المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبة حروف الاردن العلمية اكبر المكتبات العربية على الاطلاق


نبض الحروف
09-22-2009, 06:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذا الموضوع سنأحاول جاهدين في منتديات حروف الاردن بجعل هذه المكتبة اكبر المكتبات العربية


والتي تحمل بطياتها مؤلفات متنوعة

ملخصات لبعض الكتب إضافة لبعض الدراسات والبحوث العلميه

وأيضاً بعض المقالات ذات الفائده ... وذلك تسهيلاً لراغبي المعرفه

من اخواني واخواتي أعضاء حروف الاردن ...

كما أتمنى أن لا تبخلوا علينا بأي إضافه فيها فائده للجميعان شاء الله


نبداء احبتي






تفكير الأطفال والتعليم
الكتاب:العقل الجاهل، كيف يفكر الأطـفال وكيـف يفترض أن تُعـلم المـدارس.
المؤلف : هاوردقارندر

يقول هاورد قارندر: اسأل طفلاً عمره خمس سنوات لماذا تشتد الحرارة في الصيف؟ سيقول لك لأن الأرض في فصل الصيف قريبة من الشمس. سيقول لك ذلك أيضاً طالب بآخر سنة في المرحلة الثانوية.. وكلاهما مخطئ. وكلاهما اعتمد في إجابته على قوة المعلومة المخزونة في إدراكه منذ صغره. ويقول هاورد قارندر إن سرعة البديهة لطفل عمره خمس سنوات أمر جيد، ولكن لماذا لم تغير دراسة اثني عشر عاماً في التعليم العام هذه المفاهيم الخاطئة عند الأطفال؟، وهو سؤال كبير له مغزاه..
ولتفسير ذلك وللإجابة عن هذا السؤال يقول هاورد قارندر ـ العالم النفسي وصاحب نظرية تعدد الذكاء Multiple Intelligences - يقول في كتابه: العقل الجاهل: كيف يفكر الأطفال وكيف يجب أن تعلّم المدارس؟ إن المدارس لم تتمكن حتى الآن من مواجهة المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي خزنها الأطفال في أذهانهم في صغرهم، والمشكلة أن معظم المدارس لم تفكر في هذه المشكلة حتى الآن، ولم يتم مواجهة هذا النوع من المشكلات، ولهذا بقيت كثير من المفاهيم والمعلومات الخاطئة في أذهان التلاميذ وأدت في بعض الأحيان إلى حدوث متغيرات للأطفال أثرت تأثيراً سلبياً على سلوكهم ومسار حياتهم، مؤكداً أن أسباب ذلك ترجع إلى استمرار المعلومات والخبرات والقناعات والمفاهيم المخزونة في الأذهان منذ سن الخامسة.
وشرح قارندر أن الأطفال يأتون للمدرسة في سن السادسة بنظريات قوية Robust حول أنفسهم والناس من حولهم، وعن العالم، لكن هذه النظريات مغلوطة وبدلاً من أن تقوم المدارس بمواجهة هذه النظريات وتحديها وتصحيحها لمفاهيم أخرى جديدة تبقى تلك المفاهيم الخاطئة في أذهان الدارسين مؤثرة تأثيراً سلبياً في حياتهم.
ويضيف المؤلف: حتى إن كانت هذه المفاهيم متناقضة مع ما يدرسه الطلاب فإن المفاهيم المخزونة منذ الصغر تتعايش مع المفاهيم والنظريات الجديدة التي يتعلمها الطلاب في المدارس ويبقى تأثيرها السلبي.. وضرب قارندر مثالاً على ذلك التعايش، فإذا سأل المعلم -في المدرسة- سؤالاً حول المعلومات التي تعلمها الدارس في المدرسة فإن الطالب يعطيه إجابة مبنية على ما تعلمه في المدرسة من نظريات ومفاهيم، لكن ذلك لا يعني أن الدارس قد تخلى عما قام بتخزينه من نظريات ومعلومات منذ سن الخامسة. لأن ذلك الدارس ما إن يخرج من المدرسة حتى يقوم بالرجوع revert إلى نظريات عقل الخمس سنوات، وذلك عندما يواجه مواقف جديدة تتعلق بهذه النظريات. لأن المدرسة كما يجادل قارندر لم تُعدّه لمواجهة مثل هذه المواقف، ولم تواجه نظريات الخمس سنوات وتصّححها. ولذا فهو يلجأ إليها عندما يواجه موقفاً يحتاج إلى هذه النظريات.
والمشكلة -كما يقول المؤلف- أن المعلمين والمدارس يتعاملون مع الدارسين كما لو كانت عقولهم فارغة، وتحتاج إلى ملئها بمعلومات جديدة ويقول: إذا لم نواجه الأفكار الموجودة في أذهان الدارسين ونعرف المناسب منها ونعززه وغير المناسب ونغيره فإن الأفكار غير المناسبة ستبقى هناك في ذهنه مؤدية إلى غير المناسب من السلوك، وعن الهدف الحقيقي للتعليم يقول قارندر: قد يصل الدارسون في مستوى القيام بالواجبات ودرجات الاختبار إلى مستوى نرضى عنه، ولكن ذلك لا يعني أننا ضمّنا فهم الطلاب واستيعابهم لما تعلموه.. وهذا الاختلاف بين التدريس والاستيعاب يجب أن يقلقنا لنبحث عن الاستيعاب الحقيقي وراء التعليم المتكرر والإجابات القصيرة التي عادة ما ينظر إليها كهدف أساسي للتعليم. ويضيف قارندر أن أحداً لم يسأل سؤالاً إضافياً: لكن، هل «حقيقة» فهمت؟ إن الفجوة بين ما نعتقد أنه فهم وبين الفهم الحقيقي كبيرة جداً. واقترح قارندر حلولاً قد تؤدى إلى الفهم الحقيقي الذي ننشده.. مبيناً وصفة واضحة لإصلاح المدارس.
لقد اقترح قارندر نظاماً تعليمياً مقترناً بمشروعات فردية وجماعية تقوم أساساً على الخبرات والتجارب تقدم عن طريق متاحف للأطفال الذين يقومون بزيارتها للاطلاع على نماذج من الخبرات والتجارب بشكل ملموس ومحسوس، ويعتقد قارندر أن هذه المشاريع والبرامج تجعل الأطفال يستعيدون بيئة تعليمية مفقودة من خبرات مدارسهم. وخلال هذه البرامج يجب أن يشارك الدارسون الكبار بشكل مستمر، يتعلمون من خبراتهم في المجال الذي يعملون فيه.
تتمحور حياة الناس -خارج نطاق التعليم- حول المشاريع، وهذه النقطة لم تتعرض لها المدارس حتى الآن. يقول المؤلف: «دائماً أفترض أن الناس عموماً يمكن أن يتعلموا بشكل أكبر من خلال مشاريع قليلة يقومون بها في المدرسة، وذلك أكثر مما يتعلمونه من مئات الساعات من المحاضرات النظرية والواجبات المدرسية»، وأتصور أن كثيراً من الناس ينتهون إلى مهنهم وإلى هواياتهم لأن أقدامهم قادتهم إلى مشروع تعليمي جيد، واكتشفوا أن ذلك المشروع حقيقة ممتع ومفيد لهم. وفي الوقت نفسه عندما ينغمسون في ذلك المشروع قد يكتشفون ميولهم الحقيقية.
ويعتقد قارندر أن المدارس يجب أن تعير الانتباه إلى مساعدة الدارسين ليكتشفوا المجالات التعليمية المناسبة لهم، مركزة في ذلك على المهارات الأساسية، ومؤكدة الجوانب الإيجابية والمفاهيم الإيجابية التي يحملها الأطفال، والمرونة والإبداعية والحماس التلقائي للتعليم. ويضيف أنه من الممكن بدون شك أن يكون الدارسون مثقفين، ومن الممكن أن يحتفظوا بثقافتهم. ولكن الشيء المفقود هو أن هدف الثقافة الحقيقي قد فُرِّغ من محتواه الحقيقي. فالدارسون يكونون مثقفين بمفهوم الثقافة السطحي، حيث يُدفع الدارسون إلى حفظ قوانين القراءة والكتابة كما يحفظون قوانين الجمع والضرب في الرياضيات. والشيء المفقود يتعلق بناحيتين:
الأولى: القـدرة عــلى القــراءة بهــدف الاستيعاب.
الثانية: الرغبة في القراءة أصلاً.
واقترح كتاب قارندر الطرائق التي يستطيع بها المعلمون مساعدة طلابهم في مواجهة مفاهيمهم الخاطئة ونظرياتهم المغلوطة؛ بهدف الوصول إلى استيعاب حقيقي وعميق. إحدى الطرائق التي اقترحها هي christopherion encounrters بما يمكن ترجمته: تحديات كرستوفر كولمبوس عندما تحدى النظرية (المقولة) التقليدية بسطحية الأرض، وأنها ليست كروية، عن طريق هذا التحديد يقول المؤلف: يمكن للمعلمين أن يواجهوا مفاهيم طلابهم ويثبتوا صحتها ومن ثم دعمها، أو يثبتوا بطلانها ويقنعوا طلابهم بالتخلي عنها. وذلك عن طريق مقارنة تلك المفاهيم بنظريات أكثر تطوراً ومصداقية حول كيف يسير العالم من حولهم. (ضرب مثالاً بمادة الفيزياء) ومثالاً بمادة التاريخ حيث قال: يمكن للطلاب في مادة التاريخ أن يعيدوا النظر في مفاهيمهم حول أسباب الحرب العالمية الأولى عن طريق تفنيد المبررات المتناقضة لنفس الحدث.
ويقول قارندر إن المفتاح لتحليل الدارسين واستعراضهم ومناقشتهم للمادة هو النظر إلى الحدث من عدة زوايا وليس من زاوية واحدة قدر الإمكان. ويقول في هذا الصدد إن الطريقة الوحيدة لتغيير مفاهيمنا إلى الأصدق هي أن نضع هذه الأشياء في قائمة اهتمامات المدرسة من السنوات الأولى، وأن نعيد هذه الطريقة مع الطلاب مرات ومرات ومرات؟حتى يتعودوا على هذا النوع من التعليم.
وطريقة قارندر الرئيسة تتطلب دائماً من الدارسين والمعلمين معاً إعادة التفكير في المفاهيم التي يحملها الدارسون لفترة طويلة ووضعها على طاولة المناقشة لتعزيز الصادق والمفيد منها، وطرد المغلوط والمؤذي والتخلي عنه. ويقول إن معظم الناس والمعلمين منهم، يرجع ويؤكد ما تعلمه في سن الخامسة في مدرسة سماتها: السلطوية، مؤسسة عقابية فيها شخص ما ذكي يقف في مقدمة الفصل الدراسي يحاول تمرير معلومات لمجموعة كبيرة من الدارسين. وإذا كان في ذلك الفصل طفل عمره ست سنوات، في مدرسة تقليدية كهذه، فمن المؤكد أن تعليمه سيكون سيئاً، وبالتأكيد سيكون هذا الطفل في المؤخرة. ولكن في مشروع قارندر يستطيع ذلك الطفل أن يثبت نفسه بشكل أفضل في فصله في مجموعة من المهارات مثل تفكيك مقابض الأبواب وإعادتها.. طحن الأطعمة، ومهام أخرى نحتاج إليها. وعندما يبني هذا الطفل نجاحاً فوق آخر من مهارات كثيرة ومختلفة يطبقها، ويقوم بها بنفسه ويراها ويشعر بها سيشجعه، ذلك على تحسين أدائه المدرسي.. لأنه عندما يرى أن لديه قدرات قُيِّمت وأثُني عليها من آخرين سيغرس هذا الشعور في نفسه الثقة مما يدفعه للعمل بشكل أفضل في مجالات أخرى.
في كتابه «العقل الجاهل» يأمل قارندر أن يصل إلى المعلمين بنظرياته حول « عقل الخمس سنوات» وتوقع أن هذا الكتاب سيضرب على الوتر الحساس في اهتمامات المعلمين المتميزين.. وتوقع أيضاً أن يقول هؤلاء المعلمون «كنا نعتقد منذ زمن أن ما نعلِّمه لطلابنا قد وصل إليهم واستفادوا منه في حياتهم».
ويريد قارندر من المعلمين أن يفكروا كثيراً في طريقة تدريسهم، وأن يستخدموا طرائق في التعليم تركز على الاستيعاب الحقيقي، الذي يكون -فقط- عندما يعترف المعلمون بمفاهيم الدارسين السابقة التي يأتون بها للمدرسة ويحملونها منذ السنة الخامسة، وينطلق المعلمون من تلك المفاهيم ليبنوا عليها. عند ذلك فقط سيتمكن الدارسون من استيعاب دروس معلميهم في المدرسة. وعندها فقط سيتمكن الدارسون من تطبيق ما تعلموه خارج الفصل الدراسي ذلك الهدف الذي نسعى كتربويين لتحقيقه.
نشرفي مجلة (المعرفة) عدد (32) بتاريخ (ذوالقعدة 1418هـ -مارس 1998م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:00 AM
الحركات الإسلامية المعاصرة دراسة وتحليل
http://www.bab.com/admin/articles/1_2003/images/nimg8071.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/1_2003/images/nimg8071.jpg)

اسم الكتاب: الحركات الإسلامية وأثرها في الاستقرار السياسي في العالم العربي
المؤلف: عبدالوهاب الأفندي - حسن حنفي - عماد الدين شاهين - أحمد موصللي - فواز جرجس - رضوان السيد
الناشر:مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية - أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة
يحاول مجموعة من الباحثين من خلال هذا الكتاب تقديم رؤية شمولية عن الحركات الإسلامية المعاصرة من جوانب مختلفة، تشمل نشأتها ورؤاها الفكرية لبعض القضايا السياسية - وهي قضية الديموقراطية والتعددية السياسية- مع معالجة لأسباب "التطرف" ومظاهره الموجودة لدى بعضها، كما يقدم الكتاب رؤى تحليلية لواقع الحركات من خلال دراسة بيئة النشأة وفكر المؤسسين، إضافة إلى تفاعل الحركات مع الأحداث المحيطة بها.
ويشير الكتاب إلى أن الحركات الإسلامية المعاصرة ظهرت نتيجة لتضافر عوامل متعددة ومتنوعة ومتداخلة ومعقدة في ذات الوقت في العالم العربي والإسلامي وعلى المستويين الخارجي والداخلي، فعلى المستوى الخارجي ؛ أدت الحرب العالمية الأولى وما آلت إليه من نتائج إلى وقوع المزيد من الدول العربية والإسلامية تحت السيطرة الاستعمارية الغربية المباشرة، وما نتج عن ذلك من دخول القيم الغربية وحلولها محل قيم إسلامية، والذي شكل في مرحلة من المراحل أزمة قيم المجتمع العربي الإسلامي.
كذلك شكل انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية عام 1924 نقطة بارزة في أذهان العديد من الشخصيات الإسلامية التي ساهمت في إنشاء الحركات الإسلامية، باعتبار أن الدولة الإسلامية ضرورة دينية لحفظ الدين والتمسك به، ولذا فقد غلبت السياسة على المفاهيم الأخرى في فكر الحركات الإسلامية، لأنهم رأوا أن قيام الدولة كفيل بقيام الحياة الإسلامية، وانهيارها يعني انهيار منظومة هذه الحياة.
ويتعرض الكتاب لوجهات نظر وقراءات واجتهادات مهمة لعدد من الباحثين المتخصصين في هذا الموضوع الذي بات الآن يحتل الصدارة من الاهتمام العالمي، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر أيلول 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبع ذلك من إعلان الحرب على كافة الجماعات الإسلامية واتهامها بالإرهاب، وسرعة تغيير التشريعات القانونية فيما يتعلق بالحركات الإسلامية وتمويلها أو دعمها، وعدم التفريق بين الحركات الإسلامية التي تسعى إلى التغيير السياسي في بلدانها والحركات الإسلامية التي تناضل في سبيل تحرير أوطانها من براثن الاحتلال والتسلط .

نبض الحروف
09-22-2009, 07:00 AM
ظاهرة عبادة الشيطان… طقوس وممارسات إلحادية شاذة
http://www.bab.com/admin/articles/53_2002/images/nimg8066.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/53_2002/images/nimg8066.jpg)


اسم الكتاب: عباد الشيطان- الظاهرة والعلاج
المؤلف : عبد المعز خطاب
الناشر : االدار الذهبية
تحرص الدوائر الصهيونية والتنصيرية دوما على تغريب الشباب المسلم عن أمته، وزعزعة عقيدته باستنزاف طاقته في اللهو والمجون والجنس والمخدرات، وذلك لإخماد روح الجهاد لديه، وتوهين قدرته الإنتاجية ليساهم في تكريس تخلف أمته واتساع الفجوة النوعية بينها وبين إسرائيل.
وفي هذا الكتاب يعرف المؤلف بمعتقدات هذه الفكرة الإلحادية، حيث يؤكد أنها قائمة على فكرة التقرب إلى الشيطان حتى لا يؤذي البشر، ولهذا فإن معتنقي هذه العبادة الفاسدة يطلقون العنان للشهوات والممارسات العلنية الشاذة ابتغاء مرضاة الشيطان الذي يحب الخطيئة بكل صورها، وينكر عباد الشيطان الغيبيات (وخصوصا الإيمان بالله الواحد القهار) ويرون أن الشيطان أقوى لأنه المسيطر في الأرض، ويزعمون أن الشيطان يمنحهم الحب والحنان وكل ما حرموا منه في محيط الأسرة أو المجتمع أو الدين.
كما يعتقدون أن الشيطان لا يتوقف عن العمل، فهو يحمل عنهم هذا العبء ليتفرغوا لشهواتهم وإشباع غرائزهم، ومكان العبادة لهم هو أي مكان يحسون فيه بالأمان، ولهذا يلجأون إلى الشواطئ والصحارى والقصور المهجورة والمقابر، واستغلوا الشقق الفاخرة لأبناء الأثرياء دون علم والديهم.
ويؤمن عباد الشيطان بمشروعية العنف والسرقة والاختطاف والقتل والتعذيب، وقد قام أحد هؤلاء في تل أبيب بخطف أمه، وتناوب أعضاء الجماعة على اغتصاب الأم بحجة أنها أساءت إلى ولدها، وفي جنوب إفريقيا قتلوا اثني عشر ألف إنسان، وقدمت دماؤهم قربانا للشيطان.
وقد استطاعت هذه الفرقة استغلال بعض وسائل الإعلام الحديثة مثل شبكة الإنترنت لنشر أفكارها ومعتقداتها، حيث تقوم من خلال تلك الوسائل بالترويج لفكرة تحريم الزواج ونشر الزنا حتى لايعرف النسب، وتشجيع الشذوذ الجنسي بأشكاله كافة، وذكر المؤلف بعض العوامل التي تقف وراء ظهور هذا الفكر الضال والمضل وهي:
1- غياب القدوة في البيت والمدرسة والجامعة.
2- الغزو الثقافي عبر الأقمار الصناعية والإنترنت.
3- تضاؤل الاهتمام بالتوعية والتثقيف الديني في وسائل الإعلام مقارنة بما يحدث من توسع أخبار الفن الهابط.
ورغم أن هذه الظاهرة وجدت في مصر، إلا إنها قد تلاشت باعتقال قوى الأمن في مصر لعبدة الشيطان، ولكن الحاجة ماتزال قائمة لاستئصال جذور هذا الفكر المنحرف وسد المنافذ التي قد يتسلل عبرها إلى الشباب مرة أخرى، والتوسع في عقد الندوات الدينية وحلقات الدرس ومجالس الإرشاد للرد على تساؤلات الشباب، وتصحيح أفكارهم وترسيخ الفهم الصحيح المستنير للإسلام في عقولهم وأفئدتهم، كما يجب التوسع في إقامة النوادي الرياضية والساحات الشعبية ليمارس الشباب الرياضة ويفرغ طاقاته الكامنة فيها، وينبغي توفير حلول جادة وعملية لمشكلة البطالة لكي تستغل طاقات الشباب في الإنتاج لا في اللهو والمجون.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:00 AM
التوجه الاستراتيجي للشركات في الاقتصاد الجديد
http://www.bab.com/admin/articles/52_2002/images/nimg8055.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/52_2002/images/nimg8055.jpg)

اسم الكتاب: الملكية وتوليد القيمة: التوجه الاستراتيجي للشركات في الاقتصاد الجديد
المؤلف: رولف كارلسون
الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض
يمكن تقسيم الأسس النظرية لهذا الكتاب إلى عاملين أساسيين مؤثرين، يستند الأول إلى وجهات نظر المؤلف الخاصة في توليد القيم والتنظيم والإدارة، ويتعلق الثاني بالموضوع الخاص بتوجيه الشركات .
ولما كانت الملكية من الأهمية بمكان، ولم تنل العناية الكافية – كما يقول المؤلف – فإن المؤلف في هذا الكتاب يأمل أن يقدم دعماً مسانداً لهذه القضية عن طريق المساهمة الخاصة في بيان أهمية الملكية وتوليد القيمة .
ويهدف هذا الكتاب إلى تقديم المساندة للمالكين الذي يريدون تحسين قدراتهم على توليد القيمة، إضافة إلى إجراء الدراسة التحليلية المؤدية إلى شرح القضايا التالية : -
1- توجيه الشركات ووظيفة الملكية ودور ذلك في إغناء السوق وتوليد القيمة المستديمة .
2- مظاهر الملكية في الألفية الجديدة في ظل العولمة والاقتصاد الجديد .
3- مواجهة التحديات التي تواجه ملاك الشركات ومؤسسة الأعمال والاستعداد لتلك التحديات .
4- توجيه الناشطين في مجال توجيه الشركات والمؤسسات إلى الاهتمام الكبير بالجوانب المتعلقة بازدهار الأعمال .
5- دراسة عميقة لواحد من أكثر المالكين نجاحاً في العالم: محيط وولنبيرغ والذي تربع على عرش الملكية الفاعلة نحواً من 150 سنة، وهذه الملكية كانت وراء عدد من الشركات الناجحة عالمياً مثل ABB وأطلس وإيريكسون وغيرها كثير، واستخلاص الدروس المهمة من دراسة هذه الأسرة التي توارثت النجاح الكبير في عالم الشركات والمؤسسات طيلة هذه الفترة، وهذه الدروس المهمة يجب أن يتعلمها المالكون المبادرون في أنحاء العالم لأنها تحدد العناصر الأساسية للكفاءة، وتحلل عناصرها الأساسية ودروسها العملية الناجحة في واقع الحياة، وفي هذه الدراسة سبر وتوضيح لكل ما يتعلق بتوليد القيمة للمالك، مع بيان نوع الكفاءة التي ينبغي أن يتحلى بها المستثمر لكي يصبح ناجحاً في دور المالك النشط .
6- استعراض تطور حركة توجيه الشركات باستخدام تحليل انبثاقها، والقوة المحركة لها، ووضعها الحالي والتحديات المستقبلية في الاقتصاديات الخمس الكبرى في العالم : أمريكا ، وبريطانيا ، وألمانيا ، وفرنسا إضافة إلى مناقشة إمكانيات التقارب الدولي في مسألة قواعد توجيه الشركات ومعاييرها، وكذلك تحديات توجيه الشركات والملكية في الاقتصاد الجديد، مع إبراز تقييم حركة توجيه الشركات وكيفية تحسن وظيفة الملكية، وحماية توليد القيمة الأساسي في الحاضر والمستقبل وسبل تطويرها.

ومن الموضوعات التي تطرق إليها الكتاب:
1- حقائق وتحليلات حول عدد من الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة مثلABB وإيريكسون وسكانيا .
2-إيضاحات حول العوامل المحركة لبزوغ السويد كمرتع لتقانة الانترنت وتطبيقاتها.
3- التطور التاريخي للاقتصاد السويدي بالمعنى الأوسع ضمن عالم وولنبيرغ.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:01 AM
المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت
إعداد

د/ مشعل بن عبدالله القدهي



وحدة خدمات الإنترنت

مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية


مقدمة:

بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين، أما بعد
نحن أمة الإسلام قد من الله علينا بكتابه الكريم وهديه القويم والصراط المستقيم. ما من خير إلا قد دلنا الله عليه وما من شر إلا قد نهانا عنه. السعيد من اعتصم بحبل الله واتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ففاز بخيري الدنيا والآخرة.

خدمة الإنترنت هي ثورة العصر وحديث المجالس. ولكنها أيضا سلاح ذو حدين يستخدم للخير أو للشر. حالها في ذلك حال كثير من المصالح العامة الأخرى، فاستخداماتها تابعة لنوايا المستخدم، إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر. وخدمة الإنترنت خدمة منافعها جمة وعطاؤها غزير وهي مصدر لخير وعلم ومعرفة وهداية وصلة وتطور لأمما وأفواجا. وهي في الوقت نفسه قد تكون مصدر لشر عظيم لمن أصر على سوء استخدامها. فإذا أدركنا هذه الحقائق وجب علينا أن نقرر: أي الاستخدامين سنختاره؟

نحن أمة الإسلام جعلنا الله أمة وسطا. وينبغي علينا مراعاة التروي والاتزان في كل أمورنا. فلا إفراط ولا تفريط. ولكننا لا نجد إخواننا دائما يتحلون بهذه السمة. فنجد من يرى أن الإنترنت كلها شر. شر ما فيها شر ما تبعها شر من جاء بها، وهؤلاء في نظري قلة. وهنالك من قال إن الإنترنت كله خير ويتجاهل تواجد أي مصادر للشر في هذه الوسيلة النافعة. وهؤلاء في نظري أكثر. وإن النفس لأمارة بالسوء وكان الإنسان أكثر شئ جدلا. ومن طبيعة النفس البشرية الجدل والخوض في النقاشات. ويريد الله ليبين لنا ويهدينا سنن الذين من قبلنا ويتوب علينا وكان الله عليما حكيما.



أقدم بين يدي القارئ الكريم بعض الحقائق والدراسات ليقرأها على مكث بقلب واع وتأمل. ولا حاجة للشرح المطول فالحقائق تغني عن كلامي. وإن من حق الأخ على أخيه أن ينصحه وينبهه إلى ما قد يضره. ألا فالحذر الحذر والنجاة النجاة. فلينظر كل في نفسه وليتقي الله في رعيته.


بعض الآيات والأحاديث:

‏‏عن ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏رضي الله عنهما ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏‏‏ (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) رواه البخاري في صحيحه



} زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا[ (آل عمران: 14) ‏قال ‏ ‏عمر: ‏ ‏اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا ‏ ‏اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه ‏

عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ (‏إن الدنيا ‏حلوة خضرة ‏ ‏وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة ‏ ‏بني إسرائيل ‏ ‏كانت في النساء) رواه مسلم في صحيحه

}‏ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ... [ النور : 30-31

}‏ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [ الأحزاب : 35

}‏ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون[ المؤمنون : 1-7

}‏ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا [ الإسراء : 32

عن ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال (‏لكل بني ‏آدم ‏حظ من الزنا فالعينان تزنيان‏ وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان يزنيان وزناهما المشي والفم يزني وزناه القبل والقلب ‏يهوى‏ ‏ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) رواه أحمد في مسنده

عن ‏جرير ‏ ‏قال ‏ ‏(سألت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك) رواه أبو داود في سننه

عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له).



حجم وأبعاد المشكلة:

مقدمة وتاريخ:

إن مسألة الإباحية الخلقية والدعارة من المخاطر العظيمة على المجتمعات القديمة والمعاصرة وقد أوردنا سابقا قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما تركت بعدي فتنة هي أخطر على الرجال من النساء)



لقد ذكرت وزارة العدل الأمريكية في دراسة لها[1] أن تجارة الدعارة والإباحية الخلقية تجارة رائجة جدا يبلغ رأس مالها ثمانية مليار دولارا ولها أواصر وثيقة تربطها بالجريمة المنظمة. وإن تجارة الدعارة هذه تشمل وسائل عديدة كالكتب والمجلات وأشرطة الفيديو والقنوات الفضائية الإباحية والإنترنت. وتفيد الإحصاءات الاستخبارات الأمريكية (FBI) أن تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة بعد المخدرات والقمار[2] حيث إن بأيديهم 85% من أرباح المجلات والأفلام الإباحية[3].



وهنالك في الوقت الحاضر في أمريكا وحدها أكثر من 900 دار سينما متخصصة بالأفلام الإباحية وأكثر من 15000 مكتبة ومحل فيديو تتاجر بأفلام ومجلات إباحية. وهذا العدد يفوق حتى عدد مطاعم ماكدونالد بنسبة ثلاثة أضعاف[4]. ولقد كانت أمريكا في الماضي تحارب إلى درجة كبيرة انتشار الإباحية في مجتمعها بفرض بعض الأنظمة والقوانين، ولكن من الملاحظ في هذا العصر أن المعارضين لانتشار الإباحية بدءوا يخسرون هذه الحرب حيث نجحت الاستوديوهات بتخفيف المراقبة على الأفلام وتغيير مفهوم الإباحية لدى المقيّمين فأصبحت الأفلام التي كانت لتندرج تحت بند الأفلام الإباحية(X) قبل قرن يعاد تقييمها اليوم وإدراجها تحت بند (R) الأخف. كما تم إنشاء فئات أخرى بينية كفئة (NC-17) للهدف نفسه. ولقد تم بنجاح مؤخرا في أمريكا قلب وإلغاء قانون "العفة في الاتصالات" (Communications Decency Act of 1996) ليتمكن الناس من الاستمرار في أعمال الإباحية دون أي قيود قانونية.



ومن المعلوم أن أمريكا هي أولى دول العالم في إنتاج المواد الإباحية. فهي تصدر سنويا 150 مجلة من هذه النوع أو8000 عددا سنويا[5]. وتجارة تأجير الأفلام الإباحية قد زادت من 75 مليون سنة 1985 إلى 665 مليون سنة 1996.



ولقد عرف أهل هذه التجارة في السابق أن هنالك فئة من الناس قد تطاوعهم نفوسهم الخوض في هذه الأمور لولا خوف العار من أن يراهم الناس وهم يدخلون أمثال هذه المتاجر أو دور السينما. لذا أخذوا في تسهيل هذه الأمور قدر المستطاع كالسماح للناس باقتناء هذه المواد عن طريق البريد. واستكمالا لهذه الجهود (وبعد ضغوط من الحكومة) قاموا بتغليف هذه المواد بورق بني (plain brown wrapper) يخفي محتوياتها قبل الإرسال. ومع ذلك أصبح الناس يعرفون محتويات أمثال هذه الرسائل فكان ذلك رادعا للبعض ممن لازالت فطرته سليمة ويخشى العار.



لاحظ تجار الدعارة هذه العوامل فأصبح من اللازم إيجاد طرقا لتوصيل هذه المواد إلى منازل الناس بطريقة مباشرة وخفية. ومن هذا المنطلق تم الاستفادة من البث المباشر والهاتف وشبكة الإنترنت. وقد تمثل شبكة الإنترنت في الوقت الحاضر اكثر هذه الطرق نجاحا في هذا الصدد حيث إن صفحات النسيج العالمي المتعلقة بالدعارة تمثل – بلا منافس – أشد الصفحات إقبالا في كل العالم.





ما هي شبكة الإنترنت؟:

شبكة الإنترنت عبارة عن مئات الملايين من الحاسبات الآلية حول العالم مرتبطة بعضها ببعض. ومع ترابط هذا العدد الهائل من الحاسبات أمكن إرسال الرسائل الإلكترونية بينها بلمح البصر بالإضافة إلى تبادل الملفات والصور الثابتة أو المتحركة والأصوات. وقد تم الاتفاق على نظام موحد لتبادل جميع هذه الأنماط من المعلومات تم تسميته النسيج العالمي.



انتقال الداء إلى الإنترنت وتوغله في المنازل

إن حجم الإقبال على شبكة الإنترنت يتضاعف تقريبا كل مائة يوم[6]. حيث صرحت وزارة التجارة الأمريكية بأن عدد الصفحات في النسيج العالمي بلغ 200 مليون صفحة في نهاية عام 1997 و 440 مليون صفحة في نهاية عام 1998 وأن عدد رواد النسيج بلغوا 140 مليون في عام 1998م[7] [8] . ولقد أقر هذا العدد شركة جنيرال ماجيك[9] ومجلة تايم[10]. ولكن هنالك من يرى أن هذا العدد فيه تحفظ وأن العدد الحقيقي للصفحات في عام 1998 قد بلغ 650 مليون صفحة[11]. ويتوقع لهذا العدد أن يزداد إلى 8 مليار في عام 2002م. وعدد الصفحات الإباحية في الإنترنت تقدر بنحو 2.3% من حجم الصفحات الكلية في الإنترنت[12]. وهذا العدد يعد صغيرا نسبيا إلا أنه لا يعطي الصورة الحقيقية لحجم المشكلة.



وكمثال على ذلك يمكن أن يكون في مدينة واحدة مائة سوق ولكن أكثر الناس مقبلون على سوق واحد بين هذه المائة. وبالفعل نجد الأرقام تعضد هذه النظرية. فشركة (Playboy) الإباحية مثلا تزعم بأن 4.7 مليون زائر يزور صفحاتهم في الأسبوع الواحد[13]. وقامت بعض الشركات بدراسة عدد الزوار لصفحات الدعارة والإباحية في الإنترنت فوجدت شركة (WebSide Story) أن بعض هذه الصفحات الإباحية يزورها 280034 زائر في اليوم الواحد وهنالك أكثر من مائة صفحة مشابهة تستقبل أكثر من 20000 زائر يوميا وأكثر من 2000 صفحة مشابهة تستقبل أكثر من 1400 زائر يوميا. وإن صفحة واحدة فقط من هذه الصفحات قد استقبلت خلال سنتين 43613508 زائر. وإن واحدة من هذه الجهات تزعم أن لديها أكثر من ثلاثمائة ألف صورة خليعة تم توزيعها أكثر من مليار مرة. ولقد قام باحثون في جامعة كارنيجي ميلون بإجراء دراسة إحصائية على 917410 صورة استرجعت 8.5 مليون مرة من 2000 مدينة في 40 دولة فوجدوا أن نصف الصور المستعادة من الإنترنت هي صور إباحية وأن 83.5% من الصور المتداولة في المجموعات الأخبارية[14] هي صورٌ إباحية[15].



وفي عملية إحصاء أجرتها مؤسسة زوجبي (Zogby) في مارس عام 2000 وجد أن أكثر من 20% من سكان أمريكا يزورون الصفحات الإباحية. ويقول الباحث ستيف واترز[16] أنه غالبا ما تبدأ هذه العملية بفضول بريء ثم تتطور بعد ذلك إلى إدمان مع عواقب وخيمة كإفساد العلاقات الزوجية أو تبعات شرٍ من ذلك.



وقد وجد التجار صعوبة فائقة في جمع الأموال عن طريق صفحات النسيج العالمي إلا في شريحة واحدة وهي شريحة صفحات الدعارة فإنها تجارة مربحة جدا[17] ويقبل الناس عليها بكثرة ولو اضطروا لدفع الأموال الطائلة مقابل الحصول على هذه الخدمة. وفي سنة 1999 بلغت مجموعة مشتريات مواد الدعارة في الإنترنت 8% من التجارة الإلكترونية والبالغ دخلها 18 مليار دولارا كما بلغت مجموعة الأموال المنفقة على الدخول على الصفحات الإباحية 970 مليون دولارا ويتوقع أن ترتفع إلى 3 مليار دولارا في عام 2003[18]. وهذه الصفحات تتكاثر بشكل مهول تبلغ مئات الصفحات الإباحية الجديدة في الأسبوع الواحد، كثير منها تؤمن هذه الخدمة مجانا.



ولقد صرحت وزارة العدل الأمريكية قائلة: "لم يسبق في فترة من تاريخ وسائل الإعلام بأمريكا أن تفشت مثل هذا العدد الهائل الحالي من مواد الدعارة أمام هذه الكثرة من الأطفال في هذه الكثرة من البيوت من غير أي قيود"[19].



كما تفيد الإحصاءات بأن 63% من المراهقين الذين يرتادون صفحات وصور الدعارة لا يدري أولياء أمورهم طبيعة ما يتصفحونه على الإنترنت[20] علما بأن الدراسات تفيد أن أكثر مستخدمي المواد الإباحية تتراوح أعمارهم ما بين 12 و17 سنة[21]. والصفحات الإباحية تمثل بلا منافس أكثر فئات صفحات الإنترنت بحثا وطلبا[22].



وهل نتأثر بما نشاهده؟:

فمن قال إن الإنسان لا يتأثر بما يشاهد نقول له ليتأمل الآتي:

1) إن أكبر الشركات التجارية العالمية تدرك أهمية الدعاية والإعلام على استمرارية تجارتها وجلب الناس لشراء بضاعتها. فشركة ماكدونالد مثلا تنفق 287 مليون دولارا سنويا على الإعلام وحده. وشركة سيرز تنفق 225 مليون دولارا سنويا في نفس هذا المجال، وهكذا. ولو كان الناس لا يتأثرون بما يشاهدون لما أنفقت هذه الشركات تلك المبالغ السنوية الطائلة في هذا الصدد.



2) تثبت الدراسات العلمية المكثفة أن هنالك تأثيرا مباشرا وملحوظا للتلفاز على سلوك وتفكير مشاهديه. فمثلا لقد صرح الدكتور براندون سنتروال المتخصص بدراسة مصادر الأمراض (Epidemiology) أنه لو لم يخترع جهاز التلفاز لكان هنالك في أمريكا في هذا العصر انخفاض في الإجرام بنسبة عشرة الآف جريمة قتل سنويا وسبعين ألف جريمة اغتصاب وسبعمائة ألف جريمة عنيفة. ولقد توصل الدكتور براندون إلى هذه النتائج إثر دراسة دامت قريبا من ثلاثين سنة[23].



لاحظ الدكتور براندون أن جهاز التلفاز قد دخل في أمريكا وكندا في سنة 1945م. وفي الفترة ما بين 1945 و 1974 ارتفعت نسبة القتل في تلك الدولتين بنسبة 93% في أمريكا و92% في كندا. فرأى الدكتور أن يعضد نظريته بعلاقة وسائل الإعلام في تفشي الإجرام بأن أجرى بحثا على مجتمع جنوب أفريقيا.



كانت حكومة جنوب أفريقيا قد منعت دخول جهاز التلفاز في دولتهم لأسباب سياسية حتى سنة 1975م. ولقد كانت وسائل الإعلام الأخرى كالكتب والإذاعة والمجلات وغيرها متوافرة بكثرة ومتطورة، لذا أمكن استبعاد تأثيرها على دراسته هذه. لاحظ الدكتور براندون أن نسبة جريمة القتل قد انخفضت في جنوب أفريقيا بنسبة 7% في نفس الفترة ما بين 1945 و 1974 التي ارتفعت فيها نسبة جرائم القتل في أمريكا وكندا. وفي سنة 1975 دخل جهاز التلفاز في جنوب أفريقيا فرأى الدكتور أن يتابع أثر هذا الجهاز على سلوك المجتمع وقيمه.



تنبأ الدكتور براندون بأن مجتمع جنوب أفريقيا سيشهد ارتفاعا في نسبة الإجرام خلال 10 إلى 15 سنة من تاريخ 1975 – سنة دخول التلفاز، وأن أول فئة ستقبل على هذه الجريمة الشباب البيض، ثم يلحقهم الشباب السود بعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات. وبالفعل، لقد نشرت سنة 1989 إحصاءات عن عدد ضحايا جريمة القتل في جنوب أفريقيا في سنة 1987 فوجدوا أن نسبة القتل في تلك السنة قد ارتفعت بنسبة 130% عما كانت عليه سنة 1975. أي أن عدد ضحايا جريمة القتل قد ازداد إلى أكثر من الضعفين خلال فترة الإثنا عشرة سنة هذه.



وحينما سُئل الدكتور براندون كيف عرف أن الشباب البيض سيسبقون الشباب السود إلى هذا الأمر صرح قائلا أن الطائفة الثرية في مجتمع جنوب أفريقيا في ذلك الوقت كانت طائفة البيض. لذا عرف الدكتور أنهم سيكونون أول المقتنين لتلك الأجهزة الجديدة وأن أطفالهم سيكونون أول الأطفال تعرضا لهذه الوسيلة وتشبعا منه. ثم بعد مضي ثلاثة سنوات سيشتري السود الأجهزة المستخدمة عند البيض فتبدأ بالتأثير عليهم. فإذا مضى قرابة عشرة سنوات فسوف يشب أولئك الأطفال البيض الذين تربوا على التلفاز فيبدأ ظهور تأثيره عليهم، وهكذا مع السود. وبالفعل حصل الأمر كما توقع الدكتور براندون.



ولقد بحث الدكتور براندون مجموعة أخرى كبيرة من العوامل المؤثرة المحتملة كفوارق السن والتمدن وانتشار الأسلحة والأحوال الاقتصادية وتناول الخمور وتطبيق القصاص والاضطرابات السياسية والقومية فلم يجد لأي من هذه العوامل تزامنا أو توافقا لهذه الأحداث حتى يتمكن من عزو هذه الظاهرة إلى شيء منها.



يلاحظ أن هذه دراسة واحدة فقط من ضمن عدد كبير جدا من الدراسات المشابهة التي تثبت تأثر البشر بما يشاهدونه والتأثير السلبي لتلك الوسائل على سلوكهم.



أثر الإباحية في انحطاط القيم وتفشي الإجرام:

ولقد وجد عالم النفس د/ ادوارد دونرستين من جامعة وسكونسون بأمريكا بأن الذين يخوضون في الدعارة والإباحية غالبا ما يؤثر ذلك في سلوكهم من زيادة في العنف وعدم الاكتراث لمصائب الآخرين وتقبل لجرائم الاغتصاب[24].



كما وجد عدد من الباحثين بأن مثل هذه الإباحية تورث جرائم الاغتصاب، وإرغام الآخرين على الفاحشة، وهواجس النفس باغتصاب الآخرين، وعدم المبالاة لجرائم الاغتصاب وتحقير هذه الجرائم[25] [26] [27].



ولقد قام الباحث الكندي جيمز شِك بدراسة عدد من الرجال الذين تعرضوا لمصادر مواد إباحية بعضها مقترنة بالعنف وبعضها لا تختلط بعنف. وكانت نتيجة هذه الدراسة أن وجد هذا الباحث أن النتيجة واحدة في كلتا الحالتين ووجد تأثيرا ملحوظا في مبادئهم وسلوكهم وتقبلهم بعد ذلك لاستعمال العنف لإشباع غرائزهم[28].



ولقد وجد الباحثان دولف زيلمان وجينينجز براينت أن من أكثر تداول هذه المواد أصبح لا يرى أن الاغتصاب جريمة جنائية كما لاحظ هذان الباحثان على هؤلاء المبتلين الإدمان والانحطاط والتدني والشغف بما هو أشنع وأبشع من ناحية الإباحية الأخلاقية كالاغتصاب وتعذيب المُغتَصَبين واللواط واغتصاب الأطفال وفعل الفاحشة بالجمادات والحيوانات وفعل الفاحشة بالمحارم وغير ذلك[29] [30] – نسأل الله العافية.



ويؤكد هذه الحقيقة بحث أجراه الباحثون اليزابيث باولوتشي ومارك جينيوس و كلوديو فايولاتو في كندا حيث قاموا بدراسة 74 بحثا مختلفا كلها تدرس تأثير المواد الإباحية الجنسية على الجرائم الجنسية بشتى أنواعها. ولقد شملت هذه الدراسات عددا من الدول الصناعية مثل أمريكا وكندا ودول أوروبا ما بين السنوات 1953 و 1997م تشمل في مجموعها دراسة 12912 شخصا قد تعرضوا لمثل هذه المواد. كان من نتائج هذا البحث أن نسبة الانحطاط الخلقي العام - حسب معايير الغرب- هي 28% (وتشمل التعري، والتجسس على أعراض الآخرين بالكاميرات الخفية، والاحتكاك الجسماني بالآخرين في الأماكن المزدحمة، الخ). كما وجدوا أن نسبة الازدياد في جرائم العنف والاغتصاب تزداد عند متداولي المواد الإباحية بنسبة 30%. وإن نسبة الانحطاط في العلاقات الزوجية والقدرة الجنسية مع الزوجة تتدنى بنسبة 32%. ونسبة تقبل جرائم الاغتصاب وعدم المبالاة بها تزداد بنسبة 31%[31].



ولقد قام دارل بوب الضابط في شرطة ميشيغان بأمريكا بدراسة 38000 حالة اغتصاب ما بين السنوات 1956 و 1979 فوجد أن نسبة 41% من مقترفي تلك الجريمة كان قد عرض نفسه قبل أو خلال ارتكاب جريمته إلى مواد إباحية. ويدعم هذا الموقف الباحث ديفد سكات الذي وجد أن 50% من المغتصِبين قد عرضوا أنفسهم لمواد خليعة لتهيئة وتنشيط أنفسهم جنسيا قبل المباشرة بجريمتهم[32]. وإن الاستخبارات الأمريكية (FBI) قد وجدوا أن في 80% من حالات جرائم الاغتصاب يتم العثور على مواد إباحية إما في موطن الجريمة أو في منزل الجاني[33]. وفي دراسة للدكتور وليام مارشال اعترف 86% من المغتصبين بأنهم يكثرون من استخدام المواد الإباحية واعترف 57% منهم أنه كان يقلد مشهدا رآه في تلك المصادر حين تنفيذه لجريمته [34].



أما بالنسبة لجريمة اغتصاب الأطفال فلقد وُجد بعد دراسة 1400 حالة من هذا النوع في مدينة لويسفيل ما بين السنوات 1980 و1984م أن صورا عارية للبالغين متواجدة عند جميع هؤلاء المجرمين وصورا خليعة للأطفال موجودة عند أغلبهم[35] ووجد لاحقا في دراسة شاملة لهذه المأساة من قبل مجلس النواب بأمريكا أن أكثر سمة موحدة بين هؤلاء المجرمين – من غير منافس - هو تداولهم للصور العارية للأطفال[36]. وإن الشرطة الأمريكية كثيرا ما يتقمصون شخصيات الأطفال في الإنترنت ليصيدوا المجرمين المستدرجين للأطفال والمغتصبين لهم.



ولقد صرح الدكتور مايكل مهتا من جامعة كوينز في كينجستون باونتاريو بكندا بعد دراسة دامت 18 شهرا أن هنالك اتجاها ملحوظا في الصور الخليعة إلى تصوير الأطفال وقد زادت نسبتها من 15% عام 1994 إلى 20% عام1996 [37].



كما قام عدد من ضباط الشرطة بدراسة ظواهر الاغتصاب والقتل المفرد والقتل الجماعي فوجدوا أن للمواد الإباحية تأثيرا مباشرا وملحوظا في جميع هذه الجرائم حتى أصبحت هذه سمة معروفة وموحدة لدى المكثرين من الاغتصاب أو القتل (standard profile among serial rapists and serial killers)[38] [39] [40].




شواهد حية:

ولقد وجد الدكتور فيكتور كلاين بعد دراسة له لمجموعة كبيرة ممن ابتلوا بهذا الداء أن تواجد المواد الإباحية بسهولة أمام الناس من غير حجب أو تصفية يشكل إغراء شديدا يصعب على الأفراد عليهم مقاومته حتى لو كلف ذلك فقدان مبالغ ضخمة من المال[41]. كما وجد أن تواجد القنوات الفضائية الإباحية في المنزل يؤدي إلى نتائج وخيمة كاعتداء الأطفال على أخواتهم الصغار واغتصابهم جنسيا. وأخيرا وجد الدكتور فيكتور أن أمثال هؤلاء المعتدين ربما لا يُعرف عنهم سوء الخلق أو فعل الشر مثل ذلك الرجل المتفوق دراسيا والرئيس لشركته والفاعل للخير الذي ظهر بعد ذلك أنه كان يغتصب النساء بحد السكين أو المسدس في منطقتي فينكس وتوسون وكان الدافع الوحيد لهذه الأعمال الذي وجدوه هو سهولة حصوله على المواد الإباحية في صباه وتشبعه بها منذ الصغر.



ولقد قامت الاستخبارات الأمريكية (FBI) بمقابلة واستجواب 24 مجرما في السجون، كلهم قد اغتصب وقتل عددا كبيرا من البالغين أو الأطفال فوجدوا أن 81% منهم كان يعرض نفسه بكثرة للمواد الإباحية ثم يقوم بتطبيق ما قد رأى على الآخرين بطرق شنيعة وفظيعة تفوق الوصف. وكان من هؤلاء المجرمين رجلا اسمه ارثور جاري بيشوب (Arthur Gary Bishop) والذي قام بالاعتداء الجنسي المريع على خمسة أولاد ثم قتلهم جميعا. وكان اصغر ضحاياه سنا يبلغ من العمر 4 سنوات فقط(Danny Davis)! ولقد اعتاد هذا المجرم أمثال هذه الجرائم لدرجة أنه لم يعد يلقي لها بالا. فكان مثلا يقتل أحد الأطفال فيلقي بجسده في شنطة السيارة ثم يذهب إلى العمل ويتناول الغداء فإذا فرغ من جميع مشاغله ذهب وتخلص من الجثة. وكان أحد ضحاياه الطفل كيم بيترسون (Kim Petersen) والبالغ من العمر 11 سنة والذي قام آرثور بقتله بالرصاص والإغراق ثم شوهه جنسيا. ولقد وصف دون بيل[42] الضابط في شرطة يوتا هذا المجرم بأنه رجل في ظاهره في غاية اللطف والمرح والامتناع عن السذاجة في الكلام ولا يمكن أبدا لأي كان أن يشك بحقيقة ما تخفيه نفسه. ويؤكد ذلك ما عرف عن هذا المجرم في نشأته من كونه عضو فعال في الكشافة ومن أحد البارزين والمتفوقين لديهم والحائز على أسمى أوسمتهم. كما كان أحد المبشرين لدين النصرانية(Mormon Missionary)



وبعد اعتقاله وإدانته ودخوله السجن صرح قائلا: "لو أن مواد الدعارة والإباحية قد مُنعت مني في صباي لم يكن شغفي بالجنس والشذوذ والإجرام ليتحقق" كما قال واصفا تأثير مواد الدعارة عليه: "إن أثرها علي كان شنيعا للغاية فأنا شاذ جنسيا ومغتصب للأطفال وقاتل. وما كان كل ذلك ليتحقق لولا وجود مواد الدعارة والإباحية وتفشيها" لقد اعدم جاري بيشوب في 10/6/1988م.



وهنالك مثال حي آخر للنتائج الوخيمة وتفشي الإجرام نتيجة الانغماس في مواد الدعارة. وهذا المثال هو مثال القاتل السفاح الذي ذاع صيته في كل أنحاء أمريكا والمعروف باسم تيد باندي (Ted Bundy). وكان هذا الرجل من بيت محافظ وعضو في الكشافة وطالب قانون وشاب وسيم وجذاب وخلوق. لقد تم القبض على هذا السفاح بعد أن اختطف وعذب وشوه وقتل قريبا من 40 امرأة. وكان لا يكتفي بتعذيب وخنق واغتصاب ضحاياه فحسب ولكنه كان يتفنن في ألوان الشناعة المريعة كأن ينهش ويأكل لحومهن ويشوه أخريات بالسكاكين. وكانت أصغر ضحاياه طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات. قام هذا السفاح باختطافها وتعذيبها واغتصابها وأكل لحم وِركها ثم قتلها شنقا وترك جثتها ليأكلها العفن في مرحاض للخنازير. ولقد تم إدانته بجريمة القتل تلك بعد أن تم تطبيق آثار أسنانه على آثار اللحم المفقود في جسم الطفلة القتيلة وتطابقهما. ولقد استمر هذا المجرم يدعي البراءة فترة طويلة جدا من الزمن حتى التف عليه آلاف من الناس الذين صدقوا مزاعمه وطالبوا بإطلاق سراحه فورا ومن غير تردد. ولكن في نهاية الأمر حُكم عليه بالإعدام فحينذاك اعترف بجرائمه. ففي مقابلة مصورة مسجلة معه قبل إعدامه بقليل صرح قائلا: "أنتم سوف تقتلونني، وهذا سوف يحمي المجتمع من شري، ولكن هنالك الكثير الكثير أمثالي ممن قد أدمنوا الصور الإباحية، وأنتم لا تفعلون شيئا لحل تلك المشكلة." وقال أيضا: "في البداية هي [الصور الإباحية] تغذي هذا النوع من التفكير ... مثل الإدمان، فإنك تتطلع دائما إلى ما هو أصعب وأصعب، شيئا يولد درجة أعلى من الإثارة، ثم تصل إلى حد لا يمكن لصور الدعارة أن تشبع غرائزك وتصل إلى نقطة انطلاق حيث تبدأ تقول لنفسك هل تستطيع ممارسة هذه الأفعال أن تشبع تلك الغرائز بشكل أفضل من مجرد القراءة أو النظر؟”



واستطرد قائلا في اعترافه للدكتور جايمز دوبسون في اليوم السابق لإعدامه: "اشد أنواع المواد الإباحية فتكا تلك المقترنة بعنف أو بالعنف الجنسي. لأن تزاوج هذين العاملين – كما تيقنت جيدا – تورث ما لا يمكن وصفه من التصرفات التي هي في منتهى الشناعة والبشاعة"[43]



وقال أيضا: "[أنا وأمثالي] لم نولد وحوشا, نحن أبناؤكم وأزواجكم, تربينا في بيوت محافظة, ولكن المواد الإباحية يمكنها اليوم أن تمد يديها داخل أي منزل فتخطف أطفالهم"



وقال قبل ساعات من إعدامه: "لقد عشت الآن فترة طويلة في السجون وصاحبت رجالا كثيرين قد اعتادوا العنف مثلي. وبدون استثناء فإن كلهم كان شديد الانغماس في الصور الإباحية وشديد التأثر بتلك المواد ومدمنا لها."



وبشكل مماثل فإن القاتل جيفري دامر (Jeffrey Dahmer) قد بدأ حياته الإجرامية بالاغتصاب المتكرر للنساء. ثم تطورت اتجاهاته الإجرامية بعد ذلك إلى الشذوذ والقتل الذي يفوق الأوصاف حيث اغتصب وقتل عشرات من الرجال والأطفال. وكان يحبس ضحاياه لفترات طويلة جدا يغتصبهم ويعذبهم ويشوههم فيها يوميا بطرق مبتدعة وجديدة في كل مرة، ثم إذا مل من ذلك قتلهم وقطع أجسادهم بالمناشير ثم أكل بعض أعضائهم وترك بعضها في الثلاجات وأذاب بعضها بالأحماض. وحينما قبضت الشرطة عليه وجدوا في منزله رؤوسا بلا أجساد في الثلاجات والدواليب وموزعة هنا وهناك. ووجدوا أيضا قلب أحد ضحاياه في الثلاجة، فحين سألوه عن ذلك قال "كنت احتفظ به لأكله لاحقا." وكان يهتم بالمشاركة في "مسيرات أهل الشذوذ" ووجدت الشرطة في منزله حينما قبضوا عليه أعدادا مهولة تكاد لا تحصى من الأفلام والصور الإباحية[44]. ولقد توفي جيفري في حمام السجن عام 1996 إثر الضرب المتتالي بقضيب من حديد أنزله به سجين آخر.



لقد أصدرت مجلة (Hustler) الإباحية في عددها الأخير عام 1990 مقالا من خمسة صفحات بعنوان "دليل القتل" تصف فيه كيفية اقتلاع عين الضحية وكيفية تشويه فرجه. واثر ذلك بقليل في مدينة نورمان بولاية أوكلاهوما كان الطفل سام(Sam) والبالغ من العمر 9 سنوات يتمشى عائدا من مدرسته إلى المنزل عندما اختطفه شخص غير معروف ثم اعتدى عليه جنسيا ثم قتله واقتلع أحد عينيه وشوه فرجه – تقليدا لما قرأه في ذلك المقال.



وبشكل مماثل ففي مدينة سبرينجفيلد بولاية الينوي طُلب من رجل يبلغ من العمر 43 سنة أن يرعى(babysit) ولد اسمه جيم (Jim) يبلغ من العمر 11 سنة وثلاثة بنات أعمارهن 7 و 11 و 13 سنة. فاعتدى هذا الرجل على البنات جميعا ثم قتل الطفل جيم. وعندما فتشت الشرطة منزل الجاني وجدوا فيه عددا من المجلات الإباحية ومسدس تخدير وإعلان لبرنامج تلفاز يتحدث عن شواهد لتعذيب وتشوه الأطفال من قبل المربين (babysitters)- فهو بذلك كان يقلد ما ورد في برنامج التلفاز ذلك.



أما عن الذين ينتجون تلك المواد فحدث ولا حرج. ومثال ذلك مخرج الأفلام الإباحية جوني زِن الذي دفع عام 1986 لثلاثة من "ممثليه" 1500 دولارا حتى يحضروا له بنتا شقراء تمثل في أفلامه. فقام هؤلاء الثلاثة باختطاف امرأة اسمها ليندا لي دانيالز وجدوها تمشي في شوارع نيومكسيكو ثم خدروها واغتصبوها مرارا أمام كاميرات المخرج. وفي الصباح فقدها أهلها ونُشرت صورتها في الجرائد. وحينما رأى المخرج جوني صورتها في الجرائد أمر الثلاثة بقتلها فأطلقوا عليها النار مرارا - وهي تترجاهم أن يرحموها – حتى ماتت.


عواقب الإباحية وتأثيرها على المجتمع:

كما تفيد إحصاءات وزارة العدل الأمريكية بأن تفشي وسائل الدعارة من الأسباب المباشرة في تفشي أنواع أخرى من الجرائم والمآسي الاجتماعية، ومنها:

في بحث أجرته الوزارة سنة 1979 في فينكس ارازونا وُجد أن الأحياء التي فيها متاجر تتاجر بوسائل الدعارة تزداد فيها جرائم الممتلكات بنسبة 40% وتزداد فيها جرائم الاغتصاب بنسبة 500% مقارنة بالأحياء الأخرى [45].

وبشكل مماثل فإن دراسة مماثلة في تكساس وُجد أن نسبة الازدياد في الجرائم الجنسية تزداد في أمثال هذه الأحياء من 177% إلى 482% مقارنة بالأحياء الأخرى [46].

يرى العلماء أن السمة الموحدة لمقترفي القتل الجماعي (serial killers) هو كونهم غالبا ما يقدمون على جرائمهم لأسباب جنسية في بادئ الأمر. ثم تتطور عملياتهم الإجرامية بعد حين من إدمان الجنس إلى التعذيب والقتل وفعل الفاحشة في جثث الأموات[47] وغير ذلك من الجرائم المريعة.

الذين يروجون الوسائل الإباحية غالبا ما تكون لهم علاقات وطيدة بالجريمة المنظمة، كما يدعون إلى تفشي جرائم أخرى. فمؤسسة Playboy تدعو منذ سنة 1966 إلى إباحة المخدرات[48]. وقد بدأت المؤسسة منذ سنة 1971 بالتبرع سنويا بمبالغ لا تقل عن مائة ألف دولار لإلغاء قوانين منع المخدرات[49]. وتصدر هذه المؤسسة سنويا عددا من المقالات التي تدعو الناس إلى نصرتهم في تلك المساعي.

إدمان الوسائل الإباحية كما أسلفنا يجر تبعات أسرية كتفكك الروابط الزوجية وضعف قدرة الرجل مع زوجته وتفشي الزنا وعواقب أسرية واجتماعية غير حميدة مشابهة.

وتفيد الإحصاءات أن 33% من ضحايا الاغتصاب يفكرون بالانتحار أو ينتحرون[50].

في الوقت الحاضر فإن نسبة 12% من نساء أمريكا يتعرضن لنوع من الاعتداء الجنسي في حياتهن[51]

80% من ضحايا الاعتداء الجنسي من الأولاد الذكور يصبحون بعد ذلك مدمنين لأنواع المخدرات والمسكرات. و50% منهم يفكر بالانتحار و23% منهم يقدم على الانتحار و70% تبقى معهم عقد نفسية[52].

الذين يدمنون المواد الإباحية غالبا ما تصبح أحوالهم مثل مدمني المخدرات والمسكرات، فبعد حين من الزمن فإنهم يجدون أنهم لا يتمالكون أنفسهم أمام هذا البلاء وهم على استعداد لإفناء أموالهم من أجل إشباع غرائزهم[53].

لا يُعرف المدى الحقيقي لهذه الكارثة الاجتماعية لأن أكثر الضحايا يعرفون الجاني وغالبا ما يكون محرما أو قريبا أو صديقا للعائلة[54] ويدوم الاعتداء سنوات طويلة متوسطها 7.6 سنوات عند البنات ويكون أول عهدهن بالاغتصاب في سن ست سنوات[55]!



وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل هذه الأبحاث قام بها غربيون غير مسلمين. وإن القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية أرفع وأجل وأشمخ من قيمهم. فهم لا يقيسون مثلا نسبة الازدياد في جريمة الزنا لأنهم لا يرون ذلك جريمة. فكيف بهذه الإحصاءات كلها لو أخذت معايير الإسلام في الحسبان؟







التبعات

‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم (لم تظهر ‏الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا ‏فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت ‏في أسلافهم الذين مضوا) رواه ابن ماجه



لقد قام الباحث الدكتور دايفد ويت في جامعة آكرون أوهايو[56] بدراسة ظاهرة تفشي الفاحشة والإباحية بين الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16-20 سنة عبر العقود الستة الأخيرة فوجدوا ازديادا ملحوظا في هذه الظاهرة كما هو مبين في الجدول الآتي:



الإناث
الذكور
السنة

20%
40%
1940

21%
42%
1950

25%
60%
1960

40%
60%
1970

64%
77%
1980

70%
85%
1990




كما قام بتوزيع استبانات ورصد بعض الحقائق المتعلقة بزنا المتزوجين في أمريكا فوجد أن 50% من الرجال و25% من النساء قد اعترفوا بممارسة الزنا بعد الزواج.



وعند قراءتنا للآية السابقة نتوقع أن نجد الطاعون والأمراض الجديدة متفشية فيهم، وبالفعل ابتلى هؤلاء عبر السنوات الأخير بشتى أصناف الأمراض كالزهري والهربس(القُوباء) والسيلان والحرشفية والايدز وغيرها (Syphillis, Herpes, Gonorrhea, Chlamydia, AIDS). فمثلا لقد شاع وباء الزهري المسبب للعقم وأمراض الدماغ في أمريكا في فترة 1930 كما شاع من قبل قي القرن الخامس عشر. وهذا المرض لا ينتقل إلا بالإباحية الجنسية.



وفي عام 1981 صرح متحدث باسم مركز مكافحة الأوبئة بأمريكا (Center for Disease Control) أن هنالك قرابة 325000 مريض مصاب بمرض الزهري بأمريكا. كما أنه يتم رصد 2.5 مليون حالة جديدة سنويا لشباب في مرحلة الثانوية العامة مصابين بأمراض جنسية منوعة كالزهري والسيلان والحرشفية والالتهاب الكبدي الوبائي.



ولكن مرض هذا العصر بلا شك هو مرض الإيدز. ولقد صرح كثير من الباحثين بأن أكثر من 80% من حالات الإيدز مصدرها الإباحية الخلقية[57] [58]. أما اليوم فإن مركز مكافحة الأوبئة بأمريكا (Center for Disease Control) يقدرون عدد حالات الإصابة بفايروس HIV فيما بين 650000 إلى 900000 حالة وأن أكثر من 200000 منهم لا يعلم أنه يحمل هذا الفيروس[59] [60]. وحتى تاريخ 31/12/1999 فقد رصد المركز 430441 حالة وفاة من جراء هذا المرض الخبيث فأصبح مرض الإيدز يحتل المركز الخامس في قائمة أسباب الوفيات في أمريكا للفئة ما بين 25-44 سنة [61] [62]. وهذا الرقم يفوق عدد قتلى أمريكا في حربي فيتنام وكوريا معا. أما في نيويورك ولوسانجلوس وسانفرانسسكو فإن مرض الإيدز هو السبب الرئيسي للوفاة بين الشباب والشابات.



وإن منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) تقدر عدد المصابين بفيروس الإيدز HIV حول العالم بـ 13 مليون حالة، منها 611589 حالة قد تطورت إلى مرض الإيدز.



ومن المعروف عن فيروس الإيدز أنه أسرع الفيروسات المعروفة على وجه الأرض تغيرا وتحولا إلى أشكال جديدة. كما أنه من المعلوم أن أول ظهوره في الغرب كان في أهل الشذوذ في مدينتي سانفرانسسكو ونيويورك، ثم انتقل بعد ذلك إلى ممارسي الزنا. وكان في بادئ الأمر يعرف هذا المرض باسم "مرض تدني المناعة في أهل الشذوذ" ("GRID" for Gay Related Immune Deficiency) وإن المعهد الوطني لدراسة الحساسيات والأمراض المعدية بأمريكا (NIAID) رصد في أول ستة أشهر من سنة 1996م تزايدا في تفشي الإيدز جله بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-19 سنة يبلغ 524% وأن جل هذه الزيادة كانت في الشاذين منهم ثم الزناة[63]. وفي عقد 1980 قام أهل الشذوذ بحملة إعلامية مكثفة لتوعية أفراد مجتمعهم الخبيث لمخاطر هذا المرض نتج عنها نزول ملحوظ في عدد المصابين. ولكن إثر وفاة كثير من الجيل الأول من أهل الشذوذ وتدني نسبة المصابين بهذا المرض في تلك الفترة فقد أخذ المراهقين الشاذين بالتشجع للعودة إلى أعمالهم الخبيثة مرة أخرى[64].



}فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون[ الأنعام: 43



‏}أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ ‏ ‏



وإن لهذه الأمراض تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية عديدة. فمثلا من المعلوم أن متوسط تكلفة معالجة (وليس شفاء) شخص مصاب بالإيدز حتى يتوفى تبلغ 120 ألف دولار. كما أن هذه الأمراض تجلب كوارث عائلية واجتماعية وارتفاعا في نسبة البطالة وتفشي للفقر وغير ذلك من التبعات السيئة. ناهيك عما يتعرض إليه الأطباء والممرضون وغيرهم من الأخطار الجسيمة.





محاولة تصدير الإباحية بدعوى الحرية:

}إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون, ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم[

أما في زماننا فإن أهل الغرب بقيمهم الفاسدة وأمراضهم الخبيثة ومبادئهم الذميمة لم يكتفوا بإفشاء الرذائل والمنكرات ودواعي غضب الجبار بينهم ولكن تمادى بهم الحال إلى محاولة تصدير هذه المصائب والأمراض إلى دول الإسلام. فنجد جمعية "مراقبة حقوق الإنسان" (Human Rights Watch) مثلا تذم وتنكر بشدة أي محاولات لدول الخليج العربي لحجب الإنترنت ويدعوننا إلى "الانفتاح والحرية"[65].



جدوى الحجب:

الحجب من الأساليب المجدية والفعالة التي هدانا إليه ربنا عز وجل في كتابه الكريم. فنحن نقرأ في قصة نبي الله يوسف عليه السلام أنه حينما وجد نفسه أمام فتنة النساء وخشي على نفسه المعصية دعا الله قائلا: }قال ربي السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين[ وبالفعل عصم الله نبيه يوسف عليه السلام من هذه الفتنة بحجبها عنه }فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم، ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين[



نلاحظ أن مع كون سيدنا يوسف عليه السلام من الأنبياء والمقربين ومن أشد الناس طاعة لله وأكثرهم عبادة وأهداهم وأشدهم خشية لله فلم يأمن على نفسه هذه الفتنة الحاضرة المستمرة غير المحجوبة ولا الممنوعة فدعا ربه أن يحجب هذا الشر عنه فاستجاب ربه لدعائه. فإن قال قائل إن البشر – في غالبهم - يستطيعون ضبط أنفسهم والاستعصام عند حضور الفتنة، فهو بذلك أمير نفسه ولا حاجة للحجب، نقول له هل أنت خير أم نبي الله يوسف عليه السلام؟



وكدليل آخر على جدوى الحجب وجد الاستاذ الدكتور كاس سانستين بأن الدول التي تفرض قوانين صارمة في منع المواد الإباحية تنخفض فيها نسبة هذه الجرائم[66]. وبعد دراسة لبرامج الحجب والتصفية في مدارس ولاية يوتا وُجد أنه بعد 54 مليون عملية تصفح فإن الخطأ في الحجب يبلغ 64 خطأ لكل 205737 عملية حجب صحيحة، وهذا يمثل نسبة نجاح 99.9994%[67].



ولقد قام باحثان من جامعة نيوهامبشير بأمريكا هما لاري بارون وموري ستراوس بدراسة ظاهرة تفشي الإباحية والدعارة وأثر ذلك على جريمة الاغتصاب. وبعد دراسة شملت جميع الولايات الأمريكية وجدا أن الولايات التي تكثر فيها وسائل الدعارة والإباحية ترتفع فيها نسبة جرائم الاغتصاب، والعكس صحيح. ووجدوا أن ولايتي الاسكا ونيفادا فيهما أكبر نسبة من المواد الإباحية (خمسة أضعاف ولايات أخرى) ترافقها أكبر نسبة من جرائم الاغتصاب (ثمانية أضعاف ولايات أخرى)[68] [69].





دور وحدة خدمات الإنترنت:

والمملكة العربية السعودية هي من الدول القليلة جدا التي أدركت حكومتها الرائدة أهمية هذا الأمر فطبقت أمثال هذه البرامج[70] على مستوى الدولة ككل فهي بذلك تعتبر من الرواد في هذا المجال. أما باقي الدول التي تتبع سياسة الحجب فإنها في غالبها تحجب شيئا قليلا جدا من المواد الإباحية بالإضافة إلى كون أجهزة الحجب لديها ضعيفة جدا ومقترنة بثغرات كبيرة. وإن إخوانكم القائمين على حجب الصفحات الإباحية يعملون جاهدين على حفظ وحماية المجتمع من سلبيات الإنترنت من غير أن يمنعوهم من محاسنها الجمة. فهم بذلك قائمون على ثغرة في بالغ الخطورة والأهمية على هذا المجتمع الإسلامي ، وهم يدركون جيدا حجم الأمانة الملقاة على عواتقهم ويسألون الله عز وجل أن يعينهم على حسن رعاية تلك الأمانة.



في عام 1417هـ(1997م) صدر قرار مجلس الوزراء رقم 163 بتاريخ 24/10/1417هـ الذي أناط بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مهمة إدخال خدمة الإنترنت العالمية إلى المملكة. وتبعا لذلك أنشئت وحدة خدمات الإنترنت التي تولت كافة الإجراءات اللازمة لإدخال هذه الخدمة وتشغيل الشبكة وتسجيل مقدمي الخدمة وترشيح المحتوى وتأهيل القطاع الخاص.



وقد بدأت الخدمة بالمملكة في 26/8/1419هـ حيث تم ربط الجامعات وشركات تقديم الخدمة المحلية بهذه الشبكة. وتتكون وحدة خدمات الإنترنت من أربعة مراكز أساسية هي:

مركز معلومات الشبكة: الخاصة بتسجيل النطاقات وعناوين الشبكة وتطوير صفحات المعلومات وإدارة خدمات المستفيدين

مركز تشغيل الشبكة: ويقوم بتركيب وصيانة كل مكونات الشبكة من معدات وبرمجيات ومتابعة الأعطال والصيانة.

قسم خدمات المساندة وعلاقات مقدمي الخدمة: ويتولى تأهيل مقدمي الخدمة والترخيص لهم وتنمية الموارد البشرية ومتابعة الشؤون المالية والإدارية بالوحدة

مركز أمن المعلومات: ويتولى الترشيح وتوثيق الطوارئ وتوعية المستخدمين والتنسيق مع اللجنة الأمنية فيما يخص الضبط الأمني للمعلومات.



لقد حرص موظفو وحدة خدمات الإنترنت على تقديم خدمة الإنترنت بشكل موزون إلى أفراد المجتمع وذلك بترشيح الصفحات الإباحية بطريقة تترك أكبر قدر ممكن من الحرية للمستخدمين ومع عدم إغلاق شيء من المنافذ أو الصفحات إلا للضرورة القصوى. فلقد تم وضع قوائم حجب بمئات الألوف من الصفحات الإباحية وجلبت أجهزة وبرمجيات خاصة لحجب تلك الصفحات الإباحية دون المساس بالصفحات المفيدة. كما قامت الوحدة بتطوير الخبرات الوطنية التي تمكنت على إثره من اكتشاف وإغلاق الصفحات الإباحية الجديدة بشكل آلي وآني ومنع بعض أساليب العبث.



ولقد نتجت تلك السياسة السمحة عن عدد من التعديات من قبل بعض أفراد المجتمع لاستغلال هذه المنافذ المفتوحة والسياسة السمحة لمحاولة تخطي أو كسر نظام الترشيح. ومع كثرة هذه المحاولات إلا أن الوحدة مصرة على سياستها بعدم الإفراط في إقفال المنافذ ولو تطلبت هذه السياسة مضاعفة الجهود لرد العابثين دون الإضرار بالباقين. وبذلك فإن كل عمل تقوم به الوحدة تعد سباقة ورائدة في العالم ومبتكرة، وما زالت بذلك تهتدي في كل يوم إلى أساليب جديدة لم يسبقهم إليها أحد لرد تلك المحاولات من غير أن تضطر إلى تغيير سياستها الأساسية السمحة.



ولكن الكمال غاية لا تدرك ولو أصر الإنسان على الوصول إلى هذه المنكرات فيمكنه تخطي الوحدة تماما والاتصال بإحدى الدول المجاورة للتواصل مع الإنترنت. وهنا ينبغي علينا أن ندرك أن الوحدة تمثل جهة فنية تنفيذية فقط وعلى أولياء الأمور أن يقوموا بما أوكله الله إليهم من حسن التربية والتوجيه والمراقبة والنصح لذراريهم ومن يعولونه.







خاتمة:

كلنا أمير نفسه وكلنا عليه الاختيار. خدمة الإنترنت واقع لا مفر منه. وهذه الخدمة تفتح أمامنا أيديها بعطاء وخير ومنافع لا تحصى. ولكنها خدمة تجر معها مسؤوليات. فعلينا نحن أن نكون خير مستخدمين وخير مربين لأبنائنا ومن نعول.



كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فيا رب البيت هل تعلم ما يفعل أبناؤك وبناتك عندما ينعزلون ساعات لا تحصى في غرف مغلقة أمام شاشة الإنترنت؟



وهل سألت عنهم حينما غابوا عنك أياما في مقاهي الإنترنت في الغرف الخاصة أو وراء الشاشات المستورة؟



هل تابعت ابنتك وعرفت ما تكتب للشباب في "ساحات الحوار" أو ما ترسل لهم من صور؟



إخوانك في وحدة الإنترنت لن يألوا جهدا بإذن الله في الوقوف معك لحماية أبنائك وبناتك من سوء استغلال هذه الخدمة النافعة ولكن الأمر بيديك وأنت مسؤول عن أهل بيتك. ألا هل بلغت؟



أسأل المولى عز وجل أن يعيننا على حسن استخدام هذه الخدمة وعدم استخدامها فيما يضر. وختاما نقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:05 AM
كيف نتخلص من اليأس?

أولاً: أن ندرك أن اليأس مذموم شرعاً وعقلاً: فالعمل والتفاؤل أمر لابد منه، ومهما ساء الواقع فالعمل لابد أن يترك أثره. واليأس لم يأت في نصوص الشرع إلا في مقام الذم والعيب, بل حين يصل الإنسان اليائس إلى يأسه من روح الله ورحمته فإن هذا من صفات الكافر كما قال الله عز وجل:} إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(87){ [سورة يوسف] . حين ندرك أن اليأس مذموم، ولا يأتي إلا في مقام الذم والعيب؛ ندرك أن اليأس لا يدفع للعمل، بل يدفع للقعود والتواني والكسل، وسيدفعنا هذا إلى أن نتجاوز حالة اليأس التي نعيشها.

ثانياً: الاعتدال في النقد: إن تفكيرنا في أحيان كثيرة تفكير متطرف، فلا نجيد إلا الإعجاب المطلق المبالغ فيه، أو الذم والنقد المبالغ فيه. التطرف هنا أو هناك أمر مذموم، والنقد مطلوب حتى نصحح واقعنا كأفراد، ونصحح واقع مجتمعاتنا، فلابد من النقد حتى يؤدي دوره وثمرته، فإما أن ننتقد أنفسنا نحن، وإما أن ينتقدنا الآخرون، لكن النقد ينبغي أن يكون بموضوعية واتزان، فحينما نبالغ في النقد ويتجاوز النقد حده فإن هذا الأمر سيؤدي إلى اليأس.

جيئ برجل يشرب الخمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلد فسبه رجل، فقال صلى الله عليه وسلم :[لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ] رواه البخاري وأبوداود وأحمد. العقوبة التي يستحقها أخذها وهي الجلد فحينما يذمونه ويعيبونه ويلعنونه، فإن هذا سيجعل الشيطان يتسلط عليه أكثر. هذا على مستوى الأفراد.

أما على مستوى المجتمعات، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في ذلك فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:[إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ] رواه مسلم وأبوداود ومالك وأحمد. قال الإمام الخطابي رحمه الله: "معناه: لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساوئهم، ويقول: فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي أسوأ حالاً منهم؛ بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم".

ثالثاً: النظر في السنن الربانية: وهذا الأمر مهم، ومن ذلك:

أن تنظر أن هذا الدين جاء من عند الله، وهو الذي خلق الناس وهو أعلم بهم، بل هو تبارك وتعالى أعلم بالناس من أنفسهم:} أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14) {[سورة الملك] . وقد شرع الله لهم هذا الدين، ولم يشرع للناس إلا ما يطيقونه, وهذا يقودنا إلى نتيجة بدهية، وهي: أن كل ما أمرنا الله به فهو مما نطيق فعله، وأن كل ما نهانا عنه فهو مما نطيق تركه والتخلي عنه، ولو عشنا فترة وألفنا واقعاً سيئاً في ذوات أنفسنا، كمنكر أو معصية داومنا عليها وتخيلنا أنها أصبحت جزءاً منا، فهذا من كيد الشيطان وتلبيسه، و إلا فما دام الله قد نهانا عنها وحرمها علينا؛ فنحن نطيق أن نتجنبها ابتداءً، ونطيق أن نتخلى عنها حينما نقع فيها، هذا على مستوى الأفراد.

وعلى مستوى المجتمعات: أخبر صلى الله عليه وسلم أن كل نبي كان يبعث إلى قومه خاصة أما هو صلى الله عليه وسلم فبعث إلى الثقلين الجن والإنس عامة فهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات و شريعته خاتمة الشرائع ، ومن منزلة هذه الأمة وكرامتها أن فيها طائفة منصورة إلى قيام الساعة. وجعل الله هذا الدين رسالة وشريعة لهذه الأمة الخاتمة إلى أن تقوم الساعة، وهذا يعني أن البشرية تستطيع أن تقيم حياتها على أساس هذا الدين في كل الظروف، وكل المتغيرات منذ أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، وتستطيع أن تستوعب كل المتغيرات الجديدة وتقيم حياتها على هذا الدين وإلا لم يكن هذا الدين ديناً خاتماً، ولم تكن هذه الرسالة رسالة خاتمة. وهذا يعني أن المسلمين قادرون على أن يلتزموا بدينهم، وأن يقوموا بهذه الرسالة التي حملهم الله إياها وهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يقودون البشرية للهداية.

حينما نفكر في هذه القضية البدهية، فهذا يقودنا إلى هذه النتيجة: أن هذه الأمة بل إن البشرية كلها يمكن أن تستقيم على هذا الدين في ظل أي متغير، وأي عصر، وأي ظرف، وأنه لا يمكن أن يتعارض ذلك مع التقدم العلمي والتقني.

رابعاً: النظر في النصوص الشرعية التي تدل على تمكين الدين وانتصار الإسلام : ومنها:

ما جاء من وعد الله تعالى لعباده المؤمنين:} وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ(47){ [سورة الروم]. }إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(7){ [سورة محمد]. }قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14){ [سورة التوبة]. }وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(55){ [سورة النور] .

هذا وعد من الله تعالى لابد أن يتحقق وأن يتم، والذين في قلوبهم مرض أو الذين يسيطر عليهم ضغط الواقع كثيرا ماتغيب عنهم هذه الحقائق في وعد الله . والله عز وجل قد وعد بني إسرائيل وحقق لهم ما وعد يقول عز وجل:} إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4) { ثم قال تبارك وتعالى:} وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ(6){ [سورة القصص] . إذاً: الوعد الذي تحقق لبني إسرائيل في ظل ذلك الواقع المظلم البائس لابد أن يتحقق لهذه الأمة، وهذه الأمة أبر وأتقى وخير من بني إسرائيل.

وفي نصوص السنة نجد شواهد كثيرةً منها: قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ] رواه أحمد . وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:[لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ] وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ:" قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ" رواه أحمد. والنصوص التي يخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن النصر والتمكين نصوص كثيرة، لكن الشاهد أن إدراك هذه النصوص مما يزيل اليأس .

خامساً: إدراك أن استحكام اليأس طريق إلى الفرج: والفرج دائماً يأتي بعد شدة اليأس, وبعد أحلك المواقف والصعوبات.

وكل الحادثـات إذا تناهــت فمـوصولٌ بها الفرج القريب

سادساً: الأحداث السيئة في ظاهرها قد تكون خيراً: قد يكون حدث لا يرى منه الناس إلا الوجه السيئ فيصبح خيراً والناس لا يعلمون, يقول تعالى:} فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19){ [سورة النساء] و في قصة الإفك حين قُذفت عائشة رضي الله عنها بالزنا، فهل كان يدور في بالها حين سمعت هذه المقولة أن هذا الحدث سيكون خيراً لها؟ أو هل كان يدور في بال أحدٍ ممن عاش الحدث ذلك الوقت أن هذا خير لها؟ ثم نزل قول الله تعالى:} لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ(11){ [سورة النور] فبرأها الله من فوق سبع سماوات، وهي كانت تقول:" وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللَّهُ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ ".

ومثل ذلك ما حصل لمريم حينما حملت بعيسى حتى قالت:}يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا(23) {[سورة مريم] فكان خيراً لها، فحملت بنبيٍّ من أولي العزم من الرسل.

إن الأحداث السيئة قد تكون خيراً والمتفائلون هم الذين يبحثون في الأحداث عن البشائر والمبشرات، وليسو هم أولئك الذين يسيطر عليهم اليأس والقنوط . وحينما نعيش روح التفاؤل، فإن الأحداث التي تواجهنا ينبغي أن نتعامل معها بتوازن, نعم نحن لا نعيش في أحلام، ولا نتغافل عن المخاطر لكن إذا كنا نريد الإصلاح والتغيير فلنبحث عن الجوانب والثغرات التي يمكن من خلالها أن نصلح، ونصل إلى الهدف المنشود. لم لا نبحث عن مواطن الثغرات التي يمكن أن نستثمرها؟ التغير الهائل الذي سيواجهنا اليوم لماذا لا نبحث عن كيفية استثماره في الإصلاح، وتغيير واقع المسلمين ؟ صحيح أنك ترى في مجمله شراً لا يؤذن بخير، وأن الأمر لو كان بأيدينا لما تمنينا أن يحصل, لكن ليست مسئوليتنا أن نبحث عن جوانب الخطورة، والذي ينبغي أن نفكر فيه أن نبحث عن نقاط نتسلل من خلالها، ونستثمر مثل هذه الأحداث لتكون منطلقاً لإصلاح أوضاعنا.

سابعاً: قراءة التاريخ:حين نقرأ التاريخ سنجد أن الفرج دائماً يأتي بعد الشدة والضيق، ولنضرب على ذلك نماذج:

في قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل: جاء موسى وقد تسلط فرعون على بني إسرائيل واستعبدهم واستذلهم، ثم حصل ما حصل، فأمره الله عز وجل أن يخرج مع بني إسرائيل، فخرجوا فلحقهم فرعون وقومه حتى كانوا أمام الخطر المحدق، البحر أمامهم وفرعون وراءهم:} فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(62){ [سورة الشعراء]. في الماضي كان فرعون يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، ومع ذلك يمكن أن يَسْلَمَ بعضهم ويبقى، أما الآن فبنو إسرائيل محصورون، وليس أمامهم إلا الإبادة، فقد شعروا بأن حياتهم منتهية، فحصل لهم الفرج }فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ(63)وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ(64)وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ(65){ [سورة الشعراء].

في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نماذج عدة، ومنها:

حادثة الهجرة: فقد حاصر المشركون بيت النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه لم ينم في بيته، وخرج وصاحبه إلى الغار واختفيا فيه وخرجا من طريق آخر، وكان المشركون قد استنفروا قواهم؛ ليظفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه حياً أو ميتاً, وبلغ الأمر غاية الشدة فما الذي حصل بعد ذلك؟ استقر المسلمون وأقاموا الدولة, وبنوا المسجد وصلوا مطمئنين.

جاءت غزوة الأحزاب بعد ما أصاب المسلمين ما أصابهم في غزوة أحد يريدون أن يقضوا على هذه الطائفة تماماً، وجاءت الآلاف من الأحزاب إلى المدينة وحاصرتها، اليهود من ورائهم والأحزاب من أمامهم، حتى صار الأمر كما قال الله عز وجل:} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10)هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(11){ [سورة الشعراء] حتى بلغ بهم الأمر كما قَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ] فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ:[ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ] فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ:[ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ] فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ:[ قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ] فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ قَالَ:[ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ] فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ] وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ:[ قُمْ يَا نَوْمَانُ] رواه مسلم وأحمد . والموقف ليس حرباً متكافئة الطرفين، أو أنه ستغلب مجموعة وتنهزم الأخرى، إنما الموقف في غاية الخطر والخطر الداهم الذي يمكن أن يجتاح المدينة كلها ويبيدها تماماً، حتى نجم النفاق، وقالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً، وبعد ذلك يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَجْلَى الْأَحْزَابَ عَنْهُ:[ الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ] رواه البخاري وأحمد .

جاء صلح الحديبية، واشترط المشركون شروطاً، وكان الذي سخطه المسلمون هو أن من جاء من المسلمين إليهم يعيدونه إلى المشركين, والمسألة ليست شرطاً فحسب إنما هو موقف يثير العواطف، يجيء أبو جندل يرسف في قيوده، فيقول أبوه: هذا أول ما أقاضيك عليه أن تعيده، فيسأله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعه فيقول: لا، فيقول أبو جندل: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني. وتزامن هذا الموقف مع الشرط الذي حتم عليهم ترك العمرة هذا العام، والعودة من العام المقبل، حتى فعل عمر رضي الله تعالى عنه ما ندم عليه، وبعد ذلك كله ما الذي حصل؟

كان هذا الصلح خيراً للمسلمين كان فتحاً حتى أنزل الله قوله:} إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1){[سورة الفتح] والشرط الذي اشترطه المشركون كان فيه الخير، هرب أبو بصير وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورده، وهرب إليه ضعفاء المسلمين وهددوا قريش حتى جاءت قريش ترجوه أن يتنازل، ويقبل ضعاف المسلمين.

ومن نتائجه: أنه لما صالح المشركين وأمن شرهم؛ تفرغ المسلمون لليهود في خيبر وقضوا عليهم، وتفرغوا للمناطق الأخرى التي حول المدينة، وانتشرت دعوة الإسلام حتى صار عدد الذين دخلوا الإسلام من صلح الحديبية حتى فتح مكة أكثر من الذين دخلوا الإسلام منذ أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلح الحديبية, فانظر كيف كان الصلح، ثم حين نقضت قريش هذا الصلح كان سبباً في فتح مكة.

استقرت دولة الإسلام وحدثت أحداث عدة، ومن أبرزها حدثان:

غزو الصليبيين لبيت المقدس: يقول ابن كثير رحمه الله :"ثم دخلت سنة اثنين وتسعين وأربعمائة وفيها أخذت الفرنجة بيت المقدس، ولما كانت ضحى يوم الجمعة من سبع بقين من شعبان سنة اثنين وتسعين وأربعمائة حتى أخذت الفرنجة لعنهم الله بيت المقدس شرفه الله وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل,وقتلوا في وسطه أزيد من سبعين ألف قتيل من المسلمين ثم جاسوا خلال الديار" . واستولى الصليبيون على بيت المقدس وبقي في أيديهم تسعون سنة ثم بعد ذلك كتب الله النصر والتمكين للأمة، وأعيد البيت الشريف.

كارثة التتار: وأنقل لكم نماذج مما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله يقول:" وصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلة، ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم في غاية الضعف، وبقية الجيش كلهم قد صرفوا من إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم بالأسواق وأبواب المساجد وأنشد الشعراء فيهم قصائد يرثون لهم، ويحزنزن على الإسلام وأهله...ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقين والوسخ وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم، فيهربون منهم إلى عالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، إنا لله وإنا أليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والرباع، ولم ينج منهم سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار أخذوا عليهم أماناً بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم، وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة" .

هذه مقتطفات مما حكاه الحافظ ابن كثير حول ما أصاب المسلمين في غزو بغداد, هذه المآسي وقعت في بغداد حتى سيطر على المسلمين اليأس، وشعروا أن التتار قوة لا تهزم, ثم استفاقت الأمة بعد ذلك، وقاتلوا التتار، وهزموهم، وعادت الأمة إلى مجدها ونصرها.

إذاً: هذه النماذج للأمة التي استفاقت بعد الردة, الأمة التي استفاقت بعد غزو الصليبيين, الأمة التي استفاقت بعد مجازر التتار وغزوهم؛ قادرة بإذن الله أن تستفيق وأن تنتصر، وقراءة التاريخ تعطينا الدرس والعبرة، لكن اليائسين لا يعتبرون، والنصر لا يكتب لليائس، والتغيير لا يمكن أن يتم على أيدي اليائسين. اللهم إنا نعوذ بك من أن نيأس من روحك، ورحمتك إنك سميع مجيب.



من محاضرة"اليأس لا يصنع شيئاً" للشيخ/محمد الدويش

نبض الحروف
09-22-2009, 07:05 AM
مفهوم الأمة بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية
اعتبرت الدراسات الغربية أن الأمة تأتي حصيلة تفاعل نوعين من العوامل :

الأولى : موضوعية : مثل اللغة ، والتاريخ ، والجنس الواحد ، والإقليم الواحد ، والمصالح المشتركة ، والآمال الواحدة ، والعادات والتقاليد الواحدة ، والثقافة الواحدة إلخ...

الثانية : عوامل ذاتية : وعي الأفراد بأن لهم شخصية متميزة ومنفصلة تدفعهم إلى التعبير التنظيمي عن هذه الشخصية المتميزة (1) .

واعتبرت هذه الدارسات أن تفاعل النوعين من العوامل سيؤدي إلى تكوين أمة ذات أداء حضاري مشترك وذات وحدة سياسية ، وقد أعطى المفكرون الألمان عنصري اللغة والتاريخ الأهمية القصوى في تشكيل الأمة ، في حين أعطى المفكرون الفرنسيون العامل التراثي الدور الأول في تشكيل الأمة ، واعتبروا أن الدولة هي العنصر الأهم في تحقيق ذلك ، فوحدة الأمة وشخصيتها مستمدة من التنظيم السياسي لذلك فإن الدولة سابقة على الأمة وهي سبب وجودها والعكس غير صحيح ، لذلك هاجم المستشرق الفرنسي رينان عام 1882م عاملي اللغة والتاريخ في محاضرته الشهيرة عام : ما الأمة ؟ فأكد أن اللغة المشتركة مثلها مثل الأصل الواحد أو الدين أو المصالح كلها غير كافية بذاتها لتكوين أمة ، فهي عوامل مساعدة للمعيار الأهم وهو وحدة التراث ، فالتاريخ المشترك أهم عوامل التقريب بين الأفراد وتوليد الرغبة في الحياة المشتركة فتنشأ الأمة التي يكون لها الولاء الأول .

مفهوم الأمة في الحضارة الإسلامية :

ورد لفظ الأمة في عدد من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بعدة معان منها : الحين من الزمن ، والجيل ، والفرقة ، والملّة ، والدين إلخ...، لكنه ورد أيضاً بمعنى اجتماع المسلمين على صعيد واحد ملتقياً مع المعنى اللغوي للفظ الأمة والذي يعني جماعة يجمعهم أمر ما : إما دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان واحد إلخ... (2)

لكن القرآن الكريم لم يعتبر المسلمين أمة واحدة لاجتماعهم على دين واحد فقط، بل لا بد لهم حتى يكونوا أمة إسلامية من أن يتصفوا بصفات أخرى يحققونها في وجودهم وكيانهم ، أبرزها :

1- الشهادة على الناس :

قال تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} (البقرة،143) . تبين الآية السابقة أن الله -تعالى- جعل الأمة الإسلامية أمة وسطاً لعلّة وحكمة هي أن تكون قادرة على القيام بأمانة الشهادة على الناس ، والشهادة تقتضي العلم وتفتّح الوعي وتحقق الإدراك من الشاهد حتى يستطيع أن يقوم بأمانة الشهادة على المشهود عليه .

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

قال تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (آل عمران،104) . وقال تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران ،110) .

دعت الآية الأولى الأمة الإسلامية أن تكون أمة خير تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ثم بيّنت الآية الثانية أن خيرية الأمة الإسلامية جاءت نتيجة أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ، وليس من شك في أن تحقيق الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني التطهير المستمر للمجتمع الإسلامي من أي ارتكاس ومن أية معوّقات داخلية ، ويعطيه أفقاً عالياً من الشفافية والحيوية .

3- الدين واحد والقيادة للأنبياء جميعاً :

تحدثت "سورة الأنبياء" عن معظم الأنبياء السابقين وهم : موسى وهارون وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام جميعاً ، وذكرت طرفاً من سيرتهم ، وحياتهم ، ومواقفهم ، وعبادتهم ، ودعوتهم ، وصراعهم مع الباطل ، وصبرهم على أذى الكافرين ، وفضل الله عليهم ، ثم عقّبت بعد ذلك بآية قال تعالى فيها : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (الأنبياء،192) .

كما تحدثت سورة أخرى هي "المؤمنون" عن عدد من الأنبياء هم : نوح وهود وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام ثم قال الله تعالى بعد ذلك : {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون ،51-52) .

أشارت الآيتان السابقتان بعد الحديث عن معظم الانبياء إلى أن أمة الانبياء جميعهم أمة واحدة ، ويمكن أن نفسر الأمة الواحدة بتفسيرين مرتبطين ببعضهما هما :

الأول : الدين الواحد والملة الواحدة لجميع الانبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام وهو دين الإسلام الذي أوحاه الله إليهم ، وأشارت آيات أخرى إلى مثل هذا المعنى فصرّحت إلى انتماء بعض الأنبياء إلى دين الإسلام فطلب يوسف عليه السلام أن يتوفاه الله على الإسلام ، قال تعالى : {أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين} (يوسف،101) ، وقد وصى إبراهيم ويعقوب عليهما السلام أولادهما أن يموتوا على دين الإسلام ، فقال تعالى : {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (البقرة،132) .

الثاني : قيادة الأمة الإسلامية منوطة بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لذلك فإن الامة الإسلامية ليست أتباع محمد ( وحده بل تشمل أتباع الأنبياء السابقين جميعهم.

إذن نستطيع أن نتبين من خلال الكلام السابق أبعاداً أخرى لمفهوم الأمة في الحضارة الإسلامية يتجاوز الاجتماع الموحد والتجانس المشترك الذي قصدته الحضارة الغربية ، وأبرز هذه الأبعاد :

البعد الاجتماعي : يشتمل على واجبين :

الأول : نحو المجتمع الإسلامي : وذلك بالقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعني ديناميكية فعالة من أجل التوازن المستمر

الثاني : نحو المجتمعات الأخرى : وذلك بالقيام بواجب الشهادة عليها ونقلها إلى ما هو أفضل لها وأخير .

2- البعد الشرعي : يقوم على الالتزام بالشرع الذي جاء به الدين الإسلامي ، ولا شك أن هذا الالتزام يرفع الأمة باستمرار إلى أفق سامٍ من التكيفات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والعقلية والجمالية .

3- البعد التاريخي : يقوم على الارتباط بالأمم السابقة وتشكيل أمة واحدة معها والاعتراف بحق القيادة لأنبيائهم .

ومما يؤكد وضوح الأبعاد السابقة عند علماء المسلمين ما أورده الشاطبي عن الجماعة في معرض حديثه عن الأمة الإسلامية والفرق التي افترقت إليها ، فقال إن الجماعة تعود إلى خمسة معان هي :

الأول : السواد الأعظم من أهل الإسلام .

الثاني : جماعة أئمة العلماء المجتهدين .

الثالث : الصحابة .

الرابع : جماعة أهل الإسلام إذا اجتمعوا على أمر فهو واجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم .

الخامس : ما اختاره الطبري الإمام من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه (3) .

وقد لخص بعض العلماء كلام الشاطبي فقالوا إن الجماعة ترجع في النهاية إلى معنيين :

الأول : الالتزام بالحق الموجود في الكتاب والسنة ، والخروج من الجماعة بهذا المعنى هو الابتداع والضلال .

الثاني : الالتزام بإمام جماعة المسلمين وطاعته ، والخروج عن الجماعة بهذا المعنى هو البغي والعدوان .

إذن يلتقي مفهوم الجماعة الذي وضحه الشاطبي مع مفهوم الأمة في بعدين :

الأول : بعد التزام الحق الموجود في الشريعة .

الثاني : بعد التزام القيادة المسلمة التي تتبع الرسول (

والآن : ما هي أبرز نتائج الأبعاد الخاصة لمفهوم الأمة في الحضارة الإسلامية على مسيرة التاريخ الإسلامي ؟

لقد أعطى البعد الشرعي الأمة الإسلامية انطلاقة هائلة عندما أقام بنيانها على التعارف بين الشعوب والقبائل انطلاقاً من قوله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات،13) . وقوله ( في حجة الوداع : "يا أيها الناس إن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، الناس سواسية كأسنان المشط" ، وهذا ما جعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً فريداً في الماضي والحاضر عندما استوعب أجناساً وعروقاً وشعوباً وقبائل متعددة داخل كيانه ، ليس هذا فحسب بل ساهمت هذه الأجناس والعروق والشعوب والقبائل في إقامة الحضارة الإسلامية بما وهبها الله - تعالى - من إمكانيات ، وفي الدفاع عنها عندما تعرضت للتهديدات .

2- لقد حفظ البعد الشرعي الأمة الإسلامية بعيداً عن النزعات الاستعلائية وهي اللوثة التي أصابت الأمم في الحضارة الغربية والتي أدت إلى حربين عالميتين أهلكتا الحرث والنسل ، وأدت إلى نهب قارتي آسيا وأفريقيا لمدة قرنين وإفقارهما وتدميرهما ، وأدت إلى إبادة الهنود الحمر في أمريكا .

3- لقد أعطى البعد التاريخي الأمة الإسلامية سعة في الزمان وامتداداً في المكان ، وجعلها تتفاعل مع ما قبلها وتستوعبه دون إحساس بالغربة ، ولم يبق هذا الاتصال التاريخي شعوراً مبهماً بل تجسد في قواعد وأصول منها : القاعدة الأصولية التي تعتبر شرع من قبلنا شرع لنا ، وفي أحاديث الرسول ( التي قال في أحدها تعقيباً على صيام العاشر من محرّم عند بني إسرائيل شكراً لله على إنجاء موسى عليه السلام من فرعون ، فصام وأمر بصيامه وقال : "نحن أولى بموسى منكم" .

4- لقد أعطى البعد الاجتماعي الأمة الإسلامية اتساعاً في النطاق المدني فولّد الأوقاف التي أصبحت تمثل ربع ثروات العالم الإسلامي(4) ، وولّد عدم توزيع أرض السواد في العراق على الفاتحين بعد معركة القادسية من أجل الأجيال القادمة من المسلمين، فقد روى البيهقي عن أسلم قال : سمعت عمر بن الخطاب ( يقول : اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه ، ثم قال لهم : إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظروا لمن ترونه ، وإني قرأت آيات من كتاب الله ، سمعت الله يقول : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم - الآية} (الحشر،8) والله ما هو لهؤلاء وحدهم . ثم تلا {والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم -الآية} (الحشر،9) والله ما هو لهؤلاء وحدهم . ثم تلا {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان - الآية} (الحشر،10) والله ما من أحد من المسلمين إلاّ وله حق في هذا المال أعطى أو منع حتى راعٍ بعدن ؛ وقد جاء في رواية أخرى قوله عن الآية السابقة: "هذه استوعبت الناس جميعاً ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق إلا ما تملكون من رقيقكم، فإن أعش -إن شاء الله- لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه حتى الراعي بسر وحمير يأتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه"(5) .

يتضح من المقارنة السابقة بين مفهومي الأمة في الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية أن مفهوم الأمة في الحضارة الإسلامية أكثر غنى لأنه لا يقوم فقط على الاجتماع الموحد ، والعادات الواحدة ، والتقاليد الواحدة إلخ...، بل لا بد من تحقيق الأمة أموراً أخرى اجتماعية وشرعية فيجعلها أكثر إنسانية وأكثر انفتاحاً وأكثر شفافية وأكثر مدنية .

نبض الحروف
09-22-2009, 07:06 AM
التاريخ الأمريكي الحديث وتأثيره في مجريات الأحداث
http://www.bab.com/admin/articles/52_2002/images/nimg8039.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/52_2002/images/nimg8039.jpg)


اسم الكتاب: التاريخ الأمريكي الحديث
المؤلف: الدكتور/أشرف محمد عبد الرحمن
الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض
يمثل التاريخ الأمريكي الحديث تاريخ العالم الجديد الذي ظهر في أعقاب حركة الكشوف الجغرافية الأوربية، وقد ظل التاريخ الأمريكي الحديث يعالج من خلال أحداث التاريخ الأوروبي الحديث، بسبب أن أوروبا كانت تشكل مركز الثقل السياسي الذي يوجه سياسة القارة الجديدة، وخاصة أن شعوب هذه القارة تعود في أصولها إلى أصول أوروبية، إلا أن الوضع السياسي في الأمريكتين قد تغير بعد قيام ثورات شعوبها ضد الاستعمار الأوروبي سواء الإنجليزي، أو الفرنسي، أو الأسباني، أو البرتغالي، واستطاعت شعوب القارة الجديدة الحصول على استقلالها السياسي، وبعد هذا الاستقلال برز تاريخ جديد للجمهوريات الأمريكية المستقلة كجزء قائم بذاته مستقل عن التاريخ الأوروبي .
وترجع أهمية التاريخ الأمريكي إلى أنه قام – ولا يزال – بدور بارز في تاريخ البشرية، على الرغم من أنه لا يملك تاريخاً طويلاً بالمقارنة بشعوب العالم القديم، سواء في أوروبا أو آسيا أو أفريقيا .
وتناول المؤلف في هذا الكتاب تاريخ الأمريكتين بدءاً من حركة الكشوف الجغرافية الأوروبية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وانتهاء بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، فتعرض للظروف التي أدت إلى انتشار المستعمرات الأوروبية في الأمريكتين، ثم تعرض للثورة الأمريكية وتطور العلاقات السياسية والاقتصادية بين المستعمرات والحكومة الإنجليزية حتى تطورت إلى حرب الاستقلال، وصدور الدستور الأمريكي عام 1789م، ثم تعرض المؤلف للحركات الثورية التحررية في أمريكا اللاتينية، وكيف ساندت الولايات المتحدة هذه الثورات حتى نجحت في الحصول على الاستقلال .
كما تعرض المؤلف للمشكلة الكبرى التي واجهت الولايات المتحدة بعد استقلالها؛ وهي الخلافات المتزايدة بين الشمال والجنوب حتى وقعت الحرب الأهلية، ومع أنها أرهقت البلاد إلا أن التقدم والتطور والتوسع كان طابع الفترة التالية للحرب، وهذا التوسع كان أولاً في القارتين الأمريكتين، ثم انتشر خارج الأمريكتين في الشرق الأقصى والأوسط. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت مزدهرة إلى حد كبير في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، إلا أنها لم تلبث أن واجهت أزمة اقتصادية كبرى عام 1929، وأخيراً تناول المؤلف دور الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الأولى، وكيف كانت قلوب الشعب الأمريكي مع الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) ضد دول المحور (المانيا وإيطاليا).

نبض الحروف
09-22-2009, 07:07 AM
فلسطين الأرض المباركة
http://www.bab.com/admin/articles/23_2002/images/nimg7521.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/23_2002/images/nimg7521.jpg)

** اسم الكتاب: فلسطين الأرض المباركة
اسم المؤلف: الندوة العالمية للشباب الإسلامي
** الناشر: دار طويق الرياض 2002
**إن الحديث عن فلسطين وكفاح الشعب الفلسطيني وصراعهم من القوة الجبارة إسرائيل بالدعم والمناصرة الأمريكية والتي تقدم لهم بلا حدود أمام شعب أعزل، ومع ذلك فإن هذا الشعب المغلوب على أمره استطاع الصمود، واستطاع أن يقاوم وأن يجرح الكبرياء الإسرائيلي بالتضحية، وبطريقته الفريدة في الهجمات الانتحارية، وعلى الرغم من المكابرة الإسرائيلية المتواصلة ألا أن الآلام الإسرائيلية كبيرة جدا، ومؤلمة لها أكثر مما هي للشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره، لذا فإن هذه الانتفاضة تشعر إسرائيل أنها انتفاضة الموت لها.

كتاب معلومات:
هذا الكتاب الذي يتحدث عن فلسطين المحتلة تاريخا وشعبا وأفرادا وقادة ومدنا، هو كتاب مرجعي، وقد وضعته وجمعت مواده لجنة من منظمة الشباب الإسلامي، لجنة شباب فلسطين في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وطرحت مادة الكتاب على طريقة طرح السؤال ومن ثم الإجابة عنه، وهي طريقة جميلة لتشجيع القارئ لمتابعة الأحداث أو الحصول على المعلومات قطعة قطعة، وعدم الالتزام بمتابعة صفحات الكتاب مرتبة، فكل صفحة تحتوي على معلومة.

أسماء فلسطينية:
نسمع كثيرا ويرد اسم المجاهد عز الدين القسام، من خلال هجمات كتائب القسام، فمن هو هذا البطل الفلسطيني والتي تحمل اسمه إحدى كتائب التحرير الفلسطينية؟
يطرح هذا السؤال ويجاب عليه في الفصل الذي يحمل عنوان (جهاد الشعب الفلسطيني). يقول عن المجاهد البطل القسام، بأنه عز الدين القسام ولد في قرية جبلة في قضاء اللاذقية بسوريا عام 1871م، ودرس العلوم الشرعية في الأزهر الشريف، وفد الى فلسطين عام 1920م وعمل إماما ومدرسا في مسجد الاستقلال، وأشعل الثورة ضد الإنجليز واليهود في فلسطين ولقي مصرعه شهيدا في عام 1935 م.
المجاهد يحيى عياش:
أحد الأبطال الذين يرد ذكرهم، بل وسميت بعض عناصر المقاومة باسمه تيمنا بنجاحه واستشهاده، وسمي بصقر الكتائب، ولد في قرية رافات شمال الضفة الغربية عام 1966م وحفظ القران الكريم، وتخرج مهندسا كهربائيا من جامعة بيرزيت بفلسطين عام 1993م، ولقبه الزعيم الصهيوني إسحاق رابين بالمهندس.

حركة حماس:
نشأت حركة حماس كحركة جهادية لمقاومة الاحتلال الصهيوني، وهدفها كما تقول تنظيماتها تحرير كامل فلسطين من النهر إلى البحر، وإقامة دولة الإسلام عليها، ومؤسسها هو الشيخ أحمد ياسين، ولد عام 1938م في قرية الجورة قضاء المجدل جنوب مدينة غزة.
ويرأسها الشيح احمد ياسين والذي كان معتقلا في إسرائيل وأفرجت عنه في صفة سياسية لإنقاذ بعض عملائها، وأصيب بالشلل عام 1952 أثناء ممارسته الرياضة.

البحر الميت:
يقدم الكتاب الكثير عن جغرافية المنطقة، ويتوسع بوصف وتعريف المدن الفلسطينية قديما وحديثا، ففي فلسطين توجد المدن القديمة جدا والتي يمتد تاريخها إلى أكثر من 7 آلاف سنة.
وعن البحر الميت يقدم لنا الكتاب هذه المعلومات الشيقة:
يبلغ طول البحر الميت 78 كم وأقصى عرض له هو 14 كم
وينخفض منسوب البحر الميت عن سطح البحر 392 مترا
ونسبة الملوحة فيه تزيد عن 30% بينما هي في البحار العادية بين 4-6%
وأشهر أملاح البحر الميت، أملاح المغنيسيوم والكالسيوم.

المستوطنات:
المستوطنات إحدى وسائل الحكومة الإسرائيلية في التوسع غير الرسمي، وهي بناء مستعمرات صغيرة بين السكان الفلسطينيين العرب، وتعمل على حمايتهم والدفاع عنهم، وتقدم لمن يرغب في السكن في هذه المستعمرات الكثير من المميزات، وأهمها إعفاءات ضريبية كبيرة، إضافة الى تقسيط ميسر لمن يرغب في امتلاك سكن في هذه المستعمرات.
والمستعمرات هي قنبلة موقوتة زرعتها إسرائيل في قلب الضفة الغربية وقطاع غزة، ولتجعل منها أداة ضغط ومشاركة للحياة العامة والسياسية والاجتماعية للفلسطينيين، وإسرائيل ترى أنها وسيلتها في التوسع وعدم القبول بحدود معروفة، فوجود المستعمرات المتناثرة يجعل لإسرائيل الكلمة العليا في تقرير مصير الأراضي الفلسطينية، ومن جهة الفلسطينيين العرب فإنهم يطالبون بإزالة هذه المستعمرات، لأنها العائق الأول لطلبهم في الاستقلال وإدارة شؤونهم بأنفسهم بدون وجود هذا الجسم الغريب في مدنهم.
وعن هذه المستعمرات يورد الكتاب المعلومات التالية:
أول مستعمرة أنشئت عام 1878م وهي مستعمرة بتاح تكفا.
وأكبر مستوطنة في الضفة الغربية والقطاع حاليا هي مستعمرة (معاليه اودوميم) وهي تقع في ضواحي القدس وعدد سكانها 25 ألف نسمة.
وعدد المستعمرات التي بناها اليهود اغتصابا من أراضى الفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع 218 مستوطنة.
ويبلغ عدد سكان المستعمرات في الضفة والقطاع هو 200 ألف نسمة منهم 7 آلاف في غزة.
واغتصب اليهود ما نسبته 40% من مساحة قطاع غزة لبناء مستعمراتهم ومزارعهم .

مواضيع أخرى:
لا يتوقف سيل المعلومات الواردة في هذا الكتاب المعلوماتي عند ما سبق، بل إن هناك فصولا موسعة عن المدن الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني ومكانتها الدينية، ويقدم أيضا فصلا عن وحشية اليهود ومجازرهم التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني سابقا وفي الأزمنة القريبة.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 07:07 AM
الجواري والشعر في العصر العباسي
http://www.bab.com/admin/articles/34_2001/images/nimg5156.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/34_2001/images/nimg5156.jpg)

**اسم الكتاب: الجواري والشعر في العصر العباسي
**اسم المؤلف: د. سهام عبد الوهاب الفريح
الناشر: دار قرطاس الكويت عام 2000م
**بحث دراسي قيم، أعد أساسا للحصول على درجة علمية، لذا خرج دراسة مكثفة ومنهجية، يقدم أفكارا كبيرة وعظيمة، تجعله من أحسن الكتب التي تشرح وتقارن وضع المرأة العربية في التاريخ العربي، وفي عصر ازدهاره، في العصر العباسي.
وفي مقدمة الكتاب، تقدم الكاتبة حقيقة غريبة، ولكنها قيمة جدا، فهي تقول إنها كانت بصدد كتابة بحث عن المرأة الحرة فى العصر العباسي، ولكن عندما بدأت في جمع مادة البحث، وجدت أن أغلب النساء المشهورات والمعروفات وذات الثقل الاجتماعي والسياسي والأدبي والفني، كن جواري مملوكات، أو من الرقيق المعتوق. وأصبحن أكثر ظهورا وتأثيرا على المسرح السياسي والاجتماعي من غيرهن من النساء، مما جعل المرأة الحرة تخرج من الساحة ولا تمثل أي ثقل في أي حقل سوى الثقل المعنوي فقط.
وهذا ما دعا الباحثة إلى تغيير مسمى بحثها، وهذا الاكتشاف كان غاية في الأهمية، وتحتاج هذه الحقيقة إلى دراسة منفصلة.
ومن خلال خمسة فصول تتابع هذه الباحثة أسرار الجواري ونجاحا تهن في التغلب على محنة الحياة في الظل. والخروج إلى الأنوار الساطعة كما يفهم في لغة اليوم.
وتبدأ بأنظمة الرق قبل الإسلام وبعده، وتشير إلى أن الإسلام كان يشجع كثيرا على عتق الرقيق، ولكنه لم يمنعه لأن الترتيب الاجتماعي كان يقبل ذلك ويقره، ومنعه كان يخل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي.
بل هناك ضرر إنساني آخر خطير للغاية في منع الرق في ذلك الزمان. لأن الانتصار في الحرب عادة ينتهي بامتلاك الغالب للمغلوب، وهذا الرق يمنح المنتصر حق الاستفادة من المغلوب بدلا من قتله، وإبادته، ليكون عديم الفائدة. ويعتبر العتق في شريعة الإسلام من أفضل الحسنات والتقرب إلى الله وهو عبادة من العبادات التي يحض عليها الإسلام كثيرا، بل إنه جعل عتق الرقاب تكفيرا لبعض الذنوب.
الوضع الاجتماعي للجواري!!
وبتوسع الدولة الإسلامية وكثرة انتصاراتها رافق ذلك كثرة الجواري فيها، وكان هناك أسواق لبيع الجواري، اللاتي كن يختلفن في المنشأ والتربية والتعليم، فكانت هناك ثقافات مختلفة وثرية في الفكر والعلم، وفي معرفة أمور الحياة في بيئات غير عربية، عند هؤلاء الجواري، وكان بعض النخاسين يختار من جواريه
(بضائعه) بعض النابهات منهن أو الجميلات، أو صاحبات المواهب بالصوت أو الحركة، ويحرص على تعليمهن وتربيتهن تربية خاصة سواء للغناء أو لتربية الأطفال أو لنظم الشعر أو لتعليم العلوم، وهذا ما ميزهن عن غيرهن من الحرائر اللاتي لم تتح لهن فرصة تعلم أي علم من العلوم النافعة.
ومن هذه الدور خرجت الجواري ذات الشهرة في الغناء والطرب ونظم الشعر، وكان لبعضهن علاقة حميمة وصبابة مع بعض الشعراء، فالكاتبة تذكر من أمثال ذلك قصة أبي نواس والجارية جنان، والشاعر أبي العتاهية وعتبة، وقصة المغني إبراهيم الموصلي وذات الخال.
وتشير الكاتبة إلى ملاحظة قيمة عن تطور الشعر بوجود هذا النوع من الجواري اللاتي كن يشاركن الشعراء في النظم وتبادل الغزل، فظهر الغزل الفاحش الذي لم يعد يخاطب الحرائر من النساء بل يخاطب الجواري المتهتكات واللاتي لا يبالين بالأوصاف الرخيصة لهن، فقد كانت الخلاعة والمجون جزءاً من حياة هذه الفئة.
وتغيرت لغة الشعر وأصبحت أكثر شعبية وأكثر غنائية، ودخلت ألفاظ جديدة على الشعر كما دخلت أوزان جديدة تتوافق مع اللسان الذي يصعب عليه بعض الكلمات العربية.
واغتنم الشعراء هذا المد الحضاري الترفيهي وساعدوا على نموه بوجود هذه الفئة من الجواري اللاتي كن يساهمن في الغناء وفي طرح الكثير من الشعر الخفيف الذي بدأ ينتشر مناسبا للغناء والطرب.

ليس كل الجواري سيئات!
والكاتبة وهي تبحث في أمور الجواري تقدم لنا فئة أخرى عكس هؤلاء الجواري ذات الاهتمامات الشعبية أو الفنية، فهناك جوار دخلن قصور الخلفاء ليصبحن زوجات وأمهات لبعض الخلفاء في عصور مضت. وكان لهن الأثر الكبير في إضافة لمسات الجمال للحياة في قصر الخليفة بما تربين عليه، من دخول أفكار من ثقافات غريبة عن الحضارة العربية، واستطعن الخلط بين الثقافات المختلفة بما لهن من نفوذ في قصر الحاكم.
وهناك من الجواري من كانت تحكم البلاد باسم زوجها، أو ابنها. والتاريخ العربي والإسلامي يمتلئ بهن، فمن المعروف أن الملك والخلافة لجنس الرجل، في الثقافة العربية، ولكن الحكم يمكن للمرأة المشاركة فيه، وهذا ما كانت تفعله بعض الجواري اللاتي وصلن الى أعلى قمة السلطة تحت الرجل.

مقارنة بين عصرين!
ترد مقارنة طريفة للمرأة في العصر الحديث والعصر العربي السابق، فالمرأة في العصر الحديث، وهي تملك الحرية التامة، استخدمت كمادة جمال وتشويق وإضافة، فهي توجد في الدعايات والإعلانات والإعلام وسيلة بذاتها، وبمعنى آخر إنها في هذا الزمن لا تزال جارية أو خادمة أو مملوكة تؤدي غرضا معينا، محدد الأهداف لها، ولم ترسمه هي لنفسها.
ويختلف الوضع عند الجارية العربية في العصر العباسي فهي جارية في الاسم والعرف، ولكنها في مواقع كثيرة لم تكن سوى السيد الذي يأمر وينهى، أي ان اسم الجارية، هو اسم ابتدائي وليس نهائياً. بل إن من هؤلاء الجواري من كن أمهات لخلفاء، ومنهن زوجات لقادة في الجيش تولين القياد في زمن الشدة.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 07:07 AM
الإرهاب الفهم المفروض للإرهاب المرفوض
http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5404.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5404.jpg)

** اسم الكتاب: الإرهاب الفهم المفروض للإرهاب المرفوض
**اسم المؤلف: العميد الدكتور على بن فايز الجحني
الناشر: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية مركز الدراسات والبحوث 2001م

** الإرهاب أصبح موضوع الساعة، وقد يكون موضوع القرن بأجمعه، انتظارا لنتائج ما يحدث من نتائج للجهود التي تعمل حاليا للخلاص من هذه الظاهرة، فقد تؤدي المحاولة للخلاص منه إلى مزيد من الإرهاب، وقد تطول فترة العلاج. وأيا ما كان فإن الإرهاب أصبح الموضوع الأول، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.
كتاب العميد د. علي بن ناصر الجحني والصادر حديثا بعنوان (الإرهاب الفهم المفروض للإرهاب المرفوض) وهو كتاب كما يدل عنوانه عليه عن الإرهاب، ويقدم لنا المؤلف دراسة وافية وموسعة جدا عن هذا الموضوع.

تعريفات منوعة!
يبدأ المؤلف أولا بتعريف الإرهاب، ولكنه يعترف مبكرا بأن هذه الكلمة ليس لها تعريف صحيح ومتفق عليه من جميع الأفراد أو الجماعات أو الأمم، وما يفهمه شخص عن الإرهاب قد لا يفهمه آخر، بل إن الإرهاب عند البعض هو أعمال بطولية، ولا يراها إرهابا إلا من وقع عليه الإرهاب. بل هناك تناقض واسع في فهم الإرهاب من الناحية السياسية.

الإرهاب بالفرنسي!
فالإرهاب في الفكر الفرنسي هو كل" عمل مستهجن يتم ارتكابه على إقليم دولة أخرى بواسطة أجنبي ضد شخص لا يحمل نفس جنسية الفاعل، بهدف ممارسة الضغط في نزاع لا يعد ذا طبيعة داخلية." أي ان الجنسية والمكان يقرران ما إذا كان الفعل إرهابا أم لا؟
الإرهاب في الفكر الأمريكي!
في الفكر الأمريكي، يتغير المفهوم، ليكون شاملا للمكان والأشخاص والموضوع فالإرهاب هو " كل ما من شأنه أن يتسبب على وجه غير مشروع في قتل شخص أو إحداث ضرر بدني فادح به أو خطفه، أو محاولة ارتكاب هذا الفعل أو الاشتراك في ارتكاب أو محاولة ارتكاب مثل هذه الجرائم".

تعريف الإرهاب بالعربي؛
يورد المؤلف تعريف الإرهاب كما تقول به الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب، وذلك في عام 1998م، إذ يقول التعريف عن الإرهاب إنه" كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف الى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر".

مواضيع الكتاب

يقدم المؤلف كتابه على ستة فصول:
الفصل الأول : ماهية الإرهاب؛ ويتحدث عن الإرهاب وتعريفه وصفاته والأسباب الدافعة إلى الإرهاب، ومن هم الأكثر تأثرا وضررا بحوادث الإرهاب التى حدثت سابقا.
الفصل الثاني: أمن الدولة العصرية ومهدداتها؛ حيث يتكلم المؤلف عن مفهوم الأمن في الإسلام وخصائصه، وتعريفات السياسة الشرعية، ومفهوم الدولة ونشأتها.
الفصل الثالث: الإرهاب والجريمة السياسية؛ فيعرف الجريمة السياسية في القوانين الوضعية ويقارن بينها وبين الجريمة السياسية في الإسلام. ويتحدث عن السلوك السياسي الإجرامي.
الفصل الرابع: موقف الإسلام من الإرهاب؛ وفي هذا الفصل يقدم المؤلف تعريف الجريمة من نظرة شرعية، كما يقدم أراء العلماء المسلمين في الإرهاب من مناطق مختلفة من العالم العربي والإسلامي.
الفصل الخامس: الجهود العربية لمكافحة الإرهاب، يخصصه المؤلف عن الجهود العربية الجماعية في مكافحة الإرهاب ومحاربته.
الفصل السادس: الأعلام الأمني والإرهاب: وهي محاولة الاستفادة من الإعلام القوي في مقاومة الإرهاب، وتعريفه وفضحه.

