عدد الضغطات : 28,875

العودة   منتديات حروف الاردن > الاقسام العامة > كلام في السياسة
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

كلام في السياسة يختص بالمقالات السياسية والاحداث السياسيه على الصعيد الاردني والعربي والعالمي

الإهداءات
من _شآآركونااا خلينا نشوف الأبدعات : اربط بين الكلمات المرافقة ليوم ميﻼدك و شهر ميﻼدك و سنة ميﻼدك http://www.7jor.com/showthread.php?p=1476758# من قلبي : مرحباا يا دندونة... والله لنكيف واخيراا خلصنا اختبارات ... وعطلنا .... والحمدلله من دندووونه : اخيرا خلصت امتحااانات وفرحاااانه كثيررررر يا سلام من قاعة الامتحان : ادعولنا امتحاني عشر دقايق وببلش.... من اميرة باخلاقي : مررحبا....بدي منكم دعواتكم الى الغااااليه اميرة باخلاقي لانو عندها امتحان و الامتحاان صعب بس اميرة شطووووره...ادعولها والي كمان نتوفق بالامتحان..؛!!!!؟؟ من المنتدى : الصيام الركن الرابع ، والصلاة الرُكن الثاني !... فلا تفخر بصيامك ، وأنت نائم عن صلاتك من قلبي الاردن : ايا اردن يا وطني يا حبي واشجاني يا قلب احاكيه من اعماق وجداني اناجية اكلمه اغنية باحلى الحاني ايا اردن في شوق لك دائم شوق كحال ضمئاني كحال غائب مجبر عن ام من ازماني كحال تائه ضائع يعيش الحلم احزاني ايا اردن حماك الله من عابث ومن اشرار حقداني حماك الله كي تبقى لكل الكون عنواني حماك الله ياوطني وحمى عبدالله الثاني من الجزائر : سلام عليكم احبتي كل عام و انتو بالف خير و صحا فطوركم اتمنى تكونو كامل بخير و على خير ان شاء الله تحياتي لكم من فرررررررفشة : تعطيني اشي زاگي وانتا بتضحك !! والله ما بثق فيگ لونك ابوي $$: ! هههههههههههههههههههههههههههههه من ........ : لمازا لا تقدموا لحزرتونا هدايا ؟... ادب سيز اخلاق يوك عقاب عسير لستة بليدة ☻ من العقبة : هذي غزة يا اسرائيل جيييييييل يقاوم بعد جيل ما بتعرف للمستحيل هذي غزة الابييييييييييييييييييية من ~~ : · في بعض الأحيان نؤثر الصمت ؟ لا لشيء إلا لأنا لم نستطع البوح عن خواطرنا !! قد تشغلنا الدنيا ; لكن يبقى القلب يذكركم وتبقى العين متلهفة لرؤيتكم ... بالأمس أهنيك ببلوغ شهر رمضان_ وها أناذا اليوم أسبق غيري لأقول لك: كل عام وأنت بخير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2010, 10:04 AM   #1
المــديــــرة والمـراقـــــبة العـــــامـــة
عين ورمش الحروف


الصورة الرمزية أشــــرقـــــت
أشــــرقـــــت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 07-08-2012 (12:35 PM)
 المشاركات : 100,038 [ + ]
 التقييم :  454
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
جيتك ابغي الهوى ..


ادور بقلبك على مسكن ودار ..


حسافة لاقيت قلبك رحل ..


وتركني ويا روحي بالغربة والترحال !!!
لوني المفضل : Brown
افتراضي الدولة القانونية.. وضمانات قيامها



