منتديات حروف الاردن

منتديات حروف الاردن (http://www.7jor.com/index.php)
-   الكتب والمؤلفات (http://www.7jor.com/forumdisplay.php?f=108)
-   -   مكتبة حروف الاردن العلمية اكبر المكتبات العربية على الاطلاق (http://www.7jor.com/showthread.php?t=2112)

نبض الحروف 10-21-2009 07:17 PM


تطلع المعلمين إلى آفاق جديدة





إننا الآن مقبلين علي زمن جديد يحمل آفاقا جديدة يتسم هذا الزمن بان المعرفة ليست مجرد وسيلة بل هي غاية في حد ذاتها و هذا يعني إننا ننتظر الكثير من المعلمين لترجمة هذا للواقع العملي . فإن المسئولية تقع علي عاتق المعلمين في هذا العصر الجديد ليس لتهيئة النشء لمواجهة المستقبل فقط بل لبناء هذا المستقبل بأنفسهم و يجب أن نبدأ اليقظة منذ مرحلتي الابتدائية و الثانوية لمواجهة تحديات المستقبل و فهم ظاهرة العولمة و كيفية الاستفادة منها و التحكم فيها .

و في ظل هذا العصر الجديد الذي تنحصر فيه النزعات القومية ضيقة الأفق و تفسح مكان للقيم العالمية و يحل التسامح محل التحيز و تسود الديمقراطية محل الاستبداد و الشمولية و يختفي العلم المجزأ الذي يحتكر فيه البعض التكنولوجيا إلى عالم موحد تكنولوجيا . هذا يفرض علي المعلم دور كبير يزداد أهمية حيث يسهم المعلم في تكوين شخصية الجيل الجديد و عقولهم لاحتواء هذا القدر من التكنولوجيا و التحكم فيها بل و بنائها مع وضع القيم الأخلاقية التي تكتسب منذ الطفولة في الصدارة .

و في سبيل تحسين نوعية التعليم يجب أولا تحسين وضع المعلم من حيث إعداده إعدادا جيدا من حيث المعارف و المهارات و الصفات الشخصية و القدرات المهنية . و كذلك تهيئة ظروف اجتماعية و مادية مناسبة حتى يستطيع العمل بكفاءة .

العالم في قاعة الدرس

و ازداد دور المعلم صعوبة حيث أن الطالب يأتي إلى المدرسة يحمل قدر هائل من المعلومات و كثير من بصمات العالم التي يتلقاها بشكل سريع جذاب هذا القدر يتجاوز كثيرا حدود الأسرة و المدرسة و المجتمع المحلي هذه الوسائل الإعلامية تنافس ما يتعلمه في المدرسة و أحيانا تتناقض معه .

و هنا تكون المنافسة صعبة من حيث المدة فقد يجلس الطفل أمام جهاز التلفاز مدة أطول من التي يقضيها في حجرات الدراسة ، و أيضا بين المتعة التي الفورية التي يتلقاها الطفل من التلفاز دون جهد و بين ما يتطلبه مقتضيات النجاح في المدرسة . هذا يعني أن يكثف المعلم مجهوده ليجعل مادته اكثر جذبا مستخدما وسائل جديدة متطورة لفهم حقيقي.

و من ناحية أخرى لا يمكن تجاهل مشكلات المجتمع حيث إن الفقر و العنف و المخدرات تدخل مع التلاميذ داخل المدارس بعد أن كانت تظل خارجها مع الأطفال الذين لا يلتحقون بالتعليم و هنا يجب علي المعلم ليس فقط أن يكون قادرا علي مواجهة المشكلات و تنوير التلاميذ بشأن قضايا المجتمع بدءا من تعزيز مواقف التسامح و انتهاء بتنظيم النسل بل أيضا يجب عليه أن ينجح فيما عجز عنه الآباء و السلطات العامة ، كما أن علي المعلم أن يوجد التوازن بين الحداثة و التقليد

ثمة شئ آخر اكثر أهمية هو محاولة المعلم مد العملية التعليمية خارج المؤسسة التعليمية عن طريق الربط بين المواد التي تدرس و بين الحياة اليومية للتلاميذ.

و في الماضي كان التلاميذ مضطرين إلى تقبل ما تقدمه المدرسة من لغة التدريس أو مضمونه أو تنظيمه أما اليوم فالناس اصبحوا يعتبرون أنفسهم انهم أصحاب رأي فيما يتخذ من قرارات بشأن تنظيم التعليم .

و هنا لكي تنمي ملكات الإبداع و حب الاطلاع و روح الاستقلال لابد للمعلم ان يحافظ علي وجود هامش يفصل بين المدرسة و محيطها لكي تتاح للأطفال فرصة إعمال حسهم النقدي و علي المعلم أن يقيم علاقة جديدة مع المتعلم حتى لا يقتصر دوره علي التلقين بل اكتشاف العلم و تنظيمه و توجيه الفكر لا قولبته مع الحفاظ و التمسك بالقيم الأساسية .



n التطلعات و المسئوليات

إن ما يطلب من المعلم كثيرا جدا و أحيانا بلا حدود . ففي بعض البلدان يترتب أحيانا علي التوسع الكمي للتعليم نقص في المعلمين و اكتظاظ الفصول و كل هذا يعد ضغوطا علي المعلم .

و مهنة التعليم من اشد المهن تنظيما في العالم و ينتمي المعلمون _ البالغ عددهم في العالم حوالي خمسين مليون _ إلى نقابات تستهدف تحسين شروط عمل أعضائها من خلال توزيع الاعتمادات المالية المخصصة لقطاع التعليم و تتمتع بخبرة كبيرة لجوانب العملية التعليمية و إعداد المعلم و تعتبر وسيط للحوار بين المدرسة و المجتمع ليشمل فضلا عن قضايا الأجور و شروط العمل مسألة الدور المركزي الذي ينبغي أن يؤديه المعلم في تصميم الإصلاحات و تنفيذها فما من إصلاح يأتي بثمار إيجابية ضد إرادة المعلم أو دون مشاركته .

Q التعليم فن و علم

أن الصلة القوية بين المعلم و التعلم هي صلب العملية التربوية و رغم أن التعلم عن بعد اثبت فاعليته إلا أن للمعلم مكانة خاصة لا بديل له فمن منا لا يحتفظ بذكري تشجيع أو توجيه تلقاه من معلمه؟

و لا يقتصر عمل المعلم علي نقل المعلومة بل حسن عرضها في صورة إشكالية و من خلال طرح المشكلة يتسنى للطالب أن يربط بين حلولها و بين تساؤلات أوسع نطاقا .

و العلاقة بين المعلم و الطالب تتطلب من المعلم تنمية كاملة لشخصية الطالب مع احترام استقلاليته .

تكمن قوة المعلم في المثال الذي يقدمه من خلال ما يبديه من حب الاستطلاع و انفتاح فكري و استعداد لاختيار نظرياته بناء علي الواقع و الاعتراف بأخطائه أيضا و أن ينتقل لتلاميذه حب الدراسة و العلم .



O نوعية المعلمين

أثرت عدة عوامل علي نوعية المعلمين و كفاءتهم منها : قلة الموارد المالية ، افتقار الوسائل التعليمية ، اكتظاظ الصفوف ، استقبال تلاميذ يواجهون صعوبات علي الصعيد الاجتماعي و الأسرى .

و كلما اشتدت وطأة العوائق أمام التلميذ مثل : الفقر ، البيئة الاجتماعية الغير مواتية ، العوائق البدنية كلما طلب من المعلم المزيد من العطاء و كلما طلب منه أيضا أن يكون مكتسبا مهارات تربوية قوية و خصال إنسانية لا تقتصر علي فرض السلطة بل أيضا المشاركة الوجدانية . و هنا يجب علي حكومات البلدان عامة أن تحرص علي أهمية معلمي التعليم الأساسي و علي تحسين كفاءاتهم و تدريبهم لذا ينبغي أن تهتم الحكومات بالارتقاء بنوعية المعلم و تعزيز حوافزهم عن طريق الآتي :

O الحشد : تحسين الاختيار و توسيع قاعدة الحشد و البحث عن أصول لغوية و ثقافية متنوعة

O التدريب الأول : توفيق الصلة بين الجامعات و دور إعداد معلمي المستقبل في مرحلتي الابتدائية و الثانوية و الهدف هو أن يتابع المعلمون دراساتهم العليا و إن لم يكون في إطار الجامعة ذاتها .

O التدريب المستمر : تنمية برامج التدريب المستمر بحيث يتسنى لكل معلم أن يلتحق بها حسب احتياجاته و خاصة بواسطة تكنولوجيا الاتصال و يمكن أن يسهم التعليم عن بعد في خدمة المعلم و في تطوره و تطور أساليب تدريسه و تطبيق إصلاحاته .

O أساتذة دور إعداد المعلم : يجب العناية بهم و تأهيلهم لكي يسهموا في تجديد الممارسات التربوية علي المدى البعيد

O المراقبة : يجب تتاح فرص اكبر للمراقبة ليس فقط للتفتيش بل للحوار مع المعلمين أيضا و توجيههم في تطور المعارف و الأساليب و مصادر المعلومات و كيفية تمييز المعلمين المجتهدين و مكافأتهم .

O الإدارة : و من شأن الإصلاحات الإدارية أن تخفف الإجراءات الإدارية اليومية التي تقع علي عاتق المعلمين و تتيح فرص التشاور بشأن أهداف التعليم و تلقي الضوء علي بعض الخدمات المساعدة مثل دور المرشد الاجتماعي و أخصائي علم النفس التعليمي و ضرورة وجودهم بالمدارس .

O مشاركة أطراف خارجية : مثل إشراك الآباء بصور مختلفة في العملية التعليمية .

O ظروف العمل : يجب توفير ظروف عمل و أجور مرضية و لابد من منح بعض المزايا الخاصة للمعلمين الذين يعملون في المناطق النائية و ذلك لحفزهم علي البقاء فيها و استفادة هذه المناطق من المعلمين الأكفاء .

O الوسائل التعليمية : من أهم عوامل إنجاح العملية التعليمية حيث إن تجديد و تطوير المناهج عملية دائمة و يجب إشراك المعلمين فيها في مراحل تصميمها و مراحل تنفيذها . و قد أصبحت تكنولوجيا الاتصال اكثر السبل لتعزيز عملية التعلم و التقييم و تفتح طرقا اكثر جذبا أمام الطلاب لتحصيل المعارف و المهارات و تقوم التكنولوجيا أيضا بعمل جسر بين البلدان الصناعية و البلدان الغير صناعية كما تعمل التكنولوجيا إلى تحسين و رفع مستوي مهارات و معارف المعلمين الذين لم يتلقوا إعدادا كافيا و تساعدهم علي بلوغ مستويات من المعرفة لم يبلغوها إلا بالتكنولوجيا .

¨ تعلم مواد التدريس و أساليبه

اصبح العالم يتطور بسرعة هائلة و إدراك المعلمون أن إعدادهم الأول لم يعد كافيا و لا ملائما لما يحدث اليوم بل يجب تحديث أنفسهم و معارفهم مدي الحياة مع الحفاظ علي كفاءتهم في المادة التي يدرسونها و الكفاءة في التدريس ذاته و لا يجب أن يهمل المعلم اكتساب المهارات اللازمة الدائمة في هذين المجالين علي حد سواء .

و للإعداد الجيد للمعلمين أن يتتلمذوا علي يد المعلمين المحنكين ذوي الخبرة ، و أن التدريب المستمر يسهم في رفع كفاءة المعلم بالإضافة إلى تحسين أوضاعهم و ظروف عملهم .

كما يجب الاهتمام بمدرس العلوم و التكنولوجيا و رفع كفاءتهم العلمية حيث أن العلم هو السبيل الوحيد لمكافحة الفقر و التخلف و خصوصا في الدول النامية .

أيضا من شأن الفكر الجديد للمعلم هو أن تتاح له فرصة ممارسة مهن أخرى خارج الإطار المدرسي ليتعرف علي جوانب أخرى من عالم العمل مثل حياة المؤسسات و الشركات التي كثيرا لا يعرفونها حق المعرفة .



- المعلمون في خضم العمل

المدرسة المجتمع المحلي

إن تقوية الصلات بين المدرسة و المجتمع المحلي من أهم السبل الكفيلة بتنمية التعليم في كفاءة و انسجام حيث يكون المعلم اكثر إدراكا لحاجات ذلك المجتمع و اقدر علي تحقيق غاياته.

إدارة المدارس

إن مدير المدرسة هو أحد أهم عوامل نجاح المدرسة إن لم يكن أهمها علي الإطلاق فالمدير الكفء يستطيع إدخال تعديلات و تحسينات نوعية من شأنها رفع مستوي المدرسة .

و لهذا يجب أن يتولى إدارة المدارس إلى مهنيين أكفاء يفتحون باب التعلم المستمر أمام المعلم الذين يكون وقتها معلما أحيانا و متعلما أحيانا أخرى .



إشراك المعلمين في اتخاذ القرارات التي تخص قضايا التعليم

ينبغي إشراك المعلمين في اتخاذ القرارات المتصلة بالتعليم و إعداد المناهج و المواد الدراسية .



H تهيئة ظروف ملائمة لتعليم فعال

يستحسن زيادة إمكانية انتقال المعلمين سواء في إطار مهنة التعليم أو بينها و بين المهن الأخرى لكي يتاح لهم توسيع نطاق تجاربهم ، و لكن لكي يؤدي المعلم عمله بنجاح يجب أن يتمتع بمساندة كافية إلى جانب ظروف مادية ووسائل تعليمية كافية و هذا من شأنه وجود نظام للتقييم و الإشراف كفيل بتشخيص الصعوبات و معالجتها كما يجب علي كل سلطة أو إدارة محلية أن تدرس كيفية الانتفاع بالمهارات المتاحة في المجتمع المحلي و تشجيعها . كما أن مشاركة الآباء عمل إيجابي لابد منه .



¥ مؤشرات و توصيات



? علي الرغم من تباين أوضاع المعلمين النفسية و المادية بحسب البلدان إلا انه لابد من تحسينها ، و من اجل تقدم المجتمع و تعزيز التفاهم بين الشعوب يجب علي المجتمع الاعتراف بصفة المعلم بكل ما تحمله الكلمة من معني و أن يعطي السلطة اللازمة و الموارد الملائمة .

? التعلم مدي الحياة يقود إلى مجتمع التعلم الذي تتاح فيه فرص التعلم في شتي المجالات سواء في المدرسة أو الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية

? و لان المعلمين اكثر فئات المجتمع المعنية بهذا الأمر فهم مكلفون برفع مستوي معارفهم و تحديثها و يجب استغلال الفرص لتحقيق اكبر قدر من الإنجازات العلمية لدي المعلم مثل الإجازات المدرسية أو إجازات التفرغ العلمي .

? و رغم أن مهنة التعليم و إن كانت في جوهرها نشاطا فرديا إلا أن العمل الجماعي أمر لابد منه لاسيما في مراحل التعليم الثانوي من اجل تحسين عملية التعليم .

? أهمية المبادلات بين المعلمين و المشاركات بين مؤسسات البلدان المختلفة فهذا يحقق انفتاح أوسع علي ثقافات و حضارات و تجارب أخرى .

? كل التوجهات يجب أن تكون محل حوار علي تتجاوز الطابع النقابي المجرد . و الحقيقة أن النقابات إلى جانب أهدافها في حماية المصالح المعنوية و المادية لأعضائها ، قد تراكم لديها رصيد من الخبرة هي علي استعداد لان تضعه في خدمة أصحاب القرارات السياسية .


نبض الحروف 10-21-2009 07:18 PM


كتاب العِلـــم






اســـتهــلا ل

ليس من سبيل أمام الإنسان لمعرفة نفسه إلا معرفة ربه، وليس له من سبيل معرفة ربه إلا معرفته لنفسه ،ومن ثم لأشكال الحياة من حوله 0
إننا لا ننظر إلى الله تبارك وتعالى نظر العين ، ولكن نتعرف على الذات الإلهية ونحن ننظر إلى كل إبداع إلهي ، فالذي لا يعرف الله يصعب عليه أن يؤمن به ، وهنا تنطرح الحكمة الإلهية على ضمير الإنسان فتزجيه نحو التعرف على ربه ، ولا تزجيه نحو النظر إليه ، على ركيزة أن المعرفة هي الأصل في تقديم الله إليك ، تقديم الله بكل جلاله وعظمته وقدراته ومدلولات أسمائه الحسنى 0 ففي حياتك اليومية تقول عن شخص تراه كل يوم يمر بجانبك ويلقي عليك السلام بأنك لاتعرفه ، وتقول عن شخص لم تره رأي العين قط ولكنك تتعامل معه من بعيد بأنك تعرفه 0 إذاً ليس المهم النظر إلى الشخص ، ولكن المهم مدى حجم المعرفة بطبيعة الشخص ، فمعرفة الشخص هي ذات الشخص ، أما النظر لوحده مهما طال فإنه لن يقدمه إليك ، ولن يقدمك إليه 0 المعرفة هنا غنتك عن النظرة ، بيد أن النظرة هناك لم تغنك عن المعرفة 0 وأنت لا تؤمن بوجود وردة لا تهبك رائحة ، ولكنك عندما تشتم رائحة وردة فإنك تؤمن بوجودها حتى لو خفى عنك ظاهرها0
لهذا فإن ربك لم يأمرك أن تنظر إليه ، بل أمرك أن تقرأه 0 ففي البدء " كانت الكلمة " ولم تكن النظرة0 القراءة هنا تمنح مخيلتك الخيال الخصب وتفسح في مشاعلها أنهار التأمل والتفكر ، فالقرآن الكريم هو خطاب لغوي تأملي فكري يوسع المدركات العقلية والرؤى التأملية والتخيلية وهو دعوة جلية للاستدراك واليقظة من غفوة اللاقراءة ، حتى الرسل والأنبياء عليهم السلام ارتقوا إلى ربهم بالقراءة ، وكذلك فإن قلب النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن عندما يخاطبه الله تبارك وتعالى ويضرب له الأمثال التي تشير إلى قدراته ولاتُظهره له 0
لقد آمن النبي صلى الله عليه وسلم بربه دون أن يره رأي العين في زمن شهد قمة المجد الوثني ، وكان الشخص الوحيد الذي أنكر ذاك المجد الوثني ورفضه لينشر رسالة رب كريم لم يره ، ولكنه أصغى جيداً لمدلولات كلمة /اقرأ/ التي حملها إليه ملاك ، فقد كانت الكلمة عالماً من المعرفة وشمساً سطعت على ظلام أزلي ، أجل إن قوة إيمان محمد صلى الله عليه وسلم ولّد تها تلك الكلمة الأولى التي لبثت الأساس المتين لمراحل التطور الإيماني لديه صلى الله عليه وسلم 0 فالكلمة كانت برهانه الأكبر إلى المعرفة ، لقد تلقاها وهو في الأرض من رب يبعد عنه بعداً لا يبلغه به خياله ، ولكنه استمع إلى الكلمة جيداً وبنى عليها جهاده في نشر المعرفة ، واستطاع أن يقنع المقربين له بها حتى توسّع الدين الجديد الذي دعا إليه ، والناس صدّقوه وآمنوا بالله من خلاله ودخلوا دين ربهم أفواجاً بناءً على الكلمة التي سمعوها من هذا الرجل الأمين 0 واستمدت المعرفة أهميتها الكبرى لأنها غدت الدليل إلى معرفة الله الذي ما كانوا يعرفوه حتى شاع مثل في الناس يقول : " لم أر الله بعيني ، ولكن عرفته بعقلي " 0 وهذا المثل التلقائي الذي يُردد في الأوساط الش!
عبية ، يعزز مكانة المعرفة وأهميتها في درجة الإيمان 0 إذاً فليس من سبيل للإيمان بالله إلاّ سبيل المعرفة التي يكتسبها الإنسان على قدر إصغائه للكلمة ، بل إن الإيمان بذاته هو الشكل الأصفى والأرقى للمعرفة البشرية 0
وقد جعل الله تبارك وتعالى أشكالاً وألواناً للمعرفة البشرية وهي فروع تؤدي إلى سعة معرفته ، لذلك فإن الإنسان كلما بحر في علوم المعرفة ازداد إيماناً بقدرات الله مهما اختلفت أجناس هذه المعرفة من أدب ، وعلم ، وفلك ،وفن ، وطب ، وفقه 0 يبقى هذا الكلام المبارك الذي جاءنا , الدليل الأكبر لانفتاحنا على معرفة أنفسنا ، ومعرفة ما في الطبيعة التي نعيش فيها ، وتعيش فينا,ففيه نقع على شرح أنفسنا ، شرح الطبيعة ، فهو الكلام الأقوى والأبقى على الأرض ،بل هو الكتاب الأكثر ثقة وخلوداً وامتلاءً " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرا بيب سود ، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء " 0 فاطر , الآيتان 27 – 28 0
والعلم في جوهره لا يتحقق إلا عبرا لمعرفة ، فالمعرفة هي أم العلوم ، والعلوم كلها هي فروع شجرة المعرفة 0 لقد أكرم الله الإنسان بأن جعله يتفقّه في المعرفة ويتفكّر في آيات الكون ، وهذا يحقق للإنسان متعة اكتساب المعرفة ، ومتعة ارتقائه من كائن غير عارف ، إلى كائن عارف ، من كائن مظلم لكائن مضيء ، إضافة إلى أن هذه المعرفة تحقق له الطمأنينة الروحية وتزيح عنه كل مرض من أمراض الروح 0 فهو إذن لم يأ ت صدفة من مجهول ،و بالتالي لن يذهب إلى مجهول 0 كلمّا اكتسب هذا الإنسان –المتفكّر بآيات الكون – المعرفة ، ازداد طمأنينة ، وامتلأ ثقة بجدوى وجوده وحياته 0
علينا دوماً أن نكون منفتحين لاستقبال أشكال الحياة ونرنو نحو اكتشافات جديدة تزيد في درجة معرفتنا بالله وإيماننا به ، فإن الإيمان يتدرج بنا نحو الأعلى كلما تدرّجنا في المعرفة ، وهو يهبط بنا كلما تدنت لدينا المعرفة 0 ودوماً إن أولئك الذين لا يؤمنون بالله هم الذين ما عرفوه وما تلوا كتابه المبارك 0 من هذه النقطة الحساسة تناولتُ هذه الوقفة مع كتاب العلم في الإسلام ، وهو بحث شاق ومرهق استنزف وقتاً طويلاً ، لكنه أمتعني في فصوله وزادني إيماناً0

نشر العلــم عبر اللغة

نزل القرآن الكريم على مجتمع عربي أمي لايجيد القراءة والكتابة وكذلك من خلال رسول أمي عليه أن يبلغ هذا القرآن عبر اللغة . وهنا تميّز محمد صلى الله عليه وسلم عن سائر أنبياء البشرية فهو النبي الوحيد الذي بُعث في مثل هذه الظروف .فعندما جاء الإسلام لم يكن هناك من يجيد الكتابة إلا سبعة عشر شخصاً- يمكن لمن يشاء معرفتهم في العقد الفريد لابن عبد ربه - ويذكر الجهشياري في " كتاب الوزراء والكتاب " مَنْ كانوا يدوّنون الوحي نقلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية الضياع أو النسيان وهم :علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ،وأُبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وخالد بن سعيد ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومعيقيب بن أبي فاطمة ، وعبد الله بن أبي السرح . إذ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليكتب الوحي فور تلقيه وبعد ذلك شجع الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم محو الأمية ، بل ودفع بعضهم لتعلّم لغات أخرى مما لهذه المعرفة اللغوية من كسب للانفتاح على العالم . يقول زيدبن ثابت : " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم كتاب يهود ، قال : إني والله ما آمن يهود على كتاب . قال زيد فما مرَّ بي نصف شهر حتى تعلمته له !
، فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم " رواه الترمذي(*) . فأصبح طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة رغم أن عدد النساء عند نزول القرآن كان الأقل ففي "فتوح البلدان " يذكر البلاذري :أم كلثوم بنت عقبة ، وحفصة بنت عمر ، والشفاء بنت عبد الله التي كانت كاتبة في الجاهلية ، وأم سلمة التي كانت تقرأ ولاتكتب 0 ولأن القراءة هي المصدر لنشر الوعي الديني أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكريم العلماء والعارفين لأنهم يسهمون بفعالية في نشر رسالة الإسلام حتى أقر القرآن بأنهم : " ورثة الأنبياء " وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" مَنْ تعلم العلم يحيي به الإسلام لم يكن بينه وبين الأنبياء إلاّ درجة ". وقال :"إنما بُعثتُ معلماً ". وأمر الناس أن يوقروا علماءهم فقال للأنصار عندما قدم عالمهم سعد بن عبادة :" قوموا لسيدكم ". وفي رواية :"قوموا لحبركم ".
وقال أبوثعلبة : يارسول الله ادفعني إلى رجل حسن التعليم ، فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم قال : دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك ". وقال عليه الصلاة و السلام:"علموا ويسروا ولاتعسروا ، وبشروا ولاتنفروا ". "سيأتيكم قوم يتفقهون ، ففقهوهم وأحسنوا إليهم ". ويكفي أنه وجه خطاباً عاماً لكافة المسلمين :" تركت فيكم ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا أبداً : كتاب الله وسنتي ". والإنسان كذلك يتدرّج في تحصيل العلم يقول الله تعالى :" يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "(أ) 0
وقال صلى الله عليه وسلم :" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً ,سهل الله له طريقاً إلى الجنة "(ب) 0
وروي عنه أنه قال :" يا أبا ذر لئن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، ولئن تغدو فَتُعلّم باباً من العلم عُمل به أو لم يُعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة "(ت) 0
================================================== =
(*) سنن الترمذي ،(22) باب ما جاء في تعليم السريانية ، رقم الحديث (2716) وقال:هذا حديث حسن 0

وروي عنه أنه قال :" فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد " (ث) 0
وكما روي عنه صلىالله عليه وسلم :" فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم "(ج) 0 وقال صلى الله عليه وسلم :" أن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلمي الناس الخير "(ح) 0
يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو بالإنفاق ".
وعن فضل العلم يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه :"تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لايعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل أهل الجنة ، وهو الأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ،والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ،والزين عند الأخلاء ، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخيرة قادة وأئمة تقتص آثارهم ، ويقتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم . ترغب الملائكة في خلتهم ومصاحبتهم وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ،لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح الأبصار من الظلم ، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة . التفكر فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ،به تُوصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام ، وهو إمام العمل ، والعمل تابعه ، يُلْهَمهُ السعداء ويحرمه الأشقياء ".
فالعلماء أسهموا بفعالية بالغة في نشر الإسلام وأيضاً هم الذين كتبوا القرآن نقلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم . إن الله هو الذي حفظ القرآن ، ولكن هؤلاء أيضاً كتبوه ولهم فضل كتابته ، فهم أناس الاستنارة الأجلاء ، وأبرز اختصاصيي الروح وفقه الذات .
يقول صاحب المنار:" بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم أمياً , ولم يُنقل لنا أن الله سبحانه وتعالى بعث نبياً أمياً غيره ، فهو وصف خاص لايشارك به محمداً صلى الله عليه وسلم أحد من النبيين ، والأمية آية كبرى من آيات نبوته فإنه جاء بعد النبوة بأعلى العلوم النافعة ، وهي ما يُصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وآدابهم ، وأعمالهم وأحكامهم ، وعمل بها فكان لها من التأثير في العالم ما لم يكن لغيره من خلق الله ".

فضل العلــــم .

لقد بيّن الله في القرآن الكريم فضل العلم على الناس وهذه طائفة من هذه الآيات المباركة :
- "وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خيرٌ لِمَنْ آمن وعمل صالحاً ولايلقاها إلا الصابرون "(خ)
- "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلاّ العالمون " (د)
-"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة و أولو العلم قائماً بالقسط لاإله إلاّهو العزيز الحكيم "(ذ)
-"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "(ر)
-"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون "(ز)
"ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "(س) 0

ومما قاله النبي صلىالله عليه وسلم : "إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "(ش)
-"مَنْ يرد الله به خيراً يفقهه في الدين إنما أنا قاسم ، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله "(ص)
-" إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر فإذا طمست النجوم أو شك أن تضل الهداة "(ض)
-"العلماء ورثة الأنبياء ، وإن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر "(ط)
-" مَنْ خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع "(ظ)
فإذن يكتسب الإنسان المعرفة والنضج والامتلاء بالحياة من كل شيء حوله . والحكمة في الإسلام هي ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها . والرسول صلى الله عليه وسلم دفعك لتبحث عن العلم ولو في الصين وكانت الحكمة تُتلى في بيته كما يُتلى القرآن وقد أمر الله نساء النبي أن يذكرن :ما يتلى في بيوتهن "من آيات الله والحكمة " وسورة كاملة من القرآن حملت اسم لقمان وهو ليس نبياً ولكنه كان حكيماً ومما قاله هذا الرجل الحكيم الذي دفعته حكمته إلى تلك المكانة العالية في القرآن وهو يخاطب ابنه :"جالِس العلماء و زاحمهم بركبتك ، فإن الله سبحانه يحيي القلوب الميتة بنور العلم ،كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء ، وإياك و منازعة العلماء فإن الحكمة نزلت من السماء صافية ، فلما تعلمها الرجال صرفوها إلى هوى نفوسهم ". يبدو أن إمام الحكمة هذا كان شعلة استنارة في قومه حتى استطاع برحمة الله أن يحظى بهذا الاحتفاء الإلهي . وهنا سأقف أمام ما يمكن أن يلخّص موقف هذا الرجل الخالد من ظاهرة الحياة في الناس ، فقد سُئل : أي الخصال خير للإنسان ؟
قال : الديـن 0
قيل: فإذا كانت اثنتين ؟
قال : الدين والمال .
قيل : فإذا كانت ثلاثة ؟
قال الدين، والمال ، والحياء.
قيل :إذا كانت أربعة ؟
قال : الدين ، والمال ، والحياء ، وحسن الخلق .
قيل : فإذا كانت خمساً ؟
قال : الدين ، والمال ، والحياء ، وحسن الخلق ، والسخاء .
قيل : فإذا كانت ستاً ؟
قال : مَنْ اجتمعت فيه الخصال الخمس ، فهو تقي نقي ولله ولي .

مكانة القراءة

القراءة هي إحدى أهم مصادر المعرفة ، ومهما بلغ الإنسان من تطور وتقنية لتلقي المعرفة ، فإنه لايستغني عن القراءة من كتاب فثمة معرفة لاتتحقق إلاّ عبر الكلمة مهما تقدّم الزمن ، وسأضرب لكم مثلاً ، فإذا تم تقديم سورة من سور القرآن الكريم من خلال مشاهد تمثيلية مصّورة في محاولة للاستغناء عن قراءة آية فإنها تفشل فشلاً ذريعاً في ذلك ، لأن هذا القرآن خلقه الله وأنزله ليُقرأ .. ليقرأ فحسب . وهذا بذاته يكون فيما لو قام شخص ما بالتغني بسورة أو آية . لأن القرآن أُنزل لُيقرأ ، لا ليُغنى أو يُلّحن . وبالتالي فإن ما تأخذه بالقراءة لا تأخذه بأي وسيلة أخرى حتى لو كانت سماعية بصوت أبلغ قارئ له.
إن على الإنسان أن يتعرف على الله بجهوده ومسعاه العملي ، فمنظر ربيع أو شجرة عامرة بالبلابل والورد من خلق شاشة ، لايقدّم لك ما يقدّمه دخولك واستنشاقك الطبيعي . وكذا فالقارئ مهما بلغ من حسن في صوته وبلاغة في تلاوته ، فإنه لايقدم لك كنوز القرآن بقدر ما تقدّمه قراءتك الذاتية والتأملية له : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار "(ع) 0
القراءة هي ذاكرة الإنسان ، والإنسان هو ذاكرة القراءة ولذلك فإن هذا الإنسان لم يجد طريقا إلى كماله إلاّ بعد أن تعلّم كيف يقرأ . فإنسان لايقرأ هو إنسان ناقص بكل المقاييس مهما كان موقعه الاجتماعي .

يرى بعض الذين لا يقرؤون أن القراءة لم تعد مجدية في عصر التفجر المعلوماتي لأن مايريده الإنسان بات في متناول يده بمجرد الضغط على زر . هذا كلام صحيح ولكنه ناقص لأن المعرفة وأي معرفة لاتأتي إلاّ عبر القراءة الفكرية والقلبية والبصرية ، وإن أتت فإنها تأتي غير مكتملة وكذلك تكون سريعة النسيان . والواقع فإننا تعلمنا من الحياة والتجارب بأن ما يأتي بسرعة ،يذهب بسرعة والعكس صحيح . وللمثل على هذا فكم من معلومة أتتنا عبر القنوات الفضائية ..؟ ما الذي لبث في ذاكرتنا منها ؟. في حين أننا نحفظ نشيداً قرأناه وكتبناه على مقاعد الصفوف الإبتدائية الأولى حتى لو بلغنا الثمانين من العمر ، لأن المعلومة أتت بالجهد المضني مما أدى إلى ترسيخها ترسيخاً عميقاً في الذاكرة . يمكن لنا أن نستمع بشكل يومي إلى أشرطة تحتوي على سور من القرآن الكريم ، لكن لانحفظ في حين أننا حفظنا سوراً منذ المرحلة الإبتدائية ولاننساها ولذلك جاء الخطاب الإلهي إلى النبي : اقرأ . ولم يكن : اسمع .رغم أنه كان في حالة سماع :" اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "(غ) 0
إذن كان عليه أن يقرأ ماسمع وبذلك يحفظ, وأي طريقة أخرى فإنها لاتجدي ولاتؤدي إلى الحفظ . وهذا الخطاب ذاته يشمل الناس حتى يسيروا على ما سار عليه محمد عليه الصلاة والسلام ويحفظوا خطاب الله . هذا المثال الديني يعزز مكانة القراءة ويثبت أن لابديل عنها .. في شوارع أوربا وفي قطاراتها وحافلاتها ومواقفها الداخلية ترى الناس يستغلون هذه الأوقات الضائعة لقراءة جريدة أو جزء من كتاب في حين أن مكتباتنا تتحول شيئاً فشيئاً إلى محلات لبيع الخردة وبيع بناطيل الجينز وإذا سألت أصحابها قالوا لك : لاأحد يقرأ .. لكن الناس يلبسون الجينز ويبتاعون الخردة . هذا يحدث في بلادنا مع تفجّر الثورة المعلوماتية في وقت يزداد فيه أهل الغرب قراءة0 لايمكن للسماع أن يكون على حساب القراءة .. فمشاهدة فيلم لايمكن بأي حال أن تغني عن قراءة الرواية التي أُخذ عنها هذا الفيلم . ومن هذا المنطلق فإننا نرى أن أكثر الروايات العالمية مبيعاً هي تلك التي تتحول إلى أفلام وهنا تتحول السينما إلى عملية ترويج للقراءة ، فأنت في القراءة لاأحد يشاركك ولاأحد يشوّش عليك على عكس ما تشاهد الأحداث في صالة سينما ضخمة ومهما حاولت التركيز واستطعت!
أن تشاهد هذه الأحداث عبر جهاز في منزلك فلن تظفر بما تظفر به من خلال مسك الرواية بيديك وقراءتها حرفاً حرفاً من الغلاف إلى الغلاف . مثل هذا الكلام لايعني الدعوة إلى القطيعة عن وسائل تلقي المعرفة الأخرى ولكنه دعوة لعدم الميل كل الميل إليها فإن الأشجار في النهاية تقف على جذورها 0

الأمية الثقافية

لقدتم الحديث مطولاً عن الأمية المنتشرة في بلادنا لأسباب متفاوتة وفي تقديرنا أن هذه الأمية تضاءلت ولسوف تتضاءل في السنوات العشر القادمة على نحو أوسع ،لأن أي أب ومهما كان موقعه فهو لن يترك أبناءه دون دخول مدارس في عصر التفجر المعلوماتي . لكن الخوف كل الخوف من تفشي الأمية الثقافية بين شرائح واسعة من فئات مجتمعاتنا المتعلمة . فالطبيب ، أو المدرّس ،أو المحامي ، أو المهندس ، أو السياسي .. ما إن يتخرج ويواجه عمله حتى تراه يتوقف كلياً عن تثقيف نفسه . فلدى الطبيب قناعة أن كل ما يدفعه إلى التفوق في مهنته هو الإلمام بمزيد من النشرات والكتب والمحاضرات والمكتشفات الطبية . وقس هذا على الاختصاصيين الآخرين ، وهذا نفسه يأتي حتى على الفقيه . والواقع أن كل أجناس المعرفة تكمل بعضها , فالفقيه الذي لايعرف شيئاً عن آثار التدخين من الناحية الطبية تكون نظرته شكلية . فعليه أن يحفظ الشعر ، ويقرأ في الفضاء ، ويقرأ في الهندسة ، ويقرأ في الأدب والحكمة حتى يستطيع أن يوسّع مفهومه عن الحياة المعاصرة وبالتالي يمكنه أن يجري مقارنات بين هذه المنجزات الحديثة وبين تفقهه في الدين . وهؤلاء جميعاً عليهم أن يحسنوا !
التعامل مع الثورة المعلوماتية الكبرى , وفي هذا ما أسميه : انفتاح العلوم البشريةعلى بعضها وتلاقح أجناس المعرفة بعضها ببعض . في حياتنا اليومية نقع على أشخاص من ذوي الاختصاصات , وعندما نلبي الدعوة لزيارة منازلهم تحل الصدمة علينا . فأزور فقيهاً في بيته ولاأرى في مكتبته الصخمة التي أفرد لها جناحاً كاملا من البيت كتاباً في الفلك أو الطب أو الأدب أو السياسة أو البيئة أو الشعر أو التاريخ . وهذا بذاته يكون لدى أصحاب الاختصاصات الأخرى . هذه هي الأمية الثقافية بعينها . فما المانع أن يقرأ الطبيب شيئاً من الشعر أو المسرح أو الرواية أو الفقه أو يشترك في مجلة ثقافيةأو دينية أو فكرية إلى جانب اشتراكه في مجلات طبية وهذا يأتي على الفئات الأخرى . إن محبة الكتاب هي محبة المعرفة البشرية برمتها ،والكتاب لايعني أبداً اختصاصا من الاختصاصات ، بل الكتاب هو المعرفة بمختلف أجناسها وألوانها . من هنا علينا أن نعزّز مكانة الكتاب في نفوسنا ونوليه قدراً أكبر من وقتنا وجهدنا ومالنا لأن الأمية الثقافيةهي أشد بؤساً وجهالة من الأمية التعليمية وإذا كانت الأمية التعليمية تُمحى على طاولات المدارس ، فإن الأمية الث!
قافية لايمحوها إلاّ الكتاب .
________________

نبض الحروف 10-21-2009 07:19 PM


لـقــــد اعـتـزلــــــت الـضــــــــــــرب !!





هكذا قلتها أمام تلاميذي في يوم من الأيام أمام نظراتهم التي ملئت دهشة وترقب وحذر وشك !!!
هم لم يتعودوا مني هذا الأسلوب التربوي بل تعودوا على مشاهدتي وأنا أحمل عصاي وأستخدمها بمناسبة ودون مناسبة !!!
ولعلكم تتساءلون عن هذا التغير الكبير في الأسلوب، وطريقة التعامل ؟؟!!
أنا شخصيا لا أدري سر هذا التغير ولكنه قد يكون نتاجاَ لعدة عوامل منها:-
* قراءتي المستمرة عن الأضرار البد نية والنفسية التي يؤدي إليها العقاب البدني، وشعوري أن الضرب لم يؤدي إلى تلك النتائج الكبيرة التي كنت أرجوها وأتوقعها منه كأسلوب!!
* حاجتي إلى تغيير أسلوبي في التعامل مع تلاميذي عله يسفر عن نتائج أفضل..
عودة لتلاميذي المذهولين الذين ألجمتهم المفاجأة في البداية عن الاستفسار عن أسباب اعتزالي الضرب وخاصة وهم يشاهدونني أقوم بتكسير العصا ورميها في سلة المهملات أمام أعينهم !!
ولكنهم بعد ذلك بدأوا يتساءلون عن طريقتي الجديدة في العقاب؟؟!!
فأوضحت لهم أنني سأعمد إلى نصحهم وتحفيزهم وتشجيعهم بالهدايا والمكافآت وأما المهملون فسأعمد إلى الخصم من درجاتهم.
مر أسبوع على هذه التجربة ولم أحظى بنتائج واضحة وهذا ما توقعته ولكنني أ صـّريت على الاستمرار في هذه التجربة لمعرفة النتائج التي من الممكن أن أحصدها منها.
ولم يمض شهر واحد حتى بدأت النتائج المذهلة تتوالى تباعا ومنها :
1 - استعاد كثير من التلاميذ ثقتهم في أنفسهم أمامي ففي السابق كان الطالب مثلا يقف أمامي لتسميع آيات أو أناشيد وهو مرتبك وعينيه على عصاي التي أحملها متوقعا ضربة سريعة على جسده في أي لحظة ونتيجة لأي خطأ بسيط.
أما الآن فهو يقف بثقة ويقرأ بتمكن وهو يرى ابتسامة حانية من أستاذه وتشجيع له منه .
2 - أصبح هناك نوع كبير من المصارحة في التعامل بيني وبين تلاميذي والصدق .. ففي الماضي كان التلميذ يكذب وقد يضطر إلى الحلف بأغلظ الأيمان كاذبا حتى يتجنب لسعات عصاي أما الآن فالطالب يتحرى قول الحقيقة والصدق لعلمه أنه لا توجد أسباب لجعله يكذب خاصة وأن أستاذه أصبح يعطيه فرصة لاستدراك ما فاته من واجبات ودروس نظرا لقوله الحقيقة..
3 - التطور الكبير والمذهل في مستوى بعض التلاميذ الضعيفين. وهذا التطور جاء نتيجة لإحساسهم بالأمان الداخلي ولأسلوب التشجيع الذي تعاملت به معهم ولمحاولة إثبات قدراتهم بعد أن تخلصوا من عبء كبير وشبح رهيب كان يطاردهم ويسمى العصا
3 - علاقة الحب والود الكبيرتين التي نشأت بيني وبين تلاميذي فأصبحوا ينتظرون حصصي على أحر من الجمر وعندما أدخل عليهم أجدهم على أهبة الاستعداد والحماس للدرس الجديد وأصبح الجميع يشارك بلا استثناء وتغيرت كثير من المستويات إلى الأفضل وأصبح نتيجة لهذا الحب نوع من الثقة والمصارحة بيني وبين تلاميذي فهم لا يترددون بإخباري عن جميع ما يمرون به من أزمات ويطلبون رأيي ومشورتي فيها مما قرب كثير من المسافات بيني وبينهم، ولعل أصدق دليل على هذا الحب أنني اضطررت للانتقال من مدرستي قبل نهاية العام الدراسي لظروف خاصة ودخلت على تلاميذي لأودعهم للمرة الأخيرة ولكنني لم استطع إكمال الحصة حيث تحول الفصل إلى قاعة للبكاء من جميع التلاميذ دون استثناء مما جعلني لا أستطيع السيطرة على مشاعري فشاركتهم البكاء وخرجت من الفصل مسرعا وجاء زميل لي إلى الفصل وتوقع أنني ودعتهم بالضرب عندما شاهد حالتهم تلك ولأنه لا يعرف أني قد اعتزلت الضرب منذ زمن !!!
وحقيقة منذ ذلك الوقت ندمت ندما شديدا على سنين خلت من خدمتي في التعليم كانت العصا هي سلاحي في التعليم والتقويم ..
وتمنيت أن يعود الزمن للوراء لأصلح ما أفسدته العصا ولكن لعل في تجربتي الشخصية هذه ما يفيد غيري من المعلمين الجدد والقدامى على حد سواء ليقرؤوها ويستفيدوا منها وليطبقوها وسيرون النتائج المذهلة التي يحصلون عليها عندها سيعرف الجميع الفوائد الجمة التي دعت المسئولين لمنع استخدام العقاب البدني في المدارس وسيقف كـل واحـد منهـم أمـام تـلاميذه وسـيكـسـر عصـاه وسيقول كما قلت سابقا: (( لقد اعتزلت الضرب)) !!






بقلم: النظر الثاقب

نبض الحروف 10-21-2009 07:20 PM


تقنيات التعليم






الوسائل التعليمية وعملية التعلم
لقد أكدت المدرسة القديمة بطرقها وأساليبها التعليمية على أن المدرس هو المصدر الأول للمعرفة والعامل الفاعل والمرتكز الأساسي لعملية التعليم .وبهذا أهملت دور المتعلم كليا مع انه الأساس في النضره الحديثة للتعليم ، كما وأكدت المدرسة القديمة من خلال المنهج و المقررات الدراسية على تكثيف المعلومات النظرية الحديثة للتعليم عن طريق التحفيظ دون الاهتمام بالنظرية الحديثة للتعليم التي تعتمد الفهم و الإدراك للحقائق العلمية أما المدرسة الحديثة فقد ركزت على عناية للتعلم والتي تعتمد بشكل أساسي على استخدام المتعلم لجميع حواسه كأدوات التعلم تتصل بما حوله من مؤثرات ، تنقلها إلى العقل الذي يقوم بتحليلها وتصنيفها على شكل معارف وخبرات يستوعبها ويدركها ليستخدمها لمواجهة ما يقابله من مواقف حياتيه جديدة . كما رفعة المدرسة الحديثة من قدر المدرس بأن جعلت منه موجه ومشرفا ينضم عملية التعليم والتعلم في ضوء استخدام وظيفي للأساليب والطرق الحديثة مع التركيز على التقنيات المتطورة والتي تخضع عملية التعليم والتعلم للطرقة العلمية التي تعتمد على المشاهدة والاستقرار والعمل وتنمية والاتجاهات.
فعن طريق المشاهدة والعمل واستخدام جميع أدوات التعلم لدى الإنسان ( الحواس ) ، يكتشف المتعلم الحقائق العلمية أو أجزاء منها حيث يقوم العقل بتصنيفها لاستخلاص القوانين منها للوصول إلى الخبرات الحسية وأدراك وفهم الحقائق العلمية المطلوبة فالإنسان يتعلم بيديه وبينه وبأذنه وبحواسه الأخرى وبهذه الوسائل يشترك عقله ويشترك قلبه فيشترك جميعه في عملية التعلم ، وبالتالي ينمو جميعه نموا محبب لنفسه وذلك لإحساسه بالتفاعل الكلي مع هذه العملية ويصبح السعي وراء العلم المعرفة وما يتطلبه من حب الاكتشاف والإدراك عادة محببة طبقاً معه طيلة حياته.
والطريقة العلمية لا تفصل بين الهدف والوسيلة ، فالهدف يحدد الوسيلة المناسبة والوسيلة الجيدة يساعد على تحقيق الهدف ذلك من حيث كون الوسيلة التعليمية محتوى التعلمي يشمل واقع المعرفة ومرتكزاً للأسلوب التعليمي ومحور أساسي لموضوع الدرس وجزء لايتجزء من المادة التعليمية ، كما أنها ليس معينات ولا مواد إيضاحية يمكن الاستغناء عنها والاكتفاء بالكلمة المجردة.
ومع ذلك على المدرس أن يدرك بأن أهمية الوسائل التعليمية لا تكمل في الوسيلة بحد ذاتها بل بمقدار ما تحققه هذه الوسيلة من أهداف سلوكية محددة ضمن نظام متكامل يضعه المدرس لتحقيق الأهداف العامة والخاصة للدرس.