الإسلام والإرهاب:
يتوسع المؤلف في الفصل الرابع، عن رأي الإسلام وتشريعاته فيما يخص الإرهاب، ويرفق صورا من قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والتي تعرضت كدولة لعدة مرات لأعمال إرهابية مفزعة.
ومن الملاحظ أن الفكر الغربي بإعلامه القوي، يوجه التهمة في تشجيع الإرهاب إلى الإسلام أو إلى العرب المسلمين، وكأن الإسلام هو المشجع على الإرهاب، ولكن الوقائع والحقائق ومبادئ الدين الإسلامي تناقض ذلك وبشدة، لذلك لا نجد أحدا من علماء المسلمين الكبار يؤيد ما يفعله الإرهابيون، بل إن العلماء المسلمين جميعهم يرفضون الإرهاب الذي يروع الآمنين، ويقتل الأبرياء، ويرون فيه سلوكا إجراميا يحرمه الإسلام ويعاقب عليه.

مفهوم خاطئ؛
ويقول المؤلف: إن كثيرا من الدراسات قد ارتكبت أخطاء فادحة عندما اتهمت الإسلام بالعنف والإرهاب، وغير ذلك من المغالطات والمفاهيم التي شوهت حق الأمة الإسلامية في الجهاد وإخافة عدوها، واستعادة أراضيها المغتصبة، ومن هنا فالفرق واضح بين النضال المشروع القائم على إعداد القوة بالقدر الذي يكف أعداء العرب والمسلمين عن الإقدام على انتهاك أمنهم أو اغتصاب أراضيهم، وبين الإرهاب المرفوض القائم على قتل الأبرياء والاعتداء عليهم، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وموارد الدولة تخريبا وإفسادا" .
أي ان هناك خلطا بين أمرين، أمر مشروع للمسلمين ولغيرهم، بل إن جميع الأمم تقوم به وتزاوله وهو حق الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، وإذا كان هناك اعتداء على الأرض فإن الشرع والطبيعة والقانون الإنساني والقوانين الوضعية، لا تجرم من يسعى للحصول على حقه باستخدام القوة إذا كان حقه أخذ منه غصبا أو قهرا، بل إن القوانين السماوية والوضعية تطلب مساعدة أمثال هؤلاء المظلومين والمقهورين.

بيان من العلماء بالبراءة من الإرهاب:
ويقدم المؤلف قرار هيئة كبار العلماء في الإرهاب والتخريب وحرق المنشآت والفساد في الأرض والذي نشر في عام 30/6/1996م:
بعد مقدمة عن رأي الشرع في التفجيرات (التي حدثت في الخبر) يرى أن هذا التفجير عمل إجرامي محرم شرعا بإجماع المسلمين. ويواصل البيان شجبه الشديد لهذه الأعمال ويقول: ثانيا" إن المجلس(مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية) إذ يبين تحريم هذا العمل الإجرامي في الشرع المطهر، فإنه يعلن للعالم الإسلامي أن الإسلام بريء من هذا العمل، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، بريء منه، وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف وعقيدة ضالة. فهو يحمل إثمه وجرمه فلا يحتسب عمله على الإسلام ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام المعتصمين بالكتاب والسنة المتمسكين بحبل الله المتين، وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة، ولهذا جاءت النصوص الشرعية قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله..).

نبوءة تتحقق:
تم تأليف هذا الكتاب قبل أحداث التفجيرات في مدينة نيويورك وواشنطن في شهر سبتمبر 20001م، ولكن المؤلف يذكر عن أحد الكتاب الغربيين أنه يقول " إن هذا القرن سوف يشهد تعاونا جديا بين الحكومات من أجل تبادل المعلومات ومطاردة المشتبه بهم وحرمانهم من حق الإقامة خارج أوطانهم والتشدد في منحهم حق اللجوء السياسي، وفرض مزيد من القيود على حرية السفر والانتقال والحصول على الأسلحة والأدوات والمواد التي يمكن أن تستخدم في العمليات الإرهابية." ويبدو أنها نبوءة ستتحقق.
كتاب قيم عن موضوع القرن، يمنح القارئ أفقا واسعا عن موضوع الإرهاب، ويقدم له رؤية عن أسباب تواجد الإرهاب أو توسعه، وكيف يمكن للعالم الخلاص من هذا الشر أو الحد منه انتشاره.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 07:08 AM
الأمن المائي العربي الواقع والتحديات
http://www.bab.com/admin/articles/43_2001/images/nimg5419.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/43_2001/images/nimg5419.jpg)

**اسم الكتاب: الأمن المائي العربي الواقع والتحديات
**اسم المؤلف: د. منذر خدام
الناشر: دراسات الوحدة العربية في بيروت لعام 2001م

هذا الكتاب هو أحد الكتب التي تناقش موضوع المياه في العالم العربي، ويقدم لنا المؤلف دراسته الموثقة بالإحصائيات والبيانات الرسمية عن مصادر المياه واستهلاكها، ونصيب كل مواطن منها، وهذه الدراسة كغيرها من الدراسات السابقة حول المياه تؤكد ضرورة وجود استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة شح المياه في المنطقة العربية.

محور الكتاب:
يركز المؤلف كثيرا على بلدان الشرق الأوسط التي تتوفر فيها مصادر مياه طبيعية، وهي بلاد الشام والعراق في قارة آسيا، ويتحدث بإسهاب عن مشكلة المياه في البلدان العربية في القارة الأفريقية، وتنال مصر والسودان اهتماما كبيرا من الكاتب.
يقسم الكاتب اهتماماته بين قسمين: الأول هو الأمن المائي في وادي النيل، والقسم الثاني هو الأمن المائي في بلاد الشام والعراق.

النيل العربي:
تمثل مياه نهر النيل القسم الأول من هذا الكتاب، وهو يتحدث عن الماء وتوفره في مصر والسودان، وأهمية العلاقات بين دول حوض نهر النيل.
ويذكر المؤلف أن سياسة مصر نحو نهر النيل سياسة واضحة، لأنه عصب الحياة في مصر، لذا فإنها لن تترد في الحصول على حقها كاملا من نهر النيل، سواء بالمفاوضات السياسية أو بالإكراه، لأن مصر هبة النيل، ولا يمكن أن تسمح السياسة المصرية بالتلاعب في حصتها في نهر النيل أو السماح بأي مشاريع تهدد أمنها المائي.
المؤلف يؤكد أن مصر ليست على خلاف مع السودان في موضوع نهر النيل، بل إنهما يكملان بعضهما في الانتفاع به، فكلاهما يحتاج إلى نهر النيل لحياته، ولكن المشكلة هي من دول منابع النهر، حيث تدخل القوى المعادية للدول العربية للضغط على الدول العربية المعتمدة على نهر النيل، كما تسعى حاليا إسرائيل لوضع مخطط ومشاريع زراعية وسدود على منابع نهر النيل في الحبشة، بما قد يسبب قلقا أو خلافا بين هذه الدول الأفريقية.

بلاد الشام والعراق:
ويرى المؤلف أن بلاد الشام والعراق كانت مواردها الطبيعية تتوافق وتغطي احتياجاتها من المياه، ولكن الوضع تغير حاليا لأسباب عديدة:
أزمة مستديمة:
المياه في الوطن العربي هي هاجس قديم من زمن، فالغالبية منه مناطقه صحراوية وتعتمد على الأمطار، والأمطار ليست منتظمة في هذه الصحراء ففترات الجفاف وسنوات القحط تتغلب على سنوات الخصب، ولكن الأزمات كانت تمر بدون إحساس كبير بالمشكلة لقلة عدد السكان، ومحدودية وصغر المدن الآهلة بالسكان.
وعلى مدى القرن الماضي تغير الوضع تماما، فكمية المياه قد لا تكون تغيرت، ولكن تضاعف عدد السكان في العالم العربي ستة أضعاف عما كان عليه في أول القرن، وزادت المساحات الزراعية بما يتواكب مع عدد السكان المتزايد لتلبية الحاجة من الغذاء. هذا الوضع غير معالم خريطة توزيع واحتياجات المياه تغييرا جذريا.

أزمات سياسية:
ولا تكفي الأزمة الطبيعية في قلة المياه، بل هناك أزمة سياسية، فالدول العربية المجاورة لتركيا وهي سوريا والعراق ،على خلافات دائمة معها حول تقسيم وتوزيع حصص المياه بين هذه الدول الثلاث، فتركيا تتحكم في منابع أنهار تجري في أراضي سوريا والعراق، وتعتمد هذه الدول العربية على 62% من احتياجها من المياه على مياه جارية ترد إليها من دول الجوار، وعلى الرغم من أن هناك اتفاقيات ومعاهدات، إلا أنها جميعها لم تكن تتم لصالح الدول العربية بل إن نصيبها من المياه يحدده كمية الفائض وكمية الأمطار الساقطة، أي أنها تحت رحمة الظروف الطبيعية والسياسية.

إسرائيل تنهب المياه العربية!
ووجود إسرائيل بقوتها وسلطتها السياسية، جعلت المياه أحد أسلحتها التي تحارب العرب بها بالاستحواذ عليها واستغلالها، ومن ثم جعلها سلاحا في يد إسرائيل تستطيع أن تجعله أداة ضغط كبيرة.
وإسرائيل حاليا تحتاج إلى 3 مليارات متر مكعب من الماء لتغطي احتياج ستة ملايين إسرائيلي، وهي تحصل على نحو 65% من احتياجها من الماء من الأراضي المحتلة، أي أنها تشارك العرب في نصيبهم المحدود وتستحوذ على أكثر من نصفه.
وهذا أدى إلى تراجع القطاع الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة، على حساب رفاهية المواطن الإسرائيلي الذي يستهلك ستة أضعاف الماء الذي يستهلكه الفلسطيني.

الحلول:
ليس هناك من حل سحري كما يرى المؤلف، فعدد السكان في تزايد والحاجة إلى الماء تتزايد أيضا لتغطية الاحتياجات الزراعية لتأمين غذاء الأعداد الكبيرة من السكان، إضافة إلى أن المياه شحيحة في المنطقة عموما.
لذا فإن جميع الحلول المطروحة ليست العلاج الحقيقي والدائم، بل إنها رافد من روافد تخفيف المشكلة، ويرى أن من الواجب ووضع إستراتيجية تقوم على تنمية الموارد المائية بالتوسع في بناء السدود، وعلى معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي.
ويرى الكاتب أيضا ضرورة التوسع في تحلية مياه البحر، وهو يرى أنها رافد هام وكبير، ويطلب مزيدا من الأبحاث العلمية، فإن العلم قد يكون المنقذ الحقيقي لازمة المياه في العالم العربي. ويمكن بالبحوث والتجارب العلمية، استغلال الطاقة الشمسية المتوفرة في البلدان العربية لتزويد المنطقة باحتياجاتها من المياه من مياه البحار المتوفرة.
والشق الثاني من الحلول، هو في تدريب الإنسان العربي وتوعيته، على توفير المياه وترشيد الصرف منها. وتنشيط الأبحاث الخاصة بالتحلية وتنقية المياه أو استزراع النباتات في المياه المالحة.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 07:08 AM
حكايتي مع شغالتي
http://www.bab.com/admin/articles/44_2001/images/nimg5486.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/44_2001/images/nimg5486.jpg)

** اسم الكتاب : حكايتي مع شغالتي
** اسم المؤلف: بثينة السيد العراقي
الناشر: دار طويق الرياض ( طبعة 2001م )
** كتاب بلغ شهرة واسعة، واستقبل استقبالا كبيرا، وأعيدت طباعته للمرة الرابعة لأنه يطرح موضوعا اجتماعيا شائكا ومعقدا، ويقدم رؤية دينية وأخلاقية، لمشكلة الخادمات والتعامل معهن، بما يتفق مع التعاليم الدينية والمعايير الأخلاقية والإنسانية والاقتصادية.

الخادمة ضرورية!

إن وجود أيادٍ مساعدة وعاملة في بيت الأسرة هو أمر محبب لكل سيدة ترعي أبناءها، لذا فإن وجود عاملة وشغالة تساعد ربة البيت من المفروض أن يكون في هذا نفع للأسرة، لتتفرغ الأم لتربية الأبناء والاهتمام بالزوج، وقد تكون الخادمة ذات فائدة إضافية كأن تقوم بعمليات التمريض، أو ان تقوم بالأعمال المكروهة وغير المحببة إلى النفس. إضافة إلى أن البعض من أصحاب الديانات الأخرى يرى في الإسلام ما يقربه إليه.
المشكلة وأبعادها

ولكن الواقع يقول غير ذلك، فوجود هذا الدخيل المقيم في الدار له أضراره العديدة، والتي تذكر الكاتبة ثمانية أضرار منها:
1- خطورة وجود خادم مقيم على الزوجة والبنات وخطورة وجود الخادمة على الزوج والأبناء، وخطورة الاختلاط غير المحدود.
2- خطورة تولي الخادمة تربية الأبناء تربية مختلفة اجتماعيا وثقافيا ودينيا.
3- الخطورات الأخلاقية مثل السرقة، ومعرفة أسرار البيوت الخاصة، والابتزاز.
كما أن المتاجرة باستقدام العاملات الفقيرات هو نوع من أنواع الرق الذي تحرمه الشرائع والقوانين، إضافة إلى الهدر الاقتصادي للموارد المالية للدولة في إنفاقها وتحويلها إلى البلدان الأخرى.
4- الأخطار الأمنية على البلد من حيث انتشار المخدرات والمتاجرة بها، والدعارة السرية، ونقل الأمراض المعدية.

أضرار خفية!
الأضرار كما تذكرها الكاتبة عديدة، ولا تنحصر بما سبق، فهناك ضرر تربوي كبير فالخادمة في البيت تؤدي إلى الاعتماد عليها في كل شيء، مما يحرم البنات من التعلم فن ترتيب البيت والطبخ، ويعلم الأولاد الكسل وعدم الاهتمام بغرفهم أو حاجياتهم. فينشأ جيل يعتمد كلية على الغير في أكله وتنظيم أموره، حتى في حل بعض الواجبات المدرسية.
وتحدثنا الكاتبة عن ضرر هذا الاعتماد، عند غياب الخادمة لسفرها أو لمرضها أن يتعرض البيت للشلل، ونجد الاستعانة بالأكل من المطاعم أو بالبحث عن خادمة مساعدة، لتفشي الاعتماد على الخادمات.

دراسات عديدة:
لم تعتمد المؤلفة في أفكارها على ما يدور من نقاشات وحديث المجالس عن الخادمات، والعنصر الغريب في داخل البيت، بل تقدم أطروحات الكتاب ومناقشاته من خلال البحوث الميدانية، والدراسات الموثقة عن ظاهرة انتشار الخادمات، ونتائج هذا الانتشار.
والدراسة تركز كثيرا على سكان منطقة الخليج العربي، إلا أنه من المعروف أن وجود الخادم والخادمة في البيت هو أمر له تأثير سلبي على الناشئة، خاصة أن فئة الخادمات والسائقين عادة ما تكون من فئة ذوي التعليم المحدود، أو من ذوات التنشئة السيئة في البيئة المعدمة والمحتاجة، التي لا يمكن أن تكون إضافة موجبة إلى الأسرة، بل إنها إضافة سلبية، خاصة في حالة اختلاف الفكر والدين بين الطرفين .

إحصائيات مخيفة!
تمثل العمالة الآسيوية العنصر الكبير، والكثير منهم يشاركون الأسرة العربية في مسكنهم وحياتهم الأسرية في منطقة الخليج، فالإحصائيات تقول إن العمالة المنزلية من الدول العربية هي 3% أما 97% فهي عمالات غير عربية.
في إحدى الدراسات الإحصائية تبين من العينة أن هناك 29% من الأسر السعودية لديها سائق خاص، وتقول الإحصائية أيضا إن 77% من الأسر لديها خادمة في البيت.
وأما في قطر فإن 16% من سكان البلد هم من المستقدمين للخدمة في البيوت. بل إنهم يتكلمون لغتهم الأصلية بدلا من العربية، وهناك إحصائية تقول 78% من العينة أجابت بأنها تفهم كلام الخادمات بلغتهم الأصلية!!
وفي الكويت هناك مائتا ألف خادم لمليونين من السكان.

الخادمة مشكلة إضافية!!

هذا الدخيل على حياة الأسرة هو مشكلة كبيرة، وليس بمقدور كل أسرة أن تهيئ له الجو الذي يمكن لها أن تستفيد منه، فهذا الغريب يتطلب حقوقا إنسانية وشرعية بأن يكون له مقر في البيت خاص به، وأن يعمل ساعات معينة، وأن يرتاح أحيانا، وأن يكون ذا مزاج متعكر أحيانا، وبعض الأسر لا ينظرون إلى الخادمات أو السائقين نظرة إنسانية، ويعتقدون أن أصحاب هذه المهن يقبل صاحبها بما يتيسر له من الطعام، حتى ولو كان قليلا أو فاسدا.
فتأمين حياة كريمة للعاملات لا تتوفر لدى الكثير من الأسر، مما يجعل الحياة صعبة على الجميع، فالعامل أو الخادمة لا تشعر بالأمن أو الراحة في ظل ظروف قلقة أو مؤقتة، وتقارن حالها بغيرها، مما يزيد في المشاكل وعدم الثقة من كلا الطرفين.

الحلول والعلاج!

من النظر للمشاكل يمكن أن نجد الحلول، تقدم الكاتبة العديد من الحلول حسبما ظهر فى الدراسات العديدة، وبعض الحلول خارج المنزل، وهي مسئوليات تقع على المجتمع جميعه، وتنظيمات العمل فيه، كأن يؤمن دار حضانة في كل مكان تتواجد فيه المرأة العاملة، أو السماح للزوج بالخروج من العمل لإحضار أو توصيل زوجته للعمل.
وهناك حلول داخل المنزل أهمها:
§ تعاون أفراد الأسرة على خدمة أنفسهم قدر الإمكان بإعادة تنظيم البيت من الداخل وتوزيع المسؤوليات بين أفراد الأسرة.
§ عدم تقليد الأغنياء والقادرين في استقدام العمالة، ويجب عدم استقدام الأيادي العاملة المنزلية إلا في حالة الضرورة القصوى فقط.
§ وهناك اقتراح من دراسة تقدمت بها باحثة اجتماعية تقضي بأن تتم الموافقة على استقدام خادمة للمنزل من قبل لجنة اجتماعية تقرر مدى الحاجة إلى الاستقدام.
كتاب يجب أن تقرأه كل أسرة لديها خادم أو خادمة، للاستفادة من المعلومات الغزيرة عن أحوال الإضافات البشرية الغريبة على المنزل والأسرة، أو اتقاء مشاكلهم أو الحذر والتنبيه إلى أمور تغيب عن الأسرة المشغولة عن المراقبة والملاحظة.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:09 AM
العلوم الطبيعية الصعبة على طبق لذيذ!!
http://www.bab.com/admin/articles/31_2002/images/nimg7766.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/31_2002/images/nimg7766.jpg)

اسم الكتاب: علم الطبخ Science of ****ing
· اسم المؤلف: بيتر برهام Peter Barham
· الناشر: سبرنجر 2002م
** كتاب يجمع بين لذة العلم ولذة الطبخ، ويصنع منهما صحنا شهيا يدخل العقل قبل المعدة. المؤلف وهو خبير في علوم الفيزياء والكيمياء يقول في مقدمة كتابه "إنني أعتقد أن معرفة تأثيرات العلوم العلمية على حياتنا العادية وتشكيلها أمر هام لكل إنسان متعلم ... ومع ذلك فإن النظرة العامة للعلوم الطبيعية هي نظرة رهبة علمية مرتبطة بصعوبة الموضوعات العلمية وتعقيداتها."
ويقول المؤلف إننا وبدون أن ندرك نطبق ونقوم بأعمالنا اليومية بكثير من مبادئ العلوم التي يتحدث عنها العلم بلغته الغامضة والمخيفة لنا.

الطبخ قسم من علوم الكيمياء
يرى المؤلف أن المطبخ ما هو في الحقيقة إلا معمل مثل المعمل العلمي في المدارس والجامعات والمستشفيات، ويقوم الطباخ بنفس الإجراءات التي يقوم بها الباحث في المعامل التجارية أو معامل الأبحاث والتي تتم فيها الأبحاث بسرية وخفاء.
فعند تجهيز وصفة طعام من مجلة أو من كتاب، أو من فكرنا، فإننا أولا نعد قائمة بالمطلوب تحضيره، بأوزان أو بعدد، ونوفر أدوات الطبخ من أوان معينة نحاسية أو زجاجية كما نوفر أيضا وسائط الطبخ الحرارية أو الحركية.
وبعد الانتهاء من تنفيذ المطلوب نتذوق الناتج لنعرف مدى نجاح التجربة ومقدار التعديلات المطلوبة على تحسينها، سواء بإضافة الملح أو بإضافة الزبد أو الماء...
أي أننا في المطبخ نقوم بعملية خلط كيميائية فعلية، لا تختلف عما يقوم به العالم في معمله من أبحاث. لذا فإن تقديم علوم الطبخ كتفاعلات كيمائية وتطبيق القوانين الفيزيائية على الأطعمة هو من صلب العلوم الطبيعية، ويجب أن يكسر هذا الحاجز، ويقدم الطبخ على أساس أنه علم من العلوم الكيميائية.

مبادئ لا بد منها:
يشرح المؤلف بشيء من الإيجاز في الفصول الثلاثة الأولى مبادئ العلوم العامة مع تركيز كبير على علم الكيمياء وعن التركيبات الكيماوية للمواد، ويقدمها بشيء من التفصيل الميسر، ويشرح النواة والجزيء، لكي يقدم أفكاره العلمية عن الطبخ، وهو يكرر دائما أن ما يفعله الطباخ هو استفادة وتطبيق لتفاعلات كيماوية تحدث عن خلط بعض المواد مع بعض، وإحداث تغيرات في تركيباتها نتيجة الحرارة أو التسخين.
وينتقل بالقارئ بعد ذلك إلى فصول كتابه الثلاثة عشر، ليقدم له تجارب معملية، ولكن جميعها تتم في المطبخ، حيث يطبق النظريات والقوانين الفيزيائية والكيميائية على طبخات معينة يتابعها بشرح مفصل للقارئ ليستوعب المعرفة العلمية والتي يرى برهانها أمامه في صحن شهي من الأكل اللذيذ.
ومن عناوين فصوله؛ التسخين والأكل (يشرح الكثير من المبادئ الفيزيائية) وفصل آخر عن الطبخ والأواني، حيث يشرح تفاصيل التفاعلات التي تتم بين مواد الطبخ والأواني عند التسخين، ولماذا تلتصق بعض الأطعمة بالأواني، وكيف يمكن تحاشيها.
كما يقدم فصلا كاملا عن اللحوم، وفصلا آخر عن السمك،ويقدم الخبز في فصل منفرد.
ويقدم كتابه بإخراج جميل، فيقدم المعلومات الهامة في مربعات في الهوامش، كما أنه يركز على النظريات والمفاهيم العلمية ويبرزها للقارئ لكي تنال الاهتمام والبقاء في الذاكرة.

الطبخ تركيبات كيماوية:
يقدم المؤلف كتابه هذا لشرح ماهية الطبخ والتفاعلات التي تتم على المواد الغذائية، ويقدمها بشرح يجمع بين العلوم وبين مفاهيم الطبخ، ويقدمها على أنماط مختلفة، أي كتجارب منوعة على مادة واحدة، ويضرب مثلا لذلك في سلق البيض، فعند سلق البيض لمدة أربع دقائق في ماء يغلي، نجد أن صفار البيض لم يتماسك بعد، والنتيجة تختلف عنها عند امتداد السلق لمدة سبع دقائق، ويقدم تفسيراته العلمية لهذا الاختلاف، بل إنه يزيد في الشرح والتوضيح ليعرف القارئ أن مدة سلق البيض تعتمد على الضغط الجوي في المنطقة التي يتم فيها السلق، وكذلك وجود نسبة عالية من الملح في الماء ستعطي نتائج مختلفة. وكذلك فإن النتيجة ستختلف في حالة سلق البيض في منطقة مرتفعة كما يحدث في المخيمات عند قمم الجبال . كما أن نتيجة سلق بيضة الإوزة تختلف عن نتيجة سلق بيضة الدجاجة لنفس المدة الزمنية.

المعرفة مفتاح الأسرار!!
يقول المؤلف إن معرفة أسرار التفاعلات الكيميائية سواء بالضغط أو بالتسخين أو بالخلط، أمور هامة للطباخ، لأنه يستطيع منها أن ينطلق إلى مزيد من التجارب الناجحة وتقديم أطباق شهية في اللسان وجميلة للعين، ويضرب مثلا لذلك في صنع السوفليه بالجبن( تركيبة من البيض المخفوق ليكون قابلا للانتفاش) توضع على بعض الوصفات لتكون غطاء يعطي منظرا حسنا للوجبة، ويكون هو أيضا مما يؤكل بلذة وشهية، وليفسر انهيار التماسك الذي يخشاه الطباخ عند عمل السوفليه، حيث إن جودة السوفليه هو في تماسك القشرة وانتفاخها، ويفسرها علميا بأن وجود الدهن في الجبن هو العامل الذي يعمل على التفاعل مع البيض، ويلغي استعداد البيض المخفوق على الانتفاش. لذا فإن معرفة تحييد الدهن في الجبن هو سر نجاح انتفاش السوفليه، ويقدم المواد المناسبة لإلغاء مفعول الدهن في الجبن كإضافة النشا إلى الخليط ليتشرب الدهن ويقلل من تأثيره على البيض المخفوق.

كتاب يبحث عن مترجم:
هذا الكتاب يستحق من يترجمه إلى اللغة العربية، ففيه الكثير من تبسيط العلوم وتجربتها في معمل يوجد في كل منزل، وهذا الكتاب، وإن كان يهتم بالطبخ إلا أنه كتاب علمي، ويعتبر أحد المصنفات الحديثة في العلوم الطبيعية.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:09 AM
حوار الحضارات بين الواقع والطموح
http://www.bab.com/admin/articles/26_2002/images/nimg7623.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/26_2002/images/nimg7623.jpg)

**اسم الكتاب: حوار الحضارات بين الواقع والطموح
اسم المؤلف: سهيل العروسي
** الناشر: دار الينابيع - سوريا 2001م
** بعد أحداث التفجيرات التي حدثت في مدينة نيويورك وواشنطن العاصمة في شهر سبتمبر 2001م ظهرت كتابات وأدبيات مركزة عن صراع الحضارات، وأن ما حدث نتيجة طبيعية للاختلاف بين حضارتين تتفقان في مواضع، وتتعارضان في مواضع أخرى، وتعارضهما أكثر من اتفاقهما، وهذا الصراع هو صراع أبدي ويمتد إلى مئات السنين الماضية.
وأن ما حدث في شهر سبتمبر ما هو إلا حلقة من حلقات الصراع الحضاري بين فكرين غربي وشرقي، أو بين عصري ومتخلف، أو بين إسلامي ومسيحي، أو بين مجتمع صناعي وبين مجتمع استهلاكي، وهكذا تتنوع وتتغير المسميات حسب نوع وثقافة الكاتب، فكل كاتب يرى هذا الصراع من زاوية رؤيته وثقافته أو ميوله.

الحضارة تحتاج إلى تعريف:
في هذا الكتاب يقدم لنا كاتبه معارضته لما يدور من حوار حول صراع الحضارات، ويبدأ كتابه في البحث عن ما هي الحضارة، ويسعى إلى تتبع بدايتها ونشوء الحضارة الإنسانية، ويقدم التعريفات العديدة لها، ومن هذه التعريفات نجد أن كلمة الحضارة من الكلمات المبهمة غير الواضحة، فهي قد تعني لشخص ما لا تعنيه عند شخص آخر، فإن الحضارة قد تكون برؤية ابن خلدون " وهي التفنن والترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه، من المطابخ والملابس والمباني والفرش … وسائر عوائد المنزل وأحواله."
واما رجل التاريخ توينبي، فهو يرى ان الحضارة هو التفوق على الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان، والتمتع وتذوق الجمال والفنون، كما يرى أن المجتمع المتحضر هو الذي يستطيع مجابهة ومواجهة التغيرات والتحديات بما يفيده.
ومفهوم الحضارة كما هو مطروح في الكثير من أدبيات الزمن الحاضر هو أن الحضارة هي نتيجة المزج بين أنماط حياتية منوعة نمت مع ظروف بيئية واجتماعية خاصة في كل منطقة، انصهرت في بوتقة واحدة، لتكون ثقافة مقبولة من مجموعة من الجماعات، تآلفت بينها على مستوى حضاري يحقق لها الاستقرار المعيشي والأمني والفكري.
كما أن المؤلف يتعرض لكلمة الثقافة والحضارة ويبين الفرق بينهما، فالحضارة هي أعم وأشمل، ولو أن الثقافة هي الملون الأساسي للحضارة، وتصطبغ الحضارة في أي مكان بالثقافة السائدة.

التاريخ يقول غير ذلك:
يعود الكاتب الى متابعة حركة التاريخ من بدء نشوء الحضارة، ويتابع التطور الإنساني ويسعى إلى إثبات أن أساس الحضارة ومنبعها واحد، أي أن الانطلاقة واحدة، وكأنه يصفها بأن جميع البشر يرجعون إلى آدم عليه السلام، فهو يقول إن منشأ الحضارة ومنبعها ليس بلد اليونان والإغريق، بل إن الشرق هو أساس ظهور الإنسان الحضاري الذي انطلق يحمل رسالة العمران إلى كل أنحاء الأرض، لذا فإن القول إن هناك حضارة غربية وشرقية هو فكر مناقض للواقع التاريخي، ولكنه لا يتعارض من اختلاف المصالح، فالمصالح اختلفت باختلاف أهداف المجتمعات.
ويصل المؤلف في كتابه إلى نتيجة حاسمة لما يقدمه من براهين تاريخية عن نشوء الحضارة وانتشارها بأنها بدأت في الشرق وخاصة الشرق العربي وما بين النهرين(أرض العراق والشام حاليا)، ويرى بأن القول إن هناك حضارة شرقية وحضارة غربية، هو افتعال تاريخي ليس له إثبات، فالحضارة منبعها ومنشؤها واحد وترجع جميع الحضارات إلى الحضارة الأولى وإلى المنشأ الأول.

وجهة نظر عربية:
يرى المؤلف أن العرب في تاريخهم الطويل لم يعرفوا ما يسمى حاليا صراع الحضارات، فهم قد تداخلوا مع مجتمعات غريبة عنهم، وقبلوا منهم وأخذوا عنهم وأعطوهم، وكان الفضاء العربي يقبل الغريب، ولا يرفضه، حتى بداية الحروب الصليبية. فقد كان العرب هم المشكل الحضاري للغرب، وليس العكس، فالغرب جهز جيوشه ليغزو العالم العربي، أي ان الاعتداء وصراع الحضارات كان نتيجة عدم قبول الغرب لما هو قائم في الشرق.
يقدم الكاتب في كتابه مجموعة من الأفكار والأدبيات العربية والتي يقدم أصحابها وجهة نظرهم فيما يسمي صراع الحضارات، ويقدم آراء قيمة لأفكار بعض الكتاب العرب ومنهم الكاتب والمفكر الفلسطيني ادوارد سعيد، والدكتور أحمد برقاوي، والدكتور برهان غليون.

الاستشراق:
يتطرق المؤلف إلى موضوع الاستشراق، وهو ما يقدمه الفكر الغربي من أفكار ودراسات وبحوث عن العالم العربي والإسلامي، ورؤيتهم التي كثيرا ما تكون متحاملة أو كارهة، فهي بعيدة عن الحياد، فبعض الأبحاث لا تقوم لمعرفة الحقيقة بل لإثبات أمر خاص يمس بالفكر الإسلامي أو الفكر العربي عموما.
ويقدم لنا المؤلف نماذج من الفكر الاستشراقي، ويبين أنها تحمل في طياتها الكثير من المغالطات وعدم الفهم، كما يستشهد المؤلف بفكر المستشرق رينان الذي يرى أن الإسلام يحتقر العلم، ولا يؤمن بالمجتمع المدني.
كما يناقش أيضا أفكار الفيلسوف الأمريكي ( هنتنجتون ) الذي ابتدع فكرة صراع الحضارات، وجعل الإسلام أحد أطراف الصراع الحضاري. ويرى المؤلف أن هذه الأفكار هي نتيجة تفسير الوضع الحالي بما يتناسب مع الاتجاهات الفكرية والاقتصادية الحالية، بدون الرجوع إلى التاريخ والنظر إلى الصورة كاملة.

كتاب مميز:
هذا الكتاب ينشر في الوقت المناسب، فإن الأحداث السياسية الكبيرة والتي تحرك وتصنع التاريخ في هذا الزمن يجب أن تلاقي الاهتمام الفكري والمجادلة الحضارية والإنسانية، وهذا الكتاب هو اجتهاد عربي للدفاع عن وجهة النظر العربية التي تكون دائما تحت المجهر وتحت الشك والريبة، وهذا الكتاب هو دفاع عن الحضارة العربية والإسلامية من التهم الموجهة لها من العنصر القوي في هذا الزمن .

نبض الحروف
09-22-2009, 07:09 AM
عولمة القهر
http://www.bab.com/admin/articles/24_2002/images/nimg7547.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/24_2002/images/nimg7547.jpg)

** اسم الكتاب: عولمة القهر
اسم المؤلف: د. جلال أمين
**الناشر: دار الشروق القاهرة طبعة أولى 2002
** ظهرت كتب عديدة في السنوات الأخيرة عن موضوع العولمة، كل يرى فيها رؤية، فمنهم من يرى أنها حتمية تاريخية، وآخر يرى أنها صناعة أمريكية، وآخرون يرون أنها طفرة عابرة، ومنهم من يرى أنها صراع الحضارات فعلا.
ويقدم لنا المفكر المصري رؤيته عن العولمة من نافذة أخرى ومن رؤية جديدة، فهو يفسر ظهورها، ومن ظهورها يتبين المقصود منها.
والدكتور جلال أمين أحد الكتاب المصريين المجيدين في فكرهم وكتاباتهم، ويقدم هذا الكتاب، وإن كان عنوانه من عناوين العولمة، إلا أنه يخص بها نوعا واحدا من العولمة وهو عولمة القهر، ويخص الولايات المتحدة الأمريكية بمصدر القهر، فهذا الزمن هو زمن القهر والتسلط الأمريكي على أفكار العالم، والترويج لدعايات السياسة الأمريكية الغاضبة والمنحرفة والتي كما يقول رئيسها إن من ليس مع أمريكا فهو مع الإرهاب.

الحرب الباردة كانت العائق:
يستطرد المؤلف بكتابه القيم عن تاريخ العولمة، وهو يؤكد أنها ليست فكرة جديدة، وليست من مواليد هذا القرن أو سابقه.
ولكن كان هناك عائق سياسي عن الاتجار بها وركوب موجتها، لوجود قطبين متنافرين يقودان العالم ويتحكمان في اتجاهاته، ويسعى كل منهما إلى توسيع رقعة نفوذه وانتشاره، فكان لابد من طعم يقدمه لجلب مزيد الأنصار له، وهم في الحقيقة ليسوا أنصارا بقدر ما كانوا ضحية محاولته إضافة مزيد إلى مساحة رقعة التوسع والنفوذ وأسواق البضاعة.
وكان الطعم اللذيذ المغري الذي كان يقدمه القطب الأول وهو الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا، هو أن هذا القطب رائد وحامي الحريات الشخصية، وهو عالم الديمقراطية، حيث لكل إنسان من أفراد الدولة ثمن وقيمة واحترام، كما أنه كان يتهم القطب المنافس بالكفر بالعقائد، ويتهم المنحازين للقطب الآخر بأنهم الكفرة الملحدون الذين ينكرون حق الإنسان بالإيمان، مما جعل الفكر الغربي أقرب للقلوب المؤمنة.
والطعم الذي يقدمه القطب المنافس:
هو أنه مناصر الضعفاء والمساكين وحامي حمى الفقراء من طمع الرأسمالية الاستهلاكية، وأن هذه الرأسمالية الغربية هي استمرار للاستعمار الغربي السابق الذي غير جلده ولم يغير أخلاقه.

عالم القطب الواحد:
يواصل المؤلف تسلسل أفكاره المنطقية، ويتابع التاريخ وأحداث العالم ليصل الى نتيجة مفادها أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح الفكر الغربي هو المهيمن، وأصبحت الكلمة العليا له في هذه الزمن، وبانتهاء الشيوعية بدأ الغرب يبحث عن شعار آخر له، بعد انتهى عصر محاربة القطب الثاني، وظهرت أقوال فلاسفته مثل فوكوياما الذي ذكر ان التاريخ يتوقف هنا بانتصار الرأسمالية، لأنها هي كمال الحضارة الإنسانية، وأنها هي الباقية، وغيرها سيموت، فانطلقت موجة العولمة، على أنها جزء من تاريخ القرن الحالي، وأنها هي المركب المنقذ، وأنها مفتوحة لمن يرغب في التمتع بحياة العصر الحديث، ومن يرغب في البقاء في العصور الجاهلية، فانه لن يرغم ولكن التاريخ لن يرحمه.
هذه الأفكار هي لترويج بضاعة المنتصر أو الباقي من القطبين، وأفكاره هذه انطلقت بدون عائق، وبدون منافس أو مناقض لها، وانطلقت على أنها دعوة للانضمام إلى العالمية والعولمة، ومن لم يلحق بركابها فهو في معزل عن التاريخ الحديث، وأصبح الجميع ملزم بركوب هذه الحافلة التي تلم شمل أشتات مختلفة، ولكن السائق لا يهمه الراكبون، طالما أنه هو الذي يقود هذه الحافلة فيقف متى شاء وينطلق في الجهة التي يرغب.
وجاء بعد ذلك الفيلسوف الثاني( صامويل هنتنجتون) ليعلن أن الصراع الآن بعد أن كان بين الشيوعية والرأسمالية، سيكون بين الإسلام والغرب المتحضر، ليجعل من الإسلام الطرف الهمجي، ويجعل الانتساب إليه أمر غير محمود.

العولمة ليست شرا كلها:
ويرى المؤلف أن في العولمة نواحي إيجابية، فليست جميعها شرور، حيث إن العولمة هي نتاج تقريب المسافات والتماثل في استخدام السلع والاشتراك في استهلاك السلع والبضائع، وكأن العالم أصبح دولة واحدة أو منطقة جغرافية واحدة، يتشابه فيها ويتبادل الفكر والفن والثقافة.
ولكن الشر يحدث عندما تكون هذه العولمة لخدمة مجتمع واحد أو فكرة واحدة وأن يلغى فكر الآخرين.
واستغلت فكرة العولمة بشكل سيئ بعد أحداث 11 سبتمبر حيث أصبحت العولمة هي تجيش الجيوش وغزو البلدان بدعوى حماية الحضارة والإنسانية من الإرهاب.

الإرهاب المجهول:
والإرهاب الذي ليس له تعريف يعرف به ويشار إليه، أصبحت كلمة الإرهاب تكتب في الدعايات الأمريكية على أنها محاربة أو معارضة السياسة الأمريكية، وتلقفتها أجهزة الحكم في أمريكا لتتسلط على العالم وتقوده إلى حظيرة سياستها، وهي وإن كانت تحارب الإرهاب فهي تصنع الإرهاب أيضا.

كتاب قيم:
إن هذا الكتاب يشرح بتفصيل مثير الوضع العالمي الراهن من وجهة نظر عربية، أو نظرة فلسفية ورؤية بعيدة عن تأثير الصخب الأمريكي، فهو وبهدوء يبرر وينظر اتجاهات السياسة الأمريكية والغربية، ويشرح للقارئ العربي عن أخطار العولمة التي هي عولمة القهر الذي تقوده أمريكا في الزمن الحاضر، بعيدا عن أية أخلاق إنسانية، وكل الأهداف التي ترمي إليها أمريكا ليست محاربة الإرهاب، ولكنها وجدت ذريعة وقميصا تلبسه لفرض إرادتها على العالم أجمع، ويحذر من التطبيل للفكر الغربي الذي يظهر وجها باسما ومشرقا، ولكنه في الحقيقة هو تسويق لبضاعة اقتصادية يعود ربحها إلى أمريكا وشركائها فقط.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:10 AM
كلاملوجيا .. عـلم عـمل العولمـــة!
القاهرة - د. سيف الدين عبدالفتاح (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية)


في إطار الاهتمام بموضوع «العولمة» كواحد من الموضوعات التي فرضت نفسها على الساحتين الإعلامية والعلمية، فضلاً عن الساحة الثقافية التي امتلأت بندوات ومؤتمرات ومساجلات حول العولمة، وفي سياق الخطاب الذي شاع حولها خصوصاً في الفترة الأخيرة، وما يمثله المفهوم والموضوع من حالة نموذجية لأعراض برج بابل التي تشير إلى فوضى الفهم وحدية المواقف، أسطورة برج بابل التي تشير إلى بلبلة الألسن حتى لو تحدث الناس لغة واحدة- يذكرني كل هذا بقصة «جدل بيزنطة» الذي ظل أهلها يقلبون ويتجادلون في مسألة لا طائل من البحث فيها، والعدو على أبوابهم، دخل في غفلة تنازعهم على لاشيء أو لاطائل من ورائه. كما يذكرني هذا بمناقشات كلامية اتسم بها علم الكلام في مرحلته المتأخرة، حينما تحول عن وظيفته الأصلية في مواجهة «الزنادقة» إلى مساجلات تنازعية لا تورث إلا الفشل بين المسلمين أنفسهم، ويذكرني ذلك أخيراً بنمط مواقفنا في خطاباتنا حول قضايا تمس الكيان والبنيان، بنمط التأليف التقليدي والنظم الشعري والتي تحاكي عناصر مضى أوانها ضمن أغراض شعرية أساسية، وبدت العولمة موضوعاً لكل هؤلاء يتقدم إليه كل شاعر فيما يحسنه من غرض، فهذا يتناول العولمة ضمن أغراض «المدح» التي تبالغ في مدح العولمة إلى الحد الذي تضفى فيه صفات عليها ليست فيها بل ربما تحمل داخلها نقيض ذلك، وفي مقابل ذلك يتصدر كل من يحسن أغراض الهجاء الشعرية التي تحاول أن تحول أدنى الخلاف إلى حالة من الخصومة التي لا تندمل أو تستدرك، إنه غرض يتأسس على الإسقاط، فهو لا يشعر بقوة الذات إلا عبر هجاء الخصم، ويتأجج الخلاف الصغير حتى يتحول إلى عناصر قتالية مستطيرة، تتكامل الصورة بغرض شعري آخر وهو الفخر والزهو في إطار يوجه العولمة بمبالغات في تضخيم الذات، ولا بأس بغرض الغزل الصريح والعفيف في العولمة ، فحبك للشيء يُعمى ويصم، وها هو الغرض الذي تكتمل به خريطة الأغراض الشعرية في معلقات العولمة وهو الحماسة في إطار حركة عنترية قد تفرض علينا خطوات أو سياسات أقرب ما تكون للتهور منها إلى الشجاعة والإقدام. ويأتي الغرض الذي تفتتح به القصائد في نظم الشعر في العصر الجاهلي وهو البكاء على الأطلال، وربما يحسن أن نختتم به قصائدنا على الأرض، فبينما العولمة تتحرك صوب عمل وتعبر عن عملية صار لها من الآليات والوسائل والأدوات التي تمكن لها على الأرض، فإننا ندير خطاباً حول العولمة ضمن أغراض شعرية «معلقات العولمة» تُحاكى فيه أغراض شعرية مضى أوانها وانقضى زمانها، هذه الأغراض لا تعكس إلا عقلية منقسمة وخطاباً سجالياً وحواراً أقرب ما يكون إلى حوار الطرشان. في هذا المقام تأتي العولمة لتقدم حالة نموذجية ضمن سياقات لدراسة الخطاب حولها. فهل يمكننا أن نتخلى -كعرب ومسلمين- وقد أتت علينا العولمة ونحن في أضعف حال وأوهن مقام، أن نتخلص من «جدل بيزنطة»، أو أعراض «برج بابل» و«علم كلام العولمة»، أو أغراض شعرية تعبر عن حالة نفاق وكذب، فإن أعذب الشعر أكذبه؟ وهل لنا أن نتخلى عن أنماط التفكير التي تتعامل مع عالم المفاهيم الحديث، باعتبارها مفاهيم موضة لانملك إلا ارتداءها؟ هل لنا أن نتحرك صوب فهم ووعي العولمة فنؤسس فقهاً لها، وقبل الفقه نبحث في تأسيس «علم معلومات العولمة» نتعرف فيه كيف تم التمكين للعولمة على الأرض في غفلة منا وربما بإذعان، أو وفق قواعد هندسة الموافقة. إن العولمة تتطلب مواجهة بما تمثله من تحديات من جنس حركتها نفسه وتصوراتها، والقضية ليست في تسجيل المواقف أو تبني توجه بعينه أو الدخول ضمن توجهات النقاش المحتدم حول العولمة في كل المجالات الاقتصادية والاتصالية والاجتماعية والسياسية والثقافية. هل يمكننا مرة أن نحاكي علم عمل العولمة؟ أن نتعلم أن العمل القليل الدائم هو خير عناصر المواجهة؟ إن الخروج من سياق التبشير بمفهوم «العولمة» أو التهوين من آثاره والمترتبات عليه لا يتم إلا من خلال مثل هذه الدراسات العلمية والعملية. العولمة ليست القدر المحتوم، وليست التاريخ الذي أغلق أبوابه وانتهى بل هي تصور أعقب عمليات، للعالم، للإنسان والكون والحياة، تهدف من خلال ذلك التصور وتلك العمليات إلى عمليات تضييق الاختلافات والتنوعات والتمايزات والخصوصيات، تهدف إلى التضييق لذلك على طريق التنميط، ونحن نؤمن بسنة الله تعالى أنه خلق الناس والكون في سعة الاختلاف والتمايز والتنوع ليشهد الكون تفاعلاً إيجابياً وتعارفاً مثمراً «فإذا ضاق الأمر اتسع»، وأن النافع للناس، عموم الناس هو الذي يمكث في الأرض. ونـرى فــي تاريخ الدنيا على مر أيامها أن ليس هناك مشروع ابتغى الاستئثار والهيمنة والطغيان إلا وحالفه الفشل وإن طالت أزمنته، ونحن مأمورون بالتذكر والاعتبار بأيام الله. فالعولمة ليست عملية بلا ثقوب، أو بلا مفاصل تمثل عناصر ضعفها، والعالم يشهد على ذلك، بؤر صغيرة في العالم تستعصي وتأبى التنميط وهي خارج حسابات العولمة بكل أدواتها المعلوماتية وآلتها الحسابية، فعليك أن تجيل النظر في المعمورة لتبحث عن شواهد تؤكد أن العولمة من حيث أرادت التنميط ستؤدي إلى عكس ذلك المقصود، لأن مقصودها مخالف لسنة الله الكونية والبشرية في الاختلاف والتنوع والتعدد. العولمة وبما أفرزته من أدوات، تعبر عن خطورة وإمكانية، والمخاطر لابد أن يحسب لها حسابها، والإمكانات لابد من استثمارها، إنه أمر يحرك علم دفع المضار وجلب المصالح الذي هو مدار شريعة الإسلام. فالعولمة من حيث أرادت أن تفك وتركب، توحي للجميع أن نتعلم كيف يعظمون قوتهم، وأن في تنوعهم رحمة وفي تكاملهم لحمة، وفي وحدتهم قوة وقدرة وتمكين وتأثير. أين نحن من آليات ومؤسسات يجب أن ندافع عن تأسيسها لأنها تمثل الحصون التي تغضينا من مخاطر طوفان العولمة؟! هل لنا أن نتعلم درس العولمة، وأن نتعامل مع ابتلاء العولمة؟! أم ستكون العولمة علينا وليست لنا؟! ونحن نتجادل في علم كلامها وسجال وانتقال بالكلمات؟! إن أهم درس في العولمة هو معرفة عناصر مناهج التفكير والتغيير والتسيير والتدبير والتأثير العليلة والكلية والتي استمرأنا التعايش معها زمناً، فأتى طوفان العولمة لكن لم يفقد أو نفقد فيها سفينة نوح، لو أحسنّا التفكير والتدبير وآليات التفعيل والتأثير، وللتمكين سنن يجب أن نتعلمها ونعمل لها {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (48) بتاريخ (ربيع الأول 1420هـ -يونيو/يوليو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:10 AM
فخ العولمة
http://www.bab.com/admin/articles/13_2001/images/nimg753.JPG (http://www.bab.com/admin/articles/13_2001/images/nimg753.JPG)


الكتاب: فخ العولمة.
تاريخ النشر: 1999م.
المؤلفان: هانس بيتر مارتين- هار الدشومان.
ترجمة: د. عدنان عباس علي.
الناشر: سلسلة عالم المعرفة - الكويت.
العالم كله وقع في قبضة هؤلاء الصبيان» هذا ما علق به «ميشيل كامديسو» المدير الفرنسي الصارم لصندوق النقد الدولي؛ تعليقاً على السلوك غير المسؤول الذي قام به الرأسماليون الغربيون عندما سحبوا رؤوس أموالهم - كالمذعورين - متسببين في أزمة وانهيار اقتصاد المكسيك عام 95م، الأمر الذي دفع الصندوق والخزانة الأمريكية لتقديم قرض لحكومة المكسيك يزيد على الخمسين مليار دولار، في قرض يعتبر الأعلى من نوعه منذ عام 1951م، عندما تقدمت الولايات المتحدة بمشروع «مارشال» لبناء ما هدمته الحرب العالمية الثانية.
لقد وصفت «الإكونومست» هؤلاء المغامرين بـ«الجيش الإلكتروني التسليح». لم لا، وثمة (358 مليارديراً) يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه (2.5 مليار) من سكان المعمورة؟ يتحكم هؤلاء في عصب الحياة؛ المال، القوة الفاعلة الأولى في العصر الحاضر نعم؛ ثمة 20% من دول العالم تستحوذ على 85% من الناتج العالمي الإجمالي، وعلى 84% من التجارة العالمية، وعلى 85% من مجموع المدخرات في العالم، إنه مجتمع الخمس الغني، وأربعة الأخماس الفقراء. لا بل دون خط الفقر. يعيشون في هذه القرية الكونية التي تزداد ضيقاً يوماً بعد الآخر!
«لم يعد نموذج النمو الحضاري العلماني الحديث صالحاً للمستقبل!» ذلك ما يخرج به الفاحص العميق للأرقام المروعة التي تحدثنا بها الإحصائيات حول حجم الدمار الذي تخلفه هذه الحضارة البشعة.
الخطر الذي تفرزه الرأسمالية العلمانية المعولمة من جراء النمو السرطاني الفوضوي للبورصات وأسواق النقد العالمية ربما يكون أكثر بشاعة وهولاً من الحرب العالمية الثالثة التي كانت سيفاً مسلطاً على الرؤوس قبل نهاية الحرب الباردة. إنها كما يقول نيلي مدير شركة سان الأمريكية الكبيرة مبدأ «إما أن نأكل أو نؤكل» «to have Lunch or be Lunch» إنها شريعة الغاب تبعث من جديد، أو كما يقول الفيلسوف البريطاني هربرت سبنسر تلطفاً «الداروينية الاجتماعية».
إن بوسع المرء أن يدعي - كما يقول لستر ثارو الخبير الاقتصادي في معهد إم آي تي (MIT) - إن الرأسماليين قد أعلنوا الحرب الطبقية على عمالهم، ويضيف بمرارة: أنهم قد فازو بها!، لقد أعطى رونالد ريجان الرئيس الأمريكي السابق إشارة الانطلاق عندما أوعز في عام 1980م، وبلا تردد بطرد جميع النقابيين من جهاز السيطرة على حركة الطائرات التابع للدولة، لقد تحركت الزوبعة التي تحدث عنها «رويتر» رئيس شركة «بنز» الألمانية السابق عندما قال: «إن المنافسة في القرية المعولمة تشبه الزوبعة، لا أحد يستطيع البقاء بمنأى عنها»، بل راحت كما يقول رئيس مؤسسة «سمينز» إلى أبعد من ذلك: «لقد تحولت رياح المنافسة إلى زوبعة، وصار الإعصار الصحيح يقف على الأبواب». ذلك صحيح إلى حد بعيد، فمنذ إشارة ريجان السالفة وحتى عام 1995م خسر ثلاثة وأربعون مليون مواطن فرصة عملهم. إنه شبح البطالة المروع يلوح في الأفق. فإذا تساءلت: فأين نقابات العمال، البديل الرأسمالي المدهش للشيوعية؟! كان الجواب أنها الشركات العملاقة لا تعييها الحيلة في عصرنا المعولم هذا. لقد انهارت القاعدة التنظيمية لهذه النقابات منذ عام 1980م، لقد كان ما نسبته 20% من العمال أعضاء في هذه النقابات، وقد انخفض هذا الرقم إلى النصف في عام 1997م بدل أن يزيد كما هو منطقي ومتوقع. بل إن هذا الرقم المتواضع اليوم قد شلت فعاليته هو الآخر، فعندما صممت نقابة عمال السيارات الأمريكية (UAW) على القيام بأطول وأعنف إضراب عمالي استمر منذ (1992 - 1995) الأمر الذي كلف النقابة 300.000.000 دولار، لم يجد ذلك نفعاً، وتخلى المضربون عن إصرارهم، لأن قانون العمل الأمريكي يمنع تسريح العمال المضربين، لكنه يسمح بالاستعانة بالعاملين الممتنعين عن الإضراب بمواصلة الإنتاج، وكان الجو مواتياً فالركود وعمليات الترشيد صنعا جيشاً من العمال المتخصصين العاطلين عن العمل، وهكذا لم يحقق الإضراب أهدافه، بل على العكس، كما يقول «فيتس» رئيس شركة «كاتربلر» إنه بالنسبة للمؤسسة الناشطة عالمياً يهيىء الفرصة المواتية لتخفيض تكاليف الأجور، وزيادة أرباح المؤسسة!
* عولمة الجريمة
«ليست هنالك عولمة واحدة - كما يقول أمين عام الأمم المتحدة السابق بطرس غالي - بل ثمة عولمات عديدة في مجال المعلومات والبيئة والمال. وعولمة في مجال المخدرات والأوبئة والجريمة التي صارت تتعاظم في المجالات المختلفة»، يقول بيرس بارنفيك رئيس شركة (ABB) العملاقة: «إذا تجاهلت المشروعات التحدي الذي يفرزه الفقر والبطالة فستؤدي التوترات بين الأثرياء والفقراء إلى تصعيد بين العنف والإرهاب»، إن النتائج المترتبة على ذلك تثير الرعب بلا شك. لقد أضحت الجريمة المنظمة عالمياً أكثر القطاعات الاقتصادية نمواً..!! إنها تحقق أرباحاً تبلغ خمسمائة مليار دولار في العام..!!!، وفي دراسة قدمها خبراء من جامعة مدينة منستر الأمريكية، تنبأ الخبراء بأن جرائم من قبيل المتاجرة بالبشر، وإعارة العاملين على نحو غير شرعي، وسرقة السيارات، وعمليات الابتزاز ستنمو حتى عام ألفين بمعدل يبلغ 35%، وفي روسيا، وأوكرانيا، وكولومبيا، وهونغ كونغ؛ تتداخل العمليات الشرعية وغير الشرعية بحيث صار يصعب وضع حد فاصل بينها!!، بل لم يعد بالإمكان معرفة ما إذا كان هذا الجهاز أو ذاك من أجهزة الدولة يكافح من أجل فرض القانون، أم أنه يحارب بتكليف من المجرمين أنفسهم؟! ومجموع الثروة التي تملكها المافيا الإيطالية -رغم كل الحروب المشبوبة ضدها- تتراوح بين (150 - 200 مليار مارك) لم تتمكن الدولة حتى عام 1996م من مصادرة ما يزيد على 2.2 مليار مارك منها!!
إنه -كما يقول أحد موظفي الإنتربول: «ما هو من مصلحة التجارة الحرة، هو في مصلحة مرتكبي الجرائم أيضاً».. بل إن السؤال المشروع يضغط بإلحاح: «هل ثمة فرق كبير بين عتاة المجرمين وكبار الرأسماليين؟!». إنهم يزاولون المهنة نفسها.. سرقة أموال الفقراء..! لقد ارتفع حجم مبيعات الهيروين عام 1990م إلى عشرين ضعفاً، أما الكوكايين فقد زادت إلى خمسين ضعفاً، وتجارة الرقيق الأبيض درت على بعض العصابات الصينية (Triaden) الناشطة في الولايات المتحدة أرباحاً تصل إلى 2.5 مليار دولار في العام الواحد! يقول مدير مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن: «إن العالم يتجه دون هوادة إلى مأساة سيقف المؤرخون حيالها حيارى.. لماذا لم يتم تدبير إجراء ما لوقفها في الوقت المناسب؟ ألم يلمس الاقتصاديون والسياسيون العواقب الوخيمة التي يفرزها التطور الاقتصادي والتكنولوجي..؟».
* البيئة تترنح :
«لقد أصابني الذعر والفزع عندما تحسست المستقبل الذي ينتظر الجزء الأعظم من مناطق المحيط الهادي.. هناك ربع سكان المعمورة قد دمر جزءاً مهماً من المعمورة في سياق سعيه لتحقيق مستوى معيشي أعلى»، هذه انطباعات المهندس البريطاني جون سيرجانت. وكما قال رئيس منظمة السلام الأخضر: «سيتقرر المستقبل البيئي للبشرية جمعاء في آسيا»، ولكن ذلك بالطبع لا يعني سلامة بقية أرجاء المعمورة، ففي عام 1989م كانت مشكلات البيئة والكارثة المناخية على جدول أعمال مؤتمر قادة الدول السبع الكبرى لأول مرة، وتدمير الغابات والأراضي الزراعية؛ ففي عام 1995م انخفض احتياطي القمح والأرز والذرة إلى أدنى مستوى له منذ عقدين من الزمن، بل لقد بلغ مستوى المخزون من الحبوب عام 1996م حداً بحيث لم يعد يكفي إلا لسد حاجة 49 يوماً فقط، وهو أدنى مستوى يبلغه في التاريخ! لقد ضحت البلدان الأسيوية بما مجموعه 40% من الأراضي المخصصة لإنتاج الحبوب، وقد ارتفع سعر القمح بين مايو 1995م ومايو 1996م بمقدار 60%، الأمر الذي كلف البلدان المستوردة الفقيرة - حسب تقديرات منظمة الغذاء في الأمم المتحدة - ثلاثة مليارات إضافية.
* ومثالب أخرى:
ولا يتسع المجال أيضا للحديث عن حجم الدمار الواقع والمستقبلي في مجال حقوق الإنسان وبناء الأسرة، وخصوصيات الحضارات العقدية والأخلاقية والسلوكية والثقافية..
لا يتسع المجال للحديث عن احتكار وسائل الإعلام، وتحيزات وسائل الاتصال الصارخة، ولا عن تهميش وتسطيح اهتمامات الشعوب، وإنماء وإعلاء قيم الاستهلاك والتدبير والأثرة.. ولكن أليس ثمة وجه آخر للعولمة؟ بلى!
* بوادر مشجعة :
رغم كل ما سبق، فلا يزال هنالك الملايين من الناس يطالبون فيما بينهم أو بالتضامن مع غيرهم بالوقوف في وجه جنون السوق العالمية -كما يقول مؤلفا كتاب فخ العولمة، الكتاب الذي طبع تسع مرات في سنة صدوره، ولا تزال إشكاليته تتجدد- سواء في صفوف منظمة السلام الأخضر (Greenpeace) أو في المبادرات الاجتماعية والبيئية الكثيرة، في نقابات العمال، أو في بيوت العبادة، في حركات التضامن مع الدول المنتهكة الحقوق أو النامية، مع المهاجرين والمعوزين والمظلومين يستفيد هؤلاء جميعاً من الإمكانات التي تتيحها العولمة، والأدوات التي تقدمها لهم، لكنهم فقط -وبكل مرارة- يمثلون الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.. أملنا أن يحالفهم التوفيق في مسعاهم هذا.
* أمل يلوح في الأفق:
هل كتب على البشرية أن تندفع بلا هوادة نحو هذه الهوة السحيقة؟ إنها حصاد الرؤية العلمانية للحياة والكون والإنسان والعالم.. في ظل قيم المنفعة الذاتية، والاستهلاك والتبديد والأثرة.. ليس ثمة بديل إلا بناء الذات السوية وفق معايير الدين وقيمه وموازينه في الزهد والإيثار والتكافل والمودة، وليس ذلك عسيراً.. ولكنه يحتاج إلى تحرك على مستوى عالمي.
نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:12 AM
عصر المعلومات وعصارة التعليم
د. محــمد عبــده يمـانـي (وزير الإعلام سابقاً - الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز )


لابد من دخولنا إلى القرن القادم، إذ لاخيار لنا في ذلك، ولكن السؤال المهم هو كيف سندخل إلى هذا القرن؟.. وكيف ستكون إمكاناتنا وقدراتنا وطاقاتنا البشرية على وجه الخصوص؟.، ومن المهم أن نعرف أهمية الاستعداد لدخول هذا القرن، ونهتم بإعداد الخطط اللازمة لهذه المرحلة القادمة، خصوصاً أن العصر يتسم بالسرعة الفائقة، والفجوات بيننا وبين العالم: تكنولوجياً وفنياً وعلمياً، أخذت تتسع ، ولم تعد تطورات عادية، بل أخذت شكل قفزات سريعة، ومن هنا شعرت أن من الواجب أن نلقي الضوء على هذه المرحلة القادمة، وماالذي يجب أن نفعله فيها، وماهي الاستعدادات الأساسية المطلوبة ، وماهي الحدود الدنيا التي يجب أن نأخذ بها ونحن ندلف إلى هذا القرن القادم بكل متغيراته وتطوراته وتحولاته ومفاجآته، وهناك أسئلة مهمة لابد من الإجابة عنها، وهي: كيف نتحرك؟.. وإلى أين؟. وماهي أهدافنا؟.. وماهي مقوماتنا وأبعاد تحركنا ومسؤولياتنا؟. وبأي خطط سندخل هذا القرن القادم؟.. وبأي تعليم وأي اقتصاد؟.. وهل نتحرك جميعاً أم كلٌّ على شاكلته؟.. ثم ماهي سمات القرن القادم وتحدياته؟.. وما هو موقعنا في ذلك الخضم الواسع، ومهما تعددت الآراء أو اختلفت السبل فسيـظل التعليم هو محور القضية والمدخل الحقيقي لدخول آمن ومنتج ومحترم للقرن القادم، وسيكون المفتاح والعامل الحاسم لتحقيق حياة كريمة. وإذا أردنا أن نجيب عن كيفية دخولنا للقرن القادم، فمن المهم أن نراجع حساباتنا الماضية بكل دقة، ونتعرف على أخطائنا ومشكلاتنا الحقيقية التي حالت دون أن نحتل مكانة متميزة في العالم. ولاشك أن أهم الأمورالتي فرطنا فيها هي الجوانب التعليمية. فقد توسع الكم على حساب الكيف، وأهدرنا قيم الابتكار والإبداع، واستسلمنا لتبعية غربية هيمنت علينا، وأثرت على مسيرتنا، وأربكت خطواتنا، وعجزنا عن التنسيق بين طاقات الأمة وقدراتها وحاجاتها وإمكاناتها ومتطلباتها، وبكل أسف لم ننظر بعمق ولا برؤية استطلاعية للمستقبل الذي سنواجهه. إننا ندخل للقرن القادم بدون رؤية، بدون تكتل، بدون تعليم أصيل ومتطور يأخذ أبعاد المرحلة القادمة في اعتباره، وبدون أي محاولة للابتكار، أو حتى محاولة الخروج من التبعية للقوالب الغربية التي هيمنت على الفكر العربي والإسلامي. وقد خرجنا بكل أسف من الاستعمار الاستيطاني إلى هيمنة اقتصادية وفكر غربي هيمن على المنطقة. ثم إن الفجوة أخذت تتسع مع تطور العلوم والقفزات التكنولوجية والاكتشافات العلمية ونحن نراوح في مكاننا في سلبية عجيبة وكأننا لانحس بمعدلات التطور وتسارع المتغيرات من حولنا، حتى أصبحت على حسابنا وعلى حساب قدراتنا ومقوماتنا الحاضرة والمستقبلية، وغدونا أمماً لاهية لاتعي أبعاد حاضرها ولاتخطط مستقبلها، وكأنها تتسلى بأوضاعها الحاضرة دون أن تحسب لتطورات المستقبل أي حساب. ومن أخطر التحديات التي تواجهنا في نظري هي ضعف التنمية والتطور، وبصورة خاصة تنمية الإنسان، ثم إن تردي التعليم وضعفه وعجزه عن مواكبة العصر وتحدياته ومتطلباته أدى إلى ضعف الاستثمار في العنصر البشري وجرنا إلى تبعية اقتصادية وثقافية مؤسفة، وأصبحنا دولاً أغرقت في المديونيات من ناحية، وهددها الانفجار السكاني في كثير من أجزائها، وغابت عنها القدرة على استغلال الموارد المتاحة بصورة صحيحة وخصوصاً في غياب التعاون العربي والإسلامي. وأنا أضع خطاً تحت هذه العبارة، فقد أثر غياب التعاون العربي والإسلامي على التنمية الاقتصادية في البلاد العربية والإسلامية. ولاشك أن التعليم سيكون حجر الزاوية في المرحلة القادمة، حيث ينظر كثير من العقلاء إلى تطور التعليم وسلامته وجودة مناهجه وقدرات المعلمين.. على أنه قضية أمن قومي ومستقبل أمة، فكلما أنفقنا على التعليم وأعطيناه الأولوية وطورنا مناهجه وأصلحنا أدواته، دعمنا الأمن القومي للبلاد والأمة. فالتعليم يحمي البلاد من الأخطار المباشرة وغير المباشرة فهو يلعب دوراً أساسياً في قضايا الأمن وسلامة الوطن، كما يعد التعليم استثماراً مهماً في مجال الأمة ونمائها..وضمان مستقبلها. والتعليم هو المفتاح ليس فقط لتحقيق الحياة الإسلامية والتقدم الثقافي، ولكنه يمثل العامل الحاسم في عملية التخطيط للقضاء على الفقر وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ولهذا فمن المحتم أن تركز الجهود التعليمية كافة في هذه المرحلة على محو الأمية مع تأكيد الحد الأدنى من التعليم الأساسي ، وتنمية عادات التفكير النشط، ونشر المعارف عن ديننا وثقافتنا، وعن حياة المواطنين والرعاية الصحية وتنمية المهارات المهنية الأساسية، وتوفير التدريب للمعلمين وإتاحة المجال لتعلم التقنيات والمنهجيات التي تمثل نقطة الانطلاق إلى مختلف المجالات المهنية في الحياة، بما في ذلك التعليم العالي والبحث العلمي، وينبغي أن تكون الجهود المتصلة بمحو الأمية وتعليم المرأة جزءاً لايتجزأ من هذا البرنامج. ويمكن تحقيق هذه الأهداف في خلال العقدين التاليين إذا أمكننا أن نضمن المتطلبات التالية:

1- أن يكون التخطيط للتعليم على مستوى الأمة والدولة موجهاً لنشر التعلم على النطاق الشعبي من خلال تشجيع الترتيبات اللامركزية.
2- تعاون كلٍّ من الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية بشكل نشط في تحقيق هذه الأهداف. 3- دعم السلطات المحلية والمسؤولة عن التعليم وتكليفها بمهمة الإشراف على هذا البرنامج.
4- التعجيل بإنشاء شبكة من صناديق الأوقاف والمؤسسات التعليمية لإنشاء المدارس ومعاهد التدريب ومراكز الإعداد المهني ومؤسسات تدريب المعلمين والكليات، فضلاً عن إنتاج المواد والوسائل التعليمية.
5- قيام البنوك الإسلامية والمؤسسات الدولية بتمويل هذه المشروعات عن طريق أساليب التمويل الإسلامية. 6- إنشاء صندوق تعليمي على مستوى الأمة الإسلامية لمساعدة المناطق والمشروعات المفتقرة إلى التمويل في الدول والمجتمعات الإسلامية.
7- إنشاء تجمع أو اتحاد للمؤسسات التعليمية بغرض تجميع الموارد وتحسين الخدمات التعليمية في الدول والمجتمعات الإسلامية.
8 - تشجيع البرامج الخاصة بتبادل المدرسين والطلاب فيما بين الدول والمجتمعات الإسلامية(1).
ومن المهم اختيار نوع التعليم الذي ندخل به القرن القادم ، حيث إن هذا التعليم لعب دوراً مهماً في القرن التاسع عشر في أوروبا وفي نهضتها، وقد لعب التعليم الدور نفسه في نهضة اليابان منذ عصر (ميجي). ومن هنا فلابد إذا أردنا أن ننهض ونستفيد من معطيات القرن القادم أن ننظر بعمق أكبر للعملية التعليمية في مراحلها الابتدائية والمتوسطة والثانوية والتعليم الجامعي والتعليم الفني؛ لأن مستوى التعليم عندنا لايحقق الأهداف التي نصبو إليها جميعاً. وهو في وضعه الحاضر قاصر عن تحقيق الأهداف الأساسية للأمة، ويخرِّج آلافاً من الشباب أنصاف متعلمين، وفي بعض الأحيان غير متعلمين، وبالجملة لايحقق الأهداف التي نسعى إليها لا في المرحلة الحاضرة ولا في المستقبل الذي نتطلع إليه. صحيح أن المؤسسات التعليمية حققت تقدماً كمياً كبيراً، ولكنها فشلت في الكيف، فعندنا أكثر من جامعة تحتوي على أعداد كبيرة من الكليات، لكن التعليم لم يستطع أن يحقق أهداف الأمة العربية، ولايساعدعلى بناء الإنسان العربي القادر على العطاء والمنافسة والإبداع إلا نادراً، إن التعليم في البلاد العربية والإسلامية بكل أسف مخيب للآمال، لأنه أسقط قيمة العمل والإنتاج، ولم يبذل جهداً كافياً لتطوير المناهج وفلسفة التعليم وسياساته على وجه الخصوص. إن القرن القادم قرن يتميز بأهمية المعلومات فيه.. ومن يملك المعلومة يملك عنصراً قوياً من عناصر القوة، ومن واجبنا أن نأخذ في الاعتبار أهمية العناية بالمعلومة في القرن القادم ، ونأخذ بيد أولادنا وناشئتنا ومدارسنا ومؤسساتنا للاستفادة من ثورة الاتصالات في العالم والإقبال على استخدام الكمبيوتر والاتصالات الإلكترونية، وأن نخرج من إطار تعاملنا السطحي معها للاستفادة منها وتطوير قدراتنا فيها، والتطور في أساسيات التعليم وخصوصاً في المرحلة الابتدائية ومابعدها لأن: «العالم يشهد منذ سنوات قليلة تحولات مهمة أكبرها عولمة التجارة وثورة المعلومات والاتصالات الإلكترونية مما يعني ضرورة الاستعداد لها بشكل جيد في المنطقة العربية. كيف سنتعامل مثلاً مع شبكة معلومات «إنترنت» التي اقتحمت شتى فروع الحياة، والتي يتضاعف عدد مستخدميها الآن مرة كل عام؟ وهل سنكون قادرين على المشاركة في (الاقتصاد الإلكتروني) الذي يضم عولمة التجارة وثورة الاتصالات؟ تقول تقارير حديثة إن قيمة التجارة الإلكترونية عبر شبكة «إنترنت» ارتفعت الى 10 مليارات دولار في العام الماضي، ويتوقع تصاعدها بشدة إلى 200 مليار دولار قبل نهاية القرن، أي خلال أقل من 3 سنوات. وهنا هل تتمكن الدول التي لاتملك شبكات هاتف محلية جيدة من منافسة الولايات المتحدة التي تحظى بنحو 350 خطاً لكل ألف نسمة من سكانها؟»(2). والتعليم في بلادنا العربية والإسلامية كلها لم ينجح كأداة للتقدم الحضاري، ولايزال بعيداً عن تحقيق أهداف الأمة، لأننا بكل أسف مازلنا في مناهجنا الابتدائية وماحولها وفي جزء من المناهج الثانوية نعتمد على الحفظ والاستظهار، والمدرس يعيد تدريس المادة سنوات وسنوات دون أن يطور نفسه أو يطور قدراته بالالتحاق بأي دورات أو مجالات تدريب، والمؤسسات التعليمية لاتعينه على ذلك، وفي الوقت الذي يعد فيه الحاسب الآلي من عناصر الدراسة الأساسية في الغرب، لايزال مجهولاً أو هامشياً عندنا، ولهذا ظل التعليم في دوامة مغلقة وضعيفة، وغير قادرة على الإبداع، ولاحتى مجرد التأهيل الصحيح، فالأساتذة تحكمهم قوالب محددة، وطلاب يتزاحمون في انتظار شهادات التخرج، يدخلون الجامعات ولا يعرفون لماذا، ويرسبون ولا يعرفون لماذا، ويتخرجون ولايعرفون إلى أين. إن واقع السياسات التعليمية ضعيف، وغير مؤهل لتحقيق أهداف الأمة واللحاق بالركب الحضاري. ومن أخطر ما نلاحظه في التعليم أنه يتنافى بكل أسف مع متطلبات النهضة الاقتصادية على وجه الخصوص ، لأننا ننتج قوى بشرية غير قادرة على العمل والإنتاج، بل وغير محترمة -حتى مجرد احترام - لقضية العمل، وكان من أخطر ماركزنا عليه في التعليم صب المعلومات بصورة نظرية وإهمال قضية تنمية المهارات العلمية، والقيم الاجتماعية في نفوس الطلاب، وحب الوطن، واحترام العمل.. والرغبة في الإنتاج والتطور والإبداع... إن التعليم عندنا لايساهم في توطين التكنولوجيا ونقلها، والجامعات في عالمنا العربي وفي كثير من العالم الإسلامي تراوح بين سوء التخطيط وعجز المناهج وتواضع قدرات المدرسين، حتى التعاون بين الجامعات العربية و الإسلامية مفقود تقريباً إلا في أطر نظرية واتفاقات غير علمية ولاقيمة لها. إن مقررات الدراسة الثانوية والجامعية بعيدة عن متطلبات العصر، ولاتحقق بأي شكل من الأشكال الأهداف التي نسعى إليها ولا تؤهلنا إلى دخول القرن القادم بأي شكل من الأشكال، وهذا أمر مؤسف لأن قضية التنمية البشرية مهمة، ونوعية المواطن الذي نبنيه وكفاءته وتعليمه وقدراته وإمكاناته أهم بكثير من نوعية السلاح الذي نملكه أو تملكه الأمة. إن التعليم والواقع التعليمي في البلاد العربية مخيب للآمال - بكل أسف - ولا بد من تحرك جاد وفاعل يبدأ بإدراك لحقيقة مهمة هي أن التعليم في حاجة إلى تطوير فعال وتغيير جذري يساهم في بناء الإنسان في بلادنا وفي البلاد العربية والإسلامية، فلقد أسقطنا قيمة العمل والإنتاج وأضر هذا بنا كثيراً وجعلنا نسلك سلوكاً سلبياً في مجال التعلم، فلم نحقق الأهداف المرجوة. لأن الفعالية قضية مهمة في مجال التعلم. فهناك فرق كبير بين أمة لها سلوك يقوده النظام والانسجام وأمة تسودها الفوضى والأنانية والتسيب؛ لأن هذه القيم لم تلقن لأولادها في مراحل تعليمهم الأولى خاصة والتالية بعد ذلك، ولم نرسخ في المجتمع مسؤولياته حتى يعلم الجميع أن أي مجتمع لايمكن أن يكون مجتمعاً محترماً إلا إذا كانت له وظيفة ومبرر لوجوده وليس مجرد صلات اجتماعية، فمن الخطورة أن يكون مجتمعاً سلبياً ومعقداً، حتى وإن كان الناس يعيشون في مدينة واحدة. وكما يقول المرحوم مالك بن نبي: «من الصعب أن نعيش في مدينة واحدة بجوار بعضنا البعض، ولكننا أمة سلبية وأمة تخلط بين العلم والثقافة، فالثقافة عندها هي الدين وليس مجرد العلم». ومن المهم أن نرعى المواهب ونعطي الشباب الفرصة للعمل، ونرسخ فيهم حب العمل وإجادة الإنتاجية والرغبة في البناء، والقدرة على قيادة المؤسسات الحضارية... ولاشك أن زراعة الثقة في نفوسنا وتبادل الاحترام قضية مهمة، كما أن قضية الحرية في الفكر وفي الحياة عموماً هي قضية أساسية تتصل بكرامة الإنسان وحقه في الحياة، وتدفعه إلى إنتاجية أكبر خصوصاً إذا علمناه كيف يستفيد من مساحة الحرية المتاحة له. ومن أخطر الأمور التي نمارسها في المرحلة الحاضرة هي معالجة كثير من قضايانا الجوهرية بطريقة إعلامية، وهذا الأمر له آثاره السلبية على الفكر والثقافة الناشئة ، لأن قضية الإعلام في العصر الحديث أصبحت قضية غير عادية بعد هذه الثورة الإعلامية التي حدثت، وما سيتلوها في المستقبل من تغيرات جوهرية، في مجال الاتصالات والإعلام، والتي ستحول العالم -كما يقال- إلى قرية صغيرة بل وأصغر من ذلك. فهذه الناشئة التي ستتصل بالعالم وتعرف كل شيء من حولها لابد أن نتعامل معها بفكر، وعمق، وإيجابية، وموضوعية، حتى نكسب ثقتها وندفعها إلى حب الوطن، وحب العمل، وحب الإنتاج، والارتباط بتراب الوطن الذي تعيش فيه من منطلق ثقتها في الأمة وفي الدولة، وثقتها بأنها تساهم بدور فعال في بناء المستقبل الذي نتطلع إليه جميعاً، ولايصح أن نستخف برغبات الناشئة، بل نتلمس رغباتهم وتطلعاتهم، ولانقهرهم أو نهملهم أو نتعدى على حرياتهم، ونصادر حقوقهم في حياة كريمة من فكر وثقافة وإنتاج وإبداع بل في التعبير وحرية الكلمة حتى يحبوا أوطانهم. والآن نأتي إلى السؤال المهم: إلى أين نسير وكيف ستكون صورة المستقبل الدولي في المرحلة القادمة وأين موقعنا من كل ذلك. أما إلى أين نسير فمن الواجب أن نفكر بعمق ونحن ندخل إلى القرن القادم، وأن ننظر إلى الإسلام بعمق، وأن نقدمه بديلاً صحيحاً وسليماً وبمنطق العصر، لا أن نكسب عداوات العالم وتحدياته، ونعمق من سوء فهمه وعداوته للإسلام والمسلمين. ومن المهم أن نغير الصورة القاتمة التي حاول الغرب بكل أسف أن يصور الإسلام بها حتى وإن كان العديد من مفكري الغرب لا يوافقون على تلك النظرة القاتمة للإسلام، بل إن كثيراً منهم أخذوا يدافعون عن الإسلام، ولكن واجبنا نحن مختلف، ومسؤولياتنا أعظم نحو تقديم الإسلام هذا الدين الوسط بصورة تصل إلى العقول والقلوب وتؤثر فيها وتهديها إلى سواء السبيل. ونأتي الآن إلى قضية مهمة في حياتنا وهي قضية المرأة ودورها المطلوب، فكثير من العقلاء الذين ينظرون إلى مستقبل بلادنا وأمتنا يرون أن من واجبنا ونحن ندخل إلى القرن القادم أن نستفيد من كل إمكاناتنا وطاقاتنا، وأن نأخذ في اعتبارنا أن المرأة نصف المجتمع، وأن نخطط بكل مسؤولية وأمانة ونظرة مستقبلية للاستفادة من طاقات النساء لأنهن شقائق الرجال، فهناك الآلاف من بناتنا يتخرجن كل عام من الجامعات، ومئات الآلاف ينخرطن في مراحل التعليم المختلفة، وتمتلئ المنازل بهذه البراعم التي تشكل نصف المجتمع، ولكن يبقى السؤال المهم دائماً: ماذا عملنا لهؤلاء البنات؟ وإلى أي مدى خططنا لاستيعابهن بطريقة صحيحة تحقق الهدف الأسمى الذي نسعى إليه جميعاً من وضع المرأة في مكانها الصحيح، والاستفادة منها بطريقة صحيحة وإعطائها حقها كاملاً في الحياة الكريمة، وإعطائها الفرصة الصحيحة والصحية لخدمة بلادها وأمتها، وعلى أساس أن نعطيها ما أعطاها الله، ومن منطلق أن المجتمع يتكون من ذكر وأنثى، وأن لكل فئة حقها، ولكل فئة دورها. وإن من الواجب أن نلتفت لقضايا هذا الشق المهم من المجتمع الذي بدونه لا تكتمل الصورة المثلى، ولا تتحقق أهداف المجتمع العليا لأنها نصف المجتمع. والمجتمع يتكون من ذكر وأنثى كما أسلفنا، وللأنثى حقوقها على هذا المجتمع، فلا بد أن نعطيها ما أعطاها الله من حقوق كاملة غير منقوصة، ونكرمها كما كرمها رسول الله ص، وكما كرمها خلفاء الرسول ص والتابعون. والحقيقة ونحن نتطلع إلى القرن القادم لا بد من عنايتنا بصورة أكبر بقضية المرأة وعملها وإعطائها الفرصة للمساهمة بأدوار إيجابية، خصوصاً بعد أن تعلمت وتأهلت وأصبحت قادرة على العطاء. ولابد من توسيع مجالات عملها في إطار المنهج والسياسة، ولكن بانطلاقة واعية تسمح لها بالمشاركة في خدمة بلادها ووطنها وأمتها. فالقرن القادم يحتاج منا إلى تضافر الجهود وتجميع الطاقات والتحرك نحو الأهداف برؤية واضحة وخطط سليمة وطاقات مؤهلة وفاعلة حتى نحقق أهدافنا ونتبوأ مكانتنا المناسبة. ولا بد أن ننطلق من نفس المنطلق الذي ضرب الله لنا به الأمثال: { والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. وما خلق الذكر والأنثى. إن سعيكم لشتى} وفي هذا يوضح الله عز وجل لنا أن للمرأة في المجتمع دوراً يجب أن تؤديه، وألا تزاحم فيه، وأن تنفرد به، وكما للرجل وظيفة فإن للمرأة وظيفة، وإن القضية واضحة وضوح الشمس في كبد النهار، فكما أن لليل وظيفة، وللنهار وظيفة، فإن للمرأة وظيفة وللرجل وظيفة، ويجب ألا يطغى ولا يستأثر أحدهما بعمل الآخر، ولا يظلمه ولا يحقره ولا يهضمه من حقــوقـه شيئــاً لأن النســاء شقائـق الرجال. وفي أيامنا هذه تبرز قضية عمل المرأة كقضية حتمية وتلقائية، ومن الواجب في رأيي أن يعالج هذا الموضوع بصورة جدية وواقعية، وأن نتحمل مسؤولياتنا أمام الله عز وجل، وألا نغمض أعيننا أمام ما يجري في المجتمع، وأن نتلمس حاجة المرأة للعمل، وأن نبحث عن الطرق الصحيحة لتشغيلها، فما دامت قد تعلمت، وتخرجت، فمن الواجب أن نعطيها الحق في أن تعمل وتكسب رزقها بعرق جبينها وفق منهج الله، وأن نوسع ونفتح أبواباً جديدة للعمل الشريف، ونخطط لأعمال جديدة للمرأة، فنحن أمام أبواب قرن جديد يستوجب الاستفادة من المرأة استفادة صحيحة، وتشغيل طاقاتها بصورة تحقق آمالها ومتطلباتها وتسد حاجتها وتعينها على الكسب الطيب والرزق الحلال. ولا بد من نظرة جادة إلى هذا الموضوع، فقد حان الوقت لعمل صالح ومخلص نخطط فيه بصورة أوسع لتوظيف طاقات المرأة، فهناك الآلاف من الوظائف الفنية والطبية وغيرها مما يمكن الاستفادة فيه من طاقات النساء دون أن نقع في مخالفة الله عز وجل. ونأتي الآن إلى قضية مهمة أخرى وهي قضية الأولويات التي يجب أن نضعها ونحن نتقدم نحو القرن القادم، وسيكون في مقدمة ذلك كله ربط الناشئة بالعقيدة الإسلامية وترسيخ القيم والمبادئ في نفوس الناشئة، وإعدادهم الإعداد الصحيح، ثم تهيئتهم للأدوار المهمة القادمة، وأن نتحدث إليهم بلغة يفهمونها، ونقدم لهم نموذج الحضارات العربية والإسلامية، ونركز على القيم الإيجابية، ونأخذ بيد الشباب والناشئة ليتعمقوا في مبادئ وقيم هذه الحضارات، وهنا نحتاج إلى رؤية ومرونة ووعي وانفتاح، ثم احترام للإنسان وخصوصياته وقدراته، حتى يثق فيما حوله ومن حوله ويعتز بكرامته ويأمن على نفسه وعلى مستقبله وحقوقه المشروعة، فالبيئة الصالحة تساعد على بناء المستقبل.إن تحركنا لا بد أن يكون في جو من الاحترام المتبادل وثقة الأجيال فينا، وأن نعمل جاهدين لاحتـــرام حقوق الإنســان وبخاصــة موضــوع حريـــة التعبير والقدرة على الحوار وحرية الكلمة؛ لأن هذه شروط أساسية لبناء المستقبل، وقضية مهمة في إقبال الشباب على المعرفة والحوار والمناقشة من جانب لبناء الذات ثم لبناء الوطن ككل من جانب آخر. ومن هنا فإن ما ندعو إليه هو الاقتراب من الناشئة والشباب، والتعامل مع قضاياهم بوعي وفهم ومسؤولية وجهد صادق لإزالة ما قد علق في أذهانهم من قلق أو شكوك أو سوء فهم أو ظروف مستجدة تتطلب فقهاًيتعامل معها بأبحاث علمية وتجاوب وموضوعية تؤكد أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان بصلاح شريعته التي اختارها الله سبحانه وتعالى وأنزلها على رسوله ، ثم بقدرة العلماء والفقهاء على الأخذ بيد الناس لفهم هذه الشريعة وحثهم على تطبيقها وإعانتهم، والاستماع إلى ما لديهم ووضع الحلول والإجابات المناسبة حتى نربط هذه الأمة بدينها وعقيدتها.
(1) إعداد الأمة الإسلامية للقرن الحادي والعشرين - تقرير غير منشور أعده البنك الإسلامي للتنمية.
(2) المستقبل العربي -العدد 217 مارس 1997م.

نشرفي مجلة (المعرفة) عدد (35) بتاريخ (صفر 1419هـ -يونيه 1998م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:12 AM
«العـولميـة».. لا(العولمة)!
القاهرة - د. عبـدالصبــور شـــــــاهين ( مفكر إسلامي وعضو مجمع اللغة العربية )


الاستعمال حديثاً استخدام كلمة «عولمة» في مقابل (Globalism) ويقصد بها: اتجاه الحركة الحضارية نحو سيادة نظام واحد تقوده في الغالب قوة واحدة، أو بعبارة أخرى استقطاب النشاط السياسي والاقتصادي في العالم حول إرادة مركز واحد من مراكز القوة في العالم والمقصود طبعاً قوة الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المعروف أن استعمال الكلمات المنتهية باللاحقة (ism) يقصد به تسمية الاتجاهات العامة والمذاهب السائدة والأفكار القائدة مثل (Capitalism) و (Socialism) بمعنى الرأسمالية والاشتراكية. وكان موقف مجمع اللغة العربية السليم في نقل مفاهيم هذه المصطلحات هو مقابلة اللاحقة (ism) باللاحقة (ية) أو الياء المشددة والتاء لصياغة مصدر صناعي يتضمن المعنى المقصود مثل الرأسمالية والاشتراكية.. وعلى هذا جرى الاستعمال في صياغة كثير من المصادر الصناعية المتخذة قياساً في مثل: الكلاسيكية والرومانسية والشيوعية والناصرية.. إلخ. فأما صيغة الفعللة التي تأتي منها العولمة فإنما تستعمل للتعبير عن مفهوم الأحداث والإضافة، وهي مماثلة في هذه الوظيفة لصيغة (التفعيل) وتستعمل الصيغتان مقابل الكلمات التي تنتهي باللاحقة (ion) لإفادة المعنى نفسه، كما نجد ذلك في كلمات مثل: (Capitalization) وهي الرسملة: الفعللة وتعني إحداث الاتجاه نحو الرأسمالية مثل (Egypt ion iation) بمعنى التمصير أي صبغ الشيء بصبغة المصرية، وتلكم هي القاعدة السليمة في معاملة أمثال هذه الكلمات. فإذا جاءت كلمة «العولمة» وجب حملها على معنى الإحداث أو الإضافة في مقابل (globalization) لاعلى معنى العنونة وتسمية الاتجاه المقابل لمصطلح (globalism) الذي يقابله في العربية السليمة صيغة المصدر الصناعي «العولمية» وهو ما نوصي به من يحتاجون إلى استخدام المصطلح بوجه عام. ولكي نزيد هذا المعنى تأكيداً نرجع إلى استعمال العربية لصيغة الفعللة وسنجد من أمثلتها ما يجيء من فعل أصلي رباعي مثل: دحرج دحرجة وبعثر بعثرة، ومنها ما يجيء من المعرب مثل: بستر بسترة وتلفز تلفزة، ومنها ما يجيء من المنعوت مثل بسمل بسملة وحمدل حمدلة، فأما العولمة مصدراً فقد جاءت توليداً من كلمة عالم ونفترض لها فعلاً هو عولم يعولم عولمة بطريقة التوليد القياسي. فهذا عن مصطلح العولمة من الناحية اللغوية، وأما الناحية الاقتصادية السياسية فإن الخطأ فيها فادح لا يقل عن هذا الخطأ اللغوي، ذلك أن حركة العولمة ترى أن اقتصاد العالم يتجه إلى الاستقطاب ناحية القوة السياسية والاقتصادية في العالم ومركزها الولايات المتحدة الأمريكية، فكل السياسات الدولية يجب أن تتوافق مع مصالحها وتوجهاتها في الإنتاج والاستهلاك، وإذا كان العالم منقسماً بطبيعة الحال إلى متقدمين ومتخلفين فإن العولمة تعني بداهة مزيداً من خضوع المتخلفين للمتقدمين، أي مزيداً من التبعية السياسية والاقتصادية، وأي تجاوز للخط الأحمر الفاصل بين التقدم والتخلف يعني العزلة أو العزل عن الموكب الواحد الذي تمثله العولمة. وإذا كنا نشهد الآن أن التقدم يعني التفوق التقني، وأن التقنية تقفز قفزات جبارة بفضل ما أتيح للعالم المتقدم من تطور خطير في مجال استخدام الطاقة النووية وما يحتكر من أسرارها -هذا من ناحية- ثم نشهد من ناحية أخرى أن الدخول إلى هذا المجال النووي محرم على دول العالم الثالث فإن معنى ذلك أن يزداد المتقدمون تقدماً كما يزداد المتخلفون تخلفاً، ومعناه أيضاً أن العالم المتقدم يتحكم في حياة الآخرين ويحدد لهم النموذج الذي ينبغي أن يعيشوه، فهو المنتج والتاجر الوحيد في السوق العالمية، والآخرون زبائن في هذه السوق الهائلة وهم مجرد فقراء مستهلكين مدينين للدول الغنية التي تملك الزمام، وتتحكم في السياسات النقدية في العالم، وبذلك تصبح العولمة الصورة الجديدة للأخطبوط الاستعماري الذي قسم العالم في الماضي إلى فريقين سادة وعبيد، وهو يقسمه الآن إلى أغنياء وفقراء. فللأغنياء كل ما على المائدة من الثروات والكنوز، وللفقراء ما تبقى أسفل المائدة من فتات وحطام، وهي صورة لا تختلف عن العبودية الاستعمارية. ومن المؤسف حقاً أن كثيراً من المهيمنين على مقاليد السلطة في العالم الثالث لا يدركون أبعاد هذه العولمة التي تتجاوز في بعض الدول موضوعات السياسة والاقتصاد، لتمتد إلى مجالات التربية في محاولة لعولمة البشر أيضاً ابتداء من مراحل التعليم الأولى، فإذا بموضة المدارس الأجنبية أو ما يسمى بمدارس اللغات تتفشى في المجتمعات النامية لتغيير ألسنة الشعوب ومحاربة اللغات المحلية، ونصيب اللغة العربية من هذا النشاط التخريبي كبير جداً بفضل ما دخل على المنهج التعليمي في كل المراحل من تعديلات قضت على علاقة النظام التعليمي باللغة والدين، فهما الآن في أضعف حالاتهما لحساب اللغة الإنجليزية أو على الأصح لحساب اللغات الأوروبية الأمريكية استطراداً مع اتجاه العولمة، وهكذا تعمل هذه العولمة جنباً إلى جنب مع مخططات الماسونية والصهيونية العالمية على إفقار الشعوب العربية من لغتها وثرواتها وعقيدتها لتصبح من بعد كلاً مباحاً لشراذمهم العدوانية. إن العولمة جريمة أو مؤامرة تقضي على الخصوصية التي تميز الشعب، وهي إعدام لمعنى الانتماء للأمة والجماعة وتذويب للفوارق التي تعني الأصالة والحضارة بكل أبعادهما الأخلاقية والتاريخية، وهي أولاً وآخراً قدر مفروض على المغلوبين لمصلحة الغالبين. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (48) بتاريخ (ربيع الأول 1420هـ -يونيو/يوليو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:12 AM
د. الغذامي : العولمة نتاج إنساني واقعي
يرى الدكتور عبدالله الغذامي أن العولمة نموذج بشري واقعي وهو نظام كامل ولكنه ليس حصيناًالحل لايكون باستشعار الخوف وإنما بالتعامل الواقعي مع الأمور حسب ماورد في "مجلة المعرفة عدد 46 مايو 1999" يجب أن نعرف وأن نعترف... نعترف أولاً أن كل ما نقوله وما قلناه عن «العولمة» هو كلام أناس يشعرون بالخوف منها، وهم يخافون منها لأنهم خارجها «ليسوا فيها ولا منها ولا هي فيهم ولا منهم». وكل حديث عن العولمة حينئذ لن يكون عنها بما أنها «موضوع»، ولكنه سينقلب إلى حديث عنا نحن بما أننا قوم شاعرون بالتهديد، تماماً مثل شعورنا بالغزو الفكري وبخطر الحداثة وخطر «مابعد الحداثة» وخطر المؤامرات العالمية وخطر الفضائيات. شعورنا المستمر بالخطر وبالتهديد. هذا الشعور الذي يسود خطابنا وتفكيرنا ويحدد لغتنا ومصطلحاتنا وعلاقاتنا مع الآخرين ومع الذات. إذا كنا مهددين فعلاً ومعرضين لأخطار كثيرة فعلاً، فهل الحل بأن نحكي ونظل نحكي ونظل نتنقل من مصطلح إلى مصطلح، من الغزو الفكري والفضائي إلى العولمة وما بعد الحداثة؟ وهل ستأتي أخطار أخرى في المستقبل القريب أو البعيد؟ وهل سنعيد الكلام نفسه والتحذيرات نفسها؟ ثم ماذا؟ أليس لدينا برامج عمل تترادف مع برامج الكلام والتفكير؟ أليس لدينا نماذج نجاح من أي نوع في العلاقة مع العصر ومع الآخر؟ أنا أقول نعم.. لدينا بعض أمثلة لنجاحات من نوع ما فكرية واقتصادية وشيء من سياسية. وهذا معناه أن الإمكانية العقلية والخيالية لفرص النجاح واردة، وليست الأمور في إطار المستحيل، وليست الحالة حالة شيطانية لا يحلها إلا طقوس سحرية. إن العولمة نتاج إنساني، صنعها ويصنعها بشر، وهي نموذج عملي يعتريه ما يعتري أي نموذج بشري من النقص ومن الحساسية العملية، كما أنه طبعاً لن يكون نموذجاً ختامياً وسيأتي بعد العولمة نموذج متجاوز سيكون مرحلة «مابعد العولمة». هذا معناه-إذن- أن العولمة كائن نموذجي بشري، ومن هنا فإن التعامل يجب أن يكون في حدود شروط الفعل البشري، والتعامل معها لا يكون بالخوف والتخويف منها، وإنما يكون بأخذها مأخذ التفهم- أولاً- والنقد -ثانياً- والتحاور معها مباشرة بعد ذلك. كل الذين عرفوا الغرب وجامعات الغرب ومدارس الغرب الفكرية والفلسفية يعرفون أن فرص التحاور ممكنة جداً، بل إنها ميسورة وسلسة إلى أدق الحدود. ويعرفون أن الغرب ليس بعبعاً ولكنه طبعاً ليس بسيطاً ساذجاً، إنه نظام معقد ومركب وعميق، ولكنه ليس مستحيلاً وليس مخيفاً، كما أنه ليس نظاماً كاملاً وليس حصيناً. إنه قابل للاختراق بل إنه مفتوح للاختراق. ولا يخاف من الغرب إلا أولئك الذين يجهلونه، وأزيد فأقول إن الخائفين من العولمة هم -فحسب- أولئك الجاهلون فعلياً وعملياً بها. هذا لا يعني أن «العولمة» لا أخطار لها. لا... إن في العولمة أخطار، وهي أخطار كثيرة ليس علينا فحسب، وإنما على أصحابها أنفسهم أيضاً. وضحايا العولمة ونظامها الاقتصادي كثيرون جداً داخل أمريكا نفسها من جماعات المهمشين وغير المحظوظين اقتصادياً وثقافياً. مما يعني أن العولمة تحمل بذور مشكلاتها من داخلها وهي -طبعاً- جرثومة موتها. إن المعرفة بالغرب ونظامه وتركيبته الاجتماعية والثقافية تجعل الناظر إلى هذا الغرب يعلم بيقين أنه يتعامل مع «بشر» فيهم مافي البشر من قوة، وفيهم ما في البشر من نواقص وعيوب. وكذا هو نموذج «العولمة» بوصفه نموذجاً بشرياً يحمل عيوبه «فيه» ويحمل بذور موته، وهذا لا يعني نهاية المشكلة أبداً. إننا في هذه الحياة الدنيا معرضون دائماً ومتعرضون دائماً لكل أنواع التجارب والمطامع من غيرنا ومن بني جلدتنا ومن ذواتنا. والحلول ليست باستشعار الخوف، وإنما بالتعامل الواقعي مع الأمور. ولا ريب أن «العولمة» نموذج واقعي، وليست متعالية على الواقع ولا على شروط الفعل البشري. ولسوف نرى قريباً مرحلة «ما بعد العولمة» ولنا أن نحكي ونحكي.. لكن أرجو ألا نخاف. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:14 AM
العولمة .. حينما تفترس التماسيح أسماك البحيرة !
الرياض - إحسان علي بوحليقة (اقتصادي سعودي- عضو مجلس الشورى)

أدبيات العولمة صريحة في تبجيلها للقوة الاقتصادية، والدول المحبة للعولمة هي الدول المالكة لتفوق اقتصادي يمكنها من فرض مصالحها على العالم. ومن ذلك، فقد شهد التاريخ البشري عبر ستة آلاف سنة من التجارة الدولية حروباً طاحنة لفرض تلك المصالح ولو بالقوة. فقد نكصت قوى العالم على عهود ومواثيق عالمية مرات كثيرة. والقاسم ثابت في كل تجارب -التطاحن- السابقة التي بدأت في العصر الحجري الحديث في حروب روما وفينيقية، وتحديداً الحرب الثالثة التي أبيدت على إثرها قرطاجية عن بكرة أبيها: أن يتأكد للدول الكبرى أن «العولمة» لا تخدم مصالحها وهكذا.. فبإمكاننا القول أن العولمة هي عربات تقطرها مصالح الدول الكبرى. لوم ليس في محله! وسيسير القطار، مادامت القوى الدافعة له تحقق مكاسب متوازنة ومقبولة من وجهة نظر القوى الاقتصادية الكبرى، لكن القطار عرضة دائماً للتوقف، بل وللاختطاف وللتفجير إذا ما اختل التوازن في المصالح ، مصالح الدول الكبرى. وفي وقتنا المعاصر، اكتشف الاقتصاديون العرب ذلك ونادوا منذ الأربعينيات الميلادية وقبل ذلك بجسد اقتصادي عربي واحد، يحقق لنا ميزة في بحر تحركه المصالح الكبيرة، وترهق فيه المصالح الصغيرة. لكن مُسخ المشروع مسخاً، حتى أصبح بعد خمسين عاماً حلماً متواضعاً بأن تكون لنا منطقة تجارة حرة عربية كبرى.. ليس أكثر.. إذاً لم يبخل جيل الأساتذة من الاقتصاديين العرب في نصح أمتهم والتنظير لمستقبلها الاقتصادي تنظيراً محكماً، لكن تسويف الساسة كان هو الرد عبر نصف قرن من الزمن، فضاعت من بين أيدينا أن نشيد اقتصاداً عربياً ضخماً. وعلى النقيض من ذلك ها نحن نقف على الأعتاب يتامى في عصر «العولمة» في حين أننا جديرون بقصر منيف، وصوت مسموع. قد لا يدرك كثيرون أن المنطقة العربية تمثل أكثر من 10% من مساحة العالم، وأنها تضم أكثر من ربع مليار عربي، لديها قوة عمل تعدادها 80 مليوناً. بداية، لا يمكن لوم الآخرين على تتبعهم لمصالحهم. فهذه طبيعة الأمور. ولعل مثالية بعض الكتاب جعلتهم يخضعون العولمة لصنوف من التناول غريبة عجيبة. وإن كان لابد من لوم أحد، فالبداية المناسبة هي أنفسنا؛ لقد بلغتنا أهمية الاجتماع والتقارب لكننا لم نفعل، وأدركنا أهمية التكتل اقتصادياً لكننا زهدنا فيه لأسباب لا يمكن أن تقنع أحداً، ثم يخرج بعض كتابنا ليلوم هذه الدولة أو تلك، ثم إن مايسمى عولمة لم يبدأ فجأة ولم تلعب فيه استراتيجية المباغتة دوراً، وليس أدل على ذلك من أن مجموعات عدة من الدول التقت على أهمية الترابط للحفاظ على مصالحها، فكونت تكتلات اقتصادية أبرزها الاتحاد الأوروبي، والآسيان، إذاً: علينا أن نتحمل قسطاً من مسؤولية تبعثر المشهد العربي. حصان طروادة وليس من الإنصاف تبسيط أمر العولمة وتغليفه بلبوس من النبل والبراءة، وبالمقابل ليس مناسباً تقديم العولمة على أنها المؤامرة الكبرى، أما ما لا يمكن أن نتجاوزه فهو: كيف بإمكاننا توظيف التغيرات من حولنا؟ لعل من الضروري توضيح أن الاقتصاد العالمي يمر بحالة صعبة بالفعل، يصورها بعض الاقتصاديين بالمرحلة التي مهدت للكساد العظيم في الثلاثينيات عندما ارتدت الدول الكبرى «تحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا» عن انفتاحها التجاري وأخذت تضع العوائق فتبعتها الدول الأخرى الواحدة تلو الأخرى. ومع هذا وبعيداً عن السرد التاريخي فالعالم عانى في السنوات الأخيرة لأسباب تذكرنا بانتهازية شركة الهند الشرقية، التي أسستها ملكة بريطانيا في العام 1600م لكسر الاحتكار الهولندي- البرتغالي لتجارة أوروبا مع الهند، ثم ما لبثت أن تحولت الشركة لحصان طروادة الذي مهد لاستعمار بريطانيا للهند لاحقاً. وبعيداً عن القرون الغابرة، لنسترجع تجربة حديثة هي ما عرف بكارثة آسيا التي تجسدت في منتصف العام 1997م بانهيار العملة التايلندية. فقد بدا في وقت من الأوقات كما لو أن لا حياة للمستثمرين دون آسيا، لكن سرعان ما تنكروا لها، فتقلصت تدفقات المستثمرين إلى آسيا بمقدار مائة مليار دولار تقريباً خلال عام واحد. وإقليمياً، فما حدث في العام السابق للاقتصاديات النفطية، وتحديداً في دول مجلس التعاون، يستحق التقصي. فنحن مازلنا نذكر حياتنا قبل النفط، لكن كيف ستكون بعد النفط؟! وليس القصد مجرد التساؤل بل وضع الخيارات غير النفطية موضع التنفيذ. وليس الهدف استعداء أحد، لكن القول أن لا أحد يرانا إلا من خلال مصالحه. فهم محلي للعولمة إن اقتصاديات الدول تماماً كبصمة الواحد منا، فريدة لا مثيل لها. وهناك من يتعرف على البصمات، لكن لايوجد من يمكن أن يصف حلولاً عامة ناجعة تصلح للاقتصادات جميعاً بتنميطها في قوالب جاهزة. ورغم ترابط اقتصادات الدول، غير أن المجتمعات تتمايز في أسواقها وتركيبتها الاجتماعية وتقاليدها المرعية مما يساهم في نحت سمة لكل مجتمع تؤثر على مجريات الاقتصاد فيه. وهكذا .. نجد أن محاولة الإصلاح الاقتصادي لا تنجح إن لم ترتكز إلى اقتناع محلي. ومع ذلك ستجد من يتبرع من المؤسسات أو المراكز الخارجية لعرض وجهات نظر حول الأوضاع الاقتصادية لبلد أو لآخر، عاقدين مقارنات تمثل اهتماماتهم في معظم الأحيان، إذ لا يمكن تجاوز أن ليس بالإمكان قياس اقتصادات الدول المختلفة على مسطرة واحدة دون التضحية بعمق المعالجة. والمقارنات الخارجية ضرورية لأهداف محددة لكنها تصلح أكثر ما تصلح للمستثمرين والتجار الوافدين، فعلاقتهم بالاقتصاد ليست دائمة بل تتمحور حول إتمام صفقة مربحة وليس الحفاظ على مستقبل أجيال متعاقبة. ويبقى الفهم المحلي أعمق حتى عندما يتعلق الأمر بتأثير الظواهر العالمية على الاقتصاد المحلي، ويتبادر إلى الذهن مثالان حديثان الأول سعودي يتعلق بالنفط والتكتل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، والثاني مصري يتناول بوادر تفلت الدول الصناعية من وعود العولمة. فقد تلمست شرائح عريضة قضايا اقتصادية لصيقة في خطاب الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في أبوظبي في قمة دول مجلس التعاون في ديسمبر الماضي 1998م، فقد تناول فيه انتهاء الطفرة، والأزمة الاقتصادية، والتحول في القطاع الخاص المحلي، وتأثير أداء سوق النفط العالمية على الاقتصادات في دول مجلس التعاون. ومؤخراً في مؤتمر دافوس ورغم إطلاق بالونات اختبار وظهور تصريحات أننا لسنا بحاجة إلى تقنيات واستثمارات، كان للرؤية العربية حضور في دافوس، حيث برزت كلمة الرئيس المصري حسني مبارك، فأضفت رونقاً فكرياً على التواجد العربي في هذا الملتقى الاقتصادي المؤثر، فقد طرحت الكلمة تساؤلات ناضجة حول العولمة من منظور محلي: فهل العولمة ملزمة لطرف دون طرف.. وهل على الدول النامية أن «تتعولم» فما يكون من الدول الصناعية إلا أن ترتد عن دعواتها الانفتاحية؟! التلون العولمي ويبدو أن احتلال العولمة حيزاً عريضاً من الاهتمام في دافوس هذا العام جاء نزولاً عند رغبة الدول الصغيرة. فقد عاتبت دول وشركات العالم الثالث الدول الاقتصادية الكبرى على أسلوب «التلون العولمي» الذي تمارسه: فهي أحياناً عولمية وفي أحيان أخرى غير عولمية. والأمر الذي يحكم تلون الدول الصناعية إجمالاً هو عدم الثبات على أسس عالمية بل إصرارها الاحتفاظ بأسباب ذاتية لتقلب توجهاتها تبعاً لمصالحها، ولتذهب- بعد ذلك- بقية العالم إلى الجحيم! وحتى تتخلص الدول الصناعية من ضغوط سياسية، فهي لم تعد معنية بكرسي «شيخ التجار» بل تريد أن تبيع وتشتري وتكسب بمنأى عن الوجاهة المكلفة. ومن هذا المنطلق تخلصت من كل عطف تمتلكه وجيرته في منظمة يقولون لا أحد يتمتع فيها بحق النقض، وهي تفصل في النزاعات بحزم، كما يقولون . ويبدو أن الدول الصناعية ستكون غاية في الاطمئنان بأن يكون أحد مواطني الدول «الطفرانة» أميناً عاماً لمنظمة التجارة العالمية. وإمعاناً في بيان حقيقة اهتماماتها أخذت القوى الاقتصادية الكبرى «تتعارك» فيما بينها على الصغيرة والكبيرة، وليس أتفه من الشد المحتدم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول الموز. وكم كان الصراع مقنعاً لو كان حول النفط مثلاً، فالنفط سلعة استراتيجية تمنح مصانع الاقتصاديين العظيمين في أوروبا وأمريكا الطاقة، وتمنح خزائنهما الضرائب، أما الموز فهو المصدر المفضل التقليدي لمد لاعبي التنس بالطاقة بين الأشواط وليست القضية قضية موز فقط، بل إن اليابان تستعد لتشكو الولايات المتحدة إلى منظمة التجارة العالمية لعرقلتها الصادرات اليابانية من الحديد! وبالمقابل فإن هيئات أمريكية عدة تقاضي روسيا واليابان والبرازيل بدعوى إغراقها السوق الأمريكية بالحديد المدرفل، وهكذا نجد أن «التفاصيل» أخذت بتلابيب العمالقة، ونحن ننهك أنفسنا في تفسير أبعاد العولمة، ونبحث عن مستقبلنا فيها وسط حيرة شديدة، فمنا من يقول إن القطار قد فات وثان يطمئننا بأن القطار لم يفتنا بعد، وآخر يقول: إن ليس ثمة قطار. غاية الأمر أن القوى الاقتصادية تريد غزو الأسواق تحت غطاء قانوني من الاتفاقات والمعاهدات! لكن هذه القوى الاقتصادية هي تماسيح تريد أن تحتفظ بكل سمك «بحيرة» العولمة لنفسها، أو لمن يدفع إتاوات وضرائب. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:15 AM
العولمة والعالم الإسلامي حقائق وأرقام
http://www.bab.com/admin/articles/48_2002/images/nimg7967.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/48_2002/images/nimg7967.jpg)

الكتاب: العولمة والعالم الإسلامي حقائق وأرقام
المؤلف: عبد سعيد عبد إسماعيل
الناشر: دار الأندلس الخضراء
بدأ المؤلف بالحديث عن مفهوم العولمة ونشأتها، ثم عن مظاهرها وأسبابها وقد حصرها في أربعة محاور وهي: تحرير التجارة الدولية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتقدم العلمي والتكنولوجي، والشركات متعددة الجنسيات، ثم تناول الكلام عن مفهوم وواقع العالم الإسلامي، وفرق بين العالم الإسلامي والأمة الإسلامية ثم تحدث عن الواقع الاقتصادي للأقطار الإسلامية، وما يعانيه العالم الإسلامي من فقر وانخفاض الدخول، وارتفاع المديونية، وأزمة الغذاء والإنفاق العسكري وأزمة المياه ومشكلة التعليم وغيرها . ثم ختم المؤلف كتابه بالحديث حول موقفنا من العولمة، وذلك من خلال مشروع حضاري إسلامي يقوم على تكامل في الاقتصاد، وتنمية بشرية شاملة، وشفافية، ومحاربة الفساد .

ماهي العولمة؟
العولمة تعني اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة لجميع أقوامها وكل من يعيش فيها، وتوحيد أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات والجنسيات والأعراق . وقد عرض الكاتب تعريفات متعددة للعولمة، ثم وصل إلى أنه ليس هناك تعريف جامع مانع لها، فهو مصطلح غامض في أذهان كثير من الناس، وقد نشأت العولمة في التسعينات بعد انهيار المعسكر الشيوعي، واستفراد أمريكا بالعالم، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية. مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولد والنشأة .

الإسلام والعولمة :
يذكر الكاتب أن هناك فرقا بين عالمية الإسلام وعولمة الغرب، فعولمة الغرب اقتصادية الأساس تسعى إلى الهيمنة على العالم برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال، وهذا يفضي إلى تعميق النزاعات والصراعات. أما عالمية الإسلام فتقوم على أساس التعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو إكراه "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي".
وألمح الكاتب هنا إلى عدم اتفاق الباحثين على تعريف معين للعالم الإسلامي، ويرجع ذلك إلى اختلافهم في تحديد المعيار الذي يستخدم في التعريف: هل هو عدد السكان، أم الدستور الذي ينص على أن دين الدولة هو الإسلام، أم هو تنظيمي أي الدول التي تنتسب إلى منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وعلى رغم هذا الاختلاف الذي يجعل تحديد المفهوم صعباً فإن الإسلام في توسع ديناميكي، وهو دين المستقبل، ويرجع ذلك لبساطة عقيدته، ويسر فرائضه.
ويمتد العالم الإسلامي على مساحة واسعة تضم أجناساً وقوميات، وثقافات، ولغات، وعادات، وهذا الاختلاف لا يشكل عقبة تذكر أمام الهوية الإسلامية التي تجعل من المسلمين وحدة متماسكة .
أما الأمة الإسلامية فهي كيان يجمع كل مسلم يقر بالشهادتين، وبناء على هذا فإن مفهوم الأمة الإسلامية أشمل من مفهوم العالم الإسلامي، فالعالم الإسلامي مفهوم جغرافي، وهو كيان يضم الأرض والناس، وأما الأمة الإسلامية فهو كيان يحتوي الناس فقط .
الواقع الاقتصادي للأقطار الإسلامية :
من خصائص الوضع الاقتصادي للعالم الإسلامي أنه متخلف، وإنجازاته التنموية متواضعة مع التشابه النوعي في مشاكله .
وهذه بعض خصائص ومظاهر الاقتصاد في العالم الإسلامي:
1- الفقر وانخفاض الدخول: يشكل الفقر وانخفاض نصيب الفرد من الناتج القومي سمة بارزة في معظم الأقطار الإسلامية – عدا بعض الدول المصدرة للنفط – وهي مشكلة متزايدة ومضطردة. والأقطار الإسلامية ليست فقيرة، ولكنها غير عادلة، ففي معظم أقطاره ينقسم المجتمع إلى شريحتين أغنياء متخمين وفقراء محرومين، وما يترتب على هذا الفقر من ذل وضعف، وفقدان للحرية وتدن للسوية التربوية والأخلاقية، والتقنية .. الخ، أما شريحة الأغنياء والمترفين، فتتميز بالمظهرية الزائفة، والإنفاق التفاخري في الحاجيات والكماليات .
2-هيكل التجارة الخارجية واتجاهاتها: للتجارة الخارجية دور مهم في حياة الأمم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، وذلك من خلال تنظيم الموارد الاقتصادية، وتسيطر السلع الأولية مثل : الوقود، والمعادن، والمنتجات الزراعية على الجزء الأكبر من صادرات الدول الإسلامية.
وقد أورد المؤلف أرقاماً لحجم صادرات الدول الإسلامية إلى دول العالم، وحجم الصادرات بين الدول الإسلامية، والتي يستخلص منها قلة صادرات العالم الإسلامي عموماً قياساً إلى إجمالي الصادرات العالمية من جهة، وضعف التبادل التجاري بين الدول الإسلامية نفسها من جهة أخرى، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة أهمها: اختلاف السياسات الاقتصادية العامة، وتشابه الإنتاج، وضعف التنوع في الاقتصاد، وتخلف البنية التحتية، في مجال النقل والمواصلات وغيرها من العوامل .
3- انخفاض نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي: إن التنمية الصناعية تعتبر الطريق والأساس الوحيد للإفلات من التبعية الاقتصادية، وهي وسيلة لزيادة فرص العمل المنتج وتوليد دخل أعلى .
ورغم ذلك فلاتزال جميع الدول الإسلامية متخلفة صناعيا، إذ تتميز اقتصادياتها بصفة عامة بانخفاض نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي .
4- ارتفاع حجم المديونية الأجنبية وازدياد أعباء خدمتها: دخلت كل الدول الإسلامية نادي المديونية، واستمرار ذلك يشكل مصدر تهديد للأمن الاقتصادي والاجتماعي لسرعة تراكمها على مر الأعوام، وقد أورد المؤلف أرقاماً تبين حجم المديونيات للأقطار الإسلامية، وتصاعدها، ونسبة ذلك إلى الإنتاج المحلي.
5- أزمة الغذاء: بالرغم من أهمية القطاع الزراعي في اقتصاديات البلدان الإسلامية – عدا الخليجية – إلا أن العجز عن تلبية الطلب المحلي المتزايد على السلع الغذائية جعل معظم الدول الإسلامية تصبح منطقة عجز غذائي كبير ومتزايد، ولا سيما في السلع الأساسية، والاستراتيجية التي لا غنى عنها مثل القمح . وهي تنفق مبالغ كبيرة لاستيراد تلك الموارد، الأمر الذي يشكل استنزافاً لاقتصاد الدول الإسلامية، إضافة إلى التبعية الغذائية للدول المتقدمة المصدرة للغذاء .
6- أزمة المياه: يعتبر مورد المياه من المقومات الأساسية للتنمية، وتتركز مشكلة المياه في الأقطار الإسلامية بسبب توزيعها غير المتكافئ، فهو بين توفره بشكل كاف في بعض الأقطار إلى ندرة شديدة في بعضها الآخر، وما يترتب على ذلك من جفاف وتصحر ، إضافة إلى أن تكلفة وأسعار المياه سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً بالمقارنة بمستواها الحالي .
7- الإنفاق العسكري: إن التسلح والإنفاق العسكري والخسائر الباهظة التي تسببها الصراعات العسكرية ( الإسلامية ) قوضت استجابة الحكومات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، ففي عالمنا الإسلامي غلب مفهوم ( الأمن ) في إطاره الضيق على مفهوم التنمية الشاملة .
8- التعليم: واقع التعليم في الأقطار الإسلامية واقع مؤلم ومأساوي، وتتجلى أزمة التعليم هذه في الجوانب التالية: غياب فلسفة تربوية واضحة المعالم، وانتشار الأمية، والوضع التعليمي للمرأة المسلمة، والاهتمام بالتعليم النظري دون التعليم الفني، وهجرة العقول المسلمة، وقد دعّم المؤلف كلامه بالأرقام والجداول الإحصائية التي تعبر عن حقيقة الأزمة وحجمها .
9- وسائل الاتصال: إن معظم الدول الإسلامية تعاني من قصور فاضح في الاتصالات والمواصلات، وذلك إذا قورنت بالدول الصناعية، وقد أكد المؤلف هذه الحقيقة بالأرقام والجداول المفصلة .