الدولة القانونية.. وضمانات قيامها



د.عصام علي الدبس*



-قوم بين الدولة والقانون علاقات وثيقة ومعقدة: فالدولة تمارس تأثيراً كبيراً على تكوين وتطبيق القواعد القانونية، والقانون بدوره يضع حدوداً لنشاط الدولة.
ولكي نفهم التزام الدولة بالقانون الذي يضع الحدود لنشاط الدولة، لا بد لنا من تحديد مفهوم دولة القانون أو خضوع الدولة للقانون
أولاً، والضمانات اللازمة لخضوع الدولة للقانون أو لقيام دولة القانون ثانياً.
أولاً: دولة القانون أو خضوع الدولة للقانون إن سلطة الدولة هي أولاً وقبل كل شيء سلطة قانونية، فالسلطة ليست امتيازاً لمن يمارسها، وإنما مجرد وظيفة ذات اختصاصات محددة يمارسها في ضوء مجموعة من القواعد القانونية، فخضوع الدول بسلطاتها المتعددة لمجموع القواعد يعتبر العنصر الجوهري لقيام دولة القانون.
ولذلك سوف نحدد بدايةً مفهوم دولة القانون، ومن ثم أُسس خضوع الدولة للقانون.
مفهوم دولة القانون ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وإنما كما يقول الفقيه «Oliver Duhamal» أنه يعيش بالقوانين أيضاً، هذا القول المأثور يصلح مقياساً للتعبير عن المفهوم الحديث لدولة القانون، الذي يُعتبر من صنع الفقه الألماني دولة الريشتثسات «Rechtsstaat»، يراه الفلاسفة والمفكرون والقانونيين والسياسيون الواعون وذلك لإستحالة تقليص مفهوم التنمية السياسية في الدولة إلى مجرد تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية، وإنما هي تنمية قانونية أيضاً.
ويُعني مفهوم التنمية السياسية أن تصل الدولة إلى مرحلة الحكومة المنتخبة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية، أي بمعنى آخر تداول السلطة في الدولة على نحو سلمي، لأنه هناك بون شائع بين فئة الأحرار وفئة العبيد، والحرية تقود حتماً إلى دولة قوية مستقرة.
ومفهوم دولة القانون ومضمونه هو من المفاهيم ذات الدلالات المختلفة باختلاف بعدي الزمان والمكان: السياق التاريخي والثقافي للأمم أو المجتمعات، ولذلك نرى أن المصطلحات «Rule of law» في انكلترا و «L›Etat de Droit» في فرنسا و»Rechtsstaat» في ألمانيا، المعبرة عن مفهوم دولة القانون، تنطوي على صيغ مختلفة ترتبط بالتكوين التاريخي والثقافي لهذه الشعوب، إلا أنها تشترك فيما بينها في تحديد المفهوم العام لدولة القانون.
ويمكننا تحديد المفهوم العام لدولة القانون، بأنها الدولة التي تخضع وتتقيد في جميع مظاهر نشاطها بأحكام القانون، أي أن جميع سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، لا يمكنها أن تتصرف إلا في حدود أحكام القانون، ما دامت هذه الأحكام قائمة ولم تلغ أو تعدل وفقاً للشكليات وللإجراءات المحددة بالنصوص القانونية.
وبهذا يختلف مفهوم دولة القانون عن مفهوم مبدأ المشروعية، الذي يعني خضوع السلطة الإدارية في الدولة للقواعد القانونية، والذي يعتبر –وبحق- أهم مرتكزات دولة القانون، كذلك يختلف مفهوم دولة القانون عن مفهوم شرعية السلطة أو السلطة الشرعية التي يقصد بها السلطة التي تستند إلى رضا المحكومين أو الشعب أياً كان مبعث هذا الرضا ومصدره.
وبذلك لا يتطابق معنى دولة القانون أو الدولة القانونية مع تبرير سلطة الحكام على المحكومين، ولكنه قد يتلازم معه، وقد لا يتلازم، ويحدث التلازم بين مشروعية السلطة والدولة القانونية إذا قامت السلطة على أساس قبول المحكومين ورضاهم به، مع تقييد الهيئات الحاكمة في الدولة بالقواعد القانونية والتصرف بموجب أحكام هذه القواعد القانونية، وبمعنى آخر خضوع الحاكمين والمحكومين على السواء لأحكام القانون بقواعده المتعددة.
أُسس خضوع الدولة للقانون إن إخضاع الدولة للقانون يعني في الواقع إخضاع سلطاتها لأحكام القواعد القانونية، والسلطة تميل دائماً لأن تكون مطلقة، وهذا ما حذر منه الفقيه مونتسيكو حيث أفاد بأن «السلطة مفسدة» و «السلطة المطلقة المفسدة مطلقة»، والدولة في ممارسة سلطاتها تتمثل بأشخاص يكونون بالغالب ثملين بالسلطة، والدولة –كما أشرنا آنفاً- تمارس تأثيراً كبيراً على تكوين القانون وتطبيقه، وبالتالي كيف يمكننا تفسير أو تبرير إخضاعها لهذا القانون.
وفي هذا الإطار يمكننا أن نميز بين عدة نظريات حاولت تبرير أو تفسير خضوع الدولة للقانون، هذه النظريات مبنية إما على أساس مذهب القانون الطبيعي «Naturalize low»، والذي نتج عنه نظرية القانون الطبيعي ونظرية الحقوق الفردية، وإما على أساس مذهب القانون الوضعي «Posivite Low»، الذي نتج عنه نظرية التحديد الذاتي ونظرية التضامن الاجتماعي.
وسنبحث هذه النظريات الأربعة تباعاً:
1- نظرية القانون الطبيعي يعتقد أنصار نظرية القانون الطبيعي بوجود قانونين: القانون الوضعي والقانون الطبيعي، حيث يرون بأن هناك قواعد قانونية عليا تعلو قواعد القانون الوضعي وتسمو عليها تسمى قواعد القانون الطبيعي، والقانون الطبيعي بحكم قانون الطبيعة سابق في وجوده وجود الدولة، فجميع سلطات الدولة يجب أن تلتزم بهذه القواعد، بل أن المشرع منشئ القانون الوضعي يجب أن يرجع إلى قواعد القانون الطبيعي مستلهماً منها فيما يضعه من قوانين، أي أن القانون الطبيعي يشكل مصدراً من مصادر التشريع الوضعي.
وترجع هذه النظرية إلى عهد قديم عندما أعلن الفيلسوف «أرسطو» أن الطبيعة هي مصدر العدالة وتُعبر عن العدالة المطلقة، ومن رواد هذه النظرية قديماً «شيشرون، سان توماس، سان سارتر»، وحديثاً الرواد «جروسيوس، بوفندروف، جون لوك، سبينوزا، لوفير، ميشو» بيد أن هذه النظرية قُوبلت بانتقادات شديدة بصفة عامة، كما انتقدت فكرة تقييد إرادة الدولة بقواعد القانون الطبيعي خصوصاً، وكان من أشد المنتقدين لهذه النظرية الفقيه الفرنسي كاريه دي مالبير «Caree de Malberg» .
وأهم الانتقادات التي وجهت لهذه النظرية تمثلت في: أنها تتسم بالغموض وصعوبة التحديد، ولا تصلح لتبرير خضوع الدولة للقانون، فقواعد القانون الطبيعي لا تعتبر قيداً قانونياً على إرادة الدولة، بل مجرد قيد أدبي أو سياسي قد تلتزم الدولة بها أو قد لا تلتزم، فهي لا تتمتع بأي جزاء مادي يضمن احترامها.