تطور مفهوم تقنيات التعليم

يقرن الكثير من المربين استخدام وسائل التعليم بالتقدم الصناعي والتكنولوجي الذي شهده العالم في هذا القرن أو ما سمى بالثروة الصناعية وتطور وسائل الاتصال المختلفة . وفي الواقع أن الإنسان تعلم عن طريق المشاهدة أو ما نسميه بلغة العصر وسائل التعليم البصري منذ أو وطأت قدم الإنسان على سطح الكرة الأرضية ، فقصة ابن أدم قابيل عندما قتل أخاه وقف حائراً أمام جثته لا يدري ماذا يفعل بها حتى أرسل الله له غراباً أراه ذلك ، الدليل على تعلم الإنسان عن طريق المشاهدة.
وهكذا فان الوسائل التعليمية كمواد تعليمية وأسلوب تعليمي قديمة جدا رافقت حياة الإنسان منذ البداية ، إلا أنها كمفهوم علمي مرت بتمسيات متعددة أهمها .
1. الوسائل البصرية .
وسميت بالوسائل البصرية لكونها تعتمد حاسة البصر كمصدر أساسي للتعليم ، والعين هي الإدارة الفعالة في هذا المجال ، فالإنسان يشاهد ما حوله من حقائق تملئ بيئته الحياتية فيتفحص هذه الأشياء فيدركها ثم يفهمها وفي هذا تأكيد على ممارسة التعليم عن طريق الخبرات الحسية المباشرة . وقد أكد ذلك علماء التربية الأوائل كالحسن بن الهيثم الذي كان يفسر لطلابه ظواهر الطبيعة علميا . ورسو الذي أكد ضرورة وضع الأشياء أمام عين المتعلم حتى يراها ليتعلم تعليما واقعياً بعيداً عن الكلام المجرد .
2. الوسائل السمعية البصرية
وتعني هذه التسمية التأكد على استخدام أكثر من حاسة من حواس الإنسان في العملية التعليمية كالبصر والسمع أي مرافقة الكلمة المنطوقة لعملية المشاهدة للأشياء سواء كانت حقيقة أو بديله ، وقد زاد في تأكيد هذا الأسلوب ظهور السينما التي تعتمد تقديم المعارف بواسطة الصور المتحركة وما يرافقها من مؤثرات صوتية .
وسواء أكانت الوسائل سمعية وبصرية فيجب أن تشكل جزءا أساسي لا يتجزأ من المادة التعليمية ومن عملية التعليم نفسها . ومن هنا كانت تسمية الوسائل التعليمية أشمل وأعم حيث أنها تعتمد جميع حواس الإنسان وأساليب العمل واستخدام كل الإمكانيات المتوفرة في بيئة المتعلم .
3. تكنولوجيا التدريس
وهي استخدام المدارس للطرق النظرية والعملية في إطار العملية التربوية للوصول إلى تعليم أكثر فعالية .
وقد عرف تيكتون هذا المفهوم بأنه ، ( طريقة منظمة للتصميم وتنفيذ وتقويم العملية التربوية على أساس من البحث العلمي عن طرق التعليم الإنساني مصحوبة باستخدام مصادر بشرية وغير بشرية للوصول إلى عملية تعلميه متطورة تتسم بتأثير والجودة ) . ومن هنا يتبين لنا أن تكنولوجيا التدريس تساهم في حل المشاكل التعليمية في المدرسة وتوفر للمدارس إمكانات فعالة في تحسين مواقفه التعليمية .
4 . تكنولوجيا التربية و التعليم من المفاهيم الشائعة لدى الكثير من الناس ارتباط كلمة التكنولوجيا بالمبتكرات الحديثة الآلية و الإلكترونية والكمبيوتر وإنها وليدة الثورة الصناعية التي تعم حياة البشرية وحلول الإله محل الإنسان في كثير من المواقف إلا أن هذا الموقف يختلف اختلافا كبيرا بالنسبة للتربية حيث يبقى الإنسان سيد الموقف وعليه أن يسخر جميع هذه الأشياء في الوصول إلى نتائج افضل في تحقيق أهدافه في مجالات التربية و التعليم . وقد عرف روبرت جانيه تكنولوجيا التعليم بأنها ( تطوير مجموعة من الأساليب المنظمة مصحوبة معارف علمية لتصميم وتقويم وإدارة المدرسة كنظام تعليمي ) .
وقد عرفها مجموعة من الباحثين والأساتذة السعوديين بأنها ( تسخير المصادر المختلفة من بشرية وغيرها لتحسين نوعية الخبرات التعليمية وخل مشاكل التعليم .
كما عرفتها رابطة الاتصالات والتكنولوجيا التربوية الأمريكية بما يلي: (( تكنولوجية التعليم كلمة مركبة تشمل عدة عناصر هي : الإنسان والآلات والتجهيزات المختلفة والأفكار والآراء ، أساليب العمل وطرق الإدارة لتحليل المشاكل وابتكار وتنفيذ وتقويم وإدارة الحلول لتلك المشاكل التي تدخل في جميع التعليم الإنساني .
ومن هنا يتبين لنا أن الآلة مهما كان نوعها وما هو مقدار ما تقدمه من مردود في العمل التعليمي أو غيره فأنها تشكل جزء من التكنلوجية الخاضعة للإنسان في كل مجالات العمل من تقديم الحلول وابتكار وتنفيذ هذه الحلول وتقويم النتائج في نهاية كل عمل .
وعلى هذا الأساس فالتقنيات التربوية ليست ميكنة فقط ، ولا تعني الوسائل والأدوات إنما هي أسلوب في العمل وطريقة في التفكير والتنظيم والتخطيط .. وفي تأكيد فعلية التعليم وإتاحة الفرصة لكبر عدد من الطلاب للاستفادة منها وتنمية اتجاها لإيجابية نحو التعليم . وبالإضافة إلى ما سبق عرضه عن أهمية الوسائل التعليمية .. يمكن أن نسير إلى بعض لتعريفات الخاصة بالوسيلة التعليمية والتي يمكن أن تخدم أغراض هذا الفصل قبل الدخول إلى أنواع هذا الوسائل .. حيث عرفت هذه الوسائل التعليمية الحديثة بأنها الوسائل الحسية أو الأدوات والمواد الحسية التي يستخدمها المدرس لمساعدة التلاميذ على فهم ما يريد له أن يفهمه على تدريبهم على وتنمية اتجاهاتهم كما عرفت أنها كل شي يحمل فكرة أو معنى أو رسالة ويستعين به المعلم لكي يوصل هذه الرسالة إلى غيره بجانب شرحه وأسلوبه .
كما يشير التاريخ الوسائل التعليمية الحديثة إلى كل الوسائل التي يستخدمها المعلم في الموقف التعليمي بغرض إيصال المعارف والحقائق والأفكار والمعاني للدارسين .
كما عرفت الوسائل التعليمية بأنها وسائط تربوية يستعان بها عادة لإحداث عملية التعليم ؛ فالمدرسة والمعلم والكلمة المفوضة والكتاب والصورة والشريحة وغيرها تعتبر كلها على هذه الأساس وسائل تعليمية مهمة لتوجيه وأنتاج التربية الرسمية للتلاميذ .
وقد أشار إلى أن هذه الوسائل هي مواد يمكن بواسطتها زيادة جودة التدريس وتزويد التلاميذ بخبرات باقة الأثر .
والوسائل التعليمية الحديثة إنما هي جزء من المنهج باعتبارها تساعد في الحصول على خبرات منوعة لتحقيق غايات وأهداف المنهج وهي … ليست بالمواد الثانوية أو الإضافية وإنما هي من الناحية العملية جزء متكامل مع ما يتضمنه المنهج المدرسي من مقررات دراسية ، كالعلوم والرياضيات والمواد الاجتماعية واللغات وأوجه النشاط المتصلة بها وطرق وأساليب التدريس المختلفة في تدريسها .
وفي إطار ما سبق يمكن قول إن الوسائل التعليمية الحديثة التي يمكن استخدامها في زيادة تقبل الطلاب للمادة الدراسية هي كل ما يستخدمه المدرس من أدوات ( وسائل ) حسية تستخدم مع اللفظ أو بدونه في توصيل رسالة أو فكرة أو عناصر المادة الدراسية إلى التلاميذ وتساعد على توصل المعلومات إلى أذهانهم بأسلوب منظم ومشوق وأسلوب يساعد على فاعلية عملية التدريس وزيادة تقبل الطلاب للمادة الدراسية والمتتابع لدراسات والأبحاث والكتابات الخاصة بوسائل التعليم يرى أن هناك عدة تسميات خاصة بوسائل وقد نبع هذا التعدد أو الاختلاف من مبدأين :
3 طبيعة الوسيلة المستخدمة .
3 دور هذه الوسيلة في العملية التعليمية.
وفيما يلي بعض هذه التسميات :
1. الوسائل السمعية والبصرية .
وترجع هذه التسمية إلى كون الوسيلة إما أن تكون مرئية أو سمعية أو الاثنتين مع طبيعتها ويستفيد منها التلاميذ في العملية التعليمية مستخدمين حاستي السمع والبصر عموما .
2. المعينات التربوية .
وتنبع هذه التسمية من الدور الذي تلعبه الوسائل في مساعدة كل من المعلم والتلاميذ على أحداث عمليتي التعليم والتعلم .
3. وسائل الإيضاح .
وتنبع هذه التسمية بشكل رئيسي من الدور الذي يمكن أن تلعبه الوسائل في توضيح ما يقوم به المعلم للمادة الدراسية وتقريب لمفاهيمها ومبادئها المختلفة
4. التكنولوجية التربوية
وتنبع هذه التسمية من الطبيعة الحركية التي تتكون منها هذه الوسائل وتستخدم في التربية فيما بعد .. مثل الصور الثابتة المتنوعة ، والأفلام . التعليمية والتلفاز التعليمي والكمبيوتر وأشرطة التسجيل ، وأشرطة الكاسيت وغيرها .
5. الوسائل الوسيطة .
وهي تلك التي يستعملها المعلم أو التلميذ نفسه للمعاونة على إحداث على التعلم ، أي ليست جزءا من التعلم نفسه .
كم أطلقت عليها تسميات أخرى مثل الوسائل الاختيارية وتستعمل كأنشطة إضافية لتزويد التلاميذ ببعض الخبرات المنهجية أو الترفيهية . كم سمية بالوسائل الأساسية التي يقتضي استخدمها لتحقيق الأهداف التربوية للمناهج
وأننا في الحقيقة نرى أن المدلول أو التصور الضيق لأهمية الوسائل التعليمية الحديثة العملية التعليمية جعلها تسير في دائرة ضيقة ولم يحقق الغرض من استخدمها ، وبصفة خاصة في الدول النامية ، لأنهم ليضيعون الوسيلة التعليمية داخل نظرية شاملة تنظر لعملية التعليمية نظرة متكاملة منهجية تسير في خطوات متسلسلة تأثر كل منها في الأخرى بحيث تصبح الوسيلة التعليمية جزءا متكامل من استراتيجية التدريس التي يتبعها المدرس لتحقيق أهداف محددة يصوغها في صورة أنماط سلوكية يمارسها التلميذ ويمكن ملا حضتها وقياسها بطريقة موضوعية . وإنني أرى أن أهمية الوسائل التعليمية الحديثة لا يمكن في هذه الوسائل في حد ذاتها بقدر ما تحققه هذه الوسائل من أهداف سلوكية وتحقيق أهداف الدرس وحل المشكلات وزيادة تقبل الطالب للعملية التعليمية وللمادة الدراسية .. وهذا ما يحققه مفهوم ( تكنولوجيا التعليم )
وعلى هذا الأساس نجد أن الاهتمام بالوسائل التعليمية مر في ثلاث مراحل هي :
1. المرحلة الأولى : اختيار المواد التعليمية أو إنتاجها وشراء الأجهزة وتشغيلها .
2. المرحلة الثانية الاهتمام بعملية الاتصال كهدف وغاية وأصبحت الوسائل جزءا متماً لعملية الاتصال التعليمية .
3. المرحلة الثالثة : التركيز على وسائل التعليم كأسلوب في العمل وطريقة في التفكير وحل المشكلات بالاستعانة بنتائج البحوث في ميدان المعرفة .. أو إجراء بحوث تفيد في تطوير العملية التعليمية .. وتأتي الوسائل التعليمية الحديثة كحلقة في هذا المخطط المنهجي الذي يبدأ بتحديد أهداف الدرس وأتباع أسلوب منظم في تحقيق هذه الأهداف .
ولم تعد مهمة المدرس مقصورة على الشرح وإلقاء وإتباع الأساليب التقليدية في التدريس ، بل أصبحت مسئوليتها الأولى هي رسم مخطط للإستراتيجية الدرس تعمل فيها طرق التدريس والوسائل التعليمية لتحقيق أهداف محددة مع الأخذ في الاعتبار جميع العناصر التي تؤثر في هذا الاستراتيجية التعليمية مثل ( إعداد الحجارة الخاصة بالدراسة ، طريقة تجميع التلاميذ ، طريقة تقبل التلاميذ .الخ
وفي الآونة الأخيرة تردد على أسماع المعلمين وغيرهم من العلمين في الأوساط التربوية مصطلح جديد يرتبط بالوسائل التعليمية وهو مصطلح ( تكنولوجيا ) أو ( تقنيان التعليم ) فالمعلم الذي يتفاعل مع البيئة المدرسية مستخدم الأدوات أو الآلات التعليمية لتطويع المواد التعليمية الموجودة في المدرسة والاستفادة منها في تعليم طلابه ،يقال أنها يستخدم ( تقنيات التعليم ) ،فماذا يعني هذا المصطلح الذي صار يتردد على مسامعنا بصورة مطاردة على وجه التحديد؟
لقد أنتشر مصطلح تقنيات التعليم منذ نحو عقدين من الزمن أو أكثر قليلاً ،واستخدام هذا المصطلح في أحيان كثيرة ،ليحل محل مصطلحات الوسائل التعليمية أو الوسائل السمعية البصرية أو الوسائل المعينة ،إلى درجة أنها قد غلب على تفكير كثير من المعلمين والمشتغلين في مجال التربية والتعليم أن مصطلح التقنيات التعليمية كثير من المعلمين والمشتغلين في مجال التربية والتعليم أن مصطلح التقنيات التعليمية ما هو إلا مرادف لمصطلح الوسائل التعليمية وأن مصدر هذا المصطلح هو رغبة المربين في تطوير مصطلح الوسائل التعليمية أو الوسائل السمعية أو الوسائل البصرية لتتماشى مع الوسائل التعليمية الحديثة ، التي أمكن التوصل إليها نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي الناتج عن تطبيق المعارف العلمية المتقدمة في مجال صناعة الأجهزة والمواد التعليمية خاصة في ميادين الكمبيوتر والإذاعة والتلفزيون وأجهزة العرض
المعتم و الشفاف ،أشرطة التسجيل و غير ذلك من المواد و الأجهزة التعليمية الحديثة قد يكون لإطلاق مصطلح تقنيات التعليم و انتشاره علاقة بالتطور الحادث في مجال العلوم والتقنية ،إلا أن ذلك ليس السبب الحقيقي أو الأساسي لولادة مصطلح تقنيات التعليم ،و انتشاره في الأوساط التربوية و لذا سنناقش في هذا الفصل أولا مفهوم تقنيات التعليم لننطلق عقب ذلك إلى توضيح موقع الوسائل التعليمية من هذا المفهوم.
وفي واقع الأمر فان إطلاق مصطلح تقنيات التعليم على الوسائل التعليمية أو البصرية إلى إضفاء الغموض على ذلك المفهوم وقد نتج هذا الغموض بسبب اقتصار إطلاق هذا المصطلح على الوسائل التعليمية السمعية البصرية ذات الأجهزة الحديثة ،وقد تساءل بعضهم عن دور الوسائل التعليمية التقليدية واستخدامها بطريقة مبتكره من اجل تحقيق نتائج تعليمية واعده عن طري استخدام مما يبشر بنتائج قد تفوق في أثارها تلك الناتجة عن استخدام الوسائل الحديثة.
لقد أدت مثل هذه التساؤلات إلى إسراع المهتمين بهذا الميدان ألي التفكير في تشكيل فرق عمل و لجان فنية متخصصة لتحديد مضمون مصطلح التقنيات التربوية بعامه وتقنيات التعليم لكونها جزءا من التقنيات التربوية بخاصة.
و مصطلح تقنيات التعليم تعريب للمصطلح الأجنبي و إذا ما رجعنا إلى المعاجم يتبين لنا أن لفظة تكنولوجيا تعني بشكل عام دراسة كيفية وضع المعرفة العلمية قي إطار الاستخدام العلمي لتوفير الوقت و الجهد فيما هو ضروري لمعيشة الإنسان ورفاهيته .
وفي ضوء ذلك فانه يمكن القول أن ( التقنيات التعليمية ) لابد أن تشمل وضع الحقائق و النظريات العلمية في مجال تعلم الإنسان في مراحل نموه المختلفة ،وطرق ووسائل تعلمه في إطار الضر وف الاجتماعية التي يعيش فيها في كل مرحلة من تلك المراحل موضع التطبيق العلمي و وذلك من اجل حل المشكلات التي تعوق تربية الإنسان وتعليمه بشكل متكامل في كل مرحلة من مراحل نموه .
وبصورة اكثر إيجازا ، فان تقنيات التعليم هي نظام مخطط لتطبيق النظريات التربوية والنفسية بشكل يهدف إلى خدمة مجال تصميم و تنفيذ المنظومة التعليمية وتقنيات التعليم مكون من مكونات التربية أو جزء منها .
وتجدر الإشارة إلى أن تقنيات التعليم عملية تكاملية مركبة تهدف إلى تحليل مشكلات المواقف التعليمية ذات الأهداف المحددة ،و إيجاد الحلول اللازمة لها ،وتوظيفها وتقويمها و إدارتها ، على أن تصاغ هذه الحلول في إطار مكونات منظومة كافة المكونات البشرية و المادية للموقف التعليمي ،مما يعني تأكيد تقنيات التعلم على الجوانب التالية :
1/وجود الأهداف التعليمية المحددة القابلة للقياس.
2/ مراعاة خصائص المتعلم و طبيعته.
3/ مراعاة إمكانات و خصائص المعلم.
4/ توظيف المواد والأجهزة التعليمية التوظيف الأمثل لخدمة مواقف التعلم.
5/ الاستفادة من النظريات التربوية في حل المشكلات وتصميم المواقف التعليمية الناجح .
وعلى الرغم من شيوع الآراء التي ترى صعوبة إيجاد تعريف دقيق شامل لمفهوم تقنيات التعليم ، إلا أن الربط بين هذا المفهوم ومفهوم النظم قد قلل من أهمية تلك الآراء ، حيث أصبح مفهوم تقنيات التعليم يستند إلى جذور مستمدة من كل من المفاهيم التالية : مفهوم التكنولوجيا ، ومفهوم التدريس ومفهوم النظم .
ولعلنا نستخلص مما سبق أن تقنية التعليم مجال جديد بالنسبة لغيره من المجلات ، والعلوم الأكاديمية والأخرى . وقد أعتمد هذا المجال على علم النفس بفروعه المختلفة ، كم أعتمد على علم الاجتماع ، ونظرية الاتصال والإعلام ، وكثير من العلوم الطبيعية كالفيزياء .، ومجال تكنولوجيا التعليم حيوي متطور ، يكافح ليكون مجالاً علمياً في دقة العلوم الطبيعية ، مما يجعل باحثيه يجتهدون في استخدام المنهج العلمي الرصين في بحوثهم ، كما يجهدون لتحديد المصطلحات ولغة الحديث العلمي المتفق عليها .
وعلى الرغم من تعدد التعريفات الخاصة بتقنيات التعليم بمفهومها المعاصر ، والذي استفاد من جميع المفاهيم السابقة في مجال الوسائل التعليمية ، وعملية التعلم ، فإننا سنعرف تقنيات التعليم بأنها ( عملية منهجية منظمة لسير التعلم الإنساني ، تقوم على إدارة تفاعل بشري منظم مع مصادر التعلم المتنوعة من المواد التعليمية والأجهزة أو الآلات التعليمية ، وذلك بتحقيق أهداف محددة ) وإذا تفحصنا هذا التعريف يمكن أن نلاحظ مايلي :
1. أنه مشتق من فهم خصائص التقنية لكونها عملية تفاعل بين الإنسان والبيئة المحيطة بها ، والإنسان المتفاعل في تقنيات التعليم هو المعلم أو المتعلم أو فني الوسائل التعليمية ، أما البيئة هنا فهي البيئة التعليمية بما تحتويه من مواد والآلات ، وبطبيعة الحال فأن المواد هنا هي بالضرورة مواد تعليمية مثل : الكلمات المقروءة أو التسجيلات المسموعة أو المرئية ، وهكذا الحال بالنسبة للآلات فهي أيضاً آلات تعليمية تستوعب تلك المواد من مثل جهاز التسجيل أو جهاز الفيديو .
2. أنه يستفيد من جميع مراحل التطور التاريخي لمجالي التدريس والوسائل التعليمية ويشير في ثناياه إلى مدخل النظام ، كم يشير إلى عمليات التعليم الإنساني ، ويشير إلى مفهوم الاتصال على أنه أحد المفاهيم الرئيسية في ميدان التدريس والوسائل التعليمية كم يشير أيضاً إلى الوسائل السمعية البصرية سواء المواد أو الأجهزة التعليمية .
3. أنه يحدد المجالات التي ينبغي على المعلم وغيره من المربين دراستها .، كي يكتسب الكفايات المهنية الضرورية لشغل مكان التخطيط وإدارة المنظومات التعليمية ، وهذه المجالات هي :
أ . دراسة أنواع المواد التعليمية .
ب . دراسة أنواع الآلات التعليمية 0
ج . دراسة أنماط التفاعل والعمليات اللازمة للتدريس وفق منظومة تقنيات التعليم .
وتجدر الإشارة إلى تأثر مفهوم تقنيات التعليم بالاتجاهات الحديثة التي نادت باستخدام مداخل النظام لتحليل النظام التربوي إلى عناصره الرئيسة . ومدخل النظام هو عبارة عن محاولة لتنسق جميع مظاهر أو مكونات أي ظاهرة بشكل موجه نحو هو تحقيق أهداف محددة . والمقصود بالنظام هنا ( مجموعة من العناصر المتفاعلة أو المستقلة ، والتي تشكل معناً كلاً واحداً تتكامل مكوناته )

أثر مفهوم تقنيات التعليم في مكونات منظومة التدريس

إذا نظرنا إلى منظومة التدريس وحاولنا تحليل مكوناتها فسوف نتوصل إلى عدد من العناصر الرئيسية:
1. محتوى التعلم.
2. المعلم.
3. الطالب.
4. وسائل التعلم والتعليم.
5. الأقران.
6. زمن التعلم.
7. بيئة الصف.
8. وسائل التقويم.
9. مشوشات أو مشتتات الانتباه.
وعند التدريس في ضوء مفهوم النظم ومفهوم تقنيات التعليم ،سنلاحظ وجود اختلاف كبيرة في أدوات كل من المعلم و المتعلم وفي أثر المكونات الأخرى لمنظومة التدريس عنه في حالة التدريس في نظام التربوي التقليدي . ففي النظام التربوي التقليدي يلعب المعلم الدور الأول في نقل الملومات إلى الطلاب ، كما أنه يقوم بتفسير هذه المعلومات ،وقد يستعين بالكتب المقررة ، أما في نظام التقنيات التعليم ، فإن المعلم يخطط لتوظيف عدد من الوسائل لنقل المعلومات إلى الطلاب ، أو لجذب الطلاب وإثارتهم من أجل الحصول على تلك المعلومات ، ويتوقف عدد ونوعية هذه الوسائل على عدد من العوامل من العوامل مثل أهداف التعليم ، ومستوى الطلاب وخصائصهم وحجتهم إلى المشاركة في المواقف التعليمية ، وإستراتيجية التدريس المستخدمة ، وغيرها من العوامل تتضمنها منظومة التدريس .
ولا يعاني استخدام المعلم أكثر من وسائل التعلم مع المعلومات أن ذلك نوع من الرفاهية في استخدام التقنيات التعليمية ، وإنما هو ضرورة يفرضها تخطيط المواقف التعليمي من أجل إتقان التعلم من قبل الطلاب .
كما يختلف الموقف التعليمي ذاته في نظام تقنيات التعليم عنه في النظام التربوي التقليدي ، فهو يقلل العرض الفضي للمعارف ، وينشط الطلاب للممارسة أدوار تجعل الموقف التعليمي أكثر مرونة ، فلا يكون العرض الفضي الشكل الوحيد للتعليم ، وإنما وحسب طبيعة المحتوى وخصائص الطالب وأهداف التعلم … الخ .
وهكذا دور المتعلم في نظام تقنيات التعليم إلى دور يتخلص فيه من السلبية ' حيث يميل الطلاب إلى النشاط و المشاركة في عملية التعلم ، وتتاح لهم الفرصة للتعبير عن رأيهم و السير في مراحل التعلم كل و فق سرعة تعلمه ، ومدى مشاركته ونشاطه 0

الخاتمة
في ختام هذا البحث ، آمل أن أكون قد وفقت في التعرض لجانب مهم من المفاهيم التي يجب أن توضح ،ولعلي أكون قد وفقت في إعطاء هذا الموضوع حقه من البحث والدراسة والله أسأل وهو ولي التوفيق والقادر عليه .

نبض الحروف 10-21-2009 07:20 PM


كـيـــف تـصـبــح مـعـلـمـــــاً مـتـمـيــــــــزا ؟





هل تريد أن تصبح معلماً جيداً؟ بسيطة جدا فقط اتبع المبادئ التالية والتي تعد كميثاق شرف ينظر للمعلم والتلميذ على أنهما بشر وأن لكل منهما حقوقاً وواجبات..المهم ألا تكتفي بالقراءة!.

1- يأتي دائما في موعده:

فاحترام المعلم للمواعيد يساعده على كسب ثقة طلابه واحترامهم إذ سينظرون إليه بصورة جادة كما أن لهذا المبدأ أهمية كبرى إذ أن المعلم سيتجنب بذلك عدم وجود الوقت الكافي لإنهاء البرنامج الدراسي في الوقت المحدد.

2- تحضير الحصة قبل إلقائها:

من المهم أن يكون المعلم مستوعباً جداً للمادة التي يقوم بتدريسها ولا يكفي فقط مجرد جمع معلومات وحفظها بل يجب التفكير أيضا في طريقة عرضها أو وضع المفاهيم الأساسية واختيار الأمثلة مع التدريبات التطبيقية.

3- أن يجعل الطلاب يشاركون في الفصل:

فالمعلم الجيد هو الذي يمنح لكل واحد من الطلاب فرصة تقويم نفسه وإشعاره بالتقدير وإعطائه الفرصة للتعبير عن ذاته ويجعل الطلاب مشاركين في الحصة بفعالية. ينبغي أن يوزع المعلم كلامه بالتساوي على الطلاب كلهم سواء الثرثار أو الخجول الذي يختنق عندما يتواجد في مجموعة ( ولكن لديه بدون شك شئ يقوله ).

4- يجب أن يعطي معنى لما يفعل:

أن يشرح الهدف من الحصص والفائدة منها وتوضيح ما الذي ينتظره من طلابه كما يجب أن يعلم تلاميذه كيفية الاستفادة من المعرفة التي يقدمها لهم.

5- الاهتمام بتصحيح الواجب ووضع درجات تقديرية:

فالتقدير يساعد على إصلاح الأخطاء(عندما يدفع الطالب إلى تصحيحها بنفسه) ويشير إلى نقاط الضعف كما أنه يساعد الطالب على أن يصبح أفضل في المرة القادمة.

6- أن يسمع طلابه ويحترمهم:

فلا يجب أن يهين المعلم تلميذاً على الأقل أمام الآخرين يحاول مع الطلاب الفاشلين ولا يجعل معهم حدوداً خصوصاً إذا كانوا يكرهون المدرسة والتعليم ويحاول دون إجبار أن يكسب ثقة الطلاب وذلك لأن التعليم لا يتم إلا في إطار علاقة طيبة.

7- أن يحذر تلميذه إذا وجده يغرق:

تماماً مثلما يجب أن يصارح الطالب أستاذه بإحساسه بالعوائق في دراسته فإن المعلم لا يجب أن ينتظر الشهادة لكي يقول للطالب أحذر هناك خطر يجب أن يفتح الحوار مع الطالب في الوقت المبكر حتى يستقر ويتجاوز الأزمة.

8- روح الدعابة:

يفضل أن يكون المعلم صاحب فكاهة وطبع ذي دعابة – ضمن حدود معقولة - ويقود طلابه بألفة داخل حدود المدرسة وخارجها







بقلم: أبو جمانة

نبض الحروف 10-21-2009 07:21 PM


الاخـتـبـــــــــــار الـجـيـــــــــــــد





هناك صفات أساسية يجب أن تتوفر في أي اختبار كي يحظى باحترامنا ونثق بنتائجه ونستفيد منها ، كما أن هناك صفات ثانوية يستحسن أن تتصف بها الاختبارات ولكن اتصافها ليس شرطا ضروريا ، وهناك فئة ثالثة من الصفات خاصة بالاختبارات المقننه أو المعبرة . والاختبار الجيد هو الذي يصلح لأداء الغرض الذي وضع من أجله على الوجه الأكمل ، ومثل هذا الاختبار لا يكتمل إلا إذا توافرت معلومات عن مدى صلاحيته للقياس .

أولا.. الصفات الأساسية :

أ ـ الموضوعية :
تعني إخراج رأي المصحح أو حكمة الشخصي من عملية التصحيح ، أو عدم توقف علامة المفحوص على من يصحح ورقته ، أو عدم اختلاف علامته باختلاف المصححين ، كما تعني أيضا أن يكون الجواب محددا سلفا بحيث لا يختلف عليه اثنان كما هو الحال في الأسئلة الموضوعية ، والموضوعية صفه أساسية من صفات الاختبار الجيد عليها يتوقف ثبات الاختبار ثم صدقه كما أنها ضرورية لجميع الامتحانات من مقاليه وحديثة ألا أن لزومها أشد بالنسبة للامتحانات المقاليه ، والسبب أنها تتصف بالذاتية أي يتأثر تصميمها وتصحيحها بآراء وأهواء المصحح .
فالفاحص عندما يصمم الاختبار يضع أسئلة تتفق مع مزاجه وميوله ، فيرى أن هذا الجز من المادة مهم فيضع علية سؤالا أو عدة أسئلة وأن ذاك الجزء غير مهم فيهمله وهذا رأى قد لايشاركة فيه أحد وسيكون دوما هناك أجزاء من إجابات التلاميذ لا تنطبق عليها قواعده أو لم يأخذها بالحسبان ، أما عند التصحيح فسيتأثر بعوامل خارجية كخط التلميذ وأسلوبه وترتيبة ونظافة كتابته وجودة إملاءه وبأثر الهالة التي تحيط به . وبطبيعة الحال لا يقبل المربي الحق أن يعطي الدرجات جزافا أو أن يحابي أو يظلم أحد ولذا يحاول أن يجد طرقا ليمنع ذلك وهذه تتوقف على طبيعة الاختبار وتتعلق بتصميمه وتصحيحه .
أما ما يتعلق بالتصميم فيجب أن تكون الأسئلة عينه ممثلة لمختلف أجزاء المادة ، وأن تكون محددة وخالية من اللبس والغموض ، وأن تكون في مستوى التلاميذ ومناسبة للغة الطلاب ، وأن تكون على النمط الحديث (الطريقة الموضوعية ) .
أما ما يتعلق بالتصحيح فلابد من وجود نموذج إجابة خاصة في الطريقة المقالية ، ولابد من قراءة عينة من الإجابات قبل التصحيح ، ولا نحتاج للخطوتين في الأسئلة الموضوعية . وباستعمال الأسئلة الموضوعية نستطيع أن نحقق موضوعية التصحيح بنسبة 100% .
ب ـ الصدق :
الاختبار الجيد هو الذي يقيس ما أعد من أجل قياسه فعلا ، وهذا ما يسمى بالصدق ، أي يقيس الوظيفة التي أعد لقياسها ، ولا يقيس شيء مختلف ، ولا يتطلب أسئلة تقيس الذكاء حتى لا يتحول الاختبار إلى قياس للذكاء . أن صدق كل سؤال يتوقف على مدى قياس للناحية المفروض أنه وضع لقياسها ، ويرتبط صدق الاختبار بصدق كل سؤال فيه . والاختبار الصادق هو الذي يصلح للقياس على مجموعة معينة من التلاميذ وقد لا يكون صادقا لمجموعة أخرى ، وذلك لتداخل عوامل تؤثر على مدى صدق الاختبار كمستوى التلاميذ أو أن المدرس الذي يدرس هذه المجموعة غير الذي يدرس للمجموعة الأخرى وهكذا . ولهذا يفضل أن يقوم كل مدرس بإعداد الاختبارات الموضوعية لتلاميذه لأن المدرس هو الأكثر معرفة بالمستوى التحصيلي لتلاميذه ولذالك سيكون الاختبار أكثر صدقا . كما أن تجريب الاختبار في مراحل إعداده وتطبيقه وتعديله عده مرات يرفع من درجه صدقه وذلك بتنقيته من العوامل المؤثرة على درجه الصدق ، وبذلك يقترب الاختبار في جزئيا ته وأهدافه التي وضع من اجلها إلى درجه كبيره من الصدق .

ولتحديد معامل صدق الاختبار تستخدم إحدى الطرق التالية :
صدق المحتوى أو المضمون .
الصدق التطابقي .
الصدق التنبويء .
وأهم خصائص الصدق مايلي :
أنه يتوقف على عاملين هما الغرض من الاختبار أو الوظيفة التي ينبغي أن يقوم بها ، وكذلك الفئة أو الجماعة التي سيطبق عليها الاختبار .
الصدق صفه نوعيه أي خاصة باستعمال معين ( بالغرض الذي من أجله وضع الاختبار ) وعليه يكون اختبار التحصيل في مادة ما صادقا إذا كان يقيس تحصيل الطالب في تلك المادة .
الصدق صفه نسبية أو متدرجة وليست مطلقة فلا يوجد اختبار عديم الصدق أو تام الصدق .
الصدق صفه تتعلق بنتائج الاختبار وليس بالاختبار نفسه ولكننا نربطها بالاختبار من قبيل الاختصار أو التسهيل .
يتوقف صدق الاختبار على ثباته أي على إعطاء النتائج نفسها تقريبا في كل مره يطبق فيها على صف بعينه .
وجدير بالذكر أن أبو لبده أشار في كتابة " مبادئ القياس " إلى أنواع الصدق ، كالتالي :
صدق المحتوى .
الصدق المنطقي أو صدق المفهوم .
الصدق السطحي أو الظاهري .
الصدق التجريبي والإحصائي ، ويقسم إلى ( تنبويء ،وملازم أو مصاحب ) .
الصدق العاملي .
وهناك عوامل مهمة تؤثر على الصدق منها مايلي :
1ـ عوامل متعلقة بالتلميذ ..
· اضطراب التلميذ في الاختبار
· العادات السيئة في الإجابة
2ـ عوامل متعلقة بالاختبار ..
· لغة الاختبار
· غموض الأسئلة
· سهوله الأسئلة أو صعوبتها
· صياغة الأسئلة
· العلاقة بين الأسئلة وما تعلمه الطالب .
3ـ عوامل متعلقة بإدارة الاختبار ..
· عوامل بيئية كالحرارة ولبرودة والرطوبة والضوضاء .
· عوامل متعلقة بالطباعة .
· عوامل متعلقة بالتعليمات الغير واضحة أو المتذبذبة .
· استخدام الاختبار في غير ما وضع له .
ج - الثبــــات :
يقصد بثبات الاختبار إعطاء نفس النتائج إذا ما أعيد على نفس الأفراد في نفس الظروف ، ويقاس هذا الثبات إحصائيا بحساب معامل الارتباط بين الدرجات التي حصل عليها التلاميذ في المرة الأولى وبين النتائج في المرة الثانية ، فإذا ثبتت الدرجات في الاختبارين وتطابقت قيل أن درجة ثبات الاختبار كبيرة . وهناك عوامل كثيرة يمكن أن تؤدي إلى عدم ثبات درجات الاختبار جمعها " ثورندايك "فيما يلي :
1ـ سمات الفرد العامة الدائمة :
· مستوى قدرة الفرد في واحدة أو أكثر من السمات العامة .
· مهاراته العامة .
· قدرته على فهم التعليمات .
2ـ سمات الفرد الخاصة الدائمة :
· سمات نوعية بالنسبة للاختبار .
· أنواع معينة من مفردات الاختبار .
· أثر عوامل الصدفة المتعلقة بمدى معرفة الممتحن .
3ـ سمات الفرد العامة المؤقتة :
· الصحة
· التعب
· الدافعية
· التوتر الانفعالي
· منطق الاختبار
· فهم طريقة أداء أسئلة الاختبار
· الظروف الخارجية
4ـ سمات الفرد الخاصة المؤقتة :
· فهم الأعمال الخاصة المطلوبة من الاختبار
· الحيل النوعية
· التأهب العقلي
· تذبذب الذاكرة
· الزمن والخط
· عامل الحظ والصدفة .
قياس الثبات :
يحدد الثبات بعدة طرق تجريبية وإحصائية يهمنا منها ما يلي :
1. إعادة التطبيق أو الروز المتكرر
2. الصور المتكافئة
3. الأنصاف
4. حساب الثبات بواسطة المعادلات الإحصائية
ومن مصادر عدم الثبات مايلي :
1. المصحح
2. عدم ثبات محتوى الاختبار
3. عدم ثبات المختبر نفسه.
د ـ التميــيز :
الاختبار المميز هو الذي يستطيع أن يبرز الفروق بين التلاميذ ويميز بين المتفوقين والضعاف ، لذلك ينبغي أن تكون جميع الأسئلة التي يشملها الاختبار مميزة ، أي أن كل سؤال تختلف الإجابة عليه باختلاف التلاميذ . وهذا يتطلب أن يكون هناك مدى واسع بين السهل والصعب من الأسئلة ، بحيث يؤدي هذا إلى توزيع معتدل بين أعلى وأقل الدرجات ، وأن تصاغ الأسئلة في كل مستوى من مستويات الصعوبة بحيث يحصل التلاميذ على درجات متفاوتة . وفي ما يلي مثال توضيحي لذلك :
أعطي السؤال التالي للتلاميذ في الفصل الدراسي :
هل الصدق فضيلة ؟ أجب بنعم أو لا .
من تحليل إجابة التلاميذ أتضح أن جميعهم أجابوا بنعم ، بينما أجاب تلميذ واحد بلا . والمفروض في السؤال المميز أن تختلف الإجابات عليه باختلاف الأفراد ، وهذا يدل على أن هذا السؤال واضح تماما وغير مميز .

وقد أعطي سؤال آخر على نفس التلاميذ :
يعتبر الصدق ضروريا في مواقف الحياة أذكر نسبة ذلك ؟
كانت أجابه التلاميذ مختلفة وتراوحت بين 50 ـ 100 % وهذا يدل على أن هذا السؤال مميز ، وذلك بان أوضحت الفروق الفردية بين التلاميذ ، وهذا شرط أساس في أي سؤال من أسئلة الاختبار .فإذا أتضح أن أحد أسئلة الاختبار غير مميز ، فان من واجب واضع الاختبار أن يستبعد هذا السؤال لعدم جدواه .
ولتحقيق التميز في أسئلة الاختبار لابد من تحليل نتائج كل سؤال إحصائيا وتحديد سهولتها وصعوبتها ودرجه التمييز بينها من واقع عدد الإجابات الصحيحة والخاطئة والمتروكة في كل سؤال أو من خلال إيجاد العلاقة بين نتائج كل سؤال ونتائج الاختبار كله .
هـ سهوله التطبيق والتصحيح واستخلاص النتائج :
تتأثر عملية تطبيق الاختبار بعوامل متعددة ، منها ما يتصل بالاختبار وما يتميز به من خصائص ، ومنها ما يتصل بمن يعطي الاختبار ، ومنها ما يتصل بالتلاميذ الذين يطبق عليهم الاختبار . لذلك يجب على المعلم أن يراعي الجو النفسي والاجتماعي المناسب للتلاميذ ، بحيث يمكنهم من أداء الاختبار بدقة ، ويحدد الهدف الذي وضع من أجلة وذلك بان تقوم علاقة إنسانية تتسم بالاطمئنان والثقة بين المعلم والتلميذ . كما ينبغي أن يتيح المعلم الفرصة لكل تلميذ بان يظهر أفضل ماعندة من قدرات واستجابات ، ليحصل على أفضل النتائج التي يمكن مقارنتها بزملائه من التلاميذ . ولاشك أن مما يساعد على هذا أن يلتزم كل من المعلم والتلميذ بالتعليمات المصاحبة للاختبار ، ويحسن أن يقوم المعلم بإلقاء التعليمات بنفسه أمام التلاميذ قبل البدء في الإجابة ، حتى لا يختلط عليهم الأمر في فهمها ، وخاصة أن التلاميذ يكونون معنيين بالأسئلة أكثر من التعليمات والبعض لا يقرأها أحيانا.
ويجب أن تكون التعليمات بسيطة وواضحة وأن يقوم المعلم بإلقائها بحيث يكون كل جزء من التعليمات واضحا ، ليتجنب سوء الفهم والخلط من التلاميذ ، وعلى المعلم أيضا الإجابة على الاستفسارات المتعلقة بالتعليمات حتى يزيل أي غموض فيها ، فمن الضرورة أن يشعر التلاميذ دائما بأن من يوجههم ويشرف عليهم إنسان يهتم بهم ويحرص عليهم ، وهذا يمكن المعلم من الحصول على أفضل أداء من التلاميذ في تطبيق الاختبار .
ويجري تصحيح الاختبار طبقا للنموذج المحدد للإجابة ، وطبقا لجدول تقدير الدرجات ، وتفسير هذه الدرجات يعتبر خطوة هامة ، حيث يعطينا الاختبار هنا وصفا كميا مباشرا لاداء الشخص نطلق عليها " الدرجة الخام " ، وتكون عبارة عن عدد الأسئلة التي أجاب عليها التلميذ إجابة صحيحة ، وهي في حد ذاتها لا معنى لها وليس لها أي دلاله ، ولايمكن أن تفسر إلا بمقارنتها بجدول المعايير الذي يعتبر خطوة هامة من خطوات إعداد الاختبار ، فتحول الدرجات الخام إلى درجات معيارية أو العمر التحصيلي و النسبة التحصيلية والتي يمكن ترجمتها إلى مستويات محددة للتحصيل كما سبق إيضاحه .
في ختام هذه الخلاصة عن صفات الاختبار الجيد ، هناك خطوات هامة يتطلبها عمل الاختبار الجيد ، هي كالتالي :

تحديد الأغراض
مادة الاختبار
وضع الأسئلة
تنظيم ترتيب الأسئلة
وضع تعليمات الأسئلة
تجهيز مفتاح الأسئلة
تجريب الاختبار
تعديل الاختبار
تطبيق الاختبار
عمل معيار للاختبار .

نبض الحروف 10-21-2009 07:21 PM


قراءة موجهة كيف نستخدم المناقشة في تربية الأبناء





نحن نعلم أبناءنا في البيت أو في المدرسة عن طريق الاتصال اللغوي بالدرجة الأولى وهذا الاتصال يتم في ثلاث صور : الصورة الأولى : يقوم فيها الآباء أو المعلمون بتوجيه الحديث إلى الأبناء .الصورة الثانية : يقوم فيها الأبناء بتوجيه الحديث إلى الآباء أو المعلمين .الصورة الثالثة : يتبادل فيها الآباء والأبناء والمعلمون والتلاميذ الحديث والاستماع إلى بعضهم بطريقة منظمة وهذه هي المناقشة .الطريقة الأخيرة من أفضل الطرائق وأقربها إلى روح منهج التربية الإسلامية. وقد اتبع الرسول – صلى الله عليه وسلم – هذه الطريقة في تبليغ رسالته إلى الناس بأمر من الله قال تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ( النحل 125 ) .
وطريقة المناقشة من أهم طرق التدريس للصغار والكبار على السواء ، لأن المناقشة تدرب على حرية التفكير والتعبير والاتصال ، لذا يجب على الآباء في البيت والمعلمين في المدرسة استخدام طريقة المناقشة في تربية الأبناء وهذا في الواقع تدريب لهم على التفكير بحرية والاستخدام السليم للغة ومواجهة المشكلات بإيجابية دون خوف .. ولكن .. لماذا ينبغي على الآباء والمعلمين مناقشة الأبناء والطلاب ؟ أولاً
: لأن المناقشة تؤكد الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين وبذلك تتحول العلاقة من القهر والتسلط والاستبداد من الكبار والشعور بالظلم والهوان وقلة الحيلة من الصغار إلى الاحترام المتبادل والحب والرحمة والتعاون ونتيجة ذلك زيادة نشاط الصغار وفاعليتهم وزيادة دافعيتهم للتعلم .ثانياً
: لأن العملية التعليمية عملية اتصال تعتمد على المشاركة والتفاعل ، والمناقشة هنا نؤكد للأبناء أن الآباء والمعلمين يؤمنون بدور الأبناء وقدرتهم على التعلم ، ويؤمنون بأن كل واحد منهم له شخصيته الخاصة وقدرته التي يتميز بها عن غيره .ثالثاً
: لا شك أن مناقشة الأبناء تؤكد الاتجاهات السليمة والقيم الفاضلة في نفوس الأبناء فالآباء أو المعلمون الذين يناقشون الأبناء في المشكلات والقضايا الفكرية والاجتماعية المناسبة يعلمونهم حرية التعبير وينمون لديهم القدرة على الاختبار السليم والقدرة على التنظيم الفكري والمعرفي والقدرة على الاستخدام الأمثل للمعرفة في إنتاج الأفكار الجديدة .رابعاً
: إن استخدام أسلوب النقاش يدرب الأبناء والتلاميذ على حسن مهارة الاستماع وآدابه ، وعلى الطلاقة وحسن الإلقاء في الكلام والتحدث ، وكل هذا ينعكس إيجابياً على جودة القراءة والكتابة ، وكل هذه مهارات وضرورات لنمو الشخصية والكشف عن الاستعدادات القيادية وصقلها وإعلائها .خامساً
: إن استخدام الأباء والمربين لطريقة المناقشة مع الأبناء تساعدهم كثيراً في التعامل مع مشكلاتهم واتخاذ القرارات الملائمة لها . وبذلك يشعر الأبناء والتلاميذ بقيمة التعلم وأهميته في حل مشكلات الحياة ويزداد إقبالهم على العلم والتعلم المستمر .
إن كل ما سبق قد يجعلنا نرتقي في فهمنا للأمر الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم ( وجادلهم بالتي هي أحسن )

المرجع

د. على أحمد مدكورمجموعة سفير لتربية الأبناء ( المجلد الثاني ) / دار الراوي للنشر والتوزيع

نبض الحروف 10-21-2009 07:22 PM


نموذج لعملية سير تنفيذ التدريس في الصف الدراسي





أخي المعلم : لعملية التدريس ثلاث مراحل أساسية في الحصة أضعها بين يديك للاستفادة منها وهي كالتالي :

أ- مرحلة البداية : وهي تبدأ عادة بدخول وقت الحصة وتستغرق نحو 10% من وقت الحصة وتستهدف أساساً تهيئة الصف فيزيقياً وإنسانياً للبدء في تعلم الدرس الجديد ، فضلاً عن أنه يتم فيها حصر الغياب ومراجعة الواجب المنزلي والدرس السابق والرد على استفسارات الطلاب وغير ذلك من مهام تتطلبها هذه المرحلة ويمكنك إنجاز هذه المرحلة من خلال الخطوات التالية :

1- اذهب إلى غرفة الصف مبكراً قبل بدء الحصة بخمس دقائق على الأقل إن كان ذلك ممكناً .
2- ادخل حجرة الصف مبتسماً وألق التحية والسلام على الطلاب .
3- أجر أحاديث سريعة تلقائية ( دردشة ) مع بعض الطلاب وأختر غيرهم في الحصة التالية .
4- أبدأ الدرس في موعده دون تأخير .
5- قف مبتسماً في منتصف مقدمة الصف بحيث يراك الجميع .
6- انظر إلى كافة الطلاب وأخبرهم أن أمامهم مهلة من الوقت نحو دقيقة ، للانتهاء مما يشغلهم ( إدخال الكتب والكراسات وإخراجها ، تجهيز الأقلام ... الخ ) .
7- إذا لم يصمت الطلاب بعد هذه المهلة ، استخدم أساليب ضبط النظام غير العقابية ( مثل : التجاهل ، الإشارات الجسدية ، الاقتراب الجسمي ، نقل الطالب من مكانه ، الإنذار . ) وإذا لم تجد هذه الأساليب استخدم بعض الأساليب العقابية ( مثل : التوبيخ ، السخرية المعتدلة ، الحرمان من الامتيازات ... الخ ) .
8- إذا لاحظت أن طلابك متوترون أو متذمرون من شيء ما ، استمع إليهم باهتمام ، ووظف في ذلك ما يسمى بأسلوب الاستجابة المتعاطفة عن طريق نكتة أو دعابة تزيل هذا التوتر أو وعدهم بحل المشكلة التي يعانون منها حسب الاستطاعة .
9- عندما يهدأ الجميع وتكون الظروف مواتية قل : بسم الله الرحمن الرحيم ثم صل على نبينا محمد .
10 – اكتب تاريخ اليوم والمادة على السبورة .
11- قل للطلاب : إن هنالك نحو دقيقتين للرد على استفساراتكم وأسئلتكم .
12- راجع إجابات أسئلة الواجب إن وجد أو الدرس السابق ولخص أهم نقاطه الأساسية .
13- تأكد من توافر متطلبات التعلم المسبقة لدى الطلاب اللازمة لهم لتعلم الدرس الجديد .
14- قل عبارة : الآن نبدأ – على بركة الله – في تدريس موضوع الدرس الجديد .

ب- مرحلة العرض : وهي تلي مرحلة بداية الحصة وتستغرق نحو ( 70 - 80 % ) من وقت الحصة وتستهدف أساساً تعليم الطلاب نقاط / عناصر محتوى الدرس الجديد ويمكنك إنجاز هذه المرحلة من خلال الخطوات التالية :

1- هيئ الطلاب لموضوع الدرس الجديد بأحد أساليب التهيئة الحافزة والتي منها ( الأسئلة الحافزة ، الطرائف ، حكي القصص ، الأحداث الجارية ، ربط الدرس السابق بالدرس الجديد ... الخ ) .
2- انطق عنوان الدرس الجديد واكتبه على السبورة .
3- عرف طلابك على أهداف الدرس والنقاط المراد تعلمها في هذا الدرس ليسهل مناقشتها مع طلابك .
4- أعد ملخصاً لكل هدف أو نقطة على السبورة عقب استعراضها مع الطلاب مع مراعاة الربط بين الأهداف ونقاط الدرس مع ربطها كذلك بحياة الطالب العملية وبمجتمعه إن أمكن ذلك .
5- احرص على عدم انصراف الطلاب عن متابعة الدرس وعلى زيادة دافعيتهم عن تعلمهم وذلك عن طريق استخدام أساليب الاستحواذ على الانتباه مثل : تقديم معلومات شائقة ، إظهار الحماس ، تنويع موقعك في الصف تنويع نبرات الصوت ، الفكاهة وغير ذلك وكذلك من أساليب استثارة الدافعية : تحدي قدراتهم بمشكلات متوسطة الصعوبة ، إبراز مغزى ما يتعلمونه ، ربط ما يدرس لهم بميولهم واهتماماتهم ، الحد من شعورهم بالملل والتعب .
6- قم بتعزيز السلوك الصحيح الصادر من الطالب عن طريق المعززات اللفظية ( رائع ، مدهش ، ممتاز ... الخ ) المعززات الاشارية ( الابتسامة ، التواصل / التلاقي العيني ، المصافحة باليد ... الخ ) المعززات المادية والمعنوية .
7- امنع ظهور سلوكيات الشغب قبل حدوثها قدر الاستطاعة .
8- اطرح أسئلة على الطلاب من حين إلى آخر لتتأكد من فهمهم لما تعلموه أثناء الدرس والتي تسمى أسئلة المتابعة .
9- أعد تدريس بعض نقاط الدرس إن تطلب الأمر ذلك .
10- أعط الطلاب أنشطة تدريبية وتطبيقية لإنجازها أثناء الدرس متى وجدت الفرصة لذلك .
11- صحح أخطاء التعلم لدى الطلاب متى وجدت .
12- توقف عن التدريس أكثر من مرة وأعط الطلاب فرصة ليطرحوا خلالها أسئلتهم واستفساراتهم .

ج – مرحلة الختام : وتحتل الفترة الأخيرة من الحصة وتستغرق نحو ( 10 – 20 % ) من وقت الحصة وتستهدف أساساً غلق الدرس وتتم من خلال الخطوات التالية :

1- قدم ملخصاً ختامياً للدرس في الوقت المحدد وبلا تأخير . 2- اسمح للطلاب بنقل الملخص السبوري عند الحاجة .
3- اطرح الواجب المنزلي وناقش الطلاب في كيفية إنجازه واستمع لأي استفسارات عنه .
4- امسح السبورة واجمع أدواتك التي استخدمتها في الحصة من وسائل معينة وطباشير وممحاة وكتب وغير ذلك .
5- اطرح سؤالاً تحفيزياً له علاقة بالدرس القادم على الطلاب ليفكروا في إجابته حتى موعد الحصة القادمة .
6- وجه عريف الصف بجمع كراسات الواجب إن وجدت .
7- ودع طلابك بكلمات طيبة على أمل اللقاء بهم بإذن الله تعالى في الحصة القادمة محدداً اليوم والحصة .





بقلم: حسين بن علي يحيى النعمي

نبض الحروف 10-21-2009 07:22 PM


واجب المعلم تجاه طلابه





يُعد المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية كما أن الطالب في التربية الحديثة هو محور العملية التعليمية ، والمعلم الناجح هو الذي يدير دفة هذه العملية التعليمية بالطريقة المناسبة التي تحقق الأهداف المخطط لها 0
ودور المعلم لا يقتصر على تقديم المعلومات المقررة في المنهج للطلاب ومطالبتهم بحفظها واسترجاعها أثناء الاختبارات بل يمتد إلى بناء شخصية الطلاب على أسس علمية سليمة وتشجيعهم على التعلم النافع لهم ولمجتمعهم 0

ولذلك فواجب المعلم تجاه طلابه يتمثل في النقاط التالية :-

1/ أن يُرغب طلابه في التعليم والتعـلم :-
من أهم واجبات المعلم ، العمل على ترغيب الطلاب في العلم النافع ، وأن يغرس في نفوسهم حب العلم والاستفادة منه في حياتهم اليومية ، وهذه الواجبات تتطلب من المعلم أن يطَّلع باستمرار على ما هو جديد في مجال تخصصه، وطرق تدريسه ، ويوظف ما يراه مناسباً أثناء تدريسه 0
2/ المعلم قدوة طيبة أو مثل أعلى لطلابه ( في المدرسة أو خارجها ) :-
معظم الطلاب - إن لم يكن جميعهم -يرى في المعلم قدوته ومثله الأعلى، فالمعلم يؤدي دوراً مهماً في بناء شخصية طلابه، وبهذا يحتم عليه أن يكون نموذجاً ممتازاً في جميع المواقف0 فالمعلم الذي يحث طلابه على الصلاة وهو لا يؤديها أو يتكاسل عنها ،أو يُظهر مضار التدخين على الصحة وهـو يدخن ،أو يقوم ببعض السلوكيات التي ينهى طلابه عنها، كل هذه الأفعال تجعل الطلاب ينظرون إلى معلمهم نظرة تعوزها الثقة والاحترام ،ويسيء هذا المعلم إلى العملية التعليمية بشكل عام 0
لذا يجب أن يكون المعلم قدوة صالحة وصادقة لطلابه في دينه وسلوكه وأخلاقه وجميع تصرفاته، وأن يكون مثالاً صادقاً للمواطن الصالح صادقًا مع طلابه في أقواله وأفعاله 0وعليه أن يكون أول من يطبق ما يأمر به طلابه ويبتعد عما ينهاهم عنه 0

3/ تنمية العديد من القيم والمبادئ وأيضاً تنمية الميول والاتجاهات السليمة لدى طلابه :-
فالمعلم الناجح يتيح للطلاب أساليب المناقشة ووسائل التعبير عن أفكارهم وعـرض وجهات نظرهم في الموضوعات المقررة التي تتم مناقشتها داخل الفصل0
والمعلم مسؤول عن تعزيز مبدأ التعاون بين الطلاب ، والتعاون من الصفات التي حث عليها ديننا الحنيف 0والمعلم مسؤول عن إعداد جيل سليم يسهم في بناء هذا المجتمع ويكون لـه دور بارز وفعَّال فيه0 فعليه أن يراعي العلاقات الإنسانية بين الطلاب ويشجعها 0وأن يحترم شخصيات الطلاب في الصف وفي المواقف الاجتماعية الأخرى0 ويعمل على تنمية القيـم الأخلاقية لديهم كالصبر والأمانة والصدق والإخلاص وتحمل المسؤولية، وغيرها من الصفات التي يجب أن تتوافر في الإنسان المسلم0
ولا تقتصر عملية التعليم على تزويد الطلاب بالمعلومات والمعارف ، بل تتعدى ذلك إلى تنمية القيم والميول والاتجاهات لديهم 0فالمعلم مسؤول عن تقديم الأنشطة التعليمية المختلفة التي تعمل على تنمية وتوجيه الميول والاتجاهات لدى الطلاب في الاتجاه المرغوب فيه والذي يحقق للمتعلم حياة أفضل 0

4/ على المعلم أن يكون مرجعاً لطلابه ( موسوعة ) :-
يتوقع الطلاب من معلميهم الكثير والكثير ، فالمعلم بالنسبة لهم يعرف كل شيء ويستطيع أن يقدم لهم العون في كل مجال ويحل مشكلاتهم، وقد يُفاجأ الطلاب بأن معلميهم لا يعرفون بعض المعلومات خارج التخصص الأكاديمي أو حتى في صلب تخصصهم 0وبهذا يمكن القول :إن المعلم ينقصـه الإعـداد الثقافي 0ومن المعروف أنه من الضروري أن يكون لدى المعلم ثقافة عامة وأخرى خاصة وأن يكون هناك تكامل بينهما في شخصية المعلم 0
كذلك على المعلم أن يكون على علم بالقضايا التي يهتم بها أفراد المجتمع وأسبابها وأهدافها ووجهة النظر المناسبة حيالها 0ويجدر بنا أن نوضح أن المعلم لا يُتوقع منه معرفة كل شيء0 فإذا وجه لـه أحد الطلاب سؤالاً لا يعرف الإجابة عنه في الحال فعليه أن يخبر الطالب بأنه سوف يجيب عنه في وقت لاحق 0ولا يخجل من عدم قدرته على الإجابة عنه أو قوله لا أدري فقـد ( قـال المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما سأله رجلاً قائلاً ( أي البلاد شر ؟ ) قال : لا أدري 0فلما أتى جبريل قال الرسول صلى الله عليه وسلم : يا جبريل أي البلاد شر؟ قال : لا أدري حتى أسال ربي ، ثم جاء جبريل فقال : يا محمد سألتني أي البلاد شر وإنني قلت لا أدري وإنني سألت ربي أي البلاد شر ؟ فقال أسواقها0 ) ففي هذه الحالة على المعلم أن يرجع إلى مراجع متخصصة في هذا المجال ولا يعطي الطالب إجابة وهو غير متأكد من صحتها 0

5/ المعلم مسؤول عن اكتساب ثقة طلابه وحفظ أسرارهم :-
قد يعرف المعلم عن طلابه أشياء كثيرة لا يعرفها أولياء أمورهم ،وقد يبوح الطالب بأسراره ، ويعرض عليه مشكلاته التي قد لا يستطيع أن يناقشها مع شخص أخر إذا وثق في معلمه 0ومعرفة بعض الأمور عن الطالب وأسباب مشكلاته يسهل كثيراً التوصل إلى حلها ويؤدي إلى الارتقاء بالمستوى التحصيلي للطلاب 0
والمعلم مسؤول عن حفظ هذه الأسرار وعدم نشرها0 وكل هذا يؤدي إلى زيادة ثقة الطالب بمعلمه 0كذلك على المعلم أن يعامل الطلاب معاملة عادلة وأن تكون علاقته بهم علاقة أبوية أو أخوية ولا يحابي أحداً منهم على حساب الآخر

06/ العمل على إكساب الطلاب المعلومات والمعارف وتعلم المهارات المختلفة :-
يسـود اعتقاد بأن دور المدرسة يقتصر على تزويد الطلاب بالمعلومات والمهارات ، ولكن التربية الحديثة تهتم بالمتعلم من جميع النواحي وتجعله محور العملية التعليمية 0
فالمعلم مسؤول عن تزويد الطلاب بالمعلومات المناسبة لهم والمتعلقة بحياتهم ،وذلك عن طريق مشاركتهم في تعلمها والعمل على مساعدتهم لتوظيفها عند الحاجة إليها 0
وفيما يتعلـق بالمهارات التي يتطلب من المعلم أن يساعد المتعلم على اكتسابها فإنها تشمل المهارات العقلية ومنها: الاكتشاف ،والاستنباط، والملاحظـة، والإبداع ،والابتكار، وغيرها 00 والمهارات الاجتماعية ومنها: مهارة الاتصال الاجتماعي ،وحسن المعاملة ،والحديث ،والتعاون، وغيرها، والمهارات اليدوية ومنها : الكتـابة ، والقيـاس ، والأشـغـال اليـدوية ، والقـيـام بتجـارب علمية ، وجميع الأعمال المهنية الأخرى 0وتعلم المهارات لا يتم عن طريق تزويد الطلاب بالمعلومات المتعلقة بها لفظياً، بل يتعدى ذلك إلى تقديمها في صورة مواقف وأنشطة تعليمية مختلفة ومحسوسة لكي يتم تعلمها وإتقانها بسهولة 0ونتيجة لذلك فعلى المعلم أن يوفر الخبرات المباشرة لطلابه ليتسنى لهم تعلم المهارات المختلفة بيسر وسهولة 0
وختاماً نود أن نذكر بأن مهنة التدريس من أشرف المهن وتتطلب من المعلم الإخلاص والتحمل والصبر على ما يواجهه في حياته اليومية إذا قام بمسؤولياته وواجباته على الوجه المطلوب 0
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين





إعداد: مشرفو المواد الاجتماعية

نبض الحروف 10-21-2009 07:23 PM


الأهداف السلوكية
( أهميتها / تعريفها / شروط صياغتها )





لماذا نهتم بصياغة الهدف السلوكي ..؟

نهتم بصياغة الهدف السلوكي باعتبار أن عملية التدريس عملية مركبة و تفـرض علينا الحاجة للتـحديد و التشخيص و القياس لما نحن فاعلون ، و إلا كيف نقوّم عملية التدريس و بالتالي تطويرها ، وعليه فإن تحديد الأهداف السلوكية يساعد في التنفيذ الجيد للمنهج على النحو التالي :

أ ) تنظيم طرق و أساليب و استراتيجيات التدريس التي تساير الأهداف وتحقق نتائج التعليم المرغوبة .