مظاهر وأسباب العولمة :
يقول المؤلف: العولمة اقتصادية في مظهرها العام، وعلى رغم التطورات والتغيرات المتسارعة التي حدثت في النصف الأخير من القرن العشرين والتي كان لها الأثر الكبير على مجريات اقتصاديات العالم فإن معظم الكتاب يجمعون على أن هناك أربعة عناصر أساسية يعتقدون أنها أدت إلى بروز تيار العولمة وهي :
- تحرير التجارة الدولية .
- تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
- الثورة المعرفية .
- تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات .
ويمكن إجمال الحديث عن هذه العناصر على النحو التالي :
1- تحرير التجارة الدولية : ويقصدون به تكامل الاقتصاديات المتقدمة والنامية في سوق عالمية واحدة مفتوحة لكافة القوى الاقتصادية في العالم وخاضعة لمبدأ التنافس الحر، وبعد الحرب العالمية الثانية رأت الدول المنتصرة ضرورة قيام نظام اقتصادي عالمي يخدم بالأساس مصالحها، ومصالح البلدان الصناعية بصفة عامة، وقد مهد مؤتمر ( بريتون ودز ) عام 1944م الطريق لتأسيس النظام الاقتصادي العالمي الحديث حيث تم بموجبه إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة ( الجات).
ومع الانتقال من (الجات) إلى منظمة التجارة العالمية التي تسعى إلى إلغاء كل الحدود التجارية في العالم انتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اشتراكية السوق، أو دكتاتورية السوق، وأن الفوائد المرتقبة للعولمة ستكون موزعة توزيعاً غير عادل وغير متكامل في داخل الدول النامية. وفيما بينها وبين المتقدمة، بل وبين المتقدمة نفسها .
2- تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة: حدثت تطورات هامة خلال السنوات الأخيرة تمثلت في ظهور أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة، إضافة إلى أنظمة الحاسب الآلي ووسائل الاتصال والتي كفلت سرعة انتشار هذه المنتجات، وتحولت أنشطة البنوك التقليدية إلى بنوك شاملة تعتمد إلى حد كبير على إيراداتها من العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين هما :
أ/ تحرير أسواق النقد العالمية من القيود .
ب/ الثورة العالمية في الاتصالات الناجمة عن الأشكال التكنولوجية الجديدة .
3- التقدم العلمي والتكنولوجي : وهو ميزة بارزة للعصر الراهن، وهذا التقدم العلمي جعل العالم أكثر اندماجاً، كما سهل حركة الأموال والسلع والخدمات، (وإلى حد ما حركة الأفراد)، ومن ثم برزت ظاهرة العولمة، والجدير بالذكر أن صناعة تقنية المعلومات تتركز في عدد محدود من الدول المتقدمة أو الصناعية دون غيرها .
4- الشركات متعددة الجنسيات: إذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة، فمن الأصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الأهم لهذه العولمة .
ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي إلى الأسباب التالية:
أ/ تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر، وإشاعتها ثقافة استهلاكية موحدة .
ب/قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في هبات الموارد .
ج/ مرونتها الجغرافية .
ويأخذ بعضهم على هذه الشركات ما يلي :
1- تناقضها بين وجهها التوحيدي للعالم، ووجهها الأخر وهو كونها رمزاً للسيطرة الاقتصادية ومن ثم السياسة.
2- عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها على انتهاك قوانين العمل وحقوق الإنسان.
4- إن قادة هذه الشركات من كبار الراشين على مستوى العالم.
وأما المدافعون عن هذه الشركات فيشيرون إلى مساهمتها في العملية التنموية حيث توفر فرص التدريب والعمل وتدفع الضرائب التي يمكن استخدامها في البرامج الاجتماعية، كما أنها تنقل التكنولوجيا المتطورة، وتعود بالقطع الأجنبي، وتساعد في بناء قاعدة صناعية في البلدان الفقيرة .. الخ .
ويرى المؤلف أن هذه المزاعم مبالغ فيها، وأن أهدافها الأساسية هو تعظيم وتراكم أرباحها، وهذه لا يتحقق عادة إلا على حساب شعوب الدول الفقيرة.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:15 AM
العولمة : الاتجاهـات المضادة ..!
القاهرة - عبدالعظيم حماد ( مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام)


مازلت أتذكر كم هاج، وماج زملاؤنا الماركسيون في مقاعد الدراسة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في أواخر الستينيات، عندما أخذ أستاذنا د.حامد ربيع- رحمه الله- على النظرية الماركسية -في سياق نقده لها- خطأ منهجياً صارخاً هو أن هذه النظرية خالفت المنهج العلمي بتعميمها لحظة معينة في تاريخ التطور السياسي للدول الصناعية الغربية على التاريخ الإنساني كله، ماضياً، وحاضراً ومستقبلاً، وكان يقصد بهذه اللحظة السنوات التي أنفجر فيها الصراع الطبقي بسبب تراكم مظالم الرأسماليين للعمال في أعقاب الثورة الصناعية الأولى. ومازلت أذكر ابتسامة د.حامد ربيع الساخرة برقة، وهو يقول إن الماركسيين هنا سوف يقف شعر رؤوسهم عندما أقول: نعم كان هناك صراع طبقي في القرن 19، لكن الصراع الطبقي ليس أزلياً ولا أبدياً كما أدعى ماركس وأنجلز. لماذا أقص هذه الحكاية في بداية هذا الحديث الذي يتناول أسباب رفضنا للإيمان بأن العولمة بمعناها السياسي المتمثل في أبدية ما يسمى بالنظام العالمي الجديد هي قدر البشرية الذي لافكاك منه؟ الرهان على النظام العالمي الجديد! بالطبع قصدى هو أن أقول لأولئك المستسلمين لدعوى العولمة على أساس الليبرالية الغربية، بوصفها حتمية تاريخية، أو بوصفها «نهاية التاريخ» كما بشر المفكر فرانسيس فوكوياما في نظريته الشهيرة... إن موجبات العولمة التي تبدو حالياً قاهرة ليست إلا لحظة في سياق التطور السياسي للإنسانية لا ينبغي تعميمها على المستقبل مثلما لم تكن حقيقة في الماضي، برغم كل ما شهده العالم من تطورات أدت إلى تعميق تواصله ثقافياً وسياسياً واقتصادياً.. وكما عاش تلاميذ حامد ربيع ليروا بأعينهم انهيار الماركسية، وتبخر طغيانها الفكري مثل قطرة ندى في يوم قائظ، ربما يعيشون ليروا أن العولمة نفسها بمعنى سيادة النمط الغربي في الثقافة والاقتصاد والحكم والسياسة في المجتمعات البشرية كلها في إطار ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ليست هي قدر الإنسانية.. فإن لم يكونوا هناك ساعتها.. فسوف يكون أبناؤهم هناك. لعله أصبح واضحاً الآن أن حديثنا سوف ينصب على استكشاف فرص بقاء أو زوال النظام العالمي الجديد بوصفه الإطار السياسي لدعوى العولمة، ونكتفي باستعراض أهم الاتجاهات العامة في السياسة العالمية التي يعمل منها لصالح ديمومة هذا النظام العالمي الجديد، أو الذي يعمل لتقويض هذه الديمومة مع الموازنة بين الكفتين. إن المراد بالنظام العالمي الجديد هو.. عالم القطب الأمريكي الواحد. والسؤال الذي لابد أن يتبادر إلى الأذهان الآن هو إلى متى سيستمر نظام القطب الواحد؟ لكي تكون الدولة قطباً عالمياً فإنه يلزمها قاعدة اقتصادية راسخة ودائمة النمو، ونظام سياسي مستقر ومفتوح للتطور، وكتلة سكانية كبيرة ذات مستوى فني مرتفع، فضلاً عن التقدم التكنولوجي، وأخيراً استراتيجية عسكرية عالمية بمعنى القدرة على الحرب في كل الأماكن المهمة من العالم، سواء كانت الحرب بالأسلحة التقليدية أو بالأسلحة النووية. هذا هو الوضع المثالي للقطب العالمي، ولكن يمكن أن تكون الدولة قطباً عالمياً، ولا تتمتع بالمستوى نفسه من القدرات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، ولا حتى القدرة على الحرب التقليدية في معظم أنحاء العالم، لأن الاتحاد السوفيتي كان قطباً عالمياً، بينما كانت قواته البحرية أقل كفاية من القوات الأمريكية، ولم يكن يحتفظ بقواعد خارج حدوده وحدود أتباعه في أوروبا الشرقية، مثلما كانت الحال بالنسبة للولايات المتحدة. ويعني ما تقدم أنه على الولايات المتحدة لكي تحافظ على وضعها المتميز بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم أن تحتفظ بالمزايا السابق ذكرها وتواصل تنميتها، وتحاول منع المنافسين المحتملين من الوصول إلى المستوى نفسه حتى لا يزاحموها إلى أبعد مدى زمني ممكن. وهكذا ندخل إلى قلب الاستراتيجيات الأمريكية للمحافظة على هذا الوضع المتميز. أولاً : مبدأ كلينتون العالمي: ونستعرض الآن ما بدأ يعرف في أدبيات السياسة الخارجية الأمريكية باسم «مبدأ كلينتون»، ومبدأ كلينتون يلخصه السيد ستروب تالبوت وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ومستشار الرئيس بيل كلينتون في الشؤون الروسية فيقول: إنه كلما أتسع نطاق جماعة الدول التي تختار الديمقراطية نظاماً لحكمها.. وازداد توثق العلاقات بين الدول المكونة لهذه الجماعة.. كلما كان الأمريكيون أكثر أمناً ورخاء، لأن الدول الديمقراطية تحافظ على التزاماتها الدولية وتكون أقل ميلاً لإثارة الحروب. ففي أمريكا اللاتينية تجعل إدارة كلينتون هدفها الأول توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) لتشمل جميع دول الفناء الخلفي وعددها 34 دولة بلا استثناء سوى كوبا انتظاراً لسقوط الشيوعية فيها، وهذا هو الذي يفسر لنا لماذا تدخلت السياسة الأمريكية لوقف نمو مجموعة التجارة الحرة لدول أمريكا اللاتينية التي كانت تقودها البرازيل. أما في أوروبا فإن الهدف الاستراتيجي للسياسة الأمريكية سيبقى هو توسيع حلف الأطلنطي شرقاً بهدف إقامة منطقة عازلة بين ألمانيا وروسيا من ناحية وبهدف إخضاع دول شرق ووسط أوروبا لآلية مؤسسة تسيطر عليها الولايات المتحدة لموازنة الاتجاه الاستقلالي لدى بعض دول الأتحاد الأوروبي من ناحية أخرى. وفي آسيا يشير لنا قرار الرئيس كلينتون برفع مستوى اجتماعات منظمة (آبيك) وهي منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي إلى مستوى القمة ليحضرها بنفسه مرتين إلى طبيعة الاستراتيجية الأمريكية في هذه القارة، فهي استراتيجية تقوم أيضاً على التوسع الاقتصادي في ظل علاقة تفاهم سياسي مع الصين تسمى الشراكة الاستراتيجية أملاً في تغيير الصين من الداخل، كما حدث بنجاح في حالة الاتحاد السوفيتي، كما أن هناك تفسيرات للأزمة الاقتصادية الأخيرة في شرق آسيا تقول إنها من تدبير الولايات المتحدة للقضاء على منافسة الاقتصاديات الآسيوية للاقتصاد الأمريكي. إننا إذاً أمام سياسة خارجية أمريكية تهدف إلى دمج العالم كله في الاقتصاد الأمريكي. وفيما يتعلق بتوسيع الأطلنطي. فإن الأهداف المعلنة لا تكفي لإظهار الحقيقة كلها. ثانياً: الأطلنطي يصارع الحضارات: الأهداف المعلنة هي ضمان التطور السلمي على أسس الليبرالية السياسية والاقتصادية في دول وسط وشرق أوروبا بالتحرر من شبح الحروب السياسية والاقتصادية في دول وسط وشرق أوروبا والحروب الأهلية، والكابوس الروسي معاً في وقت واحد، ولو كان ذلك هو الهدف فقط لما امتنع الرئيس الأمريكي عن التعهد لنظيره الروسي في قمة هلسنكي بعدم ضم دول كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق إلى حلف الأطلنطي في المراحل التالية وبخاصة الدول الآسيوية، ولو كان هذا هو الهدف أيضاً لكانت تكفي سلسلة من الترتيبات التعاقدية في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تنص على عدم الاعتداء، وعلى احترام الإنسان والالتزام بالانتخابات طريقة لتولي السلطة. إذاً هناك مصالح أو أهداف أهم للاستراتيجية الأمريكية في توسع الأطلنطي منها بالطبع دمج اقتصاديات أوروبا الشرقية في الاقتصاديات الأوروبية الغربية والاقتصاد الأمريكي، والدليل الدامغ على ذلك هو أن خطط توسيع الأطلنطي تتطابق مع خطوط الدوائر الحضارية المتصارعة التي رسمها هانتيجتون، فهذه الخطط تستبعد روسيا زعيمة الحضارة السلافية الأرثوذوكسية، كما تستبعد أيضاً الصين الكونفوشوسية، وأيضاً تستبعد الدائرة العربية الإسلامية، أما ضم دول صغيرة تتبع الدائرة الحضارية المستبعدة أو تلك فهو استثناء لا يلغي القاعدة، والمقصود به حرمان الدول القائدة للدائرة الحضارية المستبعدة من تبعية بقية مكونات الدائرة لقيادتها ودمج هذه المكونات تدريجياً في النموذج السياسي والاقتصادي والثقافي الغربي المهين. وتبقى ملاحظة مهمة وهي أن القول بصراع الحضارات ليس معناه الصراع المسلح الشامل، فهذا لم يحدث أصلاً في الطور الأول لنشأة حلف الأطلنطي، وإنما الذي حدث هو أن الحلف عمل بكفاءة كقوة حصر وردع للاتحاد السوفيتي وأتباعه.. وهذا بالضبط هو ما سيفعله الأطلنطي في طوره الجديد في صراعه مع الحضارات. يبدو لي هذا المفهوم بمنزلة أيديولوجية ذراعية.. بمعنى أنها أيدلوجية مخترعة اختراعاً تعسفياً لتوفير ذريعة تستبقي بها الولايات المتحدة تحالف أوروبا الغربية معها، وتحت قيادتها، وبما يكفل لها دائماً الحق المشروع في التدخل في الشؤون الأوروبية، فلا شك أن المخطط السياسي الأمريكي أصبح لديه ما يشعر بالقلق من احتمال بات وارداً بقوة يتمثل في اتجاه أوروبا للاستقلال عن الولايات المتحدة وربما منافستها مستقبلاً بعد أن زال خطر التوسع السوفيتي الشيوعي الذي جمع بين أوروبا الغربية والولايات المتحدة بعد الانتصار على ألمانيا النازية، ولكي تبقى أوروبا متحالفة وتابعة للاستراتيجية الأمريكية، فلابد من وجود خصم مشترك جديد، وإذا لم يكن هذا الخصم موجوداً فعلى المخطط السياسي الأمريكي أن يخترعه، وهكذا اخترع هانتينجتون الخصوم المشتركة للولايات المتحدة وأوروبا الغربية وهم أصحاب الحضارات الأخرى المغايرة للحضارة الأوروبية الكاثوليكية ووليدتها البروتستانتية أي الحضارة الصينية الكونفوشيوسية، والحضارة الهندية البوذية، ثم الحضارة العربية الإسلامية. وهكذا تقضي هذه الأيديولوجية مقدماً على فكرة البيت الأوروبي الواحد التي طرحها الرئيس السوفيتي السابق جورباتشوف، كبديل للحرب الباردة، وهي فكرة لقيت استحساناً واضحاً في أوروبا الغربية قبل أن يسقط الاتحاد السوفيتي ومعه جورباتشوف. وبالطبع ظهرت نظريات كثيرة تدعم أيديولوجية صراع الحضارات أو تمهد لها، مثل نظرية نهاية التاريخ التي اخترعها أيضاً مخطط سياسي أمريكي من أصل ياباني هو فرانسيس فوكوياما وملخصها أن تطور التاريخ الإنساني وصل إلى نهايته بسيادة النظام الليبرالي في الحكم والاقتصاد، وكما نعلم فإن هذا هو النظام السائد في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. القوى المضادة للعولمة الأمريكية؟ هل تبقى هذه الاستراتيجيات ناجحة إلى مالا نهاية في إبقاء الولايات المتحدة في مركز القيادة المنفردة للنظام العالمي؟ هناك قوى واتجاهات كثيرة تعمل ضد هذه الاستراتيجيات بكفاية واضحة. 1- العامل الاقتصادي: إن المؤرخ الأمريكي بول كيندي الذي اشتهر بكتابه «قيام وسقوط الإمبراطوريات» يضع قانوناً لسقوط الدولة المهيمنة عالمياً من هذا المركز، هو «أن الدولة العظمى تبدأ في الانسحاب من دورها العالمي عندما يشرع متوسط الدخل الفردي في الداخل في الانخفاض بسبب نفقات الاحتفاظ بهذا الدور» وهو مقتنع بأن الولايات المتحدة دخلت هذا الطور، بدليل اتجاهها المتسارع لخفض معوناتها الاقتصادية للدول الأجنبية، وبحثها المتزايد عن شركاء إقليميين في عمليات حفظ السلام في مناطق العالم المختلفة، وحثها كل من اليابان وألمانيا على زيادة المخصصات المالية للأغراض العسكرية، لمساعدتها في دور رجل الشرطة العالمي، وفي سبيل ذلك تتبنى الولايات المتحدة نفسها مشروع منح هاتين الدولتين مقعدين دائمين في مجلس الأمن. في الوقت نفسه فقد أصبحت الولايات المتحدة أكثر اعتماداً على الخارج في النواحي الاقتصادية، وليس ذلك مقصوراً فحسب على الأغلاط التقليدية للاعتماد الاقتصادي على الخارج أي على أسواق التصدير، ومصادر المواد الأولية، ولكن يمتد ليشمل الاعتماد المالي على الخارج، وأذكر أن السيد تشورونجي رئيس وزراء الصين قال في حديث لصحيفة الأهرام المصرية إن اليابان بوسعها أن تدمر الاقتصاد الأمريكي ومعه أقتصاد العالم كله إذا باعت فجأة حصة كبيرة من الأوراق المالية الأمريكية بحوزتها والتي تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، معنى ذلك أن العولمة الاقتصادية تحت القيادة السياسية والمالية للولايات المتحدة هي سلاح ذو حدين، فبينما هي تضمن التفوق للولايات المتحدة فإنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر عرضة لأن ينال الآخرون منها، بل يضربونها في مقتل. 2- العامل القومي: الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول هو أول من صك تعبير، أن القومية لا تزال هي محرك التاريخ، وستظل تفعل ذلك لمدة مائة عام قادمة على الأقل، وقد نجحت القومية حتى الآن في تدمير الماركسية التي كانت فلسفة أممية كما نعلم، وليس هناك ما يجعلنا نفترض أن العولمة وهي صيغة جديدة للأممية سوف تكون أفضل حظاً من الأممية الماركسية أمام القومية، وهكذا فإن القوميات الكبرى أخذت ضد هذا النظام العالمي الجديد. الخلاصة هي أنه بفعل العوامل الأمريكية الذاتية والعوامل التابعة من تحدي الآخرين.. فليس هناك ما يبرر افتراض أن الولايات المتحدة سوف تتمكن إلى مالا نهاية، ولا حتى لعدة عقود من الاحتفاظ بنظامها العالمي الجديد الذي يشكل الإطار السياسي لدعوى العولمة على مستوى العلاقات الدولية.. وأنها عاجلاً أو أجلاً سوف تلحق بما سبقها من إمبراطوريات ظنت أن التاريخ توقف تحت سطوتها، ولكنها سرعان ما تخلت عن مكانها لغيرها بدءاً من إمبراطورية روما، وحتى الإمبراطورية التي لم تكن تغيب الشمس عنها مروراً بامبراطورية الأرامادا الإسبانية.. وكما قلنا فالنظام العالمي ليس نظاماً تثبت فيه العلاقات الوظيفية بين وحداته، ولكنه نظام قابل دائماً للتغير، لأنه نظام دائم الحركة. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:15 AM
العولمة .. ليست نهاية المطاف
عمَّان - إبراهيم العجلوني


إن مما نخشاه أن يكون مَثَلُنا مع العولمة كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فحيثما وجهنا أنظارنا في المنبسط العربي وجدنا أقواماً قد حُمّلوا أوزاراً من بهرج العولمة، واستغرقهم حديثها، وملأ عليهم آفاقهم؛ حتى ليصبح لنا توكيد أننا في قول مختلف فيها، يؤفك عنه من أفك، وفي مخاضة لا نتبين لها ضفافاً، ونخبط ذاهلين فيها، ثقالاً وخفافاً. ولئن كانت حالنا، في جملتها، لا تخرج عن معنى المضاهأة الحضارية: {يضاهئون قول الذين كفروا}، وكان معظمنا يقارب العولمة تحت إحساس ساذج بأنه إنما يتوقّل الحداثة ويُصعَّدُ في آفاقها؛ لنحن أولى الناس بأن نتناولها بمنهج في النظر مستقل، نصدر فيه عن وعي غير ملتبس، وعن فهم ذاتي أصيل غير موحى به، وعن خصوصية حضارية ربما كانت الرد الشافي على كل استلاب. إننا لا ننازع في أن العولمة موضوع مفروض - ضربة لازب - علينا في أشد أيامنا عسراً، ولكننا ننازع في حقنا في مَوْضعتها تاريخياً في سياق التطور الرأسمالي الغربي على نحو يحصر دلالتها فيه من جهة، ثم في حقنا في دفع «حتميتها» التي يريدنا بعضهم على اعتقادها من جهة أخرى! لقد سلخت الرأسمالية من عمرها عقوداً والدولة القومية فيها تضبط حركة السلع والبضائع وتراقبها جمركياً، وكان ذلك بعض ماتحمي نفسها به وتحافظ على خصوصيتها، ثم اقتضى تطورها أن يكون ثمة نقلة نوعية كبرى «من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة». واللامحدود كما يقول محمد عابد الجابري هو «العالم» أو الكرة الأرضية حيث تصبح العولمة هي «ما بعد الاستعمار» أو امتداداً له، وحيث «تطرح أيديولوجيا العولمة - بدلاً من الحدود الوطنية القومية - حدوداً أخرى غير مرئية ترسمها شبكات الهيمنة العالمية على الاقتصاد والأذواق والثقافة» (قضايا في الفكر المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية 1997م، ص 136). إن نظامنا العالمي القائم اليوم هو الواجهة الأمامية لنظام آخر تحدد أطره القوى الاقتصادية الكبرى أو المجموعات الاقتصادية التي تخترق حدود الدول، وتتجاوز قوانينها، وتشكل خريطة مختلفة للعالم ومراكز جديدة للقوى فيه، ثم تمضي إلى ما وراء ذلك من ألوان التحكم، والاحتكار السافر، والتلاعب في مقدرات الأمم والشعوب! إنها، لا ريب، اللحظة الأكثر سطوة وقسوة في صعود الرأسمالية،وقد أعطيت اسم «العولمة» خدعة وكيداً وذرًّا للرماد في الأعين، أو تخريجاً - أيديولوجياً في صميمه - لمطامع الغرب في السيطرة على العالم كله، كما نادت بالاعتماد المتبادل أسلوباً معلناً ومصطلحاً خادعاً، تدعي به المساواة بين الغالب وبين المغلوب، وبين القوي وبين الضعيف، وكأن عقولنا في غطاء عن أن المقصود بهذا «الاعتماد المتبادل» هو ذلك الفعل والانفعال بين دولتين أو أكثر على غير معنى التكافؤ والعدالة أو على معنى الهيمنة والتحكم بين قوي ضار مستوحش وبين ضعيف مأسور مقهور! بيد أنها، في الوقت نفسه، لحظة من زمان، لحظة لا غير، لحظة سبقتها لحظات وستعقبها لحظات؛ فهي ليست آخر المطاف ولا آخر الكلام، ولا مقطع اليقين فيه، ولا فصل الخطاب، وإن علينا إزاءها أن نتمتع بِنَفَسٍ مقاوم طويل وعميق، وأن نترقب انهيارها الذاتي واضطرابها الوظيفي، وأن نعلم علم اليقين أن الغرب وإن تعاظم وتفاقم فهو ضيق العطي، ونزق، ويتنكب المواطن التي يجد مقاومة فيها إلى ما يكون سيره فيه رهواً أو هيناً ميسوراً. إن هذه المقاومة، سواء أكانت من باب توكيد الهوية والتمايز أم من باب الرفض الحيوي لاكتساح الآخر أو ما قد نسميه دفاع الحياة عن نفسها، هي القلعة التي تصد رياح هذه العولمة. ولعل ذلك أن يكون وراء دعوة «صموئيل هنتنجتون» إلى أن «يتخلى الغرب عن وهم العولمة، وأن ينمي قوة حضارته وانسجامها وحيويتها في مواجهة حضارات العالم» بما يتطلبه ذلك، حسب رأيه من «وحدة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ورسم حدود العالم الغربي في إطار التجانس الثقافي» (الهوية والعولمة، د. عبدالعزيز التويجري، منشورات الأيسيسكو، 1997م)، كما أن هذه المقاومة الباسلة هي التي دفعت هنتنجتون إلى الاعتراف بأن «شعوب العالم غير الغربية لا يمكن لها أن تدخل في النسيج الحضاري للغرب، حتى وإن استهلكت البضائع الغربية، وشاهدت الأفلام الأمريكية، واستمعت إلى الموسيقا الغربية. فروح أي حضارة - وهذا هو قوله حرفياً - هي اللغة والدين والقيم والعادات والتقاليد» أي أن هذه هي عناصر المقاومة التي تبديها الشعوب، والتي تدفع فيلسوف صراع الحضارات إلى القول - ربما رغماً - بأن «التحديث والنمو الاقتصادي لا يمكن أن يحققا التغريب الثقافي في المجتمعات غير الغربية، بل على العكس يؤديان إلى مزيد من التمسك بالثقافات الأصلية لتلك الشعوب» (المرجع السابق). خلاصة ما نرمي إليه هنا أن العولمة إلى زوال فكرة وتطبيقاً، وأن سنن الله هي الغالبة، بما اقتضته من اختلاف الأمم والشعوب وتمايزها، وأن قليلاً من الصبر والمقاومة كفيل بإقناع الغرب بالبحث عن لعبة أخرى من ألعاب التغلب والمصاولة، وأن الله غالب على أمره ولو كره الكافرون. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (47) بتاريخ (صفر 1420هـ -مايو/يونيو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:16 AM
العـــرب فـي مواجهة العولمـة
بيروت - سمير مصطفى الطرابلسي(مفكر لبناني)


منذ بداية التسعينيات، شهدت المنطقة العربية والعالم حملة واسعة رفعت شعار «العولمة»، ودارت به باعتباره حقيقة العصر النهائية وسمته البديهية التي ينبغي تقبلها والتكيف مع مقتضياتها، كشرط ضروري لمواكبة العصر ومتغيراته. وفي مراجعة سريعة لمعظم أدبيات تلك الحملة، التي يمكن تصنيفها في إطار «القهر الدعائي»، يجد المرء أن مصطلح العولمة يختزل جملة أفكار يراد لنا التسليم بها، واستراتيجيات يراد لنا أن ننخرط فيها، نوجزها على النحو التالي: أ- إن ثورة الاتصالات والمواصلات وتطور تكنولوجيا المعلومات، حوّل العالم إلى قرية كونية تضاءلت فيها تأثيرات حواجز الجغرافيا والتاريخ والسياسة حتى التلاشي. وبات العالم متداخل النسيج خاضعاً لتأثيرات معلوماتية وإعلامية واحدة. وسوف يفضي هذا إلى نتائج أولها: تقويض التنوع الحضاري المتراكم تاريخياً لحساب نمط حضاري عالمي واحد، وسيادة اتجاهات عالمية واحدة على حساب القناعات المستقرة والولاءات الإيديولوجية. وثانيها: اندثار القوميات لترثها حالة تفتت عرقي وديني ولغوي. وثالثها: ضمور سلطة الدولة وتراجعها تحت ضغط الشركات متعددة الجنسيات التي تقفز فوق كل حدود الدول السياسية من جهة، وضغط النزعات العرقية والدينية داخل مجتمعاتها من جهة أخرى. ب- إن سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشيوعي إذ يشكل من جهة انتصاراً حاسماً ونهائياً للرؤية الرأسمالية الليبرالية للعالم كما بلورتها الحضارة الغربية، فهو من جهة أخرى دليل على أن هذه الرؤية هي الصيغة الوحيدة الصالحة لأن تكون المرجعية الفكرية لكل البشر يكيفون حياتهم وفق مفاهيمها وآلياتها باعتبارها أرقى صيغة تطور يمكن أن يصل إليها الإنسان وينتهي بها التاريخ، كما عبر عن ذلك فرانسيس فوكوياما في كتابه «نهاية التاريخ». جـ- إن الدولة النامية لا تملك إلا طريقاً وحيداً لتجاوز تخلفها الاقتصادي والتكنولوجي، وهو سلوك الطريق الرأسمالي الغربي الذي سبقها الغرب عليه، فحقق تقدمه وازدهاره. وهذا يقتضي التسليم بقوانين السوق كمنظم وضابط للاقتصاد، والتخلي عن «الفكرة - الخطيئة» بأن للدولة مهمة اقتصادية ودوراً اجتماعياً تجاه شعبها، والانصياع لتوجيهات وقرارات المراجع الاقتصادية الدولية، وأبرزها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية، وبذلك تتدفق الاستثمارات ويتحقق النمو الاقتصادي ويعم الرفاه وتنتقل التكنولوجيا ويخرج العالم الثالث من فقره وتخلفه. د- إن اللحاق بالعصر، كما حددت ملامحه مفاهيم العولمة، يستلزم تصفية أفكار بالية كالفكرة القومية التي تجاوزها الزمن، ومواجهة عقائد دينية خطيرة معوقة للتطور كالإسلام. وهنا ينقسم دعاة العولمة بين تيارين: تيار متفائل يرى أنه بات ممكناً اختراق العالم الإسلامي بالأفكار الغربية، كما يرى فوكوياما، وأنه ينبغي تشجيع الإسلام العلماني بنموذجه التركي، كما اقترح ريتشارد نيكسون، في مواجهة إسلام الإرهاب ودعاة القومية. وتيار متشائم يعبر عنه صموئيل هنتنجتون الذي يرى أن الإسلام شكّل خطراً على كل حضارة واجهها، وأن الصراع حتمي معه خصوصاً في ظل الزيادة الهائلة في عدد المسلمين في كل أقطار الأرض، والتمرد على السيطرة والثقافة القادمتين من الغرب الذي يبديه أتباعه، وصحوة الإيمان الديني في نفوسهم. وبتكامل هذه الأفكار، تتضح حقيقة العولمة بأنها الرؤية الاستراتيجية لقوى الرأسمالية العالمية وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، والرامية إلى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها وأطماعها، سائرة نحو ذلك الهدف علي ثلاثة مسارات متوازية: الأول، اقتصادي وغايته ضغط العالم في سوق رأسمالية واحدة يحكمها نظام اقتصادي واحد وتوجهه القوى الرأسمالية العالمية (الدول الصناعية السبع - الشركات المتعددة الجنسيات - والمؤسسات الاقتصادية العالمية: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمة التجارة العالمية)، وتضبط حركته قوانين السوق وآلياته. والثاني، سياسي ويهدف إلى إعادة بناء هيكليات أقطار العالم السياسية في صيغ تكرس الشرذمة والتشتت الإنسانيين، وتفكك الأوطان والقوميات إلى كيانات هزيلة قائمة على نزعات قبلية عرقية أو دينية طائفية أو لغوية ثقافية، بغية سلب أمم العالم وشعوبها القدرة على مواجهة الزحف المدمر للرأسمالية العالمية والتي لا تستقر إلا بالتشتت الإنساني. وأخيراً المسار الثقافي الذي يهدف إلى تقويض البنى الثقافية والحضارية لأمم العالم، بغية اكتساح العالم بثقافة السوق التي تتوجه إلى الحواس والغرائز وتشل العقل والإرادة وتشيع الإحباط والخضوع. وتشهد منطقتنا العربية ترجمة لهذه التوجهات من خلال مشاريع الشرق أوسطية والمتوسطية. إن المروجين للعولمة والداعين لها لا يملون من تكرار القول بأنها القدر المحتوم للبشر الذي لا فكاك منه ولا بديل عنه، بسبب ثورة الاتصالات والمعلومات. وبالرغم من أن اندفاعة الرأسمالية المتوحشة المعاصرة ما تزال في عنفوان قوتها، غير أن مؤشرات عديدة برزت وتبرز عاكسة تململ أمم وشعوب العالم من نظام عالمي جائر يستهدف تأمين رخاء قلة من الشعوب الغنية على حساب حرية وحقوق وبؤس زهاء 85 بالمئة من مجموع البشر. ولا يخفي دعاة العولمة، ومن ورائهم القوى الرأسمالية العالمية، شعورهم بالقلق من المستقبل تخوفاً من نهوض مستقبلي لشعوب العالم الثالث ضد مخططات العولمة واستراتيجيتها. وتتركز مخاوفهم من مقاومة العالم الإسلامي بشكل عام وفي القلب منه الوطن العربي بشكل خاص، قناعة منهم بأن الشخصية العربية القائمة على العروبة والإسلام تحمل عقائد وقيماً ومفاهيم تمثل النقيض للعقائد والمفاهيم الغربية الاستعمارية والرأسمالية. فالإيمان بقوة الحق واعتبار الجهاد لإحقاقه ولردع الظلم فريضة دينية، والأخوة بين البشر، والتمييز بين الكسب الحلال والمال الحرام، والحث على الاتفاق فيما ينفع الناس والنهي عن التبذير.... إلخ، كلها قيم تناقض العولمة في منطلقاتها وغايتها. وهذا ما دفع بكثير من دعاة العولمة إلى تبني الفكرة الصهيونية القائلة بضرورة إقامة جبهة عالمية ضد الإسلام، تكون مهمتها الأولى إخضاع الوطن العربي، ومن ثم العالم الإسلامي عبر تعاون ثلاثي بين قوى الاستعمار الرأسمالي والصهيونية والشعوبيات. إزاء ما تنطوي عليه العولمة من أخطار، وما تحمله من مخططات واستراتيجيات، فإن التساؤلات تثور حول ما ينبغي القيام به عربياً وإسلامياً لدرء أخطارها ومواجهة مخططاتها، وحول ماهية الإمكانيات المتاحة في مواجهة هجومها الكاسح. إن نقطة الانطلاق في الإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في تقديرنا لرؤية العولمة على أنها عملية إنتاج نظام هيمنة شامل ومعاصر، ركيزته الأساسية اقتصادية في طبيعتها، لكن تجلياته في المجالات السياسية والأمنية والثقافية والإعلامية لا تقل خطورة وأهمية عن تجلياته الاقتصادية، الأمر الذي يحول التعامل مع ظاهرة العولمة إلى مواجهة تستهدف حماية وجود الأمة واستغلالها القومي، وشخصيتها الحضارية المتميزة، وحقها في صياغة حياتها وحاضرها ومستقبلها استناداً إلى قيمها وعقائدها، وبما يصون حقوقها ويحقق مصالحها. واستناداً إلى دروس الماضي القريب والبعيد، التي أثبتت أن الاستقلال ليس مظاهر خارجية (علم ونشيد ومقعد في الأمم المتحدة... إلخ) ولكنه القدرة على التحرر من القيود التي تفرضها القوى الخارجية ومواجهة ضغوطاتها توفيراً لأكبر قدر من حرية الفعل للإرادة الوطنية. واستناداً إلى ما أثبتته وقائع تاريخنا القريب والمعاصر من أن العمل القطري في المنطقة العربية، مهما توفرت له إمكانيات ومهما حسنت نوايا القيّمين عليه، عاجز عن مواجهة التحديات الخارجية إذا لم يتكامل مع بقية الطاقات العربية فإننا نرى أن مواجهة تحديات العولمة ومشاريعها تستلزم العمل على أربعة مسارات متكاملة: أ- إعادة بناء نظام عربي سياسي وأمني على قواعد التضامن والتكامل بديلاً عن واقع التناحر والتفكك السائد حالياً، وما يترافق معه من شلل في القدرات العربية واستباحة للأمن العربي على الصعيدين القومي والقطري. وهذا يستلزم تطويق العصبيات القطرية المنفلتة من كل عقال وسياساتها، والتصدي لمشاريع الشرق أوسطية والمتوسطية وتكريس ثلاثة توجهات أساسية: أولاً: التسليم من كل قطر عربي بالكيانات العربية والاعتراف بخصائصها الوطنية، وتحريم أي تدخل سلبي في شؤونها الداخلية، واعتماد جامعة الدول العربية ومحكمة العدل العربية مرجعيتين لحل كل الخلافات. وثانياً: استنهاض مؤسسات العمل المشترك لتكون إطاراً يحقق التكامل العربي من أدنى درجاته إلى أعلى مراتبه. وثالثاً: بناء نظام أمني عربي هدفه تأمين الوطن العربي وأقطاره بالقوى الذاتية العربية ضد المخاطر الخارجية وتهديداتها وضغوطها، واعتبار وحدة وسلامة كل قطر عربي مسؤولية عربية قبل أن تكون حاجة وطنية لأبناء القطر. ب- تحقيق تكامل اقتصادي عربي تكون السوق العربية المشتركة منطلقه، وتكون غايته تحقيق تنمية عربية مستقلة. وإذا كانت مواجهة ضغوطات قوى الرأسمالية العالمية ومصالحها تضعف حتى التلاشي في ظل التجزئة والتفكك، فإن التنمية المستقلة لا يمكن تحقيقها في ظل التجزئة، كما أنه يستحيل تحقيقها في ظل الاستسلام لمطالب دعاة العولمة بتقليص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي والاستسلام لاقتصاد السوق الذي يحركه دافع الربح ويقاس نموه بحجم الريع العائد من استثماراته. إن إعادة الاعتبار لدور فاعل للدولة، في ظل تكامل عربي بغية بناء اقتصاد يحركه السعي لإشباع الحاجات الأساسية للإنسان ويقاس النمو فيه بمقدار النجاح في توفير هذه الاحتياجات والعدالة في توزيعها، تمثل ركيزة تحقيق تنمية اقتصادية عربية مستقلة. جـ- مواجهة الغزو الثقافي والإعلامي لقوى العولمة، مؤسسة على ثوابت الهوية العربية وسماتها الإيمانية والحضارية الجامعة، ومسلحة بعقلية انفتاحية على كل منجزات الفكر والعلم والتكنولوجيا، تقرأها قراءة نقدية وتتفاعل معها لتطويعها بما يتناسب مع قواعد وضوابط فكرنا، فلا نرفضها بداعي الخوف والعداء لكل ما هو أجنبي، ولا نذوب فيها بتأثير عقد النقص تجاه الآخرين. إن السبيل الأسلم للتصدي لدعوات اعتماد الغرب الاستعماري والرأسمالي مرجعية فكرية والتسليم بكل ما يصدر عنه، لا يكون بالانغلاق على الذات، وإنما يتحقق بالتجدد الثقافي من داخل الشخصية الحضارية العربية، والعمل على ولوج عصر العلم والتكنولوجيا كفاعلين مشاركين وليس فقط كمستقبلين مستهلكين. وكما أن الأمن العربي لا يمكن بناؤه على التجزئة، والتقدم العربي لا يمكن تحقيقه في أجواء التفكك، فإن صيانة الهوية الثقافية والحضارية العربية تستلزم تكاملاً ثقافياً وعلمياً عربياً قادراً على بناء مؤسسات ترعى النشاط العلمي والفكري وتحقق الاتصال والتفاعل بين العاملين في حقله وتنشر ابداعاته وتستثمر انجازاته. د- إطلاق حرية قوى الشعب العربي، وتكريس حقه في المشاركة في العمل الوطني والقومي على قاعدة الشورىة، والالتزام الكلي بالحقوق الشـوريـة. فالإنسان العربي هو أمضى أسلحة المواجهة مع العولمة ومخططاتها وتوجهاتها. وتبقى ملاحظة أخيرة، وهي إن العولمة ظاهرة تداهم كل شعوب العالم الثالث وقطاعات واسعة من شعوب العالم المتقدم الذي يحذر كثيرون فيه من تنامي مشكلتي الفقر والبطالة بتأثير من العولمة الاقتصادية. وتخشى الأمم الأوروبية التأثيرات السلبية الناتجة عن «الأمركة» على هويتها الثقافية والحضارية. وبالرغم من ذلك فإن الحديث اقتصر على عرض تصور لكيفية قيام مواجهة عربية للعولمة، والسبب في ذلك أن الأمة العربية تمثل قلب العالم الإسلامي والعالم الثالث معاً، وكثير مما يمكن أن يحدث في العالم الإسلامي أو العالم الثالث، مرهون بحركة الأمة العربية وتوجهاتها. وصدق الرسول العربي الكريم محمد ص الذي يروى عنه أنه قال: «إذا عزّ العرب عزّ الإسلام وإذا ذلّ العرب ذلّ الإسلام». نشر في مجلة (المعرفة) عدد (47) بتاريخ (صفر 1420هـ -مايو/يونيو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:16 AM
العولمـة : «التقنية» هــي الخطــر..!
القاهرة - جــلال أمــين( مفكر وجامعي مصري)


نحن إزاء العولمة كالعميان إزاء الفيل، في تلك القصة الشهيرة التي يلمس فيها كل من العميان جانباً من الفيل، فيصفه على أنه الفيل بأكمله، دون أن يعرف أن للفيل جوانب أخرى كثيرة. كل منا في وصفه للعولمة على صواب تماماً، لولا أن معظمنا لا يريد أن يعترف بأن بقية العميان على صواب أيضاً. وكلنا مستعد للإقرار بأن للعولمة تأثيراً على الهوية الثقافية، ولكن الطبيعي أن كلاً منا لا يرى إلا هذا الأثر الذي يصدر عن ذلك الجانب من العولمة الذي يلمسه بيده، ومن ثم كان من الطبيعي أن يختلف المحللون لظاهرة العولمة حول تحديد ذلك الأثر على الهوية الثقافية: ما هو بالضبط؟ هل هو مهم أم غير مهم؟ مرغوب فيه أم غير مرغوب فيه؟ من السهل تجنبه أم من الصعب؟ هناك من لا يرى في العولمة إلا اتجاهاً متزايداً نحو تقسيم العمل وانتشار التكنولوجيا الحديثة من مراكزها في العالم المتقدم اقتصادياً، إلى أقصى أطراف الأرض، ومن ثم زيادة الإنتاج أضعافاً مضاعفة، وهو في سبيل ذلك مستعد لأن يغفر للعولمة أي تأثير سلبي يمكن أن ينتج عنها على الهوية الثقافية، بل هو مستعد للقول بأن هذا الأثر السلبي على الهوية تافه أو بسيط، بل قد يذهب إلى حد القول بأن الهوية الثقافية سوف تفيد من العولمة بدلاً من أن تضار. هناك أيضاً المفتونون بالحضارة الغربية بوجه عام، ليس فقط بكفاءتها المنقطعة النظير، في الإنتاج المادي، بل وفي نقل المعلومات وتخزينها وتوفيرها لمن يريد الانتفاع بها، وبما حققه الغرب في مضمار التنظيم السياسي والاجتماعي والإنتاج الثقافي، أولئك المفتونون بالديمقراطية الغربية، وبالعلاقات الاجتماعية الغربية، وبغزارة ونوع الإنتاج الثقافي في الغرب، ويتمنون لشعوبهم سرعة اللحاق بكل هذه الإنجازات ويجدون في العولمة السبيل إلى ذلك. ومن هؤلاء من لا تثير لديهم مسألة الهوية الثقافية إلا السخرية والاستهزاء. إذ ما هي تلك الهوية التي تبدو قلقاً عليها كل هذا القلق؟ هل تعني هذه الهوية شيئاً آخر غير التخلف والجهل والفقر والعقم، والقعود التام عن الحركة، والاستسلام للخزعبلات والتقاليد التي لم يعد لها دور في العالم الحديث؟ هناك أيضاً الكارهون للعولمة، ولكن هناك مائة سبب محتمل لهذه الكراهية. هناك من يكرهونها لأنها تتضمن مزيداً من الاستغلال الاقتصادي. ألا ترى مثلاً ما تفعله الاستثمارات الأجنبية الخاصة عندما تترك العالم في البلاد الرأسمالية نهباً للبطالة، وتذهب لاستغلال العمل الرخيص في البلاد الأقل نمواً؟ أولا ترى أيضاً شركات الأدوية العملاقة تضغط من أجل أن تفتح لها كل بلاد العالم أبوابها لتحقق مزيداً من الربح على حساب مستهلكي ومنتجي هذه الأدوية داخل هذه البلاد الأقل نمواً؟ نعم، الهوية الثقافية لابد أن تعاني من جراء ذلك، ولكن المعاناة هنا ليست إلا نتيجة الاستغلال الرأسمالي، إذ تحمل كل هذه الاستثمارات الأجنبية وهذه السلع المستوردة في طياتها ثقافة مغايرة تسحق ثقافات الأمم المستوردة لها، لا لغرض إلا لتحقيق مزيد من الأرباح، وحماية الهوية الثقافية واجبة في نظر هؤلاء، كوسيلة للتصدي لهذا الاستغلال، إذ إن إثارة الحمية الوطنية والحماس للثقافة الوطنية قد يعطلان هذا الاتجاه لدى الرأسمالية العالمية للانتشار. وهناك من يكره العولمة لا لسبب اقتصادي، بل لسبب ديني. فالعولمة آتية من مراكز دينها غير ديننا، بل هي قد تنكرت للأديان كلها، وآمنت بالعلمانية التي لا تختلف كثيراً، في نظر هؤلاء، عن الكفر. ومن ثم ففتح الأبواب أمام العولمة هو فتح الأبواب أمام الكفر، والغزو هنا في الأساس ليس غزواً اقتصادياً، بل غزو من جانب فلسفة للحياة معادية للدين. والهوية الثقافية المهددة هنا هي في الأساس دين الأمة وعقيدتها، وحماية الهوية معناه في الأساس الدفاع عن الدين. هناك من ناحية أخرى، من يرى أن العولمة ليست غزواً اقتصادياً أو غزواً علمانياً، بل غزو قومي، بمعنى تهديد هوية أمة أخرى. صحيح أن هذا الغزو يتضمن استغلال اقتصاديات، وصحيح أنه يهدد دين الأمة التي يجري غزوها، ولكن هذا وذاك ليسا إلا جزءين من ظاهرة أوسع، وهما مرفوضان لسبب أكبر وأشمل. فالاستقلال الاقتصادي ليس مطلوباً فقط لمنع الاستغلال، بل مطلوب لتحقيق نهضة شاملة للأمة، وتحقيق استقلال إرادتها. وهي كذلك تهديد للدين والعقيدة، والعقيدة جزء من نمط الحياة بأسره. ولقيم الأمة بصفة عامة، التي يعتبر الدين جزءاً منها ولكنه لا يستوعبها كلها، وذلك لصالح نمط الحياة في تلك المراكز التي تولد هذا الاتجاه نحو العولمة. في نظر هؤلاء، تعتبر حماية الهوية الثقافية هي الهدف الأصلي، وليس مجرد وسيلة للتصدي للاستغلال الاقتصادي، كما أنها هدف أشمل من هدف حماية الدين من العلمانية. إن كلاً من المواقف المؤدية والمضادة للعولمة يحمل في رأيي جزءاً من الحقيقة، وهو جزء لا يمكن الاستهانة به. نعم، العولمة تؤدي إلى تعظيم الإنتاج، على الأقل من وجهة نظر العالم ككل، والعولمة تمثل تقدماً لا يمكن إنكاره في بعض القدرات المهمة للإنسان، في المعرفة وفي السيطرة على الطبيعة، وفي بعض أنواع الإنتاج العلمي والفني. والعولمة تتضمن، بلا شك اتجاهاً نحو مزيد من الاستغلال الاقتصادي من جانب الشركات العملاقة للمستضعفين في الأرض، وتتضمن قهراً لمعتقدات ومقدسات بعض الأمم، لصالح نظرة تتخذ على الأقل موقف اللامبالاة من العقائد الدينية. والعولمة، بلا شك، تهدد أنماط الحياة الخاصة بالأمم التي كانت أكثر انعزالاً عن العالم، لصالح نمط معين للحياة هو السائد في الدول الأكثر سطوة. ولكن هذه المواقف المرحبة بالعولمة والمضادة لها، قد لا تستوعب كل المواقف الممكنة من العولمة، ومن ثم قد لا تستوعب كل المواقف الممكنة من قضية حماية الهوية الثقافية. إن هناك موقفاً يزيد ميلي إليه كلما أمعنت التفكير في ظاهرة العولمة، والهوية الثقافية، وقد يمثل جانباً يستحق الاهتمام، وقد لا يقل أهمية عن مختلف الجوانب التي ذكرتها، سواء من حيث مساعدتنا على فهم حقيقة العولمة، أو على اتخاذ الموقف الصحيح منها. كما أنه يؤدي إلى نظرة إلى الخطر الذي يهدد الهوية الثقافية، قد تختلف اختلافاً مهماً عن النظرات الأخرى. هذا الموقف من ظاهرة العولمة يدور حول النظر إليها كما لو كانت مرادفة لانتشار ما يسمى أحياناً بـ«المجتمع التكنولوجي الحديث». إن هذه الظاهرة ظاهرة انتشار «المجتمع التكنولوجي الحديث» ليست هي بالضبط انتشاراً للاستغلال الرأسمالي، وليست مجرد انتصار للعلمانية على العقائد الدينية، وليست بالضبط قهراً من جانب هوية أمة لهويات أمم أخرى، بل هي ظاهرة قد تكون أخطر بكثير من كل هذا. ومن ثم فإن الموقف الذي تستوجبه قد يكون أصعب بكثير مما نظن. وسوف أحاول شرح هذه النظرة إلى العولمة التي قد لا تزيد في الحقيقة عن محاولة إضافية من شخص آخر ضعيف البصر، إلى محاولات أخرى من جانب أشخاص آخرين ضعاف البصر إيضاً، للإحاطة بحقيقة الفيل. العولمة قديما :الغزو الثقافي سبق أن ذكرت أن الاتجاه نحو العولمة قديم جداً، ولابد أن الإنسان قد شعر بأن العالم قد أصبح «قرية واحدة كبيرة» أو بشيء شبيه بهذا عدة مرات من قبل. لابد أن الإنسان الأوروبي قد شعر بشيء من هذا عندما وطئت قدماه القارة الأمريكية لأول مرة، منذ خمسة قرون، وعندما أبحرت أول سفينة بخارية منذ أقل قليلاً من قرنين، وعندما نظر رجل الفضاء لأول مرة إلى كوكب الأرض منذ نحو أربعين عاماً. كل ذلك قبل أن يخرج إلينا الإنسان المعاصر مزهواً أو مندهشاً من بزوغ ظاهرة الشركات متعددة الجنسيات التي يفوق حجم مبيعات كل منها، حجم الناتج القومي لعدة دول مجتمعة. لابد أن ماركس وإنجلز كانا يتكلمان عن هذه الظاهرة نفسها، ظاهرة العولمة، منذ 150 عاماً، عندما كتبا في البيان الشيوعي أن السلع التي تخرج من مصانع الرأسمالية ستأخذ في الانتشار شرقاً وغرباً ولن يفلح في صدها أي سور ولو كان بمناعة سور الصين العظيم. إذن فكثرة الكلام عن العولمة في العشر سنوات الأخيرة لابد أن يكون سببها ليس نشأة الظاهرة، بل نموها بمعدل متسارع (فضلاً عن وجود مصلحة لبعض الناس، في الإلحاح على أسماعنا بأن شيئاً جديداً وطيباً للغاية، اسمه العولمة، آخذ في اكتساح الكون). ومن أي زاوية نظرنا إلى العولمة، سواء من زاوية معدل انتقال الأشخاص أو معدل انتقال السلع أو رؤوس الأموال والمعلومات أو الأفكار، نجد وراء هذا تطوراً في التكنولوجيا أو «تقدماً» فيها كما هو شائع على الرغم من أن اعتبار ما حدث من تطور تكنولوجي «تقدماً» في جميع الأحول هو محل نظر وقابل للجدل فالعولمة بنت التطور أو (التقدم) التكنولوجي، سواء تمثل هذا التطور في اختراع العجلة أو البوصلة أو المطبعة أو الآلة البخارية أو التلغراف أو الطائرة أو التليفزيون أو الكمبيوتر.. إلخ. والاعتقاد الشائع أن العولمة ظاهرة حتمية لا يمكن صدها أو الوقوف في وجهها، سببه الاعتقاد أن التطور (أو التقدم) التكنولوجي هو كذلك ظاهرة حتمية. ولكن العولمة أيضاً تحمل دائماً في طياتها نوعاً آخر من «الغزو الثقافي» أي من قهر الثقافة الأقوى لثقافة أخرى أضعف منها. فالذي فعله المهاجرون الأوائل إلى القارة الأمريكية بالهنود الحمر كان نوعاً من «الغزو الثقافي» وإن كان بالغ القسوة. وقل مثل ذلك عما فعله المهاجرون الأوروبيون إلى أستراليا لسكانها الأصليين، وسائر صور الاستعمار الأخرى، التي هي أيضاً صور للعولمة وللغزو الثقافي في الوقت نفسه. كل هذه الصور للغزو الثقافي كان من الممكن دائماً أن ننظر إليها نظرات متعددة، فقد كان من الممكن دائماً أن نصف ظاهرة الغزو الثقافي بأنها اعتداء رأسمالي على الهوية الثقافية للأمة المعتدى عليها من أجل استغلالها اقتصادياً. كما يمكن أن نصفها بأنها غزو دين لدين، أو إحلال ثقافة أمة محل ثقافة أخرى، كما أن من الممكن أن يوجد (وقد وجد بالفعل) المدافعون عن هذا الغزو الثقافي باسم تعظيم الإنتاج ونشر الحضارة. بحجة نشر الحضارة جاء نابليون إلى مصر، وبالحجة نفسها قهر الاستعماريون الأوائل مختلف الأمم الأقل تقدماً. وبحجة زيادة الإنتاج غزت الولايات المتحدة أمة بعد أخرى متخفية وراء المعونات الاقتصادية، واستخدمت حجة زيادة الإنتاج أيضاً وتعمير الأرض من جانب الصهاينة لتبرير استيلائهم على فلسطين، وبالحجة نفسها انتشر موظفو البنك الدولي وصندوق النقد في مختلف أنحاء الأرض. وقد قامت حركات المقاومة ضد كل هذا باسم الدين مرة، وباسم القومية مرة، وباسم الاشتراكية ومقاومة الاستغلال الرأسمالي مرة.. إلخ. العولمة قديمة إذن، وكذلك الغزو الثقافي، وكذلك مقاومة هذا الغزو الثقافي، وكل الشعارات التي ترفع لتبرير العولمة أو لمقاومتها قديمة أيضاً. إن من المفيد بالطبع لفت النظر إلى التسارع الهائل الذي حدث في معدل العولمة في العقود الأخيرة، ولكن من المفيد أيضاً (من حين لآخر) لفت النظر إلى أنه مجرد تسارع حديث لظاهرة قديمة ومستمرة. ولكن من الضروري أيضاً التأكيد على العامل الأساسي المسؤول عن نشأة هذه الظاهرة، ظاهرة العولمة، واستمرارها وتسارعها، وهو التقدم أو التطور التكنولوجي. ذلك أنه من بين كل العوامل الدافعة أو المساعدة أو المصاحبة للعولمة، يكاد التطور التكنولوجي أن يكون أكثر هذه العوامل استقلالاً، بحيث لا يكاد يحتاج المرء إلى البحث عن العوامل المسببة له، أو بالأحرى إنه أكثر العوامل المتصلة بالعولمة اكتفاء بنفسه، إذ لا يعتمد في وجوده إلا على ذلك الميل الطبيعي لدى الإنسان لتخفيف ما يبذله من جهد وما يتحمله من مشقة في سبيل البقاء على قيد الحياة، أو من أجل الإنتاج والاستهلاك. الإنسان يطور التكنولوجيا باستمرار، وكأنه مدفوع «بيد خفية» إلى ذلك، من أجل أن يشبع حاجاته بأقل جهد ممكن، وهو في خلال تطويره للتكنولوجيا يندفع دون أن يكون هذا بالضرورة جزءاً من مخطط واع ومدبر، نحو المزيد من العولمة. بهذا نفهم لماذا تقترن العولمة دائماً بدرجة أو أخرى من القهر الثقافي. ذلك أن هذا التقدم التكنولوجي، الذي يدفع الإنسان دفعاً إلى مزيد من العولمة، ينطوي بطبيعته على تهديد للهوية الثقافية. إن هذا التقدم التكنولوجي الذي يظنه الكثيرون شيئاً محايداً تماماً إزاء الهوية الثقافية، يحمل دائماً خطراً يهدد هذه الهوية. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (47) بتاريخ (صفر 1420هـ -مايو/يونيو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:17 AM
العولمة ..كي لانتحـول إلى حيوانات مستهلكـة!
بقلم: عــــــابد خزندار( كاتب وناقد سعودي)


يذهب العالم الهندي أبادوراي «Appadorai» الأستاذ بجامعة شيكاغو إلى أن العولمة تواصلية أو تبادلية، أي لا تتسم بالسيطرة الكاملة لطرف واحد هو الولايات المتحدة على سبيل المثال، ولو أنها الدولة الأقوى في النظام العالمي الجديد. والعولمة لا تقتصر في رأيه على الجانب أو المشهد الاقتصادي، فهناك عدة مشاهد: 1- المشهد الأثني أو عالم الأشخاص الذين يشكلون الكون المتغير الذي نعيش فيه. 2- المشهد التقني: الوضع العالمي للتكنولوجيا المتنقلة بسرعة هائلة عبر حدود كانت قبل ذلك مقفلة. 3- المشهد المالي: انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر والمضاربات في العملة. 4- الميديا، أو وسائل الاتصال وأدواته، وسرعة انتقال المعلومات والصور وانتشارها. 5- المشهد الأيدولوجي، أو الأيدولوجيا المضادة التي تقوم كل دولة بإقامة بنيانها السياسي عليها. فكل هذه مظاهر مختلفة للعولمة التي يصبح معها الاحتفاظ بالتقاليد والهوية مستحيلاً. على أن هناك ما هو أخطر من العولمة لبعض دول العالم، فالكوريون مثلاً يخشون اليابانية أو الهيمنة أو العولمة اليابانية وسيرلانكا تخشى من الهيمنة الهندية وشعوب الاتحاد السوفيتي السابق يخشون من الهيمنة الروسية، وكل هذه العولمات المصغرة تتسم بالظاهرة نفسها التي تتسم بها العولمة الكونية، أي أنها مالية وتكنولوجية، إلى آخره. ونحن في العالم العربي يجب أن نخشى العولمة أو الهيمنة الإسرائيلية وهو ما سيحدث إذا اكتمل التطبيع الكامل بيننا وبين إسرائيل. على أن الكثير من الباحثين بالإضافة إلى أبادوراي قد تحدثوا عن مخاطر العولمة فساكي ساسين «Sassen» تنبأت في كتابها «Globalization and Discontent» وهو من منشورات «The New Press» بظهور المدينة العالمية أو الكونية «The Global City» كبديل للدولة أو الدول، التي ستتركز فيها البنى الأساسية للتجارة العالمية وخصوصاً وسائل الاتصال والمؤسسات المالية، أي أن المركز سينتقل من الدولة أو الدول إلى المدن، والمدن المرشحة لهذا الدور هي: نيويورك ولوس انجيليس ولندن وطوكيو وبومباي، وسيترتب على ذلك هجرة الملايين من البشر وخصوصاً من الدول الفقيرة التي ستتخلف عن قطار العولمة وبالذات في أفريقيا إلى هذه المدن الأمر الذي سيترتب عليه بدوره نشوء الصراع بين الأقليات وضدها في هذه المدن والمشكلات التي تنشأ في الوقت نفسه عن التمييز العنصري...إلخ، وقد رأينا أن أبادوراي قد تحدث قبل قليل عن العولمة والمشهد الأثني. وهناك أيضاً كتاب مهم يتحدث عن أخطار العولمة وجرائرها من تأليف «Fredric jameson and Masao Miyoshi»هو «The Culture of Globalization»، وأهمها سيطرة النمط الاستهلاكي أو ما يعرف بالمجتمع الاستهلاكي على طريقة الحياة التي يحياها الإنسان، أو بكلمات أخرى تحويل الإنسان إلى مجرد حيوان مستهلك، وهذا يعني إلغاء الذات ومحو الشخصية، أي أن الذي سيزول من الوجود ليس الدولة أو الأمة بل الذات أو الفرد. وهناك أيضاً خطر تسيد دولة واحدة وسيطرتها على العالم وهذه الدولة هي الولايات المتحدة التي يرمز إلى سيطرتها بانتشار مطاعم الماكدونالدز فيقال على سبيل المثال أن دول ما تحت الصحراء الكبرى في أفريقيا لم تدخل بعد عصر العولمة لأنه لا يوجد فيها مطعم ماكدونالدز واحد، وهذه توجد في شمال أفريقيا وجنوب أفريقيا فحسب، وهناك كتاب مهم في هذا الصدد عنوانه: Golden Arches East:Mcdonald,s in East Asia » وهو من تأليف «James Watson» ومن منشورات جامعة ستانفورد. والكتاب يشرح بالتفصيل كيف أصبحت مطاعم الماكدونالدز طريقة للحياة في شرق آسيا وكيف انحسرت أمامها واختفت المطاعم الوطنية التقليدية، أي أننا نشهد هنا ليس انتصار نظام اقتصادي فحسب، بل انتصار ثقافة هي في التحليل الأخير ثقافة المجتمع الاستهلاكي. وهذا يقودنا في النهاية إلى الطريقة أو الكيفية التي تمكننا من التصدي للهيمنة الثقافية، وهذا لن يتحقق إلا بالمحافظة على الفروق الثقافية، وأمامنا تجربة ناجحة في هذا الصدد فالغرب ممثلاً في أوروبا احتل مناطق آسيا وأفريقيا قبل الحرب العالمية الأولى، وفي يوم من الأيام استولى على 80% من مساحة المعمورة، وحاول أن يفرض ثقافته على هذه المناطق، ولكن المبدعين في هذه المناطق كنجيب محفوظ في مصر وفرانتز فانون وبول سوينكا في أفريقيا استطاعوا أن يجذّروا ثقافة أوطانهم، ويؤسسوا أدباً جديداً أصبح يعرف بما بعد الكولونيالية، وعلينا أن نحافظ على هذا الأدب لكيلا نغرق في تيار العولمة ونتلاشى فيه، ونحن قادرون على ذلك متى صحت النية وانعقد العزم. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (48) بتاريخ (ربيع الأول 1420هـ -يونيو/يوليو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:18 AM
العولمــــة: حينما تختبىء الشياطين في التفاصيل !
الرياض - أنــــور عشــــقي (مفكر سعودي)