2-نظرية الحقوق الفردية تعتبر نظرية الحقوق الفردية –كما أشرنا آنفاً- نتيجة لمذهب القانون الطبيعي وبذلك تعتبر نتيجة لنظرية القانون الطبيعي، فقد اعتبر القانون الطبيعي بداية مصدراً أو أساساً لوجود الحقوق الفردية.
فالفرد يتمتع بحقوق معينة، كان يتمتع بها في حياة العزلة «حالة الفطرة» السابقة لانضمامه إلى الجماعة السياسية بموجب العقد الاجتماعي، والدولة التي نشأت بعد ذلك، جاءت لحماية هذه الحقوق، وبالتالي يجب أن تتقيد الدولة بهذه الحقوق، وتمتنع عن إهدارها أو انتهاكها أو حتى المساس بها، وقد قامت هذه النظرية منذ ظهور نظرية العقد الاجتماعي، ثم بروزها على يد الفقيه روسو، وأصبحت نظرية الحقوق الفردية مستقلة وقائمة بذاتها.
وقد لاقت هذه النظرية تأييداً كبيراً من قبل رجال الثورة الفرنسية، وتم النص على مضمونها في المادة الأولى من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عن هذه الثورة سنة 1789، وفي دستور سنة 1791 حيث ورد في مقدمة هذا الدستور «ليس للسلطة التشريعية أن تسن أي قانون يتضمن مساساً أو عرقلة لممارسة الحقوق الطبيعية والمدنية المدرجة في هذا الجزء والمكفولة من الدستور»، ولكن بالمقابل فإن هذه النظرية لاقت كسابقتها الكثير من الانتقادات من قبل جانب من الفقه، وخصوصاً كلاً من الفقيه ديجي والفقيه كاريه دي مالبير، وأهم هذه الانتقادات أن هذا الفقه أنكر وجود حقوق طبيعة للإنسان لسبب بسيط هو أن الإنسان لم يعش قط في معزل، وإنما كان يوجد دائماً في وسط الجماعة، وبالتالي لا يصح القول بأنه كانت توجد حقوق طبيعة للفرد سابقة على انضمامه إلى الجامعة السياسية المنظمة، والأفراد كانوا يتمتعون بحقوق معينة يستمدونها من تضامنهم الاجتماعي، ولو كان الإنسان افتراضاً كان يعيش في حالة عزلة وانفراد، فلا يُتصور أن يكون له حقوق معينة لأن الحق إنما ينشأ في مواجهة الأفراد الآخرين، وأنه لا يمكن الاستناد إلى هذه النظرية –من وجهة نظر منتقديها- كأساس للحد من سلطان الدولة وخضوعها للقانون، لأن الدولة ذاتها هي التي تتولى تحديد هذه الحقوق، فكيف ستقوم بتقييد سلطاتها بنفسها؟.
3- نظرية التحديد الذاتي نشأت نظرية التحديد الذاتي لدى الفقه الألماني وخاصة الفقهاء «Hegel, Ihering, Jellinek»، ووجدت أنصاراً لدى الفقه الفرنسي وعلى رأس هذا الفقه الفقيهان «Waline Marcel, Earrede Makberg»، ويرى القائلون بهذه النظرية أن الدولة لا تخضع لأي قيد من القيود إلا إذا كان ناشئاً عن إرادتها الذاتية، فالقانون من صنع الدولة وهي تلتزم به، أي أن الدولة تلتزم بالقانون الذي تضعه لأنه ملزم لها كما هو ملزم للأفراد، وهذا الأمر لا يتناقض مع فكرة سيادة الدولة، لأن مفهوم سيادة الدولة لا يعني أبداً بأن سلطان الدولة مطلق وبلا حدود، فمفهوم سيادة الدولة، إذا كان يأبى أن تخضع سلطة الدولة لقيود من سلطة أعلى أو سلطة خارجية، لا يتعارض مع خضوع سلطة الدولة للقواعد القانونية التي تضعها بنفسها وبمحض إرادتها، فالدولة عندما تضع قواعد ملزمة للأفراد لا بد أن تلتزم هي بها في نفس الوقت، وإلا كنا إزاء فرض في غاية الغرابة: وجود قواعد قانونية في النظام القانوني ملزمة وغير ملزمة في نفس الوقت، وأن القانون ليس في ذاته غاية، وإنما هو وسيلة لتحقيق غاية، وهي ضمان أمن الدولة والمحافظة على بقائها، وبغير ذلك تحل الفوضى وتتعرض الدولة للانهيار.
ورغم اقتراب نظرية التحديد الذاتي للإرادة من الواقع العملي والانسجام معه في ممارسة الدولة لسيادتها، فإن مهام النقد قد وجهت إليها من جانب عدد من الفقهاء، وفي مقدمتهم الفقيهان «ميشو ولوبير» أنصار نظرية القانون الطبيعي، وكذلك من العميد «ديجي» صاحب نظرية التضامن الاجتماعي.
فقد أعلن الفقيهان ميشو ولوبير أن النظرية غير سليمة، على أساس أن الدولة لا تُقيد نفسها بإرادتها عن طريق القوانين التي تسنها وتعدلها، وذلك لأن القيد الحقيقي الوارد على سلطات الدولة، والذي بمقتضاه تكون مرغمة على الحد من سلطاتها هو القانون الطبيعي، طبقاً لنظرية القانون الطبيعي التي يؤيدانها.
بيد أن انتقادات العميد «ديجي» هي التي هزت بناء النظرية من أساسه، حيث تساءل عن السبب الذي يدفع الدولة للخضوع للقانون بمحض إرادتها؟ وعما إذا كان خضوعها للقانون الذي تقوم بوضعه وتعديله متى تشاء وكيفما تشاء يُعتبر قيداً على سلطانها؟ وانتهى العميد ديجي إلى أن المنطق والعقل يجيب عن ذلك: إن القيد الذي يُترك أمره للشخص المُراد تقييده لا يُعتبر بأي حال من الأحوال قيداً حقيقياً يقبله العقل والمنطق.
4- نظرية التضامن الاجتماعي
وقف العميد ليون ديجي «L. Duguit» موقفاً وسطاً بين مذهب القانون الطبيعي ومذهب القانون الوضعي، وبعد ملاحظة الانتقادات الموجهة للنظريات الثلاثة السابقة، صاغ نظريته المعروفة باسم «نظرية التضامن الاجتماعي».
يرى العميد ديجي أن عند الإنسان شعوراً بالعدل والظلم أفرزه الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه بشكل عفوي، يوّلد فكرة ما يجب أن يكون القانون، هذه الفكرة تترجم مباشرةً من خلال أخلاق وعادات تُشكل ما يسمى من قبل الفقيه جورج بوردو «G. Bordeaux» في كتابه «العلوم السياسية» بالقانون الوضعي لتمييزه عن القانون الطبيعي، ويرى العميد ديجي أيضاً بأن الحكام لا يملكون حق التشريع بأنفسهم، فالقانون لا يؤسس على إرادة الحكام ولا يكون لإرادتهم شأن في صنعه، فالقانون لا يكتسب صفته بسبب إصداره من سلطة عامة، وإنما يكتسب صفته بسبب اتفاقية مع مستلزمات التضامن الاجتماعي والعدالة، فالقواعد القانونية إذن تنشأ بمجرد أن يستقر في ضمير الجماعة ضرورة وجودها، فتكتسب صفتها القانونية لذاتها بحكم ضرورتها، أي أنها تنشأ بصفة تلقائية كظاهرة اجتماعية وطبيعية دون تدخل لإرادة الدولة أو الحكام في وجودها، فالقانون يعتبر مصدره خارجاً عن إرادة الدولة، وبالتالي فإن خضوع الدولة للقانون أساسه قيد خارجي فرضت وجوده فكرة التضامن الاجتماعي.