ب ) الاختيار الجيد و المناسب للأنشطة الصفية و اللاصفية و الوسائل التعليمية لتحقيق هذه السلوكيات .

ج ) وصف سلوكيات الأداء المتوقع من التلاميذ قبل تنفيذ التدريس ، لتصميم المواقف التعليمية المناسبة لتحقيق هذه السلوكيات .

د ) تصميم و إعداد أساليب و وسائل التقويم المناسبة لنتائج التعلم المرغوبة ، فتحديد الهدف بدقة يساعد في تقويمه .

تعريف الهدف السلوكي :

هو تغير في سلوك المتعلم يراد حدوثه نتيجة للتعلم .

و نعني بـ :

1. تغير : أن المتعلم قبل التعلم لا يستطيع الأداء ، أو أن أداءه خاطئ أو ناقص ، و يصبح بعد التعلم قادراً على الأداء الصحيح التام .

2. سلوك : السلوك هو فعل ظاهر يمكن ملاحظته .

3. المتعلم : سلوك المتعلم يخرج سلوك المعلم ( إجراءات التدريس ) .

4. يراد حدوثه : أنه مرغوب فيه و مخطط لتحقيقه .

5. نتيجة للتعلم : يؤديه المتعلم بعد التعلم لأنه تعلَّم ، لا أثناء التعلم ليتعلم .

‌أ. شروط صياغة الهدف السلوكي :

6. أن يصاغ على النحو التالي :

‌أ. أن + الفعل السلوكي + التلميذ + المحتوى + شرط الأداء .

‌ب. مثال : أن + يقرأ + التلميذ + النص + دون الوقوع في أكثر من ثلاثة أخطاء .

7. أن يركز الهدف السلوكي على سلوك التلميذ لا على سلوك المعلم .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن أبين للتلميذ معاني المفردات التالية : ……….. ( يصف سلوك المعلم )

‌ب. و الصحيح : أن يبين التلميذ معاني المفردات التالية : ………..

8. أن يصف الهدف السلوكي نواتج التعلم لا النشاطات التعليمية .

‌أ. مثال : أ ) الصياغة الخطأ : أن يستنتج التلميذ وجود الهواء من حولنا . ( يصف نواتج التعلُم )

‌ب. و الصحيح : أن يدلل التلميذ على وجود الهواء من حولنا .

‌ج. ب ) الصياغة الخطأ : أن يذكر التلميذ أن الضمة علامة رفع الاسم المفرد . ( ذكر معلومات الدرس )

‌د. و الصحيح : أن يذكر التلميذ علامة رفع الاسم المفرد .

9. أن يكون الهدف السلوكي واضحاً في صياغته بحيث لا يقبل إلا تفسيراً واحداً .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن يقرأ التلميذ فقرة في حدود عشر كلمات تقدم إليه قراءة صحيحة .( شرط الأداء غامض)

‌ب. و الصحيح : : أن يقرأ التلميذ فقرة في حدود عشر كلمات تقدم إليه قراءة مسترسلة خالية من أخطاء الضبط .

10. أن يكون الهدف السلوكي مختصراً قدر الإمكان .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن يتمكن التلميذ من كتابة حرف الطاء كتابة صحيحة .

‌ب. و الصحيح : أن يكتب التلميذ حرف الطاء كتابة صحيحة

1. أن لا يشتمل الهدف السلوكي على أكثر من فعل سلوكي واحد .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن يعين التلميذ الفاعل في القطعة و يضبطه بالشكل . ( يعين ، يضبط )

‌ب. و الصحيح : أن يعين التلميذ الفاعل في القطعة .

1. أن يضبط التلميذ الفاعل المقدم إليه في جملة مفيدة .

2. أن يكون الفعل السلوكي قابلاً للقياس و الملاحظة .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن يحب التلميذ القرآن الكريم .

‌ب. ( الفعل السلوكي – يحب – لا يمكن قياسه و ملاحظته بدقة إلا بقياس بعض مؤشراته )

‌ج. و الصحيح : وضع فعل سلوكي يمكن قياسه ، مثل : أن يبين التلميذ أهمية القرآن في حياة المسلم .

3. أن يكون الفعل السلوكي قابلاً للتحويل إلى فعل أمر يمكن ملاحظته عند القياس .

‌أ. مثال : الصياغة الخطأ : أن يفهم التلميذ الفرق بين اللام الشمسية و اللام القمرية .

( لا يمكن صياغة سؤال من نفس صيغة الفعل السلوكي لتقويم الهدف )

و الصحيح : أن يفرق التلميذ بين اللام الشمسية و اللام القمرية .

ويكون سؤال التقويم : فرّق بين اللام الشمسية و اللام القمرية في الأمثلة التالية : ……….

أخي المعلم :

لتتخلص من صعوبات صياغة الأهداف السلوكية ، افعل الآتي :

- ابدأ عبارة الهدف السلوكي بفعل إجرائي مناسب بعد ( أن ) المصدرية .

- اجعل عبارة الهدف السلوكي موجزة خالية من الكلمات التي يمكن الاستغناء عنها .

- حدد كل هدف سلوكي في عبارة تعبر عن أداء المتعلم و ليس أداء المعلم .

- اجعل عبارة الهدف السلوكي تمثل ناتج التعلُم وليس عمليات التعلم .

- اجعل عبارة الهدف السلوكي تتضمن ناتجاً تعليمياً واحداً فقط .

- صغ سؤالاً واحداً فقط لكل هدف سلوكي ، على أن يكون بتحويل الفعل السلوكي إلى فعل أمر

مثل :

أن يقرأ ….. ، أن يكتب ….. ، أن يبين …… ، أن يذكر …… ، أن يتحدث …… الخ ،،،،،

اقرأ ……. ، اكتب ……. ، بين ………. ، اذكر …….. ، تحدث عن ……. الخ ،،،،،

أخي المعلم :

تذكر جيداً أن الأهداف السلوكية :

- ليست المعلومات التي ندرسها

- و ليست الإجراءات التي نستخدمها في التدريس ،

- و ليست النشاطات التي نطلب من التلاميذ القيام بها ليتعلموا ،

بل إنها :

جميع أنواع الأداء – الأفعال – التي نرغب أن يؤديها المتعلم بنجاح بعد أن ينتهي من دراسة موضوع معين .


نبض الحروف 10-21-2009 07:23 PM


التخطيط في الرياضيات





يعد التخطيط أحد المتطلبات الأساسية للنجاح في تنفيذ معظم النشاطات الحياتية التي نقوم بها فالمحامي الناجح والمهندس والسياسي والبائع وغيرهم يحتاجون إلى الوقت الكافي من أجل تنفيذ النشاطات التي يقومون بها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، ومعلم الرياضيات الناجح يحتاج إلى الوقت ليقضيه في إعداد الخطط السنوية وخطط الوحدة والخطط اليومية هذا بالإضافة إلى التخطيط لرسم الخطوط العريضة للمساقات التي يراد تدريسها بالإضافة إلى الامتحانات التي يستخدمها في تقويم الأنشطة والتحقق من وصول التلاميذ إلى الأهداف المتوخاة وحتى المعلمين من ذوي الخبرة فهم بحاجة إلى الوقت الذي يقضونه في إعادة إعداد الخطط الدرسية التي أعدوها سابقاً حتى تظل خططاً درسية نامية ومتطورة وتتمشى مع التغيرات الحاصلة في ظروف المدرسة والمناهج وإلا اعترى تلك الخطط الجمود والروتين وتصبح بذلك خططاً بالية لا تحقق جميع الأهداف المرجوة.
إن الخطة الدرسية هي بمثابة ترجمة حقيقية لأهداف ومحتوى المنهاج المدرسي إلى خطة إجرائية، وإن المعلم الذي يتصف بالحيوية والنشاط لابد وأن يستعين بالإعداد والتخطيط لدروسه لكي يكون سيد الموقف الصفي، يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الأهداف المرجوة.
أنواع التخطيط:
أ- التخطيط السنوي: هو تخطيط يضع المعلم من خلاله خطة سنوية للمقرر الذي سيدرسه للطلاب وهنا يجب على المعلم أن يضع الأمور التالية في عين الاعتبار:
1- تحليل المقرر إلى وحدات دراسية .
2- تحديد الأهداف المرجوة لكل وحدة دراسية .
3- تحديد الوقت اللازم لتحقيق هذه الأهداف .
4- تحديد النشاطات والوسائل اللازمة لتنفيذ النشاطات .
5- تحديد أدوات ووسائل التقويم من اختبارات وبرامج للوقوف على مدى تحقيق الأهداف المرجوة من قبل الطلاب .
ب- تخطيط الوحدات : وتتضمن خطة الوحدة الأهداف والنشاطات ووسائل التقويم وأدواته اللازمة للمدة التي ستدرس منه وهناك أمور يجب على المعلم مراعاتها في تخطيط الوحدات وهي :
1- ما أهمية تلك الوحدة ؟ وماهي الأهداف المراد تحقيقها من تدريس الوحدة ؟ وماهي المفاهيم والمهارات التي تحويها وقابليتها للتطبيق مباشرة ؟ وماهي مفاتيح الارتقاء بها ؟
2- ماهي الأفكار المحورية والمفاهيم الشاملة للوحدة ؟ ماهي الأشياء التي سيتم التركيز عليها ؟ كم من الوقت يلزم لتدريس الوحدة ؟
3- ماهي الطرائق التدريسية الملائمة لهذه الوحدة ؟ وماهي المفاهيم والمهارات والخبرات التي يحتاج إليها التلاميذ كخلفية مطلوبة لتعلم تلك الوحدة ؟ ماهي الوسائل والأجهزة والأدوات اللازمة لتدريس هذه الوحدة ؟
4- ماهو نوع التقويم المناسب لمحتوى الوحدة ومستوى الصف ؟
ج – الخطة اليومية : وهذه الخطة تعود على المعلم بما يلي :
1- تكسب المعلم الثقة بنفسه أمام تلاميذه . 2- تجعل المعلم ملماً بالدرس ولا يقع في الارتجال والمغامرة .
الخطة اليومية يجب أن تتضمن مايلي :
1- الأهداف : والتي تعني ما الذي سأدرسه في هذه الحصة ؟
وبالرغم من أن الأهداف تبدو نظرية في الدروس اليومية إلا أنها تشكل خلفية لما يدور في الدروس لذا على المعلم أن يخبر تلاميذه بتلك الأهداف حتى يتعرفوا على المسئولية التي تقع على عاتقهم وما هو المطلوب منهم في تقويم التعلم
كأن يقول لهم : ماذا نود أن نضيف إلى معلوماتنا في هذه الحصة ؟ ويذكر لهم ذلك في نقاط ثم يستعرضها بالشرح .
2- كيف يبدأ المعلم الحصة ؟ وكيف ينهيها ؟
لابد على المعلم أن يسعى أن تكون بداية الحصة قوية وعلى وجه الخصوص في أول خمس دقائق من زمن الحصة الدرسية والتي تعتبر حاسمة والتي سينسحب أثرها على وقت الحصة كله . فيمكن لتمرين يثير تفكير التلاميذ وحماسهم لحله أن يحفزهم للعمل طوال الحصة بتفاعل جيد ومشاركة فعالة .
أما بخصوص إنهاء الحصة أو ما يسمى بالغلق ، فإن من الأخطاء الشائعة لدى بعض المعلمين أن ينهي المعلم درسه بالعبارة التالية : ( إن الواجب القادم هو ... ) مع أنه من المفروض أن ينهي المعلم الدقائق الأخيرة من الدرس في استجماع الأفكار التي نوقشت في الحصة ، فيمكن له أن يوجه لتلاميذه أسئلة من النوع التي تضيف شيئاً إلى ما تم تقديمه أو ملخص سبوري مناسب على أن يتم ذلك قبل قرع الجرس .
3- الدافعية : كل موقف تعليمي تعلمي يحتاج المعلم إلى بعض الأنشطة التي تحفز تلاميذه للعمل والمشاركة الفعالة والتي تثير اهتمامهم للقيام به . وعلى المعلم الذي يرغب في إثارة دافعية تلاميذه للتعلم أن يتجنب التعليمات والأوامر والنواهي حيث أنها تقيد التفكير الحر لدى التلاميذ مما يؤثر سلباً على دافعيتهم للتعلم ، ولكن يمكن للمعلم أن يختار أنشطة يتيح الفرصة لكل تلميذ المحاولة والتجريب فعلى سبيل المثال إذا قام المعلم بإثارة مشكلة أمام التلاميذ وطلب منهم أن يجمعوا المعلومات والبيانات والحلول حتى يكتشف التلاميذ بأنفسهم الحلول والإجابات المطلوبة حيث تولدت لديهم الدافعية لذلك
4- الطريقة : تعتمد الطريقة التدريسية على مشاركة التلاميذ في النشاطات المرتبطة بأهداف الدرس حيث تتاح لهم الفرصة الكافية للإجابة والتفاعل مع الموضوع سواء أعطى الدرس بأسلوب المناقشة أو طريقة المعمل حيث يقوم التلميذ فيه بإجراء بعض التجارب وعمل بعض القياسات أو يكون الدرس قائماً على الأنشطة التي يقوم فيها التلميذ في اكتشاف المفاهيم والأفكار بالدراسة الذاتية أو يكون الدرس قائماً على استخدام الوسائل السمعية والبصرية مثل الأفلام وغيرها أو استخدام المجموعات في التدريس أو الحاسب الآلي في التدريس فمهما تعددت الأساليب وطرائق التدريس فلابد أن تتمحور حول نشاط التلميذ أكثر من نشاط المعلم وأن يكون المعلم منظماً لتعلم تلاميذه لا ملقناً لهم .
5- الوسائل التعليمية : تلعب الوسائل التعليمية التي تتضمنها خطة الدرس دوراً فاعلاً في عملية التعلم وقد تكون مصدراً للتعلم نفسه وقد تكون من أجل توضيح المفاهيم والأفكار الرياضية الواردة في الدرس وخطة الدرس الناجحة هي التي تتيح للتلاميذ دوراً في إيجاد الأشياء وجمعها وعملها وقد تكون الأشياء عبارة عن بيانات يجمعها التلاميذ حيث تدعم التدريبات والتمارين الموجودة في الكتاب المقرر .
6- الأسئلة : إن توجيه الأسئلة للتلاميذ من قبل المعلم هي بمثابة طريق ذي فرعين للوصول إلى التعلم المنشود حيث يطلب من المعلم أن يوجه الأسئلة التي تثير أفكار التلاميذ وبالتالي تجعلهم يوجهون أسئلة أخرى مرتبطة بتلك الأسئلة للمعلم أو لزملائهم للوصول إلى أجوبة حول أفكارهم من أجل ذلك فلا بد من أن يكون التلميذ حراً في طرح الأسئلة بعيداً عن الخوف والحيرة من الفشل والإحباط والعقوبة وأن لا يستهزأ بسؤاله مهما كان . وأن يخلق المعلم جو يساعد التلميذ على الاستيضاح لشيء لم يسمعه أو لم يفهمه حيث يصغي الجميع لسؤاله مع تقبل المعلم لإجابات التلاميذ سواء كانت صحيحة أو خاطئة مع تشجيع الإجابات الصحيحة وتعديل الخاطئة وعدم التوبيخ عليها حتى لا يمتنع التلاميذ عن الإجابة مستقبلا .
7- التقويم : يقصد بالتقويم هنا الحكم على مدى فعالية الخطة الدرسية بعد تنفيذ النشاطات المتضمنة فيها ، ولكن الكثير من المعلمين لا يفكر في خطة الدرس بعد تنفيذ محتواها ، بل ينتقل إلى إعداد خطة درس آخر مع أنه من المفروض أن يسأل المعلم نفسه هل نجحت الخطة في تنفيذ النشاطات المتعلقة بها بمستوى جيد ؟ وهل حققت الأهداف المرجوة والمتضمنة في الخطة الدرسية ؟ لذا لا بد وبناءً على أسلوب مناسب في التقويم ومنه التقويم الذاتي الحكم على ذلك . ويمكن للمعلم أن يشارك زملاء ه وحتى التلاميذ في الحكم على نجاح الخطة ويسجل ملاحظاتهم ليستعين بها في إعداد خطط الدروس القادمة وكذلك في إعداد خطة الدرس نفسه في السنة القادمة .

الهدف السلوكي :
أصغر ناتج تعليمي سلوكي يتوقع حدوثه ويمكن ملاحظته بعد عملية تعليمية
قاعدة كتابة الهدف السلوكي :
أن + فعل سلوكي + الطالب + مصطلح من المادة + الحد الأدنى للأداء
أن يحل الطالب معادلة الدرجة الثانية باستخدام القانون العام في خمس دقائق
أفعال سلوكية يمكن قياسها :
يصف – يحدد – يجمع – يذكر – يقيس – يرسم – يحل – يقارن – يحول – يكتب – يبرهن .






بقلم: حسين بن علي يحيى النعمي

نبض الحروف 10-21-2009 07:24 PM


الـثـقـافـــــة والـتـربـيــــــــــة





عندما نتحدث عن الثقافة ، فإننا نعني بها كل شيء يتصل بالفكر ابتداءاً من أصول الأخلاق والتربية ومروراً بالتوجيه الجماهيري ووسائل الإعلام ووصولاً إلى القوانين المرعية والأحكام المتبعة في المجتمع أي هي طريقة الحياة الكلية للمجتمع.

أما التربية فتتناول جميع جوانب شخصية الفرد المتعلم الجسمية والعقلية والنفسية والإجتماعية طيلة حياته، فالتربية كما يراها جون ديوي هي الحياة وليست الإعداد لها، فالحياة كلها مدرسة ينمو فيها الفرد في كل موقف يمر فيه.

والتربية عملية إجتماعية يكسبها الفرد من المجتمع وهي تعكس فلسفة المجتمع وقيمه وأهدافه وظروف حياته ومعتقداته وتقاليده، وهي انعكاس لفكر المجتمع الذي يعيش فيه.

والتربية عملية يقوم بها المجتمع لتربية أبنائه وتمييزهم عن غيرهم بصفات معينة وذلك باكسابهم معارف ومعلومات معينة تمكنهم من إدراك مفاهيم واكسابهم المهارات المختلفة ، الوجدانية والإجتماعية والإقتصادية والسلوكية...الخ.

وتختلف أهداف التربية من مجتمع لآخر تبعاً لظروف كل مجتمع وفلسفته وقيمه وعاداته وتقاليده وعليه فان التربية جزء من ثقافة المجتمع.
و التربية من أهم عوامل التقدم والازدهار في المجتمع الذي على كاهله ترتكز تربية المواطن الصالح.
وتعتبر التربية جزء من ثقافة المجتمع، حيث أن الثقافة هي جميع أنماط الحياة التي طورها أفراد المجتمع، بما فيها التربية، فهي تعني طريقة حياة المجتمع من مسكن وملبس وغذاء وعادات وقيم وتقاليد ...الخ.

والثقافة لا تقتصر على فئة معينة من المجتمع ، فالثقافة ليست مرادفة للعلم ، وتنتقل ثقافة المجتمع من جيل إلى آخر عن طريق الوسائط الثقافية كالأسرة والمدرسة والمسجد والمؤسسات الثقافية المختلفة.

وتشمل الثقافة على أنماط النشاط الإنساني التي يتمثل في جانبين:

الجانب المعنوي: ويشمل اللغة والدين والقيم والعادات والتقاليد وأنماط السلوك المختلفة .
الجانب المادي: ويشمل كل الجوانب المادية في المجتمع من وسائل وطرق مواصلات ومساكن وملبس وصناعات....الخ.

والثقافة سلوك مكتسب لا يولد الإنسان مزوداً به، بل هي إرث إجتماعي ينتقل من جيل إلى آخر ويتعلمه الفرد ويكتسبه لوجوده في الجماعة التي ولد فيها وتنمية التنشئة الإجتماعية التي اكتسبها، والثقافة ايضا هي وسيلة الفرد والمجتمع في السيطرة على موارد المجتمع ووسيلة لإشباع حاجات الفرد الأساسية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل هناك مؤسسات ثقافية مختلفة في محافظة الوسطى والتي يكون جل اهتمامها تنمية الفرد من كل النواحي المختلفة للإرتقاء بالمجتمع الفلسطيني في ظل هذا العصر الذي تتصارع فيه الانفجارات المعرفية ؟ .






بقلم: د. محمد يوسف ابو ملوح

نبض الحروف 10-21-2009 07:24 PM


الجودة الشاملة والإصلاح التربوي







تقديم :

إن مصطلح الجودة هو بالأساس مصطلح اقتصادي فرضته ظروف التقدم الصناعي والثورة التكنولوجية في العصر الحديث، لقد اهتمت الدول الصناعية بمراقبة جودة الإنتاج من أجل كسب السوق وثقة المشتري وقد أدى هذا إلى ظهور طرق جديدة لإدارة العمل ، فلم تعد الإدارة مجرد عملية من أعلى إلى أسفل تتمثل في إصدار الأوامر للموظفين فقط ، بل هى مشاركة العاملين بفاعلية في عملية الإدارة وتنظيم العمل ودرجة الإتقان ، أي إنجاز العمل بدرجة عالية.

المقصود بعملية الجودة:

لقد تعددت تعريفات مفهوم الجودة في التعليم، فيرى البعض بأنها ما يجعل التعليم متعة وبهجة حيث أن المدرسة التي تقدم تعليماً يتسم بالجودة هي المدرسة التي تجعل طلابها متشوقين لعملية التعليم والتعلم مشاركين فيه بشكل إيجابي نشط، محققين من خلاله اكتشافاتهم وإبداعاتهم النابعة من استعداداتهم وقدراتهم الملبية لحاجاتهم ومطالب نموهم. وبمعنى آخر أن الجودة في التعليم هي مجمل السمات والخصائص التي تتعلق بالخدمة التعليمية وهي التي تفي باحتياجات الطلاب.ويرى آحرون أن مفهوم الجودة في المجال التربوي تعني ترجمة احتياجات وتوقعات الطلاب إلى خصائص محددة تكون أساساً لتعميم الخدمة التربوية وتقديمها للطلاب بما يوافق تطلعاتهم.
ان التحسين المستمر هو احد اسس ادارة الجودة الشاملة ويتمثل في جهود لا تتوقف لتحسين الاداء، جهود تهدف الي تحسين المدخلات والعمليات المؤدية لتحويل المدخلات الي مخرجات، اى انة يشمل اداء العاملين والمباني والتجهيزات وطرق الاداء، وتمارس جهود التحسين المستمر من خلال فرق العمل. فالمستفيد(الطالب) يتلقي مخرجات العملية وحتى تصله مخرجات جيدة لابد ان يكون ما سبقها متصفا بالجودة.

فوائد الجودة في التعليم: يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. ضبط وتطوير النظام الإداري في المدرسة نتيجة وضوح الأدوار وتحديد المسئوليات.
2. الارتقاء بمستوى الطلاب في جميع الجوانب الجسمية والعقلية، والاجتماعية، والنفسية، والروحية.
3. ضبط شكاوي ومشكلات الطلاب وأولياء أمورهم والإقلال منها ووضع الحلول المناسبة لها.
4. زيادة الكفاءة التعليمية ورفع مستوى الأداء لجميع الإداريين والمعلمين العاملين في المدرسة.
5. الوفاء بمتطلبات الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع.
6. توفير جو من التفاهم والتعاون والعلاقات الإنسانية السليمة بين جميع العاملين في المدرسة.
7. تمكين إدارة المدرسة من تحليل المشكلات بالطرق العلمية الصحيحة والتعامل معها من خلال الإجراءات التصحيحية والوقائية لمنع حدوثها مستقبلاً.
8. رفع مستوى الوعي لدى الطلاب وأولياء أمورهم تجاه المدرسة من خلال إبراز الالتزام بنظام الجودة.
9. الترابط والتكامل بين جميع الإداريين والمعلمين في المدرسة والعمل عن طريق الفريق وبروح الفريق.
10. تطبيق نظام الجودة بمنح المدرسة الاحترام والتقدير المحلي والاعتراف العالمي.

متطلبات إدارة الجودة في التربية والتعليم:-

1. رسم سياسة الجودة وتشمل تغطية النقاط التالية:
• من هو المسؤول عن إقامة الجودة وإدارتها.
• كيف تتم مراقبة ومراجعة النظام من جانب الإدارة.
• المهام التي يجب أن تتم الإجراءات المحددة لها.
• كيفية مراقبة تلك الإجراءات.
• كيفية تصحيح الإخفاق في الالتزام بالإجراءات.
2. الإجراءات: وتشمل المهام التالية: التسجيل، وتقديم المشورة ، وتخطيط المنهج ، والتقويم ، ومواد التعليم، واختيار وتعيين العاملين، وتطوير العاملين.
3. تعليمات العمل: يجب أن تكون تعليمات العمل واضحة ومفهومة وقابلة للتطبيق.
4. المراجعة: هي الوسيلة التي يمكن للمؤسسة أن تتأكد بها من تنفيذ الإجراءات.
5. الإجراء التصحيحي: هو تصحيح ما تم إغفاله أو ما تم عمله بطريقة غير صحيحة.
6. الخطوات الإجرائية لتطبيق معايير إدارة الجودة الشاملة في المجال التربوي

نظام الأيزو ((iso 9002 في الميدان التربوي:

إن كلمة أيزو مشتقة من كلمة يونانية تعني التساوي أو التماثل أو التطابق والأيزو "مصطلح يعني أن هذا المنتج تم اعتماده من قبل الهيئة الدولية للمواصفات القياسية وهي إحدى المنظمات العالمية التي تهدف إلى وضع أنماط ومقاييس عالمية للعمل على تحسين كفاءة العملية الإنتاجية وتخفيض التكاليف".
ولقد تم تطوير نظام الأيزو 9000 ليتوافق مع الميدان التربوي فظهر ما يسمى 9002 ويتضمن تسعة عشر بنداً تمثل مجموعة متكاملة من المتطلبات الواجب توافرها في نظام الجودة المطبقة في المؤسسات التعليمية للوصول إلى خدمة تعليمية عالية، وبنود نظام الأيزو9002 هي مايلي:
1. مسئولية الإدارة العليا. 2. نظام الجودة. 3. مراجعة العقود. 4. ضبط الوثائق والبيانات.
5. الشراء. 6. التحقق من الخدمات أو المعلومات المقدمة للمدرسة من قبل الطالب أو ولي أمره. 7. تمييز وتتبع العملية التعليمية للطلاب. 8. ضبط ومراقبة العملية التعليمية. 9. التفتيش والاختيار. 10. ضبط وتقويم الطلاب. 11. حالة التفتيش والاختبار. 12. حالات عدم المطابقة. 13. الإجراءات التصحيحية والوقائية. 14. التناول والتخزين والحفظ والنقل.15 . ضبط السجلات. 16. المراجعة الداخلية للجودة. 17. التدريب. 18. الخدمة. 19. الأساليب الإحصائية.


الإجراءات التي يقوم بها مدير المدرسة عندما يتسلم مدرسة جديدة تطبق نظام الجودة:

1. التعرف على العاملين بالمدرسة.
2. التعرف على إمكانيات ومرافق المدرسة.
3. طرح فكرة تطبيق نظام الجودة وإمكانيات ذلك النظام.
4. اختيار بعض العناصر التي لديها الاستعداد والرغبة في العمل/ تكوين فريق العمل.
5. عمل تقييم أولى للبيئة المدرسية ووضع الملاحظات مع وضع حلول أولية.
6. تدريب العاملين بفريق الجودة.
7. إعداد دليل الجودة وتوزيعه على العاملين.
8. توزيع العاملين على لجان لكتابة الإجراءات الخاصة بالعمل.
9. إعداد الوصف الوظيفي لجميع العاملين.
10. التنسيق مع الإدارة العليا للإطلاع على ما تم تخطيطه وتدقيقه قبل التنفيذ.
11. تجهيز ملفات الجودة.
12. توزيع الإجراءات على العاملين.
13. اختيار فريق المراجعة الداخلية وتدريبهم وتحديد الرئيس.
14. إعداد الخطة السنوية والتفصيلية.
15. الاجتماع الافتتاحي وتوزيع الوثائق المرجعية.
16. إعداد الأسئلة للتدقيق في الإجراءات.
17. تعبئة التقارير للمراجعة الداخلية وعمل الإجراءات التصحيحية.
18. الاجتماع الختامي.
19. رفع التقرير النهائي إلى الإدارة العليا.

تجربة دول الخليج العربي:

انحصرت تجارب الدول الخليجية في تطبيق نظام الجودة في العمل التربوي في:
• المناهج والكتب المدرسية وأداء المعلمين.
• المباني المدرسية.
• العمل الإداري.

وترى هذه الدول أن تطبيق نظام الجودة في العمل التربوي (بناء على تجربتها) يؤدي إلى:
• تحسين كفاية الإدارة التربوية.
• تطوير المناهج.
• رفع مستوى أداء المعلمين.
• تنمية البيئة الإدارية.
• تحسين مخرجات التعليم.
• إتقان الكفايات المهنية.
• تطوير أساليب القياس والتقويم.
• تحسين استخدام التقنيات التربوية.

صعوبات ومعوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة:-

1. المركزية في اتخاذ القرار التربوي: إن إدارة الجودة الشاملة تتطلب اللامركزية في القرار التربوي.
2. اعتماد نظام المعلومات في المجال التربوي على الأساليب التقليدية.
3. عدم توفر الكوادر المدربة والمؤهلة في مجال إدارة الجودة الشاملة في العمل التربوي.
4. التمويل المالي: يحتاج تطبيق نظام الجودة الشاملة في العمل التربوي إلى ميزانية كافية.
5. الإرث الثقافي والاجتماعي هو ثقل الموروث التربوي التقليدي وعدم تقبل اساليب التطوير والتحسين.

إن تحديث العمل التربوي وتطبيق إدارة الجودة الشاملة يستدعي إعادة النظر في رسالة المؤسسة وأهدافها وغاياتها واستراتيجيات تعاطيها مع العمل التربوي ومعايير وإجراءات التقويم المتبعة فيها والتعرف على حاجات الطلاب، أي ماهية التعليم والإعداد التي ترى المدرسة أنها تحقق حاجات الطلاب وتلبي رغباتهم الآنية والمستقبلية، أما فيما يتعلق بالمعلمين والإداريين فلابد من إعادة النظر في كيفية توظيف واستثمار الموارد بكفاءة وفاعلية وإعادة هيكلة التنظيم على نحو يتماشى مع واقع المناهج الدراسية التي من الضروري مراجعة محتواها ورعايتها بشكل دوري وتعرف مدى توافقها مع متطلبات الحياة العصرية ، وتلبية حاجات الطلاب والمجتمع الذي ينتمون إليه ويجب أن ينظر إلى العمل التربوي باعتباره عنصراً من نظام له مدخلاته وعملياته ومخرجاته أي نتائجه التي تتمثل في إشباع وتلبية احتياجات الطلاب.
وكذلك يجب النهوض بجودة المناهج المدرسية من حيث المحتوى ووضع الأهداف وإمكانية تحقيقها والتأكد من واقعيتها في تلبية رغبات الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع، وكما يجب الاهتمام بتطوير طرق التدريس ووسائل التقويم، مما يؤدي إلى التطوير المتواصل لقدرات ومهارات الطلاب انطلاقاً من مراحل الدراسة الأولى وتحقيق ذلك يجنب الهدر في الطاقات والموارد، ان اصلاح النظام التعليمي يتطلب اعداد مناهج تربوية مناسبة وتوفير معلمين اكفاء وادارة تربوية ذكية. إن عملية بناء الجودة في المدرسة تستدعي بذل الكثير من الجهد والصبر، فعملية البناء لا تتم بين ليلة وضحاها، بل تستغرق وقتاً طويلاً.


نبض الحروف 10-21-2009 07:25 PM


القياس والتقويم التربوي في المدارس الابتدائية





خبرات عملية من احدي التدريبات التي تتم للمدرسات و بنهاية اليوم التدريبي تكون المدرسات قادرات علي :

1- أن تقارن بين مفهوم الاختبار والقياس والتقويم
2- أن تتعرف الميسرات علي المعايير التي يتم الحكم بها علي مستوي الدارسات وتطور منها
3- أن تتعرف المدرسات علي أنواع التقويم وتدرك أهمية وفوائد القياس والتقويم
4- أن تستنتج المدرسات وتعدد الأدوات والأساليب المتنوعة التي تستخدم في التقويم
5- يادة مهارات المدرسات في استخدام أدوات وأساليب التقويم المناسبة في المدارس متعددة المستويات

أولا : مفهوم القياس والتقويم

حتى نستطيع أن نتعرف علي مفهوم التقويم ينبغي لنا أن نتعرف أولا علي المفاهيم الأخرى المتشابهة والقريبة من مفهوم التقويم ونفرق بينها وبين مفهوم التقويم ومن هذه المفاهيم أو التعريفات هي :

الاختبار , القياس , التقييم , التقويم

1- الاختبار

هو عبارة عن مجموعة أو سلسلة من الأسئلة أو المهام يطلب من الدارسات الإجابة لها تحريريا أو شفهيا أحيانا بوسائل أخرى مثل التمثيل والألعاب وعيرها ويفترض أن يشمل الاختبار عينة ممثلة لكل الأسئلة الممكنة والمهام التي لها علاقة بالمعارف والمهارات التي يقيسها الاختبار وتفحص الميسرة إجابات الدارسات وتحصل علي قياس أو قيمة رقمية لأداء الدارسة لهذه المعارف والمهارات .

2- القياس

هو العملية التي يقدر بها أداء الدارسات بالنسبة للمعارف والمهارات والسمـــات المختلفة باستخدام أداة ملائمة أو مقياس مناسب ويعبر عن القياس بقيمة رقميــــــة وبذلك فان القياس أوسع من الاختبار بل قد يتم القياس باستخدام أدوات أخــــــــــرى غير الاختبارات مثل الملاحظة أو قوائم التقدير أو بأي وسيلة أخرى تسمح بالحصول علي معلومات بصورة كمية , والقياس يشير إلى عملية التقدير الكمي أو الدرجــــة ولا يتضمن القياس ولا يتضمن القياس حكما قيميا علي النتيجة .

3- التقييم

هو عملية يتم فيها تقدير قيمة ومعرفة نواحي القوة والضعف لمستوي الدارسات أو طرق التدريس وإصدار أحكاما عليها باستخدام طرق وأدوات متنوعة .

4- التقويم

التقويم هو عملية منظمة تستخدم فيها نتائج القياس أو أي معلومات يحصل عليها بوسائل أخرى مناسبة , في إصدار أحكام علي أداء الدارسات في جوانب المنهج أو جوانب سلـــــوك الدارسات لمعرفة وتحديد مدي الانسجام والتوافق بين الأداء والأهداف أو بين النواتج الواقعية للتعلم والنواتج التي كانت متوقعة .ومعرفة نقاط القوة والضعف لدي المتعلم .

اتخاذ قرار

واتخاذ القرار يكون علي شكل مجموعة من الأنشطة التي تقرر الميسرة القيام بهـــا لتعديل مسار التدريس وبيئة التعلم وإعداد البرامج التي تسهم في تقليل الفجوة بين الأداء الفعلي ودرجة الأداء المتوقع أو الممكن من الدارسة وتدعيم نواحي القوة .

تتصف عملية التقويم الجيد بالأتي :

1- الشمول : بان يتضمن التقويم جميع جوانب النمو ( المعرفية – الوجدانية – المهارية ) كما يتضمن جميع مستويات الأهداف .
2- الاستمرارية : أن يكون التقويم مستمرا بحيث يمكن التعرف علي جوانب القوة والضعف في تعلم الدارسات أول بأول مما يكفل علاج نواحي الضعف وتدعيم جوانب القوة في الوقت المناسب
3- تعدد وتنوع وسائل التقويم : أن يتم استخدام وسائل متنوعة في التقويم وذلك في ضوء الأهداف التي تم تحديدها وتبعا للإمكانيات المتاحة .
4- ارتباطه بالأهداف : أن يرتبط التقويم بالأهداف التي تم تحديدها للمنهج أو الوحدة أو الدرس
5- التنظيم الجيد والدقة : ويساعد التنظيم الجيد لخطوات التقويم والدقة في استخدام أدوات التقويم يساعد علي نجاح نتائج التقويم .
6- أن يكون التقييم اقتصاديا ( أي أن استخدام أدوات للتقويم لا تحتاج إلى تكلفة كبيرة وفي نفس الوقت تساعد تحقيق الغرض )

ثانيا : العلاقة بين عملية التدريس والقياس والتقويم

1- أسس تصنيف مستوي الدارسات

تمرين للمناقشة :

** ما الذي نود أن نقيسه كميسرات لدي الدارسات ؟
………………………………………………................................ .....................

2- العلاقة بين القياس والتقويم والسمات النفسية والتربوية للفرد

نظرا لتنوع وتعدد السمات النفسية والتربوية للفتيات والفرد عموما لذلك فان فهم وتفسير السلوك الإنساني للدارسات تساعد علي التعامل ووضع الخطط الصحيحة لتقويم الدارسات
والسؤال الذي يتردد في مجال القياس والتقويم في هذه المرحلة العمرية بالذات هو
ماذا نقيس ؟
فنحن بالطبع لا نستطيع قياس الفرد ككل , ولكننا نهتم بقياس بعض سمات الدارسات التي تسهم في اتخاذ قرار معين يساعد علي تنمية وتحسين مستوي وسلوكيات الدارسات وهذه السمات بعضها يتعلق بالجوانب الجسمية العضوية والفسيولوجية , والبعض الاخر يتعلق بالجوانب النفسية العقلية والوجدانية والمزاجية والمهارية كالتالي :

(1) سمات تتعلق بالجسم الخارجي لجسم الفرد :
وهذه السمات يغلب عليها الطابع الجسمي العضوي وليس الطابع النفسي , وان كان أحيانا
مترابطين فالسمات التي تميز جسم الفرد مثل الطول والوزن والشكل واللون ترتبط بجوانب
أخرى في الشخصية وبخاصة مفهوم الفرد عن ذاته .

(2) السمات الفسيولوجية :
وتتعلق بالسلوك الداخلي لأعضاء الجسم الحيوية مثل الحالة الصحية للبنت –درجة حرارة الجسم نشاط الغدة الدرقية وغير ذلك وترجع أهمية هذه السمات إلى إنها تؤثر في الجوانب النفسية للبنت وتتأثر بها .

(3) الاستعدادات :
وهي القدرة الكامنة لدي الدارسات أو قابليتهن لأداء عمل معين وتتباين الدارسات تباينا كبيرا في هذه الاستعدادات حتى قبل أن تتاح لهن فرصة للتحصيل الدراسي أو اكتساب مهارات معينة . ومن بين هذه الاستعدادات هي :
· الاستعداد الدراسي : ويتعلق بالقدرات اللازمة للنجاح في المدرسة
· الاستعداد المكاني : ويتعلق بالقدرة علي تصور الأشكال ودورانها
· الاستعداد لأداء الرياضيات : وهو القدرة علي أداء لعبة معينة أو اكثر بدقة ومهارة
· الاستعدادات الفنية الأخرى مثل الاستعداد للابتكار والإبداع والغناء والتمثيل
والتأليف

(4) المهارات والتحصيل :
وهذه تتعلق بالأداء الفعلي للدارسات في المدرسة وهناك أيضا تباين في الدارسات واستعدادهن لمستوي التحصيل في المعارف والمهارات .

(5) الميول :
وتتعلق بقياس الجوانب الوجدانية للدارسة وينعكس هذا الميل في تعبيرهن عما يحبوا ويكرهوا والأنشطة التي يفضلونها الدارسات .

(6) الاتجاهات :
وتعد أيضا من الجوانب الوجدانية وتتمثل في أراء الدارسات وتفضيلا تهن فيما يتعلق بالمفاهيم والاعتقادات

(7) القيم:
وهي أيضا من الجوانب الوجدانية ولكنها اكثر تأصلا وعمقا من الميول وهي والاتجاهات وتتعلق بالقيم والمبادى والأهداف والسلوكيات مثل القيم الديني والاجتماعية للفرد داخل المجتمع .

(8) السمات المزاجية :
وهي من سمات الشخصية التي تسهم في تكيف الفرد وتفاعله مع الآخرين وهي تعبر عن طباع الفرد والثقة بالذات والانضباط والإحساس بالأمان وغير ذلك من النزعات الانفعالية .

3 - مستويات التفكير العليا

هناك بعض المستويات التي غالبا ما نهملها كميسرات حيث يتم الاهتمام بقدرة الدارسات علي حفظ المادة والقليل من فهم المادة ولا نهتم كثيرا بالمستويات الأخرى مثل التحليل – التركيب – التقويم
ومن هذا المنطلق مهم جدا في عملية التقويم في المدارس متعددة المستويات أو ما يسمي بالتعليم المجتمعي حيث انه يتم التركيز علي قياس وتقويم الجوانب الأخرى أيضا حيث لم يعد استيعاب المادة العلمية هو الهدف الوحيد واصبح للميسرة أهداف عديدة تسعي لتحقيقها ضمانا لتحقيق تنمية شاملة تحقق في النهاية السلوك المرغوب فيه .
ومن اشهر التصنيفات الحديثة لأهداف التربية تلك الصيغة التي وضعها بلوم وزملاءه وفيها تنقسم الأهداف إلى ثلاثة أقسام رئيسية ويندرج تحت كل فرع منها أقسام فرعية ولفهم هذه المستويات سنوضح ذلك بأمثلة للأفعال والأسئلة التي تساعد علي قياس وتقويم هذه المستويات :

قائمة بمستويات الأهداف الثلاث وأمثلة للمؤشرات الإجرائية وقياسها .

نماذج من نوعية الأسئلة التي تقيس هذه المستويات نماذج من لأفعال الإجرائية المستخدمة مستويات الأهداف المجال
من ؟ إذا ؟ أين ؟ متي ؟ عرف ؟ اذكر ؟ تذكر – تعدد– تسترجع –تتلو– تكتب – تعرض – تتعرف – تختار التذكر المعرفي
قارن ؟ صف ؟ اشرحي ؟ - ما الفرق بين اكتب بكلمات من عندك – اعد صياغة تصنف – تعبر بلغتها الخاصة عن – تبين بالرسم – تشرح – تناقش تميز – تلخص - الفهم
حل- استخدمي – اكتبي مثالا – استخرجي – ماذا – استعملي .....؟ تطبق- تستخدم – تحل – توضح – تعدل – تكتشف التطبيق
حللي – عللي – حددي الأسباب – لماذا تبرهن علي صحة – تميز – تحلل موضوع الي عناصره – تجزي – تستنتج التحليل
كيف تحسني – كيف تحلي - صممي - تصمم (تجربه مثلا ) تركب – تخطط – تعيد ترتيب – تراجع التركيب
ما رأيك – أي الحلين افضل - قرر تصدر حكما علي – تنقد – تشرح تقدر قيمة – تبين التناقض – تبرز التقويم
ما رأيك في – بماذا تشعر عندما تلتفت الي – تصغي الي –تحس ب تستمع الي – توافق علي .. الاستقبال الوجداني
شاركي زميلاتك في - عبري عن تقبل علي – تبدي إعجابا – تميل الي – تتحمس ل – تعبر عن تذوقها – تنفر من – تعاون في – تبتعد عن – تمتدح .. الاستجابة
اعمل - ما رأيك في تبدي رغبة مستمرة في – تتحمل مسئولية – تكون اتجاه نحو – تسهم بنشاط في – تهاجم تكوين الاتجاهات والقيم
ماذا تفعل لو تؤمن ب – تعتقد في – تضحي في توازي بين – تضع خطة لتنظيم التنظيم القيمي
ماذا تفضلين أن تكون - تتجه تلقائيا نحو – تضحي في سبيل – تتمسك ب التميز بقيمة أو مجموعة قيم
ماذا تلاحظ - أوجد التشابه بين - تلاحظ – تلتفت الي – تراقب الملاحظة المهاري
ماذا يفعل – قلدي تقلد- تكرر التقليد
أدى دور - تجرب – تؤدي التجريب
صنعي - تصنع – تنتج - الممارسة
اجب عن – أوجد ناتج - تتقن – تستخدم بمهارة – تجيد إتقان المهارة
ضع عنوان ل- احكي قصة من خيالك تؤلف – تطور – تبتكر الإبداع

ثالثا: اهمية التقويم

1 - فوائد التقويم

أولا :- بالنسبة للدارسة

1- يكون حافز لبعض الدارسات علي التعلم واستغلال قدراتهم للارتفاع بمستوي تحصيلهم وأدائهم .
2- يساعد التقويم الدارسة علي معرفة نواحي القوة ونواحي الضعف .

ثانيا:- بالنسبة للميسرة

1 - هو وسيلة لتشخيص نواحي القوة والضعف في نشاطات التعليم أو الوسائل التعليمية التي
استعانت بها .
2 - هو وسيلة للتعرف علي مستويات الدارسات ونواحي القوة والضعف مما يساعد علي
توجيههم .
3- يساعد التقويم الميسرة علي التعرف علي المشكلات الاجتماعية و النفسية للدارسات .

ثالثا:- بالنسبة للمدرسة

1- يساعد التقويم المدرسة علي مراجعة أهدافها ومدي ملائمة المنهج لتحقيق هذه الأهداف .
2- يساعد المدرسة في تقسيم التلاميذ إلى مجموعات مناسبة سواء في فصول دراسية أو في مجموعات نشاط .
3- يساعد المدرسة في مقارنة إنجازها وأدائها بإنجاز وأداء المدارس الأخرى .
4- يساعد في التعرف علي الدارسات ذوي الحالات الخاصة مثل الذين يعانون من مشكلات صحية أو نفسية أو اجتماعية , أو الذين تنقصهم بعض القدرات أو الموهوبين في جوانب معينة وبهذا تعمل علي رعايتهم .
5- يوفر معلومات عن مدي تأثير المدرسة في البيئة المحلية و المجتمع ومدي ارتباط أهداف المدرسة ومنهجها بسوق العمل .
6- يوفر مؤشرات للمدرسة تدل علي مدي استفادتها من مصادر وإمكانات البيئة والمجتمع .

رابعا:- بالنسبة لتطوير المنهج

1- يوفر المعلومات و الأحكام اللازمة لقيام عملية التطوير علي أسس سليمة .
2- يزيد من فعالية تنفيذ المنهج .
3- اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنهج علي أسس واقعية ومعلومات صحيحة .

خامسا :- بالنسبة للمجتمع

1- يوفر معلومات عن المنهج والمدرسة , تعرف المجتمع بما يجري في المدرسة وبالمنهج وأثره علي الدارسات وقد يؤدي هذا إلى تنمية اهتمام المجتمع خارج المدرسة بالتربية وبالمنهج وقد يؤدي استدعاء مساهمتهم بالرأي والفكر أو
بوسائل مادية في حسن تطبيق المنهج , أو تطويره .
2- توفير الأدلة و المعلومات عن المنهج للمجالس أولياء الأمور و التي يكون في قراراتها تأثير علي سير العملية التعليمية .
3- وظائف التقويم وأدواره
· للتقويم أربعة وظائف أساسية هي :
1- يعين المتعلم علي معرفة جوانب الخطأ والضعف في تعلمه وأسبابه
2- يعين المتعلم علي الرضا وتحقيق الإشباع عندما يؤدي عمله بنجاح
3- يساعد الميسرة علي الحكم علي مدي كفاية ومناسبة طرقها في التدريس
4- يساعد التقويم علي إصدار الأحكام والقرارات التي تتخذ للتطوير والتجديد





نبض الحروف 10-21-2009 07:26 PM


القياس والتقويم التربوي في المدارس الابتدائية





تــــابــــــــع لـمــا قـبـلــــــــــــــه


رابعا: انواع التقويم

يمكن أن يجري التقويم في أوقات مختلفة من حيث زمن التعامل مع المنهج وعلي أساس يصنف التقويم إلى :- تقويم مبدئي , تقويم تكويني , تقويم ختامي , تقويم تتبعي .

أولا :- التقويم المبدئي

وهو يتم قبل البدء في تطبيق المنهج , حتى تتوفر صورة كاملة عن الوضع الكائن قبل التطبيق , أحيانا يسمي تقويم تمهيدي . فإذا كان التقويم للمتعلم فما هو مستواه معرفيا , ووجدانيا , ومهاريا . إن التقويم المبدئي يوفر معلومات هامة عن هذا المستوي ويساعد التقويم المبدئي في :-
1- تحديد وضع المتعلم من حيث نقطة البداية في التعامل مع المنهج أو البرنامج .
2- معرفة الأوضاع التي سيتم فيها تطبيق المنهج من حيث الإمكانات المادية والمعلمين و الطلاب وذلك لبدء المنهج أو البرنامج .

ثانيا :- التقويم البنائي أو التكويني

ويطلق علية أحيانا اسم التقويم التطوري . ويجري التقويم البنائي في فترات مختلفة أثناء تطبيق المنهج , بغرض الحصول علي معلومات تساعد في مراجعة العمل

ثالثا :- التقويم الختامي

ويجري في ختام المنهج أو البرنامج لتقدير أثرة بعد أن اكتمل تطبيقه . أي أن التقويم الختامي يزودنا بحكم نهائي علي النتاج المكتمل .

رابعا :- التقويم التتبعي

ويتم عن طريق مواصلة متابعة المتعلم بعد التخرج لمعرفة فعاليته في العمل وتعاملة مع نشاطات الحياة ومجابهة مشكلاتها .

خامسا: خطوات ومراحل عملية التقويم

تتضمن عملية التقويم عدة مراحل أو خطوات وهي :

عملية القياس
جمع النتائج وإصدار الحكم
تعديل المسار والعلاج

سادسا: ادوات واساليب التقويم

أولا:-الاختبارات الموضوعية

ويوجد منها أنواع كثيرة وتتعدد أنواع الأسئلة في الاختبارات الموضوعية كالتالي :

1- أسئلة الاختيار من متعدد

وهو اكثر الأنواع شيوعا ويقيس بكفاءة النواتج البسيطة لتعلم , ويقوم علي سؤال , أو عبارة ناقصة وعدة إجابات أو تكملة للعبارة الناقصة ولاتقل عن ثلاثة تختار منها الدارسة إجابة واحدة هي الصحيحة والادق .
ومن مميزات أسئلة الاختيار من متعدد
· تصلح لقياس قدرات كثيرة من الدارسات كالفهم والتمييز والحكم الصائب
· يقل فيها التخمين أو الصدفة . ويجب أن تكون احتمالات الإجابة متقاربة وقوة جذها للدارسات متساوية
مثال :- ضع علامة ( √ ) أمام الإجابة الصحيحة في كل سؤال مما يأتي :
1- اعتزم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الرحلة في طلب العلم فصد ّ:
ا- الحجاز ( )
ب- اليمن ( )
ج- العراق ( )
د- مصر ( )
ذ- المغرب ( )

2- أي الحيوانات التالية ليس لها سلسلة فقارية ؟
ا- دودة الأرض ( )
ب- السمكة ( )
ج- الضفدعة ( )
د- الثعبان ( )
ذ- النمر ( )

2-أسئلة المزواجة :-

ويتالف من عمودين متوازيين يحتوي كل منهما علي مجموعة من العبارات أو الرموز أو الكلمات , إحداهما ( وعادة ما يكون من اليمين) يسمي المقدمات والثاني ( إلى اليسار) يسمي الاستجابات .وتستخدم في تقويم أهداف معرفة الحقائق والتفاصيل التي تتطلب التعرف البسيط مثل الشخصيات وإنجازاتهم والتواريخ والمصطلحات وتعاريفها .
ومن أهم مزايا اختبارات المزاوجة
· إنها تساعد الدارسات علي تمييز الأشياء بالإضافة إنها مجالا مناسبا للتسلية فهي كالألعاب حيث تتطلب من الدارسات أن يوفق بين مفهومين أو مفهوم وتعريف
· إمكانية تطبيقها في مواقف تعليمية عديدة
اقتراحات لتحسين اختبارات المزاوجة
· يجب زيادة عدد الفقرات في العمود الثاني عما عليه في العمود الأول
· يجب أن يشتمل اختبار المزاوجة علي معلومات متجانسة
· ينبغي ترتيب الفقرات في القائمتين الأولى والثانية أبجديا إذا كانت مؤلفة من مفاهيم أو كلمات أو عبارات , وبالأرقام من الصغير الي الكبير إذا كانت أعدادا , وبالترتيب الزمني إذا كانت تواريخ أو سنوات
مثال :-
صل بين اسم المدينة العربية من العمود الأول مع اسم القائد أو الزعيم الذي بنها أو أمر ببنائها من العمود الثاني :
العمود الأول (أسماء المدن ) العمود الثاني (أسماء من بنوها )
بغداد أبو بكر الصديق
سامراء أبو جعفر المنصوري
الفسطاط جوهر الصقلي
القاهرة صلاح الدين الأيوبي
القيروان عقبة بن نافع
عمرو بن العاص
المعتصم

3-أسئلة الصواب والخطأ
وهي اكثر أنواع الاختبارات الموضوعية شيوعا لسهولة إعدادها وإمكانية تغطيتها للمادة الدراسية ويجيب الدارسات في هذا النوع من الاختبار إلى الفقرة عن طريق الإشارة إلى أن هذه العبارة صحيحة أو خاطئة
تتطلب هذه النوعية من الأسئلة اختيار واحدة من إجابتين أو ما يعرف بالصواب والخطا أو بنعم أم لا .
ومن عيوب هذا النوع من الأسئلة أنها تشجع الدارسات علي استذكار الحقائق والأفكار والمفاهيم البسيطة دون التعمق في الاستيعاب , و احتمال استخدام التخمين في الإجابة . ويختص هذا النوع من الأسئلة بقيا س الأهداف التربوية الخاصة بمعرفة الأسماء والمصطلحات و القوانين .
مثال : ضع علامة ( √ ) أمام العبارة الصحيحة وعلامة ( x ) أمام العبارة غير الصحيحة
1- نأكل البطيخ في فصل الشتاء ( )
2- البرتقال اكبر حجما من البطيخ ( )
3- صنع المصريون القدماء المربي من البلح ( )
4- تحرص الأمهات علي صحة أولادهن ( )

4-أسئلة الترتيب :-
وفيها تقوم الدارسة بإعادة ترتيب خطوات أو مراحل أو أحداث أو إجراءات أو تواريخ في تسلسل طبيعي ومنطقي .
مثال :
*رتب الكواكب التالية من أقربها إلى أبعدها عن الشمس
الأرض – عطارد – المشتري – المريخ – الزهرة
· رتب المدن التالية لقربها من القاهرة
أسيوط – الإسكندرية – طنطا – أسوان – قنا
· رتب شهر السنة التالية
فبراير – مايو – يناير – أبريل – مارس – يونيه

5-أسئلة التكميل
وفيها تصاغ الأسئلة علي هيئة عبارات ناقصة وتقوم الدارسة بإكمالها بكلمة أو اسم أو مصطلح أو رمز وينبغي أن يكون الفراغ في اخر العبارات كلما أمكن .
ويراعي في أسئلة التكميل ما يلي :
1- الحذر من وجود خانات كثيرة خالية في العبارات
2- يفضل أن تكون الخانات الخالية قرب نهاية العبارة وليس في أولها
3- إذا كان المطلوب ذكر أرقام فتذكر وحدة القياس في السؤال
4- تحذف الكلمات الرئيسية فقط لتكتبها الدارسة
مثال : ضع كلمة مناسبة مكان المكان الخالي في الجمل الأتي
1- تسمي القاهرة مدينة .................
2- من الآثار الإسلامية في القاهرة ...................
3- من المعالم الحديثة بمصر ...............