ليس ما نواجهه اليوم من عولمة يندرج في الأحداث الطارئة، وليس ما نواجهه اليوم من عولمة يصنف في عدات التداعيات التاريخية، إن العولمة التي تفرض نفسها على الأمم والشعوب هي شكل من أشكال التحديات الحضارية وهي لون من ألوان الإمبريالية الثقافية من شأنها فرض الحضارة الغربية على الفكر الإنساني. لقد عرف العالم عولمة عربية في ظل الإسلام سادت ثمانية قرون، وتداعت بسقوط غرناطة عام 1492 عندما طرد المسلمون واليهود من الأندلس. لم تكن العولمة العربية قهراً لبقية الحضارات بل كانت مداً ثقافياً استوعب باقي الحضارات وحافظ على هويتها الثقافية، بعد أن أصّلها بقيم إسلامية وعربية لخدمة الإنسان، وليس لاستغلاله وقهره. لكن العولمة اليوم بدأت تطل علينا بوجهها الاستعماري إثر سقوط الحائط الفاصل بين «الأيديولوجيتين» الاشتراكية والرأسمالية في برلين عام 1989م، لقد كانت العولمة العربية الإسلامية إثراء للفكر الإنساني، لكن العولمة الغربية تشكل اليوم قهراً لفكرة الإنسان، فهي حضارة ترفض كل الحضارات كما أنها تسعى إلى توظيف القوة الحضارية في استغلال الشعوب والهيمنة على مقدراتها، وهذا ما سوف يؤدي إلى تحويل العالم إلى فريقين، شعوب مستِغِلَّة، وشعوب مسَتغلة، أمم قاهرة وأمم مقهورة. لقد قال أحد الفلاسفة المعاصرين في الغرب محذراً من العولمة الحديثة: «إذا كانت الملائكة الأبرياء تظهر في عموميات العولمة فإن الشياطين تختبئ في تفاصيلها». لقد بدأ الاستعمار الأوروبي بإرسال الأساطيل إلى آسيا وأفريقيا، لمطاردة التجار العرب، فدمروا سفنهم وهدموا قلاعهم، ثم تحولوا إلى استعمار أوطانهم، لكن الاستعمار أخذ في التراجع مكتفياً بالهيمنة السياسية، وبعد الحرب العالمية الثانية اكتفى بالسيطرة الاقتصادية، واليوم نجد الاستعمار الغربي يعود بكل صوره من خلال الإمبريالية الثقافية. لقد أخذ الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي، يفرض هيمنته الحضارية على العالم الثالث، من خلال الشؤون السياسية، والاقتصادية، والثقافية، موظفاً في ذلك الاتفاقات الدولية، ووسائل الإعلام من فضائيات ومحليات، وإنترنت، وسرعة الاتصالات والمواصلات. واليوم نجد عولمة أوروبية تنافس العولمة الأمريكية، بعد أن ظهرت ملامح الطريق الثالث في نهج أحزابها اليسارية، التي استطاعت أن تصل إلى سدة الحكم، كما اعتمد الأوروبيون العملة الجديد التي توحدهم في المجال الاقتصادي، والتعددية الحزبية التي توحد مفهومهم السياسي، في مواجهة الثنائية الحزبية الأمريكية. لقد أخذت فرنسا على عاتقها مقاومة المد العولمي الأمريكي فبادرت بعدة إجراءات؛ خصوصاً في الميدان الثقافي، فعلى صعيد اللغة أصدرت فرنسا قانوناً يعاقب على استخدام مفردات اللغة الإنجليزية طالما يوجد ما يمكن التعبير عنه باللغة الفرنسية، وعلى صعيد البث التلفزيوني فقد بدأت فرنسا بتحديد نسبة المسلسلات والأفلام الأمريكية حتى لا تطغي على الإنتاج الفرنسي. أما الحكومة الكندية، فقد دعت إلى مؤتمر دولي عقد في يوليو الماضي عام 1998م، يدعو إلى تكوين جبهة عالمية لمواجهة الغزو الثقافي الأمريكي، فشاركت فيه اثنان وعشرون دولة ممثلة في وزراء الثقافة، كلهم أكدوا تراجع الثقافات القومية لصالح الثقافة الأمريكية بسبب الفضائيات ووسائل الاتصال والمواصلات. لقد دعا المؤتمر إلى الحد من بث البرامج الترفيهية الأمريكية في التلفزيون، مع رفع الضرائب على المسلسلات الأمريكية. لقد اندفعت كندا في مواجهة العولمة الأمريكية، وعندما رفعت نسبة الضرائب على المجلات الأمريكية تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية باحتجاج لدى الحكومة الكندية، مؤكدة أن هذه الضرائب تعتبر انتهاكاً لاتفاق منظمة التجارة الدولية الحرة، وفازت الولايات المتحدة وتراجعت كندا عن قرارها، لأن واشنطن أدخلت الثقافة ضمن السلع التجارية في الاتفاق، بينما كانت فرنسا وكندا تنكران هذا المفهوم. لقد عبرت وزيرة الثقافة الكندية «شيلاكوبي» عن انزعاجها من الهيمنة الثقافية الأمريكية، وتدخلها قائلة «من حق الأطفال في كندا، أن يستمتعوا بحكايات جداتهم، ومن غير المعقول والمقبول أن تصبح 60% من برامج التلفزيون الكندي مستوردة، وأن يكون 70% من موسيقانا أجنبية، و95% من أخلاقنا ليست كندية» إن العولمة الغربية وإن تحلت ببريقها الأخاذ إلا أنها لا تحمل في جوانبها قدسية البراءة، أما الذين يهرولون إلى العولمة، بدعوى عالمية القيم فهؤلاء هم الذين استسلموا للغزو الثقافي، فأصبحوا أول الضحايا وليسوا بأوائل الشهداء. لقد وصف الكاتبان الألمانيان «بيترمارتين»و«هاران شومان» الدور الذي تؤديه العولمة بأنه عمل له خطورته التدميرية، ومع هذا فإنهما قد ركزا على الجانب الاقتصادي في كتابهما «فخ العولمة». إنني لا أنادي بمواجهة العولمة ومحاربتها أو التصدي لها تصادمياً، بل أدعو إلى إعادة بناء الشخصية الثقافية للأمة العربية والإسلامية، وذلك عن طريق تحديد الفكر القومي، وتحويله من الانتماء العرقي إلى الانتماء الثقافي، كما أنادي بإعادة النظر والعودة إلى تراث الأمة وثوابتها الثقافية القائمة على الكتاب والسنة، عنذئذ نستطيع أن ندخل في حوار مع العولمة واستيعابها والتأثير فيها وعدم التأثر بها. * كاتب سعودي نشر في مجلة (المعرفة) عدد (48) بتاريخ (ربيع الأول 1420هـ -يونيو/يوليو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:18 AM
نحـن والعولمــة: لامجـال لـ«الفهـلـوة»
أبها (السعودية )- د.عبدالكريم بكار(جامعة الملك خالد)


تمنح تقنيات الاتصالات وشبكات المعلومات المتوفرة الآن الأمم المختلفة فرصاً عظيمة لتبادل الخبرات وتجديد الوعي،وتحرير العقل والنفس من البرمجات الثقافية العليلة والمتأسّنة... ونحن المسلمين لا نخشى من الاتصال بالآخرين؛ فقد زجّ الإسلام بأبنائه في خضم الصراع العالمي، وخرجوا منتصرين عسكرياً، وشيدوا حضارة وطيدة الأركان شامخة البنيان، بل إنني أقول: إنه كان الأليق بالمسلمين أن يكونوا هم وراء ثورة الاتصالات، حتى يتواصلوا فيما بينهم عبر القارات، وحتى ينشروا النور الذي أكرمهم الله به، ولكن... من الذي يقود العولمة؟ لو كان المفكرون والعلماء هم الذين يقودون العولمة، لأمكن أن نعثر على فرص عظيمة للحوار والنقاش والتلاقح الثقافي... ولو أن الساسة كانوا هم الذين يقودونها؛ لأمكن عقد صفقات دولية كبرى، يعود نفعها على الجميع... نعم العولمة تستخدم منتجات العلم، وتتبدّى أحياناً في بعض صور النشاط السياسي- كما يظهر ذلك في سلوك أمريكا الدولي مثلاً- لكن لا الفكر ولا النظم السياسية هي التي تتحكم في الإخراج النهائي للعولمة. إن الذي يقود حركة «العولمة» هو «نظام التجارة» وهو نظام أعمى أصم، لا يعرف سوى الربح وتكديس الأموال. وهو نظام غلاّب بطبعه، ما نازل نظاماً آخر إلا غلبه، لكن بطشه مستمد من ضعفه، فهو أقل النظم الاجتماعية اهتماماً بالرمزيات الوطنية، وأقلها اكتراثاً بالقيود الأخلاقية، وأبعدها عن النزعة الإنسانية. المستفيدون من العولمة هم الذين يقومون بترسيخ وجودها، وهم صفوة الأثرياء، وأصحاب الشركات المتعددة الجنسية، حيث تتضاعف أرباح القلة على حساب شقاء الكثرة الكاثرة من البشر. وتذكر بعض الإحصائات أن «358» مليارديراً يملكون ثروة تضاهي مايملكه ملياران ونصف المليار من البشر، أي ما يقرب من نصف سكان المعمورة. وهذا الثراء المتزايد دائماً يتم بسبب تضخم «الاقتصادي» وتهميش «السياسي» والذي يدفع الثمن هم الفقراء الذين بدؤوا يفقدون حماية الدول لهم من مخالب اقتصاد السوق، ويعانون تراجع الخدمات الرخيصة التي تقدم إليهم، وذلك بسبب التهرب من الضرائب، وبسبب الإمكانات المتسعة لنقل الأموال والأعمال من بلد إلى آخر على ما تقتضيه مصلحة أصحابها وهكذا. ففي العالم اليوم تبخر مستمر للطبقة الوسطى حيث ينضم جمهورها الأعظم إلى طبقة الفقراء والعاطلين عن العمل، وتنضم فئة منها لا تزيد على 20% إلى صفوف الطبقة الثرية، ولا يناظرها في مسيرة التدهور المتصاعد سوى «البيئة الطبيعية» التي يتم تدميرها بشكل منتظم من أجل تحقيق الأرباح، ولو أدى ذلك إلى وجود خراب لا يمكن إصلاحه. تفكيك الثقافات المحلية: يدور حول الأرض اليوم أكثر من خمسمائة قمر صناعي، تبث في كل اتجاه الصور والأفكار والنماذج والنظم.. لكثير من جوانب الحياة التي يعيشها العالم الصناعي المتمكن. وهذا الفيض الهائل من رموز الحداثة أربك «الوعي» لدى السواد الأعظم من أبناء الشعوب النامية، فمن خلال الدعاية المكثفة صار للناس أحلام جديدة، توجه سلوكاتهم، وتصوغ تطلعاتهم على نحو تعجز إمكاناتهم عن تحقيقها، كما أن «العولمة» أدت إلى تسريع التحولات الهيكلية في أسواق العمل، مما جعل الكثير من الشباب يجد نفسه دون تأهيل مناسب لمتطلبات التنمية الحديثة. وبهذا وذاك يتم الآن تفكيك الثقافات المحلية، وضرب الجذور لكثير من المفاهيم والتقاليد الوطنية، وزج مئات الملايين من الناس في وسط هلامي زاهد في القديم، وعاجز عن التعامل مع الجديد! مدخل العولمة: يصور لنا المستفيدون من الأوضاع الجديدة أن العولمة أشبه ما تكون بمصير كوني جاءت به تطورات منطقية محتومة، ولذا فليس أمامنا سوى الاستسلام ومحاولة الحصول على جزء من كعكة العولمة. ويتضايق كثير من مثقفينا حين يسمعون غير ذلك، ويغضُّون الطرف عن بعض الحقائق الصارخة التي تشير بأصبع الاتهام إلى حركة العولمة برمتها!. إن من الواضح أن العولمة ماهي سوى استثمار مكثف لكل أشكال التفوق الغربي، وهذا الاستثمار مجرد من أي معنى إنساني، وهو يستخدم مداخل غير أخلاقية وغير عقلانية أو علمية في حصد المزيد من المكاسب للغرب الظافر، حيث يتم «تنميط العالم» من خلال تدمير «التنوع الثقافي» العالمي بنية تسهيل السيطرة، وإزالة كل الحواجز التي تقف في سبيل هيمنة الشركات الكبرى على توجهات الناس وسلوكاتهم. والوسائل لذلك شهوانية استهلاكية في المقام الأول في «هوليود» وأشباهها فتحت كل أبواب غرف نوم الغرب، وكل أبواب مو اخيره، وكل أبواب مباذله ولهوه، وسوّقت كل الرموز والصور التي يوحيها ذلك باعتباره جزءاً من مجهود ضخم لصياغة كونية جديدة، يُهمش فيها الفقراء والضعفاء، ويقادون من خلال رغباتهم إلى الوضعيات التي تخدم صنّاع العولمة. أما أسرار التقنية- ولاسيما في مستوياتها العليا- فهي مخزونة وراء سبعة أبواب، لأنها ليست مما يعرض للبيع أو التصدير!. هل لنا من موقف؟ كانت الشعوب الضعيفة تحمي ثقافاتها من بطش الثقافة الغالبة بالعزلة والتقوقع، أما اليوم فإن هذا أضحى غير ممكن، فثورة الاتصالات وضعت الناس فيما يشبه الخلاطة الكبيرة، و جعلت الكل يراقب الجميع. لكننا نعتقد أن كل أزمة تمنح فرصة، وليست هناك وضعية يمكن أن نعدها شراً خالصاً. العيش على هامش العصر، لا يختلف في السوء عن الاندماج في ثقافة أجنبية منحرفة، فكلاهما مصدر للتحلل الذاتي. وأود القول: أن أي تحسين لمستوى تعاملنا مع آثار العولمة وتحدياتها، والاستفادة من فرصها، لا بد أن ينطلق من تحسين«ذواتنا» إذ لا هامش هناك لـ«الفهلوة» والمناورة. إن «العولمة» ظاهرة شديدة التعقيد والتداخل، وإن التعامل معها ينبغي أن يرتكز على مجموعة من «الحلول المركبة» وأعتقد أننا بحاجة إلى أن نوزع جهودنا في هذا الشأن على ثلاثة محاور أساسية، هي: 1- المزيد من الالتزام: إن العولمة تحمل- على نحو عام- روحاً علمانية مادية، وهي بالإضافة إلى كونها تؤسس لنفسية استهلاكية دنيوية، تهوّن من شأن المحرّمات الثقافية، وتنزع الاعتبار عن كثير من القيم والمعايير الأخلاقية... وهذا يوجب علينا أن نهتم بتحسين مستوى الالتزام لدى أشبالنا وشبابنا، كي نساعدهم على البقاء داخل الأطر الإسلامية السمحة، وحتى نحميهم من تيار الشهوات الجارف الذي تغذيه العولمة، وتمكن له في كل الأرجاء، وعلى كل المستويات. لا يعني الالتزام ترك المحرمات، والقيام بأداء الواجبات فحسب، وإنما يعني إلى جانب ذلك إنعاش القيم التي يفرضها العيش في عصر العولمة، مثل قيمة الشورى والحرية والانفتاح والحوار والتعاون والتضامن الأهلي والنزاهة.... حيث إن هذه القيم هي التي تجعل ثقافة أكثر جاذبية من ثقافة أخرى، وهي التي تساعد على الصمود في وجه الثقافة الغربية الغازية. إذا لم نفعل ذلك فسيكون من غير المستغرب أن نرى مجتمعاتنا تذوب بين أيدينا ونحن مشدوهون دون أن نفعل أي شيء!. 2- المزيد من التفوق: إنه ما التقى ضعيف بقويّ إلا كان اللقاء- غالباً- في مصلحة القويّ، وإذا أخذنا اتفاقية «الجات» نموذجاً للعلاقات التي تؤسس لها العولمة أيقنا أن العالم كله يتجه إلى الاستغناء عن خدمات الضعفاء والعاديين، فـ«الأتمة» الآخذة بالتوسع، وخطط ضغط النفقات- من أجل القدرة على المنافسة- وإعادة تنظيم الأعمال الكبيرة... كل ذلك سيجعل أرباب العمل يستغنون عن معظم الأعمال التي يقوم بها أشخاص عاديون، وستقتصر الحاجة على نحو من 30% من طاقات العمل المتوفرة، هذا بالإضافة إلى أن سد الفجوة الحضارية القائمة بيننا وبين الغرب، ليس له من سبيل سوى التفوق في المجال العلمي والتقني من خلال تعليم أفضل، وتدريب أرفع مستوى وأكثر انتشاراً، وبحث علمي أكثر رصانة، ومن خلال تربية أسرية واجتماعية، يتعود فيها الفرد لدينا التفكير المعقد والعمل الشاق، وطول النفس في الإنجاز والبناء. 3- التحول من التأثر إلى التأثير: إن ثورة الاتصالات- التي مازالت في بدايتها- أتاحت لمن عنده شيء يود أن يقدمه أن ينشره على أوسع مدى، ونحن أمة لها رسالة عالمية، وخصوصية ثقافية وحضارية وطموحات نحو قيادة العالم وتوجيهه، ولايليق بنا أن نتجاهل كل ذلك لننشغل ببعض الإنجازات الصغيرة أو التطلعات المحدودة، وإن أي مواجهة صحيحة لآثار العولمة، يجب أن تعتمد- فيما تعتمده- على التحول من الاهتمام بالشأن الخاص إلى الاهتمام بالشأن العام، ومن الصلاح إلى الإصلاح، ومن الخطاب المحلي إلى الخطاب العالمي، إذ إن أفضل وسيلة لحماية حدودنا الثقافية أن نبني خطوطاً متقدمة في ثقافة الآخرين، نبلّغ من خلالها رسالتنا، ونضفي على أنفسنا مسحة التألق واللياقة الحضارية. وإن على مثقفينا أن يوضحوا للناس ما عليهم أن يفعلوه في هذه السبيل، فذاك هو جوهر الريادة الاجتماعية، وهو استحقاقها. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (48) بتاريخ (ربيع الأول 1420هـ -يونيو/يوليو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:19 AM
نحن والعولمـة : التعامــل الـواثـق
الرياض - د.عبدالعزيز عبدالله الجلال ( خبير تربوي، الأمين المساعد لشؤون البيئة بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي)


سيطر الحديث في العقد الحاضر عن موضوع العولمة واكتساحها للحدود والسيادة والثقافات، والحقوق فيما بين الدول، وجرى تصوير الموضوع وكأنه شيء جديد وقوة مكتسحة للجميع بإرادة أو دون إرادة. وأمام هذا التهويل والتعويم زاد الحديث عن العولمة غموضاً وإبهاماً، وامتلأ برموز المؤامرة ولموز السيطرة والاستغلال من الأقوى ضد الأضعف. وفي الواقع فإن فحوى «العولمة» بمعنى محاولة الاستفادة الاقتصادية والسيادة الثقافية لمجتمع من المجتمعات تجاه غيره من المجتمعات البشرية هو ظاهرة إنسانية تاريخية تتمثل في التبادل التجاري والثقافي السلمي وتصل إلى حدها الأقصى بالإكراه عن طريق الحروب والغزوات. الجديد في الموضوع حقيقة هو أن الدول «وفق النظام الدولي السائد» نظام الأمم المتحدة والاعتراف بسيادة الدول مهما كان حجمها الجغرافي والبشري، اعترفت بحقيقة أن هذا الصراع البشري التاريخي بين المجتمعات في سبيل السيطرة الاقتصادية والثقافية لن يؤدي إلا إلى هلاك البشرية وخصوصاً مع وجود أسلحة الدمار الشامل. ومن هذا المنطلق بدأت المفاوضات منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على تحقيق «الفحوى الحاضر للعولمة» من خلال الاتفاقيات الاقتصادية والنقدية، ومن خلال الندوات والمؤتمرات والإعلانات الثقافية والإعلامية والتربوية، على المستوى الدولي والإقليمي. والجديد في الموضوع أيضاً أن وتيرة العولمة تسارعت في العقود الأخيرة بفضل تقدم وسائل الاتصال والإعلام، ووسائل المواصلات والنقل والتقدم التكنولوجي بشكل عام. هل يعني هذا الكلام، أن الدول تستفيد من هذا التوجه السلمي للاستفادة الاقتصادية والسيادة الثقافية على قدم المساواة؟ الجواب بوضوح هو «لا» كبيرة جداً. فالدول تستفيد من هذا التوجه حسب قوتها الاقتصادية والتقنية والسياسية، والثقافية. فمن يملك القوة في هذه الجوانب وغيرها من عناصر القوة، يستفيد أكثر. ومن هذا المنطلق فإن دول الغرب واليابان وبعض الدول الصاعدة في أنحاء متفرقة من العالم تحصل على نصيب يوازي حظوظها من القوة في تلك الجوانب. والسؤال المهم هنا، إذا كانت هذه هي حقيقة «العولمة» فما الخطر؟ والإجابة تكمن في خطر التنافس ولا إنسانيته، وإمكانية تطور التنافس من حالة السلم إلى حالة الحرب فيما بين الدول. ويمتد خطر «العولمة» وقيمها التنافسية داخل الدول نفسها، حيث يسود التغابن الاجتماعي وعدم تساوي الفرص وضياع العدالة وخصوصاً في الدول التي تبنت قيم «العولمة» من غير تطوير لنظمها الاجتماعية والسياسية والإدارية بما يتفق وقيم «العولمة» التي تطورت في المجتمعات المتطورة أصلاً اجتماعياً وسياسياً وإدارياً واقتصادياً. خلاصة القول إذاً، أن «العولمة» تحمل بذرة التقدم، وتحمل بذرة الظلم فيما بين الدول وداخل الدول، في الوقت نفسه. والتعامل الواثق مع الموضوع يقتضي عدة أمور متداخلة ومتكاملة. ومن أبرز هذه المقتضيات، التطوير الاجتماعي والسياسي والإداري، وتحقيق التنمية البشرية الشاملة لكل مجتمع حتى تكون الفرص متساوية أو قريبة من المساواة داخل كل دولة، وفيما بين الدول. فـ«العولمة» تقتضي المشاركة المجتمعية الكاملة في شؤون المجتمع، وتقتضي تساوي الفرص في الحصول على المعلومات، والشفافية، والمساهمة في درء المفاسد الاقتصادية والإدارية وتحقيق العدل. ودور التعليم في موضوع «العولمة» هو فقط أحد الأدوار في تحقيق التنمية البشرية الشاملة، وليس الدور الوحيد أو الحاسم كما يرى بعض الزملاء في مجلة المعرفة المحترمة الذين طرحوا الموضوع للنقاش. وفيما يتعلق بالعلاقات بين الدول فإن التعامل مع «العولمة» يقتضي التعامل الاستراتيجي المرن والمتعدد المداخل. فحيث إن العلاقات تنافسية بين الدول والتكتلات الجيوسياسية/ والجيواقتصادية، فإن هذا يعني إمكانية التحالفات والتكتلات بين مجموعات من الدول ومع ما هو قائم من تكتلات وتحالفات مع إمكانية التحرك السريع والمرن في هذا التعامل، حسب ما يحقق المصالح المتبادلة للأطراف المتعاملة. ونظرة للواقع العملي الآن في قضية التعامل بين الدول، فإن هناك القوة الأمريكية والقوة الأوروبية. وبسقوط الاتحاد السوفيتي بمساوئه ومحاسنه والتي من أبرزها تحقيقه لنوع من التوازن أمام القوة الغربية، فإن القوى الغربية الآن دخلت في صراع ساخن من أجل المصالح فيما بينها، مما يعظم فرص التعامل المرن للقوى الأضعف مع تلك القوى الأكبر، وبجانب ذلك فإن هناك قوى نامية ويحتمل أن تأخذ مكان الصدارة أمام أمريكا وأوروبا، فالصين والهند والباكستان بقواها البشرية والنووية تمثل معادلة مهمة أمام الغرب. واليابان وبعض الدول الصاعدة تمثل قوة أخرى. وبالنسبة إلى العرب والمسلمين فبجانب الاستفادة من المعادلات السابقة في التعامل مع «العولمة» فهناك البعد الجغرافي الشامل والبعد الجغرافي الإقليمي، وما يحمل من إمكانات للتعامل الاقتصادي والعلمي فيما بين هذه الدول، ويمكنها من التعامل مع «العولمة» دون خوف. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:19 AM
المثقفون والعولمة: الضرورة و الضرر
الرياض - د. سعد البازعي (ناقد وأكاديمي سعودي)


إن ما يسمى العولمة لا يبدو أكثر من صورة معاصرة لعملية التمدد الجغرافي السياسي والاقتصادي الذي مارسته الدول الأوروبية منذ القرن الخامس عشر الميلادي، التمدد الذي ابتدأ بالكشوفات الجغرافية وانتهى بالاستعمار شبه التام في القرن التاسع عشر وحتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين، بل الذي لا تزال بعض صوره القديمة قائمة إلى اليوم. العولمة هي الاستعمار بثوب جديد، ثوب تشكله المصالح الاقتصادية ويحمل قيماً تدعم انتشار تلك المصالح وترسخها. إنها الاستعمار بلا هيمنة سياسية مباشرة أو مخالب عسكرية واضحة. إنها بكل بساطة عملية يدفعها الجشع الإنساني للهيمنة على الاقتصادات المحلية والأسواق وربطها بأنظمة أكبر والحصول على أكبر قدر من المستهلكين. وإذا كان البحث عن الأسواق والسعي للتسويق مطلباً إنسانياً قديماً وحيوياً ومشروعاً، فإن ما يحدث هنا يختلف في أنه بحث يمارس منافسة غير متكافئة وربما غير شريفة من ناحية، ويؤدي من ناحية أخرى إلى إضعاف كل ما قد يقف في طريقه من قيم وممارسات اقتصادية وثقافية. ما أود التحدث عنه هنا ليس الجانب الاقتصادي من هذه العملية وإنما جانبها الثقافي، وإن كان الجانبان يدعم بعضهما بعضاً، ويصعب الحديث عن أحدهما دون الآخر. لكن لعل فيما أشرت إليه ما يكفي لتوضيح الارتباط. ففي تاريخ الاستعمار ما يؤكد ارتباط المصالح الاقتصادية الغربية بعملية التشكيل الثقافي للبلاد المستعمرة، وما فعلته فرنسا في الجزائر وبريطانيا في مصر والعراق بعض أمثلة كثيرة لسنا هنا بصدد تعدادها. فأين هي إذاً صور العولمة الثقافية في وضعنا القريب المعاصر؟ ثم أين هي صور الخصوصية؟ وكيف تتم المواجهة بين الجانبين؟ قبل الدخول في تفاصيل تلك الصور والأسئلة ينبغي أن أشير إلى أنني بالثقافة أشير إلى الجانبين الرئيسين لها، الجانب العالم والجانب غير العالم، يشير الأول إلى ثقافة العلم والمتعلمين، ثقافة الكتابة والقراءة، والثاني إلى الثقافة بالمفهوم الذي يستخدمه الأنثربولوجيون ليعنون به كل النتاج الإنساني من أفكار ومعتقدات وعادات وما إلى ذلك، والتي تستوي في إنتاجها المجتمعات البدائية والمجتمعات المتطورة، دون اختلاف سوى في نوع الأفكار والمعتقدات إلخ. هنا أقصد المعنيين معاً، وهما بطبيعة الحال متداخلان في كثير من الأمثلة، وإن أمكن التفريق بينهما أحياناً، لأن ظاهرة العولمة الثقافية تنسحب على الجانبين مع اختلاف تأثيرها على كل منهما وكيفية ممارستها ذلك التأثير. إن الجانب الأوضح للعولمة الثقافية، والذي يتضح فيه تأثيرها على الثقافة بجانبيها، هو اللغة، ففي هذه الخصيصة الإنسانية الكبرى تحتدم معركة المؤثرات، وتصطرع حركتها، الهجوم على الذات الثقافية والدفاع عنها. أما مشاهد هذه المعركة فترتسم في حياتنا اليومية من ناحية، ونتاجنا الثقافي من ناحية أخرى. وسأتوقف عند هذين الجانبين فيما يلي: أما جانب الحياة اليومية فمظاهره واضحة قريبة للعيان في مدننا وقرانا، في مناهجنا التعليمية وفي مقروءاتنا من صحف ومجلات، في وسائل الإعلام وفي اللوحات الإعلانية والتجارية. إنها في كل مكان وما عليك إلا أن تتأمل كيف تنتشر اللغة الإنجليزية في كل مكان، ليس في الأماكن التي ينبغي أن توجد فيها ولكن حتى حين لا تكون هناك حاجة مطلقاً: اسم المحل التجاري الذي يتوسل اسماً أجنبياً، وموظف الفندق أو الشركة الذي يتحدث اللغة الإنجليزية حتى وإن كان عربياً، ومحدثك الذي يقحم الكلمات الأجنبية في كلامه دونما حاجة غير التأثر اللاواعي بمعطيات العصر أو الاختيار الواعي أو المقصود لمظهر التحضر. هذه المظاهر لا تنفصل أو تختلف عن مظاهر اللباس التي تحيط بنا والتي تدفع بشبابنا وشاباتنا للباس الغربي من قبعات وأحذية وما إليها، أو إلى الاستماع إلى موسيقى الروك والراب وغيرهما، وتجعلهم يألفون أسماء الممثلين والمطربين الغربيين بقدر ما يعرفون أسماء الممثلين والمطربين العرب وربما بألفة أكثر. ولكن هل تختلف هذه المظاهر الثقافية غير العالمة عما يفعله كاتب ما حين يتبنى شكلاً أدبياً غربياً، أو حين يتبنى ناقد أو مفكر منهجاً فكرياً غربياً؟ هذا سؤال ملح لكن لا ينبغي التعجل في الإجابة عنه فثمة أوجه شبه وأوجه اختلاف تقتضي التروي والتأمل. ففي الثقافة العالمة تحدث العولمة أيضاً، ولكن حدوثها هنا ذو طبيعة مختلفة إلى حد ما، كما أنه له في بعض الأحيان حاجة لا غنى عنها، وذلك على عكس ما يحدث في الثقافة الشعبية أو غير العالمة. في الثقافة العالمة تحدث العولمة بمسميات مختلفة منها المثاقفة والحداثة والتلاقح الفكري والانفتاح على الآخر والتقدم..... إلخ، ومع أن من هذه المسميات ما يفسر العولمة على المستويات الشعبية وفي الحياة العامة، فإن المثقفين من مفكرين وكتاب يمارسون «تعولمهم»، إن جاز التعبير، بقصدية ووعي، في حالات كثيرة. فطرائق التفكير والفلسفات المتبناة أحياناً من ليبرالية إلى ماركسية إلى وجودية إلى بنيوية هي نتاج بحث فردي أو جماعي عن التجديد والتغيير، عن حلول معاصرة لمشكلات معاصرة، كما أنها تعبر عن خيار أيديولوجي لدى الكاتب أو المفكر. غير أن هذه القصدية والوعي تخفي وراءها في أحايين كثيرة، دخولاً لا واعياً في معطيات الحضارة المعاصرة، أي الحضارة الغربية، وتبنياً تلقائياً وسهلاً لكثير من المناهج والتيارات والمفاهيم. فثمة جانب لاواقع في عملية التعولم يتخفى وراء الجانب الواعي. وحين أقول يتخفى فما ذلك إلا لأن الإنسان لا يدرك عادة ما يسكن لاوعيه، وإنما يتضح ذلك لمن يقرأه أو يتأمل أعماله فيكتشف المؤشرات إلى ذلك. تدخل العولمة إذاً إلى ثقافتنا عبر طريقين بارزين، واعٍ ولا واعٍ، وينسحب ذلك على جانبي الثقافة المشار إليهما، ثقافة المثقفين، أو ثقافة الخاصة، وثقافة العامة التي لا تتوقف حدودها عند غير المثقفين وإنما تشمل المثقفين أيضاً. فمهما توغل الإنسان في التثقيف والعلم سيظل نتاج ثقافة شعبية تسكنه وتشكل لاوعيه. ولعل هذا ما يفسر تماثل جانبي الثقافة الشعبي والعالم في التبني السهل أحياناً لمعطيات الحضارة الغربية، الشاب الذي يلبس القبعة بالمقلوب ويحرص على أكل الهامبورجر ويستمع إلى أغان لا يكاد يفقه معاني كلماتها، لا يختلف من حيث النوع عن ناقد أدبي يتبنى منهجاً لم يتأمل في مدى تناسبه مع المادة الأدبية التي يدرسها أو البيئة الثقافية التي أفرزت تلك المادة. كلاهما يمارس الانغمار في ثقافة أخرى تكتسحه بحضورها الطاغي، بعالميتها وجاذبية الاندماج فيها وسهولة تبني معطياتها. فتجده ينتقل من منهج إلى آخر ويطلق الشعارات حسب الموضة، فهو تارة بنيوي وأخرى نسوي، وبعدها ثقافي، على نحو لا يختلف كثيراً عن الكيفية التي يغير بها الشاب شكل قبعته ولون حذائه. لكن هذا الجانب اللاواعي في العولمة الثقافية لا ينبغي أن ينسينا ذلك الجانب الواعي في تعولم ثقافة الخاصة، أو غير الشعبية. فبينما تمارس العولمة الثقافية حضورها الشامل لتنتشر لدى مختلف فئات المجتمع وفي مختلف الأشكال من طريقة الأكل إلى طريقة اللباس إلى تبني المصطلحات والمناهج، فإنها تحضر لدى البعض كخيار عقلاني متعمد يدرك ما أمامه من مشكلات وتحديات، ولكنه لا يجد مفراً من التبني أحياناً ومن التحاور أحياناً أخرى. لكنه في كل الحالات لا يستطيع أن يغمض عينيه عما يجري حوله. وفي تقديري أن المقاومة التي تبذلها ثقافة غير غربية في مقاومة العولمة الغربية يتم على هذا المستوى، مستوى المثقفين الذين يدركون ضرورة الانفتاح ومخاطره في الوقت نفسه. * ناقد وأكاديمي سعودي . نشر في مجلة (المعرفة) عدد (47) بتاريخ (صفر 1420هـ -مايو/يونيو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 07:20 AM
التنمية البشرية لعام 2002: تعميق الديمقراطية في عالم مفتت
http://www.bab.com/admin/articles/2_2003/images/nimg8094.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/2_2003/images/nimg8094.jpg)

اسم الكتاب: التنمية البشرية لعام 2002: تعميق الديمقراطية في عالم مفتت
المؤلف: مؤسسة تايبكس للاتصالات بجميع اللغات (آميتي فيل)
الناشر: مركز معلومات قراء الشرق الأوسط (ميريك) - القاهرة
يُلقي الكتاب الضوء على كيفية توظيف السياسة والمؤسسات السياسية لخدمة التنمية البشرية، خصوصا في الدول النامية والفقيرة، وذلك عن طريق الحُكم الديمقراطي، كما يستعرض الكتاب بعض البيانات الإحصائية التي تتعلق بمؤشرات الحُكم الذاتي والموضوعيّ والتقدم المُحْرَز نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.
ويؤكد الكتاب أن أهم القدرات للتنمية البشرية هي القدرة على أن يحيا المرء حياة مديدة وصحية، وأن يتعلم، وأن تتاح له إمكانية الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق، وأن يكون قادرا على المشاركة في تكوين قواعد المؤسسات التي تحكمه.
ويوضح الكتاب أن التنمية البشرية تتحرك إلى الأمام في بعض نواحي الحياة، فقد تحسنت معدلات الَقْيد في المدارس الابتدائية على نطاق العالم، وأُتيحت أيضا لـ 800 مليون شخص إمكانية الحصول على إمدادات مياه محسنة، ولـ 750 مليون الحصول على صرف صِحِّيّ مُحَسَّن، وحدثت تحسينات كبيرة أيضا فيما يتعلق بالحقوق السياسية، فقد اتخذ 81 بلدا خُطُوَات كبيرة في التحول الديمقراطي، وحلت حكومات مَدَنِيَّة محل 33 حُكْمًا عسكريا، ووفقا لمؤشر الديمقراطية في مشروع POLITY -IV (وهي بيانات سياسية بمركز التنمية الدولية وإدارة الصراعات بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة) انخفضت الأنظمة السلطوية مما يقرب من 70 نظاما في عام 1980 إلى أقل من 30 نظاما في عام 2002 م.
ويبين الكتاب أن توقف عمليات التحول الديمقراطي يبرز هشاشة النظم وانتشار الصراعات لاسيما الصراعات الداخلية؛ فالقتال بين الدول وداخلها يسبب تضخمات من اللاجئين والسكان المشردين، ففي نهاية عام 2000 كان أكثر من 12 مليون لاجئ و6 ملايين شخص مشردين داخليا، وما يقرب من 4 ملايين شخص ملتمسي اللجوء.
هذا وقد اشتمل الكتاب على كثير من المعلومات والبيانات الإحصائية كبيرة الفائدة في العديد من المجالات المعرفية والحياتية؛ حيث يشتمل على دليل التنمية البشرية مبرزا أربعة جوانب هي: دليل الفَقر البشري، ودليل التنمية المرتبط بنوع الجنس، ومقياس التمكين الجنساني (مدى المشاركة السياسية وسلطة صنع القرارفي المجال السياسي والمشاركة الاقتصادية والسيطرة على الموارد الاقتصادية) إضافة إلى مجموعة مهمة من البيانات الإحصائية للعديد من مؤشرات التنمية لنفس الدول، لذا فهو جدير أن يقع في بؤرة اهتمام صانعي السياسة والباحثين في مجالات التنمية خاصة التنمية البشرية.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:20 AM
أنصت إلى الأبناء لتتكلم معهم!!
http://www.bab.com/admin/articles/25_2002/images/nimg7576.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/25_2002/images/nimg7576.jpg)

اسم الكتاب: كيف تتحدث فيصغي الصغار إليك وتصغي إليهم عندما يتحدثون
اسم المؤلف: اديل فابر والين مازليش
تعريب: فاطمة عصام صبري
**الناشر: مكتبة العبيكان – الرياض- طبعة أولى 2001م
** إن التعامل مع الآخرين فن صعب، ولكن له قواعد يمكن للإنسان أن يراعيها أو يتبعها، فكل إنسان منا يختلف عن الآخر. وقد يعتقد الوالدان أنهما يعرفان أبناءهما جيدا، ولكن لو كان ذلك حقا لما كان هناك خلاف أو عصيان أو اعتراض من الأبناء على الوالدين أو من الوالدين على الأبناء.

فن التعامل مع الأبناء:
هذا الكتاب تقدمه سيدتان من رواد التربية والتعليم، ولهما باع كبير في الدراسات الأبوية والتربوية، وهما فوق ذلك أمّان لأولاد وبنات، أي أنهما تجمعان الخبرة والتعليم والتجربة معا، وهذا ما يميز هذا الكتاب الذي يعلم الوالدين كيف يصغيان إلى الأبناء ليستمعوا منهم، وكيف يمكن للوالدين أن يجعلا الصغار يستمعون إليهما.
ومن مقدمة الكتاب يتبين مدى الصعوبة والسهولة في الوقت نفسه في التعامل مع الآخرين والتفاهم معهم، وخاصة الأبناء وهم الأقرب إلى المعرفة والتفاهم في الأسرة، فالعشرة الطويلة والمحبة والواجبات كلها تجعل ذلك ممكنا، ولكن كثيرا من الاختلاف وعدم الفهم هو الشكوى الدائمة بين الآباء والأبناء.
فالتعبير الدارج من الوالدين هو:
لست قادرة على ابني!! ابني لا يفهمني !! إن ابني يفعل عكس ما أريد!!
ابنتي متمردة!! أبناؤنا يعيشون وكأنهم غرباء عنا!
والتعبير الدارج من الأبناء:
أبي يطلب مني أن أكون نسخة منه؟ أبي لا يستمع لي!! أبي لا يفهمني!! أبي قاس!!
أمي يصعب عليها فهمي والتعامل معي!! أمي تكره الساعة التي ولدتني فيها!!

كتاب قصص وأمثلة:
إن وضع قواعد مكتوبة للتعامل مع الصغار يمكن للجميع اتباعها لتنحل عقدة الشد والجذب بين الوالدين وصغارهما أمر غير مقدور عليه، لاختلاف الشخصيات والفكر عند كل إنسان، فبعض الصغار يطلب الحنان ويبحث عنه، والبعض يرفضه ويعتبره للبنات فقط، وهناك من الصغار من يسعى لتقليد الكبار، ومنهم من يسعى لتقليد زملائه، وهنا يختلف التعامل مع كل من هذه الشخصيات.
ولكن هناك قواعد عامة يذكرها هذا الكتاب، ويضع عشرات القصص المناسبة للمبدأ العام، ويقدم تمارين جميلة، فهو يقدم حالة من الحالات ويقدم الكثير من الحلول والإجابات، ليرى القارئ كيف يتصرف الآخرون الذين وردت إجابات بعضهم، من هذه القصص يستطيع القارئ استنتاج الحل المناسب والأمثل، ومن هذه الأمثلة يتخذ منها ما يراه مناسبا للتعامل مع أبنائه والعيش معهم بسلام.

المبادئ العامة:
يذكر الكتاب عدة مبادئ، ويتحدث عن كل منها بتفصيل موسع، وشروحات وتمارين، ومن هذه المبادئ مبدأ عام وهو التعامل مع المشاعر، فالوالدان مثلا لهما مشاعر مسبقة عن أمر معين، ويريدان أن يحمل أبناؤهما نفس المشاعر، فقد تكون في السوق مع الأبناء، وتشعر ببرد، ولكن أحد الأبناء يحاول خلع المعطف، وعندما تقول له لا تفعل، تجده يقول لك إنني أشعر بحر، وهنا يعترض الوالدان بالقول إن السوق بارد، ويجب أن تلبس المعطف!!
إن هذا الأمر هو إنكار لشعور الصغير، وتدخل من الكبار في إدراكاته الحسية، فيجب ان يترك الصغير، وعندما يشعر بالبرد فإنه سيبحث عن وسيلة للتدفئة، وسيبحث عن معطفه.
المبدأ الثاني: التعاون
تذكر المؤلفتان العديد من حالات الشد بينهما وبين صغارهما، حتى نشأت حالة عداء بينهم، فالأم تصدر طول اليوم الأوامر اليومية: علقوا معاطفكم، ضع حقيبة المدرسة فوق المكتب، اغسل يديك!! هل فرشيت أسنانك؟ والصغار يطيعون في حال ويمتنعون عن طاعة الكثير من الأوامر. وأصبح هناك موقفان: موقف الأبناء الذين يقولون سنفعل ما نريد، وموقف الوالدين الذي يقول ستفعلون ما يطلب منكم.
المبدأ الثالث : الاستقلال
كثيرا ما يسمع الأبناء تعليمات خاصة بما يأكلون وما يلبسون، فهناك أم تقول لابنتها كلي الفاصوليا، فأنت لا تأكلين خضارا كثيرة!! وأخرى تقول لابنها لا تلبس هذا المعطف الأخضر فهو لا يليق على جسمك أو لونك!!
والمبدأ الرابع: الثناء
المبدأ الخامس: العقاب
والحل: يقدم الكتاب عشرات القصص والأمثلة والتمارين، فليس هناك وصفة خاصة لخلق التعاون أو منح الاستقلال أو تقديم العقاب المناسب أو استبداله بين الأبناء والوالدين، ولكن على الوالدين اكتشافه من الحالات والتمارين التي يريان أنها تنطبق كثيرا على أبنائهما، ويمكن الاستعانة بها في توجيه التعامل مع الأبناء.

المبدأ السادس: تحرير الأبناء من لعب الأدوار
تقول المؤلفتان "جميع دروس علم النفس التي تلقيناها كانت تحذر من التوقع الذاتي، إذا وسمت ولدا بأن تعلمه بطيء سيجد نفسه بطيء التعلم. وإذا نظرت إلى ولد على أنه مولع بالأذى سيحلو له أن يريك كم يستطيع أن يكون مؤذيا. وسم الطفل بصفات معينة أمر يجب تجنبه بأي ثمن.
وتقدم الكاتبتان ست مهارات يمكن أن يستعملها الآباء في تحرير أبنائهم من الأدوار التي صبغوا بها.

كتاب لابد من قراءته:
مكتوب على غلاف هذا الكتاب: إن أكثر من مليوني نسخة تم بيعها من هذا الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم ترجمة هذا الكتاب إلى عدة لغات، مما يعني انتشارا أكثر، وهو بحق كتاب تربوي هام ومفيد وعملي جدا، ويمكن لكل والدين الاطلاع عليه والاستفادة منه، فالمعلومات والأمثلة والقصص الواقعية والتمارين الذكية جميعها ستجعل الجو أكثر هدوءا وصفاء ومحبة داخل البيت الأسري.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:21 AM
دراسة الطب بين التحديات والمسئوليات
http://www.bab.com/admin/articles/24_2001/images/nimg4449.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/24_2001/images/nimg4449.jpg)

اسم الكتاب: دراسة الطب بين التحديات والمسئوليات
اسم المؤلف: الأستاذ الدكتور محمد عابد باخطمه
الناشر: المؤلف : (ص . ب 6615) جده 21452 ( طبعة أولى 2000م )
**إن الحيرة التي تقابل خريجي الثانوية العامة في كل أرجاء الوطن العربي تتكرر كل عام، فالطالب الذي يتحصل على نتيجة ودرجة الامتياز في الامتحان النهائي للمرحلة الثانوية يجد إغراء للالتحاق بكليات النخبة وهى الطب والهندسة، وقد لا تكون لديه الميول لأي منهما ولكن الضغوط الاجتماعية والأسرية والصحبة والغرور تغطي واحيانا تلغي حالة العقل والاتزان والتفكير السليم عند الطالب الناجح بامتياز، وتطلق العنان لركوب الموجة مع الصحاب ومع ما يطلبه الأهل.
وهذه المشكلة والحيرة هي عالمية في طبيعتها، ولا تواجه الطلبة العرب بل إنها تواجه جميع خريجي الثانوية والراغبين في إكمال دراستهم الجامعية، لذا فان هناك مكاتب توجيه في المدارس الثانوية وفي الجامعات لتوجيه الطالب المتقدم الوجهة الصحيحة له في حياته حسب مقدرته العقلية، وميوله النفسية، وشخصيته المتفردة، وآماله المعيشية، وظروفه الاجتماعية.
هذه المشكلة الاجتماعية والتعليمية لاقت اهتمامها الكبير من الدكتور الطبيب "محمد عابد باخطمه" الذي عمل معيدا لكلية الطب بجده، فعمله كطبيب ورجل تعليم جعله يدرك مقدار الحيرة والبلبلة التى يعيشها الطلبة في تقرير هدف نهائي للمستقبل، فهو عاشر وشاهد وقابل عشرات الطلاب ودرس وعاصر مشاكلهم فألف كتابه " دراسة الطب بين التحديات والمسؤوليات " ليكون دليلا للطالب وللوالدين والمربين ومستشارا لمن يرغب في دراسة الطب ولأطباء المستقبل. وهذا الكتاب وضعه خبير في هذا الحقل علما وعملا. لذا فان ما يقوله المؤلف يعتبر مرجعا وتوجيها قيما لكل طالب يرغب في دراسة الطب.
وعلى الرغم من أن كتابة ينصرف بجملته إلى الطلبة الراغبين في دراسة الطب إلا أن نصائحه التربوية والتوجيهية تنفع الجميع، فهو يقول من ضمن نصائحه المنتشرة في صفحات الكتاب :
نصائح إلى جميع الطلاب:
1- لا تدخل كلية الطب فقط لأن مجموعك مرتفع. أفضل كلية هي الكلية التي تستطيع فيها صقل مواهبك وقدراتك.
2- جميع المهن وجميع الكفاءات وجميع القدرات بحاجة لبعضها البعض.
3- المواد في الثانوية العامة يجب ان لا تكون هي التي تحدد دراسة الطب من عدمها.
4- إن الشخص الذي لا يملك موهبة الحفظ أو حتى لا يحب الحفظ يمكنه أن ينجح ويستمر ويتفوق في كلية الطب.
5- أن يقف الطالب أمام المرآة ويسأل نفسه السؤال المهم..هل أنا هنا لأنني أريد ان أكون هنا، أو لأنني وجدت نفسي هنا، أو لأنني أجبرت ان أكون هنا، أو لأنني كنت أجرب فقط.
6- أن يسال الطالب نفسه سؤالا جادا بعد أن جرب السنة الأولى في الكلية عن مدى رغبته الحقيقية، فإنه سيوفر على نفسه تضييع المزيد من الوقت.
وهناك صفات يجب أن تتوفر في طالب الطب قد تتطلبها كليات ودراسات أخرى فهي ليست وقفا على دارسي الطب، ولكن هناك صفات يجب ان تكون ظاهرة لطبيب المستقبل نلخصها بالتالي:
** أن يعلم طبيب المستقبل أن هذه المهنة مهنة متعبة، وفيها الكثير من التضحية في الوقت، فالمريض يحتاج إلى تعاطف معه، فيجب أن يكون طبيب المستقبل متفانيا في الخدمة ليس زنقا سريع الغضب.
** يجب أن تكون شخصية طبيب المستقبل من النوع المؤمن بالله، المتواضع في شخصيته والمترفع أيضا في نفسيته.
**مهنة الطب تحتاج إلى أمانة علمية وعملية وأن يكون محافظا على أسرار وخفايا مرضاه، فان كان لا يحفظ السر فأولى له أن يبتعد عن هذه المهنة.
** الطب يحتاج إلى فكر ذو نظرة شمولية وعمق وفراسة في الوقت نفسه، فليعلم طبيب المستقبل أنه أمام تحديات ذهنية عالية تحتاج إلى عقل مستنير، ينظر نظرة تلسكوب ونظرة ميكروسكوب في الوقت نفسه، ولا يعتمد على حفظ قوانين ومعلومة هناك وهناك.
ويناقش الكتاب موضوعا اجتماعيا كبيرا وهو: هل الطب مناسب للفتاة؟ ويقدم ذلك في فصل منفصل لأهميته وهو يرى ان الإمكانية العقلية والعلمية تتوفر عند الفتيات بنفس المستوى عند الأولاد، ولكن التضحيات تختلف فالتضحية كبيرة من الفتاة الراغبة في دراسة الطب فهي ستضحي بحياتها الخاصة وأمومتها ورعاية بيتها !!
وعليها أن تقارن بين الميزات والعيوب ولها القرار في ذلك .
يقدم الدكتور كتابه في ثمانية مواضيع هامة هي :
· الحياة الجامعية والتأقلم معها
· كلية الطب
· الطب والنظرة الاجتماعية
· الطب بين الحقيقة والخيال.
· التخصصات الطبية
· الطب والفتاة
· نبذة عن مهنة الطب وشرفها وأهميتها
· خصائص لا بد من توفرها فيمن يريد أن يدرس الطب.
كما توج كتابه بمقدمات قيمة منها كلمة لمعالي وزير المعارف السعودي وختم كتابه بملاحق واستبيان عن هذا الكتاب وفائدته.
إنه كتاب ثمين في فكرته، ومن الضروري أن يقرأه كل طالب وطالبة أنهيا المرحلة الثانوية وفكر في الالتحاق بكلية الطب. فهذا الكتاب هو دليل ومرجع قيم ليعرف الطالب إن كانت دراسة الطب هي ما يطلبه هو، أم أنه مقدم على مغامرة معروف فشلها.
ونتمنى أن نرى كتبا أخرى مماثلة لبقية التخصصات، فكل دراسة تتطلب نوعا من الشخصية والتفكير العقلي والتكوين والاجتماعي للدراسات المختلفة مثل الهندسة والصيدلة والشريعة والتربية والعلوم العسكرية وغيرها.

نبض الحروف
09-22-2009, 07:21 AM
التفكير والتعليم في ضوء أبحاث الدماغ
http://www.bab.com/admin/articles/28_2001/images/nimg4593.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/28_2001/images/nimg4593.jpg)

**اسم الكتاب : التفكير والتعليم في ضوء أبحاث الدماغ
**اسم المؤلف: د. إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي
الناشر: مكتبة الشقري www.alshegrey.com (http://www.alshegrey.com/)

**لا يكفي أن يكون لك عقل ممتاز. بل إن الشيء الأهم أن تستعمله استعمالا جيدا.
حكمة قالها الفيلسوف "ديكارت" كما يقول المؤلف.
ولكن كيف نستخدم هذ1 العقل..؟ المنحة الربانية، هذا هو هدف الكتاب التربوي القيم الذي يأخذ بيد القارئ خطوة خطوة ليعرفه بالدماغ البشري، ويشّرحه له تشريحا علميا مبسطا ليعرف المكونات الأساسية للدماغ من جغرافية الدماغ (جذر الدماغ، قرين أمون، اللوزة، قشرة الدماغ… . ) إلى مكوناته العصبية، وأهمها العصبون والخلايا الصمغية، ووظيفة كل من هذه المكونات العديدة التي لم تخلق عبثا، لأن التفكير يبدأ من هذا العضو الهام، ومنه ينطلق التعليم. والدماغ هو مخزن الذاكرة والمعرفة عامة. هذه هي موضوعات هذا الكتاب.
من المعروف أننا نستقبل المعلومات من العالم الخارجي بواسطة الحواس الخمس المربوطة بشبكة الأعصاب المنتشرة في الجسم إلى جذر الدماغ حيث يتم تصنيفها، ومن ثم العمل بما يناسب المعلومة أو الإثارة والإشارة القادمة.
موضوع الكتاب هو التفكير والتعليم والذاكرة، فما هو التفكير ؟
ليس هناك تعريف علمي شامل ودقيق للتفكير، لأن الطريقة التي يعمل بها الدماغ لا تزال مجهولة، فالأبحاث التي تجري بشكل مكثف وعميق لا تزال في أول الطريق، ولكننا نعلم أساسيات ومبادئ أولية نعرف منها كيف يحدث التفكير أو التفكر، فالدماغ يتكون من خلايا التفكير التي تسمى العصبونات عددها لا يتجاوز 10% من خلايا الدماغ، ويوجد منها 100 مليار عصبون في دماغ الإنسان، والخلايا الصمغية تمثل النسبة الباقية 90% من خلايا الدماغ. أي ان هناك 10% من خلايا الدماغ للتفكير.
وكيف يحدث التعليم ويخزن في الذاكرة ؟
يقول المؤلف : "يميز الدماغ بين حالتين: الأولى عندما نعمل أو نفكر في شيء نعرفه سابقا، والثانية عندما نعمل شيئا جديدا أو نفكر في شيء جديد، فعندما نعيد شيئا سبق أن تعلمناه فان مسارات الدماغ تنفعل بسهولة، لأن مسار الارتباطات معروف ومعبد" . أما التفكير في أمر جديد، فهو يختلف فالجديد يستثير الدماغ فتتولد طاقة كهربائية فيه من الإثارة التي قام بها هذا الجديد ( معلومة، فكرة، منظر..) وتتحول هذه الطاقة الكهربائية إلى نبضات في العصبون، وتسير إلى أن تصل إلى محطات الفرز في وسط الدماغ وتتواصل العمليات فيه- حتى تخزن هذه الصور والمعلومات الجديدة في جزء الدماغ المسمى (قرين أمون)، وبذا يتم التعلم وتبقى المعلومة في الذاكرة، لذا فإن الباحثين في علم الأعصاب والدماغ يرون أن عملية التعلم والذاكرة وجهان لعملة واحدة.
يقدم المؤلف فصلا هاما عن أنواع الذاكرة، ويذكر أنها حسب التصنيفات القائمة حاليا (وقد تتغير لا حقا) فإن هناك خمسة أنواع من الذاكرة هي : ذاكرة المعاني، والذاكرة العرضية، والذاكرة الإجرائية، والذاكرة الأوتوماتيكية( الآلية)، والذاكرة العاطفية. والمؤلف يشبه خطوط الذاكرة هذه بترتيب البضائع في مخازن الأغذية الكبيرة، فهناك رفوف خاصة بالمأكولات، ورفوف خاصة بمواد التنظيف ورفوف خاصة بالألبان، فإن كنت أمام رفوف مواد التنظيف فإنك لن تستطيع الحصول على المواد الغذائية لأنها في مكان آخر.
لذا فإن معرفة هذا التقسيم يساعد على العمل لتحسين الذاكرة ولزيادة التذكر عند الطلاب، وعليهم أن يستخدموا هذه الأنواع من الذاكرة عند قراءة الموضوع وكتابته ورسمه ومناقشته مع الزملاء، فكل من هذه الطرق تصنع ملفا للمعلومة في مكان مختلف في الذاكرة.
فبعضنا يجد صعوبة في تذكر الأسماء ولكنه حالما يشاهد صورة شخص يتذكره ويتذكر اسمه، وقد يغيب إنسان عن مكان ولا يتذكر منه أو عنه أي شيء، ولكن عندما يعود الى هذا المكان نجد أن ملف هذا المكان وذكرياته وحوادثه تظهر فجأة ويتذكر ما لم يذكره أو يعرف أنه يتذكره.
والكتاب يوضح لنا أيضا ويفسر الكثير من المشاكل التي تواجه البعض، فالصغير الذي حرم من العاطفة ( كالأطفال الأيتام الذين لم يجدوا من يرعاهم ) لم تتكون عنده خزينة تذكر عاطفية، فنجده يميل إلى العنف وإلى حب الذات لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
الكتاب موجه إلى رجالات التعليم والتربويين، لذا فإن المؤلف يوجه نظرته وأمثلته إلى مجال التعليم والاستفادة من هذه المعلومات العلمية في تحسين وتفعيل عملية التعلم، والحقيقة أن المعلومات الموجودة في هذا الكتاب قيمة جدا، ويمكن أن تطبق في كل مجالات الحياة، في العمل مع الزملاء ومع العملاء في التجارة ومع المنافسين في الصناعة وفي الأبحاث والدراسات وفي القضايا الجنائية حيث إن الذاكرة والتذكر هي العنصر الهام عند الشاهد والمجني عليه.
قسّم المؤلف كتابه إلى ست وحدات وجعل كل وحدة من عدة فصول ليبلغ الكتاب تسعة عشر فصلا.
أما الوحدات الرئيسية في الكتاب فهي : الوحدة الأولى معلومات عن الدماغ، الوحدة الثانية : كيف يفكر الدماغ وكيف يتعلم، الوحدة الثالثة: تحضير الدماغ للتعلم، الوحدة الرابعة: العوامل المؤثرة في التعلم، الوحدة الخامسة : التعلم، الوحدة السادسة: الذاكرة واستراتيجيات التدريس.
إنه كتاب قيم يمتلئ بالمعلومات الهامة التي يحتاج إليها كل أب، وعلى كل إنسان عنده أبناء في أي عمر أن يقرأ الكتاب، ويجب أن يقرأه أيضا كل مدرّس ومرّبٍ.
تعريف بالمؤلف:
د.ابراهيم بن أحمد مسلم الحارثي أحد روّاد التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، وهو يعمل كخبير في مركز التطوير التربوي بوزارة المعارف السعودية. وله مؤلفات أخرى في نفس المجال منها كتابه تعليم التفكير.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 07:22 AM
كيف تنمي الانضباط الداخلي عند الأطفال
http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5402.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5402.jpg)

** اسم الكتاب: كيف تنمي الانضباط الداخلي عند الأطفال
**اسم المؤلف: د.إبراهيم بن أحمد الحارثي والدكتور محمد سعيد دباس
الناشر: مكتبة الشقري الرياض طبعة أولى 2001م
** السنوات الأولى من عمر الطفل هي سنوات التشكيل والتلوين لحياته القادمة، لذا فإن تنشئة الصغار التنشئة الصحيحة والسليمة، هي أساس نجاحهم في الحياة، إضافة إلى أن نجاحهم سيكون نجاحا وصلاحا للمجتمع كله، وعبء تربية الصغار مهمة كبيرة تقع على عاتق الوالدين، اللذين يهمهما أن يؤمنوا الكثير من السعادة للأبناء، وفي الوقت نفسه أن لا تكون هذه السعادة مفسدة لهم، أو أن تكون على حساب نجاحهم في الحياة العامة أو الحياة العملية.
وهذا الكتاب الذي يقدمه خبيران في التعليم والتربية، هو أحد سلسلة تربية الناشئة، وهو الكتاب الثاني من سلسلة "الشقري للتربية الحديثة". والكتاب يحمل عنوان
"كيف تنمي الانضباط الداخلي عند أطفالك".

البداية من الداخل!
ويقدم المؤلفان كتابهما على أساس أن عملية التربية والتأديب والانضباط يجب أن تأتي من داخل الفرد لا من خارجه، ويسعيان أن يرى الوالدان نفسيهما وأبناءهما بطريقة تختلف عن الطريقة التقليدية المتعارف عليها، أو التي يذكرانها من خلاصة التربية التى حصلت لهما في مبتدأ حياتهما.
يقول الكتاب إن هدف الوالدين أن ينشأ الطفل سعيدا في حياته، واثقا من نفسه، يشعر أنه مقبول ومحبوب في مجتمعه. ومن هنا فان التربية تتعلق بالطفل وشعوره، وليس بشعور الوالدين وإحساسهما، ومن هنا يجب فهم شعور الأطفال وأفكارهم وبذل الوقت الكافي لمعرفة هذا الشعور.
لتسهيل شرح وفهم فكرة الكتاب فإن المؤلفين يقدمان أفكارهما من خلال عشرة مبادئ، ويتم شرح كل مبدأ بشكل مفصل ويلحقه بحالة توضيح، بقصة أو حوار بين الصغار والكبار، مما يشوق القارئ ويزيد في وضوح الفكرة والصورة والمبدأ. ويمكن إيجاز هذه المبادئ بما يلي:

المبدأ الأول- تخلص من مشاعر طفولتك:
يقول الكتاب" ولعلك تتساءل: كيف يمكنني أن أدرك هذا الأمر الآن، وأنا بالتأكيد لا أعرف شيئا عن تفاصيل الطفولة التي عشتها."ويثير الكاتب فكرة غاية في الأهمية، وهي أن الطفل بريء مسكين لا حول ولا قوة له، وأنه لا يعني ما يقوله، لذا فيجب على الوالدين تقمص شخصية الطفل مرة أخرى، وعندها سيدرك المربي أنه قام بدور الطفل وتعامل مع قدراته العقلية الصغيرة.
بعد أن يتعرف الوالد على مشاعره الجديدة أو ينتقل إلى الإحساس بالمشاعر الجديدة، يقدم له المؤلف سبع خطوات للتغيير.