ويُبرر العميد ديجي نظريته بالقول: إن الإنسان عاش دائماً في داخل الجماعة، لأنه يحتاج بصفة مستمرة إلى التضامن لإشباع حاجاته عن طريق الاشتراك لإشباع الحاجات المتشابهة، وهو ما يُطلق عليه «التضامن بالتشابه»، أو عن طريق تبادل المنافع نتيجة لاختلال الحاجات والقدرات، ويُطلق عليه «التضامن بتقسيم العمل»، وبناءً على ذلك فإن التضامن الاجتماعي حقيقة واقعة، يستند إليها القانون ويستمد منها الصفة الإلزامية، وأن ضمير الجماعة يعتبر منبع القاعدة القانونية ومصدرها، وشعور الأفراد بضرورة احترام التضامن فيما بينهم هو الجزاء على مخالفة هذه القاعدة القانونية، وهكذا تفرض قاعدة التضامن الاجتماعي –باعتبارها أساساً لخضوع الدولة للقانون- على الجميع –حكاماً ومحكومين- الالتزام بها والامتناع عن كل تصرف يشكل خرقاً لها، بل والعمل على تنميتها.
ولم تنجُ هذه النظرية من النقد الشديد، الذي أصاب أساس النظرية وجوهرها بالتصدع، وأدى إلى انهيارها في نظر العديد من الفقهاء، وكان الفقيه كاريه دي مالبير أكثر المهاجمين لهذه النظرية، إذ كشف عما يعتورها من خلل، وما تضمنته من عيوب ومثالب، وخاصة فيما يتعلق بإنكارها لحق الدولة في منح الصفة الوضعية للقاعدة القانونية، والقول بأنها تكتسب هذه الصفة بمجرد اعتناق الأفراد لها، ورسوخها في ضميرهم، كما انتقد بشدة إدعاء النظرية بأن القاعدة القانونية تكتسب الصفة القانونية دون أن يكون لها جزاء معين، اكتفاءً بشعور الاستهجان من جانب الأفراد عند مخالفة هذه القاعدة، وانتهى هذا الفقيه إلى أن هذه النظرية تنتهي إلى أن الحُكم على تصرفات الحكام يكون بالشعور الذي يتولد في ضمير الجماعة، ورد الفعل الذي تولد عنه، وليس إلى نظام قانوني محدد من قبل، وهذا القيد لا يدخل في نطاق القانون، وهذا الأمر له نتيجة خطيرة على المجتمع حيث تُوقعنا في خطر أن يتحول كل مواطن إلى قاضٍ للحكم على تصرفات الدولة لأن الحُكم على تصرفات الأخيرة جعلت هذه النظرية رهناً بالشعور العابر للجماعة، وهذا الأمر يتنافس مع المنطق القانوني السليم الذي لا يتصور إعطاء الصفة القانونية الإلزامية للقاعدة دون ترتب جزاء لضمان احترامها، وهذا الجزاء لا بد من سلطة تحميه أو تضمنه، وبالتالي فإن الأساس الذي نادى به العميد ديجي بشأن أساس إخضاع الدولة للقانون لا يعدو أن يكون سوى مجرد قيد أخلاقي على الدولة قد تلتزم به أو لا تلتزم به.
وبناءً على ما سبق بيانه، فإنه لا يمكن الاعتماد على نظرية واحدة من النظريات الأربعة السابقة لتفسير وتبرير أساس خضوع الدولة للقانون، وإن كانت نظرية التحديد الذاتي للإرادة التي تقترب من الواقع العملي وتنسجم معه فإنها تتميز بالواقعية والمنطق عن باقي النظريات الأخرى، وإن لم تكن كافية وحدها لتبرير أساس خضوع الدولة للقانون، ولكن تبقى هذه النظريات الأربعة محاولة فقهية جادة لبيان أُسس خضوع الدولة للقانون.
ثانياً: الضمانات اللازمة لخضوع الدولة للقانون أو لقيام دولة القانون مهما يكن اختلاف الفقه حول أساس إخضاع الدولة للقانون، فإنه لا يوجد خلاف أو اختلاف حول ضرورة خضوع الدولة للقانون، أي أن تكون دولة قانونية، ولقيام دولة القانون أو الدولة القانونية، فلا بد من توافر عدد من المقومات أو الأركان أو العناصر الأساسية، التي تعتبر ضمانات لقيام دولة القانون.
وهذه المقومات تتمثل بما يلي:
1- الدستور يشكل وجود الدستور «Constitution» الضمانة الأساسية لقيام دولة القانون لأن الدستور يقيم السلطة في الدولة، ويؤسس وجودها القانوني ويُؤطر نشاطها بإطار قانوني لا تستطيع أن تحيد عنه، والدستور لا يقيم حكماً ديمقراطياً إلا إذا تم تفصيل نصوصه، إذ أنه لا ارتباط بين وجود الدستور وقيام الحكم الديمقراطي.
كما أنه ليس ثمة تلازم بين خضوع الدولة للقانون وإعمالها للمبدأ الديمقراطي ولكن وجود الدستور يؤدي إلى تقييد سلطات الدولة، فالدستور «قانون القوانين» هو الذي يُعنى ببيان نظام الحكم في الدولة، وتشكيل السلطات العامة، وتوزيع الاختصاصات العامة فيما بينها، وكيفية ممارستها، كما يبين حقوق الأفراد والوسائل اللازمة لضمانها وصيانتها.
فالدستور يشكل إذاً قيداً قانونياً لسلطات الدولة، حيث يُبين حدود واختصاص كل سلطة لا تستطيع تجاوزها، وإلا تكن قد خالفت الدستور، وفقدت السند الشرعي لتصرفها، والدستور يقع في قمة هرم النظام القانوني، ويسمو على ما عداه من قواعد قانونية.
وإن الدستور المقصود هنا هو الدستور الذي يتم احترامه من قبل النظام السياسي في الدولة وتكفل السلطات العامة الثلاث بالإضافة إلى رأس نظام الحكم تطبيق أحكامه، بحيث لا تبقى القواعد القانونية الواردة فيه مجرد حبراً على ورق ومادة قانونية للزينة والتباهي ومادة إعلامية للتفاخر بها، حيث أن الواقع والتطبيق العملي هو من يُقرر احترام تطبيق أحكام الدستور وكفالة تطبيق أحكامه.
2- الفصل بين السلطات يُعتبر مبدأ الفصل بين السلطات أحد أهم المبادئ الدستورية الأساسية في الدول الديمقراطية، ويُعني وجوب الفصل بين السلطات الدستورية الأساسية: التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويقصد بالفصل بين السلطات الفصل الشكلي أو العضوي: أي توجد هيئة أو سلطة عامة تتولى وظيفة التشريع وهيئة أو سلطة عامة تتولى وظيفة التنفيذ وهيئة أو سلطة عامة تتولى وظيفة القضاء.