6- أسئلة الربط والتوفيق :-
وهي نوع أخر من الأسئلة وفيها يطلب من الدارسات الربط والتوفيق بين مجموعة من العناصر ومجموعة أخرى بها الأجوبة أو المرتبطة بالعناصر .
مثال :-
1- الصيف النجاح
2- الشتاء العرق
3- شهر رمضان اللعب
4- الامتحان الأمطار
5- الطفل الصيام

ثانيا :- اختبارات المقال

رغم الاستخدام الواسع للاختبارات الموضوعية التي أشرنا أليها إلا أنها لازالت توجد نواتج هامة لا يصلح لها اختبار إلا اختبار المقال و ومنها القدرة علي عرض وتنظيم وتكامل الأفكار والقدرة علي التعبير الكتابي , والقدرة علي حل المشاكل و التفكير الابتكاري . وفيها يطلب من الدارسة أن تصف – تناقش – تقارن - تعبر وهكذا
ويوجد منها نوعين :
1- الأسئلة ذات الإجابة القصيرة
2- الأسئلة ذات الإجابة الطويلة
ومن مميزاتها :
· تقيس عدة أهداف في وقت واحد , إذا يمكن خلالها التعرف علي معلومات الدارسات وخبراتهم ومدي فهمهم واستيعابهم وقدرتهم علي الربط بينهما وتنظيمها بالإضافة إلى قدرتهم علي التعبير عنها
ومن عيوبها :-
1- قلة الأسئلة , مما يجعلها تخضع للمصادفة , والحظ في نتائجها , وهذا يقلل من دقتها وثبات نتائجها .
2- ذاتية التصحيح فيها , وبعدها عن الموضوعية , مما يترتب علية اختلاف الدرجات اختلافا كبيرا من مقدر إلى آخر .
3- العبء الشديد علي المعلم في وضعها , وتصويب أجوبتها .

العوامل التي تساعد علي تحسين اختبارات المقال :-

1- أن تغطي جزءا من المنهج , وتتناول موضوعاته الأساسية ,حتى لا يتأثر النجاح فيها بعامل الصدفة .
2- أن تختبر مدي تقدم الدارسات نحو الأهداف المنشودة من دراسة المادة .
3- أن تميز بين مستويات الدارسات بحيث لا تكون صعبة , يعجز الجميع عن أجابتها ولا سهلة يجيب عليه كل الدارسات .
4- أن تكون واضحة دقيقة مع تحديد الإجابة النموذجية قبل البدء في التصحيح وتوزيع الدرجات علي كل عنصر من عناصر السؤال وقيام كل مدرس بتصحيح سؤال .
5- أن تكون فيها فرصة للاختيار .
6- أن تكون واضحة العبارة , ولا يختلف عليه الدارسات أو المصححون في فهمها أو المطلوب منها .
7- أن تعتني بالتطبيقات العملية , وربط الدراسة بالحياة والبيئة .

مثال :-
1- من موضوع خيرات بلدنا أقرا ثم اجب :-
رجع الأولاد من المزرعة . قال الجد اغسلوا أيديكم قبل الآكل , وقولوا ( بسم الله )
( ا) من أين رجع الأولاد ؟ -----------------------------------------------
( ب) ماذا نقول قبل الآكل ؟ -----------------------------------------------------
3- من موضوع آداب الطعام اجب عن الاسئله آلاتية :-
- ما الطعام الذي قدمة صاحب البيت للضيف ؟
- بماذا تصف هذا الضيف ؟
- ما رائك في هذه القصة ؟

ثالثا :- الاختبارات الشفوية

تستخدم هذه النوعية من الاختبارات أحيانا لقياس نمو الدارسات ويختلف تقدير الميسرات للقيمة النسبية لكل من الاختبارات التحريرية والاختبارات الشفوية علي أن كلا النوعين يلعب دورا مهما في قياس نتائج التعلم في الفصل المتعدد المستويات ويمكن تلخيص مزايا الاختبار الشفوي في الفصل المتعدد المستويات فيما يلي :-
· تعطي الدارسة خبرة في التعبير الشفوي .
· تستفيد الدارسات من إجابات غيرهن .
· مجموع الأسئلة التي يجيب عنها الفصل شفويا, اكبر كثير مما تستطيع كل دارسة أن تجيب عنة تحريرا .
· يمكن الكشف عن أخطاء الدارسات والكشف عنها في الحال .
· تحتاج الي جهد كتابي قليل من الميسرات .
· تفيد في اختبارات النطق والقراءة والتعبير الشفوي .
أما عيوب هذا النوع من الاختبارات فتتمثل فيما يأتي :-
· تقل فيها الموضوعية فهي تسمح بالأثر الذاتي للميسرة .
· لا تكون متساوية في صعوبتها ولهذا لا تصلح أساسا لترتيب الدارسات .
· قلة عدد الأسئلة الموجهة لكل دراسة تضعف درجة ثبات نتائج القياس .
· تتاثرنتائجها بعوامل أخرى( كخجل الدارسة – وعوائق التعبير الشفوي ) .

رابعا :- الملاحظة والسجلات

· حيث تقوم الميسرة دائما بعملية الملاحظة وتسجيل ما تشاهده عليهم في السجلات ولابد أن يتبع تسجيل هذه الملاحظات , التشخيص ثم تحديد الوسائل المناسبة للعلاج يتم مثلا ملاحظة الدارسات أثناء الكتابة لإرشادهم للطرق السليمة للكتابة وهكذا, وأيضا من خلال التقييم اليومي لتكليفات الأنشطة وقياس مدي ما تحقق من الأهداف التي سبق تخطيطها لأجراء التعديل اللازم

خامسا :- الحقيبة التقويمية

وهي عبارة عن حقيبة من القماش أو الورق تحتوي علي كل إنتاج وأعمال الدارسات وهي كالمرآة تعكس الصورة الكاملة لتدرج مستوي الدارسات وقدراتهن ويتم اختيار مكونات الحقيبة التقويمية من :
· بعض الأعمال أو الأنشطة المتميزة للدارسة
· النواتج التي انتهي تعلمها ( مثل إنتاج شي معين – لوحة – رسم ما – قصة)
· يمكن للدارسات اختيار كل الأشياء التي يرغبون في وضعها في الحقيبة
ويمكن للدارسات اختيار افضل أعمالهن التي يفتخرون بها لوضعها في الحقيبة كما
يمكن أيضا للميسرة اختيار كل الأعمال للدارسات لوضعها في الحقيبة
· يمكن أن تشترك كل من الميسرة والدارسة في اختيار مكونات الحقيبة
· يمكن وضع ملاحظات وتعقيب الميسرة عن أعمال الدارسة داخل الحقيبة
· يمكن وضع تعليقات الأقران داخل الحقيبة
أمثلة للنماذج التي يمكن وضعها داخل الحقيبة
· الواجبات والتكليفات المنزلية
· سجلات حل المشكلات
· الأعمال المكتوبة من الدارسة ( قصة مؤلفة – زجل – تمارين ...وأي ابتكارات للدارسة )
· عينات أو نماذج لأعمال فنية للدارسات أو صور للدارسات
· الاختبارات التحريرية الشفهية
· بطاقة تقويم الدارسة
· نماذج من منتجات التكوين المهني
· تقارير عن تطور جوانب السلوك المهمة للدارسات

سادسا :- مقاييس التقدير

وهي عبارة عن وضع تقديرات لكل دارسة للحكم علي مستوي الدارسات التعليمي والسلوكي وتتمثل في تصنيف الدارسات الي ثلاثة مستويات جيد ومتوسط وضعيف
أو ا, ب , ج ويتم وضع خطة للنهوض بهذه المستويات وعلاج اوجه الضعف لدي الدارسات ويتم ذلك شهريا بصفة مستمرة مع مراعاة انه لا توجد دارسة ضعيفة بشكل مطلق حيث تكون الدارسة مثلا ضعيفة في مجال ما ولكن يمكن أن تكون قوية في مجالات أو خبرات أخري

سابعا: تقويم الدارسات لأنفسهن ( التقويم الذاتي )

وهو عبارة عن تقويم ورأي الدارسات عن أنفسهن لمستواهن التعليمي والسلوكي ويأخذ الأشكال الآتية :
1- تحديد رأي الدارسة عن نفسها وهذا نوع من أنواع المقاييس الشخصية بصفة خاصة لدراسة جوانب الدارسة التي يصعب ملاحظتها مثل ثقة الدارسة بنفسها – علمها بجوانب ضعفها ... وهكذا
2- الحصول علي أحكام بواسطة الأقران ومجموعات التعلم التعاوني : ويتم ملاحظة الميسرة لمستوي المشاركة والتفاعل بين الدارسات وابتكار الدارسات وإنتاجهن للأعمال والتكليفات في تعلم الأقران أو التعلم التعاوني وتعبير الدارسات وتقويمهن لمستوي زميلاتهن

سابعا: الشروط الواجب توافرها في ادوات التقويم

يجب أن تتوافر في أداة التقويم التي تختارها الميسرة من بين الأدوات السابقة مجموعة من الشروط نوجزها فيما يلي :

1-الصدق :

والمقصود هنا بالصدق هو مدي وعي الميسرة بصدق الاختبارات ويعرف الصدق هنا بان يقيس الاختبار موضع لقياسه وفي الميدان التربوي نجد أن أقصى ما تسعي الاختبارات وأدوات التقويم الأخرى الي قياسه هو تحديد مدي التقدم في إحراز الأهداف التربوية .
ويعد الصدق أهم الشواغل عند اختيار أداة التقويم واستخدامها .وبالطبع لا يوجد صدق عام لأي أداة تقويم , فما يكون صدقا بالنسبة الي هدف معين لا يكون كذلك بالنسبة الي هدف أخر .

2-الثبات :-

ويقصد بالثبات أن تعطي أداة التقويم نتائج متسقة مطردة . ومعنى هذا أنة في استخدام أي أداة من أدوات التقويم السابقة يجب أن يتوافر قدر كاف من الثبات بحيث يفترض أن الفروق الفردية بين أداء الدارسات كما نقيسه يرجع الي ما تقسية هذه الأداء بالفعل وليس الي أي عامل أخر لا علاقة له بموضوع القياس كأخطاء الملاحظة أو المصادفة أو أخطاء التطبيق .

3-الموضوعية :-

يقصد بالموضوعية استقلال النتائج التي نحصل عليها من أداء التقويم عن الحكم الذاتي أو الانطباع الشخصي للفاحص . وبالطبع إذا قلت الموضوعية في أداة التقويم أدى هذا الي نقصان ثباتها .

4-الشمول :_

من المهم في مواقف التقويم التربوي أن تحصل الميسرة علي تقدير للصفة التي تقيسها أو تقدرها في الدارسة علي نحو يكون اقرب الي الكمال و الشمول قدر الإمكان .

5- إمكانية الاستخدام :-

من العوامل الهامة المحددة لاختيار الميسرة لأداة التقويم مدي ما يتوفر فيها من إمكانية استخدام وقابلة للتنفيذ في المواقف التربوية التطبيقية . ومن ذلك تكلفة الأداء وما تتطلبه من خبرة أو تدريب علي تطبيقها وكذلك مدي اليسر في أعدادها و السهولة في تصحيحها وتفسير درجاتها وما تستلزمه من وقت وخاصة في ظروف الجدول المدرسي .
______________________

مصادر تم الاستعانة بها لإعداد ما سبق من موضوعات :

1- خبرات من مشروع سابق للتعليم وهو مشروع أنشطة المجتمع لدعم التعليم بهيئة كير الدولية
2- تدريبات الميسرات أعوام 98 , 99 , 2000 بسوهاج
3- المراجع الآتية :
* علم النفس التربوي الانجلو المصرية د/ فؤاد أبو حطب
* التدريس عالم الكتب د / فكري حسن ريان
* التدريس الفعال عالم الكتب د / احمد حسين اللقاني
* المعلم والعملية التعليمية أبناء الغد العربي د/محمد حسن عدوي
* تقويم المنهج دار المعارف د/ إبراهيم بسيوني







نبض الحروف 10-21-2009 07:27 PM


كيف تُنمّي قدرتك على حل المشاكل؟





مواجهة المشاكل والتصدي لحلها يتطلب المقدرة على التفكير والتماسك النفسي , وهذا قد يتيَسَّر لكثير من الناس بغض النظر عن معتقداتهم . لكن المسلم يتميز في هذه الناحية من حيث أن الإيمان يمُده بطاقة عالية من الناحية النفسية والفكرية تجعله مؤهلاً لمواجهة أعتى المواقف والمصاعب . وربما يكون للهدف المرسوم اثر بالغ في ذلك من حيث أن المسلم يحتسب أمره كله لله ، فإذا صبر وكابد فهو لله ، وهو يطمح لنيل رضوانه وجنَّته ، أي أن عنده هدفا أسمى وغاية قصوى حتى ولو لم تتحقق الأهداف الدنيوية .

ما هي المشكلة وما هي أنواعها؟
يمكن تعريف المشكلة بأنها الشعور أو الإحساس بوجود صعوبة لا بد من تخطيها ، أو عقبة لا بد من تجاوزها ، لتحقيق هدف . أو يمكن القول إنها الاصطدام بواقع لا نريده ، فكأننا نريد شيئا ثم نجد خلافه .

تقسم المشاكل إلى نوعين : المغلقة (المسائل أو التمارين) ، والمفتوحة . أما المسائل المغلقة فهي التي تشتمل على كل ما يلزم للحل ، ويكون لها جواب محدد ومعلوم . أي أن المعلومات المطلوبة موجودة ، وما عليك إلا أن تُطبق ما يلزم للوصول إلى الحل من قوانين ومعادلات وغير ذلك . ومثالها المسائل التي تُواجِه الطلاب والدارسين في المعاهد التعليمية والمدارس . وقد يَدخُل فيها تشخيص الأعطال المحددة والأمراض العادية من أعراضها الظاهرة كالالتهاب مثلا . هذا النوع من المسائل يمكن حله بالتعرف على المطلوب من المسألة أولاً أي تحديد الهدف ، ثم العودة إلى المسألة لاستكشاف المعلومات المتعلقة بذلك أو المطلوبة للحل ، ثم تطبيق الأدوات والأساليب ذات العلاقة من اجل حل المسألة . وهناك نهج آخر يتمثل في استعراض المسألة من الأصل ، ومعرفة ما فيها ، ثم الانطلاق إلى حل المسألة .

أما المشاكل المفتوحة فهي التي لا يُعرف لها حل أو جواب محدد بالضبط ، وتنقصها المعطيات والمعلومات . مثالها معظم ما يواجهنا في حياتنا من مشاكل ، وكذلك مشاكل التصميم المختلفة ، ومشاكل التشغيل والأعطال الصناعية . وتتلخص طريقة حل هذا النوع من المشاكل في وضع استراتيجية لبدء الحل ، ثم تحديد الوجهة والطريقة ، ومراقبة سير العمل والتقدم فيه ، ثم اختيار الحل الأمثل الذي يحقق الأهداف المنشودة . مثل هذا النوع من المسائل يمكن أن تتنوع حلولها وتفي بالغرض ، أي أن أيَّ واحد من هذه الحلول يمكن أن يحل المشكلة ، بل ويمكن أحيانا أن تصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف ، أو أن يكون الحل هو تَقبُّل الوضع القائم والتعايش معه (أي الاقتناع به والصبر عليه) .

طريقتنا المقترحة لحل المشاكل

لقد قُمتُ بتطوير برنامج يتعلم من خلاله طلاب الهندسة كيف يواجهون المشاكل التي تعترض سبيلهم في الدراسة والعمل . وأعددتُ طريقة من خطوات يمكن اتباعها لمواجهة المشاكل وذلك بعد التمرن عليها والتمرس فيها . وهي وان كانت متعلقة بالمشاكل التقنية إلا إنها تحمل في طياتها بذور تطبيقها على ارض واقع الحياة العملية ، بل إنني دوما أحث الطلاب وباستمرار على نقل ذلك إلى واقع حياتهم . ولهذا أحببت أن انقل هذه الخبرة للناس مبينا كيفية الاستفادة منها في واقع حياتهم العادية والعملية .

مواجهة المشاكل وحلها يحتاج إلى التفكير واستخدام مهارات التفكير ، وهي المتعلقة بالإدراك الحسي والمعلومات والخبرة والمعالجة وتجنب المعوقات والأخطاء . من اجل نجاح هذه الطريقة لا بد من التهيئة النفسية الصحيحة والاستعداد الذهني الجيد أثناء مواجهة المشكلة والتعرض لحلها . كما نؤكد على ضرورة التفكر اللاحق بالحلول والنتائج المترتبة عليها والاستفادة من الأخطاء ، وان يتوفر الإلمام والوعي بأساليب وأدوات التفكير النقدي والإبداعي على حد سواء .

أما طريقتنا التي نتبعها في حل المشاكل عامةً فهي كالتالي :

· تحديد المشكلة (الانتباه إلى وجود المشكلة ومعرفة أسبابها عن طريق استكشاف الواقع المتعلق بها والمعلومات ذات العلاقة) : الإحساس بوجود عقبة أو صعوبة تُدلِّل على وجود المشكلة ؛ جمع المعلومات (بيانات ، أعراض ، تعريفات ، أسس نظرية) ؛ استكشاف هذه المعلومات والمعارف للوصول إلى أنماط مميزة فيها ومعرفة الناقص منها والزائد ؛ البحث عن المعلومة الناقصة ، استشارة الآخرين والتحدث إليهم عن المشكلة ؛ إجراء المزيد من الاستفسارات عن ظروف وملابسات المشكلة (ماذا حصل ، وكيف ، ومتى ، وما الفرق بينه وبين الوضع الطبيعي السابق؟) ؛ تَحسُّس أهمية الزمن ودرجة خطورة الوضع والمرونة المسموح بها ؛ ثم التفكير في الأسباب المحتملة باستخدام أدوات التفكير المناسبة وأساليب السبر والحصر وغيرها .

· وضع الأهداف والأساليب للبحث عن البدائل : استحضار أو تَعلُّم المبادئ والنظريات ذات العلاقة ؛ تقرير ما إذا كان بالإمكان حل المشكلة أو التعايش معها كما هي ؛ هل هناك حلول مشابهة يمكن تطبيقها؟ ؛ استخدام أدوات وأساليب التفكير : التحليل ، التركيب ، استكشاف الأنماط ، القياس والتمثيل ، العصف الذهني ؛ خرق الأساليب المعتادة والتعريفات والفرضيات السائدة أو الشائعة ؛ عزل الشيء واستخدام بديل له ؛ ثم إعادة صياغة المشكلة بطرق مختلفة لعلك تكتشف شيئا ما فيها .

· مراقبة الحالة النفسية والتربوية : الحفاظ على الإرادة القوية والثقة والإيمان بقدرتك على حل المشكلة أيا كانت ؛ تهيئة النفس لتقبل التغيير في الأهداف والخطط ؛ ترك المشكلة لفترة حتى تختمر (حسب ما تسمح به الظروف والزمن) ؛ المقدرة على التغلب على الموانع من معوقات التفكير وأخطائه ؛ ولا بد من الحفاظ على رباطة الجأش هذه قبل وفي أثناء وبعد الانتهاء من حل المشكلة .

· اختيار وتطبيق افضل الحلول : تقرير افضل الحلول على أسس معينة تقنية أو اقتصادية أو غير ذلك ؛ تطبيق الحل بشكل تدريجي وإعطاء الوقت الكافي للأمور لتأخذ مجراها ؛ جمع البيانات ومقارنتها مع المواصفات .

· تقييم الوضع : هل عادت الأمور إلى طبيعتها؟ هل حُلَّت المشكلة أم يا ترى أن الأعراض هي فقط التي عولجت وأن المشكلة ما زالت قابعة؟ هل تحققت الأهداف التي وضعتها نصب عينيك؟ هل طرأت بالمقابل مشاكل جانبية جديدة؟

· التفكر في المشكلة وطريقة حلها والإجراءات التي اتبعتها : كيف ابتدأتَ التفكير في الحل؟ ما هي أدوات وأساليب التفكير التي اتبعتها؟ هل كان الحل سريعا أم بطيئا؟ ما هي العوامل التي كان لها الحسم والتأثير؟ كيف تُصنف هذه المشكلة؟ ما الذي استفدته منها وكيف تعتبر منه في غيرها؟

إن وضوح الهدف وتوفر الحوافز والدوافع ، وكذلك القدرة على التغلب على الموانع ، هي أمور في غاية الأهمية بالنسبة لمواجهة المشاكل والتغلب عليها . ولا بد من التأكيد على دور الممارسة والتمرين والصبر والمثابرة على حل المشاكل . على أن حل المشاكل يمكن استخدامه كوسيلة للتعلم ، وذلك عن طريق استكشاف المعلومات السابقة ، وتعلم أشياء جديدة بالممارسة واكتساب المهارات الضرورية ، واستخدام التفكير لتطوير هذه المهارات والمعلومات . كما لا بد من التركيز على ضرورة التفاعل المتبادل ما بين الطالب والمشرف أو ما بين الذي يحل المشكلة ومن يرعاه كالوالدين مثلا فيكونا حافزا ودافعا له ، لا عامل هدم وتثبيط . وهذا في حد ذاته يستلزم المتابعة والتقييم المستمرين للقدرات ، والتفكر المتواصل بما توصل إليه الدارس والاستفادة منه لغيره .

على انه لا بد من التنبيه على أن الخطوات المقترحة لا يُقصَد بها التمسك الحرفي بتسلسلها ، فقد يحصل أحيانا أن تحل المشكلة بمجرد تغيير نظرتك إلى الأمور . كأن يتهمك أحد الناس بأنك أنت الذي أخذت هذا الشيء فترد عليه بسرعة : ولماذا لا تكون أنت الذي أخذته؟ أو يعاتبك بعضهم انك لا تتصل به ، فترد ولماذا لم تبادر أنت؟ أو تُعلمه انك اتصلت فعلا ولكنه لم يكن موجودا ، وهكذا . مثل هذه الأساليب تسمى بأساليب التفكير الجانبي .







نبض الحروف 10-21-2009 07:29 PM


تلخيص لكتاب: التربية أولا
للدكتور وائل القاضي






الفصل الأول :

الإنسان العربي … أولا

حتمية التغير: ..

يشهد العالم اليوم، تسارع كبير نحو التطور والتغير، لتحقيق مستوى معيشي أفضل، وإذا أرادت امتنا العربية أن تخطو نحو مجتمع المستقبل بكل عزم وثبات عليها أولا أن تعمل بكل جد وإصرار شديدين للانتقال من مرحلة التخلف والتبعية إلى مرحلة الوحدة العربية وتطبيق الديمقراطية.
ولذلك فهي مطالبة بان يكون لها شخصيتها الاعتبارية المتميزة، والمحددة رمانيا ومكانيا، وان تؤكد على أهميتها وسط العالم الذي تعيش فيه. علاوة على أن تمتلك القوة والقدرة على مدار العقود القادمة، وهذا ما يجعلنا نأخذ باعتبارنا اهميتين هما :-

أولا : القوى الذاتية : بامتلاك الأمة العربية من تراث وموارد اقتصادية وبشرية هائلة وامكانات مادية ضخمة، يمكنها أن توفر كل أسباب المدنية الحديثة لها وبناء مجتمع عربي عصري .
ثانيا : حقائق التغير العالمي السريع : يوجد على هذه الأرض من يعيش في زمن الماضي والحياة البدائية وهناك أيضا من يعيش حياة صناعية متقدمة وهناك من وصل التقدم. ليعيش حالة عالم المستقبل وممثلي تقدم الإنسانية، وهو من يمتازون بقدراتهم على التغير السريع، وعليه فان قدرة الأمة العربية يجب أن تكون احد عناصر أو مكونات تفكيرها ودراستها.

محطات … على الطريق …

من المفروض أن الهزائم المستمرة للوطن العربي تيقظه من التردي، وتكون محطات تحول في تاريخه، إلا أن الواقع العربي لا يزال كما هو مؤلم في تدهوره وتخلفه، إن لم يكن أصبح أسوا من السابق، مما جعل البعض يعتبره عصر الانحطاط والانهيار والاهتراء العربي، وقد ألقى عليه البعض لقب ( العصر ألحميري )، ومن الخطورة أن هذه المرحلة تبلور عملية انهيار قيمة الإنسان دائما في شكل ظاهر.
ومهما امتلك العرب من ثروات، إلا أن التبذير في هذه الثروات بدون دراسة وتخطيط جعلهم يضيعون فرص ذهبية في تاريخهم المعاصر لتطوير أنفسهم.

تبرير الفشل والهزيمة :

ولو أن العرب دائما يعلقون فشلهم على شماعات وهمية، ليبرروا فشلهم، إلا أن بعض المفكرين يعللون هذا الفشل يكمن في عدم وجود امة عربية حقيقية بالمعنى الصحيح … وان العقلية العربية السائدة كانت ولا تزال عقلية بدائية جامدة ، وكثرت الآراء في سبب هذا الفشل.

من… هنا… نبدأ

فالسبب الرئيسي في الهزيمة، مهما كثرت الآراء، متجسدا في نقطة ضعف العرب المركزية المتمثلة في حالة العجز والتخلف التي وصل إليها الإنسان العربي رجلا كان أم امرأة.
ولذلك يجب أن نبدأ في تسوية طريق الأمة العربية ببناء وتحرير الإنسان العربي أولا ليكون قادرا على تحرير الأرض، وحمل مسؤولية البناء، وإحراز النصر والتقدم والخروج بأمته من دوامة الهزيمة والتخلف.
ولكن ما هو الطريق إلى هذا : فيكون الجواب هو التربية . إن التربية أولا هي وحدها الوسيلة الأساسية لتحقيق ذلك وإنها هي أولا وأخيرا أداة تنفيذه وتحقيقه.
وهذا ما يجعلنا أن نقرر أننا بحاجة إلى تربية تمكن الأجيال العربية من تحقيق وتحرير ذاتها، ومن بناء مشروعها الحضاري العربي وصناعة مستقبلها، وتأكيد هويتها وشخصيتها المستقبلية. وإطلاق قدراتها وطاقاتها الإبداعية.

الفصل الثاني :

الإنسان … والتربية

منذ بدء الخليقة ولا يزال الإنسان صانع الحضارة والتقدم.. ولقد كان ولا يزال الشغل الشاغل للفلاسفة والمفكرين ورجال التربية والعلماء في البحث عن كيفية تنشئته وتنمية شخصيته وبناء سلوكه.
فلذلك أصبحت التربية عبر العصور فنا قديما وعملية اجتماعية تتأثر بالزمان والمكان حيث اختلفت أهدافها من عصر إلى عصر، وبقيت غايتها تكوين شخصية الفرد، وحب الوطن وخلق مجتمع حقيقي قوي، واستنادا إلى أن التربية هي صانعة سلوك الإنسان وقوته وقوميته ونظامه الاجتماعي، فإننا نستطيع الحكم بان الإنسان العربي بشخصيته الحالية إنما هو انعكاس للأنماط التربوية السائدة في عملية التنشئة الاجتماعية داخل مجتمعنا العربي. ولهذا فقد تم مفهوم دور التربية فقد اكتسبت تعريفها على أساس أنها عملية تنشئة وتفاعل اجتماعي شامل، تتأثر بحدود الزمان والمكان، وتختلف باختلاف نمط الحياة السائدة وسط الجماعة آو في المجتمع.
ولهذا فان البعد التربوي لعملية التنشئة الاجتماعية في وطننا العربي لا بد أن يكون له هدفان متلازمان يصعب الفصل بينهما :-
أولا : هدف مرحلي : أن يكون الهدف التربوي الأول لعملية التنشئة الاجتماعية بكل أنماطها وأشكالها في المجتمع العربي هو بناء الإنسان العربي بناء جديديا وشموليا متكاملا.
ثانيا : هدف استراتيجي : بان يكون الهدف الأساسي والاستراتيجي من بناء الإنسان العربي هو بناء المجتمع العربي وتطويره وتحديثه وتجديده حضاريا.

التربية والتغيير :-

ولكي نغير نظام المجتمع كله يجب أن نغير التربية، وذلك ليكون تغييرا حقيقيا في نظامنا الاجتماعي والسياسي، فلا بد من انقلاب جذري في نظامنا التربوي، وتثوير لفلسفته وأساليبه وأهدافه، وهذا لان صياغة المجتمع لا تتم إلا بصياغة التربية. ولا نعن بالتربية التعليم والتعلم فقط، بل نعني بمعناها الاشمل والأوسع، وهو رسم سياسة مؤسسات المجتمع وتحميلها مسؤوليات تطبيقها، لبناء الإنسان العربي وتنشئتهن من ثم تجديد بنائنا الاجتماعي والحضاري، ومن هنا نستنتج أن التربية التي نهدف إليها هي عملية تنشئة اجتماعية شاملة.
فان التربية لا تستطيع أن تصنع المجتمع وتغيره، أو تحدث فيه أثرا بارزا وسريعا في بنيته، إلا إذا استطاعت أن تقهر العوامل الأخرى الكامنة في المجتمع والتي تشدها إلى الخلف، وان تكون على علم ودراية تامة بتلك البيئة. ولكن هذا لا يعني أيضا بان التربية ليس لها دور كبير وأساسي في أحداث عملية التغير.

التربية … والتنمية البشرية :-

إن الدور الأهم والرئيسي للتربية هو دورها في تنمية القوى البشرية بالذات كمطلب قومي سريع باعتبارها الأداة القوية في يد الدولة والمجتمع من اجل خلق وأعداد مواطنين صالحين.
ويأتي هذا الدور للتربية بعد أن أدركت مجتمعات عدة الحقيقة القائلة بان قوة الأمم والشعوب لا تقاس من حيث الكم بعدد سكانها أو بثرائها المالي بقدر ما تقاس من حيث النوع بما تملكه من الكفاءات البشرية التي تشكل ثروتها القومية. كما أدركت هذه المجتمعات بان الإنسان المتفوق هو رأسمالها الحقيقي وحجر الزاوية في صرحها الذاتي.
وقد أكدت الدراسات على العلاقات العضوية والوظيفية بين التربية والتنمية البشرية. ولهذا يضع فلاسفة التربية وعلماء الاقتصاد في اعتبارهم ربط التخطيط التربوي الشامل بخطط التنمية القومية الشاملة.
وعليه إذن تصبح عملية التنمية في معناها العميق عملية بناء مشروع حضاري متكامل يتوافر فيه التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولذلك فعلى العالم العربي أحداث التغييرات المطلوبة من اجل تحقيق الهدف.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذل على مستوى الوطن العربي كله للتنمية ولتطوير أساليب الحياة إلا انه ما يزال واضحا بان هناك قصورا وتقصيرا كبيرين في تطوير نظامنا التربوي وبلورة مفهوم التربية وأساليبها بشكل يتفق مع أهدافنا القومية وكيفية استخدامها في صياغة وصناعة وتشكيل شخصية الإنسان العربي في شمولها وطرق أدائها.

1. فقد أصبحت التربية الدائمة محط آمال الدول والمجتمعات جميعا لتنمية قدرات الإنسان المنتج، أما إخفاق التربية في الوطن العربي بالقيام بدور فعال في تنمية القوى البشرية فيعود إلى :-
2. ضعف الارتباط بين خطط التربية وخطط التنمية الشاملة
3. ضعف محتوى التربية وضعف ارتباط هذا المحتوى بحاجات الفرد أو المجتمع.
4. التركيز على التطور الكمي بدلا من التطور النوعي والتوسع الأفقي بدلا من التوسع العمودي.
5. تزايد هجرة الكفاءات والعقول والأدمغة العربية إلى خارج الوطن العربي
6. ضعف الاهتمام أو انعدامه بأنظمة التربية غير الرسمية
7. ضعف الإنفاق المالي على مجالات وأنشطة التربية كمجالات البحث العلمي وتعليم الكبار ومحو ألامية والتعليم المستمر

أما الدور الذي تقوم به التربية :-
1. خلق قاعدة متعلمة
2. تعديل نظام السلوك عند الأفراد
3. إطلاق القدرات الإبداعية
4. تجديد محتوى البرامج التعليمية والتربوية
5. تأهيل القوى البشرية
6. نشر المعرفة وتوسعتها
7. تطوير الاتجاهات الفكرية والاجتماعية
8. تحقيق التطور النوعي للقوى العاملة
9. تحقيق التوازن بين عملتي العرض والطلب من القوى البشرية العاملة
10. خلق التفاعل والتكامل بين التربية وعملية التنمية الشاملة

وهذا يتوفر بشروط توفر ما يلي :-
1. ضرورة استخدام التخطيط الاستراتيجي الشامل أولا للموارد البشرية العربية في كافة القطاعات الإنتاجية.
2. ضرورة استخدام التخطيط التربوي الاستراتيجي والشامل وربطه ضمن استراتيجية عملية وواقعية في ضوء أهداف خطة التنمية الشاملة بشكل عام.
3. تغيير المحتوى التعليمي للمناهج العربية وتحقيق التوازن بين التطور النوعي والكمي المطلوب في التعليم العربي
4. ربط العملية التربوية والتعليمية بالعمل والحياة وبمشروعات التنمية البيئية في المجتمع العربي.
5. ربط العملية التربوية بعملية التغيير الاجتماعية وتسخير التربية من اجل التغيير على أسس تربوية ثابتة.
6. التأكيد على دور ووظيفة المدرسة والمؤسسات التعليمية الأخرى في عملية التنمية والتحاقها بالمجتمع واقتحامها لمشكلاته.
7. تسخير التربية من اجل حل المشكلات القومية المزمنة في الوطن العربي من اجل تعزيز بناء الإنسان العربي.

الفصل الثالث :

المجتمع … والتربية

لقد اختلف المفكرون والفلاسفة في تحديد علاقة التربية بالمجتمع، فمنهم من رأى ( أرسطو ) بان التربية هي الوسيلة الوحيدة لاستقرار المجتمع وأنظمته وقيمه وأوضاعه الاجتماعية بينما رأى فريق آخر ( أفلاطون ) إن التربية وسيلة لإصلاح المجتمع وتحسينه وتقدمه وتطوره.
فلو تأملنا في تاريخ الشعوب لعلمنا كم التربية لعبت دورا هاما في حياتها، مثل الحضارة البابلية والمصرية والصينية والفينيقية، حيث أضافت إليها روائع الفكر الجديد، فاهتم الاثينيون بالتطور الفكري، واعتنوا بتربية الإنسان، وجعلوا التربية همهم الأول، حيث أخرجت أثينا نخبة الأساتذة العقل البشري والفلاسفة الخالدين الذي اثروا في العلوم الإنسانية.
وفي اسبرطة لعبت التربية دورا حيويا في بناء المجتمع والذي لا يزال يعتبر نموذجا للتربية التي تميزت بطابعها العسكري ونظامها التربوي الانتقائي الصارم. حيث عملت مجتمع متين موحد وقوي في مواجهة أقسى الظروف.
أما أثينا فقد عملت على تربية الفرد وركزت على قوة شخصيته لمواجهة أصعب الظروف، وقد حرصت التربية عند الرومان على تخريج أجيال مدربين على فنون القتال والحرب.
حتى التربية الحديثة في بناء المجتمعات الحديثة، هذا ما تفعله الأمم، وهذا ما فعلته التربية الإسرائيلية، حتى أعدت دولتها، قامت ببناء مجتمع حربي مستعدا دائما للقتال، عن طريق التربية.
وفي اليابان نموذج رائع بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ببناء مجتمع قوي ومتحضر صناعي، يحمل المسؤولية في جميع الاتجاهات، وقد لعبت التربية دورا بارزا في هذه الحضارة.
اوتطبيقا لذل نشأت الأمة والدولة العربية الإسلامية وتطورت ظروف انتشار القوة العربية تحت لواء الرسالة الإسلامية في مواجهة التحدي الخارجي، بفضل الإنسان العربي المسلم الجديد الذي أصر الرسول على توفير التربية الجيدة له حتى يصوغه أولا قبل الإقدام على نشر الدعوة الإسلامية.
إلى أن بدا الوهن والضياع يدب في هذا القوم نتيجة بعدهم عن التربية الإسلامية الصحيحة.
ومن هنا نرى كيف التربية لعبت ولا تزال تلعب دورا هاما وأساسيا في بناء الإنسان والمجتمع وتطويرهما قديما وحديثا..
وهكذا فان التربية تستطيع تحقيق ذلك باعتبار أنها وظيفة اجتماعية تتفاعل مع مجتمعها تأثرا فيه، وخاصة إذا ما استطاعت العمل على :-

1. إحداث تنمية اجتماعية حقيقية داخل المجتمع العربي، بمواجهة التخلف، وتحدي حضاري شامل ومتكامل
2. إن إحداث تنمية اجتماعية شاملة داخل المجتمع العربي تستوجب من التربية تنمية القدرة العربية من الموارد والطاقات الذاتية وحدها على مواجهة التحديات
3. إن إعداد الإنسان العربي الذي يمثل الثروة الحقيقية إعدادا حضاريا متميزا سيظل يمثل حجر الأساس في عملية بناء المجتمع العربي المستقبلي، وهذا يتطلب من التربية جهدا واعيا ودورا كبيرا لتحقيقه فكرا وتطبيقا
4. أن تعمل التربية على جعل الوعي العلمي فكرا ومنهجا وتطبيقا أساسه في الحياة العامة، داخل المجتمع العربي، وذلك من خلال تطوير البحث العلمي وتشجيع مؤسساته واستيعاب كل منجزاته والإسهام في تحقيق أهدافه.
5. منح المراة العربية كل فرص التعليم المتكافئة باعتبارها تمثل المجتمع
6. جعل التخطيط التربوي أساسا ومنهجا دائما لربط أهداف التربية وبرامجها ومناهجها بحاجات المجتمع من القوى العاملة والمهارات اللازمة لبنائه وتطويره.

الفصل الرابع :

ملامح الشخصية العربية

تتهم الشخصية العربية فرديا وقوميا بأنها تعاني من مجموعة أساليب وخصائص وسمات سلوكية سلبية التصقت بها تحت تأثير عوامل بالغة التنوع والأهمية. نتيجة لما مرت به هذه الشخصية من ظروف اقتصادية وتاريخية واجتماعية وسياسية قاسية عبر السنين الطويلة الماضية. فمن الخصائص التي وصفت بها الكسل والوصولية والابتذال واللامبالاة والخمول و والسطحية والأنانية والجوفاء وشخصية تقبل الهزيمة، وشخصية كاذبة ترضى التبرير وتقدمه، والإسقاط، ، وشبابها مائع وجيل فارغ ، تفتقر هذه الشخصية للتعاون والعمل بروح الفريق، ومن اخطر الخصائص السلبية التي رآها الباحثون العرب في شخصية الفرد العربي، انه إنسان خيالي يهرب من الواقع، وكل الخصائص السلبية السيئة، وهذا ما جعل العرب أن ينهزموا وجعلهم أيضا يتقبلون الهزيمة.
ولقد أدى شعور الفرد العربي وصراعه الداخلي ما بين فكره ألتجديدي، وسلوكه وممارساته التقليدية، إلى ظهور مشاعر التناقض والقلق والاضطراب لديه، وبالتالي عدم التوازن في سلوكه الشخصين حيث انعكس في النهاية على سلوكه القومي والاجتماعي. سواء في مواقفه أو في أساليب مواجهته للفشل والهزيمة.
إن المثقف العربي وعقله وفكره ما زالا يقفان مرتعشان واجفان حائران عاجزان على أبواب السلطان وأمام قوى القهر والإرهاب والقمع والتخلف في وطننا العربي حيث لم يجرؤ هذا العقل حتى الآن ( باستثناء محاولات فردية قليلة ) على التصدي للمد التسلطي الإرهابي الذي يمارسه القائمون على تربيته وتنشئته في مختلف مواقعهم ومع أن طاقاتهم متوافرة وبكثرة في وطننا العربي ولكنها للأسف لا تستخدم ولا تعبا إلا بنسبة صغيرة وبطريقة عفوية، ذلك إن حياة المثقفين العرب حياة مهدورة تدور في فراغ.
للعرب في عيون الآخرين صورة نمطية سلبية فهم كذابون بطبيعتهم، مولعون بالبلاغة والألفاظ الرنانة والمبالغة الكلامية والكفاح بالخطابة، وبان العنف والقسوة من طباع أصيلة في الشخصية العربية، بل إنهم يتسمون بإحساس كاذب بالوقار يحول بينهم وبين الاستمتاع بالحياة، وهذه الصورة تم تشكيلها في عيون غير العرب من خلال عوامل عديدة مثل الصراع الديني وحركة التبشير والاستشراق، والحروب الصليبية، وما تقوم به وسائل الأعلام المعادية للعرب والمسلمين، من تشويه وتكوين لهذه الصورة، وركزوا ( خاصة الصهيونية ) على السمات السلبية في الشخصية العربية وعلى مجموعة من الصفات المختلفة والمزيفة في هذه الشخصية، وقد أرادت إسرائيل والصهيونية من ذلك تبرير المواقف السلوكية الإسرائيلية ومشاعر الكراهية واتجاهات التعصب العنصري ضد العرب وبقصد إسقاط كل مظاهر العنف عليهم حتى يسهل عليها قتلهم أو تهجيرهم وأبعادهم واحتلال أراضيهم من خلال توظيف الصورة السلبية للإنسان العربي، فإذا أرادت إسرائيل تبرير عمليات القتل والعنف وإعطاء مصداقية لتبرير سياسة الاضطهاد الإسرائيلية ( للعرب عامة والفلسطينيين خاصة ) فأنها تصفهم بأنهم مخربون وإره!
ابيون أو بأنهم وحوش لا يفهمون إلا لغة القوة والعصا الغليظة، لأنهم عنيفون حادوا الطباع والمزاج، وإذا أرادات استخدامهم واستعبادهم واستغلالهم في مجالات العمل المختلفة رأت فيهم مجموعة بشرية أدنى من الاسرائيلين أو اقل ذكاء منهم، لا يصلحون إلا للأعمال الحقيرة الوضيعة التي يترفع الإسرائيليون عن القيام بها.
ولكن هل ولد الإنسان العربي في هذه الصورة السيئة، وإذا كانت هذه الصورة الحقيقية للإنسان العربي، فهل ولد بهذه الشخصية؟ والجواب الأكيد لهذا السؤال، هو طبعا لان ولكم هذا نتيجة التربية الفاشلة بكل أشكالها والتنشئة الاجتماعية الخاطئة بكل أنماطها التي يتلقاها الفرد العربي بشكل عام في مجتمعنا العربي بكل أوساطه ووسائطه. فلهذا يعتبر انه فعلا صورة صادقة حقيقية للشخصية العربية.


نبض الحروف 10-21-2009 07:30 PM


تلخيص لكتاب: التربية أولا
للدكتور وائل القاضي






تـــابـــــــع لـمـــا قـبـلــــــــــــه...

الفصل الخامس :

واقع التنشئة الاجتماعية في المجتمع العربي واثر ذلك على تكوين شخصية الفرد العربي

تكوين الشخصية :-

يرجع تكوين الشخصية الفردية أو القومية إلى تراكمات مستمرة في تكوين الفرد أو الأمة، حيث تشكل هذه التراكمات الأساس الهام للسلوك الإنساني. ويتوقف تشكيل ونمو الشخصية الإنسانية وتطورها على مجموعة من العوامل الاجتماعية والتاريخية والمقومات الاقتصادية التي يكمل بعضها البعض، وبقدر ما بين هذه العوامل والمقومات من اتساق وتفاعل بقدر ما تتكامل هذه الشخصية للفرد أو الأمة كوحدة نفسية، وجسمية، أو اجتماعية متفاعلة. واستنادا لهذا المفهوم أصبحت الشخصية الفردية أو القومية لشعب أو امة تعرف بأنها مجموعة الخصائص أو السمات النفسية والسلوكية ذات الاستمرارية، والمعبرة عن حقيقة فكرية ثابتة، والناجمة عن ظروف نشوء الفرد أو الأمة وظروف تطورها. أو هي السمات النفسية والاجتماعية والحضارية لأمة ما تتسم بثبات نسبي، مثلما يمكن عن طريقها التمييز بين هذه الأمة وغيرها من الأمم.
ومن هنا فان شخصية الفرد العربي بحالتها الحالية الحاضرة، وبكل ما بها من أنماط سلوكية سلبية أو ايجابية إنما هي ثمرة ومحصلة أساليب التنشئة الاجتماعية، وأنماط التربية الأسرية العربية بمضمونها وأساليبها، والتي يتلقاها الفرد العربي في البيت والمدرسة بشكل خاص، أو من أوساط المجتمع ووسائطه التربوية الأخرى بشكل عام، كوسائله الإعلامية ومؤسساته ومراكزه الثقافية المختلفة. بل إن قدرة الفرد على التعلم والاكتساب تتأثر إلى حد بعيد بالخبرات الانفعالية والفكرية السابقة التي عاشها الفرد في البيئة الأسرية الأولى علاقاته الاجتماعية فيها.

مفهوم التنشئة الاجتماعية :-

وهي تعني مجموعة العمليات الثقافية والاجتماعية التي يصبح الفرد من خلالها قادرا على استيعاب قيم ومعايير المجتمع الذي يعيش فيه، على المستوى المعرفي والادراكي والانفعالي، ليلتزم بها بعد أن ينتقي المجتمع مجموعة الأنماط السلوكية لأفراده. وليقوم بعد ذلك بتنميتها وإبرازها وتدعيمها وتشكيلها عندهم، أو ليقتلع أنماط سلوكية أخرى لا تتفق واتجاهاته وقيمه وتقاليده. وهي تشارك بدور هام في تكوين شخصية الفرد وتحديد سلوكه من خلال الجماعات التي ينتمي إليها، ويتم عن طريق هذه التنشئة الاجتماعية والثقافية غرس قيم جديدة وسلوك جديد.
وتكتسب أهمية كبيرة في مرحلة الطفولة، فلذلك تتكون من خلال التنشئة عملية صنع وتشكيل الطابع القومي ( الشخصية القومية ) للأمة على أساس أنها العملية التي تخلق للمجتمع صورته الموحدة، بحيث تتحول هذه الشخصية القومية المكتسبة بواسطة التنشئة الاجتماعية الأولية من مجرد شعور وفكر وقيم إلى قوة مادية تحكم السلوك الجماعي العام وتوجيهه. وفي النهاية فان التنشئة الاجتماعية هي عملية تعليم وتعلم.
فإذا كان السلوك الإنساني مكتسبا بكليته، فإننا لا بد أن ندرك هنا موقع التربية وأهميتها في هذه العملية، لأنها العملية التي يتم بها ومن خلالها هذا الكسب والاكتساب، وهي العملية التي يتم بها تشكيل السلوك الإنساني وتنميته.

محنة التنشئة الاجتماعية في المجتمع العربي :-

تواجه عملية التنشئة الاجتماعية في مجتمعنا العربي محنة كبرى في ظل ظروف التركيبة العشائرية السلطوية، لهذا المجتمع واختلال واختلاف بين النظرية والتطبيق، حيث انعكست أثار ونتائج هذه التركيبة وهذا الاختلال والاختلاف على نمط الشخصية العربية بسماتها وخصائصها السلوكية، وبما أفرزته من تناقضات واضطرا بات وصراعات داخل هذه الشخصية. فالتنشئة الاجتماعية في مجتمعنا العربي تقوم على العلاقة العمودية ( سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو المجتمع ) أي أنها علاقة قهرية أو سلطة قهرية بدلا من أن تكون سلطة عقلية تقوم على علاقة أفقية.
إن لكل بيئة حضارية أو ثقافية أسرية اثر ودور خاص في تكوين شخصية أفرادها وتشكيل سلوكهم.

دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية :-

إن الأسرة بشكل عام تعتبر أقوى الجماعات تأثيرا في تربية الطفل بصفتها المؤسسة الحضارية الأولى في حياة الفرد حيث تتضح أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به كأول مؤسسة تربوية يتلقى فيها الإنسان أول دروسه السلوكية، فان ألام داخل البيت تعتبر وبشكل خاص المؤسسة التربوية الأولى التي يتعلم منها الفرد مفاهيمه الوظيفية واتجاهاته ألحياتيه، على اعتبار إنها أول مصادر السلوك الذي يتلقاه الإنسان خاصة في السنوات الأولى من عمره.
فالفرد يكتسب من الأسرة بشكل عام القدرة على التكيف الاجتماعي ضمن عادات وتقاليد وقيم وأنماط سلوكية سائدة في الجماعة التي يعيش فيها. ويتوقف هذا على قدر التزامه بهذه المعايير.
يرى بعض علماء التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع بان الفرد يتأثر منذ ولادته بالبيئة المباشرة المحيطة به. ويرى فيها عالمه وخصوصا في بداية سنواته الأولى.
إن عملية النضج تظل عملية نسبية، بمعنى أنها قد تختلف داخل المجتمع الواحد من زمن إلى زمن كما تختلف من مجتمع إلى آخر. إلا انه قد أصبح من المؤكد بان السنوات الخمس الأولى من حياة الفرد تتشكل البنية الأساسية لشخصيته، وما يتبعها من سلوك وملامح، بينما يتم في الفترة اللاحقة من عمره تكوين بنية ثانوية.
ومثلما للأسرة دور كبير في عملية النمو الاجتماعي والوجداني والسلوكي للطفل فان لها دورا هاما في عملية النمو العقلي للطفل أيضا.

مظاهر سلبية في أساليب التنشئة الاجتماعية العربية :-

التسلط العائلي : حيث أن تركيبة الأسرة العربية عشائرية سلطوية، يمارس فيها الكبار سلطة مطلقة، فالعلاقات داخل هذه الأسرة تقوم على السيطرة والهيمنة السلوكية والتسلط من الكبار والتبعية من الصغار.
الإذلال ( أسوا المظاهر السلبية ) ويتخذ صورا عديدة كالنقد الجارح أو اللوم والتفريغ الشديدين والسخرية والاستهزاء والتهكم والتشهير، ومثل هذه الأساليب تراها شائعة في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ومجتمعاتنا.
الإهمال : بكل أشكاله، اقتصادي، أو عاطفي وهو أخطرها كعدم إعطاء الفرد التقدير والحب الكافيين.
المبالغة : وهي واحدة من صور الكذب واحد الأنماط السلوكية الواضحة في الشخصية العربية على المستوى الرسمي والفردي والجماهيري، حيث استخدام المبالغة في الحديث أو الشرح أو الوصف أو تبرير الأمور أو التعبير عن الانفعالات.
القسوة : من أسوا المظاهر التربوية السيئة التي يتعرض لها الطفل هي القسوة البالغة التي يتعرض لها أو يواجهها بإشكالها المتعددة سواء في أسرته أو في مدرسته أو من رموز السلطة في مجتمعه الذي يعيش فيه أو في مواقع العمل والتي تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس فيشعر الانسان بالعجز والدونية والاتكال على الغير.

هكذا نرى كيف يمكن للتنشئة الاجتماعية داخل الأسرة العربية أن تلعب دورا هاما جدا في حياة الانسان العربي كأخطر العمليات التربوية في تشكيل شخصيته تحديد سلوكه وبنائه من الداخل، فللأسرة العربية دورا هاما وعظيما في التنشئة الاجتماعية لما يترتب على أساليب هذه التنشئة من أثار سلبية أو ايجابية في تكوين شخصية الانسان العربي، والذي قد يكون في حد ذاته واجب التربية أولا في العمل على إنهاء هذه التذبذبات والتناقض حتى يتم تربية أبنائنا بشكلها الصحيح أو السليم.

الفصل السادس :

التربية … والتعليم في مجتمعنا العربي

تقوم التربية بتحقيق أهداف والمجتمع أو النظام السياسي الحاكم في هذا المجتمع أو ذاك بتأثير المناهج التعليمية والبرامج التربوية الموضوعة بما يتفق وأهداف النظام السياسي و الاجتماعي وذلك من خلال استخدام المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها (رياض أطفال، مدارس، معاهد، كليات، جامعات) على اعتبار إنها مؤسسات اجتماعية تستمد أهدافها من فلسفة المجتمع المحيط بها.
التربية المكتسبة في المدارس تميل إلى أن يكون لها تأثير مستديم حسب ما تشير إليه الدارسات في علم النفس الاجتماعي المتصلة بعملية التنشئة الاجتماعية بأن المواقف التي يتخذها البالغون يمكن تعقيمها بشكل جزئي إلى ما تعلمون بالمدرسة الابتدائية.

التعليم المدرسي:

دور المؤسسات التربوية التعليمية بشكل عام يأتي في المرتبة الثانية بعد دور الأسرة من حيث أهميتها ومسئوليتها في صناعة الأجيال والفرد والإنسان إلا أنها تلعب دورا لا يقل أهمية عن دور العائلة إن لم يكن مساويا أو مكملا له.
لعل السبب الجوهري في الأزمة التربوية تتمثل في عقم العملية التربوية التعليمية في المدرسة العربية الذي يرجع إلى عدة عوامل منها:

1. أنها لا تزال عملية تقوم على السيطرة السلطوية للمعلم الذي يعتمد بدوره على استخدام القمع و الضرب والتسلط والعقاب والإرهاب للطلاب.
2. استخدام المدرسين لأساليب التدريس الإلقائية والتقليدية في تعليمهم وتدريسهم لتلاميذهم وطلابهم.
3. لأن أساليب التدريس في المدرسة العربية لا تزال تقوم على أساليب الحفظ والتسميع والترديد والتكرار الآلي من قبل الطلاب.
4. إن هذه العملية التقليدية والتربوية تفتقر إلى الأهداف التنموية والفلسفة الواضحة والسياسية التعليمية الرشيدة التي يمكن للمعلم والمتعلم الاسترشاد بها غي عملهم.
5. إن المناهج والبرامج والمقررات التعليمية مناهج نظرية أكثر منها عملية تطبيقية ومقررات كلاسيكية تقليدية تفتقر إلى الحداثة فيشعر المعلمين والدارسين معها بالاغتراب والملل والضجر وعدم التشويق.
6. إن العملية التعليمية في مدارسنا ومعاهدنا عملية حرفية تعتمد على الكتاب المقرر فقط، كما تعتمد على الامتحانات المثالية كمقاييس لحفظ الطلاب للمادة التعليمية للتحصيل الأكاديمي.
7. إن العملية التربوية التعليمية في مدارسنا العربية تسير بدون تخطيط حقيقي.
8. إن إدارة المدرسة العربية لا تزال إدارة بوليسية تعتمد على أساليب السلطة الفوقية بدلا من الاعتماد على أنماط الإدارة الحديثة والقيادة التربوية Leadership الواعية.
9. إن العملية التربوية التعليمية داخل مدارسنا العربية عملية (أحادية) أي من طرف واحد هو المعلم فقط، فتفتقر بالتالي إلى التفاعل من أطرافها (المعلم والمتعلم والمناهج والإدارة).
10. عملية التعليم أصبحت عملية روتينية عميقة من التعلم والمناهج السلبي.