المبدأ الثاني- العقاب ليس حلا:
يقول الكتاب" العقاب يتعارض مع بناء الثقة بين الآباء والأبناء، فإذا كان وجود الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء أمرا ضروريا فإن وجود العقاب أمر غير ضروري" .
"العقاب يؤدي إلى نتائج سريعة، ولكن أثره التربوي لا يعمر طويلا، وأما آثاره السلبية فتبقى في الذاكرة طويلة الأمد، وتتخندق في شخصية الطفل وتؤثر في مستقبل حياته."

المبدأ الثالث- ناقش الأمور وخطط لها وابن عليها:
في عالم متسارع وانشغال الوالدين كثيرا عن أبنائهما لا يعفيهما من المسئولية التربوية، ويجب ترتيب الأمور بوضوح للجميع لتكون هناك خطة يضعها ويعرفها الجميع.

المبدأ الرابع- القانون هو القانون:
ينصح الكتاب الوالدين بوضع قوانين للأسرة يشترك في إعدادها ووضعها جميع أفراد الأسرة، ويقول الكتاب"إن القوانين السهلة تساعد أطفالك على فهم العالم المحيط بهم، وتجعلهم يشعرون بالأمان، ويعودهم على النظام والترتيب في حياتهم."

المبدأ الخامس: لا تكتف بوضع الحدود:
" ان وضع الحدود والتعليمات الواضحة تغنيك عن الصراخ وكثرة الكلام، وتكرار النصائح، ويحدد الكتاب ضرورة توضيح خرائط السلوك المقبول والسلوك السيئ، وتحديد ما يجوز عمله ومالا يجوز، وتناقش هذه الحدود مع أفراد الأسرة ليحترمها ويسير على هداها الجميع.

المبدأ السادس: اكتب الاتفاقات العائلية:
ان كتابة الاتفاقات العائلية تساعد في أشعار الأطفال بأهميتهم، وقد تبدو في البداية كأنها لعبة، ولكن عند التطبيق تتضح معانيها، ويجب الالتزام بها من الجميع ويجب أن يحرص الوالدان على أن لا يخلا بما التزما به، وهنا يتعود الطفل على أن هذا الأمر يحترمه الجميع ويتعلمون الوفاء بالعهد.
يتميز هذا الكتاب بأنه يقدم اتفاقية مثالية تم إعدادها من قبل عائلة حرصت على تنفيذ هذا المبدأ، ومنها يرى القارئ أنها فعلا مفيدة إلى مالا يمكن تصوره.

المبدأ السابع- كن على استعداد للتنازل:
عند وضع القوانين، يجب الالتزام بها، ولكن لا يعنى الوقوف عندها مهما كانت الظروف، فإن الوالدين يجب أن تكون لديهما المرونة للتعديل حسب مصلحة الجميع وإصلاح الصغير بالذات، فإن التنازل هنا لا يعني كسر النظام ولكنه يعني التعديل.
هناك نظرية تربوية هامة تقول إن الأطفال يتعلمون من المشاهدة أكثر مما يتعلمون من القول، لذا فعندما يلتزم الأب بوعوده يدرك الصغار أهمية ذلك، ولكن لو قال لهم إنه من الواجب احترام الوعود، فإن الصغار لا يلقون لهذا الأمر بالا.

المبدأ الثامن- المناقشة:
يتصور بعض الوالدين أن فتح باب المناقشات مع أبنائهم يفتح مجالا للجدال، ويفتح مجالا للتهرب من الأعمال، ولا يستطيع الآباء فرض سيطرتهم على الأبناء، ولكن الكتاب يقول عكس ذلك، بل أن النجاح سيكون حليف الوالدين، وسيكون الأبناء أكثر سعادة وقبولا لكل نتائج النقاش.

المبدأ التاسع- ليربح أطفالك المعركة واربح الحرب:
اجعل أبناءك يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون، وأنهم موضع ثقتك، لا تكن حرفيا معهم، اجعلهم يربحون المعركة ويحققون ما يريدون من تغيير موعد النوم، أو اختيار الملابس أو طريقة تمشيط شعرهم. وعليك أن تكسب الحرب بأن تعلمهم تحمل المسئولية ،وأن يحافظوا على عهودهم ووعودهم.

المبدأ العاشر- القاعدة الذهبية:
إن القاعدة الذهبية هي معرفة الله وخشيته في الأمور كلها، لذا فيجب ان تقوم التربية بخلق هذا الوازع في النفس الطرية، لتنشأ على مبدأ الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هنا تتم الرقابة الذاتية، وإحسان العمل قولا وعملا وضميرا.
ومن هذه المبادئ العشرة نرى أهمية خاصة لهذا الكتاب لكل مربٍ وكل أسرة لديها صغار في طور النمو والكبر. فهو دليل لتربية جيل على معالجة الحياة معالجة حكيمة وناجحة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:46 AM
نحن والعولمـة : التعامــل الـواثـق
الرياض - د.عبدالعزيز عبدالله الجلال ( خبير تربوي، الأمين المساعد لشؤون البيئة بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي)


سيطر الحديث في العقد الحاضر عن موضوع العولمة واكتساحها للحدود والسيادة والثقافات، والحقوق فيما بين الدول، وجرى تصوير الموضوع وكأنه شيء جديد وقوة مكتسحة للجميع بإرادة أو دون إرادة. وأمام هذا التهويل والتعويم زاد الحديث عن العولمة غموضاً وإبهاماً، وامتلأ برموز المؤامرة ولموز السيطرة والاستغلال من الأقوى ضد الأضعف. وفي الواقع فإن فحوى «العولمة» بمعنى محاولة الاستفادة الاقتصادية والسيادة الثقافية لمجتمع من المجتمعات تجاه غيره من المجتمعات البشرية هو ظاهرة إنسانية تاريخية تتمثل في التبادل التجاري والثقافي السلمي وتصل إلى حدها الأقصى بالإكراه عن طريق الحروب والغزوات. الجديد في الموضوع حقيقة هو أن الدول «وفق النظام الدولي السائد» نظام الأمم المتحدة والاعتراف بسيادة الدول مهما كان حجمها الجغرافي والبشري، اعترفت بحقيقة أن هذا الصراع البشري التاريخي بين المجتمعات في سبيل السيطرة الاقتصادية والثقافية لن يؤدي إلا إلى هلاك البشرية وخصوصاً مع وجود أسلحة الدمار الشامل. ومن هذا المنطلق بدأت المفاوضات منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على تحقيق «الفحوى الحاضر للعولمة» من خلال الاتفاقيات الاقتصادية والنقدية، ومن خلال الندوات والمؤتمرات والإعلانات الثقافية والإعلامية والتربوية، على المستوى الدولي والإقليمي. والجديد في الموضوع أيضاً أن وتيرة العولمة تسارعت في العقود الأخيرة بفضل تقدم وسائل الاتصال والإعلام، ووسائل المواصلات والنقل والتقدم التكنولوجي بشكل عام. هل يعني هذا الكلام، أن الدول تستفيد من هذا التوجه السلمي للاستفادة الاقتصادية والسيادة الثقافية على قدم المساواة؟ الجواب بوضوح هو «لا» كبيرة جداً. فالدول تستفيد من هذا التوجه حسب قوتها الاقتصادية والتقنية والسياسية، والثقافية. فمن يملك القوة في هذه الجوانب وغيرها من عناصر القوة، يستفيد أكثر. ومن هذا المنطلق فإن دول الغرب واليابان وبعض الدول الصاعدة في أنحاء متفرقة من العالم تحصل على نصيب يوازي حظوظها من القوة في تلك الجوانب. والسؤال المهم هنا، إذا كانت هذه هي حقيقة «العولمة» فما الخطر؟ والإجابة تكمن في خطر التنافس ولا إنسانيته، وإمكانية تطور التنافس من حالة السلم إلى حالة الحرب فيما بين الدول. ويمتد خطر «العولمة» وقيمها التنافسية داخل الدول نفسها، حيث يسود التغابن الاجتماعي وعدم تساوي الفرص وضياع العدالة وخصوصاً في الدول التي تبنت قيم «العولمة» من غير تطوير لنظمها الاجتماعية والسياسية والإدارية بما يتفق وقيم «العولمة» التي تطورت في المجتمعات المتطورة أصلاً اجتماعياً وسياسياً وإدارياً واقتصادياً. خلاصة القول إذاً، أن «العولمة» تحمل بذرة التقدم، وتحمل بذرة الظلم فيما بين الدول وداخل الدول، في الوقت نفسه. والتعامل الواثق مع الموضوع يقتضي عدة أمور متداخلة ومتكاملة. ومن أبرز هذه المقتضيات، التطوير الاجتماعي والسياسي والإداري، وتحقيق التنمية البشرية الشاملة لكل مجتمع حتى تكون الفرص متساوية أو قريبة من المساواة داخل كل دولة، وفيما بين الدول. فـ«العولمة» تقتضي المشاركة المجتمعية الكاملة في شؤون المجتمع، وتقتضي تساوي الفرص في الحصول على المعلومات، والشفافية، والمساهمة في درء المفاسد الاقتصادية والإدارية وتحقيق العدل. ودور التعليم في موضوع «العولمة» هو فقط أحد الأدوار في تحقيق التنمية البشرية الشاملة، وليس الدور الوحيد أو الحاسم كما يرى بعض الزملاء في مجلة المعرفة المحترمة الذين طرحوا الموضوع للنقاش. وفيما يتعلق بالعلاقات بين الدول فإن التعامل مع «العولمة» يقتضي التعامل الاستراتيجي المرن والمتعدد المداخل. فحيث إن العلاقات تنافسية بين الدول والتكتلات الجيوسياسية/ والجيواقتصادية، فإن هذا يعني إمكانية التحالفات والتكتلات بين مجموعات من الدول ومع ما هو قائم من تكتلات وتحالفات مع إمكانية التحرك السريع والمرن في هذا التعامل، حسب ما يحقق المصالح المتبادلة للأطراف المتعاملة. ونظرة للواقع العملي الآن في قضية التعامل بين الدول، فإن هناك القوة الأمريكية والقوة الأوروبية. وبسقوط الاتحاد السوفيتي بمساوئه ومحاسنه والتي من أبرزها تحقيقه لنوع من التوازن أمام القوة الغربية، فإن القوى الغربية الآن دخلت في صراع ساخن من أجل المصالح فيما بينها، مما يعظم فرص التعامل المرن للقوى الأضعف مع تلك القوى الأكبر، وبجانب ذلك فإن هناك قوى نامية ويحتمل أن تأخذ مكان الصدارة أمام أمريكا وأوروبا، فالصين والهند والباكستان بقواها البشرية والنووية تمثل معادلة مهمة أمام الغرب. واليابان وبعض الدول الصاعدة تمثل قوة أخرى. وبالنسبة إلى العرب والمسلمين فبجانب الاستفادة من المعادلات السابقة في التعامل مع «العولمة» فهناك البعد الجغرافي الشامل والبعد الجغرافي الإقليمي، وما يحمل من إمكانات للتعامل الاقتصادي والعلمي فيما بين هذه الدول، ويمكنها من التعامل مع «العولمة» دون خوف. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 11:46 AM
المثقفون والعولمة: الضرورة و الضرر
الرياض - د. سعد البازعي (ناقد وأكاديمي سعودي)


إن ما يسمى العولمة لا يبدو أكثر من صورة معاصرة لعملية التمدد الجغرافي السياسي والاقتصادي الذي مارسته الدول الأوروبية منذ القرن الخامس عشر الميلادي، التمدد الذي ابتدأ بالكشوفات الجغرافية وانتهى بالاستعمار شبه التام في القرن التاسع عشر وحتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين، بل الذي لا تزال بعض صوره القديمة قائمة إلى اليوم. العولمة هي الاستعمار بثوب جديد، ثوب تشكله المصالح الاقتصادية ويحمل قيماً تدعم انتشار تلك المصالح وترسخها. إنها الاستعمار بلا هيمنة سياسية مباشرة أو مخالب عسكرية واضحة. إنها بكل بساطة عملية يدفعها الجشع الإنساني للهيمنة على الاقتصادات المحلية والأسواق وربطها بأنظمة أكبر والحصول على أكبر قدر من المستهلكين. وإذا كان البحث عن الأسواق والسعي للتسويق مطلباً إنسانياً قديماً وحيوياً ومشروعاً، فإن ما يحدث هنا يختلف في أنه بحث يمارس منافسة غير متكافئة وربما غير شريفة من ناحية، ويؤدي من ناحية أخرى إلى إضعاف كل ما قد يقف في طريقه من قيم وممارسات اقتصادية وثقافية. ما أود التحدث عنه هنا ليس الجانب الاقتصادي من هذه العملية وإنما جانبها الثقافي، وإن كان الجانبان يدعم بعضهما بعضاً، ويصعب الحديث عن أحدهما دون الآخر. لكن لعل فيما أشرت إليه ما يكفي لتوضيح الارتباط. ففي تاريخ الاستعمار ما يؤكد ارتباط المصالح الاقتصادية الغربية بعملية التشكيل الثقافي للبلاد المستعمرة، وما فعلته فرنسا في الجزائر وبريطانيا في مصر والعراق بعض أمثلة كثيرة لسنا هنا بصدد تعدادها. فأين هي إذاً صور العولمة الثقافية في وضعنا القريب المعاصر؟ ثم أين هي صور الخصوصية؟ وكيف تتم المواجهة بين الجانبين؟ قبل الدخول في تفاصيل تلك الصور والأسئلة ينبغي أن أشير إلى أنني بالثقافة أشير إلى الجانبين الرئيسين لها، الجانب العالم والجانب غير العالم، يشير الأول إلى ثقافة العلم والمتعلمين، ثقافة الكتابة والقراءة، والثاني إلى الثقافة بالمفهوم الذي يستخدمه الأنثربولوجيون ليعنون به كل النتاج الإنساني من أفكار ومعتقدات وعادات وما إلى ذلك، والتي تستوي في إنتاجها المجتمعات البدائية والمجتمعات المتطورة، دون اختلاف سوى في نوع الأفكار والمعتقدات إلخ. هنا أقصد المعنيين معاً، وهما بطبيعة الحال متداخلان في كثير من الأمثلة، وإن أمكن التفريق بينهما أحياناً، لأن ظاهرة العولمة الثقافية تنسحب على الجانبين مع اختلاف تأثيرها على كل منهما وكيفية ممارستها ذلك التأثير. إن الجانب الأوضح للعولمة الثقافية، والذي يتضح فيه تأثيرها على الثقافة بجانبيها، هو اللغة، ففي هذه الخصيصة الإنسانية الكبرى تحتدم معركة المؤثرات، وتصطرع حركتها، الهجوم على الذات الثقافية والدفاع عنها. أما مشاهد هذه المعركة فترتسم في حياتنا اليومية من ناحية، ونتاجنا الثقافي من ناحية أخرى. وسأتوقف عند هذين الجانبين فيما يلي: أما جانب الحياة اليومية فمظاهره واضحة قريبة للعيان في مدننا وقرانا، في مناهجنا التعليمية وفي مقروءاتنا من صحف ومجلات، في وسائل الإعلام وفي اللوحات الإعلانية والتجارية. إنها في كل مكان وما عليك إلا أن تتأمل كيف تنتشر اللغة الإنجليزية في كل مكان، ليس في الأماكن التي ينبغي أن توجد فيها ولكن حتى حين لا تكون هناك حاجة مطلقاً: اسم المحل التجاري الذي يتوسل اسماً أجنبياً، وموظف الفندق أو الشركة الذي يتحدث اللغة الإنجليزية حتى وإن كان عربياً، ومحدثك الذي يقحم الكلمات الأجنبية في كلامه دونما حاجة غير التأثر اللاواعي بمعطيات العصر أو الاختيار الواعي أو المقصود لمظهر التحضر. هذه المظاهر لا تنفصل أو تختلف عن مظاهر اللباس التي تحيط بنا والتي تدفع بشبابنا وشاباتنا للباس الغربي من قبعات وأحذية وما إليها، أو إلى الاستماع إلى موسيقى الروك والراب وغيرهما، وتجعلهم يألفون أسماء الممثلين والمطربين الغربيين بقدر ما يعرفون أسماء الممثلين والمطربين العرب وربما بألفة أكثر. ولكن هل تختلف هذه المظاهر الثقافية غير العالمة عما يفعله كاتب ما حين يتبنى شكلاً أدبياً غربياً، أو حين يتبنى ناقد أو مفكر منهجاً فكرياً غربياً؟ هذا سؤال ملح لكن لا ينبغي التعجل في الإجابة عنه فثمة أوجه شبه وأوجه اختلاف تقتضي التروي والتأمل. ففي الثقافة العالمة تحدث العولمة أيضاً، ولكن حدوثها هنا ذو طبيعة مختلفة إلى حد ما، كما أنه له في بعض الأحيان حاجة لا غنى عنها، وذلك على عكس ما يحدث في الثقافة الشعبية أو غير العالمة. في الثقافة العالمة تحدث العولمة بمسميات مختلفة منها المثاقفة والحداثة والتلاقح الفكري والانفتاح على الآخر والتقدم..... إلخ، ومع أن من هذه المسميات ما يفسر العولمة على المستويات الشعبية وفي الحياة العامة، فإن المثقفين من مفكرين وكتاب يمارسون «تعولمهم»، إن جاز التعبير، بقصدية ووعي، في حالات كثيرة. فطرائق التفكير والفلسفات المتبناة أحياناً من ليبرالية إلى ماركسية إلى وجودية إلى بنيوية هي نتاج بحث فردي أو جماعي عن التجديد والتغيير، عن حلول معاصرة لمشكلات معاصرة، كما أنها تعبر عن خيار أيديولوجي لدى الكاتب أو المفكر. غير أن هذه القصدية والوعي تخفي وراءها في أحايين كثيرة، دخولاً لا واعياً في معطيات الحضارة المعاصرة، أي الحضارة الغربية، وتبنياً تلقائياً وسهلاً لكثير من المناهج والتيارات والمفاهيم. فثمة جانب لاواقع في عملية التعولم يتخفى وراء الجانب الواعي. وحين أقول يتخفى فما ذلك إلا لأن الإنسان لا يدرك عادة ما يسكن لاوعيه، وإنما يتضح ذلك لمن يقرأه أو يتأمل أعماله فيكتشف المؤشرات إلى ذلك. تدخل العولمة إذاً إلى ثقافتنا عبر طريقين بارزين، واعٍ ولا واعٍ، وينسحب ذلك على جانبي الثقافة المشار إليهما، ثقافة المثقفين، أو ثقافة الخاصة، وثقافة العامة التي لا تتوقف حدودها عند غير المثقفين وإنما تشمل المثقفين أيضاً. فمهما توغل الإنسان في التثقيف والعلم سيظل نتاج ثقافة شعبية تسكنه وتشكل لاوعيه. ولعل هذا ما يفسر تماثل جانبي الثقافة الشعبي والعالم في التبني السهل أحياناً لمعطيات الحضارة الغربية، الشاب الذي يلبس القبعة بالمقلوب ويحرص على أكل الهامبورجر ويستمع إلى أغان لا يكاد يفقه معاني كلماتها، لا يختلف من حيث النوع عن ناقد أدبي يتبنى منهجاً لم يتأمل في مدى تناسبه مع المادة الأدبية التي يدرسها أو البيئة الثقافية التي أفرزت تلك المادة. كلاهما يمارس الانغمار في ثقافة أخرى تكتسحه بحضورها الطاغي، بعالميتها وجاذبية الاندماج فيها وسهولة تبني معطياتها. فتجده ينتقل من منهج إلى آخر ويطلق الشعارات حسب الموضة، فهو تارة بنيوي وأخرى نسوي، وبعدها ثقافي، على نحو لا يختلف كثيراً عن الكيفية التي يغير بها الشاب شكل قبعته ولون حذائه. لكن هذا الجانب اللاواعي في العولمة الثقافية لا ينبغي أن ينسينا ذلك الجانب الواعي في تعولم ثقافة الخاصة، أو غير الشعبية. فبينما تمارس العولمة الثقافية حضورها الشامل لتنتشر لدى مختلف فئات المجتمع وفي مختلف الأشكال من طريقة الأكل إلى طريقة اللباس إلى تبني المصطلحات والمناهج، فإنها تحضر لدى البعض كخيار عقلاني متعمد يدرك ما أمامه من مشكلات وتحديات، ولكنه لا يجد مفراً من التبني أحياناً ومن التحاور أحياناً أخرى. لكنه في كل الحالات لا يستطيع أن يغمض عينيه عما يجري حوله. وفي تقديري أن المقاومة التي تبذلها ثقافة غير غربية في مقاومة العولمة الغربية يتم على هذا المستوى، مستوى المثقفين الذين يدركون ضرورة الانفتاح ومخاطره في الوقت نفسه. * ناقد وأكاديمي سعودي . نشر في مجلة (المعرفة) عدد (47) بتاريخ (صفر 1420هـ -مايو/يونيو 1999م)

نبض الحروف
09-22-2009, 11:47 AM
التنمية البشرية لعام 2002: تعميق الديمقراطية في عالم مفتت
http://www.bab.com/admin/articles/2_2003/images/nimg8094.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/2_2003/images/nimg8094.jpg)

اسم الكتاب: التنمية البشرية لعام 2002: تعميق الديمقراطية في عالم مفتت
المؤلف: مؤسسة تايبكس للاتصالات بجميع اللغات (آميتي فيل)
الناشر: مركز معلومات قراء الشرق الأوسط (ميريك) - القاهرة
يُلقي الكتاب الضوء على كيفية توظيف السياسة والمؤسسات السياسية لخدمة التنمية البشرية، خصوصا في الدول النامية والفقيرة، وذلك عن طريق الحُكم الديمقراطي، كما يستعرض الكتاب بعض البيانات الإحصائية التي تتعلق بمؤشرات الحُكم الذاتي والموضوعيّ والتقدم المُحْرَز نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.
ويؤكد الكتاب أن أهم القدرات للتنمية البشرية هي القدرة على أن يحيا المرء حياة مديدة وصحية، وأن يتعلم، وأن تتاح له إمكانية الحصول على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائق، وأن يكون قادرا على المشاركة في تكوين قواعد المؤسسات التي تحكمه.
ويوضح الكتاب أن التنمية البشرية تتحرك إلى الأمام في بعض نواحي الحياة، فقد تحسنت معدلات الَقْيد في المدارس الابتدائية على نطاق العالم، وأُتيحت أيضا لـ 800 مليون شخص إمكانية الحصول على إمدادات مياه محسنة، ولـ 750 مليون الحصول على صرف صِحِّيّ مُحَسَّن، وحدثت تحسينات كبيرة أيضا فيما يتعلق بالحقوق السياسية، فقد اتخذ 81 بلدا خُطُوَات كبيرة في التحول الديمقراطي، وحلت حكومات مَدَنِيَّة محل 33 حُكْمًا عسكريا، ووفقا لمؤشر الديمقراطية في مشروع POLITY -IV (وهي بيانات سياسية بمركز التنمية الدولية وإدارة الصراعات بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة) انخفضت الأنظمة السلطوية مما يقرب من 70 نظاما في عام 1980 إلى أقل من 30 نظاما في عام 2002 م.
ويبين الكتاب أن توقف عمليات التحول الديمقراطي يبرز هشاشة النظم وانتشار الصراعات لاسيما الصراعات الداخلية؛ فالقتال بين الدول وداخلها يسبب تضخمات من اللاجئين والسكان المشردين، ففي نهاية عام 2000 كان أكثر من 12 مليون لاجئ و6 ملايين شخص مشردين داخليا، وما يقرب من 4 ملايين شخص ملتمسي اللجوء.
هذا وقد اشتمل الكتاب على كثير من المعلومات والبيانات الإحصائية كبيرة الفائدة في العديد من المجالات المعرفية والحياتية؛ حيث يشتمل على دليل التنمية البشرية مبرزا أربعة جوانب هي: دليل الفَقر البشري، ودليل التنمية المرتبط بنوع الجنس، ومقياس التمكين الجنساني (مدى المشاركة السياسية وسلطة صنع القرارفي المجال السياسي والمشاركة الاقتصادية والسيطرة على الموارد الاقتصادية) إضافة إلى مجموعة مهمة من البيانات الإحصائية للعديد من مؤشرات التنمية لنفس الدول، لذا فهو جدير أن يقع في بؤرة اهتمام صانعي السياسة والباحثين في مجالات التنمية خاصة التنمية البشرية.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:47 AM
أنصت إلى الأبناء لتتكلم معهم!!
http://www.bab.com/admin/articles/25_2002/images/nimg7576.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/25_2002/images/nimg7576.jpg)

اسم الكتاب: كيف تتحدث فيصغي الصغار إليك وتصغي إليهم عندما يتحدثون
اسم المؤلف: اديل فابر والين مازليش
تعريب: فاطمة عصام صبري
**الناشر: مكتبة العبيكان – الرياض- طبعة أولى 2001م
** إن التعامل مع الآخرين فن صعب، ولكن له قواعد يمكن للإنسان أن يراعيها أو يتبعها، فكل إنسان منا يختلف عن الآخر. وقد يعتقد الوالدان أنهما يعرفان أبناءهما جيدا، ولكن لو كان ذلك حقا لما كان هناك خلاف أو عصيان أو اعتراض من الأبناء على الوالدين أو من الوالدين على الأبناء.

فن التعامل مع الأبناء:
هذا الكتاب تقدمه سيدتان من رواد التربية والتعليم، ولهما باع كبير في الدراسات الأبوية والتربوية، وهما فوق ذلك أمّان لأولاد وبنات، أي أنهما تجمعان الخبرة والتعليم والتجربة معا، وهذا ما يميز هذا الكتاب الذي يعلم الوالدين كيف يصغيان إلى الأبناء ليستمعوا منهم، وكيف يمكن للوالدين أن يجعلا الصغار يستمعون إليهما.
ومن مقدمة الكتاب يتبين مدى الصعوبة والسهولة في الوقت نفسه في التعامل مع الآخرين والتفاهم معهم، وخاصة الأبناء وهم الأقرب إلى المعرفة والتفاهم في الأسرة، فالعشرة الطويلة والمحبة والواجبات كلها تجعل ذلك ممكنا، ولكن كثيرا من الاختلاف وعدم الفهم هو الشكوى الدائمة بين الآباء والأبناء.
فالتعبير الدارج من الوالدين هو:
لست قادرة على ابني!! ابني لا يفهمني !! إن ابني يفعل عكس ما أريد!!
ابنتي متمردة!! أبناؤنا يعيشون وكأنهم غرباء عنا!
والتعبير الدارج من الأبناء:
أبي يطلب مني أن أكون نسخة منه؟ أبي لا يستمع لي!! أبي لا يفهمني!! أبي قاس!!
أمي يصعب عليها فهمي والتعامل معي!! أمي تكره الساعة التي ولدتني فيها!!

كتاب قصص وأمثلة:
إن وضع قواعد مكتوبة للتعامل مع الصغار يمكن للجميع اتباعها لتنحل عقدة الشد والجذب بين الوالدين وصغارهما أمر غير مقدور عليه، لاختلاف الشخصيات والفكر عند كل إنسان، فبعض الصغار يطلب الحنان ويبحث عنه، والبعض يرفضه ويعتبره للبنات فقط، وهناك من الصغار من يسعى لتقليد الكبار، ومنهم من يسعى لتقليد زملائه، وهنا يختلف التعامل مع كل من هذه الشخصيات.
ولكن هناك قواعد عامة يذكرها هذا الكتاب، ويضع عشرات القصص المناسبة للمبدأ العام، ويقدم تمارين جميلة، فهو يقدم حالة من الحالات ويقدم الكثير من الحلول والإجابات، ليرى القارئ كيف يتصرف الآخرون الذين وردت إجابات بعضهم، من هذه القصص يستطيع القارئ استنتاج الحل المناسب والأمثل، ومن هذه الأمثلة يتخذ منها ما يراه مناسبا للتعامل مع أبنائه والعيش معهم بسلام.

المبادئ العامة:
يذكر الكتاب عدة مبادئ، ويتحدث عن كل منها بتفصيل موسع، وشروحات وتمارين، ومن هذه المبادئ مبدأ عام وهو التعامل مع المشاعر، فالوالدان مثلا لهما مشاعر مسبقة عن أمر معين، ويريدان أن يحمل أبناؤهما نفس المشاعر، فقد تكون في السوق مع الأبناء، وتشعر ببرد، ولكن أحد الأبناء يحاول خلع المعطف، وعندما تقول له لا تفعل، تجده يقول لك إنني أشعر بحر، وهنا يعترض الوالدان بالقول إن السوق بارد، ويجب أن تلبس المعطف!!
إن هذا الأمر هو إنكار لشعور الصغير، وتدخل من الكبار في إدراكاته الحسية، فيجب ان يترك الصغير، وعندما يشعر بالبرد فإنه سيبحث عن وسيلة للتدفئة، وسيبحث عن معطفه.
المبدأ الثاني: التعاون
تذكر المؤلفتان العديد من حالات الشد بينهما وبين صغارهما، حتى نشأت حالة عداء بينهم، فالأم تصدر طول اليوم الأوامر اليومية: علقوا معاطفكم، ضع حقيبة المدرسة فوق المكتب، اغسل يديك!! هل فرشيت أسنانك؟ والصغار يطيعون في حال ويمتنعون عن طاعة الكثير من الأوامر. وأصبح هناك موقفان: موقف الأبناء الذين يقولون سنفعل ما نريد، وموقف الوالدين الذي يقول ستفعلون ما يطلب منكم.
المبدأ الثالث : الاستقلال
كثيرا ما يسمع الأبناء تعليمات خاصة بما يأكلون وما يلبسون، فهناك أم تقول لابنتها كلي الفاصوليا، فأنت لا تأكلين خضارا كثيرة!! وأخرى تقول لابنها لا تلبس هذا المعطف الأخضر فهو لا يليق على جسمك أو لونك!!
والمبدأ الرابع: الثناء
المبدأ الخامس: العقاب
والحل: يقدم الكتاب عشرات القصص والأمثلة والتمارين، فليس هناك وصفة خاصة لخلق التعاون أو منح الاستقلال أو تقديم العقاب المناسب أو استبداله بين الأبناء والوالدين، ولكن على الوالدين اكتشافه من الحالات والتمارين التي يريان أنها تنطبق كثيرا على أبنائهما، ويمكن الاستعانة بها في توجيه التعامل مع الأبناء.

المبدأ السادس: تحرير الأبناء من لعب الأدوار
تقول المؤلفتان "جميع دروس علم النفس التي تلقيناها كانت تحذر من التوقع الذاتي، إذا وسمت ولدا بأن تعلمه بطيء سيجد نفسه بطيء التعلم. وإذا نظرت إلى ولد على أنه مولع بالأذى سيحلو له أن يريك كم يستطيع أن يكون مؤذيا. وسم الطفل بصفات معينة أمر يجب تجنبه بأي ثمن.
وتقدم الكاتبتان ست مهارات يمكن أن يستعملها الآباء في تحرير أبنائهم من الأدوار التي صبغوا بها.

كتاب لابد من قراءته:
مكتوب على غلاف هذا الكتاب: إن أكثر من مليوني نسخة تم بيعها من هذا الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم ترجمة هذا الكتاب إلى عدة لغات، مما يعني انتشارا أكثر، وهو بحق كتاب تربوي هام ومفيد وعملي جدا، ويمكن لكل والدين الاطلاع عليه والاستفادة منه، فالمعلومات والأمثلة والقصص الواقعية والتمارين الذكية جميعها ستجعل الجو أكثر هدوءا وصفاء ومحبة داخل البيت الأسري.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 11:47 AM
دراسة الطب بين التحديات والمسئوليات
http://www.bab.com/admin/articles/24_2001/images/nimg4449.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/24_2001/images/nimg4449.jpg)

اسم الكتاب: دراسة الطب بين التحديات والمسئوليات
اسم المؤلف: الأستاذ الدكتور محمد عابد باخطمه
الناشر: المؤلف : (ص . ب 6615) جده 21452 ( طبعة أولى 2000م )
**إن الحيرة التي تقابل خريجي الثانوية العامة في كل أرجاء الوطن العربي تتكرر كل عام، فالطالب الذي يتحصل على نتيجة ودرجة الامتياز في الامتحان النهائي للمرحلة الثانوية يجد إغراء للالتحاق بكليات النخبة وهى الطب والهندسة، وقد لا تكون لديه الميول لأي منهما ولكن الضغوط الاجتماعية والأسرية والصحبة والغرور تغطي واحيانا تلغي حالة العقل والاتزان والتفكير السليم عند الطالب الناجح بامتياز، وتطلق العنان لركوب الموجة مع الصحاب ومع ما يطلبه الأهل.
وهذه المشكلة والحيرة هي عالمية في طبيعتها، ولا تواجه الطلبة العرب بل إنها تواجه جميع خريجي الثانوية والراغبين في إكمال دراستهم الجامعية، لذا فان هناك مكاتب توجيه في المدارس الثانوية وفي الجامعات لتوجيه الطالب المتقدم الوجهة الصحيحة له في حياته حسب مقدرته العقلية، وميوله النفسية، وشخصيته المتفردة، وآماله المعيشية، وظروفه الاجتماعية.
هذه المشكلة الاجتماعية والتعليمية لاقت اهتمامها الكبير من الدكتور الطبيب "محمد عابد باخطمه" الذي عمل معيدا لكلية الطب بجده، فعمله كطبيب ورجل تعليم جعله يدرك مقدار الحيرة والبلبلة التى يعيشها الطلبة في تقرير هدف نهائي للمستقبل، فهو عاشر وشاهد وقابل عشرات الطلاب ودرس وعاصر مشاكلهم فألف كتابه " دراسة الطب بين التحديات والمسؤوليات " ليكون دليلا للطالب وللوالدين والمربين ومستشارا لمن يرغب في دراسة الطب ولأطباء المستقبل. وهذا الكتاب وضعه خبير في هذا الحقل علما وعملا. لذا فان ما يقوله المؤلف يعتبر مرجعا وتوجيها قيما لكل طالب يرغب في دراسة الطب.
وعلى الرغم من أن كتابة ينصرف بجملته إلى الطلبة الراغبين في دراسة الطب إلا أن نصائحه التربوية والتوجيهية تنفع الجميع، فهو يقول من ضمن نصائحه المنتشرة في صفحات الكتاب :
نصائح إلى جميع الطلاب:
1- لا تدخل كلية الطب فقط لأن مجموعك مرتفع. أفضل كلية هي الكلية التي تستطيع فيها صقل مواهبك وقدراتك.
2- جميع المهن وجميع الكفاءات وجميع القدرات بحاجة لبعضها البعض.
3- المواد في الثانوية العامة يجب ان لا تكون هي التي تحدد دراسة الطب من عدمها.
4- إن الشخص الذي لا يملك موهبة الحفظ أو حتى لا يحب الحفظ يمكنه أن ينجح ويستمر ويتفوق في كلية الطب.
5- أن يقف الطالب أمام المرآة ويسأل نفسه السؤال المهم..هل أنا هنا لأنني أريد ان أكون هنا، أو لأنني وجدت نفسي هنا، أو لأنني أجبرت ان أكون هنا، أو لأنني كنت أجرب فقط.
6- أن يسال الطالب نفسه سؤالا جادا بعد أن جرب السنة الأولى في الكلية عن مدى رغبته الحقيقية، فإنه سيوفر على نفسه تضييع المزيد من الوقت.
وهناك صفات يجب أن تتوفر في طالب الطب قد تتطلبها كليات ودراسات أخرى فهي ليست وقفا على دارسي الطب، ولكن هناك صفات يجب ان تكون ظاهرة لطبيب المستقبل نلخصها بالتالي:
** أن يعلم طبيب المستقبل أن هذه المهنة مهنة متعبة، وفيها الكثير من التضحية في الوقت، فالمريض يحتاج إلى تعاطف معه، فيجب أن يكون طبيب المستقبل متفانيا في الخدمة ليس زنقا سريع الغضب.
** يجب أن تكون شخصية طبيب المستقبل من النوع المؤمن بالله، المتواضع في شخصيته والمترفع أيضا في نفسيته.
**مهنة الطب تحتاج إلى أمانة علمية وعملية وأن يكون محافظا على أسرار وخفايا مرضاه، فان كان لا يحفظ السر فأولى له أن يبتعد عن هذه المهنة.
** الطب يحتاج إلى فكر ذو نظرة شمولية وعمق وفراسة في الوقت نفسه، فليعلم طبيب المستقبل أنه أمام تحديات ذهنية عالية تحتاج إلى عقل مستنير، ينظر نظرة تلسكوب ونظرة ميكروسكوب في الوقت نفسه، ولا يعتمد على حفظ قوانين ومعلومة هناك وهناك.
ويناقش الكتاب موضوعا اجتماعيا كبيرا وهو: هل الطب مناسب للفتاة؟ ويقدم ذلك في فصل منفصل لأهميته وهو يرى ان الإمكانية العقلية والعلمية تتوفر عند الفتيات بنفس المستوى عند الأولاد، ولكن التضحيات تختلف فالتضحية كبيرة من الفتاة الراغبة في دراسة الطب فهي ستضحي بحياتها الخاصة وأمومتها ورعاية بيتها !!
وعليها أن تقارن بين الميزات والعيوب ولها القرار في ذلك .
يقدم الدكتور كتابه في ثمانية مواضيع هامة هي :
· الحياة الجامعية والتأقلم معها
· كلية الطب
· الطب والنظرة الاجتماعية
· الطب بين الحقيقة والخيال.
· التخصصات الطبية
· الطب والفتاة
· نبذة عن مهنة الطب وشرفها وأهميتها
· خصائص لا بد من توفرها فيمن يريد أن يدرس الطب.
كما توج كتابه بمقدمات قيمة منها كلمة لمعالي وزير المعارف السعودي وختم كتابه بملاحق واستبيان عن هذا الكتاب وفائدته.
إنه كتاب ثمين في فكرته، ومن الضروري أن يقرأه كل طالب وطالبة أنهيا المرحلة الثانوية وفكر في الالتحاق بكلية الطب. فهذا الكتاب هو دليل ومرجع قيم ليعرف الطالب إن كانت دراسة الطب هي ما يطلبه هو، أم أنه مقدم على مغامرة معروف فشلها.
ونتمنى أن نرى كتبا أخرى مماثلة لبقية التخصصات، فكل دراسة تتطلب نوعا من الشخصية والتفكير العقلي والتكوين والاجتماعي للدراسات المختلفة مثل الهندسة والصيدلة والشريعة والتربية والعلوم العسكرية وغيرها.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:48 AM
التفكير والتعليم في ضوء أبحاث الدماغ
http://www.bab.com/admin/articles/28_2001/images/nimg4593.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/28_2001/images/nimg4593.jpg)

**اسم الكتاب : التفكير والتعليم في ضوء أبحاث الدماغ
**اسم المؤلف: د. إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي

**لا يكفي أن يكون لك عقل ممتاز. بل إن الشيء الأهم أن تستعمله استعمالا جيدا.
حكمة قالها الفيلسوف "ديكارت" كما يقول المؤلف.
ولكن كيف نستخدم هذ1 العقل..؟ المنحة الربانية، هذا هو هدف الكتاب التربوي القيم الذي يأخذ بيد القارئ خطوة خطوة ليعرفه بالدماغ البشري، ويشّرحه له تشريحا علميا مبسطا ليعرف المكونات الأساسية للدماغ من جغرافية الدماغ (جذر الدماغ، قرين أمون، اللوزة، قشرة الدماغ… . ) إلى مكوناته العصبية، وأهمها العصبون والخلايا الصمغية، ووظيفة كل من هذه المكونات العديدة التي لم تخلق عبثا، لأن التفكير يبدأ من هذا العضو الهام، ومنه ينطلق التعليم. والدماغ هو مخزن الذاكرة والمعرفة عامة. هذه هي موضوعات هذا الكتاب.
من المعروف أننا نستقبل المعلومات من العالم الخارجي بواسطة الحواس الخمس المربوطة بشبكة الأعصاب المنتشرة في الجسم إلى جذر الدماغ حيث يتم تصنيفها، ومن ثم العمل بما يناسب المعلومة أو الإثارة والإشارة القادمة.
موضوع الكتاب هو التفكير والتعليم والذاكرة، فما هو التفكير ؟
ليس هناك تعريف علمي شامل ودقيق للتفكير، لأن الطريقة التي يعمل بها الدماغ لا تزال مجهولة، فالأبحاث التي تجري بشكل مكثف وعميق لا تزال في أول الطريق، ولكننا نعلم أساسيات ومبادئ أولية نعرف منها كيف يحدث التفكير أو التفكر، فالدماغ يتكون من خلايا التفكير التي تسمى العصبونات عددها لا يتجاوز 10% من خلايا الدماغ، ويوجد منها 100 مليار عصبون في دماغ الإنسان، والخلايا الصمغية تمثل النسبة الباقية 90% من خلايا الدماغ. أي ان هناك 10% من خلايا الدماغ للتفكير.
وكيف يحدث التعليم ويخزن في الذاكرة ؟
يقول المؤلف : "يميز الدماغ بين حالتين: الأولى عندما نعمل أو نفكر في شيء نعرفه سابقا، والثانية عندما نعمل شيئا جديدا أو نفكر في شيء جديد، فعندما نعيد شيئا سبق أن تعلمناه فان مسارات الدماغ تنفعل بسهولة، لأن مسار الارتباطات معروف ومعبد" . أما التفكير في أمر جديد، فهو يختلف فالجديد يستثير الدماغ فتتولد طاقة كهربائية فيه من الإثارة التي قام بها هذا الجديد ( معلومة، فكرة، منظر..) وتتحول هذه الطاقة الكهربائية إلى نبضات في العصبون، وتسير إلى أن تصل إلى محطات الفرز في وسط الدماغ وتتواصل العمليات فيه- حتى تخزن هذه الصور والمعلومات الجديدة في جزء الدماغ المسمى (قرين أمون)، وبذا يتم التعلم وتبقى المعلومة في الذاكرة، لذا فإن الباحثين في علم الأعصاب والدماغ يرون أن عملية التعلم والذاكرة وجهان لعملة واحدة.
يقدم المؤلف فصلا هاما عن أنواع الذاكرة، ويذكر أنها حسب التصنيفات القائمة حاليا (وقد تتغير لا حقا) فإن هناك خمسة أنواع من الذاكرة هي : ذاكرة المعاني، والذاكرة العرضية، والذاكرة الإجرائية، والذاكرة الأوتوماتيكية( الآلية)، والذاكرة العاطفية. والمؤلف يشبه خطوط الذاكرة هذه بترتيب البضائع في مخازن الأغذية الكبيرة، فهناك رفوف خاصة بالمأكولات، ورفوف خاصة بمواد التنظيف ورفوف خاصة بالألبان، فإن كنت أمام رفوف مواد التنظيف فإنك لن تستطيع الحصول على المواد الغذائية لأنها في مكان آخر.
لذا فإن معرفة هذا التقسيم يساعد على العمل لتحسين الذاكرة ولزيادة التذكر عند الطلاب، وعليهم أن يستخدموا هذه الأنواع من الذاكرة عند قراءة الموضوع وكتابته ورسمه ومناقشته مع الزملاء، فكل من هذه الطرق تصنع ملفا للمعلومة في مكان مختلف في الذاكرة.
فبعضنا يجد صعوبة في تذكر الأسماء ولكنه حالما يشاهد صورة شخص يتذكره ويتذكر اسمه، وقد يغيب إنسان عن مكان ولا يتذكر منه أو عنه أي شيء، ولكن عندما يعود الى هذا المكان نجد أن ملف هذا المكان وذكرياته وحوادثه تظهر فجأة ويتذكر ما لم يذكره أو يعرف أنه يتذكره.
والكتاب يوضح لنا أيضا ويفسر الكثير من المشاكل التي تواجه البعض، فالصغير الذي حرم من العاطفة ( كالأطفال الأيتام الذين لم يجدوا من يرعاهم ) لم تتكون عنده خزينة تذكر عاطفية، فنجده يميل إلى العنف وإلى حب الذات لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
الكتاب موجه إلى رجالات التعليم والتربويين، لذا فإن المؤلف يوجه نظرته وأمثلته إلى مجال التعليم والاستفادة من هذه المعلومات العلمية في تحسين وتفعيل عملية التعلم، والحقيقة أن المعلومات الموجودة في هذا الكتاب قيمة جدا، ويمكن أن تطبق في كل مجالات الحياة، في العمل مع الزملاء ومع العملاء في التجارة ومع المنافسين في الصناعة وفي الأبحاث والدراسات وفي القضايا الجنائية حيث إن الذاكرة والتذكر هي العنصر الهام عند الشاهد والمجني عليه.
قسّم المؤلف كتابه إلى ست وحدات وجعل كل وحدة من عدة فصول ليبلغ الكتاب تسعة عشر فصلا.
أما الوحدات الرئيسية في الكتاب فهي : الوحدة الأولى معلومات عن الدماغ، الوحدة الثانية : كيف يفكر الدماغ وكيف يتعلم، الوحدة الثالثة: تحضير الدماغ للتعلم، الوحدة الرابعة: العوامل المؤثرة في التعلم، الوحدة الخامسة : التعلم، الوحدة السادسة: الذاكرة واستراتيجيات التدريس.
إنه كتاب قيم يمتلئ بالمعلومات الهامة التي يحتاج إليها كل أب، وعلى كل إنسان عنده أبناء في أي عمر أن يقرأ الكتاب، ويجب أن يقرأه أيضا كل مدرّس ومرّبٍ.
تعريف بالمؤلف:
د.ابراهيم بن أحمد مسلم الحارثي أحد روّاد التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية، وهو يعمل كخبير في مركز التطوير التربوي بوزارة المعارف السعودية. وله مؤلفات أخرى في نفس المجال منها كتابه تعليم التفكير.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 11:49 AM
كيف تنمي الانضباط الداخلي عند الأطفال
http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5402.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/41_2001/images/nimg5402.jpg)

** اسم الكتاب: كيف تنمي الانضباط الداخلي عند الأطفال
**اسم المؤلف: د.إبراهيم بن أحمد الحارثي والدكتور محمد سعيد دباس
الناشر: مكتبة الشقري الرياض طبعة أولى 2001م
** السنوات الأولى من عمر الطفل هي سنوات التشكيل والتلوين لحياته القادمة، لذا فإن تنشئة الصغار التنشئة الصحيحة والسليمة، هي أساس نجاحهم في الحياة، إضافة إلى أن نجاحهم سيكون نجاحا وصلاحا للمجتمع كله، وعبء تربية الصغار مهمة كبيرة تقع على عاتق الوالدين، اللذين يهمهما أن يؤمنوا الكثير من السعادة للأبناء، وفي الوقت نفسه أن لا تكون هذه السعادة مفسدة لهم، أو أن تكون على حساب نجاحهم في الحياة العامة أو الحياة العملية.
وهذا الكتاب الذي يقدمه خبيران في التعليم والتربية، هو أحد سلسلة تربية الناشئة، وهو الكتاب الثاني من سلسلة "الشقري للتربية الحديثة". والكتاب يحمل عنوان
"كيف تنمي الانضباط الداخلي عند أطفالك".

البداية من الداخل!
ويقدم المؤلفان كتابهما على أساس أن عملية التربية والتأديب والانضباط يجب أن تأتي من داخل الفرد لا من خارجه، ويسعيان أن يرى الوالدان نفسيهما وأبناءهما بطريقة تختلف عن الطريقة التقليدية المتعارف عليها، أو التي يذكرانها من خلاصة التربية التى حصلت لهما في مبتدأ حياتهما.
يقول الكتاب إن هدف الوالدين أن ينشأ الطفل سعيدا في حياته، واثقا من نفسه، يشعر أنه مقبول ومحبوب في مجتمعه. ومن هنا فان التربية تتعلق بالطفل وشعوره، وليس بشعور الوالدين وإحساسهما، ومن هنا يجب فهم شعور الأطفال وأفكارهم وبذل الوقت الكافي لمعرفة هذا الشعور.
لتسهيل شرح وفهم فكرة الكتاب فإن المؤلفين يقدمان أفكارهما من خلال عشرة مبادئ، ويتم شرح كل مبدأ بشكل مفصل ويلحقه بحالة توضيح، بقصة أو حوار بين الصغار والكبار، مما يشوق القارئ ويزيد في وضوح الفكرة والصورة والمبدأ. ويمكن إيجاز هذه المبادئ بما يلي:

المبدأ الأول- تخلص من مشاعر طفولتك:
يقول الكتاب" ولعلك تتساءل: كيف يمكنني أن أدرك هذا الأمر الآن، وأنا بالتأكيد لا أعرف شيئا عن تفاصيل الطفولة التي عشتها."ويثير الكاتب فكرة غاية في الأهمية، وهي أن الطفل بريء مسكين لا حول ولا قوة له، وأنه لا يعني ما يقوله، لذا فيجب على الوالدين تقمص شخصية الطفل مرة أخرى، وعندها سيدرك المربي أنه قام بدور الطفل وتعامل مع قدراته العقلية الصغيرة.
بعد أن يتعرف الوالد على مشاعره الجديدة أو ينتقل إلى الإحساس بالمشاعر الجديدة، يقدم له المؤلف سبع خطوات للتغيير.

المبدأ الثاني- العقاب ليس حلا:
يقول الكتاب" العقاب يتعارض مع بناء الثقة بين الآباء والأبناء، فإذا كان وجود الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء أمرا ضروريا فإن وجود العقاب أمر غير ضروري" .
"العقاب يؤدي إلى نتائج سريعة، ولكن أثره التربوي لا يعمر طويلا، وأما آثاره السلبية فتبقى في الذاكرة طويلة الأمد، وتتخندق في شخصية الطفل وتؤثر في مستقبل حياته."

المبدأ الثالث- ناقش الأمور وخطط لها وابن عليها:
في عالم متسارع وانشغال الوالدين كثيرا عن أبنائهما لا يعفيهما من المسئولية التربوية، ويجب ترتيب الأمور بوضوح للجميع لتكون هناك خطة يضعها ويعرفها الجميع.

المبدأ الرابع- القانون هو القانون:
ينصح الكتاب الوالدين بوضع قوانين للأسرة يشترك في إعدادها ووضعها جميع أفراد الأسرة، ويقول الكتاب"إن القوانين السهلة تساعد أطفالك على فهم العالم المحيط بهم، وتجعلهم يشعرون بالأمان، ويعودهم على النظام والترتيب في حياتهم."

المبدأ الخامس: لا تكتف بوضع الحدود:
" ان وضع الحدود والتعليمات الواضحة تغنيك عن الصراخ وكثرة الكلام، وتكرار النصائح، ويحدد الكتاب ضرورة توضيح خرائط السلوك المقبول والسلوك السيئ، وتحديد ما يجوز عمله ومالا يجوز، وتناقش هذه الحدود مع أفراد الأسرة ليحترمها ويسير على هداها الجميع.

المبدأ السادس: اكتب الاتفاقات العائلية:
ان كتابة الاتفاقات العائلية تساعد في أشعار الأطفال بأهميتهم، وقد تبدو في البداية كأنها لعبة، ولكن عند التطبيق تتضح معانيها، ويجب الالتزام بها من الجميع ويجب أن يحرص الوالدان على أن لا يخلا بما التزما به، وهنا يتعود الطفل على أن هذا الأمر يحترمه الجميع ويتعلمون الوفاء بالعهد.
يتميز هذا الكتاب بأنه يقدم اتفاقية مثالية تم إعدادها من قبل عائلة حرصت على تنفيذ هذا المبدأ، ومنها يرى القارئ أنها فعلا مفيدة إلى مالا يمكن تصوره.

المبدأ السابع- كن على استعداد للتنازل:
عند وضع القوانين، يجب الالتزام بها، ولكن لا يعنى الوقوف عندها مهما كانت الظروف، فإن الوالدين يجب أن تكون لديهما المرونة للتعديل حسب مصلحة الجميع وإصلاح الصغير بالذات، فإن التنازل هنا لا يعني كسر النظام ولكنه يعني التعديل.
هناك نظرية تربوية هامة تقول إن الأطفال يتعلمون من المشاهدة أكثر مما يتعلمون من القول، لذا فعندما يلتزم الأب بوعوده يدرك الصغار أهمية ذلك، ولكن لو قال لهم إنه من الواجب احترام الوعود، فإن الصغار لا يلقون لهذا الأمر بالا.

المبدأ الثامن- المناقشة:
يتصور بعض الوالدين أن فتح باب المناقشات مع أبنائهم يفتح مجالا للجدال، ويفتح مجالا للتهرب من الأعمال، ولا يستطيع الآباء فرض سيطرتهم على الأبناء، ولكن الكتاب يقول عكس ذلك، بل أن النجاح سيكون حليف الوالدين، وسيكون الأبناء أكثر سعادة وقبولا لكل نتائج النقاش.

المبدأ التاسع- ليربح أطفالك المعركة واربح الحرب:
اجعل أبناءك يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون، وأنهم موضع ثقتك، لا تكن حرفيا معهم، اجعلهم يربحون المعركة ويحققون ما يريدون من تغيير موعد النوم، أو اختيار الملابس أو طريقة تمشيط شعرهم. وعليك أن تكسب الحرب بأن تعلمهم تحمل المسئولية ،وأن يحافظوا على عهودهم ووعودهم.

المبدأ العاشر- القاعدة الذهبية:
إن القاعدة الذهبية هي معرفة الله وخشيته في الأمور كلها، لذا فيجب ان تقوم التربية بخلق هذا الوازع في النفس الطرية، لتنشأ على مبدأ الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هنا تتم الرقابة الذاتية، وإحسان العمل قولا وعملا وضميرا.
ومن هذه المبادئ العشرة نرى أهمية خاصة لهذا الكتاب لكل مربٍ وكل أسرة لديها صغار في طور النمو والكبر. فهو دليل لتربية جيل على معالجة الحياة معالجة حكيمة وناجحة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:49 AM
مفاهيم أسرية
http://www.bab.com/admin/articles/42_2001/images/nimg5415.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/42_2001/images/nimg5415.jpg)


** اسم الكتاب :مفاهيم أسرية
**اسم المؤلف: سارة بنت عبد الله العبد الله
الناشر: مكتبة السعيد الرياض 2001م
**فكرة الكتاب تتمحور حول بناء الأسرة المتفاهمة والمتحابة، واللبنات المكونة لهذا البناء، ولأن الأسرة هي الخلية الصغرى في المجتمع، فإن ذلك يعني أنه كلما كانت الأسرة تتمتع بقوام وتفاهم كانت الفوائد كبيرة وعظيمة للأسرة وأفرادها وللمجتمع كله. وهذا الكتاب "مفاهيم أسرية" هو كتاب في التربية والرقي بالحياة الأسرية، لتأمين سعادة وابتسامة دائمة في البيت، ويسعى لتوضيح مفاهيم أسرية يجب ان تحافظ كل أسرة عليها، لأن فيها العلاج والوقاية أيضا والوصفة الصحيحة لنشأة أجيال قادرة على مواجهة الحياة والتعامل معها، بما يعود بالنفع عليها وعلى من حولها من أفراد الأسرة والمجتمع.

مكونات الأسرة:
إن أي أسرة في العالم تتكون من الوالدين والأبناء، وهؤلاء الأفراد كائنات مستقلة بذاتها فكرا وتوجها وآمالا، لذا كان من الواجب وضع إطار عام يحدد الأسس العامة والخطوط الحمراء والخضراء للتفاهم والتعاون الأسري، وهذا الكتاب يخاطب مجموعة فئات الأسرة من الأب والأم والأبناء، ويركز كثيرا على الأبناء وتنشئتهم.

أقسام الكتاب:
تقسم المؤلفة كتابها إلى ستة أبواب: الثلاثة الأولى منها هي عن تنشئة الأطفال والأبواب الثلاثة الأخيرة عن واجبات وتوجيهات أسرية عامة.
كيف نربي أولادنا؟
يطرح الكتاب هذا السؤال في أول فصل فيه، وتضع المؤلفة على الوالدين مسؤولية جسيمة، لأن المربي مسئول أمام الله، فإن هو أحسن التربية فهو سينال السعادة في الدنيا والآخرة، وإن أهمل تربية الأبناء فهو سيشقى في الدنيا والآخرة.
وتبدأ مفاهيم التربية بالقدوة الصالحة وتقول المؤلفة:
1- إن الطفل الذي يسمع كلمات السب والشتم واللعن لا يمكن أن يتعلم الكلام الطيب.
2- إن الطفل الذي يربى على سرعة الغضب والانفعال وعدم التحكم بأعصابه عند الغضب .. لا يمكن أن يعرف الاتزان ولا التعقل ووزن الأمور بميزان عاقل.
3- إن الطفل الذي لا يجد من يحمله المسؤولية صغيرا.. سوف يتعب كثيرا في تحملها عندما يحتاج إلى نفسه ويحتاجه مجتمعه.
وتستشهد المؤلفة بقول الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين " الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك".

صحة الطفل والتطعيمات!
تشرح في الباب الثالث عن صحة الطفل وتقدم ما يزيد عن 40 نصيحة بعضها طبي وبعضها علاجي ووقائي، وهي نصائح قيمة للوالدين وللأم بالذات بحكم قربها من الصغير.
يتميز هذا الكتاب أيضا بتقديم وتعريف التطعيمات المطلوبة للصغار ومواعيد التطعيم المختلفة، والجرعات، وهو جدول توضيحي يجب أن يكون في كل بيت فيه أطفال.
كما تقدم أيضا جداول بيانية عن تطور نمو الطفل الجسدي والتغيرات التي تحدث في نموه الحركي، من يوم ميلاده إلى أن يبلغ الشهر السادس.
كما نجد في الكتاب دليلاً متكاملاً عن أمراض الطفولة المعدية مثل الحماق والحصبة والحصبة الألمانية والنكاف والحمى القرمزية والسعال الديكي.

نصائح للزوجة!
توجه الكاتبة وتقدم قواعد أساسية للحياة السعيدة في البيت، فهي تطلب من الزوجة أن لا تنسى زوجها في مرحلة تربيتها وتنشئتها للصغار، كما تطلب منها أن لا ترهق زوجها بالمصاريف، وأن تشاركه همومه وتطلعاته وأن تكون عونا له في حياته وأن تكون قريبة منه ومن والديه وأقربائه.
كما أنها تطلب من الزوجة الحفاظ على أسرار البيت، وأن لا تجعل أمور البيت الخاصة موضع أحاديثها مع الجيران، أو مع الغرباء.
كما تقدم النصيحة بأن لا تثير الزوجة غضب زوجها بتذكيره بأخطائه وقصوره، وإن أخطأ الزوج عليها، فيجب عليها امتصاص غضبه، وتحمل هبوب العاصفة، فإنها ستنقشع سريعا مع ابتسامة الزوجة ولطفها.

نصائح للزوج
وتوجه مفاهيم خاصة للرجل وتذكره بالحديث الشريف" الرجل في بيته راع وهو مسؤول عن رعيته" .
تذكر الرجل بأن القوامة التي منحها الله له، لا تعني التسلط، وإنما تعني حسن السياسة، وإدارة موكب الحياة، على وجه الإحسان والمودة، والحرص على بذل الخير، فالقوامة منحت" لمن هو أكثر تحملا وأقدر على التصرف في مواجهة الصعاب، وأكثر تعقلا في موازنة الأمور".
وتنصح الزوج بأن يكون رقيقا محبا لزوجته، فهو يمتلكها بحنانه أكثر مما يمتلكها بماله. وإن سر السعاة الزوجية هي تبادل التعاطف بين الزوج وزوجته، فهي تنصح الزوج بالابتسامة الدائمة في وجهه زوجته وأبنائه، وأن يكثر الجلوس والحديث والأكل معهم، فإن سعادتهم جميعا هي بوجوده معهم وحولهم.
كتاب قيم في التربية، قد نعرف الكثير مما قالته الكاتبة، ولكن لا يزال هناك شيء ومفاهيم تربوية نجهلها، وهذه الكتاب يقدم لنا بعضا منها.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:50 AM
كيف تنمي الثقة بالنفس لدى أطفالك
http://www.bab.com/admin/articles/5_2002/images/nimg6473.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/5_2002/images/nimg6473.jpg)

** اسم الكتاب: كيف تنمي الثقة بالنفس لدى أطفالك
*اسم المؤلف: د. إبراهيم بن أحمد مسلم الحارثي والدكتور محمد سعيد دباس
الناشر: مكتبة الشقري www.alshegrey.com (http://www.alshegrey.com/)
** الكتاب الثالث من سلسلة الشقري للتربية الحديثة، وهي سلسلة تربوية يكتبها خبيرا تربية وتعليم، قدما في هذه السلسة خبرتهما لسنوات عديدة وطويلة في تربية الأجيال.