هذا المبدأ يُنسب إلى الفيلسوف الفرنسي مونتسيكو، على الرغم من أنه ليس أول القائلين والمنادين به، بل سبقه في ذلك الفيلسوف اليوناني أرسطو والفيلسوف الانكليزي جون لوك، وذلك من خلال بحثه عن المثالية السياسية عن طريق إيجاد سلطة معتدلة، فبعد أن درس مونتسيكو في كتابه «روح القوانين» أنواع الحكومات حددها بثلاثة: الحكومة الملكية والحكومة الارستقراطية والحكومة الديمقراطية، قال مونتسيكو: أن الحل الوحيد لإجبار هذه الحكومات على الاعتدال، ومنعها من الانحراف هو الفصل بين السلطات، وقد برر مونتيسكو هذا الفصل بأسباب فلسفية وتاريخية وبشرية، يمكن تلخيصها بما قاله في إحدى فقرات كتابه الرائع روح القوانين حيث قال: «إن الحرية السياسية لا يمكن أن تتواجد إلا في ظل الحكومات المعتدلة، غير أنها لا توجد دائماً، إذ أنها لا تتحقق إلا عند إساءة استعمال السلطة، ولكن التجربة الأبدية أثبتت أن كل إنسان يتمتع بسلطة لا بد أن يُسيء استعمالها إلى أن يجد الحدود التي تُوقفه، فالفضيلة في حد ذاتها في حاجة إلى حدود، ولكي لا يُمكن إساءة استعمال السلطة فإنه يتوجب أن يكون النظام قائماً على أساس أن السلطة تحد السلطة».
ولذلك يمكننا القول: إن محرك مبدأ الفصل بين السلطات عند مونتسيكو كان في الحقيقة ثلاثة أفكار مترابطة: - كيف نحمي الحرية؟
بعدم إساءة استعمال السلطة.
- كيف نمنع إساءة استعمال السلطة؟
عن طريق إيجاد حكومة معتدلة.
- كيف نتوصل إلى الحكومة المعتدلة؟
عن طريق الفصل بين السلطات.
ولذلك تعتبر من أهم مزايا مبدأ الفصل بين السلطات وما يحققه من نتائج: ضمان مبدأ المشروعية وصيانة الحرية ومنع الاستبداد، والمساهمة في إنشاء أو بناء دولة القانون من خلال القيام بتقسيم الاختصاصات بين السلطات.
ضمان مبدأ المشروعية وفقاً لمبدأ المشروعية»Legitimacy Principle» ، فإن الحكام والمحكومين يخضعون للقانون، وبذلك تمارس السلطات العامة الاختصاصات والوظائف المحددة لها بموجب الدستور، ولا تقوم أي سلطة منها بالاعتداء على اختصاصات ووظائف سلطة أخرى.
صيانة الحرية ومنع الاستبداد تتحقق صيانة الحرية ومنع الاستبداد بمنع تجميع وتركيز السلطات في يد واحدة، فإنه حتى لو تم تقييدها بقواعد معينة في الدستور، فلن تكون هناك أية ضمانة لاحترام هذه القواعد، ولن يقف في طريق الحاكم أي مانع يمنعه من الاستبداد بالسلطة والاعتداء على الحريات.
تقسيم الاختصاصات يؤدي تقسيم الاختصاصات والوظائف بين السلطات العامة إلى إتقان هذه السلطات للمهام التي أناطها لها الدستور، حيث أن كثرة الاختصاصات وتنوعها يؤدي إلى تشتيت العمل، وتكون مخرجات هذا العمل ضعيفة، ولا تؤدي الغاية المرجوة لهذا العمل.
إن الفصل بين السلطات هو فصلاً عضوياً أو شكلياً، بمعنى تخصيص عضو مستقل لكل وظيفة من وظائف الدولة.
والفصل بين السلطات بمفهومه النسبي أدى إلى قيام التعاون بين السلطات الثلاثة، حيث يسمح بممارسة سلطة اختصاص سلطة أخرى بشرط التقيُد بأحكام الدستور، أو قيام عرف دستوري يسمح بذلك، والمثال على ذلك قيام السلطة التنفيذية بوظيفة التشريع بإصدارها للتشريع الفرعي، بالرغم من أن السلطة التشريعية هي صاحبة الولاية العامة والاختصاص الأصيل بالتشريع، وكذلك يؤدي إضافةً للتعاون بين هذه السلطات إلى قيام رقابة متبادلة فيما بينها، وهي الرقابة السياسية والرقابة القضائية.
3- ضمان الحقوق والحريات الفردية إن الهدف الرئيسي من إخضاع الدولة للقانون هو تأمين الحماية لحقوق وحريات الأفراد ضد تعسف السلطات العامة، وخصوصاً السلطة التنفيذية، ولذلك فإنه يُفترض في دولة القانون ضمان حقوق وحريات الأفراد، ولذلك نجد أغلب الدساتير الحديثة للدول تنص على كفالة هذه الحقوق والحريات.
هذه الحقوق والحريات التي تُشكل قيداً على سلطة الدولة، لم تعد الدول في وقتنا الحاضر تقف موقفاً سلبياً تجاهها كما ينادي أصحاب المذهب الفردي «الليبرالي»، وإنما تقوم هذه الدول بالتدخل الايجابي لكفالتها وضمان ممارستها، فالدول الآن ملزمة بالعمل على كفالة وتنمية الحقوق والحريات التي نصت عليها المواثيق الدولية الحالية، وخاصة الحقوق المدنية أو السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
4- رقابة القضاء إذا كان مبدأ الفصل بين السلطات يُشكل نوعاً من الرقابة السياسية التي تُعني أن كل سلطة عامة تملك الوسائل الكفيلة بالحد من تعسف أو تجاوز السلطات العامة الأخرى، فإن الرقابة القضائية تعتبر الوسيلة الأمثل لصيانة وحماية حقوق وحريات الأفراد، لأنها تتفوق على الرقابة السياسية والرقابة الإدارية، سواء فيما يتعلق بخضوع السلطة التنفيذية أو الإدارة للقانون، أو بتعبير أدق لسيادة القانون، أم في خضوع السلطة التشريعية للدستور.
فالسلطة التنفيذية أو الإدارة يجب أن تخضع فيما يصدر عنها من تصرفات قانونية أو مادية لأحكام القانون، وخضوع الإدارة لأحكام القانون هو تطبيقاً وإعمالاً لمبدأ هام هو «مبدأ المشروعية»، والذي يتم بموجبه خضوع الأعمال الإدارية الصادرة عن الإدارة للرقابة القضائية على مشروعيتها، حيث يقوم القضاء الإداري بإلغاء التصرفات الصادرة عن الإدارة والمخالفة لأحكام القانون، وذلك عن طريق دعوى الإلغاء أو دعوى تجاوز السلطة، كذلك يمكن للقضاء الإداري الحكم بالتعويض على الإدارة عما تُسببه من أضرار لأصحاب الشأن المتضررين من التصرف الذي يقرر هذا القضاء عدم مشروعيته وبالتالي يقرر إبطاله وإلغاءه.
كذلك فإن السلطة التنفيذية تكون خاضعة في تصرفاتها لأحكام الدستور، والقواعد القانونية الأسمى والأعلى مرتبة، طبقاً لفكرة تدرج القواعد القانونية، حيث تشكل أحكام الدستور القواعد الأسمى التي تأتي في قمة هرم البناء القانوني للدولة، فالسلطة التنفيذية يجب أن تتفق أعمالها وتصرفاتها كسلطة إدارية لدى ممارسة نشاطها الإداري، ليس مع أحكام الدستور فقط، وإنما مع القواعد القانونية الأعلى وفقاً لتسلسل القواعد القانونية في النظام القانوني في الدولة، ففي الحالة الأولى إذا خالفت الإدارة الدستور، وخصوصاً لدى إصدارها للتشريع الفرعي، فإن القضاء الدستوري يقرر عدم دستورية الأعمال الإدارية المخالفة للدستور، وفي الحالة الثانية يقرر القضاء الإداري عدم مشروعية ما يصدر عن الإدارة من أعمال قانونية تتمثل في إصدار القرارات الإدارية والعقود الإدارية، وأعمال مادية، وبالتالي يقرر إلغاءها والتعويض عنها.