كل تلك العوامل ساهمت إلى حد كبير في فشل العملية التربوية التعليمية في مدارسنا ومن ثم صياغة وتنشئة وتخريج إنسان عربي آلي ساذج (كالببغاء) لا يحسن التعبير عن نفسه وذاته.
وحتى لائم النظام التعليمي والتربوي أهداف مجتمعنا العربي والواقع الذي نعيشه لا بد من تحقيق مايلي:

1. صياغة أهداف واضحة لنظامها التعليمي والتربوي المدرسي والجامعي.
2. تعبير الأساليب التعليمية التقليدية والتحفيظية من الروضة والمدرسة وحتى الجامعة.
3. تغيير المناهج التعليمية والتربوية بحيث تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا مع واقع المجتمع وحاجات الأفراد والتعلمين وقدراتهم.
4. توفير الفرص للمعلمين والأساتذة والمدرسين لرفع مستوياتهم المعرفية والفنية والمهنية.
5. لا بد لمدارسنا ومؤسساتنا التعليمية وقيادتها الإدارية من استخدام التخطيط بكل أشكاله ومستوياته وصور المختلفة المرحلي منه والاستراتيجي الشامل في عمليات رسم التعليمية أو محاولة تطوير هذه المؤسسات.

التعليم العالي:

إن جذور مشكلة تعليمنا الجامعي تبدأ من المدرسة، حيث تصل عدد من طلاب مدارسنا من التعليم العام إلى الجامعة وهم غير قادرين أو مؤهلين للتعليم الجامعي والعالي.
يصف نائب المدير العام لليونسكو نظام التعليم العربي ( بأنه يمتاز بالجمود والافتقار إلى جو الدراسة الجادة والبحث العلمي الواعي، مثلما يعاني من البيروقراطية السافرة والمناهج العتيقة (القديمة) والتقاليد البالية).

لم تستطع المدارس أو الجامعات العربية حتى الآن في تحقيق الديمقراطية كنمط بين أجيالها لأن المدرسة أو الجامعة نفسها لا يسودها جو ديمقراطي، بل أنهما لا توجدان في مجتمع ديمقراطي أصلا، ومن هنا فإن الأجيال التي ستخرجها هذه المدرسة أو الجامعة هي أجيال مقهورة عاجزة، وبالتالي فإن الانسان المقهور العاجز لا يستطيع إن بيني حضارة أو يحرر أرضا أو وطنا.

تتبلور ملامح أزمة الجامعات والتعليم العالي في الوطن العربي في عدد من المظاهر السلبية التي تسيء إلى النظام متمثلة:

1. مفهوم المدرسة في المجتمع العربي مفهوم تسلطي يتمثل في فرض نمط فكري أو أساسي معين على أذهان الشباب من الطلاب أو الطالبات.
2. في البرامج والمناهج التعليمية التعسفية التي تستند إلى المدرسة النظرية وحدها دون الاهتمام بالتطبيق والتجريب حتى أصحبت سلبية وأحادية الجانب حيث فشلت لأنها منفصلة عن حاجاتنا.
3. ما يعانيه النظام الجامعي في الوطن العربي ومؤسساته الأكاديمية من التطبيق والأخذ بنظم وقواعد غاية في الشدة والصرامة في الحضور والتقديرات.

وبهذا فالمشكلة الرئيسية في نظامها التعليمي العالي بشكل عام أنه نظام تقليدي متطابق متشابه ليس فيه تجديد أو تطوير أو تنويع سواء في التخصصات أو المقررات أو الأساليب أو الخرجين.

من أجل وضع تصور مستقبلي لأهداف وبرامج ومناهج نظامنا التعليمي والتربوي ليكون على مستوى من الوعي والقدرة للمشاركة في بناء مجتمع المستقبل العربي المنشود مع إطلالة العام الألفي الثالثة فإنه لا بد من العمل على تحقيق الاستراتيجيات التعليمية والتربوية التالية:

1. إن نعمل أولا على جعل المدرسة العربية أداه للتغيير والتحرر وخلق الوعي الاجتماعي بدلا من أن يكون مفهومها تسلطيا ودورها قمعيا استعلائيا.
2. وضع فلسفة تربوية وتعليمية واضحة تنبثق من تراثنا الحضاري العربي الإسلامي.
3. إن نثور مدارسنا ومعاهدنا وجامعتنا بمناهجها وإدارتها وأنظمتها ولوائحها وبرامجها التعليمية والتربوية لردم الهوة القائمة بين واقعنا التعليمي والتربوي الحالي وبين التعليم الإبداعي والابتكار الذي نحلم بتحقيقه بدء من الروضة وحتى الجامعة.
4. إن نحدد أهدافنا وغاياتنا القريبة والبعيدة.
5. إن تطور البرامج والمناهج التعليمية التي تستطيع بها إنتاج إنسان عربي متكامل.
6. جعل حياة الطالب العربي بمثابة المحور الذي تدور حوله الدراسة الجامعية.
7. تغيير أنماط التعليم والتعلم وأساليب التدريس التقليدية في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا.
8. إعداد الكوادر التربوية المؤهلة من المعلمين والإداريين للعمل في المدارس.
9. وضع خطط زمنية مرحلية واستراتيجية شاملة لأنظمتنا التعليمية القائمة في مدارسنا ومعاهدنا وجامعتنا.
10. تحويل مدارسنا ومؤسستنا التعليمية وجامعتنا إلى مراكز للنشاط الفكري والبحث العلمي.
11. عن نستخدم مدارسنا ومعاهدنا وجامعتنا لتكون مراكز للتعلم والاتصال الجماهيري والثقافة الشعبية الجماهيرية.
إن مسؤولية صناعة وإنتاج الإنسان العربي المطلوب بمواصفات عصرية تتجاوز في أهميتها كل مسؤولياتها وأولويتها أخرى كما تحتاج الشيء الكثير من العمل الدؤوب والجهد والتنسيق الفعال بين كل الأوساط المعنية والوسائط التربوية الاجتماعية في المجتمع العربي حيث تصبح مسؤولية إعداده لا تقتصر على الدراسة أو الأسرة بشكل خاص فحسب بل وعلى المؤسسات الاجتماعية والإعلامية والثقافية كالمعهد والمؤسسات التعليمية والجامعية والإذاعة والتلفزيون والمسرح ودور العبادة، بحيث تشترك جميعها في إعداد وإنتاج وتنشئة وصناعة هذا الإنسان العربي بشكل متكامل.

الفصل السابع:

الإعلام العربي… والتربية

تعتبر وسائطنا ووسائلنا الإعلامية العربية أو كما نسميها بوسائل الاتصال الجماهيرية Mass-Communication أو Mass-media Instrumental أدوات تستهدف السلطة بها ومن خلال التأثير بالجماهير والناس بشكل عام، حيث تستطيع هذه الوسائل أن تلعب دورا حاسما ومؤثرا في تشكيل اتجاهات الرأي العام وتحديد المواقف والاتجاهات نحو مختلف القضايا والمشكلات التي تواجهها المجتمعات، ومثلما لها دورا هاما جدا وفعالا إعلاميا فإن لها أيضا دورا تعليميا وتربويا في عملية النمو السلوكي للفرد والجماعة إلى الحد الذي تمارس فيه السيطرة على عملية الإرشاد والتوجيه فرديا وجماعيا، وقد أوضح (بروان 1980) و(موليندا 1983) خصائص هذه الوسائل في مجال الإبداع والابتكار من حيث أنها:

1. تعمل على إثراء خبرات الطفل المتعلم من المعلومات والمعارف في جميع مجالات المعرفة كالرموز أو الصور الذهنية المسموعة أو المركبة والكلمات المقروءة.
2. تساعد على تنمية المهارات اللازمة للسلوك ألابتكاري.
3. تنمية الاتجاهات الايجابية والتفكير ألابتكاري في حل المشكلات.
4. زيادة خبرات الطفل وتجاوزه حدود الزمان والمكان فتزداد قدرات الطفل على التعرف على المجتمع الذي تعيش فيه والتعامل معه.
5. تنمية قدرة المتعلم على الخيال والتفكير وحل المشكلات.

لأن وسائل الاتصال الجماهيري تعتبر من أهم مصادر المعرفة بل ومن أقوى وسائل ووسائط التربية فقد كان من واجبها إن يكون دورها باعتبارها جزء من العملية التربوية الشاملة متكاملا مع دور كل المدرسة والأسرة والمؤسسات الاجتماعية والتربوية الأخرى.

فالتعليم يبقى قاصرا إذا لم ترافقه تربية غير مباشرة عن طريق وسائط ووسائل الإعلام المختلفة ولذلك يجب علينا أن نحدد مسبقا الهدف من العملية الإعلامية هذه وهو الوصول إلى درجة كبرى من التغيير في طبيعة تركيبة المجتمع التقليدية أو الشخصية الفرد، ولهذا فلا بد للعملية الإعلامية أن تكون متفاعلة ايجابيا مع العملية التربوية وبالعكس، زان يقف منها موقف المساند على اعتبار أ، الإعلام يستطيع أن يمارس دورا تربويا صحيحا.

والحقيقة التي لا بد من ذكرها هنا هو هذا الخلل وعدم التوازن بين التربية والوسائل العربية ثم انعدام التنسيق إنما يرجع أساسا إلى عدم التكامل أولا بين السياسات الإعلامية العربية ذاتها ثم انعدام التنسيق ثانيا بينها وبين السياسات التربوية، لأنه لا بد أن يكون لوسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية العربية دورا هاما وفعالا في العلمية التربوية بشرط إن يحسن استخدام هذه الأجهزة وتسخرها لخدمة مصالح الانسان العربي وحاجاته وطموحاته






نبض الحروف 10-21-2009 07:31 PM


القراءة عند الأطفال
دوافعها- وسائل تنميتها- دور الوالدين والمعلم






} ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان } هذه العبارة يزيد عمرها عن ألفي عام ما زالت تدوّي بقوّة في جميع أرجاء المعمورة , وإن دلّت على شيء فإنّما تدل على أنّ الحياة في مفهومها الجوهري أعمق من المأكل والمشرب , بل هي – أي الحياة- تقوم على حاجات روحيّة , وعقليّة , ونفسيّة , وجسديّة.

ومن هذا المنطلق تشكل الثّقافة عاملاً مهماً من عوامل التّكوين العقلي والنّفسي للكائن البشري فهي تدخل في تكوينه الفكري والاجتماعي على حدّ سواء .

والثقافة مفهوم عام ومعين لاينضب يجب أن ينهل منه { الرّجال والنساء والبالغون واليافعون والأطفال } فهو لا يقتصر على فئة دون أخرى , لذا تطلق على الثّقافة صفة } الجماهيريّة } لأنّها لكل الشّرائح الاجتماعيّة .

والطفل هو أحد أهم هذه الشرائح , بل هو اللبنة الأساسيّة التي يبنى عليها المجتمع , فحري بنا أن نغرس في نفسه حب المطالعة والقراءة واقتناء الكتاب , واستغلال أوقات الفراغ , وأن نكرّس لديه المبدأ الخالد { وخير جليس في الزّمان كتاب } .

وكون الطفل هو اللبنة الأساسية في البناء الاجتماعي فهو الذي سيقود العمليّة التثقيفية عندما يشب ويكبر على ثقافة ثرّة وقراءة وفيرة , فقد سئل فولتير مرّةً عمّن سيقود الجنس البشري ؟ أجاب : الذين يعرفون كيف يقرؤون ....!!

ويجب أن يتحلى القارىء بحبّ القراءة لتكون فاعلة ومؤثّرة فقد سئل الأديب الكبير عبّاس محمود العقّاد عن سبب حبه للقراءة فقال: (( لست أهوى القراءة لأكتب ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير السّنين وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا وحياة واحدة لا تكفيني , ولا تحرّك كل ما في ضميري من بواعث الحركة , والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة في مدى عمر الإنسان الواحد لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق وإن كانت لا تطيلها في مقدار الحساب , فكرتك أنت فكرة واحدة , شعورك أنت شعور واحد , خيالك أنت خيال فرد إذا قصرته عليك ,
ولكنّك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى , أو لاقيت بشعورك شعوراً آخر , أو لاقيت بخيالك خيال غيرك فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين أو أن الشعور يصبح شعورين أو أنّ الخيال يصبح خيالين . كلا . إنّما تصبح الفكرة بهذا التّلاقي مئات الفكر في القوّة والامتداد(( .
يتّضح لنا من كلام الأديب الكبير { العقّاد } أنّ كثرة القراءة تكرّس لدى المرء { حب المطالعة } وتزيد من ثقافة الفرد فتعزّز لديه ثقته بنفسه وبكيانه (( أنا أقرأ إذاً أنا موجود (( .
والثقافة النّاجمة عن القراءة العميقة الهادفة مظهر حضاري , ومعيار صادق لتقدّم الشعوب ورقي الأمم , فالثقافة لم تعد{ ترفاً فكريّاً } مقصوراً على فئة دون الأخرى بل أصبحت أمراً لازماً , وزاداً روحياً للفرد فهي تلعب دوراً بارزاً وأساسياً في تكوين شخصيته وإكسابها إشراقاً وتألّقاً وبريقاً خاصاً
والشعب الذي لا يقرأ يعني أنّه شعب توقّفت عقول أفراده عن النمو وعجزت عن متابعة التّطور العلمي والثقافي , فالقراءة توسع المدارك وتجعل الفرد القارىء يطّلع على ثقافات الشعوب والأمم الأخرى , وكذلك ثقافات الأجيال التي سبقته لذلك قيل : (( إنّ الذي لا يعلم شيئاً إلا عن جيله عاش طفلاً (( .
والقراءة هي الطريقة الأكثر شعبيّة إذا ما قورنت بوسائل الإعلام الجماهيريّة الأخرى كالإذاعة والتلفزيون , إذ تتمتّع القراءة بعدّة مزايا منها ( أنّ القارىء يستطيع أن يختار ما يريد قراءته من بين أرقى الكتابات سواء الحديثة أو القديمة , كما يستطيع القارىء أن يقرأ في المكان والزمان اللذين يراهما مناسبين ( .
وهدف القراءة لا يقتصر على الاستمتاع فقط , بل يتعدّاه إلى فهم الحياة أكثر , فالنّاس يقرؤون في المدرسة والمعمل والمنزل وفي وسائط النّقل ( الأوتوبيس, الطّائرة, القطار, الباخرة, السيارة ...) وحتى في طوابير الانتظار في ( العيادات والمطارات والبنوك ( .
ويجب الا يغيب عن البال التّمييز بين حجم ونوعيّة القراءة بين الكبار والصّغار وبين الذّكور والإناث , وبين المجتمعات المتقدّمة والمجتمعات النّامية , لذا فإنّ كل قارىء سواءً كان صغيراً أو كبيراً, امرأة أو رجلاً يقرأ بشكل مختلف ويبحث في الكتب أو الدّوريّات ( الصحف والمجلات ) ما يستهويه ويلبّي رغباته وقد تكون القراءة لأغراض ترفيهيّة وقد تكون { للتأنّس بها { .

دوافع القراءة لدى الأطفال:

القراءة مهمة جداً في مرحلة الطفولة لأنّ ّ هذه المرحلة هامّة جداً في حياة الإنسان حيث يعتمد عليها كل ما يتلوها من مراحل النمو في المستقبل , ففي هذه المرحلة ترسى الأسس التي تبنى عليها شخصيّة الطفل وما يتضمّنه هذا البنيان من قيم واتجاهات تحدّد نوعيّة وطريقة سلوكه مستقبلاً .
وتلعب القراءة دوراً فعّالاً في بناء شخصيّة الطفل , فالذي يقرأه في صغره ينعكس على سلوكه وعواطفه وأفكاره , لذا يتم تنشئة الطّفل ثقافيّاً واجتماعياً فإذا نجحنا في تشكيل الطفل وفق مبادىء سليمة فبالإمكان تقليل مخاطر المراحل اللاحقة التي قد تكون متعبة للوالدين والأبناء بل والمجتمع الذي يدفع ضريبة ذلك لا محالة , وتثقيف الطفل بطريق القراءة يساعده على أن يعيش حياته بطريقة أكثر فعاليّة , وتلعب القراءة دوراً هاماً في التّنمية المعرفيّة للطفل وهي دافع رئيسي للتنمية العاطفية والاجتماعيّة .
وتوسّع القراءة مدارك الطفل وتقد ّم له ثروة لا يمكن لأحد انتزاعها , والقراءة مصدر غير محدد للترفيه وصديق في الوحدة ومتنفّس في الضيق , وقد تناول بعض الباحثين الغربيين الأسباب التي تدفع الطفل للقراءة , فالباحث ( LENG ) 1981 م أشار إلى الأسباب التي تدفع الأطفال للقراءة ومنها (( تدريب قدراتهم لتحسين واجباتهم الدّراسيّة, إشباع حب فضولهم عن العالم الخارجي , فهم المعروف وإزالة القلق من المجهول (( .
وعن طريق القراءة يتمرن الطفل على المشاكل التي ستواجهه في الحياة الحقيقيّة , ويرى براون
( BROWNE ) أنّ الأطفال يقرؤون أحياناً ( لتمضية الوقت , أو للقضاء على الملل , ولمعرفة أكثر عمّا يدور حولهم , ولتحسين لغتهم , ولاكتشاف المجهول , وإنجاز الواجبات الدراسيّة ( .
وقد أشار ماثوسيون ( Mathewson ) 1976 م إلى دوافع القراءة عند الأطفال وهي حسب رأيه
( حب الاستطلاع , والاستكشاف , والنّجاح بتفوّق ( .
ويعزي كل من جريني Greany / ونيومان N euman 1983 م دوافع القراءة عند الطفل إلى ثلاثة أسباب رئيسيّة وهي ( التّسلية , الفائدة , الهروب من الواقع ( .
فالأطفال يقرؤون لثلاثة خصائص رئيسيّة لطبيعتهم وهي : حب الاستطلاع , أو لإشباع رغبة معيّنة , أو للرغبة في التّقليد , والطفل الذي يقرأ بسهولة ويبحث عن المعلومات بنفسه يكون قد اتّخذ أقصر طريق للتّعلّم فهو يتعلم بساعات قليلة حقائق لايتعلمها الطفل الذي لا يقرأ بعدّة سنوات من التّجربة , أو قد لا يتعلّم على الإطلاق , فالطفل القارىء والمواظب على القراءة بحب وشغف يكون قد أوجد لنفسه ثروة من التّرفيه والتّسلية , ولكي يكون للقراءة مذاق خاص يجب أن تكون المادّة المقروءة ممتعة , وجذّابة , وتتفق مع ميول ورغبات القارىء , مع العلم أنّ الميول والعادات القرائيّة التي تنشأ في مراحل الطفولة المبكرة تبقى مصاحبة للطفل مدى الحياة .
لذا أوصت العديد من الدراسات (( بضرورة زرع عادة القراءة بين الأطفال )) منذ مرحلة مبكرة من العمر , لأنّ ما يتعوّد عليه الطفل منذ الصّغر يلازمه في الكبر لذلك يقال { العلم في الصّغر كالنّقش في الحجر { .

مهمّة الوالدين في المنزل :

البيت هو المدرسة الأولى التي ينهل منها الطفل معارفه , والأسرة هي صاحبة الميلاد الأوّل ( البيولوجي ) وهي صاحبة الميلاد الثاني ( تكوين شخصيّة الطفل الثقافيّة والاجتماعيّة ) حيث تبذر فيه بذور الثقة بنفسه وبناء شخصيّته , وهي بذلك تهيئه للحياة في المجتمع ابتداءً بالعلاقات المنظّمة مع الآخرين وانتهاءً ببناء الاتجاهات عنده وفي مقدمة هذه الاتجاهات اتجاه حب القراءة عند الأطفال وهي التي تعتبر الأساس الأوّل لتكوين المجتمع المثالي المثقّف , والثقافة ليست مسؤوليّة فرد أو جماعة بعينها بل مسؤوليّة أمّة , والمؤسف أنّ الاهتمام بتثقيف الصغار يحتل مرتبة أقل مما يجب بكثير , فالاعتماد على المدرسة أو وسائل الإعلام فقط لا يغني عن دور الأسرة الرّئيسي فيما يتعلّق بالتّنشئة الثقافيّة إذ يجب أن تنفق الأسرة على صغارها في تعليمهم وتثقيفهم بمستوى الإنفاق نفسه في مجالي الأكل والشّرب والسّكن والألعاب .

وتتجلّى مسؤوليّة الأسرة أيضاً في تنمية حب القراءة بالتّوصيات التّالية :

1- للقدوة دور كبير في ذلك , فلنتصوّر طفلين أحدهما يرى والده يتصفّح قبل أن ينام مجلّةً أو يقرأ
كتاباً وثانيهما لا يعرف الكتاب منزله ولا يطرق بابه .
2- يجب أن يكون الكتاب جزءاً أساسيّاً من الحياة العامّة للأسرة , فما أجمل أن يتناقش الوالدان أمام أطفالهما حول كتاب جميل قرأاه يعبّر كل منهما عن رأيه فيما قال المؤلّف تأييداً أو معارضةً .
3- يجب تخصيص جزء من ميزانيّة الأسرة لشراء ما يناسبها من كتب أو تنظيم العلاقة بين الطفل ومجلّة ما يشتريها بنفسه أو تشترى له .
4- يجب اصطحاب الأولاد إلى مكتبات الأطفال أو أقسام كتب الأطفال في المكتبات العامّة وذلك لتنمية الاستقلال في تحصيل المعرفة عندهم .
5- يجب تشجيع كل مبادرة للقراءة عند الطفل .
6- أن يسمع الوالدان للطفل وهو يقرأ القصّة لأنّه يتمتّع باستماع والديه لما يقرأ .
7- أن يكون الوالدان على صلة مستمرّة بالمدرسة ليتعرّفا عادات أطفالهم في القراءة .

مهمّة المعلّم في المدرسة :

للمعلّم الدور الرّئيسي في تنمية حب القراءة وجعل الأطفال يعتادونها لتصبح عادة متأصّلة لديهم
ولصيقة بكيانهم , ورسالة المعلم بل (( الأمانة التّاريخيّة التي يحملها )) في هذا المجال هي (( أن يغرس في نفوس الأطفال حب القراءة والمطالعة )) , فالأطفال أمانة في عنقه يجب الحفاظ عليها امتثالاً لقول الله تعالى في بيانه العظيم : { إنّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا{ .
وانطلاقاً من كون المعلم راعياً ( وكل راعٍ مسؤولٌ عن رعيّته ) فعليه أن يؤصّل عادة القراءة ويغرسها في نفوس الأطفال لأنّهم أساس المجتمع , وهم ( السّبب الحقيقي لازدهار الأمّة ) أو ضياعها , وما علينا إلا أن نهتمّ اهتماماً بالغاً ببنائهم جسديّاً وعقلياً لينشأ كل منهم قوي الشّخصيّة ومتّزن المدارك , فحب المعرفة والإطلاع موجودان عند الأطفال منذ صغرهم وما علينا إلا أن ننمّي هذا الحب في نفوسهم ونجعلهم يقرؤون ويطالعون ويلعبون , والأطفال طاقة هائلة من الحيويّة والنّشاط وحب التّنقيب والإطلاع والاستكشاف ومن أهم أساليب تحقيق ذلك ( القراءة ) يقول المثل الانكليزي (( الطفل كالدّجاجة .. دائم البحث والتنقيب (( .
نتوصّل مما سبق إلى أنّ دورنا هو أن نجعل من أطفالنا { قارئين } مواظبين على المطالعة واقتناء الكتب الجيدة وارتياد المكتبات العامّة وقراءة كل ما هو جيّد ومفيد وهادف .
وسائل تنمية القراءة لدى الأطفال : هناك العديد من الوسائل التي تساهم في غرس حب القراءة لدى الأطفال نذكر منها :

1- أن يقرأ الكبار وبالذات ( الوالدان , والأخوة , والمدرسون ) للأطفال وأمامهم , والتّركيز على
هذه الفئات الثلاث يعود إلى أنّهم ( أكثر النّماذج احتكاكاً بالطفل ) فمن الطبيعي أن يكون لتوجيهاتهم وسلوكهم تأثيراً مباشراً وغير مباشر على الأطفال وتقليد الأطفال للكبار هو أبرز مظاهر هذا التأثير , فإذا كانت القراءة تحمل إيجابيّة لدى هؤلاء الكبار فإنّها حتماً ستكون كذلك عند الأطفال , وهنا يجب التّنويه إلى الدّور الفعّال الذي يلعبه الأب في تعزيز عادة القراءة لدى الطفل وتشجيعه على الاستمرار فيها وهو لجوء الأب إلى جلب الهدايا للطفل وإعطاءه المكافآت كأن يقول له : إذا قرأت هذا الكتاب كلّه فسأجلب لك درّاجةً من السّوق , أو سأشتري لك قميصاً جديداً , أو يعتمد على المكافأة النّقديّة , أو يوعده برحلة أو نزهة في مكان جميل إذا أنجز قراءة هذا الكتاب أو ذاك .

2- ويبرز دور الوالدين في البيت بإنشاء مكتبة منزليّة وتخصيص قسم منها للأطفال وتزويدهم بالكتب والمجلات الخاصّة بهم , والأجدى نفعاً وفائدةً هو إيجاد مكتبة صغيرة خاصّة بالطفل داخل غرفته الخاصّة به إن توافرت .

3- نظراً لأهميّة المكتبات يجب إنشاء مكتبات أطفال في مختلف الأحياء السّكنيّة في المدينة الواحدة ويتم تزويدها بكافّة المعارف والعلوم والمواد المناسبة للقراءة الحرّة ودعمها بمختلف الأنشطة الدّاعمة للقراءة , وتعيين أمناء مكتبات متخصصين يجيدون أصول التّعامل مع الأطفال ويستخدمون الوسائل الكفيلة بتحبيب وتشجيع الأطفال على القراءة .
وللمكتبات دورٌ هام في التربية والتعليم بالنسبة للأطفال , وبهذا الصّدد يقول ( ج – رالف ) في كتابه ( المكتبة ودورها في التربية ) : (( معظم الأطفال بمجرّد أن يستطيعوا القراءة سوف يقرؤون , وما على المربّي إلا أن يهيء لهم الكتب الملائمة ويجعلها في متناولهم , وهناك الكثير من الشّواهد التي ينبغي أن تمهّد فيها الطريق لكي يصبح الطفل قارئاً مدى الحياة ولكنّ الأطفال ليسوا جميعاً مستعدّين استعداداً طبيعيّاً لكي يصبحوا كذلك في هذه السن , وهذه حقيقة ينبغي أن يضعها المعلمون نصب أعينهم وذلك لأنّ كثيراً من الأطفال الذين يشغفون من تلقاء أنفسهم بالقراءة سوف يصبحون فاعلين في المجتمع لو تلقوا العون في الوقت المناسب (( .

4- تخصيص أقسام للأطفال في المكتبات العامّة .

5- تعليم الأطفال المهارات الأساسيّة اللازمة للقراءة في المدارس وبالأساليب التّربويّة الحديثة وتعويد الطلاب على ارتياد المكتبات المدرسيّة بشكل يومي ووضع حوافز تشجيعيّة للمواظبين على المكتبة من الطلاب .

6- وضع أسس مرنة لعمليّة استعارة الكتب من المكتبات المدرسيّة والعامّة .

7- تأمين كتب ومجلات أطفال ذات مضامين جيّدة ومحتويات هادفة لجميع المراحل العمريّة ولجميع الطبقات الاجتماعيّة .

8- تقديم القصص والمجلات والكتب للأطفال في مناسبات النّجاح بدلاً من الألعاب والحلويّات .

9- دعم صحافة الأطفال فهي من المصادر الأساسيّة في ثقافة الطفل من قبل القطاعات الحكوميّة والخاصّة وبكل الإمكانات لتقوم بدورها الفعّال في بناء الطفل وتنوير عقله , ويجب تطويرها من النّاحيتين ( الكميّة والكيفيّة ) لتحفيز الأطفال على قراءتها .

10- تشجيع الذين يكتبون للأطفال ودعمهم بالحوافز والمكافآت الماليّة الجيّدة لتشجيعهم على الاستمرار بالكتابة للأطفال .

11- مساهمة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بتقديم المقالات والبرامج التي تنمي ميول الأطفال القرائيّة .

12- ضرورة التنسيق بين الأجهزة الحكوميّة المعنيّة بتربية وتثقيف الطفل عن طريق إيجاد الخطط والبرامج المدرسيّة للنهوض بثقافة الطفل .

وفي خاتمة المطاف لابدّ من القول : إنّ الطفل أمانةٌ لدينا , وعودٌ نضرٌ يجب الاعتناء به ليصبح صلباً قويماً , وحياة الطفولة متنوّعة ومتشعبة الجوانب ومتكاملة ويجب أن نهتم بجميع جوانب حياة الطفل الاهتمام نفسه , وألا نفضّل جانباً على آخر , فإهمال أي جانب يؤدّي إلى ( الخلل , والإرباك , واعوجاج السّلوك ) والقراءة هي أحد الجوانب الهامّة التي يجب أن نعزّزها في شخصيّة الطفل ونجعلها تستقطب كل إهتمامه ومعظم وقته وهذا يقوده إلى تقدير قيمة الوقت إعمالاً للحكمة القائلة : ( الوقت كالسّيف إن لم تقطعه قطعك ( .
ولكي تكون القراءة مجدية يجب ألا يقيسها المربّي بالكم وعدد الصّفحات بل يجب أن يدرّب طلابه على ( التدقيق , والفهم , والإحاطة , والاستعانة بالمكتبات ) ليزهر الأمل في أطفالنا الذين هم أملنا الوحيد , وبهذا الصّدد يقول الكاتب الأمريكي ( سام ليفنسون ) : (( كل طفل يولد على هذه الأرض يحمل رسالة إلى البشريّة ويده الصّغيرة تقبض على ذرّة من الحقيقة لم تنكشف بعد على مفتاح سرٍ قد يحمل لغزاً للإنسان وأنّ لديه وقتاً قصيراً لتأدية رسالته ولن تتاح له أو لنا فرصةً أخرى وهو قد يكون أملنا الوحيد , لذا يجب أن نعامله بإجلال (( .
وللقراءة مكانة خاصّة عند الله سبحانه وتعالى , فقد قال في محكم تنزيله مخاطباً رسوله الكريم صلى الله عليه وسلّم : { إقرأ باسم ربّك الذي خلق } كما عزّز الله تعالى في كتابه العظيم العلماء إذ قال : { وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون { فالعلم ثروة تتكوّن بالقراءة المستمرّة والدّؤوبة التي توصل صاحبها إلى مرتبة العلماء الذين قال عنهم الرّسول صلى الله عليه وسلم : )) العلماء ورثة الأنبياء (( .
فلنغرس حب القراءة والمطالعة في نفوس أولادنا عسى أن ينالوا شرف العلم ويصبحوا علماء تنتفع بهم الأمّة .

نبض الحروف 10-21-2009 07:31 PM


الـحـقـيـبــــة الـمـدرسـيـــــــة





لاشكّ أ نّنا نفرح عندما نشاهد أطفالنا يضعون حقائبهم المدرسيّة على ظهورهم ويتّجهون إلى مدارسهم لينهلوا من ينابيع العلم والمعرفة ... فا لحقيبة المدرسيّة أصبحت رمزاً للعلم وارتشاف رحيقه وأصبحت جزءاً لايتجزّأ من شخصيّة التّلاميذ وهم يغدون في الصّباح الباكر إلى المدارس إ نّه منظرٌ مألوفٌ يبعث الرّاحة والسّرور في النّفوس والأمل والتّفاؤل بستقبلٍ مشرق , ولكنّ هذا المشهد الجميل سرعان ما يبعث المخاوف في نفوس الأهل عندما يتعرّفون مخاطر الحقيبة المدرسيّة وثقل وزنها على العمود الفقري للطّفل , فقد ذكرت دراسة نشرت في فيينّا أنّ أمراضاً وتشوّهات في العمود الفقري والمفاصل قد ظهرت بين طلبة المدارس نتيجةً لعدد الكتب والكرّاسات التي يحملونها من وإلى المدرسة , وأحصت الدّراسة مجموع ما يحمله الطّفل النّمساوي سنويّاً من الكتب والدّفاتر بما يعادل { 2 و3 } أطنان , وقد طالب وزير التّربية المعلمين والمعلمات بتقليل طلباتهم عن الطّالب , وتقليل عدد الكتب التي يحملها الطّالب بحيث لايزيد وزنها عمّا يتراوح بين / 10و12 % / من وزن الطّفل.

إ نّ الحقيبة المدرسيّة مع محتوياتها تزن ما بين /25و40 %/ تقريباً من وزن الطّفل الذي لم يشتدّ عوده بعد لحمل مثل هذا الثّقل ممّا أثار انتباه الأطبّاء وخوفهم على جيل الغد المعرّض للعديد من الأمراض , الأمر الذي يؤدّي إلى تخلّف الأطفال عن مدارسهم سواءً لضرورة تقديم العناية والمعالجة الصّحيّة لهم أو بسبب ملل الأطفال أنفسهم وتعبهم من حمل تلك الأثقال الإلزاميّة .

مضار الحقيبة المدرسيّة :

يرى الأطبّاء أ نّ حمل ثقل زائد في الحقيبة المدرسية يعرضّ الأطفال لآلام في الرّقبة والذّراعين والكتفين والظّهر وحتّى القدمين .

وقد تسبّب أحياناً ضغطاً على القلب والرّئتين نتيجة تشوّه الهيكل العظمي والعمود الفقري الذي يصبح على شكل حرف c ممّا يستلزم عملاً جراحيّاً ولذلك يحذّر الأطبّاء من حمل الأطفال لتلك الحقائب الثقيلة خاصّةً على أحد الكتفين , إذ إ نّ احتمال إصابتهم بأمراض الظّهر حينها 30 % في حين أ نّ الاحتمال يتناقص إلى 7 % فقط في حال حملها على كلا الكتفين .
كما أ نّ حمل الحقيبة على كتفٍ واحدة يسبّب انحناءً جانبيّاً وقد يؤدّي إلى سير الطفل بطريقةٍ غير طبيعيّة ومختلّة .

ومن نتائج الثّقل الزّائد في الحقيبة المدرسيّة أنّه يؤدّي إلى استدارة الظّهر إلى الأمام أو تحدّبه ممّا
يؤثّر على شكل الجسم بصورةٍ عامّة وعلى العظام والجملة الحركيّة بصورةٍ خاصّة .
وما يزيد من رعب الأطبّاء والأهل هو أ نّ مضاعفات المرض قد لاتظهر بشكلٍ آني في مرحلة الطّفولة
وإنّما قد تتطوّر مع مرور الأيّام لتظهر في المستقبل على شكل تحدّب في الظّهر أو { الجنف } وهو الميل بالجسم نحو أحد الجانبين .

الوقاية ... دور الأهل والمدرسة :

الأسلوب المجدي للوقاية من مثل هذه الإصابات يتمثّل أوّلاً في عدم حمل الطّفل حقيبةً مدرسيّةً ثقيلة خاصّةً في سنواته الدّراسيّة الأولى , ويكفي جدّاً ثلاثة أو أربعة كتب , وثانياً ضرورة تعويد الطّفل على
حمل الحقيبة بطريقةٍ صحيحة بحيث لايستسلم لثقل الحقيبة ويميل بجسمه معها بل يحاول دائماً أ ن يحافظ على توازن واستقامة عموده الفقري .
ويؤكّد الأطبّاء على أ نّ أفضل طريقة لحمل الحقيبة المدرسيّة هي حملها على الظّهر وليس على أحد الجانبين , ولاكتشاف أي تشوّهات في العمود الفقري تنصح كل أم بملاحظة مستوى كتفي طفلها فإذا وجدت اختلافاً في مستواهما أو ميلٍ في الرّقبة أو عدم اتّزان أثناء المشي أو ظهور تقوّس لأحد الأجناب في الظّهر , عليها استشارة الطّبيب فوراً فالحقيقة الطبيّة تقول أ نّ أكثر أنواع اعوجاج الظّهر والعمود الفقري شيوعاً ينجم عن حمل الأشياء الثّقيلة على أحد الأجناب وإذا تمّ تلافي أسبابه في بداية الطفولة يصبح علاجه سهلاً عن طريق تمرينات للظّهر واستعمال ألأحزمة الخاصّة بالفقرات , لهذا فإنّه بشيءٍ من حسن التّصرّف والملاحظة الدّقيقة من الأم لأولادها نتجنّب مثل هذه المشاكل .
كما يتجسّد دور الأهل في عمليّة توعية الأطفال وتنبيههم لعدم التّفاخر بعدد الكتب والحاجيات التي يحملونها .
أمّا المدرسة فيمكنها تقديم العون الأكبر لهؤلاء التّلاميذ الصّغار , فإمّا أ ن تنسّق بين التّلاميذ بحيث يحمل كل تلميذ كتاب مادّة معيّنة والآخر كتاباً لمادّة ثانية , أو أن تؤمّن قاعة مكتبيّة تحوي كتب المنهاج الدّراسي فتوزّع على كل مجموعة من التّلاميذ نسخةً من الكتب المقرّرة يستعملونها في المدرسة فيما يتركون كتبهم في المنزل ويتابعون منها تحضير دروسهم وحفظها وكتابة وظائفهم دون
الحاجة إلى حملها يوميّاً من المدرسة وإليها .
كما يمكن للمدرسة كحلٍ آخر كي لاتسبّب تنازعاًبين التّلاميذ على نسخة الكتاب الواحدة : ان تخصّص كل تلميذ بنسختين من كل كتاب يستعمل إحداها في المنزل والأخرى في المدرسة الّتي يمكن أن تؤمّن أدراجاً خاصّة أو خزانةً صغيرة لكل ّطفل يضع فيها نسخة كتبه المدرسيّة إضافةً إلى حاجيّاته الّتي يأتي بها من المنزل ويحملها مع حقيبته , إذ يحمل في أحيان كثيرة مستلزمات حصص الرّياضة والموسيقا والفنون ممّا يزيد الأمر سوءاً , ولذلك قامت بعض الدّول بإلزام المدارس بإجراءات مماثلة كما قامت بسنّ قوانين لحماية الأطفال بحيث لاتسمح أن يحمل الطّفل ثقلاً يزيد على 10% من وزنه , فمثلاً تحظر هذه القوانين حمل الفتيات تحت سن { 16 } سنة أكثر من وزن { 5 كغ }في حقيبة المدرسة .

ولتجنّب الآثار والنّتائج السّلبيّة للحقيبة المدرسيّة ينصح التربويّون ووالأطبّاء بما يلي :

1 – أن يحمل التّلميذ إلى المدرسة الكتب المقرّرة في يوم الدّوام { أي الكتب التي يحتاجها فقط } .
2 – أن يحمل حقيبة تتناسب مع حجمه ووزنه و أن ينقل الحقيبة أثناء سيره من يده اليمنى لفترة إلى يده اليسرى لفترةٍ اخرى , ثمّ يحملها على ظهره لفترةٍ ثالثة وذلك للحفاظ على تناسق الجسم وتوازنه
3 – عمل تمرينات لجميع أعضاء الجسد ولمدّة { 20 } دقيقة من جلوسٍ على مقعد وسند الظّهر إلى
الوقوف وثني اليدين على الصّدر , وأيضاً وقوف وتشبيك الأيدي خلف الظّهر والتّعلّق على الحائط مع سند الظّهر وبالتّالي الوقوف مع فتح الذّراعين وميل الجذع للأمام مع شدّ عضلات الجسم بأكملها للأمام والثّبات .

وختاماً :

علينا أن نعمل على زيادة وعي أطفالنا للمحافظة على صحّتهم وأن نرشدهم إلى العادات الصّحيّة السّليمة سواءً في حمل الحقائب أو كيفيّة الجلوس الصّحي في المدرسة لنبعد عنهم شبح الأمراض , ثمّ نشجّع بدورنا الإجراءات الإيجابيّة للعناية بالأطفال ونهتم بتلك البحوث والدّراسات المختصّة بأمراضهم وحالتهم الصّحيّة لنكون مطمئنّين على جيل المستقبل فهؤلاء الأطفال أمانةٌ في أعناقنا وقد كلّفنا الله سبحانه وتعالى بصون تلك الأمانة واعتبرنا مسؤولون عنهم بتنشئتهم على أتمّ وجه وفي كافّة المجالات الأخلاقيّة والتّعليميّة والصّحيّة والدّينيّة , يقول الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم : << كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤولٌ عن رعيّته ....>> وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .


نبض الحروف 10-21-2009 07:32 PM


مشاهد الحرب الدامية تختزنها دواخل الصغار





شدد عدد من علماء النفس والتربية على ضرورة إبعاد الصغار من مشاهدة الفضائيات الناقلة لمشاهد الحرب الدائرة على ارض العراق وأكدوا أن هذه الصور التي تعرض للأطفال والنساء المصابين وكذا جثث القتلى المتناثرة تختزنها دواخل الصغار مما يكون له في الغد انعكاساتها الأكثر سلبية ونصح العلماء الآباء بضرورة الاستعاضة عن هذه البرامج ببديل يشعر الصغار بشيء من التفاؤل وأكدوا أن الصغار قد تجذبهم هذه المشاهد لكونها غريبة على عيونهم لم يعتادوا رؤيتها من قبل بل وربما يظلون متابعين لها بحرص بالغ ولكن آفة هذه المشاهد تبدو في ظلالها الأكثر قتامة والتي تلاحق الصغار وتشعرهم بأن الحياة لا تتعدى إلا أن تكون دمارا وهلاكا. وأشار العلماء أن المشاهد الدموية لا يشعر حتى الصغير بتبعاتها حال رؤيته لها بل تختزن داخله لتخرج حتى ولو بعد سنين في صورة اهتزاز وخوف وعدم جرأة على مواجهة المواقف وأضافوا انه لا بأس أن يكون الكبار هم ناقلوا الأحداث لصغارهم بشكل أخف حدة مما تراه العيون ورفض العلماء ما يردده البعض من أن مشاركة الصغير وحثه على رؤية مشاهد الحرب تنمي مداركه وتجعله يطل بتفكيره على العالم برؤية أوسع وأكثر شمولا. وأكدوا أن هذا رأي مردود عليه ولا يخلف وراءه إلا عقدا نفسية وأمراضا داخلية وأجمع العلماء في رأيهم على ضرورة التأكيد على الصغار بأننا نحيا داخل وطن آمن يعتمد على أصول وثوابت محكمة وقيادة حريصة على أن تنأى بشعبها عن هذه الويلات المهلكة وشددوا أيضا على ضرورة أن يكون دور المدرب والأسرة متوائما في القيام بهذه المهمة مهمة إبعاد الصغار عن أجواء الدمار والهلاك ومحاولة التخفيف عنهم بعرض الحقائق مجردة دون إقحامهم في هذا الخلط الذي تتبارى فيه الفضائيات ما بين حقيقة واضحة وكذب وادعاء


نبض الحروف 10-21-2009 07:32 PM


قــوانـيــــــن الإبــــــــــــــداع





1 - أفضل طريقة للحصول علي أفكارا رائعة هو الحصول علي أفكار كثيرة ثم تلغي الأفكار السيئة منها .

2 - احرص أن تكون أفكارك الإبداعية متقدمة علي زملائك بربع ساعة ساعة وليس بسنوات ضوئية .

3 - ابحث دوما عن الجواب الصحيح الآخر .

4 - إذا لم تنجح في البداية .. خذ فترة راحة .

5 - اكتب أفكارك قبل أن تنساها .

6 - إذا قال الجميع بأنك مخطيء فأنت خطوت خطوة إلي الأمام وإذا ضحك عليك الجميع فقد خطوت خطوتين إلي الأمام .

7 - الحل لأي مشكلة موجود مسبقا كل ما علينا أن نسأل الأسئلة الصحيحة التي تكشف الإجابة .

8 - عندما تسأل سؤالا غبيا تحصل علي إجابة زكيه .

9 - لإيجاد الحل للمشكلة لا تنظر إليها من نفس الزاوية التقليدية .

10 - حاول أن تتخيل الوضع عند حل المشكلة قبل أن تبدأ بحلها .

صفات الشخص المبدع :

‎ 1- لديه خيال واسع
‎ 2- غزارة أفكار
‎ 3- قدرة عالية علي التركيز
‎ 4- قوة ملاحظة
‎ 5- خروج عن المألوف
‎ 6- الدقة
‎ 7- الثقة
‎ 8- نظرة متعمقة
‎ 9- ينظر للمشكلة بنظرة خارجية
‎ 10- المثابرة
‎ 11- المرونة






بقلم: اشرف أنور جرجس

نبض الحروف 10-21-2009 07:33 PM


الاتـصـــــــــال الـتـربـــــــــــوي





يعتبر التواصل مهمة أساسية للعاملين في المجال التربوي، والاتصال عملية ضرورية وهامة لكل عمليات التوافق والفهم التي يتوجب على التربويين القيام بها بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة للمؤسسة التربوية. والاتصال عملية إجتماعية تفاعلية تقوم وتعتمد اعتماداً كبيراً في حدوثها على المشاركة في المعاني بين المرسل والمستقبل.

والاتصال التربوي هو عملية نقل الأفكار والمعلومات التربوية من مدير المدرسة إلى المعلمين أو بالعكس أو من مجموعة من المعلمين إلى مجموعة أخرى أو من المدرسة إلى الإدارة التعليمية وبالعكس وذلك عن طريق الأسلوب الكتابي أو الشفهي مما يؤدي إلى وحدة الجهود لتحقيق أهداف المدرسة من أجل تحقيق رسالتها.

أهداف الاتصالات التربوية:

1. نقل التعليمات والتوجيهات ووجهات نظر المدير إلى المعلمين من أجل القيام بوظائفهم الأساسية.
2. إطلاع المعلمين على ما يجري في المدرسة من أنشطة مختلفة.
3. تزويد المعلمين بالأخبار المختلفة وخاصة الاجتماعية منها لدعم الروابط الإنسانية بين العاملين.
4. إكساب المستقبل خبرات جديدة ومهارات ومفاهيم جديدة تساير التغير والتطور في العالم وزيادة التفاعل الاجتماعي بين المعلمين وتوطيد البعد الإنساني بينهم.
5. خلق درجة من الرضى الوظيفي والانسجام والتخلص من الضغوط المختلفة.
6. تحسين سير العمل الإداري من أجل التفاعل بين العاملين وتوجيه الجهود تجاه الهدف المنشود.
7. إمداد المدير والمشرف بالمعلومات والبيانات الصحيحة مما يساعد في اتخاذ القرارات السليمة.
8. الاتصال الفعال يمكن المدير من التأثير في المرؤوسين ( العاملين) والقيام بعمله من حيث التوجيه والإشراف على أفضل وجه.

عناصر الاتصال:

1. المرسل (Source) وهو الفرد أو (الأفراد) الذي يؤثر في الآخرين بشكل معين وهذا التأثير ينصب على معلومات أو اتجاهات أو سلوك الآخرين.
2. المستقبل (Receiver): وهو الذي يتم الاتصال به وهو صاحب الخطوة الثانية في عملية الاتصال والذي يتلقى محاولات التأثير الصادرة عن المرسل.
3. الرسالة: وهي المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات التي يهدف المرسل إلي نقلها إلى المستقبل والتأثير عليه.
4. قناة الاتصال (Channel) هي الوسيلة أو الوسائل من أجل التفاعل بين المرسل والمستقبل.
5. التغذية الراجعة (Feedback) وهي الإجابة التي يرد بها المستقبل على رسالة المرسل.

مهارات التواصل:

1. الإصغاء: هو الاستماع لما يقوله الشخص الآخر وما يعني هذا القول له والتخلي عن الإطار المرجعي للمستمع ليتسنى له تقدير السياق المتضمن في حديث المتكلم.
2. فهم الذات: هو معرفة نموذج التواصل الذي تتبناه في التعامل مع الآخرين.
3. نقل الرسالة: هو إرسال المعنى الصحيح الذي يكمن في النتيجة المتوخاة أي أن تصل الرسالة إلى المستقبل ويفهم مضمونها كما يقصدها المرسل.

العوامل التي تساعد على نجاح عملية الاتصال:

يتوقف نجاح عملية الاتصال على نجاح كل عناصره في أداء الدور المطلوب منهم:

عوامل تتصل بالمرسل: من أجل أن يتحقق الاتصال الناجح على المرسل:

• أن يكون محل ثقة المستقبل حتى يتفاعل معه.
• أن تكون لديه مهارات اتصال عالية، لفظية، غير لفظية، القدرة على صياغة الرسالة المعبرة عن هدفه بوضوح والمراعية لطبيعة المستقبل.
• يحسن اختيار الوقت والزمان والوسيلة الملائمة لطبيعة المستقبل، وللرسالة وهدفها.


عوامل متصلة بالمستقبل:

• مستوى الإدارك الحسي للمستقبل.
• الإطار الدلالي (تصورات، واتجاهات) المستقبل في الاستجابة للرسالة.
• دافعية المستقبل للمعرفة.
• الظروف المحيطة بالمستقبل.
• سلوك المستقبل نتيجة لفهمه مضمون الرسالة.
عوامل متصلة بالرسالة: عند إعداد الرسالة يجب مراعاة ما يلي:-
• أن يتناسب موضوع الرسالة مع المستقبل من حيث اهتمامه ودرجة استيعابه ومستوى إداركه وتلبية إحتياجاته.
• حسن صياغتها ومضمونها من حيث التشويق والإثارة التي يخاطب إدراك المستقبل ويؤدي إلى تفاعله مع الرسالة.


عوامل تتعلق بوسائل الاتصال:

يجب أن يتوافر عند المرسل عدة وسائل للإتصال (الرمز، الشكل، اللغة المنطوقة، اللغة المكتوبة، رسائل غير لفظية ..الخ) والتي تتناسب مع الهدف من الاتصال وصياغة الرسالة حسب طبيعة المستقبل وميوله وخصائصه.

أنواع الاتصالات: وهناك نوعان من الاتصالات:

الاتصالات الرسمية: وهي التي تتم حسب اللوائح والقنوات الرسمية التي يحددها الهيكل التنظيمي للمؤسسات التعليمية، وتقسم الاتصالات الرسمية إلى ثلاثة أنواع أساسية.

• الاتصال من أعلى إلى أسفل: (Top- Down) وهنا تصدر المعلومات والأفكار والمقترحات والأوامر والتعليمات من المدير إلى المعلمين ويهدف هذا النوع توضيح أهداف العملية التربوية للمعلمين وتوجيه سلوكهم وتنفيذ الخطط والبرامج المعدة، وهو أكثر أنواع الاتصال انتشاراً.

• الاتصال من أسفل إلى أعلى "Bottom-up": ويتضمن هذا النوع من الاتصال رد المعلمين على المديرين وكذلك مقترحاتهم ووجهة نظرهم حول موضوعات مختلفة، وهذا النوع من الاتصال قليل الانتشار لأن هناك مركزية في النظام الإداري المتبع.

• إتصالات أفقية أو مستعرضة(Horizontal Communication) ومثال على ذلك الاتصالات التي تتم بين معلمي المادة الواحدة ، أو مديري المدارس في منطقة معينة بهدف تنسيق لجهود فيما بينهم.
الاتصالات غير الرسمية: ويقوم هذا الاتصال على أساس العلاقات الشخصية والإجتماعية، ومن أمثلة هذا الاتصال ما يدور بين زملاء العمل من أحاديث حول موضوعات تستحوذ على تفكيرهم.

العوامل التي تعيق الاتصال:

• لغة الرسالة غير معبرة عن مضمونها واستخدام صياغة معقدة ، أو كلمات ذات معنى غير محدد.
• تفسير كل من المرسل والمستقبل الرسالة بصورة مختلفة.
• سوء العلاقة بين المرسل والمستقبل وعدم توفر الثقة بينهما.
• عدم اختيار الوقت والمكان المناسبين لإرسال الرسالة.
• تلقي المستقبل العديد من الرسائل مما يدفعه إلى الاهتمام ببعضها وإهمال الآخر.
• استعمال المرسل قناة اتصال غير ملائمة لطبيعة وهدف الرسالة.
• المعوقات الاجتماعية والثقافية واختلاف العادات والتقاليد والقيم والمعايير والتي تحد من التأثير الإيجابي لعملية الاتصال.
• التعصب لموقف أو رأي أو وجهة نظر معينة.
• وجود فروق فردية بين المعلمين في القدرات والمستوى الوظيفي والاجتماعي والتعليمي.
• اتجاهات بعض المديرين السلبية غير المرغوبة تجاه فئة من المعلمين مما يعيق اتصال جيد بينه وبينهم.

أدوات الاتصال التربوي:

هناك قنوات كثيرة في مجال الإدارة التعليمية والتي تستخدم لنقل الأوامر، والتعليمات، والأفكار والاتجاهات والمعلومات والخبرات والمقترحات. ومن أهم أدوات الاتصال التربوي شيوعاً ما يلي:

الأوامر الشفهية والمكتوبة:

يقوم المدير بإعطاء العاملين بعض الأوامر الشفهية في الأمور ذات الأهمية المحدودة أما في الأمور والمسائل المهمة فإن التعليمات تكون مكتوبة حتى لا يتعلل بعض العاملين بعدم الإخطار وهنا يطلب من العاملين التوقيع بالعلم.

النشرات:

وهي أكثر أدوات الاتصال شيوعاً في مدارسنا ويجب أن تكون صياغتها دقيقة ، وواضحة، ومفهومة حتى يصبح المعلمون ملتزمين بما جاء فيها ويطلب منهم التوقيع عليها.

المذكرات والتقارير:

المذكرة هي عرض لموضوع أو مشكلة معينة يقدمها المعلمون إلى المدير من أجل إبداء الرأي في موقف معين. أما التقارير فهي تتضمن حقائق عن موضوع معين معروضاً عرضاً تحليلياً. وهي تكون إما شهرية أو سنوية، و يجب أن تكون منظمة وتلتزم بالثقة والموضوعية في ألفاظها، وتقتصر على المعلومات والبيانات الضرورية، وتتسم بالوضوح والبساطة في التعبير مع مراعاة الأمانة وعرض الحقائق السلبية والإيجابية منها، وعدم التحيز. ومثال على ذلك المذكرات التي يقدمها الموجهون إلى المعلمين وتقارير المعلمين عن أحوال التلاميذ وتقارير المدير الدورية عن الحالة التعليمية في المدرسة.

الاجتماعات المدرسية:

وهي من وسائل الاتصال الضرورية التي لا يستغني عنها مديرو المدارس حيث تكون الفرصة متاحة لتبادل وجهات النظر بين المدير والمعلمين وهنا يشعر المعلمون بقرب الإدارة منهم وهذا يشجعهم على العمل الجاد ويعمل على نجاح العملية التعليمية وحتى تكون الاجتماعات كذلك يجب أن:

يحدد جدول الأعمال مسبقاً ويشارك في الإعداد كل الأعضاء المشاركين في الإجتماع.
تناول الاجتماع موضوعات تهم الأعضاء المشاركين.
إتاحة الفرصة لتناول وجهات النظر بين قائد الاجتماع والأعضاء.
أن يسود الاجتماع جو من الألفة والاحترام المتبادل وحسن الاستماع أثناء المناقشة.


الباب المفتوح للمدير:

إن سياسة الباب المفتوح تساعد المدير على أن يتعرف على ما يجري في المدرسة بصورة واقعية وكذلك التعرف على القضايا والمشكلات التي يعاني منها المعلمون من أجل العمل على حلها.

الإذاعة المدرسية:

تعتبر الإذاعة المدرسية من أدوات الاتصال التربوي السهل والسريع في توصيل الأخبار والمعلومات والآراء والتوجيهات للعاملين في المدرسة، وهي وسيلة اتصال يمكن لمدير المدرسة أن يوظفها للاتصال بالعاملين لتبليغهم الأمور الهامة في وقت واحد.

لوحة الإعلانات:

إن العديد من المدراس تستخدم لوحة إعلانات لتوصيل المعلومات والبيانات والتعليمات إلى العاملين بها. ويجب أن توضع لوحة الإعلانات في مكان بارز للجميع وتكون أخبارها متجددة. ويجب أخذ موافقة المدير قبل نشر أي إعلان على هذه اللوحة.

مجلة المدرسة:

وهي مجلة تصدرها بعض المدارس في نهاية كل عام وتحتوي على أخبار المدرسة والمعلمين ونشاط الطلاب ويشارك فيها مدير المدرسة والمعلمون وبعض الطلاب مما يرفع من روحهم المعنوية ويجعلهم يشعرون بأنهم أسرة واحدة تنمي لديهم شعور الانتماء والاعتزاز نحو المدرسة والفخر بها، ومن بين من يوزع عليهم هذه المجلة أعضاء المجتمع المحلي.

ختاماً:

وفي الختام فإن هناك واقع اتصال معمول به في مدارسنا، فكيف يمكن تطوير وتنشيط هذا الواقع؟ لابد من العمل على تطوير وتنشيط الاتصالات بكافة صورها وأشكالها والتي تمارس في مؤسساتنا التربوية من خلال:-
وضع خطة محددة حتى يتعرف كل فرد على دوره في تحقيق اتصال جيد بعد أن يتم تحديد الوسائل والقنوات المستخدمة في الاتصال.
زيادة فهم العاملين لأهمية الاتصال وعناصره المختلفة وذلك عن طريق الدورات التدريبية للمعلمين.
ولأجل إجراء اتصال فعال يجب تطوير مهارات الاتصال عند المعلمين مثل مهارة التحدث، ومهارات الاستماع والاتصالات ومهارة التفكير...الخ.
بناء وتدعيم الروابط الإنسانية والثقة بين القيادة التربوية والمعلمين من أجل تيسير الاتصالات واستثمار الوقت.
تدعيم شبكة الاتصال بالشفافية فيما يتعلق بالحقائق والمعلومات التي تشبع بعض حاجات المعلمين إلى المعلومات فيما يتعلق بأمور تهمهم مثل الترقيات، التنقلات ...الخ.
مسايرة الانفجار الهائل في وسائل الاتصالات والعمل علي توفير واستخدام البريد الالكتروني.
إن لمن الضروري من وقت إلى آخر تقويم نتائج الاتصال في المؤسسة التربوية للتأكد من أن الاتصال حقق أهدافه في توصيل المعلومات والخبرات والاتجاهات والمقترحات وذلك من أجل تحقيق أهدافه العملية والتربوية والتعليمية.



-----------------------------

المراجع:

*أحمد, حافظ، حافظ، محمد (2003) إدارة المؤسسات التربوية . عالم الكتب – القاهرة – جمهورية مصر العربية.
*نصر الله ، أحمد (2001) ميبدئ الاتصال التربوي والانساني ، دار وائل للنشر والتوزيع – عمان – الأردن








بقلم: د. محمد يوسف أبو ملوح

نبض الحروف 10-21-2009 07:33 PM


أمـــــــــة إقــــــــــــرأ





قرأ باسم ربك الأعلى قبس من نور رباني شرح به العالـم القـادر صـدر خير خلقه و أنــــار بصيرته ذات ليلة في غار أغرق الظلام الدامس جوانبه ليزهد فيه القرشي الأمي هاربا من سهام ظـــــلام أشد من ظلمات الكهف, ظلام تحيكه دياجـير الجهل المتفشـي في كل الجوانب حتى في تعامـل الإنـسان مــع ذاته.

إن المتتبع لرموز هذه الثلاثية القاتمة في تحديداتها - الأمية, الظلام, الجهل- لا يدخر جهدا في أن يـقف عـند حقيقـة مـشرقة تـبعثها مـعادلة أن لـله في خلقه شـؤون. و لمـا قرن كـل نـبي بإعـجاز خـارق لمألوف العيش يعينه على قومه ليتمسكوا به و يؤمنوا بما حمل من فوق السبع الطباق فقد عزز محمد -عليه أفضل صلاة و سلام- بإعجاز لم يكتب لي سواه من سبقة الأنبياء و المرسلين-صـلواة اللـه عليهم أجمعين- فجوهر هذا الإعجاز هو القراءة في عز بلاغة العرب و دهاء قريحتهم ربما هذا ما تطفي على معجزة سيد الخلـق الكثـير من الخوصصة فمحمد -عليه الصـلاة و السلام - لم يحي الموتى أو يشفــــي العمي أو يستأنس نارا كما لم يخرج يده بيضاء من غير سوء و لكنه واجه جموع بلغاء قريش بأحكــم كتاب و هو الأمي الذي لم يكتب له يومـا أن يستقـي مما تيسر لهـم من علـم, مواجهة فتـحت لـه أبواب السحر و الشعر و حتى الجنون كما زعموا في بادئ الأمر هذا من جهة و جهة أخرى استمرارية و خلود معجزته فما من نبي إلا و رفعت معه أسرار معجزته إلا هي خالدة إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ,و إن عبر هـذا كلـه عـن شيء إنمـا يعـبر عـن ثقل الأمانة !
الموضوعة على كاهلنا المركزة أساسا على الحـفاظ على الاستمرار الإعجازي الذي يتوقف علينا نحن العرب فـإذا نحن ورثة الرسول -عليه الصلاة و السلام - في تبليغ تعاليم الدين الحنيف الذي أستهل بنبذ الجهل و الأمية و الدعوة إلى العلم و القراءة ليشتت ظلمات الكهف بتـقرير مـن رب العـالمين و بـتكليف لجبريل -عليه السلام -بنور إلهي اخترق إشعاعه الغار ليفيض على الكون كله مكسرا قلاع الجهل و الطغيان.

و بعد كل ما قيل عن بدء التنزيل و خلفياته سيرة صاحب الرسالة و حقه على خلفه من بعده فهل فعلا الأمة العربية وافية لعهود الأسلاف و ذلك بتأمينـها لاستمرارية السر الإعجـازي و تعمـيم نور الله علـى سائر خلقه و هل فعلا أمة اقرأ تقرأ؟

إشكال يحمل راكبه على الوقوف على حاضر العرب اليوم و الغوص في ذلك الكم المتراكم من المعطـيات و المستـجدات التـي شلـت اللسان العربي و أطـلقـت العنان لطفيلية اللهجـات لتدنس لغة الضاد بساقطات لا أساس لا وجود لها في القطار الكرنولوجي لأصل اللغات, و الأكثر من هذا كله إشتياح ألسنة الفرس و النصارى للأمة العربية أمام تراجع لغتـها حتـى و إن بزغـت كـل هذه اللغـات البربرية في ثوب جديد تزركشه فركفونية زائفة و إنجلوسكسونية جائرة استهوت اللسـان العربي فسـقط فـي جب مكـرهـا و استعار من لغته و الغريب من ذلك كله أن العربي كلما زاد علما زاد بعدا وتمردا عن لغته و عقوقا لها و هذا كله تحت غطاء التقسيم الجديد لمهام اللغات فأصبـح للعلـم لغة و للبحث لـغة و للآداب لغـة و أمـام ضعف و هوان العربي اقتصرت لغته على الغراميات، هـذا التقسيم الذي جعل من القوة ميزانه حتى تأكـد لنا القول الشائع يزغ بسلطان مالا يزغ بقرآن.

فهل فعلا تحولت اللغة العربية إلى لغة من الغراميات بعدما كانت لغة السر الإلهي ؟ و ماهي دوافع ضعف اللسان العربي ؟

الأكيد أن الضعف نحن صانعيه و جمود اللغة العربية لا أساس لها و كل ما في الحقيقة أننا لم نرتقي إلى التعامل مع سموا عباراتها ألفاظها الغنية عن كل ما سواها من اللغات ربما تقزمنا هذا ما يجعل منا دائمي الهروب إلى لغات أخرى تتناسب في عقمها و إمكانياتنـا الذهنيـة التي شح عليها الزمـان فأصبـح من غير مقدورها إستوعاب لغة في ضخامة اللغة العربية.

إن العربي باستلهامه لزيف الغرب و استعذابه لقذارة طيشه و دلك بانغماسه في مبيقاته منتهكا بذلك كل الحدود التي رسمها له الشرع و بهذا فتح على نفسه أبواب انتقام الله و رفعت عنه العناية الإلهية و التي لا يعقل أن تمنح لعاصي، فإرثنا التاريخي حافل بمواقف و آيــات لا يلجـها إلا ذو لب فيـجعل منـها العـبرة و ربما هذا ما سنستشفه من محاورة الإمام الشافعي رحمه اللــه لأسـتاذه الوكيـع مكرسـا في ذلـك أسمـى أهداف التنزيل العلم و في الوقت نفسه النصيحة، -فالدين النصيحة - حيث قال:

شكوت وكيع سوء حفظي فنصحني بترك المعاصــــي
العلم نور اللــــه كــــــله ونور اللــه لا يهدى لعاصي

فإن كان هذا هو حال الإمام الفقيه فما هو حالنا نحن سواد هذه الأمة ؟

ربما نقتفي أثر الشافعي -رحمه الله- في شكواه ونعــود لنقـف على حال مشايخنا فالأشجـار من ثمارها تعرف لكن إلى أي الأشجار يا ترى ينسب العلقم لا على سبيل الإهانة نسترسل حديثنا هنا و لا هو التقليل من شأن معلمينا و إن كل مافي الأمر هو محاولة منا لكشف موطن الخلل فينا فنستدركه بتقويم اعوجاجه و ربما لنا فيما سجله لنا التاريـخ عن عمـر بن عتبة حـين ساق ابنه لمـعلمه للمـرة الأولى من الشواهد و العبر ما يجعلنا نعيد النظر إلى كل شيء بما في ذلك الحالة البيداغوجية و النفسيــة و التكوينـيـة للمعلم نفسه قبل أن يغرسها في ذات تلميذه حيث قال عمــــــر:
" ليكن إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فعيونهم معقودة بك الحسن ما صنعت و القبح ما تركت، علمهم كتاب الله و لا تكثر فيملوه و لا تقلل فيهجروه و روهم من الحديث أشرفه ومن الشعر أعفه ولا تنقلهــم من عام إلى علم حتى يدركوه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم وعلمهم سنن الحكماء."

و إن في هذه الصورة الوجدانية التي حتما تعيدنا إلى أيام عز ومجد البلاغـة العربيـة عبرة نـجعل منها دستورا لنلقح به كل البرامج التربوية و البيداغوجية بغية تكوين أساتذة اليوم و الغد وكلنا ثقة فيهم في تقويم لساننا و الارتقاء إلى سمو اللغة العربية فشخصية الإنسان من لسانه فالإنسان وراء لسانه كما كان يخاطب علي -كرم الله وجهه-بني جلدته.







بقلم: جمال طويل _ الجزائر

نبض الحروف 10-21-2009 07:33 PM


وقــــــــت الـتـبـديــــــــــل..!





في هذا الوقت العصيب، الذي قد يعد مرحلة فاصلة في التاريخ، وكالعادة في المراحل الانتقالية، فإن أي محاولة للتغيير - في غالبية الأمور - تُجني ثمارها.. وقد لا ينفع عملها في أوقات أخرى.

ومن الأمور والبلايا التي يجدر بنا التخلص منها قبل أن تنتشر سمومها في أجسادنا أكثر ثم لا نجد للشفاء سبيلاً، هي مصيبة الثقافة الأمريكية التي اجتاحت العقول وحلت محل الثقافات الأم، والتي انتقلت إلينا بوسائل مختلفة تفننوا على مدى العقود الأخيرة في ابتكارها واختبارها لإحكام السيطرة على العالم.

وبسبب هذه الظروف لن يكون هذا التغيير بنفس الصعوبة التي كان عليها سابقا «قبل سنة أو سنة ونصف السنة»!! فالظروف التي نعيشها الآن سوف تجعل أي محاولة للتغيير - فيما يختص بهذا الأمر - أسهل وأكثر تقبلا من الجميع على اختلاف توجهاتهم.

وسيطرة الثقافة طوال تلك السنوات واستبدالها بالثقافات الأصلية للشعوب، أصبحت شيئاً واضحاً وملموساً في جميع أنحاء العالم شرقاً وغرباً، الذي يشرب «المياه الغازية» كجزء من نظامه الغذائي، ويرى أفلام هوليود، ويستمع لموسيقى «الراب في الروك آند رول»، ويرى نفسه متطوراً وهو يقرأ روايات أجاثا كريستي.

ولاشك إن الإطلاع على هذه الثقافة أو أي ثقافة أخرى - مجرد إطلاع - دون أن نغرم بها، هو شيء طبيعي، بل ويتحتم علينا في بعض الأحيان باعتبار أننا نعيش في عالم مفتوح منبسط، ولكن أن تسيطر ثقافة ما على فكر أمة تملك هوية عريقة ومنهجاً عالمياً، هو شيء يحتم التغيير الفوري، فكيف إذا كانت هذه الثقافة المسيطرة هي لأعداء صريحي العداء، يطعنوننا من ورائنا وخلفنا بكل جراءة.

وأهمية كبح جماح هذه السيطرة لا تنطلق من هشاشتها أو عدم عراقتها فحسب، بل لأننا بتركها سنعود إلى ما هو أقوم وأعرق، إلى معيننا الأصل.. «ثقافتنا» التي هي بالتأكيد الصدر الحنون لنا والأقرب إلى طبيعتنا وفطرتنا.

إننا بحاجة إلى قليل من المحاولة للتغيير والرجوع السريع، بانتهاز فرصة هذه الظروف والعداء السافر من أصحاب هذه الثقافة والتخلص من ثقافتهم العقيمة بل ورميها في وجوههم والذي سيعد من أكبر وسائل هزيمتهم بل وتحطيمهم، ولا يسعنا ذلك الوقت إلا النظر إلى منظرهم المضحك وهم يتحسرون على سنينهم الطويلة وهي تضيع سدى بعد أن قضوها تخطيطاً وعملاً وابتكاراً لكل ما يرسخ ثقافتهم في نفوسنا.

والآن بعد أن أصبحت الكرة في مرمانا.. ماذا سنفعل؟

سؤال يطرح نفسه وينتظر الإجابة العملية..







بقلم: البتول السقاف

نبض الحروف 10-21-2009 07:34 PM


طـريـقـــــة الـمـنـاقـشــــــة الـمـركـــــــــــزة






أولا - تعريف مفهوم المناقشة المركزة

طريقة المناقشة المركزة هي نظام للاتصال الفعال يقوم علي ما يلي :
q توفير فرصة الحوار الهادف
q التوسع في وجهات النظر
q أفكار واستنتاجات واضحة
q مشاركة جميع أفراد المجموعة

ثانيا - المستويات الأربعة للمناقشة المركزة

1- المستوي الموضوعي : لكي تحصل علي بيانات أسال عن أشياء مثل : أصوات – كلمات – أهداف تخيلات –
أحداث تتذكرها المجموعة
2- المستوي التأملي : لكي تحصل علي استجابة المجموعة ورد الفعل منها , اسأل عن الذي أعجبهم أو لم
يعجبهم ؟ ما الذي أدهشتهم أو أثارهم أو أزعجهم أو سرهم . أو الشي الذي يعتقدون انه
مفيد أو غير مفيد بالنسبة للموضوع
3- المستوي التفسيري : لكي تحصل علي المعاني والأفكار من المجموعة اسأل عن الأشياء المهمة ذات المعني ؟
اسأل عن عنوان أو قصة لكي تعطي أمثلة توضيحية
4- المستوي القراري : لكي تعرف القرارات التي توصلت إليها المناقشة استخدم أفعال مثل ( يعمل – يبدأ –
ينفذ - ) اسأل المجموعة عما عقدت العزم عليه وما الذي تراه خطوة ضرورية ,
ما هو الذي نري تطبيقه عمليا

ثالثا – لماذا نحتاج إلى استخدام طريقة المناقشة المركزة

· عند محاولة الاتصال بالآخرين تظهر العديد من الصعوبات المتشابهة , فكثيرا ما يطلب منا أو نطلب نحن من الآخرين تقييم شي معين أو الحكم عليه قبل أن تتوافر البيانات والحقائق الضرورية . وفي أحيان أخرى تظل المناقشات التي تدور لغرض معين عامة ومتشعبة فتصبح عملية اتخاذ القرار من الصعوبة بمكان حتى أن الجميع يشعرون بعدم الراحة أو عدم الاقتناع بما توصلوا إليه من نتائج . ولكي يكتسب الإنسان مهارة استخدام هذه الطريقة فهو يحتاج إلى الممارسة التي سرعان ما تجعله قادرا علي قيادة المناقشات للتوصل إلى أفكار واستنتاجات واضحة بعد تفكير شامل . ويمكن أن تصبح طريقة المناقشة المركزة أساسا لما يلي

§ جمع البيانات والأفكار
§ المشاركة في المعلومات
§ مناقشة موضوعات صعبة
§ التأمل في مسائل وأحداث مهمة
§ تقييم الأداء
§ إعداد جماعي للتقارير أو العروض
§ تستخدم في التدريس مع مجموعات المناقشة من التلاميذ

رابعا – كيفية تطبيق هذه الطريقة ( كيف تطبق هذه الطريقة في الاجتماعات والجلسات وفي التدريس

1- أثناء إدارة المناقشة احرص علي تسلسل الأسئلة حيث يؤدي تسلسل الأسئلة إلى :
توجيه تفكير المجموعة المختصة بالقرار
تطوير وعي المشاركين
2- استخدم مستويات المناقشة الأربعة في الأسئلة في كل مرة وهي ( الموضوعي – التأملي – التفسيري – القراري )
3- درب نفسك عليها جيدا بحيث تكون طريق طبيعية للتفكير
4- اعمل علي تشغيل الذهن مع المشاركين بحيث تجعلهم يتحركون من مرحلة إلى مرحلة
5- أعطى إحساس في المناقشة أن تفكيرهم من الممكن أن يتحول إلى فعل إذا وثقوا في أنفسهم وطبقوا ما يتم مناقشته
6- احرص إن تحصل علي تأملات وقرارات جماعية مبنية علي كل المعلومات المتاحة

خامسا: ملخص لطريقة المناقشة المركزة

يقوم الشخص القائم بإدارة الجلسة قبل / أثناء / بعد الجلسة بعمل الآتي :
‎ تجديد الأهداف المطلوبة من هذا اللقاء / الاجتماع /
‎ يحضر الأسئلة والخطوط العريضة لسير الجلسة
‎ يحضر افتتاحية شيقة وجذابة يفتتح بها الاجتماع ملخصة وسريعة حتى لا تؤدي إلى الملل
‎ يدرس أنماط المشاركين ويتوقع ردود أفعالهم ويكون جاهز للتعامل الإيجابي مه هذه الأنماط
‎ يستخدم المستويات الأربعة للمناقشة المركزة السابق الإشارة الهم
‎ يحضر أنشطة ومداخل معينة تساعد علي تحقيق الأهداف
‎ اجعل كل الحاضرين يشاركون بقدر الإمكان مشاركة فعالة
‎ يلخص في نهاية الجلسة الأفكار التي دارت بين المجموعة
‎ يراجع القرارات التي أقرتها المجموعة
‎ يتفق علي أسس وطرق تطبيق هذه القرارات مع المشاركين في المناقشة

سادسا اعتبارات عامة في استخدام طريقة المناقشة المركزة

1- وجه سؤالا يمكنك الإجابة عليه
2- تجنب الأسئلة التي تكون الإجابة عليها بنعم أو لا
3- لا تسال عن بيانات لا تتوافر لدي المجموعة
4- وجه أسئلة قصيرة وواضحة . ثم انتظر الإجابة
5- ضع خطة لتسلسل الأسئلة , وما الذي تريد أن تصل إليه في النهاية
6- لكي تحافظ علي استمرار المحادثة استخدم عبارات حسنا نريد إجابة من شخص أخر
7- عليك بتشجيع أسلوب المشاركة عن طريق سماع الإجابة من كل واحد في الدائرة أو المجموعة
8- توجيه السؤال لأفراد معينين ( غير المشاركين )
9- تقبل كل الإجابات







بقلم: اشرف أنور جرجس

نبض الحروف 10-21-2009 07:34 PM


مركبات الرصاص تصيب بالخلل الأداء الذهني للأطفال






حذرت دراسة علمية مصرية من خطر مركبات الرصاص المستخدمة في صناعات عديدة على الإنسان وخصوصا الأطفال. ويقول أستاذ الكيمياء الحيوية والتغذية بالمركز القومي للبحوث الدكتور فوزي الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن التعرض لعنصر الرصاص أو مركباته يؤدي إلى حدوث آثار مدمرة على كثير من أجهزة الجسم مثل الجهاز العصبي والدوري والتناسلي والبولي وكذلك على هيموغلوبين الدم. وقال إن الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه الأخطار، حيث أن زيادة تركيز الرصاص في الدم تؤدي إلى حدوث خلل واضح في ثلاثة نظم رئيسية هي نظم نقل الإشارات العصبية، وهو الأمر الذي يفسر تأثير الرصاص على الأداء الذهني خاصة بالنسبة للأطفال، حيث وجدت هناك علاقة بين انخفاض مستوى الذكاء والأداء العقلي عند الأطفال والتعرض للتلوث بالرصاص.

ويذكر الباحث المصري أن التعرض للتلوث بالرصاص يؤدي إلى حدوث مشاكل في التكاثر البشري، حيث وجد أن ذلك يؤدي إلى ولادة أطفال ناقصي الوزن ويعانون من مشاكل في النمو خاصة نمو الجهاز العصبي، وقد أكدت دراسات كثيرة أن الرصاص يستطيع ان ينتقل من الدم ـ من خلال المشيمة ـ إلى الجنين أثناء الحمل، مشيرا إلى وجود علاقة كذلك بين زيادة عنصر الرصاص في الدم وبين ارتفاع ضغط الدم خاصة بين المدخنين ومدمني الخمور، كما ثبت أن ذلك يؤثر أيضا على جهاز المناعة في الجسم حيث وجد أن المعرضين للرصاص أقل مناعة وأكثر حساسية للميكروبات والملوثات الأخرى. وأكد أن الكائنات البحرية التي تعيش في مياه ملوثة بالرصاص تنقله إلى المستهلكين، وان هذا النوع من الرصاص ثبت انه يمتص بسهولة من الأمعاء لمن يتناولون هذه الكائنات البحرية من أسماك وغيرها، حيث ثبت أن معدل تركيز الرصاص وصل إلى 64 ميكروغراما في الغرام الواحد بعد 3 أسابيع فقط من استمرار الفرد في تناول هذا الطعام البحري.

ويحدد د. الشوبكي طرق وصول الرصاص، إلى الإنسان من خلال العبوات والمواسير والزجاج الذي يحتوي على الرصاص، وكذلك الأواني الفخارية المغطاة بطبقة من السيراميك المحتوي على الرصاص بخلاف الصناعات التي لا حصر لها والتي تدخل فيها مركبات الرصاص وفي مقدمتها صناعة الأصباغ ومواد التلوين والدهانات والزخرفة بالمينا وصناعة الخزف والزجاج والكريستال، حيث يستعمل مسحوق أو كسيد الرصاص ويتطاير منه رذاذ على هيئة ضباب، ويتعرض العمال للتسمم الناجم عن الأتربة والأبخرة في صناعة المطاط ولعب الأطفال وحلمات الرضاعة للأطفال. كما يدخل الرصاص في صناعات البطاريات والكابلات الكهربية ومواسير المياه وكابلات الهاتف وسبائك حروف الطباعة وثقالات شباك الصيد وفي اللحام والجلفنة والطلاء الكهربي والأحبار والدباغة والمبيدات الحشرية وتحضير الأحماض وورق الحائط، وتستعمل خلات الرصاص في أعمال طبية. وتؤثر كمية الرصاص التي تدخل الجسم عن طريق الاستنشاق في مفعولها مائة ضعف الكمية التي تدخل عن طريق الجهاز الهضمي، ويتراكم الرصاص في الرئة وتلتهمه كريات الدم البيضاء ثم يسري مع تيار الدم إلى جميع أجزاء الجسم على شكل فوسفات الرصاص ويترسب في العظام ويسبب آلاما رهيبة. كما يلعب الرصاص ومركباته دورا خطيرا في حياة خلايا الجسم حيث يبطل عملية التنفس ويتلف أنسجة الكبد والكلى والرئتين، كما أن أنسجة المخ تتمتع بجاذبية خاصة تجاه مركبات الرصاص، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة المخ والرئتين بالرشح وتنتاب المصاب نوبات الأرق والغثيان والأنيميا وبطء النبض وسرعة التنفس وفقد الشهية وعدم القدرة على التركيز. كما يصيب الرصاص الشباب بالعصبية والانفعال والتوتر والغضب والاضطراب وارتفاع ضغط الدم مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب وتكسير كريات الدم الحمراء، وهو الأمر الذي يتطلب الحد من استخدام هذه المواد.







ضاحي عثمان - القاهرة

نبض الحروف 10-21-2009 07:35 PM


كـيـــف نـخـتــــــار كـتـابـــــاً للـطـفـــــــــل ؟






مما لاشكّ فيه أن الطفل يميل فطريّاً وينجذب إلى الكتب والمجلات المصوّرة فتسحره الصّور الجميلة وينبهر بالصّفحات البرّاقة الملوّنة ويحسّ بمتعة كبيرة ونشوةٌ غامرة عندما يقلّب كتاباً أو مجلّة مصوّرة , إنّه يسأل بفضولٍ لانهاية له عن كل صورة أو مشهدٍ يراه , وقد يلاحظ الكثير من الآباء هذه الميول القرائيّة لدى أطفالهم ولكنّهم لا يستثمرون هذه الميول بل يقابلونها بالإهمال واللامبالاة مما يؤدّي إلى قتل بذرة حب القراءة والاستطلاع لدى الطفل – وهذا خطأٌ تربوي وخيم – بل على العكس يجب على الآباء استغلال هذه الميول واستثمارها وتنميتها وتشجيعها والإكثار من القراءة على مسامع الأطفال ولو كانوا دون سن المدرسة وذلك لأن القراءة المسموعة تكسب الطفل ثروةً لغويّةً
هامّةخاصّةً إذا تناولت تلك القراءة قصصاً مشوّقة حيث يندهش الطفل لأحداثها ويلتقط مفرداتها واحدةً تلو الأخرى .

ومن وسائل تنمية هذه الميول لدى الطّفل أن نختار له كتباً مناسبةً , فكيف تتمّ عمليّة الاختيار ؟

يجب اختيار الكتب المشوّقة التي تتناسب مع عمر الطفل , والقصص الجميلة التي تنمّي مخيّلته وتوسّع من آفاقه البريئة وتكسبه أفكاراً ومفرداتٍ جديدة ونافعة .

تؤكّد الدّكتورة { إلهام رعد }المختصّة بعلم الاجتماع وتربية الطفل : << أنّ الطّفل لن يتعلّم من هذه الكتب بالمفهوم الأكاديمي التّقليدي , ولكنّه سيكتسب بعض القدرات الهامّة لنموّه وذكائه مثل القدرة على الإنصات والتّركيز , والرّبط بين الأشياء >> .

فإنصات الطّفل للقصّة التي تقرأ على مسامعه يحفز لديه القدرة على تركيز الانتباه وتلك فائدة هامّة للأطفال لأنّهم دائماً في حالة استكشاف وبحث عن معارف جديدة , يقول المثل الإنكليزي : { الطفل كالدّجاج دائم البحث والتّنقيب { .

وهناك فائدة أخرى من الكتب المختارة للطفل يكتسبها من خلال تحديقه في الصّور التي تزخر بها صفحات الكتاب , فالصّور تعزّز فهم الطفل لأوجه التّشابه والاختلاف والمقارنة بين الأشياء المحيطة به, كما أنّها تنمّي لديه القدرة على المحاكاة ومعرفة أحداث ووقائع القصّة بحدسه الطّفولي البريء
وانطلاقاً من بحثه الدّائم للوصول إلى ما يريد معرفته , وتلك المعرفة هي الأساس الهام والمتين لبناء
جميع أشكال النّمو الإدراكي اللاحق في حياة الطّفل .

وتذكر الدّكتورة } إلهام رعد } أنّه ينبغي على الأم عندما تختار لطفلها كتباً مصوّرةً وقصصاً يجب أن تكون الصّور التي تحتويها تلك الكتب جميلةً وواضحة والقصص عذبة ومشوّقة فتلك الخصائص تجذب الطفل وتجعله يعيش أجواء القصّة ويتابع أحداثها بشغف .

كما يجب أن تكون القصص المختارة للطفل قصيرةً , وسهلة العبارات وواضحة , أمّا إذا كانت القصّة طويلة فيجب اختصارها مع استخدام الحركات التّمثيليّة والأداء الصّوتي لجذب اهتمام الطفل وطرد الملل من نفسه ومساعدته على كيفيّة التعبير عن أحاسيسه , كما يجب أن تكون القصص ذات فائدة وأن تحمل بين طيّاتها مبادئاً وقيماً سامية تترسّخ في ذهن الطّفل , كما يجب أن تبتعد عن الخيال المفرط والنّتائج الحزينة وأن يؤدّي البطل في القصّة دوراً إيجابيّاً يرسّخ فكرةً حسنة لأنّ الطفل غالباً ما يتقمّص شخصيّة بطل القصّة التي تقرأ على مسامعه ويحاول تقليده والإقتداء به .

وأخيراً: هناك ناحية مهمّة يجب أن ننتبه إليها عندما نختار كتاباً للطفل وهي ضرورة التّأكّد من انّ الكتاب لايحمل أفكاراً سامّة تستهدف تخريب عقول الأطفال وإزالة مبادىء الخير من نفوسهم , فهذه النّماذج من الكتب كثيرةٌ اليوم وهي إحدى وسائل الآخر _ الهدّامة – التي تستهدف ناشئتنا وأطفالنا لهدم الأسس القويمة التي تقوم عليها التّربية الصّحيحة .







بقلم: عبد العزيز إسماعيل أحمد

نبض الحروف 10-21-2009 07:35 PM

الجنة



مكانها

قال تعالى : { ولقد رءاه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } النجم 13-15

وثبت ان سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لانها ينتهي اليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها ومايصعد اليه فيقبض منها.

قال عبدالله بن سلام : " ان اكرم خليقة الله أبوالقاسم صلى الله عليه وسلم وان الجنة في السماء " .

وقال ابن عباس : " الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة , وجهنم في الارض السابعة " .

**********

مفتاحها

عن معاذ بن جبل قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة شهادة أن لا اله الا الله " .

**********

درجاتها

عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ان في الجنة مائة درجة اعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل

درجتين كما بين السماء والارض , فاذا سألتم الله فأسألوه الفردوس فانه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن , ومنه تفجر

انهار الجنة " . - رواه البخاري

**********

شفاعة الجنة للمسلم

عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :" قال رسول صلى لله عليه وسلم ما استجار عبد من النار سبع مرات الا قالت النار ان عبدك فلانا

استجار مني فأجره , ولا يسأ ل عبد الجنة سبع مرات الا قالت الجنة يارب ان عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة ".

واسناده على شرط الصحيحين

**********

اسماؤها

- الجنة : قال تعالى { وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين } - آل عمران -133

- دار السلام : قال تعالى { لهم دار السلام عند ربهم } الانعام - 127

- دار المقامة : قال تعالى { وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لايمسنا فيها نصب } - فاطر 34-35

- جنة المأوى : قال تعالى { عندها جنة المأوى } - النجم -15

- جنات عدن : قال تعالى : { ومساكن طيبة في جنات عدن } - الصف -120

- دار الحيوان : قال تعالى { وان الدار الآخرة لهي الحيوان } - العنكبوت - 64

- الفردوس : قال تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون }- المؤمنون 10-11

- جنات النعيم : قال تعالى { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم } - لقمان -8

- المقام الأمين : قال تعالى { ان المتقين في مقام امين } - الدخان -51

- مقعد الصدق : قال تعالى { ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر }- القمر -54-55

نبض الحروف 10-21-2009 07:35 PM

البرلمان... وفلسفة الوقاية خير من العلاج

خليل حسن

حينما تزور عزيزي القارئ الكونجرس الأمريكي ستجد مقولة مشهورة معلقة تقول، "السلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد مطلقا." وقد نشأت فكرة البرلمان للوقاية من السلطة المطلقة ومنع الفساد المدمر المرافق لها. وقد أشتهر الجنس البشري حينما تنعدم التشريعات والمحاسبة الصارمة، ومنذ بداء الخليقة، بعدم الاستقامة، وتكرار الخطيئة، مع ما يرافقه من فساد ينخر التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكم من دولة غنية بمواردها البشرية والطبيعية، انتهت بدمار الحروب الأهلية، بسب ديكتاتورية سلطاتها وفسادها الحكومي الكبير و الشعبي الصغير.
ومع بزوغ شمس الألفية الثالثة بدأت تنتشر ظاهرة البرلمانات في دول العالم، بعد أن نفضت ثياب حكوماتها غبار السيطرة الاستعمارية العسكرية والاقتصادية، وتوجهت نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعد انتشار تكنولوجية المعلومة والاتصالات، وظهور مجتمع العولمة الجديد. كما ضعفت سلطات الحكومات حينما استطاعت فئات شعبية صغيرة متناثرة أن تحول الجيوش الجبارة، لقوة مترهلة ومشلولة. وتطور العمل البرلماني ليأخذ صيغ جديدة يشارك فيها المواطن من خلال استفتاءات الانترنت الجماهيرية. كما ضعفت سلطة الشركات التجارية الكبيرة على الإعلام والتجارة والمعلومة، بعد أن تبادلت شعوب العالم الأخبار عبر قنوات الانترنت اليوتيوب الاعلامية، وطورت معلومة الوكيبيديا، وتعاملت مع تجارة الوكينومكس.
وليسمح لي القارئ العزيز أن أطرح مقولة قديمة "الوقاية خير من العلاج" كفلسفة جديدة للعمل البرلماني المستقبلي، والتي أثبتت نجاحها على مر العصور في عالم الطب. فمن اكبر التحديات التي تواجهه برلماناتنا اليوم هي تراكمات الماضي. فيتساءل البعض هل ستراجع البرلمانات نبش الماضي، وقذف الاتهامات الانتقامية يمينا ويسارا، لتخلق الخلاف، وتضعف جسور الثقة بين رجال الماضي وشباب المستقبل، وتشل العمل الحكومي الذي بني على مدى عقود طويلة، أم ستتجنب تضيع الوقت، وتتوجه لبناء المستقبل؟ وهل سيحتاج بناء المستقبل تشريعات مدروسة،لتكملة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لخلق النظام والانضباط، والوقاية من الفساد الحكومي الكبير والشعبي الصغير، وتهيئة البيئة الصالحة للمحاسبة البناءة الحكيمة البعيدة عن الحقد والانتقام؟ ولنتذكر بأن الطموحات الشعبية كبيرة والتطورات التكنولوجية صاروخية، والوقت كالسيف ان لم نقطعه قطعنا.
وتركز الفلسفة البرلمانية الوقاية خير من العلاج على التخطيط المستقبلي، وعدم ضياع الوقت في تراكمات واتهامات الماضي، والتي من الصعب تحديد مسئوليتها وأسبابها في ظل السيطرة الاستعمارية السابقة. وقد يتساءل البعض هل هناك ماض بدون أخطاء، وهل ممكن محاسبة الماضي بقوانين المستقبل وظروفه، وهل دراسة أخطاء الماضي بحكمة مهمة لبناء المستقبل؟ لذلك اهتمت حكومة جنوب أفريقيا بالصفح عن الماضي وتجنب أخطائه، ودراسته للعمل لبناء المستقبل. ومن فوائد هذه الفلسفة بأنها ستقلل من معارضي خطط الإصلاح، وتخلق جسور ثقة مع الفئات المختلفة من الشعب للاستفادة من خبراتها، كما ستحافظ على وحدة الشعب وتستفيد من الوقت لبناء المستقبل. ويتهم البعض التجارب البرلمانية الوليدة بأنها تحاول أرضاء منتخبيها بمعارضة الحكومة، وشل عملها باستجوابات إعلامية، بدل العمل معها كشريك في بناء المستقبل بوضع التشريعات اللازمة لمنع تكرر أخطاء الماضي، ومراقبة تنفيذها بعدالة وانضباط.
فلنتدارس عزيزي القارئ أولويات المواطن العربي وكيف تستطيع برلماناتنا العربية بتوجبه طاقاتها بحكمة لتوفير هذه الأولويات بالتعاون بين الحكومات والبرلمان والمواطنين. فمثلا قرأت بأن نسبة البدانة قد ارتفعت لأكثر من 60% بين الكهول في بعض الدول العربية. وقد تؤدي البدانة للإصابة بالسكري والضغط وجلطة القلب والشلل الدماغي، ويترافق كل ذلك بتكاليف علاجية كبيرة وقلة الإنتاجية. فما هو دور البرلمان في هذه المعضلة، هل سينام على مشكلة البدانة حتى تتزايد الأمراض المجتمعية، وتمتلئ المستشفيات بالمرضى، وتنهك ميزانية الصحة، ويبدأ المواطنين بالشكوى، لينتبه بعدها البرلمان، ويبدأ النواب بالصراخ في الأعلام، واتهام وزارة الصحة بالإهمال. أم من الأفضل إتباع فلسفة الوقاية خير من العلاج، فيتدارس البرلمان معضلة البدانة مع وزارة الصحة ويكتشف أسبابها ويضع التشريعات المناسبة للوقاية منها، ليحمي الشعب من الاختلاطات القاتلة.
ولنتدارس عزيزي القارئ معضلة الثقافة التي تستهلك الكثير من جهود برلماناتنا العربية. فكثير من وجهات النظر متباعدة بين الثقافة التقليدية والثقافة المعاصرة. والسؤال، هل يمثل النائب وجهة نظره الخاصة في البرلمان، أم هو يمثل التوجهات الشعبية؟ وهل يجب أن يتفرغ البرلمان لوضع التشريعات اللازمة لتنمية البلاد الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل سنفصل القضايا الدينية والطائفية عن البرلمان، وتترك لرجال ديننا الأفاضل المختصين؟ أم سيفتي كل واحد منا في كل شيء ونخلط الحابل بالنابل، ونخبص الدين بالدنيا؟
كما أن تحديات التعليم في وطننا العربي معقدة والتساؤلات كثيرة. فكيف ممكن أن تركز برلمانات العربية على معضلات التعليم وتتدارس مع المختصين التشريعات اللازمة للوقاية من سلبياتها؟ وهل حان الوقت لخلق التوازن بين العلوم الطبيعية والروحية؟ وما هو تعريف العلوم الروحية؟ وكيف يجب أن تفرق أجيالنا القادمة بين فلسفة اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدى وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا؟ وما هو مفهوم أعقل وتوكل؟ وكيف ستضع هذه البرلمانات التشريعات اللازمة لنشئ أجيال يمكنها التعامل مع تطورات الألفية الثالثة؟
كما أن معضلات الإسكان الخاصة بشبابنا العربي معقدة أيضا، فهل نحتاج لخطة إسكانية مدروسة؟ وهل ستضع البرلمانات القوانين اللازمة للوقاية من التلاعب بالمال العام، والقوانين اللازمة لمجالس مناقصات نزيهة؟ فكما تلاحظ عزيزي القارئ بأن تحديات برلماناتنا العربية كبيرة، وتحتاج لتشريعات كثيرة للوقاية قبل العلاج لتستطيع مجتمعاتنا العربية التعامل مع تحديات العولمة، والاستفادة منها لتطوير أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية؟ والسؤال لعزيزي القارئ أليس هناك مسؤولية كبيرة أمام المواطن العربي أيضا؟ فهل من مسؤوليته اختيار أعضاء البرلمان من كفاءات نزيهة ذات خبرة وحكمة تستطيع التعامل مع تحديات الألفية الثالثة، ولتشارك في تحقيق طموحات شعوبنا العربية؟

نبض الحروف 10-21-2009 07:36 PM

المركز والتابع

إسماعيل نوري الربيعي



--------------------------------------------------------------------------------


(المدينة المنقسمة على نفسها، لا يمكن أن يحميها سور) المؤرخ الإغريقي توكيديس

بين التنمية والتخلف في الفعاليات، تتبدى إشكالية العلاقة القائمة بين ثنائية العاصمة والإقليم. ومهما قيل عن الاستقلالية في الأداء، فإن فائض القيمة التي يحضر كمرتكز أساس في العلاقات الاقتصادية، يجعل من تلك العواصم الوطنية واقعة في إسار المجمل من الفعاليات والعلاقات التي تفرضها عليها العواصم المركزية، إن كان على صعيد النقد الدولي أم التبادل أم التباين في المهارات والخبرات والكفاءات والمنجزات. إنه التطور المشروط بواقع مدى العلاقة التي يتم صوغها مع المراكز الرئيسة، حتى لتتبدى مركزيات من نوع (رئيسة وتابعة) ومن هذا فإن الأقاليم التابعة للمركز التابع.
يتوقف هنري لورنس في كتابه (المملكة المستحيلة) عند تجربة محمد علي باشا التحديثية، حيث الترصد للمجمل من التحولات الاجتماعية والاقتصادي والسياسية التي طرأت مصر، وحالة التبدل في الأوضاع والأحوال، حيث التركيز على تأسيس السلطة المستقلة عن السلطان العثماني التي عنت على والي مصر، فيما كان التطلع نحو إنشاء سلالته الخاصة في الحكم.إنها التوزيعات الوظيفية التي راحت تعمل على تقسيم المهام، وفق منطق السلطة، حيث الأتراك الذين اضطلعوا بمهمة الحرب، والأقباط بالمهام المالية، والأرمن بالدبلوماسية، والفلاحون بالزراعة وشؤون الدين(ص 52). إنه الحرص على توطين القبائل البدوية وإدماجهم في المجتمع الفلاحي، وتوجه الدولة نحو استملاك الأراضي الزراعية والاحتكار للمجمل من الفعاليات الاقتصادية. إنه التمدن الذي فسح المجال أمام تسلل الخبراء الأوربيين في صميم بنية الدولة، وسيطرتهم على المرافق الأساسية، وهو التزامن مع الترجمة الأولى لمفردة (الحضارة)، التي وضعها بوغوص نوبار في السابع عشر من فبراير 1821 في الرسالة التي بعثها إلى الرحالة الفرنسي الكونت دو مارسيلوس.(ص 57) إنه التمدين لمصر الذي تسعى إليه فرنسا من أجل تعزيز مصالحها، بحسب ما أشار إليه مترنيخ (ص 61).
كيف يمكن ترصد العلاقة بين المراكز الطرفية والمراكز العالمية، سؤال يتوقف عنده جوندر فرانك مليا، حيث الإشارة إلى تجربة بعض بلدان أمريكا اللاتينية، تلك التي نمت صناعاتها خلال الضعف والوهن الذي نال من المراكز العالمية، فقد حظيت تشيلي بتنمية واضحة خلال تعرض اقتصاديا أوربا إلى الركود خلال القرن السابع عشر. أو أثر العزلة الجغرافية والاقتصادية في تفعيل النشاط الاقتصادي، وهذا ما تبدى خلال نهاية القرن الثامن عشر ومستهل القرن التاسع عشر في العديد من مدن الأرجنتين و باراغواي، ومدى النشاط الذاتي فيها، قبل أن يتم دمجها في فعاليات النشاط الرأسمالي و تحولها إلى مجرد توابع. (روبيرتس، من الحداثة إلى العولمة، ج 1 ص 251).
التجارة والاستثمار
يترصد جوندر فرانك خمس أزمات كبرى في تاريخ الاقتصاد الرأسمالي الأوربي، ممثلة في؛ (أزمة الاقتصاد الأسباني خلال القرن السابع عشر، الحروب النابليونية، الحرب العالمية الأولى، أزمة 1929-1933 والكساد الاقتصادي العالمي، الحرب العالمية الثانية)، ومدى الأثر الذي خلفته على اقتصاديات بلدان الأطراف، حيث الانتعاش الذي تبدى واضحا على اقتصاديات الأرجنتين والبرازيل والمكسيك، باعتبار الاستقلالية في الاستثمار والتجارة الذي نالته تلك البلدان خلال تلك الأزمات، لكن هذا الواقع سرعان ما يتعرض للتبدل بعد أن نهاية تلك الأزمات، حيث العودة إلى حالة الدمج التجاري والاستثماري والعودة إلى حالة التبعية التي كانت ترزح تحتها.
فقدت الأطراف قدرتها على مواصلة مشاريع التنمية فيها، باعتبار تعرض اقتصادياتها إلى التضخم والخلل في ميزان المدفوعات فيما راح مجال التكريس للتبعية يتبدى من خلال:
1. ممارسة الرأسمالية الوطنية للدور الاحتكاري، والعمل على تعزيز مصالحها الذاتية.
2. عجز الصناعة المحلية عن منافسة البضاعة الأجنبية، على صعيد النوع أو الأسعار.
3. العلم على تركيز الناتج الزراعي نحو خدمة المحاصيل النقدية، المتوجهة نحو خدمة السوق العالمية، على حساب التنمية الزراعية الوطنية.
4. بروز حالة التفاوت الطبقي، وانحسار دور الطبقة الوسطى في العملية الاقتصادية.
5. تنامي حالة الاختلال السياسي والاجتماعي، باعتبار الخلل الفاضح في التنمية، ما ينجم عنه من تفاقم الأوضاع الداخلية.
تفكيك الروابط
يمكن تلمس حالة التخلف التي ترزح تحت ظلها مراكز الإنتاج الطرفية والتابعة للإنتاج الرأسمالي المركزي، حيث التركيز على إنتاج المحاصيل النقدية من سكر وبن وحبوب وقطن والمناجم، والواقع أن المركز سرعان ما يعلن تخليه عن تلك المناطق، بمجرد تراجع قابليتها على الإنتاج، ومن هذا تتبدى ملامح التخلف المريع على تلك المناطق، هذا بحسب حالة الانعزال الذي راحت تعاني منه تلك المناطق. فقد تكرست جل العلاقات فيها نحو خدمة اقتصاديات التصدير، و حين حل التراجع فقدت تلك المناطق قدرتها على المبادرة الاقتصادية، ولم يعد أمامها سوى العزلة والاندراج في التخلف.


هوامش:
1. تيمونز روبيرتس، من الحداثة إلى العولمة، ترجمة سمر الشيشكلي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 2004، ج 1، ص 251.
2. هنري لورنس، المملكة المستحيلة، ترجمة بشير السباعي، سينا للنشر، القاهرة 1997، ص ص 50-63.

المصدر إيلاف

نبض الحروف 10-21-2009 07:36 PM

القانون والإستثناء
GMT 14:30:00 2007 الأحد 23 ديسمبر
المستشار محمد سعيد العشماوي



--------------------------------------------------------------------------------


فى الجماعات الصغيرة المحدودة، كالأسرة أومجموعة من الأصدقاء أوجماعة من العلماء، وما ماثل، لا يوجد بينها قانون بالمعنى الخاص للقانون، بوصفه تشريعاً يصدر عن سلطة. ذلك أن ما يسود فى العائلة أو فى المجموعات قليلة العدد من العلماء والباحثين، ومن هم على شاكلتهم، ويكون الأساس فى القول والفعل، فى العمل والتصرف – هو القلب النقىّ والضمير العفىّ، الذى يرتبط بالقدسية وينضبط بالجلالة، فيعرف به كل واحد وضعه ويلتزمه كل فرد فيما يفعل ويقول أو فيما لا يفعل ويقول. ويرى بعض العلماء، وأولهم إميل دوركايم، عالم الإجتماع الفرنسى أن الضغوط الإجتماعية (Social Pressurs) قد تكون – فى بعض الحالات – عوضا عن القلب النقىّ والضمير العفىّ، فيكون أثرها على الشخص شديداً وفعالا، ما دام يُعنى بوضعه الإجتماعى أو مركزه الإعتبارى، بأكثر مما يرعى الله أو يتحوط لضميره من واقع الاثم والهوان.
بعد أن تعقدت الجماعات، ونشأت الممالك (التى سُميت دولاً States ابتداء من الثورة الفرنسية عام 1789) لم يكن بد من اللجوء إلى القانون كنظام يحمى الجماعة ويرعى كل فرد فيها، دون أىّ تمييز بين المواطنين الذين يخضعون له (أى للقانون)، بسبب الدين أو الجنس أو اللغة أو العنصر، أو بسبب رياسة أو سلطة أو إستثناء.
ولقد راى العالم كله، كيف خضع رئيسين من رؤساء الولايات المتحدة للقانون، بسبب الحنث فى اليمين أو بسبب التلاعب فى أدلة قضائية، وهما ليسا مما يدخل فى جريمة الخيانة العظمى. وبينما بُرّىء (أو بالتعبير الأمريكى: أسقطت التهمة) عن كلينتون بسبب مهارة قانونية دللت على أنه لم يحنث باليمين، فقد تم خلع نيكسون (Impeachment)، ولم يقف بجوارهما أحد من الأصدقاء أو المعارف أو غيرهم، ليدفع الاتهام بدعوى أنه رئيس للجمهورية. وقد حدث مثل ذلك، أى محاكمة رئيسين للجمهورية، فى كوريا الجنوبية، لأن أحدهما أمر بتفريق المظاهرات بالقوة، ولوجود شبهة تأكدت فى تصرفات الثانى.
فالقانون، لا يكون قانونا وفقا للضوابط والمعايير العالمية، إذا ما حدثت منه استثناءات، أو إذا تم تطبيقه بالاختيار على من تشاء السلطة إخضاعه للقانون، لسبب أو آخر، لأنه – إذ ذاك – يكون قد تمحض عن إرادة حاكم، أو رغبة مجموعة، فى التطبيق الإختيارى له (أى للقانون)؛ بينما يلزم أن يكون القانون فعالا بذاته، بمجرد وجوده، لا يعلو عليه أحد ولا يستثنى منه فرد. وما قيل عن مراكز القوى فى عهد عبد الناصر، كان يرمى إلى جماعات نشأت ثم كبرت ثم جمدت على امتيازات تجعلها فوق القانون، أو اختيارات تطبق القانون وفقا لرأيها.
القانون بطبيعته، استثناء من الأصل الذى كان والذى سوف يكون، حال التقدم الانسانى حين يسود حكم القلوب النقية والضمائر العفية.
وعدم تطبيق القانون على الوجه الأكمل، أو بتأويل فاسد أو بتعليل بائد، لايمكن أن يكون سببا فى منع الحديث عن الاصلاح الانسانى الربانى الذى ينقىّ القلوب ويصفىّ الضمائر، إذ لا مندوحة من ظهور أقلام تكتب أو أصوات تصيح، مهما كان الفساد ومهما تعفن وتحصن، لأنه لابد من أن يكون صوت الحق موجودا دائما، عاليا أبدا، حتى لا يتزايد تخافت القلوب أو تهافت الضمائر، وإلى أن يأتى الوقت لتماسك هذه وتدارك تلك.
فى عهد الامبراطورية الرومانية – نسبة إلى روما – وفى أوج ازدهار القانون وحسن صياغة ودقة تطبيقه، ظهر تعبير يقول: القوانين تلتزم الصمت أمام الجيش (أو عند الحرب وهو باللاتينية Silent lege enfer arma)؛ وهو ما عبرت عنه مدونة جستنيان فى مبدأين هما:-
- رأس القوانين ما كان خاصا بسلامة الوطن.
- لتكن سلامة الوطن أول مقاصد الشارع (المشرع).
وباسم هذه المزاعم، ولاستمرار الحروب والفتن والقلاقل، سقط القانون وسقط حكمه فى أكثر البلاد، بل وصار فى البعض منها، يعنى بأمن الدولة أمن النظام الحاكم أو أمن الزعيم.
وعن ذلك يـُذكر مثل مهم. فقد تمحّضت الثورة الفرنسية عن جنرال صغير هو نابليون بونابرت. وقد أُرسل نابليون على رأس جيش من الرعاع الجياع لنشر مبادىء الثورة الفرنسية عن الحرية الإخاء والمساواة فى البلاد الأوربية. وقد كان بيتهوڤين (الموسيقار) مولعا بالثورة الفرنسية ومبادئها. وإذ أباح نابليون لجيشه حق السلب والنهب فقد انتصر فى موقعة أوسترلتز، وأدى به الانتصار الى الشهرة، ودعته الشهرة إلى الانقلاب على سلطة الحكم وتعيين نفسه قنصلا ثم امبراطورا. واستغل بطل الثورة غزوات جيشه، بالدم والعرق والجوع والقلق، ليعين اخوته وأصهاره ملوكا على البلاد المغـْزوة، ولما أدرك بيتهوڤين أن مبادىء الثورة تحولت فى يد نابليون إلى غنائم لنفسه ولأسرته، شطب على اسم السيمفونية الثالثة التى وضعها تخليدا لنابليون، وسماها البطولية، وكتب عليها من ثم " فى ذكرى بطل ".
وفى مصر فإنها ومنذ الحرب العالمية الثانية التى اشتعلت عام 1939، تـُحكم بالأحكام العسكرية التى قيل لتجميل الاسم إنها الأحكام العرفية، ثم سميت فى عهد عبد الناصر قانون الطوارىء. وقد رُفعت هذه الأحكام العسكرية عام 1945 ثم أعيد فرضها عام 1948 أثر حرب فلسطين. ومن وقتها ترزح مصر تحت عبء الأحكام العرفية، عدا بضعة شهور أواخر حكم السادات. وفى ظل الطوارىء تقف أحكام القوانين، وتحل محلها إرادة الحكام. فمسألة مثل إيجارات الأماكن، وهى مسألة مدنية محض، عولجت عام 1943 بالأحكام العسكرية، وعند إلغاء هذه الأحكام عام 1945 أبقى الالغاء على الأوامر العسكرية المنظـَّمة لايجارات الأماكن إلى أن صدر بها القانون رقم 121 لسنة 1947.
ومع بقاء الأحكام العرفية أو أحكام الطوارىء فترة طويلة، يزول الفاصل بين العادى والاستثنائى، ويمّحى الفارق بين حقوق الناس وتغوّل الادارة وبطش السلطة، باسم حماية أمن الدولة (أو بالأصح أمن نظام الحكم)، تضيع حقوق الأفراد وحريات الناس، ولا يعود لقانون الاجراءات الجنائية وجود (مع أنه قانون الشرفاء، لأنه يحمى حرية المواطنين من القبض العشوائى ويحمى منازلهم من التفتيش الباطل) فيكون لأى من رجال الشرطة أن يقف (يوقف) أى سيارة وأن يقبض على أى شخص وأن ينسب اتهاما لأى مواطن. وهكذا، متذرعا فى كل ذلك بالأمن العام ومستندا إلى طول مدة حالة الطوارىء التى طوّعت المواطنين، وبددت حقهم فى الشكوى كما ضيعت حقهم فى مقاضاة أى معتد على حقوقهم.
وفى هذا الجو الوخيم صارت تصدر قوانين سُميت بالقوانين سيئة السمعة، منها – على سبيل المثال – قانون البلطجة وقانون الاشتباه السياسي، وهى قوانين لا تطبق اطرادا متى قامت حالة لتطبيقها، لكنها تطبق متى شاءت السلطة، أى إنها كمن يضع مشنقة فى ميدان عام، فتكون دون استعمال لها، فزّاعة لأى مواطن.
فى فقه القانون مبدأ مؤداه أن " لا يُعذر أحد بجهله القانون " وبالفرنسية Nul ne pais ignore la loi ويكون العلم بالقانون أو افتراض العلم به نتيجة نشره على نطاق واسع، لا فى الجريدة الرسمية فحسب؛ إنما تفتقت الحيلة عن نشر نسخ محدودة من القانون الذى يُراد تطبيقه دون أن يعرفه أحد أو يقرأ نصوصه مواطن. وتقدم الدراسة عن هذا الوضع مثالا واحدا يغنى عن كثير. ففى اكتوبر عام 1993 استصدر وزير العدل الأسبق أمرا جمهوريا بقانون ينص على مدّ سن القضاه إلى 64 عاما بدلا من 60 عام. وقد استند فى الامر الجمهورى على مادة لا تبيح اصدار قوانين لكنها تجيز اتخاذ أعمال مادية إذا وقعت أحداث معينة فى غيبة مجلسى البرلمان، أى إذا كانا فى غير دور انعقاد. وفى مجلسى التشريع أصر بعض الأعضاء على أن يُضمن الأمر بقانون نصا بتطبيقه على رجال القضاء الذين أحيلو إلى التقاعد، ولم يبلغوا سن الرابعة والستين. فرد الوزير الأسبق قائلا إن مقتضى الأثر الفورى للقانون أن ينطبق على كل من لم يبلغ سن الرابعة والستين من رجال القضاء، لأن القصد من مدّ السن هو الحفاظ على خبرة قضائية عريضة. وارتضى الأعضاء هذا التفسير فأقروا الأمر الجمهورى وصار قانونا. غير أن الوزير المذكور لم يطبع إلا عددا محدودا من الجريدة الرسمية التى نشر فيها القانون، والمناقشات التى حدثت بشأنه فى مجلسى التشريع، وتأكيده عن أن لا ضرورة للنص على ما سوف يحدث بالفعل نتيجة الأثر المباشر لنفاذ القانون.
وكان ذلك رغبة منه فى استبعاد قضاة واستبقاء آخرين، فصار القانون تحقيقا لشهوة وزير، دون أن يجد أحدا يسائله أو يقاضيه، مع أن فيما فعله ما يوقعه تحت طائلة قانون محاكمة الوزراء.
وطفق القضاة الذين منع الوزير تطبيق القانون عليهم، يتجولون بين المكاتب ويتسولون حقهم المهدور، دون أن يجدوا نسخة من القانون يحاجّون بها من يقف أمامهم، لا بمنطق القانون وحده ولكن بقول الوزير ذاته. وبعد مُدة، وإذ كانت قد فترت همة الجميع لسبب أو آخر، أمكن بجهد جهيد الحصول على نسخة من القانون، فكان فيها ما يدين الوزير أبلغ إدانه. وعندما لجأ أحدهم إلى القضاء يطلب حقه المهدور، لم يجد عدلا ولا نصَفـَة. فإذا كان هذا هو الشأن مع وزير العدل ومع القضاة، فهل مع الاستثناءات ووجود حصون قوى تجحد أىّ قانون، وتنفذ منه ما ترى ويروق لها، هل مع كل ذلك يمكن أن تقوم العدالة أو يمكن الحديث عن حكم القانون؟