وكذلك فإن أعمال السلطة التشريعية يجب أن تكون متفقة مع أحكام الدستور، وخاصة فيما يتعلق بإصدارها للتشريعات، فلا تملك السلطة التشريعية أن تخالف أحكام الدستور نصاً وروحاً لدى إصدارها للقوانين، والقوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية ولا توافق أحكام الدستور، فإن القضاء الدستوري يقرر عدم دستوريتها وبالتالي يقرر إلغاءها، وتتم الرقابة على دستورية القوانين من خلال أسلوب الدعوى المباشرة أو أسلوب الدفع الفرعي أو المزج بين الأسلوبين.
وتعود أهمية الرقابة القضائية إلى تمتع القضاء بالحيدة والخبرة، وما يتسم به من موضوعية ونزاهة، وغياب الاعتبارات السياسية وأسلوب المجاملة لدى قيامه بممارسة عمله، ولما تتسم به الأحكام القضائية الصادرة عنه من حيث تمتعها بحجية الشيء المقضي به، والتي تُعتبر عنواناً الحقيقة.
ولا يؤثر من فعالية الرقابة القضائية على القوانين والأعمال الإدارية، الكيفية التي يتم بها تنظيم هذه الرقابة، إذ أن الأمر سيان إن كان القضاء يأخذ بنظام القضاء الموحد كما هو حال النظام الانجلوسكوني أو يأخذ بالنظام المزدوج «قضاء عادي وقضاء إداري» كما هو حال النظام اللاتيني، والمطبق في فرنسا والأردن وبلدان أخرى عديدة.
كذلك لا يؤثر في رقابة الدستورية على القوانين والتشريع الفرعي «الأنظمة» الأخذ بنظام الرقابة السياسية السابقة كما هو مطبق في فرنسا أو الأخذ بنظام الرقابة القضائية اللاحقة كما هو مطبق في مصر، وكذلك لا يؤثر على رقابة الدستورية وجود قضاء دستوري متخصص «مركزية الرقابة» أو عدم وجود قضاء دستوري متخصص «لا مركزية الرقابة»، والذي يملك القضاء عموماً سواء العادي أو الإداري بالامتناع عن تطبيق التشريع المخالف لأحكام الدستور سواء كان قوانين أم أنظمة، والتي يُطلق عليها «رقابة الامتناع»، والعبرة دائماً في المحصلة بوجود هذه الرقابة القضائية سواء أكانت رقابة مشروعية أم رقابة دستورية.
5- استقلال القضاء لا يكفي لقيام دولة القانون توافر المقومات الأربعة السابقة، والتي تُشكل الرقابة القضائية إحداها، بل أنه لا بد من وجود قضاء مستقل، لأنه يُشكل أحد أهم الدعامات الأساسية لقيام دولة القانون، وعلى استقلال القضاء يتوقف الوجود الفعلي لبقية مقومات دولة القانون، فلا قيمة للدستور، ولا لمبدأ الفصل بين السلطات، ولا لضمان الحقوق والحريات الفردية، إلا بوجود رقابة قضائية تكفل وتضمن احترام أحكام الدستور والقواعد القانونية الأخرى في الدولة، وتضمن ممارسة كل سلطة وظائفها واختصاصاتها في حدود مبدأ الفصل بين السلطات، وتضمن حماية للحقوق والحريات الفردية، ولا قيمة لهذه الرقابة، إلا إذا كان القضاء المستقل يمارسها.
واستقلال القضاء «العادي والإداري والدستوري» الذي يُعتبر أمراً ضرورياً لا بد منه لقيام دولة القانون يجب أن يتحقق على مستويين: الاستقلال الشخصي للقضاة والاستقلال الوظيفي.
فالاستقلال الشخصي للقضاة يتحقق على أكثر من صعيد: كيفية اختيار القضاة، والحصانة وخاصة عدم القابلية للعزل، والنظام المالي والإداري الخاص بالترقية والحوافز والنقل والتأديب، وقواعد الحياد في مواجهة الخصوم.
أما الاستقلال الوظيفي للقضاء فيتحقق من خلال: عدم تحصين أي عمل من أعمال الدولة من رقابة القضاء –ويمكن تحقيق هذا الأمر من خلال تطبيق نظرية أعمال السيادة، والتي تعد إحدى النظريات الموازنة لمبدأ المشروعية، في أضيق نطاق، وحصر هذه الأعمال وفقاً للقائمة القضائية لأعمال السيادة، والابتعاد كلياً عن تطبيق نظرية التحصين التشريعي، لأن تحصين أي تشريع من رقابة القضاء يشكل اعتداءً صارخاً على مبدأ المشروعية، وقد يُُؤدي إلى انهيار هذا المبدأ وتقويض أركانه، إضافةً إلى أن تحصين التشريع يؤدي إلى إهدار حقوق وحريات الأفراد، وذلك بمنعهم من حق دستوري منحهم إياه الدستور، وهو حق اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم إذا ما تعسفت إحدى السلطات العامة في استخدام السلطة، وعدم تدخل كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في أعمال السلطة القضائية، ويدخل في هذا الإطار، استقلال السلطة القضائية مالياً وإدارياً عن وزارة العدل التي تتبع السلطة التنفيذية.
ويجدر التنويه هنا إلى أن استقلال القضاء وتطويره ثنائية متلازمة، بمعنى أنه لا يمكن تطوير القضاء بدون وجود استقلال القضاء، وكذلك فإن تطوير القضاء لا يمكن أن يحدث إلا بقضاء مستقل، وبغير ذلك فإن استقلال القضاء يبقى في حيز النظرية، وتطور القضاء يكون بدون فائدة، ويجب ابتداءً نفي تصور استقلال القضاء هو نتاج تطبيق الفصل الحاد بين السلطات، حيث لا يوجد الأخير إلا في حيز النظرية، حيث أن استقلال القضاء لا يتعارض مع تطبيق الفصل النسبي بين السلطات.
وفي حال توافرت المقومات السابقة في أي دولة، فإنها تتسم بأنها دولة قانونية، ويترتب على قيام الدولة القانونية أن يصبح هناك انسجام وتناغم بين الشعب الذي تحقق لأفراده الأمن القانوني الذي تظهر نتائجه الإيجابية على حياته بعناصرها المتعددة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما يُعمق ويعزز الانتماء والولاء والعمل الجاد المخلص والتضحية لدى أفراد هذا الشعب تجاه الدولة، ويصبح أفراد الشعب في حالة نفسية تسمح تقبل أي أزمات قد تتعرض لها الدولة، وهذا الأمر بالطبع ينعكس على الدولة، التي تصبح دولة قوية ومستقرة ومزدهرة على كافة الصُعد والمجالات لأن قوة الدولة تستند أساساً على قوة شعبها الحر، لأنه بالحريات تُبنى الدول.
وبالنتيجة، فإن شعوب دول عالمنا المعاصر البالغ عددها 192 دولة، هي من تُقرر مدى قيام الدولة القانونية، وهي الأقدر على تقدير قيام دولة القانون وذلك في حال خضوع الدولة بسلطاتها الثلاث لمجموع القواعد القانونية وإعمال وتطبيق مبدأ المشروعية الذي يعني بمعناه العام خضوع الحكام والمحكومين للقانون، بمعنى تطبيق مبدأ سيادة القانون بحيث يتم تطبيق القانون على أصحاب الجاه والنفوذ والثراء كحال تطبيقه على الفقراء والضعفاء والمستورين والعُزّل، واحترام وكفالة الحقوق والحريات العامة، والتي تعتبر أحد عناصر قيام دولة القانون، ولنا عبرة في الدول المتقدمة ديمقراطياً وخصوصاً دوول أوروبا الغربية التي تحترم مواطنيها وتحيطه بهالة من التقدير تصل حد القدسية .