نبض الحروف 10-21-2009 07:37 PM

جدلية المرئي والمسموع
Gmt 21:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
غادا فؤاد السمّان



--------------------------------------------------------------------------------


بعد الإنتقال من الثقافة السمعية التي راجت فيما مضى عبر الإذاعات المنتشرة في العالم العربي كما في غيرها من البلدان والتي عوّدت المستمع لتلقّي العديد من الفنون السمعية وأهمها الأغنية التي كانت تتمتّع بمصداقية عالية تحكمها شروط وأسس وقواعد يتّفق عليها بالإجماع من قبل لجان تحكيميّة للحصول على استحقاقات تخوّل هذه الأغنية وذاك المطرب، أو تلك المطربة للإنضمام إلى نخبة منتقاة من الفنانيين المبدعين بعناية فائقة ومنحها بالتالي فرصة البثّ المباشر عبر قنوات الإرسال الإذاعي كعمل مختار ومميز كي يحظى بالفرصة النادرة المذكورة وإيصالها إلى المستمع الذي كان يتمتع بذائقة ليس من السهل أو من اليسير التساهل بإرضائها حيث كان المتلقي بمثابة الناقد والمتذوّق والمروّج والرافض لأي عمل ولأيّ كان ومن خلال تلك المعطيات عرفت الذاكرة العربية أساطين الفن الشرقي وفي طليعتهم (عبده الحامولي.ألمظ. صالح عبد الحي. سيد درويش. أم كلثوم. محمد عبد الوهاب. عبد الحليم حافظ. ليلى مراد. أسمهان. فريد الأطرش. ونور الهدى. ونهاوند. ولورد كاش. وسعاد محمد) وغيرهم كثيرون.
وقد أعقبت تلك المرحلة ثقافة طارئة من نوع آخر وهي ثقافة المرئي ومع ظهور الصورة عبر الشاشة الصغيرة ظلّ الإستماع هو المقام الأول لتقديم المادة اللحنية الطربية كعمل فنّي متكامل ضمن المربع الإنشائي لأي عمل منتج يعتمد اعتماداً كليّاً على الكلمة واللحن والصوت والأداء مما جعل الصورة أمراً ثانوياً عند المشاهد الذي درّب إحساسه وشعوره وذائقته دُربةً سمعية لا يُستهان بها وخاصّة أنّ المستمع العربي وريث شرعي لتراث أدبي وشعري قائم على أوزان الخليلي المضبوطة بمعايير الجرْس الموسيقي ومع تقدّم حركة المسرح الغنائي الاستعراضي الذي استعان بالكاميرا لحفظ نتاجه وإمكانية ترويج الفن السابع كذلك أي " السينما " من خلال الشاشة الصغيرة حينها بدأت الالتفاتة الجادّة إلى التلفزيون كعامل مساعد لتكريس الفن وتوسيع دائرة انتشاره وقد ظلّ التلفزيون لوقت كبير حكراً على البيوت الميسورة إلى أن بدأت الدول الصناعية الكبرى بإنتاج أعداد هائلة من الأجهزة التلفزيونية مما ساعد في تدنّي سعر الجهاز الواحد وسهّل بالتالي عملية اقتنائه لدى المستهلك في كل مكان وخاصة المستهلك العربي السّباق عادة للإطلاع والتداول مدفوعاً لذلك بحبّ الفضول وقد ظلّ التلفزيون يحتفظ بتوازنه لتقديم المادة الفنية على اختلافها محكوماً بضوابط أخلاقية ومبدئية تراعي جملة من العادات والقيم والمثل والتقاليد في المجتمع العربي وصولاً إلى التسعينات من أواخر القرن العشرين الذي شهد إندلاعاً حادّاً في البثّ الفضائي المتزامن مع تزاحم الأقمار الاصطناعية التي غطّت مساحة شاسعة من حيّز الفضاء الخارجي وعلى غرار الدول الكبرى عهدت بعض الدول العربية إلى إطلاق أقمارها الاصطناعية أيضاً كقمر " العرب سات " و" النيل سات " وغيرها وكان من الطبيعي ولادة فضائيات عربية عديدة حيث أصبحت كل شاشة تمثل دولتها على حده.
وإذا كانت التكنولوجيا العلمية تشكّل ثورة هائلة على صعيد الإلكترونات الذرية والنترونات وغيرها فإن ظهور الديجتل ضاعف عشرات المرات استطاعة البثّ الفضائي وشجّع بالتالي ولادة شركات إنتاج تجارية بحتة هدفها الأوحد الربح السريع دون أي منهجية أخرى ومن هنا راجت تجارة من نوع أخر وهي تجارة الأغنية وصناعة الفيديو كليب، والفيديو كليب لا يختلف عن كونه فيلماً مصوراً مصغّراً يقدّم نصّاً شعريّاً ملحّنا ومغنّى من خلال مشهدية تُقام بالأصل لهذا الغرض بإطار استعراضي مكثّف لا يقلّ بتقنياته الباهظة عن متطلبات السينما من حيث الأدوات والطاقم المساعد، وربما يفوقها أحياناً ولعل تضخّم حجم الإنتاج جعل الشركات الساعية للربح السريع تُقبل على إنتاج أعمال فنية مصوّرة تحمل سمة الفيديو كليب ولكنها لا تمتلك الحد الأدنى من خصائص ومقوّمات العمل الفني وهكذا أضحت الصورة بديلاً رائجاً لسلب انتباه المشاهد من خلال مشهدية مفتعلة وأداء حركي مفرّغ من كافة أنواع الدلالة المنطقية، بعد إقحام الصورة كافة الميادين بحجّة تطوّر العصر وهكذا تحوّل المتلقّي وبانسياق طوعي من الثقافة السمعية إلى الثقافة البصرية ليتعود بالتالي إلى التلقي الخاطئ عبر التلفزيون، بحكم التكرار أولاً.. وبحكم التخمة الإنتاجية التي اعتمدت اعتماداً شبه تام على النقل الحرفي المشوّه عن الشاشات الأخرى كالأوربية والأمريكية حتى أن بعض الأعمال قدّمت ك"فوتو كوبي " معرّب لا أكثر ولا أقل وإن كان العمل الفني سابقاً له قواعد وشروط وعناصر عدّة تتفاخر لصناعته، فإنه اليوم يقتصر فقط على توافر العنصر "النسائي" كمحور أساسي لتأسيس الصورة والمشهد والحركة والمحتوى الفني عموماً!
حيث صارت المنافسة على أشدّها باستقطاب أكبر عدد ممكن من العارضات اللواتي تحوّلن إلى راقصات، ثم إلى مطربات كنتيجة حتمية فرضتها موهبة واحدة لا غير تقوم على " فنّ الإثارة " وحلّت السمة الغرائزية محلّ الذائقة عموماً وصارت الصورة على خوائها بديل الثقافة فالصورة بتسارعها المتصاعد والتي تعتمد اللقطات الخاطفة هي أشبه بالتشفير الذي يُفقد الذهن القدرة على التركيز ويسلب بالتالي ميزة " التراكم " الأرضيات التي تُبنى عليها، وأروقة الثقافة عادة، ممّا أفسح المجال لاجتياح المُخيّلة التي تعمل بظلّ ظروف ومناخات لم يعد متواّفرا لها الحد الأدنى لإتاحتها، مما أصابها بكثير من الخمول والكسل والشلل شبه التام.
هذا ليس بتشاؤم من أي نوع، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ولست بصدد طرحه
تُرى من هو المسؤول عن إعادة الاعتبار للعمل الفني لاستعادة رقيه ورونقه ودوره الفاعل في تهذيب الذائقة وتوريث الأجيال سلامتها وصحتها للمتابعة والتقدّم؟!
هل يمكن للمثقف أن يرفع الصوت مجدّداً في زحمة الأرصدة و رؤوس الأموال والتجار العابثين بمصير الحركة الفنية المُتهالكة حالياً؟!...
هل ينتصر الفنانون الحقيقيون إلى فنّهم.ويصمدون في وجه الإغواء والمنافقة؟..
في العام 2003 دُعيت للمشاركة في المهرجان التأسيسي الأول للأغنية والصورة وقد أُقيم في تونس منطقة الحمامات بحضور نُخبة جادّة من الدول العربية بحضور نقيب الفنانين في مصر " يوسف شعبان " ولفيف من المثقفين، من الجزائر. المغرب. الإمارات. سوريا. فلسطين. وآخرين على مدار ثلاثة أيام أقيمت عدة ندوات كان لي فيها شرف المشاركة في كلمة موسّعة وموثقة أعقبتها حوارات كثيرة واكبتها مختلف وسائل الإعلام العربي من مسموع ومرئي ومقروء وقد لاقى المهرجان أصداءً واسعة في الأوساط الإعلامية في ذلك الحين لذاك الحدَث،الذي انتقل في العام الذي تلاه إلى بيروت كان لي أيضا شرف المشاركة في المؤتمر بحضور عدد كبير من أهم شاشات البث الفضائي اللبناني والعربي، لكن واقع الحال لم يتغيّر إلا إلى الاسوأ فهل يمكن لسلطة المنطق أن تنقلب ببساطة على سلطة اللا معقول المتمثلة في سلطة رأس المال وأتباعه؟!..
أعلم أن المشوار طويل والدرب شائك ومحفوف بالصعاب ولم أتوقف عن تقديم المقالة تلو الأخرى والتي تُنشر في العديد من المطبوعات القيّمة سعياً منّا لانتشال الإبداع من رُكام الإسفاف الدارج، علّنا نُساهم في توسيع دائرة انتشار الصوت إذا لم نقل الصرخة. بدافع غيرتنا الحقيقية على مستقبل الثقافة المرئية كصورة ومحتوى لا تعزيزها، كصورة مفرّغة ومخرّبة.
وهذا النصّ جزء من مسيرة الألف ميل الذي يعنينا جميعا لحفظ أصالتنا ومجدنا وعراقتنا الفنية،الطريق طويل ومظلم ولا شكّ أنّ كل حرف يخطّه أيّ مثقف سيكون مشعلاً حقيقياً لمواصلة المسير

نبض الحروف 10-21-2009 07:37 PM

وفائي دياب.. سنة عبَرَت
Gmt 20:30:00 2007 السبت 22 ديسمبر
إيلي الحاج



--------------------------------------------------------------------------------


لا يرحل الأصدقاء بل يغيبون عن الأنظار. وها أنا يا وفائي أقر بعد سنة بأنك في الغيبة الطويلة العميقة.
الكتابة عنك إقرار وصك استسلام . ولكم تحاشيت إعلان الهزيمة بترداد أن الغياب بروفة للموت . يشبهه لكنه ليس هو ، فإذا لم يكتب المرء عن راحل حبيب بصيغة الغائب يبقى احتمال وإن في الوهم أن يتوجه إليه بصيغة المخاطَب. إحتمال ان بينه وبين البعيد عن الأنظار مسافة بين مكانين وليس عالمين.


كذا يحصل أحياناً في غمرة انشغال شديد أن أنسى ما حصل لك ذاك اليوم قبل سنة فيخطر ببالي أن أتصل بك وأؤجل الإتصال دقائق لأنهي عملاً بين يدي، ثم أتذكر أنك رحلت ويستحيل أن نحكي على الهاتف أو نتكاتب ونضحك عبر المسنجر كما فعلنا قبل ساعة من سفرك الأخير إلى عين إبل . بلدة كنت أعرفها على حدود الوطن وبعدك صارت على حدود القلب. ثم تجيء كآبة حدثتني عنها آخر مرة التقينا في بيروت.
كان شهر أيلول واكتفيت بالإستماع إلى ألمك راوياً رحيل صديق لك من الطفولة في أميركا، عن حداد داخلي عليه لازمك شهوراً . بعدها "رجع مشي الحال . هذه الدنيا..." قلت، ولم أعلّق.


بذلك عرفت أن حزناً كحزني عبَرَ بك.
ولكن لا . لم يمشِ الحال ... ياوفائي. صداقات الطفولة يمكن أن يغشيها النسيان، أما بين الرجال فهي صلبة بقدر ما هي نادرة، ندرتك بين الرجال الذين التقيتهم أيها الصديق.
ألهذا نخاف أن نحب أحداً عندما نكبر؟ نخاف أن نفقده على الطريق؟
أذكر. لن أنسى وداعك في مطار بيروت . كنت ذاهباً إلى عائلتك في الكويت وكنا تباعدنا خطوات، وفجأة خطرت لي فكرة غريبة لم أستطع حتى اليوم تفسيرها وهي ان ذلك الوداع هو لقاء أخير بيننا لن أراك بعده . لا أدري حتى اليوم هل لمحت شيئاً في عينيك أنبأني أو هو نوع من توقع يصعب تفسيره مثل تبادل الأفكار. عدت أدراجي وندهتك مفتعلاً موضوعاً ما أحدثك عنه لتقول لي مرة ثانية " شوف وجّك بخير".


عندما رجعت إلى بيروت في طريقك إلى عين إبل عدنا التقينا في المطار .كنتَ نائماً ولم نكن حولك بخير . لكنني لم أصدق بل لم أقبل أن حدث رحيلك ليس موضوعاً سوف نبحث فيه ونحكي عنه كغيره من مواضيع ومشاريع وأسرار كثيرة كثيرة كنا نتناولها ونقلّبها، ولا نختلف على رأي في أناس أو أوضاع . ولا مرة اختلفنا. وأصلاً كنتَ فوق النزاعات مع أي كان. ولا أزال أذكر مواقف صعبة واجهتها كانت لتثير أعصاب أي رجل غيرك . من أين كانت لك كل تلك القوة على الهدوء، على النظر إلى الناس من شاهق، لا بسخرية وفوقية بل برحمة وابتسامة تعاطف حتى مع من كانوا ضدك لأسبابهم الصغيرة. وفي أسوأ الظروف كنت تشفق فتصفهم بالمرضى وتتجاوز الموضوع. اليوم أسأل نفسي هل كانوا ضدك أم أعداء أنفسهم لا غير؟
إيه وفائي. لكم ساورني مدى أيام وأيام غضب مكتوم من بعدك لم أتبين أسبابه حتى تبدى لي أني خلتك برحيلك دون إنذار غدرت بي وبكل محبيك، أنت من لم يُعرف أوفى منه ولا أصدق.


وأذكر معك وبسببك. لن أنسى. روعة أن يلتقي إنسان في غربة إنساناً يجسّد له الوطن والعائلة والأحباء، تماماً كما حصل بعدما تعرفت إليك أيها السيد البريطاني اللبناني اللبق الأنيق النبيل.


تعرف يا وفائي؟ الأحباء لا يرحلون ولا يغيبون حقاً إلا حين لا نعود نسمع أصواتهم في دواخلنا، حين لا نفكر فيهم ولا نحادثهم.
ثبّت هذا الإعتقاد في ذهني أنك على الأرجح لا تزال حيث كنت وكما كنت، لكن الإتصال بك متعذر لكأنك في اجتماع مهم أو في الجو خلال سفر. وربما منعني عدم انقطاعنا عن التلاقي فكرياً وصوتياً رغم المسافات، ولا يزال يمنعني، من الإعتراف بأن حدثاً جللاً قد وقع في لحظة ما، وأننا جميع المتعلقين بك بات علينا بعد تلك اللحظة أن نكمل وحدنا على دروب الحياة. فلست من ذهب إلى أرض آبائه وأجداده وبقي فيها وحده وتلحف بها سابقاً الأعياد، بل نحن العائلة والأهل والأصدقاء باقون وحدنا من بعدك على هذه الأرض الواسعة. نذكرك حتى يوم لقاء.
إعذرني وفائي .لم أكن أود أن أكتب عنك... لكنك ألححت.

نبض الحروف 10-21-2009 07:37 PM

مال الله ومال المسلمين
gmt 12:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
سعد الله خليل



--------------------------------------------------------------------------------


قبل أن يُطلق عليه مؤسس الدولة العربية وأبرع سياسيّها الخليفة معاوية بن أبي سفيان اسم "بيت مال الله" كان اسمه "بيت مال المسلمين". أي أن المال ملك المسلمين كافة، وحق لهم، يتقاسمونه فيما بينهم. وكانت أموال الزكاة، وغنائم الغزو والخراج من مال وأنعام وأرزاق ونساء، توزع- دون فضل من الخليفة أو منة- على عموم المسلمين، الفقراء منهم والأغنياء، بغض النظر عن تفاوت الحصص بين هذا وذاك، فقد روى الرواة أن بعض كبار الصحابيين الذين عانوا فقرا وشحا قبل الهجرة، وخلال سنواتها الأولى، وقبل فتح البلدان، ماتوا عن أموال لا تأكلها النيران. وقُدرت ثروات بعضهم بمئات الآلاف من الدنانير، عدا البيع والبساتين والأراضي والأنعام. ومن مآخذ المعارضين على الخليفة الراشدي الثالث ذي النورين عثمان بن عفان أنه قتّر على الآخرين، وأغدق الأموال والعطايا على أقربائه، وخاصة صهره مروان بن الحكم. ونقل- وقيل استعار- بعض الغنائم الذهبية الثمينة النادرة، من بيت مال المسلمين إلى مخدع زوجته.
لقد أدرك ابن أبي سفيان، بما يملكه من رؤية ثاقبة، وخبرة وذكاء ودهاء، ومعرفة بأخلاق وخبايا الناس، أن المنافقين كُثر. ف(الصلاة خلف علي أثوب، لكن طعام معاوية أطيب). أي أن المال قوة، ومن يملك القوة يملك الحق (حق القوة). وإن المال سر خضوع الرجال والنساء، والوسيلة الأنجع للبقاء، واستقطاب الموالين والعيون والأتباع. فمن الناس من يكذب وينافق من أجل المال. ومن الناس من يتجسس ويخون من أجل المال، ومن الناس من يبيع عرضه، ويبيع السموم والسلاح من أجل المال. ومنهم من يغدر بأهله وإخوانه، ويقتل ويفحش من أجل المال. ومن يخاطر بحياته من أجل المال. فالحروب والفتوحات والاحتلالات قامت وتقوم من أجل المال، والزعامات والجماعات تتنازع على السلطة من أجل المال. والقوانين تُسن لحماية المال وأصحاب المال. فالمال يغير الضمائر والأخلاق والأحكام والقناعات والتوجهات، ويجعل الحق باطلا، والباطل حقا. والأسود أبيضا، والأبيض أسودا. فكيف إذا اجتمعت سلطتي: التفويض الإلهي والمال؟ أي إذا امتلك من صاحب السلطة حق منح وحجب المال؟
لم يعترض أحد من الناس حين استبدل الخليفة معاوية بن أبي سفيان اسم (بيت مال المسلمين) باسم (بيت مال الله). ومن يعترض على هذا الاستبدال؟ أليس الله خالق ومالك السموات والأرض وما فيهما وعليهما، و أليس الملك كله لله؟ وبما أنه (أي معاوية بن أبي سفيان) خليفة المسلمين وولي أمرهم، والموكل بمتابعة شؤونهم، وحسن تنفيذ أوامر وتعاليم الله. فهو مؤتمن على مال الله، وموكل به أيضا. ينفقه فيما يرى مصلحة الخلافة- وملكه- وتوطيد أركانها، ومصلحة البيعة والمبايعين، وكي يضمن- رأفة بالرعية- ألا يموت أحد كافرا، وتسول له نفسه أن يمتنع عن مبايعة خليفته. فقد قيل (من لم يبايع خليفته مات كافرا). وحفاظا على وحدة الأمة المتمثلة في إجماعها على رأي واحد، وعدم خروج أحد عن هذا الإجماع. فقد قيل أيضا (من بايع وعاد عن بيعته فقد خرج عن إجماع الأمة) والخروج عن إجماع الأمة والعياذ بالله فيه الهلاك. فمن مصلحة الخلافة والرعية أن يبقى سيدها وولي أمرها بأحسن الأحوال، يدعون له في كل صلاة جمعة بطول العمر وهناءة البال، والنصر الماحق على الأعداء والمخالفين والمتربصين. ومنذ ذلك الاستبدال صار الخليفة إن أعطى فتلك مكرمة من مكارمه، وإن منع فذاك حقه، وهو أدرى بالغاية والمصلحة والسبب والمآل.
ومنذ ذلك الحين الذي أفتى به مشايخ الدين لأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان باستبدال اسم بيت المال، انتقلت ثروات البلدان وأهل البلدان إلى أيدي خلفائها وأولي أمرها. وتحول أولئك السلاطين والأولياء من مؤتمنين على الثروة إلى مالكيها، يوزعونها على الأبناء والأقرباء والأتباع الذين يكدسونها في البنوك والقصور، وينفقوها في القمع والحماية والملذات. فازداد الفقراء فقرا، والجهل اتساعا، والبلدان تخلفا، واستشرت ثقافة الإرهاب والتكفير، والنهب والتبرير، وثقافة الخوف والكبت والنفاق والخرافات.

نبض الحروف 10-21-2009 07:38 PM

العقل في الرأس زينة
Gmt 6:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
سلمان مصالحة



--------------------------------------------------------------------------------


"الإنسانُ - كائنٌ يَبحثُ عن معنى" (أفلاطون)

أمّا بعدُ،
فقد درجَ العامّةُ لدينا، حينما لحظوا شخصًا ينفّذ عملاً يشوبه بعض الغباء، على إطلاق المقولة الشّعبيّة "العقل في الرّأس زينة". لقد قالوها تفكُّهًا على ما آل إليه صنيع ذلك الشّخص وتهكُّمًا به وبغبائه. والمقولة، على ما فيها من دعابة شعبيّة بريئة، تحمل في طيّاتها قولاً حكيمًا ينهلُ من موروث مغرق في القدم. فمثلما ذكر التّراث المشرقي القديم أنّ الإنسان هو تاج الخليقة، كذا هي الحال مع العقل في هذا التّاج، فالعقل هو درّة هذا التّاج المنصوب على رأسه، وهو، إذن، زينة هذا الرأس في نهاية المطاف.
وقد آن أوان أن ننظر قليلاً في هذه المسألة لما فيها من عون لذوي الألباب في فتح الأبواب أمامهم للوصول إلى سواء السّبيل. وما مرادي من هذا الكلام سوى شحذ الهمّة لدى بعض نفر هذه الأمّة ابتغاء الخير لها، ورفع ما ربخَ على أكتافها من غمّة.

في البدء نسألُ،
لماذا سُمّيَ هذا الجوهرُ اللّطيف، الكامن في الرأس الكثيف، عقلاً أصلاً؟ وللإجابة على السؤال حريّ بنا الذّهاب أوّلاً إلى الدّلالة اللّغويّة لهذا التّعبير. فالعقلُ، كما هي الحال مع الكثير من المصطلحات العربيّة مردّها إلى الصّحراء، وإلى البعير على وجه التّحديد، فقد قيلَ: "العقلُ مأْخوذٌ من عِقَال البعير" (عن: لسان العرب)، وَ"عقلَ البعيرَ: شَدَّ وظيفَهُ إلى ذراعه." (عن: القاموس المحيط)، وكذا هو رأي ابن الأنباري: "رَجُلٌ عاقِلٌ: وهو الجامع لأَمرِه ورَأْيه. مأْخوذٌ من عَقَلْتُ البَعيرَ، إِذا جَمَعْتَ قَوائمَهُ." (عن: محيط المحيط). أي أنّ العقل، في النّهاية "مشتقّ من العقل، بمعنى الرّبط والإحكام، كما قال بعض الحكماء." (عن: لسان العرب). فالعقل إذن هو الرّبط، أي النّظر في ما يُحدق بالإنسان من أمور شَتّى، المُجسَّدَة منها والمُجرَّدَة، ابتغاء الوصول إلى مفاهيم علميّة، ثقافيّة، اجتماعيّة وغيرها من أمور تواجه الإنسان في مسيرته على هذه الأرض وفي هذا الكون. فقد قيل إنّه: "جوهر مُجرَّد يُدرِك الغائِيَّات بالوسائِط والمحسوسات بالمشاهدة." (عن: لسان العرب).
هذا من ناحية الاشتقاق اللّغوي للتّعبير. أمّا من ناحية التّعريف، فقد قيل الكثير الكثير عنه. من بين ذلك ما ذكره الفيروزاباذي، ناقلاً عن الرّازي، أنّ العقل هو: "العِلْمُ بِصفاتِ الأَشْياءِ من حُسْنِها وقُبْحِها وكَمَالِها ونُقْصانِها." (عن: القاموس المحيط). أمّا ابن منظور فيقتبس، في معرض تعريفه للعقل، من تعريفات الجرجاني أنّ العقل هو: "جوهرٌ مُجرَّدٌ عن المادَّة في ذاتهِ، مقارنٌ لها في فعلهِ." (عن: لسان العرب).

غير أنّ الفقهاء
الّذين يعتبرون هذه الملكة نورًا روحانيًّا يقصرونها على الأمر والزّجر، أو الأوامر والنّواهي فحسب: "والمراد من العقل، ملكةٌ وحالةٌ في النّفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشّرور والمضارّ، وبها تقوى النفسُ على زجر الدّواعي الشّهوانية والغضبية والوساوس الشيطانية." (عن: محمّد باقر المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول). أو كما يذكر سريّ السّقطي: "العقل: ما قامت به الحجة على مأمور ومنهي". كما أنّهم خلطوا بين النّفس والذّهن والعقل، واختلفوا في محلّ تواجد هذه الملكة: "وقيل العقلُ والنّفسُ والذّهنُ واحدة إلا أنّها سُمِّيَت عَقْلاً لكونها مُدرِكةً. وسُمِّيَت نفسًا لكونها مُتصرِّفةً وسُمِّيَت ذهنًا لكونها مستعدّة للإدراك. وقال أيضًا العقلُ ما يعقل بهِ حقائِق الأشياءِ. قيل مَحلُّهُ الرأس. وقيل محلُّهُ القلبُ." (عن: لسان العرب).
وبسبب الاشتغال بهذه المسائل، فقد ترك لنا التّراث الإسلامي أيضًا أحاديث نبويّة تتعلّق بهذا الجسم اللّطيف الّذي يُسمّى العقل. مثال على ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود: "عن عبد الله بن مسعود -رض-، قال: قال رسول الله -صلعم-: لمّا خلقَ اللهُ العقل قال له : أقبل فأقبل، وأدبر فأدبر، فقال له : ما خلقتُ خلقًا أحبّ إلي منك، ولا أركبك إلا في أحبّ الخلق إلي." (عن: إبن الأثير، جامع الأصول من أحاديث الرّسول). وهذا الحديث ينتقل ويتكرّر بروايات مختلفة واختلافات طفيفة في كثير من المصادر (أنظر مثلاً: إبن حنبل، كتاب الزّهد؛ الطّبراني، المعجم الكبير؛ البيهقي، شعب الإيمان؛ الغزالي، إحياء علوم الدّين؛ التّبريزي، مشكاة المصابيح؛ السّيوطي، الدّرّ المنثور، وغيرها). لقد ثار جدل بشأن صحّة هذا الحديث أصلاً، وبشأن أوّليّة خلق العقل، فقد قال الحافظ ابن حجر: "والوارد في أوّل ما خلق الله حديث أوّل ما خلق الله القلم، وهو أثبتُ من حديث العقل." (عن: الشّافعي، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة النّاس).

مهما يكن من أمر،
أكانَ الحديث موضوعًا أم لا من وجهة النّظر الإسلاميّة، فإنّه يشير إلى انشغال العلماء في فترة لاحقة من التّاريخ الإسلامي بقضايا بدأت تظهر على السّاحة مع التقاء المجتمع البدوي الخارج من جزيرة العرب بالحضارات الأخرى وظهور النّزعات الفلسفيّة عبر ترجمات من الحضارات الّتي انشغلت بالتّجريد، بخلاف الحضارة العربيّة الّتي عرفت التّجسيد ليس إلاّ. في الحقيقة، لا يمكن أن تكون الأحاديث الّتي جمعت ودوّنت بعد قرنين من الزّمان على الدّعوة إلاّ موضوعة بالقوّة وبالفعل. لكن، لسنا بصدد هذه المسألة، غير أنّ ما يلفت الانتباه هو أنّنا نسمع صدى هذا الجدل الفقهي مع الفلسفة، أي الحكماء، من خلال ما أورد الشّافعي: "إن العقول عند الحُكماء أوّل المخلوقات، وإنّ العقلَ عندهم أعظمُ الملائكة وأوّل المبدعات." (عن: الشّافعي، كشف الخفاء).
في نهاية المطاف، ليس فقط أنّ العقل هو ما يفرق بين الإنسان وسائر المخلوقات فحسب، بل هو الحدُّ الفردانيّ للمخلوق البشريّ الّذي يفرق بينه وبين سائر أبناء جنسه من هؤلاء البشر، أو "هو الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم"، أي أنّ العقل هو الـ"أنا" على الإطلاق، كما يذكر الجرجاني بالنّسبة للعقل، فيقول: "وهي النّفسُ الناطقةُ التي يشيرُ إليها كلُّ أحدٍ بقولهِ: أنا." (عن: الجرجاني، التّعريفات).

من هذا المنطلق،
عندما ندعو إلى تفعيل العقل وإعلاء شأنه لدى أبناء جلدتنا فنحن إنّما ندعو إلى إعلاء شأن الإنسان، كلّ إنسان، في نهاية المطاف. فهذه الدّعوة هي دعوة إلى إعلاء شأن حدِّ بشريّته بوصفه كائنًا يبحث عن معنى. والبحث عن معنى، أي البحث عن معارف. والمعارف لا يمكن أن تُقتنَى بالإكراه، ومثلما ذكر أفلاطون فإنّ "المعرفة الّتي تُقْتنَى بالإكراه لا تَعلقُ بالعقل، كما أنّ المعرفة تتحوّل شرًّا إنْ لم تكن غايتُها أخلاقيّة".
لهذا السّبب، نرى على مرّ تاريخنا العربيّ أنّ الأوامر والنّواهي لا تصمد أمام الواقع. إنّها لا تصمد لأنّها تأتي بالإكراه ولذلك فهي لا تعلق بعقول البشر. وربّما خير مثال على ذلك ما يُنشر من إحصاءات في شبكة الإنترنت، فقد نشر أكثر من مرّة أنّ العرب هم أكثر شعوب الأرض بحثًا عن مفردة "جنس" ومشتقّاتها في الشّبكة. أليس في ذلك عبرة لذوي الألباب؟
لذلك، ليس فقط أنّ العقل في الرأس زينة، بل نواصل التّأكيد على الخير الكامن في هذه الملكة المسمّاة العقل، ففي نهاية المطاف فإنّ العقلَ وليّ التّوفيق.
وبهذه المناسبة نتمنّى للبشر أجمعين: كلّ عام وأنتم بعقل.

نبض الحروف 10-22-2009 12:03 AM


الـمـعـرفـــــة والـعـلــم والحـقـيـقــــــــــة





المعرفة عبارة عن مجموعة المعانى والمعتقدات والأحكام والمفاهيم والتصورات الفكرية التى تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به. ولقد حاول الإنسان منذ العصور الأولى أن يتعرف على عناصر البيئة المحيطة، ويكشف الكثير من أسرارها، محاولاً الوقوف على حقيقة القوى الموجهة لها، فالإنسان منذ نشأته الأولى خلق محباً للاستطلاع. وهذا أمر طبيعى لأنه لا يستطيع أن يعيش وسط الظواهر والأشياء دون أن يكون لنفسه عنها بعض الأفكار والمعارف التى تساعده على تحديد سلوكه تجاهها، وبالتالى تمكنه من القضاء على المشكلات التى تعترض سبيل حياته. لذلك ترتب على الإنسان زيادة فى كسب المعرفة وفهمها والعمل بوحيها حتى يتيسر له فهم الكثير من الظواهر المحيطة به. والمعرفة لا تقتصر على الظواهر من لون معين، وإنما تتناول جميع ما يحيط بالإنسان وكل ما يتصل به. فمن المعارف ما يتصل بتكوين الإنسان البيولوجى والنفسي، ومن المعارف ما يتصل بعناصر بيئته الطبيعة والثقافية والاجتماعية. ولم تكن هذه الألوان المعرفية جميعها هدفاً لدراسات المفكرين والباحثين فى مختلف العصور والأزمنة، بل نرى أكثرهم قد انصرف إلى دراسة بعض جوانبها دون البعض الآخر ... فاليونانيون كانوا يعنون مثلاً بطبيعة المادة التى يتكون منها العالم، أما مفكرو القرون الوسطى وخاصة فى الغرب، فقد اهتموا بدراسة المسائل التى يغلب عليها الطابع الديني. أما المفكرون المعاصرون فإنهم يظهرون الوحدة الأساسية للمعرفة، ويقبلون على دراسة جميع المسائل أياً كان لونها، ومهما كانت طبيعتها.

المعرفة والعلم

يقال إن مفهوم المعرفة ليس مرادفاً لمفهوم العلم. فالمعرفة أوسع حدوداً ومدلولاً وأكثر شمولاً وامتداداً من العلم. لأن المعرفة فى شمولها تتضمن معارف علمية ومعارف غير علمية. والتفرقة بين هذين النوعين تقوم على قواعد المنهج وأساليب التفكير التى تتبع فى تحصيل المعارف. فإذا ما اتبع الباحث قواعد المنهج العلمى فى التعرف على الأشياء، والكشف عن الظواهر، فان المعرفة حينئذ تصبح علمية. وقد فرق بعض الباحثين بين المعرفة والعلم فعرفوا العلم بأنه "المعرفة المصنفة"، أو "المعرفة المنسقة". وذهب فريق آخر إلى تعريفه بأنه "عملية منهجية لربط المعارف ومد نطاقها"، وهو ينصب على الموضوع المشترك بين جميع أفراد الإنسانية على الحقيقة وهو يستخدم المنهج المشترك بين الجميع، المنهج العلمي. وفى نظرى فإن التعريف الثانى أكثر دقة من التعريف الأول. كما يظهر لى أن العلم هو منهج أكثر مما هو مادة للبحث. وفى ذلك يؤكد كارل بيرسون Karl pearson بقوله: "كل ميدان علم ما دام يستخدم على نحو منسق قواعدالمنهج العلمي".
والكثير يميل إلى تعريف العلم بأنه "المعرفة المصنفة التى تم الوصول إليها باتباع قواعد المنهج العلمى الصحيح، مصاغة فى قوانين عامة للظواهر الفردية المتفرقة". والعلم بالصورة التى وردت يمثل مرحلة متأخرة فى تاريخ التفكير الإنساني. وقد حاول أوجيست كونت(ہ) أن يثبت أن المعرفة العلمية جاءت متأخرة فى تطور العقل البشرى فوضع قانونه المعروف بقانون الأدوار الثلاثة وانتهى فيه إلى أن المعرفة العلمية كانت ثمرة لعملية بطيئة من النضج العقلي، استطاع الإنسان بعدها أن يتخلص من كل التفسيرات الدينية والفلسفية الميتافيزيقية، وان يتجه إلى تفسير الظواهر تفسيراً علمياً يقوم على ربط الظواهر بعضها ببعض ربطاً موضوعياً بحتاً.

أنواع المعرفة

يمكن تقسيم المعرفة إلى ثلاثة أنواع:
1ــ المعرفة الحسية التجريبية.
2ــ المعرفة الفلسفية.
3ــ المعرفة العلمية.

المعرفة الحسية

يطلق هذا الاسم على المعرفة التى تقتصر على مجرد ملاحظة الظواهر ملاحظة بسيطة تقف عند مستوى الإدراك الحسى العادى دون أن تتجه إلى إيجاد الصلات أو تسعى إلى إدراك العلاقات القائمة بين الظواهر(1) ونعطى مثلاً موضحاً فى هذا النوع بملاحظة الرجل العادى البسيط كيف ينظر إلى الكون، فيرى الليل والنهار يتعاقبان، وهما غير متساويين، بل يختلفان فى الطول والقصر، وفى الحرارة والبرودة.
هذه الملاحظات وغيرها من الملاحظات المشابهة تتم عادة بطريقة حسية تلقائية غير مقصودة، كما أنها لا تعين الإنسان على معرفة أسباب تعاقب الليل والنهار هذا بالإضافة إلى أنها لا تتم بغرض الكشف عن حقيقة علمية، أو تحقيق غاية نظرية. وقد لجأ الناس منذ فجر التاريخ إلى هذا اللون من المعرفة فى اكتساب الخبرات وتحديد المعانى للمواقف المختلفة. فالرجل البدائى كان يتعرف على الأشياء المحيطة به بنظره أو بسمعه أو بيده، أى أنه كان يحصل معارفه عن طريق الحواس الخمس، فيدرك ما لتلك الأشياء من صفات، وعلى مرور الزمن أخذت حصيلته من تجربته الحسية تزداد، فتكونت لديه خبرات جديدة أفادته فى حسن تدبير أموره، وطريقة التغلب على مشكلات حياته.
فإذا مرض أحد فى بيئته وصف له بعض الأعشاب التى جربها وخبر فائدتها من قبل، وإذا ما رأى الغيوم تلبدت واكفهرت السماء، توقع هطول المطر. غير أنه لم يكن يدرك سر العلاقة القائمة بين الأعشاب والمرض، ولا تلك القائمة بين الحساب والمطر. وكذلك كانت نظرته إلى كل العلاقات بين الأشياء يفسرها ضمن دائرة تفكيره المحدودة تفسيراً سطحياً بسيطاً. وبذلك عن طريق خبرته الحسية، ومعرفته التجريبية المحدودة، لم يستطع الإنسان أن يحيط بكل ما حوله من أمور، فعجز عن فهم بعض ظواهر الطبيعة المألوفة التى تتكرر بين الحين والحين. فالصواعق وكسوف الشمس وخسوف القمر والرعد والبرق والأمراض ...هذه وأمثالها كان ينسبها الإنسان فى عهده إلى قوة خارقة فوق الطبيعة، وكان يتوسل إليها إذا غضبت لتخفف من بأسها وغضبها، كما كان يقدم لها القرابين، ويقيم لها شعائر الخضوع عابداً ومقدساً. ومن الملاحظ أن التفسيرات البدائية للظواهر الطبيعية تشبه إلى حد كبير تلك التفسيرات التى تتبادر إلى أذهان أطفالنا اليوم.

فالإنسان البدائى مثله كمثل الطفل حين يخلع على الظواهر الطبيعية صفات بشرية بإسقاط عواطفه عليها، متأثراً فى ذلك بالنزعة التشبيهية السائدة لديه، فهو يقول إن إله الريح يغضب كما يغضب بنو البشر، وهو يفرح ويتألم كما يفرح الناس ويتألمون. ومع مرور الزمن، ومن ضرورات الحياة استفاد الإنسان من الخبرات التى اكتسبها بتجاربه المحدودة، أو بتجارب غيره من الناس، فظهرت عند ذلك الآراء الحسية المشتركة بين الناس Sens communs "الحس المشترك". ومما يلاحظ أن هذا التعبير نفسه نطق به أرسطو(ہ)؛ بمعنى يختص بالحواس والإدراك. ثم تطور على مر الزمن ليكون مفهومه عند أهل القرون الحديثة الرأى المشترك لا الحس المشترك(2) ولا بأس إن قلنا الرأى المشترك. وما من شك أن كثيراً من الآراء المشتركة تأتى نتيجة لبعض التجارب الفجة، وتقف عند بعض المواقف العلمية المحددة. وبالرغم من ذلك فإنها تنتقل بين الناس بحكم العادة، ويسلمون بها دون فحص أو تمحيص. ومثل هذه الآراء البديهية المشتركة ليست ثابتة فهى متغيرة بتغير الزمان والمكان. فإذا ما نظرنا إلى الأمثال الشعبية، التى هى عبارة عن آراء بدائية مشتركة فى أى مجتمع من المجتمعات لوجدنا بينها تناقضاً. فكل مثل نجد ما يعارضه. وإذا سلمنا أن بعضاً منها لا يوجد بينها ما يناقضها، فإننا لا نستطيع أن نسلم بأنها تصلح لجميع المجتمعات، أو حتى بين مختلف الجماعات التى يتكون منها المجتمع الواحد، ذلك لأنها تنشاً نتيجة لخبرة اجتماعية معينة فى موقف اجتماعى معين وتحت ظروف معينة.
وعلى هذا فإن المعرفة الحسية وما ينشأ عنها من آراء بدائية مشتركة تبدو قاصرة فى محيط التفكير النظرى ومحاولة تفسير الظواهر وتعليلها، وذلك لخلوها من صفات الموضوعية والعمومية والمنهجية.

المعرفة الفلسفية

تعتبر المعرفة الفلسفية المرحلة الثانية من مراحل التفكير الإنسانى فوراء الأمور الواقعية المكتسبة بالملاحظة تأتى مسائل أعم، ومطالب أبعد تعالج بالعقل وحده وتتناول الفلسفة هذه المسائل بالدراسة والبحث، ولا تقتصر على العالم الطبيعى وحده، بل ترتقى إلى عالم الميتافيزيقى أى بحث ما بعد الطبيعة. فتبحث عن الوجود بالإجمال وعلته، وعن صفات الموجد، وكثير من المسائل التى تتصل بمعرفة الله، واثبات وجوده. ومسائل الفلسفة يتعذر الرجوع فيها إلى الواقع، وحسمها بالتجربة، كما أنها عويصة دقيقة يتعذر استيعاب وجهاتها المتعددة، فيجتهد الفلاسفة فى حلها كل على قدر طاقته، وتبعاً لمزاجه ومواهبه ونشأته وما إلى ذلك من المؤثرات التى تكيف العقل وتوجه النظر. والبحث الفلسفى لا يهتم بالجزئيات، وإنما بالمبادئ الكلية كما يحاول تفسير الأشياء بالرجوع إلى عللها ومبادئها الأولي.

وتتشكل الموضوعات التى تطلبها الفلسفة بحسب المنهج الذى تتبعه، وتختلف المناهج بحسب الفلاسفة أنفسهم. فعند فلاسفة الهند يلاحظ أن منهجهم الفلسفى هو التأمل. فهم ينعطفون على أنفسهم لالتماس الحقيقة الكبرى فى داخلها. أما منهج اليونانيين فكان عقلياً، وقد انتهى عند أرسطو ليكون هو القياس المنطقى وظل القياس الأرسطوطاليس "الصوري" هو المنهج المتبع فى التفكير الفلسفى أكثر من عشرين قرناً. ويرى بعض المدافعين عن الأسلوب القياسى أنه إذا كان لا يقدم شيئاً جديداً خالصاً، فإنه يؤدى إلى نتائج جديدة من حيث صورها وأشكالها. فالنجار لا يبتدع خشباً، ولكنه يخرج من الخشب آثاثاً يختلف عن شكل الخشب قديماً. كذلك القياس فإنه صناعة عقلية تشكل المعلومات التى نعرفها فى صورة جديدة نحن بحاجة إليها، قد تفيدنا فائدة جديدة. وفى رأى أن القياس الصورى قد يفيد فى تنمية القدرة على الجدل، وقد ينجح فى ربط الأفكار بعضها فى بعض، ولكنه لا يكشف عن الأسباب، ولا يستطيع إثبات المبادئ العلمية، بل المقدمات والنتائج لديه سواء. ولذلك قال عنه ديكارت(ہ): "إنه عقيم مجدب لا يكشف عن معرفة جديدة، فهو يفسر لنا ما نعلمه، ولا يكشف لنا عما نجهله". وبذلك تصبح قواعد المنطق الصورى عاجزة عن الابتكار بالإضافة أنها تضيق نطاق المعرفة بل أن تعمل على نموها. ومهما افتن الإنسان فى التعبير عن تفكيره بصور مختلفة فإنه لا يزيد ثروته من العلم إلا إذا انصب هذا التفكير على مادة يستمد منه غذاءه.

المعرفة العلمية

تقوم المعرفة العلمية على الأسلوب الاستقرائى Induction الذى يعتمد على الملاحظة المنظمة للظواهر، وفرض الفروض وإجراء التجارب وجمع البيانات وتحليلها للتثبت من صحة الفروض أو عدم صحتها. ولا يقف العلم عند المفردات الجزئية التى يتعرض لبحثها بل يحاول الكشف عن القوانين والنظريات العامة التى تربط بين هذه المفردات بعضها ببعض، والتى تمكن من التنبؤ بما يحدث للظواهر المختلفة تحت ظروف معينة. والاستقراء نوعان: أحدهما تام Complete، والأخر ناقص Incomplete. وفى الاستقراء التام يقوم الباحث بملاحظة جميع مفردات الظاهرة التى يبحثها ويكون حكمه الكلى مجرد تلخيص للأحكام التى يصدرها على مفردات البحث. وقد يكون من هذا القبيل ما فعله عالم الفلك الألمانى كبلر حينما وضع قانونه القائل بأن جميع الكواكب تدور حول الشمس فى مدار بيضاوى الشكل، فهو لم يضع هذا القانون، إلا بعد ان أحصى الكواكب السيارة جميعاً بما فيها الأرض والمريخ وزحل وعطارد، والزهرة ... الخ . فتحقق من أن كلاً منها على حده يدور فى مدار بيضاوى الشكل. وواضح أن هذا النوع من الاستقراء لا يضيف معرفة جديدة، ولا يفيد بالانتقال بالنتائج والأحكام من العلوم إلى المجهول لأن جميع الحالات خضعت للملاحظة وأصبحت معلومة للباحث. ويرى بيكون أن نتائج هذا النوع من الاستقراء عرضة للخطر متى وجدت حالة جزئية واحدة مضادة لها. كما أن العثور على بجع أسود اللون فى أستراليا هو تكذيب للنظرية القائلة: كل بجعة بيضاء(3) ففى الاستقراء الناقص يكتفى الباحث بدراسة بعض النماذج، ثم يحاول الكشف عن القوانين العامة التى تخضع لها جميع الحالات المتشابهة، والتى لم تدخل فى نطاق بحثه. وبفضل هذه القوانين يستطيع الباحث أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث للحالات المتشابهة والتى لم تدخل فى دائرة بحثه، وأن ينتقل بأحكامه من الحالات المعلومة إلى الحالات المجهولة.

اختلاف المعرفة العلمية

أولاً: تختلف المعرفة العلمية عن المعرفة الحسية (التجريبية) فيما يلي:

1ــ تعتمد المعرفة الحسية على الملاحظة الفجة (الساذجة) بينما تقدم الأولى على الملاحظة المنظمة للظواهر .

ثانياً: تختلف المعرفة العلمية عن المعرفة الفلسفة فيما يلي:

1ــ المسائل العلمية محسوسة ملموسة يمكن الرجوع فيها إلى الواقع وحسمها بالتجربة، بخلاف مسائل الفلسفة التى تتصف بأنها مجردة لا يمكن إخضاعها للتجربة.

2ــ تتميز المعرفة العلمية بأنها موضوعية Objective فالباحث العلمى يتناول الظواهر والأشياء كما هى وفى حالاتها الراهنة، كما أنه حينما يدرس الظاهرة يوجه عنايته إلى موضوع البحث دون التأثر بأفكاره ومعتقداته التى كونها من قبل حتى يستطيع أن يرى الأشياء على حقيقتها لا كما يود هو أن يراها. وهو يعمل على استخلاص القوانين من الوقائع المشاهدة دون أن يهتم بأن تكون هذه القوانين أو الوقائع حسنة أو قبيحة، خيراً أو شراً. أما الفلسفة، فإنها تخضع الأشياء لمعايير ذاتية، وتضيف المعانى الأخلاقية والفنية إلى الحقائق العلمية، وتضفى عليها معنى إنسانياً، ولذا يمكن وصفها بأنها شخصية، إنسانية، ذاتية.

3ــ يستعين العالم فى بحثه بالحقائق والنتائج التى وصل إليها العلماء السابقون له فى ميدان بحثه، أما الفيلسوف فإنه يتمكن من إقامة دعائم مذهبه الفلسفى دون الاستعانة بالنتائج التى وصل إليها الفلاسفة السابقون.

ثالثاً: يختلف الأسلوب الاستقرائى عن الأسلوب القياسى فى البحث؛

فى أن الاستقراء يبدأ بالجزئيات ليتوصل إلى القوانين، أما القياسى فإنه يبدأ بالقوانين ليستمد منها الحقائق الجزئية. ولكن: ليس بوسع العلم أن يستغنى عن القياس بالاستقراء. فبالاستقراء يتوصل العلم إلى القضايا العامة، وعن طريق القياس يستطع العلم أن يتحقق من صدق القوانين العامة باختبارها على حالات جزئية لم تتناولها الملاحظة من قبل. والقياس والاستقراء يقطعان طريقاً واحداً إلى المعرفة ولكن فى اتجاه مضاد. وذلك إذا كان الطريق مجهولاً ولم يطرق من قبل. فإن العقل يفضل أن يقطع هذا الطريق فى اتجاه الاستقراء، بمعنى أنه يبدأ من ملاحظة الظواهر متجهاً نحو الفروض للوصول إلى القوانين العامة. أما إذا كان الطريق معروفاً، فإن العقل يستطيع أن يرتكز على القوانين العامة، ويهبط منها إلى الحقائق الجزئية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامـــــــش

(ہ) أوجست كونت: فيلسوف فرنسى منشئ علم الاجتماع (1798 ـ 1857م). أنشأ كونت علم الاجتماع لتحقيق عمومية التفكير الوضعى وجعله مذهباً عاماً يجمع مظاهر الكون، وذلك حتى يستطيع القضاء على الفوضى العقلية وتحقيق وحدة المعرفة، وتحقيق الوحدة فى التفكير الوضعى ينطوى على تغيير شامل فى أسس الدراسة التى تقوم عليها مناهج البحث فى العلوم.
(1) ليفى بريل، فلسفة أوجيست كونت، ترجمة محمود قاسم والسيد محمود بدوي، القاهرة، 1953، ص64.
(ہ) فيلسوف يونانى (384 ـ 322ق م) يعرفه العرب باسم "أرسطوطاليس" ويلقب بالمعلم الأول. ولد ببلدة ستاجيرا باقليم تراقيا، وتعلم بأثينا متتلمذاً على الفيلسوف أفلاطون الذى رافقه نحو 20 سنة، ثم اختاره ملك مقدونيا رائداً لابنه وهو الإسكندر الأكبر فيما بعد، وفى عام 335 ق م افتتح مدرسة بأثينا لتعليم الفلسفة، وعرف تلاميذه بالمشائين وبعد وفاة الإسكندر هاجر من أثينا واستقر ببلدة كالسيس إلى حين وفاته. خلف أرسطو عدة مؤلفات من كتب ورسائل لم يصل إلينا منها سوى 22 رسالة تشمل موضوعاتها المنطق وما وراء الطبيعة والطبيعيات والفلك وعلم الأحياء والنفس والأخلاق والسياسة والنقد الأدبي، من أسمائها "السماع الطبيعي"، و"الكون والفساد"، و"النفس"، و"كتاب المقولات والتصورات والتحليلات" وأخذ العرب بترجمة كتبه منذ عصر الخليفة العباسى المأمون، وعنى ابن رشد فيلسوف الأندلس بتفسيرها والتعليق عليها ومنها ترجمت إلى اللاتينية. (دائرة المعارف الحديثة، الجزء 1، أحمد عطية الله، مكتبة الأنجلو المصرية).
(2) انظر ترجمة Sens Communs الدكتور أحمد زكى فى الباب الأول من كتابه "مع الله فى السماء".
(ہ) ديكارت رينيه: فيلسوف فرنسى (1596 ـ 1650 م) ولد بقرب مدينة تور، اشتغل بالفلسفة فى سن الثالثة والعشرين عندما أخذ يفكر فى أوجه تطبيق القواعد الرياضية على الفلسفة. أشهر مؤلفات ديكارت التى أبرزت له مكاناً فى تاريخ الفلسفة: "تأملات فى الفلسفة الأولي"، "مقال فى المنهج". ويعتبر ديكارت أب الفلسفة الحديثة إذ اتخذ الرياضة أساساً لقيادة الفكر نحو الحقيقة، من مبادئه أنه لا يجوز أن نقبل شيئاً على أنه حق إلاّ إذا عرفناه فى وضوح لا يقبل الشك، فى البحث عن الحقيقة يجب أن نبدأ بالأبسط المعروف وننتهى إلى الأكثر المعقد، ومن بديهياته الفلسفية قوله "أنا أفكر فأنا إذاً موجود". وعلى هذا الأساس برهن على وجود الله. وإلى جانب هذا اشتغل ديكارت بالرياضة التحليلية وعلم وظائف الأعضاء وعلم البصريات. (دائرة المعرف الحديثة، أحمد عطية الله، جزء 2، مكتبة الأنجلو المصرية).
(3) المنطق الحديث ومناهج البحث، محمود قاسم، مكتبة الأنجلو المصرية ص50.