ونود أن ننوه هنا أن دول العالم الثالث أو الرابع أو العاشر لا فرق أو الدول المتخلفة، فإنه يصعب القول بقيام الدولة القانونية فيها لانتفاء الثقافة القانونية والديمقراطية ابتداءً، حيث أن شعوب هذه الدول خرجت للتوّ من رِبقة الاستعمار البغيض وهي خائرة ومنهكة القوى ودخلت في هيمنة وسيطرة الحاكم العبقري الفرد، ولذلك فإن الدولة في العالم الثالث يطلق عليها اصطلاح «دولة الرجل الواحد» الذي يجب على الشعب تقديم فروض الولاء والطاعة القسرية له، والتسبيح بحمد النظام السياسي بالرغم من كل ظروف البؤس والشقاء والحرمان التي يعيشها هذا الشعب المقهور المقموع من لدّن نظام الحكم الاستبدادي!، وإن هذه الشعوب التي ابتُليت بمصيبة الاستعمار البغيض وما أن تخلصت من تلك المصيبة حتى وقعت في مصيبة أكبر وأعظم مأساةً وأفضع وأشد هولاً ومضاضة وأقصى وطأة والمتمثلة في الوقوع في شرك وفخ الأنظمة السياسية المستبدة التي اعتبرت شعوبها فريسة سهلة المنال، وبذلك انتقلت الشعوب من نيران المستعمر والمحتل إلى قسوة وجبروت وهيمنة وسيطرة وسطوة الحكام بأمر الله العباقرة الأفذاذ المتفردين والملهمين، الذين أذاقوا شعوبهم كافة صنوف وألوان وأشكال وأنواع التنكيل والتعذيب والتي لا تخطر على قلب بشر، وسخروا إمكانيات الدولة التي تحتكر السلطة والقوة والمال والجيش والأجهزة الامنية واستخدموا مظاهر السلطة العامة وتوسلوا وسائل القانون العام بهدف تركيع شعوبهم وإذلالهم وليس بهدف خدمتهم والسهر على راحتهم، وسخروا الجيوش الجرارة التي تُصرف لهم النياشين والأوسمة وفقاً لمقياس حجم كروشهم وبطونهم وكثافة شواربهم وقيافة زيهم العسكري ومدى قدرتهم على ترويع أفراد الشعب لقهر إرادته وكسر صموده وعنفوانه وكبريائه وإهدار كرامته وليس على مقياس تضحياتهم في ساحات المعارك والوغى والشرف والرجولة، حيث استأسدت واستبسلت هذه الجيوش على شعوبها وخنعت وذلّت ولبدت وانبطحت على الأرض عن محاربة أعدائها، وبنى هؤلاء الحكام الطغاة المستبدين والمتجبرين أمجادهم المزعومة والوهمية والمزيَّفة على أهرامات جماجم شعوبهم وعذاباتها التي يستحيل وصف أنينها، وتترحم الشعوب على الحاكم المستبد الراحل لأن القادم أقسى وأشد ظلماً واستبداداً منه بالرغم من أنه جاء وفقاً لوعوده لتخليصهم من ظلم الحاكم الراحل، وهذا أدى إلى غياب المؤسسية بحيث أصبحت مفقودة يا ولدي جيلاً بعد جيل، حيث أن صناديق الانتخاب تفرز نجاح الحاكم بنسبة 100% حيث أنه في يوم الانتخاب لا وفيات حيث أن عزرائيل في إجازة قسرية ولا دخول لللمستشفى لحالات غيبوبة بعد أن تم إخلائها من كافة المرضى وخصوصاً المقيمين في قسم العناية الحثيثة والانعاش، وإن العبث بالدستور يتم وكأنه قصاصة ورق لا قيمة لها، وإن الإذلال والتشريد للمعارضة أصبحت معلماً ثابتاً، وإن مسلسل القمع من تصفيات جسدية واغتيالات سياسية وزجّ بالسجون مدى الحياة بدون محاكمة والاختفاء القسري وحوادث السير المتعمدة يستحيل حصر حلقاته القادمة والراعي الأساسي والرئيسي للبث هو معجون الديمقراطية، ونضرب مثالاً على حال الديمقراطية المُزري في عالمنا الثالث من وحي الواقع المعاش الحاضر حيث أنه خرجت إلى الشوارع جماهير غفيرة من المواطنين ابتهاجاً في نيامي عاصمة النيجر وباقي المدن بقيام انقلاب عسكري بتاريخ 18/2/2010 ضد الرئيس مامادو تانجا، حيث أن هذه المظاهرات والمسيرات العارمة أيَّدت الانقلاب العسكري الذي خلصهم من الطاغية المستبد تانجا بعد أن عبث بالدستور لغايات استمراره بالحكم إلى أبد الآبدين وإلى ما لا نهاية، حيث أن هذا الرئيس والبالغ من العمر 71 عاماً قرر سنة 2009 تمديد ولايته ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً عملاً بمبدأ التمديد والتوريث المنضوي تحت لواء نظام الجمهوريات الوراثي الذي أصبح مستقراً في دول العالم الثالث، وهو بالمناسبة نظام جديد لتحديد أشكال الحكومات، وعندما اعترض البرلمان وقضاة المحكمة الدستورية على هذه المسرحية السياسية الهزلية السوداء والكوميدية بامتياز نال هؤلاء نصيبهم من القمع والعقاب، حيث قام الرئيس المخلوع بحل البرلمان وإقالة القضاة وإعفاءهم من مناصبهم وتعيين قضاة جدد موالين له بدلاً منهم، حيث قرر المجلس العسكري الذي أسمى نفسه «المجلس الأعلى لإعادة الديمقراطية» تعليق دستور الجمهورية السادسة وحل جميع المؤسسات المنبثقة عنه، ووعد بإحلال الديمقراطية قريباً، ولكنه لم يحدد موعداً لذلك!، حيث أن قائد الانقلاب العسكري سيواصل مسيرة الرئيس المخلوع وفقاً للعرف المستقر في دول العام الثالث، وإن خدعة إحلال الديمقراطية ما هي إلا وسيلة لتلهية الشعب حتى يتمكن من تعزيز قبضته كحال سلفه على جميع مفاصل مرافق الدولة، وعندها ستقوم أجهرته الأمنية بِعَد وحساب أنفاس المواطنين الذين خرجوا للشوارع لتأييد هذا الانقلاب العسكري، وعجباً لديمقراطية موعودة تأتي على ظهر دبابة من رتب عسكرية متدنية لا تستطيع أن تُعَرِّف ولو بسطر واحد ما هي الديمقراطية، والأنكى من ذلك استعانة واستغاثة شعوب دول العالم الثالث بالمستعمر الأجنبي لإعادة احتلال دولهم وتخليصهم من نير وظلم الحاكم الطاغية المستبد!، حيث أن هذه الشعوب تعتبر أن عذابات المستعمر أخف وطأة وأقل ألماً من عذابات الحاكم المستبد لأن ذوي القربى أشد مضاضةً وقد يُرافق عذابات المستعمر أحياناً مساحات من الرحمة، والتاريخ القريب يؤشر على تطبيق نداء الاستغاثة هذا، حيث يُلاقي صدىً وترحيباً من المستعمر ويعمل على الفور لتلبية هذا النداء ودون تردد، حيث يواصل مسلسل إذلال هذه الشعوب تحت ذريعة نشر الديمقراطية المزيَّفة.


وبالمُحصلة فإن قيام الدولة القانونية يؤدي إلى التخلص من الجدلية الأزلية المتعلقة بالصراع بين السلطة والحرية.




 
 توقيع : أشــــرقـــــت

مواضيع : أشــــرقـــــت



رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 11:50 AM   #2
نجـــم الحروف
~: بالغرام :~


الصورة الرمزية تميم الكايد
تميم الكايد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 97
 تاريخ التسجيل :  Nov 2009
 أخر زيارة : 09-10-2010 (10:01 AM)
 المشاركات : 5,777 [ + ]
 التقييم :  13
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Lightslategray
افتراضي



اشرقت المشرقه


مجهود مميز


شكرا لكي عزيزتي


ويعطيكي الف عافيه


 

رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 12:21 PM   #3
المــديــــرة والمـراقـــــبة العـــــامـــة
عين ورمش الحروف


الصورة الرمزية أشــــرقـــــت
أشــــرقـــــت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل :  Aug 2009
 أخر زيارة : 07-08-2012 (12:35 PM)
 المشاركات : 100,038 [ + ]
 التقييم :  454
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
جيتك ابغي الهوى ..


ادور بقلبك على مسكن ودار ..


حسافة لاقيت قلبك رحل ..


وتركني ويا روحي بالغربة والترحال !!!
لوني المفضل : Brown
افتراضي



شكرا لمرورك على موضوعي

وهذا شرف لي ووسام على صدري




تقديري لمرورك

ودي ووردي


 
 توقيع : أشــــرقـــــت

مواضيع : أشــــرقـــــت



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
الجولة, القانونية.., وضمانات, قيامها


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دليل السعرات الحراريه بالاطعمة لاعضاء حروف الاردن (( مهم)) أشــــرقـــــت طبخ - اكلات شعبية واردنية - حلويات - مشروبات - عصائر 20 03-19-2012 12:48 PM
المتنبي ميناس الكتب والمؤلفات 10 07-19-2010 03:20 PM
عدد السعرات الحراريه للي بعملو ريجيم نبض الحروف منتدى العناية الصحية والعلاجية 2 01-21-2010 02:27 PM
توقف صعود مؤشر دبي وتراجع أغلب أسواق الخليج أشــــرقـــــت منتدى العملات والبورصات والبنوك 2 01-01-2010 12:52 AM
السكران: إقبال على مشروع توسعة مظلة الضمان بالرغم من بعض التجاوزات نبض الحروف منتدى الاخبار الاردنية والعربية والعالمية 3 11-22-2009 08:43 AM


الساعة الآن 12:08 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
:: تركيب وتطوير مؤسسة نظام العرب ::
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبهاو الادارة غير مسؤلة عن اي علاقة غير شرعية مع الاعظاء