بقلم: معتصم زكى السنوي

نبض الحروف 10-22-2009 12:04 AM


الأخطاء الشائعة في التقويم الصفي





1- عدم إدراك بعض المعلمين نسب إتقان المهارة المطلوبة وتفاوت معاييرها بين معلم وآخر 0
النسبة في الإتقان درجة الإتقان المستوى

1- 100% أتقن جميع المهارات المطلوبة .
2- 66 – 99 % أتقن معظم المهارات المطلوبة .

3 - أقل من 66 – 34 % أتقن بعض المهارات المطلوبة .
4- أقل من 34% 4 لم يتقن معظم المهارات المطلوبة .

2- إغفال الاختبارات التحريرية كأداة مهمة من أدوات التقويم المستمر 0
لابد من استخدام الاختبارات التحريرية بما يتناسب مع المهارة والمادة فمثلا : مهارات الإملاء تقوم من خلال كتابة الحروف والكلمات والجمل والقطع الإملائية أما أدوات القياس والتقويم الأخرى فهي:
· الاختبارات : الشفهية والتحريرية 0
· الملاحظة: وأنواعها:-0
أ- الملاحظة المقصودة 0
ب- الملاحظة غير المقصودة 0
ت- الملاحظة المباشرة 0
ث- الملاحظة غير المباشرة0
· المشاركة 0
· الواجبات 0
· التدريبات الصفية وتشمل :-
أ- الأنشطة الصفية العملية والنظرية 0
ب- الكتاب المدرسي 0
ت- أوراق العمل التدريبية والتقويمية 0
· الأداء العملي 0

3- عدم تكرار مرات التقويم للمهارة التي لم يتقنها التلميذ .
*- يجب تكرار مرات التقويم للتلميذ الذي لم يتقن المهارة ، ومتابعة أدائه وعدم إصدار الحكم عليه إلا في نهاية العام .

4- عدم التوثيق الجيد لأساليب التقويم لتلاميذ الفصل 0
* - ضرورة إيجاد سجل نسميه " السجل المساند " يسجل فيه المعلم جميع الأنشطة، والتدريبات الصفية والاتجاهات والمشكلات مثل: الغياب والتأخر وعدم حل الواجبات ويوثق من خلاله الاختبارات التقويمية لكل تلاميذ الصف 0

5- تقسيم المهارات على فصلين دراسيين " فصل دراسي أول وثان" .
* - لا يوجد تقسيم للمهارات إلى فصلين دراسيين ولكن بعد إتقان التلاميذ لها ينتقل المعلم إلى غيرها من المهارات أ ما ما هو مقسم فهو الموضوعات الدراسية فقط حسب المناهج .

6- التركيز على مهارات الحد الأدنى وإغفال المهارات الأساسية الأخرى0
*- نقول دائما بأنه يجب على المعلم أن يشمل التدريس و التقويم جميع المهارات فكل المهارات تعد "أساسية" غير أن هناك مهارات شرطية " تحدد النجاح " وهي مهارات الحد الأدنى 0

7- عدم تدوين بعض المعلمين لمحاولات التقويم الإيجابية للتلاميذ والاكتفاء بتسجيل المحاولات السلبية مما يوجد بعض اللبس بين التلميذ الغائب والتلميذ الذي لم يتقن المهارة .
* - يجب على المعلم أن يضع علامة أمام المحاولة الناجحة ووضع علامة × أمام المحاولة الفاشلة ووضع إشارة أمام الطالب الغائب حتى يتمكن المعلم فيما بعد متابعته وعدم نسيانه 0

8- تقويم بعض المعلمين لبعض المهارات التي لم يتعلمها التلاميذ .
*- من الخطأ أن يقوم المعلم بتقويم تلاميذه في مهارات لم يدرسوها بعد فلابد أن يكون قياس المعلم وتقويمه فيما درسه التلميذ من مهارات وتدرب عليها تدريبا كافيا .

9- تخصيص حصة بعينها لممارسة التقويم 0
*- التقويم عملية مستمرة ضمن الدرس لا يمكن فصلها ويجب أن تتم بطريقة عفوية لا يشعر معها التلاميذ بأنهم في قاعة اختبار .

10 - إهمال المهارة التي أتقنت عند تلميذ مميز سبق له إتقانها 0
*- لابد أن يتعهد المعلم المهارات والتي سبق للتلميذ أن أتقنها والعودة إليها للاطمئنان ومتابعة الفهم بين وقت وأخر لها دون الحاجة إلى تقويمه فيها مرة أخرى 0

11 - تحديد عدد مرات التقويم 0
*- لا يوجد عدد محدد لعدد مرات التقويم وأقله مرة واحدة

12 - إهمال الاختبارات التشخيصية التي تحدد مستوى إتقان التلميذ للمهارات السابقة 0
*- يفضل أن يعد المعلم اختبارات تشخيصية بين وقت وأخر على مختلف المهارات التي درسها لتلاميذه كي يقف على مستوياتهم ومن ثم يقوم بوضع الأساليب العلاجية المناسبة لحالات الإخفاق 0

13 - إغفال الأنشطة الإثرائية المصاحبة لإتقان المهارات التي تعزز جانب التلاميذ المتفوقين وتزيد من إتقانهم وتعين على تحديد الفروق الفردية 0
*- يجب على المعلم أن يعد أنشطة تدريبية صفية تحريرية وشفهية تكون مصاحبة للمهارات تساعد التلاميذ المتفوقين على سرعة إتقان المهارة وتبين له الفروق الفردية في صفه حتى يحدد كيفية إعطاء كل تلميذ حقه من التعليم 0







بقلم: محمد إبراهيم محمد فايع

نبض الحروف 10-22-2009 12:05 AM


التحديات التي تواجه الإداري التربوي العربي






يعيش عالمنا اليوم عصر التغيرات، بعضها شامل وأساسي وبعضها الآخر جزئي، وهذا التغير ينعكس على النظام التربوي في جميع عملياته، وان تطوير أي نظام تربوي يستدعي الاهتمام :-
ببنيته التنظيمية.
والعناية بنمو مصادره البشرية من هيئة تدريس وإداريين وموظفين وطلبة.
وهذا بهدف إطلاق الطاقات الإنسانية داخل النظام، فتطوير المؤسسة وتطوير الإنسان ليسا شيئيين مختلفين أو منفصلين، وتطوير المؤسسة لا يقتصر على النمو الكمي والتوسع في الفاعليات والنشاطات، بل يجب أن يصاحب هذا التطور، وتطور نوعي باتخاذ الخطوات المناسبة لتطوير فاعلية العاملين وتكيفهم مع المتطلبات المتجددة والتحديات التي تواجههم وهذا ما اصطلح على تسميته بتطوير العاملين Staff Development بمعنى تطوير وتحسين قدراتهم ليتعاملوا مع مسؤولياتهم القائمة والجديدة.

هناك العديد من التحديات التي تواجه الإدارة التربوية في عالمنا العربي الذي يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين تفجرا في إعداد الملتحقين بمؤسساته التربوية وتفجرا في المعرفة والتكنولوجيا.

وحتى لا تؤخذ النظم على حين غرة فانه من الأفضل أن تبدأ النظم بالتفكير والتخطيط للتعامل مع المستقبل بفعالية بدل التخوف منه، ومن البديهي أن مرحلة فهم التحديات الممكنة الحدوث هي الخطوة الأولى الضرورية لضمان تعامل فعال مع هذا المستقبل ويمكن حصر ابرز هذه التحديات فيما يلي:-



يرى نشوان ( 2000 )، أن النظام التعليمي يواجه العديد من المعوقات والمشاكل في ضوء التوجهات المستقبلية للقرن الحادي والعشرين. ومن أهم هذه المعوقات الجانب الإداري والجانب الفني والاجتماعي لكن هنا سوف نلقي الضوء على الجانب الإداري وتتعلق هذه المشاكل بهذا الجانب بتلك الأمور التي تواجه الإدارات التربوية بالمستويات المختلفة وبدرجات متفاوتة، مثال عليها:-

1. عدم استخدام الأساليب الإدارية الحديثة في مجال القيادة الإدارية والسلوك التنظيمي واتخاذ القرارات مثل العلاقات الإنسانية والقيادة الديمقراطية.
2. نقص بعض الموارد والإمكانيات المادية .
3. نقص الكفاءات الإدارية .
4. عدم وجود فلسفة إدارية واضحة تحدد الأهداف التعليمية العربية بطريقة صحيحة.
5. البيروقراطية المتفشية في العديد من الإدارات التربوية العربية وما يترتب عليها من بطء شديد في تنفيذ التطبيقات العملية.
6. زيادة عدد الطلاب داخل الصف الواحد وصعوبة تطبيق أساليب تربوية حديثة.
7. كثرة عدد المدارس وسوء طرق الاتصال والتواصل بين المستويات الإدارية المختلفة
8. ضعف الانتماء والدافعية والروح المعنوية والصحة النفسية للمديرين والمعلمين اتجاه أداء الأعمال والوظائف وذلك بسبب تدني الرواتب والحوافز.
9. عقم أساليب الإشراف التربوي واعتمادها على الأساليب التقليدية
10.عدم وجود نظام معلومات إداري واضح يسهل عمليات الاتصال والتواصل بين الأنظمة التربوية العربية.
11.الجمود الفكري التربوي لدى العديد من القياديين والإداريين. (نشوان، 2000 ، ص 331-334 )
12.ويرى الباحث فضلا عما سبق الأوضاع السياسية التي تسود بلد ما تضفي بظلالها الثقيلة صعوبة على النظم التربوية كما فعلت الحواجز بالمجتمع الفلسطيني.

ويقدم لنا الطويل ( 1999 ) في كتابه الإدارة التربوية والسلوك ألمنظمي، بعض الحلول للمحافظة على كيف نظم التربية العربية وحمايتها :-

1. توفير الكوادر البشرية المتميزة القادرة على صنع إنسان المستقبل لذا يجب أن تتضمن المناهج التربوية توجهات أكاديمية متميزة
2. عدم تركيز المناهج على البعد المعرفي فقط على حساب الاهتمام بتطوير مهارات المتعلمين واتجاهاتهم وقيمهم أي تهتم بالكيف وليس الكم فقط
3. تقييم نوعية البرامج المطروحة وتبيان إيجابياتها وثغراتها والتوجه بإجراءات تصحيحية مناسبة من قبل كوادر النظم العربية، أي تصميم نظم تربوية فاعلة قادرة على التعامل مع الحضارة الدينامية. (الطويل، (1)،1999، ص410 (

أما نشوان ( 2000 ) في كتابه التربية في الوطن العربي في مشارف القرن الحادي والعشرين، فإنه يقدم المزيد من الحلول التي تنتهي معظمها في نهاية المطاف للاتفاق مع أقوال وآراء الطويل :-

1. ينبغي أن تهدف التربية العربية إلى المحافظة على الموروث الديني والثقافي للأمة العربية فنحن لا ننسى أن الكثير من المناهج تم اقتباسها من الدول الغربية رغم عدم ملائمة البعض منها لمجتمعاتنا. ويرى الباحث أن من سخريات القدر أن الأمة العربية اليوم أمريكا هي التي سوف تضع لها المناهج كما هو متوقع أن يحدث في العراق، أو أحسن الأحوال تضع مراقبة على المناهج الموضوعة فتحذف ما تشاء أو تضيف ما يروق لها كما في دول الخليج وفي مناهجنا الفلسطينية التي تمارس عليها هذا الدور الوجه الآخر للعملة الأمريكية وهي إسرائيل.
2. ينبغي أن تتفاعل الأنظمة التربوية مع بعضها البعض
3. ينبغي أن تتفاعل التربية العربية مع الأنظمة التربوية في العالم ونحن هنا لا نقصد أن نقلدها بل أن نستفيد من تجارب الآخرين بما يتفق وحاجاتنا الحقيقية كاستخدام التكنولوجيا والاستفادة من ثورة الاتصالات في التعلم والتعليم
4. أن تساعد مناهج التربية التلميذ أن يكون المسئول عن تعلمه فلم يعد التلميذ صاحب الدور السلبي المتلقي للمعلومات فقط بل أصبح مشاركا ومسئولا عن تعلمه
5. أن التعلم الذاتي والتعلم عن بعد من الأساليب الأكثر ملائمة لمتطلبات التعليم في المستقبل
6. ينبغي أن تتوائم التربية العربية مع متطلبات سوق العمل
7. ومن باب أولى: أن يكون التعليم للجميع فلا ننسى أهمية تعليم المرأة أو الطبقات الفقيرة من المجتمع ونجتهد في تيسير السبل لذلك. ( نشوان، 2000 ، ص380 – 410(
العنصر الثاني من التحديات المحافظة على وضع مالي مناسب لنظم التربية العربية :-
تعاني معظم الدول العربية من نقص في مخصصاتها المالية ويتزايد الإحساس في هذا النقص بتزايد الإقبال على التعليم عبر مختلف المستويات وعلى الأخص في الدول الغير بترولية مما يحول دون إمكانية التعليم المجاني الكامل، ولكن كل بلد يقف عند عتبة إمكانياته في تقرير مقدار وكيفية الأقساط الواجب دفعها في مراحل التعليم المختلفة. (الطويل، (1)، 1999، ص414(

ويرى الباحث أنه لا يجب جعل الوضع المالي المنخفض للدولة شماعة تعلق عليها قصورها في توفير وضع مالي مناسب للنظام التربوي، بل هناك الكثير من الدول العربية التي تتمتع بوضع مالي جيد لكن :-

قلة الإنفاق والتخصصات المالية للجانب التربوي له اعتبارات أخرى كثيرة فضلا عن ضعف الوضع الاقتصادي مثل الإنفاق على التسلح والسياحة والعلاقات الدولية والصحة وغيره. ويشير إلى ذلك نشوان حيث يقول " بلغ الإنفاق على التعليم 6% من الدخل القومي ومن الموازنات السنوية وفي مقابل ذلك زادت أعداد المتعلمين في مختلف المراحل التعليمية فقد أوضحت بعض الإحصاءات الحديثة أن (60%) من فئات العمر (6-11) سنة يجدون طريقهم إلى التعليم الابتدائي في حين 26% فقط من فئات العمر (12-17) سنة هم الذين يجدون فرصا في التعليم الثانوي بينما نجد أن 7% فقط من فئات العمر (18-23) سنة هم الذين يشقون طريقهم إلى التعليم العالي .(نشوان، 2000 ، ص268).

نظرة الدول العربية للتعليم عن انه استهلاك بمعنى أن الدول تقدم الخدمات التعليمية لمواطنيها كواجب عليها نحوهم وليس كمردود مادي أو استثمار اقتصادي وهذه النظرة إلى التعليم جعلت الدول تخصص الميزانيات اللازمة للتعليم في ضوء الامكانات المتاحة بنسب لا تتجاوز 6% من ميزانية الدولة في أحسن الأحوال.

وفي دائرة البحث عن حلول نقول :- إذن لماذا لا نحذو حذو الدول المتقدمة التي تم الالتفات لديها إلى النظرة السابقة الذكر وأعيدت الحسابات في بنية التعليم وأهدافه وتبين المؤتمرات والدراسات التي أجريت بهذا الشأن أن التعليم استثمار طويل الأمد وليس استهلاكا، عندما يرتبط التعليم بحاجات المجتمع وبحاجات السوق فعلينا ان نطور مناهجنا وأساليبنا في التعليم ليخرج لنا إنسان منتج وليس عاطل عن العمل يرفع من البيئة الاقتصادية في دولته .( نشوان، 2000، ص 180))
ويثير الطويل ( 1999 ) تساؤل حول دور القطاع الخاص في دعم نظم التربية العربية وتمويلها باعتباره احد المستفيدين الرئيسيين منها؟ فلا بد من البحث عن سبل حث هذا القطاع على المشاركة، ويشكل ذلك تحديا على نظم التربية العربية أن تواجهه وان تسعى للنجاح في تخطيه.
على نظم التربية العربية أن تفي بحملات جمع الأموال وتامين مصادر دخل من البيئة كالوقف، والهبات ، والهدايا، والمنح غير المشروطة وما إلى ذلك لكن الحذر الحذر أن تقع هذه النظم أسيرة ملك الجهات الداعمة فتقدم بيد وتأخذ أضعاف مضاعفة باليد الأخرى، أو تفرض سيطرتها وهيمنتها على المناهج التربوية مقابل ما تقدم. بل يجب على هذه النظم أن توازن بين حاجتها للدعم المالي وضرورة محافظتها على جوهر رسالتها التربوية واستقلالها الذي ينبثق من تقاليد وعادات المجتمع وموروثها الديني والعقائدي.(الطويل، (1)، 1999، ص 412))

أما العنصر الثالث من التحديات فهو المحافظة على بعد التشاركية في إدارة نظم التربية العربية:-
إن مختلف قطاعات المجتمع وتركيباته السكانية تقبل بشكل متزايد على الالتحاق بمختلف مستويات النظم التربوية في وطننا العربي بصورة شاملة وهذا بدوره يفرض المشاركة لجميع المعنيين والمهتمين بالشؤون التربوية في البلدان المعنية، وأفضل أساس يمكن أن يرتكز إليه هذا البند هو ربط الإدارة بالأهداف، يعتمد أسلوب الإدارة بالأهداف على مشاركة جميع أعضاء التنظيم في وضع الأهداف المرجو بلوغها على أن تكون الأهداف محددة زمانيا، وقابلة للقياس وتعطي نتائج أفضل حيث تكون نظام متكامل يسوده روح الفريق وجو المشاركة ويركز على الأهداف ومدى تحقيقها، ويمكن تطبيق هذا الأسلوب في جميع مجالات الإدارة المدرسية والتعليمية لكونها تعتمد على الأهداف ومدى المشاركة الجماعية في تحقيقها وخاصة في مجال التخطيط أو الاتصال أو التقويم أو اتخاذ القرارات المدرسية ومن مزايا تطبيق الإدارة بالأهداف كما يحددها. (درة،1993، ص5) :-

1. يساعد في تحسين العمليات الإدارية وخاصة التخطيط.
2. تساعد المديرين على وضع أولويات وسياسات بناء الأهداف.
3. تعمل على تحديد ادوار ومسؤوليات وسلطات العاملين.
4. تسهل الإدارة بالأهداف عمليات المراقبة لمدى تحقيق الأهداف.
5. تدعم روح المشاركة والتعاون والالتزام للعاملين كما ترفع الروح المعنوية.
6. تهيئ الفرصة كذلك للعاملين في المؤسسة للتطوير والنمو الذاتيين وتساعد على تقويم أداء أفضل وتوفير نظام عقاب وثواب أفضل. (درة، 1993، ص5(

وتتشابه أسلوب الإدارة بالأهداف مع الأسلوب التشاركي في العمليات الإدارية والأنماط القيادية وأساليبها، وهذا يمكن تطبيقه في الإدارة المدرسية والتعليمية من خلال تدريب مديري المدارس والمعلمين على كيفية تطبيقه في ضوء إمكانيات المدرسة وذلك بعقد دورات تدريبية حول كيفية تطبيق هذا الأسلوب في المدارس العربية لكونه يعتمد على المشاركة الجماعية في وضع الأهداف وصياغتها والتي أصبح في مقدور معظم المدرسين والمديرين المؤهلين تنفيذها وتطبيقها، وهذا الأسلوب لا يرتبط كثيرا بالإمكانيات المادية ولكن يرتبط بالقدرات والكفاءات الإدارية المدرسية والنادرة على استيعاب المفاهيم التربوية الحديثة.(نشوان، 2000، ص360(

ولو تحدثنا عن العنصر الرابع من عناصر التحديات فنجد انه المحافظة على استمرارية بعد عملية التغذية الراجعة وعلى متطلبات التكيف الواعي لها :-

النظم التربوية نظم اجتماعية وهي لا تعمل في فراغ، كما أنها بحاجة ماسة إلى تفهم بيئتها ودعم هذه البيئات ماديا، ومعنويا، فهناك تساؤل يدور في أذهان كثيرين حول مدى ملائمة مخرجات نظم التربية العربية لمتطلبات بيئاتها.
من الطبيعي أن تقوم نظم التربية العربية بعملية تقييم لممارساتها ومخرجاتها، ولكن المهم ما مدى جدية هذا التقييم وما مدى جدته وموضوعيته وإخلاص القائمين عليه والمشمولين به؟ وما هية أهدافه ومراميه؟ وما هي الخطوات التي تترتب عليه؟ فقد تستخدم ممارسات التقييم أحيانا لتدعيم وجهة نظر مسبقة أو لتمرر من خلالها تصورات وأحلام معينة.

من الأمور التي تجب أن تحظى باهتمام المعنيين بعملية التقييم التجديد الدقيق وتعرف الصعوبات والمحددات التي تعاني منها مكونات النظام الفرعية ضمن مسعاها لتحقيق الأهداف والغايات التي يتطلع النظام لإنجازها، من بينها ازدحام الصفوف وثقل النصاب التدريسي على المعلمين والكيفية التي توظف وتستخدم بها إمكانيات المدرسة ومدى ملائمة رواتب المعلمين وما إلى ذلك من صعوبات.
وفي هذا المجال يمكن طرح النقاط الآنية المتعلقة بعملية التقييم :-

أ. يفترض أن يشتمل التقييم :
1) التعريف بمقاصد النظام التربوي وغاياته ومراميه وتبصرها.
2) تطوير معايير أداء تربوية واضحة ومحددة
3) تحديد المدى الذي تحققت فيه أهداف النظام ومراميه
4) تباين وتوضيح التفاوت بين النتائج التي تم التوصل إليها أي المخرجات الفعلية مقارنة مع المخرجات ( النموذج ) الموضوعة.
5) تبيان وتوضيح الكيف ألتفكيري ونهج الأداء التي يعتمدها النظام
6) تفسير النتائج التي يتم التوصل إليها
ب . يفترض أن ينطلق التقييم من بعد دراية كاملة بالأطفال والمتعلمين في مستوياتهم العمرية المختلفة، ومن بعد شمولي للحياة الثقافية في المجتمع.
ج . يفترض أن يتم التعامل بجدية وموضوعية وجرأة، مع جميع البيانات والمكونات التي تشتملها عملية التقييم.
د . نفترض أن تكون عملية التقييم مستمرة وشاملة وتشاركية وفعالة وذلك لمساسها بالعديد من الأفراد العاملين بالنظام
هـ . يفترض أن تتم عبر عملية التقييم تعرف نقاط القوة ونقاط الضعف في النظام من اجلية القيام بعملية التغذية الراجعة بنجاح.
و . يفترض أن لا يقتصر تقييم النظام التربوي على مقاييس وسبل معيارية فقط بل يجب أن يحرص المقيم على سماع رأي وخبرة ووجهات نظر العاملين في النظام التربوي من معلمين وإداريين ومسئولين ومعنيين أخريين ويهتم بآرائهم المقصودة أو العفوية.
ز . يفترض أن تركز عملية التقييم على النظرة الشمولية وتجنب الرؤى المقولبة، وعليه يجب أن يكون التقييم منظما ووفق خطط منطقية وبرامج متسلسلة، فالأحكام السريعة والمنطلقة من مواقف متشتتة متفرقة ستقود بالضرورة إلى الخطأ والخلل في الحكم.
ع . أن عملية التقييم وضمن اطر ومعطيات القرن الحادي والعشرين بكل ما تشتمله من انفتاحية وتعددية وثقافية واقتصادية واجتماعية تتطلب من المقيمين بعد النظر وممارسة الاستبصار في مدخلات وسبل ومعطيات ومخرجات عمليات التقييم حتى يصبح بالامكان خدمة النظام التربوي بشكل يجعله نظاما قادرا على التعامل الفاعل مع المتغيرات المجتمعة كافة . ( الطويل ، (2)، 1999، ص 349-350(

وإذا تحدثنا عن العنصر الخامس في التحديات نجده المحافظة على استخدام الامثل لوقت المصادر البشرية وجهدها المادي :-

من مشاكل بعض الدول النامية مشكلة تتصل بالإهدار وخاصة ما يتعلق منه بالوقت والمصدر البشري والمادة، فكثير من الفرص التي يضيع فيها وقت العاملين سدى، أما في مناقشات عقيمة أو استغابات ونميمة أو سلوكيات هبائية ضائعة.

عدم توافر الفرص الكافية لاستغلال العامل لأقصى طاقاته فحين تراعي ظروف العامل المادية والمعنوية، يشعر المستخدم بالراحة والاطمئنان والحفز على تفجر طاقاته الكامنة والخلق والإبداع وعدم ذلك يكون ضياع وخسارة للجهد والوقت والمادة .

أن بعض نظم التربية قد لا تعاني من وضع مادي صعب لكن مشكلتها تكمن في تسيب أو عشوائية التعامل مع امكاناتها المادية المالية الوفيرة.

هجرة الكفاءات العالية إلى الخارج التي تؤدي إلى خسارة مالية كبيرة.

التوسع الكمي في التعليم على حساب التوسع النوعي يؤدي إلى تخرج أعداد كبيرة من العاملين دون الحاجة إلى تخصصاتهم فينضمون إلى طابور الباحثين عن عمل بينما تفتقر الدولة إلى تخصصات غير متوفرة مما يضطرها إلى استدعائها من الخارج وبتكلفة عالية.

ولكي نحافظ على الاستخدام الامثل لوقت المصادر البشرية وجهدها المادي :-

1. نحسن استخدام مدخلات نظم التربية العربية وان يتعدى تعاملها مع هذه المدخلات مجرد الاهتمام بوجودها، فوقت العاملين في نظم التربية العربية يعتبر من أهم مصادر هذه النظم على مختلف مستوياتها.
2. زيادة النفقات على هذا النظام في تحسين الوضع العام للعاملين والعمل فانه يتبين أهمية حسن استخدام الوقت والاستفادة القصوى من مصادر هذه النظم البشرية والمادية بحيث تكرس الكوادر البشرية العاملة وقتها وجهدها في أمور تتصل بدورها الأساسي المتصل بالتدريس والبحث وخدمة المجتمع ( الطويل،(1)، 1999، ص413؛ نشوان 2000(
3. استخدام نظام التعليم المفتوح والتعلم عن بعد الذي يتلاءم وظروف الدارسين والذي يجعل الكلفة المالية اقل.

وفضلا عما ذكر هناك عنصر هام يعتبر ضمن تحديات النظام التربوي العربي ألا وهو العولمة:-
ودعونا نلقي بعض الضوء على هذا المفهوم :-

شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين اتجاهات فكرية جديدة حول ما اصطلح بالعولمة فهذا الموضوع شغل الكثيرين من الباحثين والمفكرين وبدأ يطفو على السطح انطلاقا من التطور الهائل الذي يشهده العالم اليوم من تقدم علمي وتكنولوجي لاسيما في وسائل الاتصالات الحديثة والتقارب بين الشعوب على نحو جعل ما يحدث في بلد ما معلوما في بلد أخرى في نفس اللحظة وقد تم وصف الكرة الأرضية تباعا لذلك قرية صغيرة والتطور مستمر في هذا المجال والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي العولمة؟
1. أورد رمضان الألفي ( 1998 ) كما جاء تعريفا لمفهوم العولمة يقول فيها أنها تعني اعتماد كل دوله على الدول الأخرى وعجزها عن تطبيق سياسة الانغلاق على نفسها كما كان سائدا من قبل، كما قيل عنها باختصار بأنها نزعة توفيقية تسعى إلى توحيد كل أقطار كوكب الأرض في منظومة واحدة على أساس مثلث أضلاع هي :-
الاقتصاد
المعرفة
التقدم العملي والتكنولوجي

ويستخلص قيرة ( 1996 ) من تعريفات عديدة للعولمة أن العولمة هي تكنولوجيا في الأساس تعتمد على المؤسسات الاقتصادية الكبرى تدعمها ثورة الاتصالات وبالتالي تؤدي إلى العولمة الإعلامية لنشر الثقافات بين الشعوب أي أن العولمة الإعلامية تشكل العولمة الثقافية. (نشوان، 2000، ص62).

ومن هذا المنطلق ظهر التيار المخالف والتيار المؤيد لفكرة العولمة فهل تذوب الثقافات والعادات والتقاليد الاجتماعية ولا يظل لها سمات وخصائص مميزة خاصة بها أم يمكن أن يحدث التبادل الثقافي والاجتماعي بين المجتمعات مع المحافظة على خصوصية كل مجتمع من الناحيتين الاجتماعية والثقافية أي ( عولمة الخصوصية وخصخصة العولمة(

يستخلص نشوان من تعاريف متعددة أن العولمة تعني وجود نظام شامل لتحديد العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية تتخطى الحدود الإقليمية، والدول والشعوب، ويؤكد على القواسم المشتركة لهذه الشعوب بغض النظر عن ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحيث تتجه إلى الانتماء العالمي أكثر من انتمائها الإقليمي وتصبح بذلك مكونا من مكونات المجتمع الدولي.

ومن هنا تكمن الخطورة حيث أن العولمة لا تقف عند حد الهيمنة الاقتصادية بل تسعى إلى هدم الثقافات الخاصة للشعوب ودمجها في ثقافة عامة واحدة وهي الثقافة العالمية وبسط الحضارة الغربية ولا يعني هذا حسب آراء نشوان أننا لا يجب أن نستفيد من التقدم العلمي والتكنولوجي ولكن ينبغي ألا يكون ذلك سبيلا للتبعية المطلقة.

يستنتج الباحث أن نشوان من التيار المعارض على خلاف الطويل من التيار المؤيد للعولمة ويسأل الطويل في كتابه الإدارة التعليمية:- (ما التحديات التي يمكن أن تواجهها الإدارة التعليمية في توجهها نحو التعامل مع متطلبات العولمة ؟؟)
وكأنه ينظر إلى العولمة أنها الايجابية بذاتها وهدف سامي تحقيقه يؤدي إلى الرقي الفكري والثقافي في الدول العربية والنهوض بها لتنفض غبار التخلف الذي تراكم عليها في رفوف الحضارات المنقرضة.
ويجيب الطويل على السؤال المطروح بقوله:- من هذه التحديات ما يأتي:-
1. توافر بيئة تربوية معلمة :-
يجب على عناصر الموقف التعلمي التعليمي من ( مربيين وتلاميذ والأجهزة الإدارية وبيئتها الاجتماعية المحيطة من مجالس آباء ومجتمع محلي )
أن توفر التحدي والحفز للمربيين والطلبة على العطاء المتميز والمبدع.
فمثلا توفر مساقات تتخطى حدود التخصصات الضيقة وتهيئ مربيين راغبين في تحدي طرق التفكير السائدة التقليدية وربط المؤسسة بما يحيط بها محليا وإقليميا وعالميا
2. توافر محتوى ومضمون أكاديمي وثقافي مدروس ومصمم بدقة للمواد الدراسية :-
حيث يجب أن تكون هذه المحتويات متكاملة وغير متداخلة ومصوغة بشكل يحفز على إعمال العقل والسير بالطلبة عبر سبل الابتكار والإبداع.
كما أن الحياة التعليمية التعلمية تقتضي أن يعيش الطالب المضمون المعرفي والمفهومي لما يدرس، ضمن إطار من قاعدة ثقافية مناسبة تساعده على ربط المضمون الأكاديمي بإدراك واضح للأطر والأبعاد والمحددات الثقافية التي يعيش.
3. توافر مربيين متميزين يعيشون مهنتهم :-
أن المربي الجيد يجب أن يكون :-
مؤهل أكاديميا
متمكن من مهارات الوصول إلى الطلبة والتواصل معهم معرفيا وسيكولوجيا وينمى بينهم الإحساس بضرورة بذل أقصى ما لديهم من جهد وعطاء
يدعم طموحات الطلبة
يمنح طلابه الإحساس بالأمن والثقة
فضلا عن مواصفات أخرى كثيرة تتصل بمهنته وأكاديميته وأخلاقياته وشخصيته
4. تنمية إحساس الطلبة بالغيرية والآخرية :-
أي زوال "الأنا" وزرع "النحن" في نفوس الطلبة بمعنى تجاوز الأطر الضيقة إلى التشاركية المثرية التي تحترم إسهامات الآخرين فالمطلوب، غرس حب الآخرين والعمل بروح الفريق .
5. تجاوز شكلية القرار ألتصحيحي :-
إن الإدارة التربوية والتعليمة الناضجة يفترض أن تتجاوز في محاولاتها واجتهاداتها بعد شكلية القرار أو دبلجته ليبدو بشكل أكاديمي بالرغم مما يتضمنه من هوى ومصالح خفية ويضرب الباحث مثال على هذا قرارات التنقل التي تتم في التربية والتعليم، شكليا احتياجات المدرسة هو المراد وعمليا صالح فرد هو الهدف.
6. النظام السياسي :-
وحتى يؤدي المربون التربويون دورهم الفعال في بناء إنسان القرن الحادي والعشرين ضمن اطر عالم القرية الصغيرة لا بد أن يكونوا مدعومين برؤية النظام السياسي الذي يعيشون فيه والذي يلقي الكثير من التحديات على عاهل المربي.( الطويل، (2)، 1999، ص 406-411 .

الخلاصة

إن التعامل مع هذه التحديات التي تم التعرض إليها تتطلب من نظم التربية العربية أن تهتم بأمور تخطيط هذه النظم وبإدارة مصادرها وبممارسة تقييم فاعل لها. هذه الوظائف الأساسية الثلاث.

تشكل حلقة مترابطة. فالتخطيط الدينامي يؤثر على القرارات المتصلة بإدارة مختلف مصادر النظام التي يتم تقييمها في ضوء نتائجها ومن ثم ينعكس ذلك على التخطيط كي تكتمل الحلقة، فالخطط تتغير والمصادر تتنوع عبر الزمن، والتقييم يستمر وهكذا تبقى الحلقة الإدارية نشطة فاعلة.



المراجع

1) الألفي، رمضان، 1998، " العولمة والأمن – الانعكاسات السلبية والايجابية، كراسات اقتصادية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الأهرام، السنة الثامنة، العدد 72.
2) الطويل، هاني عبد الرحمن صالح، 1999، الإدارة التربوية والسلوك ألمنظمي، دار وائل للنشر، الأردن.
3) الطويل، هاني عبد الرحمن صالح، 1999، الإدارة التعليمية مفاهيم وآفاق، دار وائل للنشر، الأردن.
4) دره، عبد الباري، " 1993، اتجاهات معاصرة منتقاة في الإدارة التعليمية " في مجلة الطالب المعلم، الاونروا، العددان 2،1، عمان.
5) قيرة، إسماعيل، 1996، "من هم فقراء الحضر، قاع المدينة العربية تموذجا"، المستقبل العربي، العدد 205.
6) نشوان، يعقوب، 2000، التربية في الوطن العربي في مشارف القرن الحادي والعشرين، مطبعة المقداد، غزة.







بقلم: سلوى شرف

نبض الحروف 10-22-2009 12:06 AM


التغيير والتطوير الإداري






المقدمة

العلاقات الإنسانية هي دراسة الناس في أثناء العمل. ورجال التنفيذ في مستويات الإدارة العليا والوسطى والمدرسون والدارسون يقرون بان تنظيم الأعمال في الوقت الحاضر يتضمن شبكة معقدة من العلاقات بين الناس. ومهمة المدير هي تنسيق جهود هؤلاء الناس بحيث يعملون معا لتحقيق هدف مشترك. ولكي يقودهم قيادة فعالة ينبغي له أن يفهم هذه العلاقات ويعرف كيف ينظم عمل الفريق الذي يؤدي إلى قمة الإنتاج، وقراراته وتصرفاته تؤثر دائما في الناس ولذلك فعليه أن يجد الطرق التي يقيم بها التوازن السليم بين احتياجات هؤلاء الناس واحتياجات العمل. والمزيد من فهم العلاقات الإنسانية سوف يساعده على أن يفعل هذا.

والعلاقات الإنسانية تؤثر تأثيرا مباشرا في قدرة أي منظمة من منظمات الأعمال على تحقيق أهدافها. فإذا كانت العلاقات طيبة، وإذا وحد المشرفون والمستخدمون بين أهدافهم الشخصية وبين أهداف بعضهم وبعض، وأهداف الشركة نتج عن ذلك انطلاق للطاقة وتعاون يقود إلى النجاح. ولكن إذا تدهورت العلاقات بين الإدارات أو رجال التنفيذ أو بين رؤساء الورش والعمال وتحولت إلى عدم الثقة وليتشكك أو سوء التفاهم أصيب العمل الجمعي بالأذى، وعجزت المنظمة عن استغلال طاقاتها الكاملة. ( سلتونستال، 1966(

إن التغيير هو احد العوامل السائدة التي تؤثر في ظروف العلاقات الإنسانية في المنظمات سواء أكنا نتكلم عن المصنع، أم مكتب، أم إدارة حكومية، أم معهد معلمين أم مستشفى، أم عن وحدتنا العائلية الخاصة، ولقد مضى زمن طويل منذ الثورة الصناعية في انجلترا عندما صبت الشخصية الأسطورية " الملك لود " وأتباعها جام غضبهم على الآلات بتحطيم إطارات الغزل والحياكة ومع ذلك فالتغيير يؤثر فينا جميعا عندما نتكيف مع التطورات الحديثة في حياتنا اليومية فتتغير خططنا العائلية، وتتغير أهداف المجتمع وخاصة في مجتمعنا الصناعي المتحرك والمبني على المنافسة حيث تتعرض الأعمال من كل نوع باستمرار إلى تغييرات كبيرة أو صغيرة نسبيا. ( سلتونستال، 1966(

فلو لاحظنا كمية الجهد التي تصرف فيما نحدثه في أنفسنا من تغيرات، وفيما ندخله من تحسينا على منازلنا، سواء عند ترتيب الأثاث من جديد، أم في هندسة الأرض وهي تبدؤها الأسرة وتخططها ثم تستمر كأحد مشروعاتها. والتغيير مقبول اجتماعيا أيضا، وهو الشيء الذي نسعى إليه عندما نعمل على الحصول على سيارة من آخر طراز، فنحن نحب أن نتمشى مع العصر ونتحرق شوقا للجديد، ونتكيف بسهولة مع كل الأجهزة الحديثة حتى ولو أحدثت ثورة في عاداتنا، ولكن ممكن أن تؤثر التغييرات فينا بطرق ايجابية أو سلبية، وكل واحد منا له تفاعل مخالف بعض الشيء مع التغيير عندما يؤثر فينا شخصيا في أعمالنا. ( سلتونستال، 1966(

انه لمن المشجع أن يكرس مديرو الأعمال اهتماما اكبر لهم المسائل الإنسانية المتصلة بإدخال التغييرات، فان كل تغيير فني يصاحبه تغيير فني يصاحبه تغيير اجتماعي في المنظمة الإنسانية. وقد أضافت البحوث في مجال التفاعل الإنساني مع التغيير بصيرة نافذة ذات فائدة تساعد الرؤساء التنفيذيين في توجيه عملية إدخال التغيير في منظماتهم. وأمام مديري الأعمال التنفيذيين مجال واسع للاختبار لتحسين الكفاية الداخلية في شركاتهم لإنتاج سلع أفضل بتكاليف اقل تحوز رضا المستهلك. ( سلتونستال، 1966 (

التغيير هو احد أنواع التحدي الكامنة الذي ينبغي أن يكرس له المدير التنفيذي جزاء كبيرا من وقته، إذ للفكر الخلاق جزاء. ويستخدم الرؤساء التنفيذيون المدخل الجديد لتحسين مستوى الآراء والأفكار والمسمى " غزو العقول " brainstorming وذلك لزيادة مشاركة ملاحظي العمال في الكشف على الأفكار الجديدة كما تؤدي نظم حث الموظفين على تقديم الاقتراحات، وكذلك البحث العلمي والهندسة في كثير من الشركات نصيبها من الآراء التي تنتهي بأحداث التغيير. ( سلتونستال، 1966(

ويقول كلالده ( 1997 )، أن علماء الاجتماع يقولون " إن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو التغير نفسه "، وذلك لان التغيير حالة مستمرة تحصل بفعل إرادي أو غير إرادي عن قصد أو غير قصد، بتخطيط مسبق أو بصورة عفوية تلقائية أو بحكم الظروف، وقد يكون التغيير في البيئة الداخلية أو الخارجية بكل انعكاساته السلبية والايجابية. ( كلالده، 1997 (

إن التغيير حالة من حالات عدم الاستقرار وعدم الثبات وعدم التجمد ومن باب التخطيط والتنظيم يدخل التغيير بزي إبداعي وخلاق كونه يرتكز على خطط وخطوات متسلسلة حسب أسبقيات الأحداث والأنشطة وبتوقيتها الزمنية مدعوما بإمكانيات وقدرات ومهارات مرصودة عن سبق تفكير وإصرار. ( كلالده، 1997 (

ولا بد من التمييز بين التغيير كظاهرة وبين إدارة التغيير كمنهج تطبيقي له أسس وقواعد وأصول. إن إدارة التغيير ليست سوى تطبيق فعلي لعملية صنع القرار في الفكر الإداري المعاصر.
أما التغيير من الناحية التعليمية فلقد عرفه عبد الله احمد حمزة (1991 ) على لسان ( سراسون، 1982)، على انه تغيير أنماط السلوك الثابتة في عمل المعلمين في المدرسة بأنماط سلوك أخرى جديدة.

ويقول أيضا عبد الله حمزة ( 1991 ) انه مما لا شك فيه فان بذل مجهود اكبر يؤدي إلى نتائج حسنة، غير انه يتضح لنا، أن الأبحاث تدعم كثيرا المواقف الداعية إلى إدخال "التغيير" في تنظيم المدرسة وفي أساليب التدريس المعمول فيها، ومن الأهمية بمكان تغيير هذه الأساليب وتنويعها بمفاهيم وأساليب جديدة مجرّبة.

ويقول أيضا : وفقط أيضا عن طريق إدخال " التغيير " في التنظيم وأساليب التدريس يؤدي إلى رفع المستوى المهني للمدرسة، وجعلها تلائم احتياجات الطلاب والمجتمع، لروح هذا العصر التي تتفجر فيه المعرفة.

ورأي فييفر و دنلاب ( 1997 )، عن التغيير في مجال التربية، يقوم المشرف الفعال بإسهام مهم في المدرسة عندما يحدث تغييرا مرئيا ومرغوبا فيه في من يشرف عليه. ويمكن تحقيق هذا التغيير بعدة طرق رسمية وغير رسمية. وقد يشمل التغيير المنهاج أو البيئة التعليمية أو سلوك المعلم أو جميعها معا. وينمي المشرف بينه وبين المعلم من خلال الزيارة واللقاء الإشرافي، أو عن طريق الأسلوب الإشرافي العيادي المنظم، أو الاتصالات المتكررة. ومهما تكن الوسائل المستعملة، فان تغيير الظروف والإجراءات هو في الغالب حصيلة سلسلة من النشاطات. فالأعمال التي يقوم بها المشرفون ضمن دورهم كعوامل تغيير تؤثر في حياتهم، بصرف النظر عما إذا كان المعلمون مبتدئين أو في منتصف حياتهم المهنية، أو معلمين قديمين في أوج عطائهم.

وقد تأتي الحاجة إلى التغيير من الإخفاق في تحقيق الأهداف التربوية.وقد يقترح التغيير كوسيلة لتحسين الصورة التربوية، بوصفه فرصة للنمو وليس بوصفه عملا علاجيا. ومهما يكن من أمر ذلك، فان التقنيات المتطورة، والأوضاع الاجتماعية المتقلبة، والظروف الاقتصادية المتغيرة توجد في الغالب حاجة تعديلات في المدارس. ( فيفر ودنلاب، ) 1997

ويقول نشوان ( 2000 ) عن مبررات التغيير في التربية في البلاد العربية وخصائصها :-
خصائص النظام التعليمي العربي :-
في ضوء عرض بعض الأبحاث والدراسات التي أجريت في التسعينات من القرن العشرين والتي ترقت لواقع عملية التعلم في كافة المجالات الإدارية والفنية، نؤكد انه لم تحدث عمليات تغيير ملموسة في عمليات التعلم خلال السنوات العشرة الأخيرة، حيث تميز النظام التعليمي على المستوى العربي بما يلي :-
1. ما زالت عملية الإشراف التربوي تركز على المعلم من خلال الزيارات الصفية المفاجئة، وتغفل الجوانب التربوية الأخرى، أي أن الإشراف ما زال يقترب من مفهوم التفتيش.
2. المناخ التنظيمي المدرسي لا يساعد على تحقيق الأهداف التعليمية بدرجة كبيرة.
3. لا تطبق الأساليب الإشرافية الحديثة كالإشراف التعاوني والاكيلنيكي والمنحي النظامي متعدد الأوساط في النظام التعليمي بدرجة كافية رغم فعاليتها في تحسين فعاليات التعلم رغم ما تؤكد عليها الدراسات والأبحاث التربوية.
4. النمط الإداري لمديري المدارس ما زال يقترب من البيروقراطية والأسلوب التسلي.
5. إهمال العلاقات الإنسانية في عناصر النظام التعليمي، رغم أثارها الايجابية في تحسين فعالية التعلم، ورغم ما أوصت به معظم الدراسات في المجال الإداري التربوي.
6. ضعف النمو المهني لكل من المديرين والمشرفين والمعلمين رغم الدورات التدريبية المقدمة لهم، مما يدل على عدم فعالية هذه الدورات التدريبية.
7. ضعف المشاركة في اتخاذ القرارات المدرسية بين المديرين والمدرسين، وهذا يؤكد النمط البيروقراطي التسلطي للمديرين.
8. عدم وضوح أدوات التقويم المدرسي التي يستخدمها كل من المديرين والمشرفين التربويين.
9. كثرة الأعباء الإدارية لمديري المدارس تبعدهم عن أدوارهم الفنية الحقيقية في تحسين عمليات التعلم وتطوير المنهج.
10. ضعف أساليب الاتصال بين الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية، وهي لا تتم في الوقت المناسب.
11. عدم استعمال التكنولوجيا الإدارية في مجال العمليات المدرسية كالتخطي والتنظيم والتقويم والإشراف والرقابة.
12. عدم وجود نظام معلومات إداري واضح بين الأنظمة التربوية العربية يقدم المساعدة والمعلومات الضرورية للإدارات التربوية ومتخذي القرارات والتي تساعد في سرعة اتخاذ القرارات التربوية والمدرسية.
13. عدم القدرة على استعمال بحوث العمليات الحديثة في المجال التربوي، رغم نجاحها الكبير في معظم الأنظمة الإدارية الاقتصادية والصناعية والتجارية، من حيث توفيرها للوقت والجهد والتكلفة.
14. تتصف المناهج التعليمية بالجمود من حيث تركيزها على حجم المعلومات دون الاهتمام بنوعيتها، واعتمادها على الحفظ، وذلك لأنها معدة لطلاب يتواجدون في مدارس مكتظة وغير ملائمة للمناهج الحديثة التي تأخذ في الاعتبار حاجات جميع الطلاب المادية والانفعالية والنفسحركية، وبالتالي فهي غير مهيأة لاستقبال التغيرات القادمة عن طريق ثورة المعلومات لان التغيرات البطيئة في المدارس للدول العربية والنامية لا تستطيع استيعاب الكم الهائل من هذه المعلومات وكيفية استخدامها.
15. إن الأهداف التعليمية معدة بطريقة تقيس بشكل عام القدرة على الحفظ والاستيعاب لما هو موجود في المناهج الدراسية، حيث يتم تقويم الطلاب في الثانوية العامة لمدى القدرة على حفظ المعلومات المتوفرة في المناهج الدراسية دون الاهتمام برغبات الطلاب وحاجاتهم الخاصة وقدراتهم في العديد من المجالات الأخرى وخاصة المجالات العملية والنفسحركية.
16. ما زالت طرق التقويم المدرسية تعتمد على الاختبارات التحصيلية المبنية على مدى حفظ المعلومات المتوفرة في المنهج.
17. أدى عدم وجود تقنيات تربوية ملائمة أو عدم القدرة على استخدامها إلى استخدام أساليب تقليدية وطرق تدريس تعتمد على المحاضرة والتلقين، وإهمال الجانب التطبيقي حتى في المواد العملية وذلك لصعوبة تنفيذ التجارب المخبرية في مختبرات غير مجهزة، ووجود أعداد كبيرة من الطلاب في الفصل الواحد لا تتلاءم مع إجراء تجارب من قبل الطلاب، والاكتفاء بإجراء التجارب التوضيحية من قبل المعلمين غالبا.
18. ضعف برامج التأهيل والتدريب المقدمة للمعلمين أثناء الخدمة من حيث أنها لا تلبي معظم حاجات المعلمين الأساسية في عملية التعلم.
19. ضعف الدافعية والروح المعنوية لدى المعلمين لعدم تلبية حاجاته المهنية، وضعف الرواتب والحوافز.
20. ضعف المشاركة في اتخاذ القرارات المدرسية والتعليمية.
21. ضعف العلاقات بين الإدارة المدرسية والبيئة المحلية من خلال عدم وجود تعاون بناء أو مشاركة بين الإدارة المدرسية والبيئة المحلية في تحقيق أهداف المدرسة أو عملية التعليم.( نشوان، 2000 (

مبررات التغيير في التربية في البلاد العربية

ويقول نشوان ( 2000 ) أيضا، في ضوء هذه السمات لعمليات التعليم في العالم العربي والتي لم تشهد تغيرا يذكر خلال فترة السبعينات أو الثمانيات أو التسعينات من القرن العشرين، والذي شهد تطورات سريعة في كافة المجالات، كان لا بد من وجود مبررات للتغيير في التربية العربية لمواكبة التطورات والتغيرات العالمية، وحتى لا تزداد الفجوة بين هذه الدول النامية والعربية والدول المتقدمة في المجال التربوي.

ولقد شهد نهاية القرن العشرين تطورات ونمو سريع في المعلومات في كافة المجالات، وترتب على ذلك ظهور ثورة معلوماتية في مجال العلوم المختلفة وتطبيقاتها التكنولوجية، سواء أكانت تكنولوجيا إدارية أو فنية، وما يرتبط بها من تطور في وسائل الاتصال والحاسب الآلي، وهذه الثورة المعلوماتية والتكنولوجية أوجبت حدوث تغيرات جوهرية في التربية العربية سواء أكانت على مستوى الإصلاح التدريجي للأنظمة التربوية لبعض الدول العربية الخليجية، والتي بدأت في عمليات التغيير منذ فترة، أو على مستوى التغيير الجذري لدول أخرى والتي لم تستطع استيعاب جميع هذه التغيرات الحديثة في ثورة المعلومات وتطبيقاتها التكنولوجية، وسنحاول تحديد أهم هذه المبررات والتي تلزم حدوث عمليات التغيير في التربية العربية، ومن أهم هذه المبررات :-
1. النمو السكاني المتزايد: يمثل تزايد عدد سكان العالم وخاصة الدول النامية والعربية خطرا كبيرا على النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وخاصة نمو وتطور التعليم في هذه الدول. وهذا النمو السريع يشكل خطرا كبيرا على تطور عملية التعليم، وهذه الزيادة تشكل تحديا كبيرا لأنظمة الدول العربية في جميع المجلات الخدماتية، وخصوصا التعليم، حيث هذا يشكل عبئا كبيرا على العملية التعليمية حيث لا تتوفر الحاجات الضرورية بحجم تزايد عدد الطلاب.
2. ثورة المعلومات ( الانفجار ) : يسمى هذا العصر بعصر المعلومات نظرا لما بشهده من ظهور معلومات هائلة في كافة المجالات، وما يرافقها من تطبيقات تكنولوجية أحدثت تغييرا في حياة الإنسان. وهذا يحتم نظام معلومات أساسي في كافة المؤسسات وخاصة نظام التعليم، ويمكن أن يفيد نظام المعلومات الإدارية في عدة أمور، وهذا التغير المطلوب هو بحاجة بالتأكيد إلى توفير امكانات مادية عالية وإعداد نوعية من الخريجين تتناسب مع الجهد الكبير المطلوب منهم في المستقبل.
3. التكنولوجيا الإدارية : تعتبر التكنولوجيا الإدارية من الأسس التي يعتمد عليها الفكر الإداري المعاصر وهي عملية تطبيق المعرفة في الأغراض العملية. ومنها التكنولوجيا الآلية، والتكنولوجيا العقلية، والتكنولوجيا الاجتماعية.
4. الأساليب الإدارية الحديثة : لقد برز في أواخر القرن العشرين العديد من الأساليب الإدارية الحديثة التي زادت من فعالية الإدارة في أداء مهماتها وتحسين هذه المهمات وتطويرها، ومنها الإدارة بالأهداف، أسلوب النظم، انتشار بحوث العمليات، أسلوب بيرت، أسلوب شجرة القرارات.( نشوان، 2000(

أما جوهر يقول ( 1984 )، عن التجديد والتطوير في إدارة أنظمة التعليم، انه أصبح الشغل الشاغل للقادة وخبراء الإدارة التعليمية، ويقول أن العلماء والبحاث في هذا المجال قد انصبوا بدراسة الفرد الذي يحمل لواء الفكرة الجديدة المبتكرة، واغفلوا الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات في تيسير، أو في تعويق عمليات التجديد والابتكار في المجتمعات.

وقال جوهر ( 1984 ) أيضا أن المشاهدات العديدة قد أثبتت أن الابتكارات الجوهرية في حياة المجتمعات إنما تحدث وتأخذ مكانها بشكل أيسر وأكثر فعالية إذا تبنته مؤسسة قوية، وذلك لان المؤسسات بحكم طبيعتها والرسالة التي تؤديها للجميع تحتل مكانة رئيسية وهامة في حياته. ويذكر العوامل التي تدفع إلى التغيير والتطوير في حياة المؤسسات :-

أولا : العوامل النابعة من داخل المؤسسات :-

1. قيادة المؤسسة التي تتمثل بوجه خاص في مجلس إدارتها وفي مديرها التنفيذي. فإذا كانت إدارة تقليدية ترفض التغيير، أما إذا كانت إدارة تحب التطور فإنها تستجيب وتساعد على ذلك.
2. الضغوط المالية التي تتعرض لها المؤسسة.
3. النمو الذي يحدث في المؤسسة يدفعها إلى التغيير وتطوير أنظمتها القديمة وأساليب العمل فيها.
ثانيا : العوامل النابعة في بيئة المؤسسة الخارجية :-
1. التغييرات التي تحدث في احتياجات المجتمع والتي تتطلب تغيير وتعديل إنتاج المؤسسة لكي تشبع الاحتياجات الجديدة بشكل أفضل.
2. الضغوط الاقتصادية النابعة في المجتمع، كما في فترات الكساد أو الازدهار الاقتصادي التي تجبر المؤسسات على إجراء العديد من التغييرات والتعديلات .
3. القرارات التي تتخذها الاتحادات النوعية أو التنظيمات المماثلة التي تنتمي إليها المؤسسات والتي من شانها إدخال التعديلات أو التطوير في تنظيمات المؤسسات الأعضاء أو في أساليب إنتاجها.( جوهر، 1984 (






يـتـبـــــــــــــــــــع


الساعة الآن 07:06 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
:: تركيب وتطوير مؤسسة نظام العرب ::

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبهاو الادارة غير مسؤلة عن اي علاقة غير شرعية مع الاعظاء