رسالة الكتاب في المقدمة:
يقول المؤلفان في المقدمة: "يقول المثل الصيني القديم "إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، هي الخطوة الأولى" إذا حصلت على التشجيع المناسب أثناء قيامك بخطواتك الأولى، وبالتركيز على ما تعمله بشكل صحيح وسليم، ستشعر أن ثقتك بنفسك ستنمو بشكل مستمر، وستصبح رحلة الحياة بالنسبة لك سهلة، وممتعة، وأكثر إثارة وفاعلية. وإن تصميمك على العمل الجاد والنجاح خلال المراحل الصعبة والحرجة والمحبطة في حياتك سيحدث نجاحات رائعة ومتميزة في حياتك…
سنبين .. أسباب وقوع الأخطاء، وكيف يمكن أن يكون رد فعلك مختلفا عما هو عليه، وذلك بالتركيز على ما تفعله أنت وأفراد أسرتك بشكل صحيح..."

رد الفعل هو المشكلة!!
يقول الكتاب إن ردة الفعل أو استقبال الحدث هو العامل المهم فيما يحدث لنا، فالجميع من الناس يتعرضون لمشاكل ومصائب في حياتهم، فمنهم من يرى في هذه الكارثة أو الأزمة في الحياة درس مفيد ورسالة سماوية، إما لتنقية النفس، أو لأعادتها إلى الطريق السليم، أو لإنقاذها من شر خفي، ومنهم من ينظر الى الكارثة وكأنها زلزال في حياته دمر كل بنيانه السابق، وانتهى مستقبله وحياته بوقوع هذه المشكلة أو الحادثة.
لذا فإن رد الفعل والتعامل مع الحدث هو ما يجب معالجته؟ فالأحداث تحدث ولا نستطيع منعها، ولكن الإنسان يستطيع أن يتكيف مع الأحداث وأن يستفيد منها، ويجعل الحادثة عاملا موجبا في حياته لا نقطة سوداء أمام نظره تعيقه عن النظر إلى ما بعدها.

تسعة مبادئ لمواجهة الحياة!!

ولكن كيف للإنسان أن يربي أولاده وينشئهم النشأة التي يشاركون فيها الحياة بروح إيجابية، وروح فاعلة وعاملة.
يقدم لنا الكتاب تسعة مبادئ، يطلب من أولياء الأمور في البيت وفي المدرسة أن يفهموها ويتعاملوا بها مع الصغار لتنغرس في نفوسهم وينشئون عليها، ولتكون جزءا من خصائصهم وصفاتهم الشخصية، ليعيشوا حياة ناجحة ومتلائمة مع طبيعة الحياة المتقلبة.
ويقدم الكتاب للقارئ هذه المبادئ التسعة بعناوين دالة على المفهوم العام للمبدأ، ويشرحها شرحا مفصلا، ومشوقا ، بأمثلة من الواقع، ومن تجارب الآخرين الذين لا يختلفون عنا في الظروف والبيئة المعيشية.
المبدأ الأول: كافئ على الأفعال الحسنة.
المبدأ الثاني: أخطاؤنا خير أستاذ لنا
المبدأ الثالث: اشكر ولدك إذا تحمل مسئولية خطئه,
المبدأ الرابع: اقبل نفسك كي تتمكن من قبول أولادك.
المبدأ الخامس: احترم أولادك وسيحترمون أنفسهم.
المبدأ السادس: الكمال لله ..(كف عن البحث عن الأخطاء)
المبدأ السابع: لا تفعل لأولادك ما يستطيعون عمله..
المبدأ الثامن: احذف عبارات اللوم من قاموسك.
المبدأ التاسع: قل ( لا) للسلبية.

قصص متميزة

يلاحظ القارئ أن الكتاب مملوء بالقصص والأمثلة المأخوذة من الواقع، وهذا يجعل الكتاب أكثر تشويقا وأكثر وضوحا في فهم المقصود بكل مبدأ من المبادئ السابقة، فقصة الأب وابنه فواز، قصة نراها في الواقع، وقلما تخلو أسرة من نموذج للابن المشاكس، أو الابن الشقي والذي تظهر عليه هذه العلامات من الصغر، ويكون الطفل العنيد.
فماذا سبب هذه الانحراف في سلوك هذا الصغير؟ وكيف يمكن معالجته؟
أبو فواز كان يؤلمه أن يجد ابنه يقوم بدوره عندما كان صغيرا، وهو العناد والمشاكسة، فهو يذكر كم كانت طفولته شقية، وكان أبوه يعامله معاملة قاسية بالضرب لعله يرجع إلى الطريق الصحيح، لذا فإن أبا فواز حرص أن لا يتعامل مع ابنه بالضرب، ولكن الابن يستمر بالمشاكسة والعناد!! فماذا يفعل الأب مع ابنه فواز.
إن الكتاب يقدم لنا هذه الحالات، ويقدم التحليل النفسي للسلوك الشاذ الذي يزاوله هذا الطفل الصغير، لقد كان السبب هو وجود خلافات بين الأب والأم، مما يجعل هذا الصغير يتصرف هذا التصرف في محاولة بريئة لصرف الوالدين عن الحوارات الساخنة بينهما، أو لتغيير موضوع الخلاف الذي يدور في البيت بين الأب والأم. إنه تحليل قد لا يكون موجودا في كل الحالات، لكنها إشارة هامة إلى أن السبب قد يكون أمرا خارجيا، كثيرا ما يكون الوالدان غير مدركين له، أو شاعرين به.

كتاب لا بد من قراءته

إن هذه السلسلة من أفضل الكتب التربوية، والتي كتبت للأجيال الحالية، وكيف يمكن التعامل معهم، وكيف تكون التنشئة السليمة لهم في عصر التنوير الكثيف.
وهذه السلسلة تتميز بالكتابة السهلة والممتعة والتشويق الكبير فيها، وما على المربي سواء أكان أبا أو أما أو أخا أو مدرسا سوى البدء في الصفحة الأولى ليبتدئ مشوار القراءة لهذه الكتب، التي سيجد فيها الجديد والممتع الذي يشجعه على الاستمرار في القراءة.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 11:50 AM
المتفوقون عقليا
http://www.bab.com/admin/articles/13_2002/images/nimg7088.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/13_2002/images/nimg7088.jpg)


** اسم الكتاب: المتفوقون عقليا
اسم المؤلف :د عبد الرحمن سيد سليمان ود. صفاء غازي أحمد
**الناشر: مكتبة زهراء الشرق
** نسمع كثيرا عن حالات عجيبة من قدرات لبعض الصغار من الطلبة، فهناك من استطاع أن ينهي المرحلة الثانوية وهو لا يزال في العاشرة من عمره، وهناك من أنهى الجامعة وزملاؤه في عمره لا يزالون لم ينهوا المرحلة الابتدائية.
ونسمع أيضا عن أن بعض الموهوبين الذين يتركون المدارس لأنها مملة ومضيعة للوقت، فهي سجن لهم غير مفيد، لأن اكتشافهم لم يكن ممكنا، ولم يتعرف عليهم، ولأن مستواهم العقلي كان أكبر مما يقدم في المدارس.
إن أمثال هؤلاء يعتبرون ثروة قومية، وإنسانية، يجب أن لا تهدر، ويحب الكشف عن العقول المتفوقة لأنها إحدى وسائل التقدم البشري، لذا فإن البحث عنهم والتقاطهم هو جزء من مهمات التعليم وأهدافه.

من هو المتفوق عقليا؟
تنصرف اهتمامات هذا الكتاب بصفحاته التي تقترب من 300 صفحة حول دراسة ظاهرة المتفوقين من الطلبة الصغار والكبار، وكيف يمكن معرفتهم وتنميتهم والتعامل معهم، ومساعدتهم في الظهور، والتغلب على العقبات التي تواجه أمثالهم.
ويقر المؤلفان أن هناك صعوبة في الوقوف على تعريف متفق عليه مقبول عند الجميع، فمرة يعرف المتفوق بأنه الشخص "الذي وصل في أدائه إلى مستوى أعلى من مستوى العاديين في مجال من المجالات التي تعبر عن المستوى العقلي والوظيفي للفرد بشرط أن يكون ذلك المجال موضع تقدير الجماعة".
وتعريف آخر يعطي التفوق لمن "يتمتع بمستوى ممتاز أو خارق من حيث الذكاء العام أو في مجال أو اكثر من المجالات الخاصة" والمجالات الخاصة تحدد بتسعة مجالات هي: الرياضيات والعلوم الهندسية والفنون البصرية والموسيقى والدراما واللغات والرياضة الجسدية والقيادة الاجتماعية.

الذكاء ضرورة لظهور المتفوق!!
الذكاء جزء أساسي يتمتع به جميع الموهوبين والمتفوقين عقليا، وهو ما يميزهم عن غيرهم، لذا فإن معدلات ذكائهم تكون مرتفعة.
ومن المعروف أن الذكاء ليس بالضرورة من المورثات، فقد يولد ابن بذكاء عال لأسرة متوسطة الذكاء، كما أن الأب أو الأم الذين يدخلون في تصنيف العباقرة ليس من الضروري أن يأتي أبناؤهم بمستوى ذكائهم، فهو عامل مكتسب في كثير من الأحيان وليس وراثيا.

وسائل اكتشاف المتفوقين:
يمكن أن يكون البيت والوالدان هما المرجع الأساسي لمثل هذه الاكتشافات، فملاحظات الوالدين عن الابن هامة جدا، ولو أنها تكون في كثير من الأحيان خاطئة أو منحازة أو إعجابا، لذا فإن على الوالدين ملاحظة الاهتمامات أو التصرفات العقلية غير الاعتيادية، وعليهما تبليغ ذلك للمدرسة التي عليها أن تكمل البحث والتحري.
يقول المؤلفان إن هناك عدة وسائل لاكتشاف المتفوقين عقليا، ومن الأفضل أن تستخدم جميعها لأن لكل منها عيوبا، وليس هناك من طريقة واحدة لمعرفة أسرار الدماغ عند الجميع، ولكن باستخدام اختبارات الذكاء الجماعية والفردية يمكن التقاط العقول النابهة أو غير العادية، ومن هذه الاختبارات يمكن وضع الشخص تحت المجهر للتحقق من نوعية ذكائه وتوجهاته، ولكن يعيب هذه الاختبارات أنها ليست مناسبة للجميع، فقد لا تنفع عند بعض من لا يجيدون القراءة أو الذين يعتريهم الخوف من الامتحانات.
ويجب على المدرسين فحص عقول الصغار ومعرفة قدراتهم، فالطفل أو الطالب غير العادي سيبرز وسيكون ظاهرا ومتميزا عن أقرانه، وهنا يأتي دور المدرس الذي عليه مواصلة الاكتشاف ووضع الطالب على الطريق الصحيح للنمو والانطلاق نحو الاستفادة من الموهبة الطبيعية التي يمنحها الله للبعض.

فصول الكتاب:
ينقسم الكتاب إلى ستة فصول كل منها يغطي مجموعة موضوعات ذات ارتباط فكري واحد:
الفصل الأول: مدخل إلى دراسة التفوق العقلي
الفصل الثاني: عوامل ومحددات التفوق العقلي
الفصل الثالث: خصائص المتفوقين عقليا وسماتهم المتعددة
الفصل الرابع: أساليب التعرف على المتفوقين عقليا
الفصل الخامس: أساليب تعليم المتفوقين عقليا وبرامج تربيتهم
الفصل السادس: مشكلات المتفوقين عقليا.

التفوق نعمة ونقمة:
في الفصل الأخير يتحدث المؤلفان عن المشاكل التي تواجه المتفوقين، ومنها يتعرف القارئ على أسرار ومظاهر نفسية تصاحب أصحاب المواهب، فهم يعيشون عيشة في بيئة صممت خصيصا للغالبية من البشر ذوي القدرات العقلية المتوسطة، لذا فإن هناك مشكلتين تواجههم، الأولى هي أن الاندماج يتطلب منهم تضحية، فهم يملكون عقليات تتطلب الانطلاق، ولكنها تتصادم بالواقع الذي لا يتطابق مع فهم وإمكانياتهم.
والمشكلة الثانية هي مشاكل نفسية واضطرابات تصاحب أصحاب المواهب والقدرات العقلية الخارقة، وعلى الرغم من أن هؤلاء يملكون عقولا مميزة إلا أن هذه العقول تجد صعوبة في التكيف فيما حولها.

كتاب يهم كل أسرة!!
كتاب يهم كل أسرة، وخاصة إذا كان هناك لديهم أبناء متفوقون، فهذا الكتاب يعينهم ويرشدهم على الطريق الصحيح لاكتشافهم وتنمية هذه القدرات والتعاطي معها عند هؤلاء الأبناء، وفي الوقت نفسه يساعد الجميع على العيش بانسجام وتفاهم تام.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:50 AM
القراءة السريعة في مجال الأعمال
http://www.bab.com/admin/articles/15_2002/images/nimg7216.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/15_2002/images/nimg7216.jpg)


**اسم الكتاب : القراءة السريعة في مجال الأعمال
اسم المؤلف : ستيف مويدل
**الناشر : مكتب جرير الرياض طبعة 2001م
** ان للقراءة متعة عظيمة، يشعر بها كل من يقرأ، ولكن البطء في القراءة يقضي على هذه المتعة ويحولها إلى هم كبير، وينصرف الاهتمام والرغبة في القراءة إلى النفور منها، فالإنسان يجد أنه أمام مجموعة من الواجبات، أو الكتب الشيقة التي يرغب في قراءتها، ولكن الزمن المسموح به لا يسمح بالاطلاع على هذه الكتب وقراءة الكنوز التي فيها.
وهناك أساسيات ومبادئ تعلم سرعة القراءة، وظهرت مدارس ومعاهد تعلم هذا الفن الرفيع، وهو علم له أصوله ومبادئ يمكن لكل إنسان أن يتبعها، ومثال ذلك فن الكتابة على الآلة الكاتبة، فهناك من يطبع عشر كلمات في الدقيقة، وهناك من يطبع ما يزيد عن المائة، فهنا يجد الإنسان كيف ان التمرين واتباع الأسس يساعد على النجاح وإنهاء المطلوب بنفس الجهد ولكن بوقت أقل.

مشاكل القراءة!
هذا الكتاب يقدم دراسة شيقة عن القراءة السريعة وأهميتها، وكيف يمكن للإنسان المبتدئ ان يمارس هذه المبادئ وينطلق نحو القراءة السريعة.
ويذكر الكتاب ان هناك ست مشاكل رئيسية في القراءة:
1- القراءة كلمة كلمة، فهذه اكبر واشد كابح للقراء السريعة، فالقدرات العقلية والبصرية للإنسان تستطيع ان تلتقط صورة كاملة لسطر كامل وليس كلمة كلمة، وهذا ممكن بشيء من التدريب والتعود.
2- نقص التركيز، فقد يجد الإنسان انه يقرأ ولكنه لا يفهم، ليس لصعوبة المادة المقروءة ولكن بسبب شرود الذهن أثناء القراءة، وهذا أيضا أمر يمكن التغلب عليه بالتدريب، ومحاربة الشرود بالقدرات الهائلة للعقل في التركيز.
3- القراءة الصامتة ولكن بصوت داخلي، حيث يجد القارئ نفسه وكأنه يتهجى الكلمات.
4- عدم فهم بعض الكلمات التي ترد في المقروء، وهنا يتعثر الفهم وقد تتوقف القراءة، وهناك نوعان من الكلمات يمكن التغاضي عنهما وهما الأسماء، والأعلام، فهذه يمكن إدراكها وفهمها من سياق المكتوب، ولكن يجب معرفة كلمات الأفعال !!
5- التراجع، حيث يكون النظر سببا في التراجع أو التقدم عن التسلسل العادي للأسطر، وهنا يقدم الكتاب تقنية وطريقة تساعد على عدم حدوث ذلك.
6- الارتداد ببطء، وهذه مشكلة خفية ولكنها تواجه كثيرا من القراء، وهي ان القارئ ينتقل الى السطر التالي بصعوبة نظر، حيث ان توازن التنقل بين الأسطر يحتاج الى تدريب مكثف.

الفهم والسرعة:
يتعرض الكتاب لنقطة هامة وهي ان السرعة في القراءة تعيق الفهم، والكتاب يعترف بذلك ويقر ان معدل الفهم يقل كثيرا في القراءة السريعة عن الفهم في القراءة البطيئة أو المركزة كثيرا، ويؤكد المؤلف ان مقدار الفهم سيتحسن كثيرا مع التمرينات.
ويقدم الكتاب وجهة نظر أخرى وهي ان الفهم أيضا محدود في القراءة المركزة، وقد يدرك الإنسان ما مقداره 90% مما يقرأ، سيتوصل الى ما يقرب من ذلك في القراءة السريعة ببعض التدريبات، وهو يرى ان مقدار 60% فهما هي نسبة حسنة جدا، ويجب ان لا يخاف القارئ من انه يضيع وقته سدى، في متابعته برنامج القراءة السريعة .

ما هو معيار القراءة السريعة؟
ان الذي يقرأ مائتي كلمة في الدقيقة هو أسرع كثيرا من القارئ الذي يقرأ مائة كلمة فقط، أي ان العبرة ليست في عدد الكلمات، ولكن في تحسين القراءة، فإمكانيات العقل والبصر غير محدودة، ويمكن للإنسان ان يصل الى ما يزيد عن 1000 كلمة في الدقيقة الواحدة أي يمكن للإنسان ان يقرأ الموضوع بكامله(750 كلمة) بأقل من دقيقة واحدة.
ويعتبر قراءة 250 كلمة في الدقيقة هو المستوي المتوسط، ويمكن وبقليل من التدريب الذي يقدمه هذا الكتاب على تحسين المستوى وزيادة نحو مائة كلمة، لتصل مقدرة متبع هذا البرنامج الى نحو 350 كلمة في الدقيقة، وهذا المعدل يمكن تحسينه أيضا.
وينصح المؤلف بأن لا تجعل الهدف الأكبر هو الغاية التي ترغب في الوصول إليها، لأن ذلك يحتاج الى وقت، وقد يسبب ذلك إحباطا، وحرمانا من نجاح مؤكد، وهو يقول ان الطريقة الصحيحة هي الانتقال بالسرعة من مرحلة الى مرحلة بزيادة خمسين كلمة فقط عن السرعة السابقة.

نقطة البداية:
يطلب المؤلف من القارئ ان يحسب مقدار سرعة قراءته، وهو يقدم طريقته لحساب عدد الكلمات في الدقيقة، باختيار كتاب، ويفضل ان يكون خاليا من الصور والرسوم، وان يبدأ القارئ التجربة في مكان مناسب ومريح وغير معرض للمقاطعة أو الإزعاج. مع تامين ساعة لمعرفة الوقت بداية ونهاية.
ويقدم الكتاب وصفا تفصيليا لأجراء التجربة الأولى، من بداية وضع العلامة على السطر الأول ثم تحديد زمن البداية، ثم الانطلاق بالقراءة العادية، وبعد الانتهاء من الموضوع والذي قد يكون صفحة أو صفحتين، يحسب الزمن الذي تم استغراقه في القراءة .
ويتم إحصاء عدد الكلمات في أربعة اسطر من الكلام المقروء، ثم إخراج متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد ثم ضرب متوسط عدد الكلمات في السطر في عدد السطور المقروءة. وهنا يجد القارئ إجمالي عدد الكلمات المقروءة خلال المدة الزمنية التى حدد بدايتها ونهايتها، ومنها يعرف مقدار سرعة قراءته في الدقيقة.

كتاب مفيد:
هذا الكتاب يقدم برنامجا جيدا لتحسين سرعة القراءة مهما كان القارئ متقدما، فهو يقدم طريقته الجديدة، ويقدم تمرينات على ما يطرحه من أفكار.
والنصيحة التي يكررها هذا الكتاب ان التمرين يزيد في سرعة القراءة، والقراءة المستمرة تزيد في ذلك، لذا فإن القراءة ستكون أكثر متعة وأكثر فائدة مع الاستمرار في القراءة.
***

نبض الحروف
09-22-2009, 11:51 AM
التفكير(مهاراته، واستراتيجيات تدريسه)
http://www.bab.com/admin/articles/17_2002/images/nimg7322.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/17_2002/images/nimg7322.jpg)


**اسم الكتاب : التفكير(مهاراته، واستراتيجيات تدريسه)
اسم المؤلف: د. حسن عبد الباري عصر
الناشر: مركز الإسكندرية للكتاب 2001م (411 صفحة من الحجم الكبير)
يقدم لنا المؤلف، وهو أستاذ تدريس اللغة العربية، أفكاره الموسعة عن التفكير، وهو يخاطب المؤسسات التعليمية في جميع كتاباته، بحثا عن وسيلة لتحسين أداء التعليم في العالم العربي كما يقول في كتابه.

التفكير الجيد مكتسب وليس فطرة:
والمؤلف يفرق بين نوعين من التفكير، فالتفكير اليومي في شؤون الحياة الروتينية، من ركوب السيارات، إلى قطع الشارع، وتناول الطعام في البيت أو في المطعم، فهذا في نظره تفكير عادي يقوم به الكثير من الناس، وهو اعتياد على أمر لا يثير التفكير، أكثر من أن يكون تفكيرا مركزا. وهو لا يتحدث ولا يبحث عن هذا النوع من التفكير، ويقدم في كتابه فن التفكير المنتج أو الفعال وتعليم هذا الفن.
ويرى أن التفكير علم يمكن تعليمه، ويرى ضرورة تدريس فن التفكير وتعليمه في المدارس وخاصة مدارس إعداد المعلمين، لأن التفكير الماهر ليس أمرا فطريا، ويقول " كثير من الناس لو تركوا وشأنهم فلن يتطور تفكيرهم، ولن تنموا طاقاتهم، ولا مهارات تفكيرهم. وهذا معناه أن التفكير الماهر ليس نتاجا طارئا في مدارج النمو والنضج، كما أنه ليس حصاد خبرات عارضة، وليس كذلك نتيجة حتمية للنضج العضوي، ولا للقراءة في مواد الدراسة " (ص16).

التفكير نتيجته المعرفة:

يرى المؤلف أن المجتمعات تعرف بقدرتها على التفكير من غزارة إنتاجها للمعرفة، فهناك مجتمعات منتجة ومجتمعات تحاول الإنتاج أو تساهم فيه ومجتمعات أخرى عاجزة عن الإنتاج أو المساهمة فيه، وتعمل فقط في استقبال المعرفة سلبا، ويربط ذلك بنتاج التفكير وليس الذكاء، فالذكاء طاقة كامنة، وتعليم التفكير وفنه يطلقها. ويرى المؤلف أن الذكاء أصبح نقطة صغيرة في محيط الكلام عن التفكير. ويقول ان هذا التحول من الذكاء إلى التفكير هو في حقيقته تحول من مدارس علم النفس السلوكي إلى علم النفس المعرفي، وهذا التحول أصبح من اهتمامات المدارس والجامعات، وبمعنى آخر الاهتمام بأساليب التعليم بدلا من حفظ نواتجه، والانصراف إلى قوانين المعرفة بدلا من المعرفة ذاتها.

التفكير الابتكاري والتفكير النقدي:
يقسم المؤلف أنواع التفكير إلى قسمين: تفكير ابتكاري وتفكير نقدي. وفي هذين القسمين يمكن أن ندمج كل أنواع التفكير مثل التفكير المنطقي، والتفكير الإبداعي والتفكير التحليلي، ويرى أن كلا منهما يخدم الآخر، ويكونان حلقة واحدة. فالتفكير الابتكاري هو تفكير تقاربي وينتج ويولد الجديد، والتفكير الناقد هو تفكير تباعدي، ويسعى إلى تأكيد القيمة والصدق في شيء موجود فعلا، ويقدم مقارنة مميزة ويقول " يعتمد التفكير الابتكاري على مبادئ محتملة، في حين يقوم التفكير الناقد على مبادئ مقبولة، وهكذا فكلا نوعي التفكير يمثلان وجهي عملة واحدة، ومع هذا فهما ليسا متطابقين .( ص 64)
والمؤلف يرى أن كلا التفكير ين يحتاجان إلى مهارات وتعليم مسبق، وهو يشكو من عدم توفر أسس كلا النوعين في طرق التدريس الحالية، بل إن هناك محاربة للتفكير النقدي، لأنه قد يعارض بعض الأسس الاجتماعية المتعارف عليها.

نعم يمكن تدريس فن التفكير!!
يقدم المؤلف فصلا موسعا وشرحا دقيقا عن فن تدريس التفكير، ويقدم للمدرس الطرق السليمة لشحن عقل الطالب، ليس بالمعلومات فقط ولكن بالتفكير أيضا، فيجعل مسؤولية التعليم على الطالب ومسؤولية إثارة التفكير على المدرس، فليس التعليم بشحن المعلومة في عقل الطالب أو الدارس، بل التعليم هو في فهمها تفكيرا بها من خلال تشغيل المعلومات، حيث يكتشف الطلاب العلاقات المتبادلة في البيانات وأنواع المعارف المستخدمة، ويستنتجون بأنفسهم ويتحققون من استنتاجاتهم، وهم بذلك يتجاوزون ظاهر المعلومات إلى ما خلفها.
يقول المؤلف " ليس صوابا ذلك القول الذي يجعل التفكير حكرا على مواد بعينها كالعلوم الفيزيائية أو الرياضيات وعلوم الحاسوب وما على شاكلاتها. وإنما الأصوب أن التفكير ماثل في كل حدب وصوب، وفي كل نظام من نظم المعرفة، وفي كل مادة دراسية.
ومن ثم يجب أن يكون التفكير مادة للتدريس، وموضوعا له، من خلال المنهج المدرسي في معناه الأعم والأشمل ." (ص 282)

فصول الكتاب:
يقدم لنا المؤلف بحثه في التفكير ومهاراته، في تسعة فصول موسعة ومطولة، مملوءة بالرسوم التوضيحية، وحالات من الواقع وجداول ونوافذ تلخيصية:
الفصل الأول: التفكير ومهاراته
الفصل الثاني: مهارات التفكير واستراتيجيات تدريسها: اختيارا وتعريفا
الفصل الثالث: تنظيمات تدريس التفكير
الفصل الرابع: تقديم مهارات التفكير
الفصل الخامس: ترشيد الممارسات في تدريس التفكير
الفصل السادس: نقل آثار تدريس مهارات التفكير واستراتيجياته
الفصل السابع: ضبط التفكير وتوجيهه (ما وراء التعرف)
الفصل الثامن: قياس التفكير
الفصل التاسع: تطبيقات في تدريس التفكير

كتاب قيم:
كتاب يجب أن يقرأه جميع المعلمين، فهو موجه لهم، ويفضل أن يقرأه جميع العاملين مع الآخرين في العمل، سواء شركات أو مؤسسات حكومية، فالتفكير والإبداع والنقد له أصول وله قواعد، فيجب أن يعلمها الجميع، وهي مطروحة بتفصيل ميسر في هذا الكتاب القيم، ويجب أن يكون في مكتبات الأسرة، فهو كتاب مفيد للوالدين أيضا وللتلاميذ، ففيه بعض الحالات (قصص من الواقع) ستكون حافزا على القراءة والتفكير أيضا.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:51 AM
كيف تنمي الثقة المتبادلة بينك وبين أطفالك.
http://www.bab.com/admin/articles/37_2001/images/nimg5198.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/37_2001/images/nimg5198.jpg)


** اسم الكتاب : كيف تنمي الثقة المتبادلة بينك وبين أطفالك.
** اسم المؤلف: د. إبراهيم أحمد مسلم الحارثي ود. محمد سعيد دباس
الناشر: مكتبة الشقري الرياض 2001م
سلسلة الشقري للتربية الحديثة

** كتاب تربوي يقدمه لنا رجال لهم باع كبير في التربية والتعليم، يقدمون للوالدين فن التعامل مع الصغار وكيف تكون التنشئة الصحيحة المبنية على ثقة بين الوالدين وصغارهم.
نتعرف على الفلسفة التربوية الهامة، التي يحتوي عليها هذا الكتاب الصغير الحجم، الكبير الفائدة، من مقدمة الكتاب: " لم أكن أدري أثناء تنشئتي لأولادي أنني سأتعرف على (من أنا) من خلال الطريقة التي أنشأتهم بها وعليها. لقد كانت رحلة ممتعة حقا! .. لقد غيرت هذه الرحلة طريقة حياتي وتفكيري.
كنت في بداية الأمر محبا للكمال، وناقدا لأولادي، تماما كما كان والداي ناقدين لي. لقد أحبني والداي حبا جما، وكذلك الحال، فإنني أحب أولادي كذلك، إلا أنني أردت من أعمق أعماق كياني أن أنشئ أولادي بطريقة أكثر إيجابية وعملية وواقعية… إن طفولتنا تشكل الأساسيات الأولية لبنائنا وحياتنا وتعتبر الموجهات والمحركات الأساسية لسلوكنا الباطن الخفي، وهي التي تجعلنا من نحن حقيقة وواقعا..
لقد أردت أن يكون عالم أولادي عالم " الكمال" و " المثالية" ولم أدرك أيضا أنهم هم أنفسهم يحاولون أن يصلوا إلى مستوى "الكمال والمثالية" تماما كما كان الحال بالنسبة لي. لم أكن أدرك في ذلك الوقت أن الأطفال يمتصون ويتمثلون مشاعر آبائهم وأمهاتهم، وأنهم يعيشون في عقولهم الباطنة في ظلال آبائهم وأمهاتهم."
من هذه المقدمة ندرك ماذا يريد الوالدان وما هي نظرة الصغار إليهم، إذن فهنا يوجد تجاذب إيجابي بين إنسانين، يمكن أن يكون بينهما تفاهم بغير حدود، لوجود أساسيات التعامل والتفاهم معا، ولكن من الملاحظ أن هناك احتكاك دائم بين الوالدين وصغارهم، إلا فيما ندر، فكيف يمكن لنا أن نقرب بين هذين العقلين ليكونا في مستوى القرب بين قلبيهما المعروفين بالحب المتبادل بينهما.
يطرح الكتاب قواعد للتعامل مع الأبناء، يسميها مبادئ عامة، ويقدم للقارئ عشر مبادئ هامة في كسب الثقة، ويتميز هذا الكتاب أنه لا يقدم المبدأ كنصيحة وإرشاد فقط، بل يذكر حالات وقصصاً تشرح المقصود في هذا المبدأ، والكتاب يحتوي على عشرات القصص التوضيحية التي تساعد القارئ على فهم المبادئ العشرة التالية:
1- قل ما تعني واقصد ما تقول:
يقول الكتاب في هذا المبدأ: " ليصبح المرء منسجما أو صادقا مع نفسه ينبغي أن يعمل ما يقول أو ما يعد به، فعندما تقول شيئا وتعني شيئا آخر فإنك تعطي لنفسك ولأطفالك رسائل مختلطة ومشوشة. فلا تعجب إذا لم يصدقك أطفالك أو يستمعوا إليك."
2- مطابقة الأفعال للأقوال:
تطلب الأم أو الأب أحيانا من الابن طلبا ولا يفعله ويهددانه بالعقاب، بحرمانه (مثلا) من الذهاب معهم إلى السوق، ولكن هذا العقاب لا يتم، لأنه يبدأ بالبكاء والصراخ، فيستجيبون له، ويدرك هذا الصغير أن هذه التهديدات يمكن إلغاؤها بالبكاء.
3- التوازن مفتاح السعادة :
يشرح المؤلفان هذا المبدأ بالقول : "إن التوازن التي تدعو إليه التربية الحديثة هو توازن بين الإسراف والبخل في الإنفاق. وهو توازن بين تحمل المسؤولية وتحمل الفرد نتائج أعماله وتطوير طريقة واقعية للتعليم وليس للمعاقبة"، فلا تترك ابنك تائها لا يعلم ماذا يفعل، ولكن لا تعمل ما يجب عليه عمله.
4- لا تضع قيودا على الحديث عن المشاعر:
يعتقد البعض أن كبت المشاعر دليل القوة والاحتمال أو إنها من صفات الرجولة، وهذا الكتمان في المشاعر جميعها من حزن أو غضب أو حب، تسبب آلاما أكبر على المدى الطويل. فاستمع لمشاعر الصغار وأطلقها لهم واستمع منهم وأسمعهم أيضا.
5- أصغ لما يقوله أطفالك ولا تسمع فقط..
استمع بعناية إلى ما يقوله أطفالك الصغار لتفهم ما يقولون، فلهم مشاعر ورغبات، قد لا تساعدهم اللغة للتعبيرعنها. كن مستمعا بعقلك لا بأذنك فقط.
6- اجعل المناقشات العائلية جزءا من حياتك:
لا تترك فرصة مناسبات تجمع أفراد العائلة، مثل المائدة اليومية أو في السفر أو في قضاء النزهة معا، ليكون الحديث عائليا يشوبه المحبة والتعاطف والابتسام، ومناقشة المواضيع العائلية بروح تنمي عند الصغار التفكير والمشاركة في الرأي.
7- لا تستسلم أبدا:
جميع الناس يقابلون مواقف صعبة في حياتهم، فمنهم من يحاول المواجهة، ولكنه يستسلم من أول فشل في مواجهة الموقف الصعب، ويصيبه اليأس، ولكن الحياة والتجارب تقول إن الإصرار والمحاولة تلو المحاولة دائما تنتهي بتحقيق المطلوب. فعلم أولادك ذلك واعمل معهم ذلك أيضا.
8- الفضل فوق العدل:
ان الوالدين اللذين لا ينال ابنهما إلا المعتاد من الاهتمام، لن يكونوا بسعادة الأبناء الذين يهتم الآباء بهم وبأعمالهم، ولا يتركونهم ينامون وهم مشوشو الذهن أو غاضبون، ولا يتركون مجالا لمساعدتهم إلا ويشاركون فيه. ولكن بدون إسراف أو إلغاء للشخصية.
9- اعمل بإتقان شيئا واحدا في الوقت الواحد:
هذه نصيحة قيمة يقدما المؤلفان للوالدين في حالة تشعب الأمور وتشتتها، والخوف من التخبط في أنصاف الحلول، ويقدمانها من خلال قصة جميلة معبرة جدا.
10 - أستثمر القصص في تعديل سلوك الأطفال:
هذه الطريقة هي وسيلة سهلة ومحببة للأطفال، فالقصة تجلب المتعة والإنصات من المستمع، لذا فإن هذه الوسيلة يمكن أن تكون الوسيلة التي يفهمها الطفل ويقنع بالفكرة أكثر مما يقنع بالنصيحة المباشرة.
هذا الكتاب هو الكتاب الأول من سلسة من الكتب التربوية بعنوان ( سلسلة الشقري للتربية الحديثة)، تهدف إلى تبسيط المبادئ التربوية الحديثة وتوظيفها في الحياة اليومية للآباء والأمهات، وذلك من ضرب الأمثلة العملية وعرض نماذج واقعية لممارسات الوالدين.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:52 AM
سر سعادة الأطفال دليل الأباء
http://www.bab.com/admin/articles/15_2001/images/nimg3535.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/15_2001/images/nimg3535.jpg)


تأليف : ستيف بيدولف***
ترجمة اياد ملحم***
الناشر : منشورات المجمع الثقافي / الإمارات العربية***

لماذا يلعب الأطفال ؟ لماذا تكثر أسئلتهم ويطلبون توضيحات لأمور نحن قد لا نرغب في إجابتها ؟ ولماذا يقومون بأعمال غير مسموح لهم بها مثل الشجار والعصيان، والجدال والفوضى في الغرف والكتب ؟ ولماذا يبدو أن بعض الأطفال يتمتع وله ميل إلي الانخراط في المشاكل؟ أسئلة عديدة ومشاكل كثيرة يخلقها الصغار للكبار !!
إن تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الصحيحة هي من أهم الواجبات التي يقابلها الوالدان ، وهي أمر صعب جدا ، فان الخيط الرفيع بين القسوة والتوجيه أو الحرمان والعطاء هي أمور غير معروفة وليس لها نظريات علمية دقيقة تطبق في كل الحالات لتأتى لنا دائما بنفس النتائج ، فقد قيل سابقا إن العصا لمن عصى وقيل إن العصا هي خير مربى ، ولكن هل هذا صحيح ؟ إن العلم يقول عكس ذلك فالعصي قد تؤدى إلى الانفلات والعناد ، وقد تؤدى إلى الانكماش والتقوقع ، وهكذا نجد الوالدين في حيرة من الأمر في التربية .
وتكمن سر أهمية التربية للصغار أنها تقع في سن التكوين الشخصي عقليا وجسميا وبهذا فان التربية في هذا العمر ترسم علاماتها على حياة الطفل حتى كبره وشيخوخته ، فنحن نجد أن بعض الدراسات تقول بل تثبت أن الإنطوائيين أو المتسلطين أو المتهورين كانوا تعرضوا لتربية خاطئة في صغرهم .
وتأليف كتاب في التربية وتنشئة الصغار هو أمر غاية بالأهمية وبالمسئولية أيضا فان الكثير سيعتمد على ما يقرأ على أساس انه هو الطريق الصحيح للتربية والتعليم ، فيعتمد وخاصة الوالدان على هذه النصائح القيمة على أنها النموذج الذي يتمنيان أن يروا أبناءهم يسلكونه .
والمؤلف هو الدكتور" ستيف بيدولف " يعتبر مرجعا في الأمور التربوية فهو أولا عالم نفس قدير ومتخصص في شئون الأسرة ، وكرس عمله في كيفية تربية الأهل لأطفالهم ، ألف عدة كتب وترجمت مؤلفاته لعدة لغات في العالم وهو يحاضر في الجامعات والنوادي التربوية وله جمهوره المتتبعين لأفكاره وتعليماته التي يرون إنها فعلا عملية وتساعد في تنشئة جيل قادر على فهم الحياة ومواجهتها .
يناقش الكتاب الظواهر التي تعتري الأطفال الصغار مثل الخجل لدى البعض والغضب عند البعض الآخر /أو الأنانية أو البكاء والتشكي الدائم وكيف نتعامل مع الطفل المغرم بمشاهدة التلفزيون ويقدم نصائحه بأسلوب سهل وجميل ليقبل بها الوالدان ويقتنعان بها .
وعلى الرغم من أن الكتاب هو موجه لمساعدة الوالدين في تحقيق تربية حسنة لأطفالهم إلا انه أيضا يوجه كثيرا من تعليماته للوالدين اللذين يحتاجان هما أيضا لبعض التربية والتعليم في شئون الحياة ، بل ويقترح أيضا أن نترك أطفالنا ينعمون بنوع من الحرية وان لا نظل دائمي الانشغال بهم ، فالطفل يهمه أن يعيش ويرى أن لديه والدين سعيدين وليس والدين منهكي القوى متوتري الأعصاب ، وهو يلخص نظريته التي يسعى إلى إقناع الوالدين بها على الحزم المقرون بالمحبة والحنان دون قمع أو إذلال .
والكتاب مملوء بالنصائح العلمية القيمة التي ستساعد الوالدين على غرس التفكير السليم في عقل الطفل ومتى ما كان عقل الطفل يفكر سهل على الوالدين توجيهه والعناية به ومن هذه النصائح والنظريات المتعددة التي يقدمها في كتابه اخترنا نظريته في طريقة التعبير فهو يرى ان الكلمات الإيجابية تصنع أطفالا مقتدرين:
يقول المؤلف " يتعلم الأطفال كيف يوجهون وينظمون أنفسهم ذاتيا من طريقة كلامنا في توجيههم وتنظيمهم ، ولذا فمن المجدي أن يتم ذلك بشكل إيجابي .."، فلو أردت ان تنصح ابنك بان لا يتخانق مع زملائه في المدرسة فخير جملة تقول له العب مع زملائك الذين تحبهم ويحبونك بدلا من الإشارة إلى النزاعات والخناقات مع زملائه .
ولو كان الابن فوق شجرة وتخشى عليه من السقوط فلا تقل له لا تسقط من الشجرة فأنت هنا توحي إليه بعملية السقوط وهي ليست في باله عندما طلع الشجرة ليلعب ، ولكن كيف تتعامل مع هذا الوضع الذي ترى فيه الابن متعلقا بشجرة عالية ، ان التعبير السليم هنا هو غرس فكرة سليمة في رأسه بان تقول له تمسك جيدا بالشجرة ، فالهدف من كلا الجملتين وأحد وهو تحذير الطفل من السقوط ولكن الأولى توحي للطفل بفكرة السقوط بينما الثانية توحي له بالتمسك بالشجرة .
ويقول أيضا ان نصيحة الوالدين للطفل بقولهما له - لا تجر أمام السيارات - ليست مثل قولهم ابق بجانبي على الرصيف !! كلا الجملتين هي نصيحة للطفل للتحذير من مخاطر السيارات والطريق ولكن الأخيرة توجه الطفل التوجيه السليم ، بينما الجملة الأولى غامضة عليه !!
إن كتاب سر سعادة الاطفال كتاب قيم يجب ان يقرأه الأب والأم ويجب أن يكون فى مكتبة كل بيت فيه اطفال !!

نبض الحروف
09-22-2009, 11:52 AM
إيقاع على أوتار الزمن
http://www.bab.com/admin/articles/20_2002/images/nimg7411.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/20_2002/images/nimg7411.jpg)


** اسم الكتاب: إيقاع على أوتار الزمن
اسم المؤلف: د. نقولا زيادة
**الناشر: كتاب العربي 2002م
هذا الكتاب يحمل رقم 47 من سلسلة كتب مجلة العربي، وفي هذا الكتاب تجميع لمقالات كان سبق أن كتبها الكاتب الكبير الدكتور نقولا زيادة الفلسطيني الأصل السوري المنشأ. وهذه المقالات من مقالات الثقافة العامة والتي تقدم للقارئ الكثير من التاريخ ومن الفكر العربي، ويقدمها الكاتب باستفاضة كبيرة لموضوع واحد لكل مقالة.
ويقدم لنا هذا الكتاب على أربعة أوتار يشدو فيها هذا الكاتب بالكثير من التعليم والتثقيف الراقي المبني على التوثيق التاريخي، يبدؤها بالوتر أقاول عن أحوال العرب مع غيرهم من حيث التاريخ، والوتر الثاني عن شخصيات عربية كان لها أثر في تشكيل وتلوين التاريخ العربي جميعه أو لمنطقة واسعة، والوتر الثالث يتحدث عن المفاهيم العربية التي صنعت الحياة الاجتماعية، والوتر الرابع عن العرب مع بعضهم تاريخا وتفاهما.

التجارة العربية
يذكر الكاتب في مقالته التي نشرت في 1983 بعنوان المشرق العربي والغزو الأوربي، عن النشاط التجاري العربي سواء بين بعضهم أو بينهم وبين التجار في الهند وأوروبا، حيث كانت البضائع الهندية تمر عبر المنطقة العربية بسبب كثرة الحروب الأوربية في البحار، فقد كانت أساطيل الأسبان والهولنديين والبرتغال والإنجليز والفرنسيين تتطاحن في البحر الأبيض وفى أعلى البحار مما أدى الى نشاط تجاري عبر الصحاري العربية والتي كانت أقل أخطارا من البحار.
وهذا النشاط أعاد الحياة التجارية إلى بغداد وبلاد الشام، ويذكر أن عدد سكان بغداد في القرن الثامن عشر لم يتجاوز مائة ألف نسمة، إلا أن النشاط التجاري أعاد الحياة لبغداد بعد أن كانت في انحدار.
كما يذكر أن إجمالي التعامل التجاري بين الخليج العربي والهند بلغ أكثر من مليون ونصف المليون جنيه إسترليني في القرن الثامن عشر، وهذه التجارة هي التي فتحت باب العلاقات التجارية، ومنها بدأت البيوت التجارية الغربية التي صاحبت الحكام وقدمت لهم القروض والمساعدات بضمانات الموانئ والجمارك. ومن هنا بدأت موجة الاستعمار الغربي.

تاريخ مجهول:
في هذه المقالات يجد القارئ الكثير من التاريخ المجهول، ولكنه التاريخ الفاعل للكثير من الأقطار العربية، وذلك من خلال تقديم أحد رجالات الإصلاح في البلد، فالكاتب يقدم في كتابه ثماني شخصيات عربية كان لها كبير الأثر في التاريخ العربي وصنعه. ويذكر منهم الإمام الغزالي، وخير الدين التونسي وابن زاكور وأبو القاسم الزياني وابن جبير وابن بطوطة والتيجاني والحشائشي.
وأكثر أصحاب الأسماء السابقة هم من مصلحين قاموا في كثير من الأقطار العربية، ويتعرض الكاتب لخير الدين التونسي في مقالتين مهمتين ومتباعدتين، عن تاريخه وفكره، وهذا الرجل الغريب عن تونس حمل الهم التونسي وهو ليس من تونس، ولكنه قدم ولاءه لمن رباه، فالتاريخ يذكر أنه دخل إلى تونس ليس متعلما أو غازيا بل رقيقا، عاش في بيت الحاكم الذي رأى نبوغه، وضمه إلى المكتب العسكري، وهذا المكتب هو القوة الحاكمة في تونس ومصدر صنع القرار، وبدأ هذا الرجل رحلته فى الإصلاح.
ومن عجائب الأحداث أن الوزير الأول كان تونسيا طماعا نهب أموال البلد، وكان يقترض من التجار بضمانة أموال الدولة ويأخذها، وكان هناك خلاف بينهما، ولكن الوالي يسمع من وزيره الأول لأنه يؤمن له جميع ما يطلب من أموال، لذا فإن هذا المصلح كان يحارب على جبهات عديدة. وحمل هموم البلد وهو ليس منها، ولكنه أحبها وأحب أهلها.

المحتسب صاحب المهمة الكبرى:
يذكر الكاتب في الوتر الثالث عن بعض المفاهيم العربية والإسلامية ويذكر بتفصيل عن الفقيه والتاجر والقاضي والصانع والمعلم والطبيب والمحتسب، ويذكر نشأة وخصائص كل منهم ومن يلقب بذلك.
ويتحدث الكاتب عن المحتسب وعن نشأته في مراقبة الأسواق وحفظ النظام والأعراف، وصفات هذا المحتسب كما يقررها الفكر والفقه الإسلامي، بأن يكون إنسانا شريفا وعفيفا وعارفا بأمور الدين والأوضاع الاجتماعية، وتوسعت مهمة هذا المحتسب لتشمل الاهتمام بدور العبادة ودور العلم وتفقد الموانئ والأطباء الذين كان بعضهم يستخدم الشعوذة والسحر في علاجاته، كما أن عليه أيضا مراقبة أصحاب المهن من زراع وتجار وصيادين.
ويقول إنه قد يبدو أن وظيفة المحتسب من الوظائف الصغرى، ولكن عمله كان كبير الأهمية، فهو الذي يمثل السلطة التنفيذية والقضائية في الوقت نفسه.
ويقول الكاتب إن المحتسب في بلاد الأندلس يعتبر من أهل القضاء، ولهم مقولة ونظرية في المحتسب تقول "والحاجة إلى المحتسب ضرورية لأن الناس معوجون مخالبون أشرار فبإهمالهم وتضييع أمورهم تفسد السياسة وتفتح أبواب من المفاسد كثيرة. ورم الشيء خير من إهماله".

كتاب ثقافة هامة:
هذا الكتاب من الكتب الثرية بالمعلومات، وهو مناسب جدا للقراءة العامة، بما فيه من مواضيع شيقة وبلغة سلسلة مبسطة، وهو صغير الحجم، ويمكن حمله في كل مكان، مما يتيح لعشاق القراءة التمتع بما فيه في كل مكان حتى ولو كان في انتظار دوره عند الطبيب أو عند الحلاق.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:54 AM
الآثار المترتبة على الرسوم المتحركة

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على حاتم الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. وبعد:
فلقد وجهت ضربات عديدة على المجتمع المسلم بقصد إبعاده عن دينه .. ولم تكن طبيعة تلك الضربات عسكرية .. بل ضربات من نوع غريب .. وخبيث .. وقوي المفعول ولو بعد حين .. ضربات أدت دوراً ليس باليسير ضد الإسلام والمسلمين .. كانت نوعية هذه الضربات غريباً على المسلمين .. ولم يواجهوه قط .. لقد كانت ضربات فكرية .. شهوانية .. استهدفوا فيها طبقة الشباب .. والتي هي عماد الأمم ..
فأنشئوا دور اللهو .. والبارات .. وبيوت الدعارة .. وأنتجوا أفلام العهر .. والمجون ..
فاستسلم الشباب لتلك الضربات .. رافعين الألوية البيض .. معلنين عدم قدرة على الصمود أمام ذلك السيل الجارف .. والذي يعتبر أشد فتكاً من الحروب العسكرية ..
قال أحدهم " كأس وغانية تفعل في المسلم ما لا تفعله مائة مدفع!! "
لكنهم فطنوا لشيء كانوا قد غفلوا عنه .. فطنوا أن هناك طبقة وفئة من المجتمع .. لم يستغلوها .. أو بالأحرى لم يوجهوا لها هجماتهم الشرسة .. فئة هي أفضل استعدادا للقبول والتغير .. ألا وهي طبقة " الأطفال " تلك الفئة العمرية البريئة والتي تكون في تلك المرحة مقتصرة على التلقي و الاكتناز للمتلقيات و تتحدد كثيراً من منحنيات حياتهم بعد البلوغ في أثناء طفولتهم .. حسب ما يتم تلقيه في تلك المرحة .
لقد قاموا بمحاولات عديدة للتأثير على أطفالنا بالذات .. تأثيراً يتناسب مع طموحاتهم .. وآمالهم .. فأنتجوا " الرسوم المتحركة " ..
أنتجوها بقالب إعلامي بريء .. وبشكل جذاب .. وبحيث أنهم ينشروا ما يريدونه بدون أن يحس أحدهم بأن عليها خطراً معيناً .. فهو أمر ظاهره الرحمة وباطنه الشر .. والوباء.
ولقد أشغلت هذه الرسوم المتحركة أطفالنا أيما إشغال .. فما عادوا يطيقون أن يجلسوا يوماً بدون أن يشاهدوا تلك الرسوم أو كما يحلو لأطفالنا تسميتها بـ( أفلام الكرتون ) حتى انهم يرفضوا الذهاب مع آبائهم للحفلات والمناسبات بحكم أن برنامجاً كرتونياً يعارض هذا الوقت .. ويكفيك أن هذه الرسوم قد أكلت أوقات أبنائنا فما عاد لهم وقت لمراجعة دروسهم فضلاً على أن يجلسوا مع أهليهم ..
قال الدكتور/ أحمد بن عبد الرحمن الغامدي من جامعة أم القرى..
من البديهي أن يكون المجتمع.. قد أدرك أن تأثير (التلفزيون) عموماً على الأطفال يأتي من خلال الرسوم المتحركة ومتابعتهم لها لمدة قد تصل إلى عشرة آلاف ساعة بنهاية المرحلة الدراسية (المتوسطة) فقط.. وهذا ما أثبتته البحوث والدراسات من خلال الواقع المعاش.
ولتعلم الأثر الذي تخلفه تلك الرسوم المتحركة إليك هذا :
قالت الكاتبة سارة الخثلان : " من العوامل التي تؤدي إلى انحراف الطفل هو ما يشاهده من خلال شاشة (التلفزيون) خاصة (أفلام) الرسوم المتحركة التي قد تبلد ذكاء الطفل وتضعف عقيدته وتميع خلقه لأنه -الطفل- أشبه ما يكون بالمادة (اللدنة) فسرعان ما يتشكل بما يشاهده فيأخذ أحط العادات وأقبح الأخلاق .. "
وتضيف فتقول :
" بل يسير في طريق الشقاوة بخطى سريعة.. فالرسوم المتحركة تلعب دوراً كبيراً في شد انتباه الطفل ويقظته الفكرية والعقلية، وتحتل المركز الأول في الأساليب الفكرية المؤثرة في عقله لما لها من متعة ولذة.. على الرغم من أن الرسوم المتحركة التي تعرضها الفضائيات لا تعتمد على حقائق ثابتة وإنما على خرافات وأساطير و مشاهد غرائزية لا يمكن الاعتماد عليها في تنشئة أطفالنا وهي في الأصل قادمة من دول بعيدة كل البعد عنا في الدين ..الخ "

ويكفيك أن تعلم أن الرسوم المتحركة ما هي إلا حكاية عن واقع راسمها كما يثبته علماء الاجتماع .. فعلى هذا فكل ما تراه من مشاهد في تلك الرسوم فما هي إلا حكاية عن واقع المجتمع الذي رسم فيه الراسم تلك المشاهد .. أو عقائد وأخلاق يعترف ويتعامل بها.
وإني هنا في هذا المقال سأتناول بعض الآثار التي تخلفها تلك الرسوم على أطفالنا وكانت تلك الآثار قد استخلصتها عن طريقين :
** الأول : الاستفادة من بعض المقالات والكتيبات والتي تحدثت عن الرسوم المتحركة أو عن التلفاز بشكل عام مثل كتبا بصمات على ولدي و كتاب آثار الفيديو و التلفزيون على المجتمع .
** الثاني: المتابعة الخاصة من قبلي فلقد تابعت الكثير من الرسوم المتحركة سواء القديمة أو الحديثة .. في التلفزيون المحلي والفضائي فكونت لدي مجموعة من الآثار التي تخلفها الرسوم المتحركة على أطفالنا أذكرها على سبيل الإيجاز :
* الأثر الأول: زعزعة عقيدة الطفل في الله سبحانه وتعالى .
* الأثر الثاني: نشر بعض الأفكار والنظريات الفاسدة .
* الأثر الثالث: اشتمالها على الكثير من الأخطاء العقدية الخطيرة والتي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها .
* الأثر الرابع: تشويه صورة المتدينين ( سواء قصدوا أو لم يقصدوا ) .
* الأثر الخامس: نشر التبرج والتفسخ و تنبيه الطفل إلى بعض الأمور المخلة بالأخلاق .
* الأثر السادس: زعزعة الأمن .. ونشر الخوف ؟!!
ثم ببعض الحلول التي أرها مناسبة والتي لا تعدو أن تكون وجهة نظر شخصية قابلة للأخذ و الرد .. قال الإمام مالك رحمه الله " كلٌ يأخذ من قوله يرد إلا صحاب هذا القبر " يقصد النبي صلى الله عليه وسلم .
وإليك تفصيل تلك الآثار :
# الأثر الأول : زعزعة عقيدة الطفل في الله :
نعم .. فلتك الرسوم دور عظيم في زعزعة عقيدة الطفل في ربه عز وجل .. وإليك هذا المشهد الذي رأيته بعيني والذي ما زال يعرض في الكثير من القنوات:
" رجل يغرس بذرة ، ثم يسقيها فما تلبث أن تنمو!!وتكبر وتطول حتى تجاوز السحاب!!فيصعد الرجل ويقف على متن السحاب!!!وينظر فإذا به يرى قصراً ضخماً هائلاً ، فيتقدم إليه .. ويدخل من تحت الباب ؟! وينظر وإذا بكل ما حوله يفوقه حجماً أضعافاً مضاعفة .. وإذا برجل قبيح المنظر .. كث اللحية .. نائماً .. الشخير يدوي في أرجاء القصر ..
يحرك هذا الرجل ساكناً من غير قصد فإذا بهذا العملاق ينتبه من نومه يلتفت يمنة ويسره يبحث عن مصدر الإزعاج حتى تقع عينه على هذا القزم ..فيلاحقه ليقضي عليه .. ويخرجان من القصر حتى ينزل القزم من الشجر حتى متن الأرض .. ويتبعه العملاق؟!! فيلاحقه مرة أخرى ثم يأكل هذا القزم أكلة تقويه .. فيتصارع مع العملاق فيصرعه ومن ثم يرسله بلكمة إلى قصره . أهـ"
أخوتي ..ما رأيكم بهذا المشهد ..
الطفل أحبتي غرس في نفسه أن الله سبحانه وتعالى في السماء .. وفي هذا المشهد يصور الراسم رجل في السماء .. أفلا يتبادر لدى عقل الطفل " الساذج " والبريء أن هذه هي صفات الله .. أو على الأقل .. يتساءل عن ماهية الله عز وجل .. ذلك السؤال الذي منعنا نحن عن السؤال عنه .
هناك أكثر من تساؤل المطروحة حيال هذا المشهد ..
لماذا يصور الشخص فوق السماء ؟!!
لماذا يجعل ذا لحية .. تلك العلامة التي تعتبر من رموز الدين لدى المسلمين ؟!!

وكذلك ما يحصل في برنامج ( ميكي ماوس ) هذا الفأر والذي يعيش في الفضاء .. ويكون له تأثير واضح على البراكين والأمطار فيستطيع أن يوقف البركان !! وينزل المطر ويوقف الرياح !! ويساعد الآخرين ..
لماذا يجعل هذا الفأر في السماء ؟!!
ولماذا يصور على أن له قوة في أن يتحكم بالظواهر الأرضية ؟!!
والله إن تلك تلميحات خبيثة .. أهدافها واضحة للجميع .. لا تتطلب إجهادا ذهنياً لمعرفتها .
# الأثر الثاني : نشر بعض النظريات والأفكار الباطلة :
وأضرب مثالاً لبرنامج ( البوكيمون ) ذلك البرنامج الذي بلغت شهرته ومحبة الأطفال له أن تباع بعض البطاقات التي تمثل شخصياتها بـ150 ريال أو أكثر ..
هذا البرنامج تقوم فكرته على أن هناك حيوانات يطلق عليها اسم ( بوكيمون ) هذه الحيوانات في تطور مستمر .. فتجد البوكيمون يتطور لوحدة ويصبح شكلاً آخر .. أو يتطور بالاتحاد مع بوكيمون آخر وينتج كائناً آخر مختلف كلياً عن اليوكيمونين المتحدين .. وهذه إشارة من بعيد لنظرية دارون ( نظرية النشوء والتطور ) والتي تقول أن الإنسان أول ما نشأ .. نشأ قرداً ثم ما زال في تطور حتى أصبح في صورته المعروفة الآن ..
مخالفاً بتلك المقولة نص الكتاب الذي كرم الإنسان عن الحيوان ..
# الأثر الثالث : اشتمالها على الكثير من الأخطاء العقدية الخطيرة والتي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها :
وهذا كثير جداً في تلك الرسوم .. وسأذكر بعض تلك الأخطاء مع بيان بعض البرامج التي اشتملت عليها :
* الانحناء للغير .. حتى تكون الهيئة أقرب ما تكون للسجود والركوع :
مثل ما يكون في برنامج ( الكابتن ماجد ) فعند نهاية المباراة يقوم أعضاء الفريقين بالانحناء لبعض بشكل أشبه ما يكون بالركوع للصلاة .. كتعبير للمحبة والصفاء ..
وما يحصل في برنامج ( النمر المقنع ) فأحياناً يطلب المصارع من أحد تدريبه أو طلب عسير فينحني له حتى يكون كالساجد ..
* اشتمالها على بعض العبارات القادحة في العقيدة :
مثل ما يحصل في برنامج البوكيمون من عبارات ( أعتمد عليك ) و ( هذا بفضلك يا بوكيموني العزيز ) أو كما في كابتن ماجد يقول أحدهم ( هذا بفضل ماجد و ياسين )
أو حتى أحياناً لما ينزل المطر ( ألم تجد وقتاً أفضل من هذا لتنزل فيه ؟ )
* الإشارة لبعض تعاليم الديانات الأخرى :
فتجد فتاة تطلب الانضمام للكنيسة .. و تعلم العادات الدينية .. أو إظهار الراهب ومعه الصليب وإلباس المنضم ذلك الصليب .. أو حتى إظهار الصليب في غير تلك المواطن كأن يظهر رجل قوي وشجاع .. ثم يخرج من داخل ثيابه الصليب ويقبله .. ويبدأ المعركة .
* اشتمالها على السحر :
وهذا كثير جداً .. والغريب على أنهم يصورون السحر على أنه حكمه حسب المقصد من استعماله .. كيف ذلك ؟ .. أقول لك انهم يصورون الساحر أحياناً بأنه رجل أو امرأة قد ملئهما الشر والبغضاء والحسد حتى يستعملانه فيما يحقق لهما ما يصبون إليه ..
كما في برنامج ( السنافر ) والذي يتمثل في الرجل الشرير .. شرشبيل.
وأحياناً يصور على أنه - أي الساحر - رجل أو امرأة مليء بالطيبة .. ومحبة الخير للناس .. ويساعد المظلومين .. كما في السنافر أيضاً ويمثل بزعيم القرية .. أو كما في برنامج( سندريلا ) والتي تصور فيها امرأة ساحرة طيبة .. تساعد سندريلا على حضور حفلة الملك .. و الاستمتاع بالرقص!! وغير ذلك ..
وبلغ تأثير مثل هذه المشاهد أن أطفالنا يرددون الكثير من عباراتهم التي يرددونها في أعمالهم بشكل نخاف فيه أن يطلب أبنائنا تعلم السحر .
# الأثر الرابع : تشويه صورة المتدينين ( سواء قصدوا أو لم يقصدوا ) :
ويظهر هذا جلياً في برنامج ( ببياي ) والذي يصور رجلين أحدهما طيب و خلوق .. والآخر شرير .. ويصورون ذلك الشرير على صورة رجل ملتحي . معيدين الكرة في استخدام أحد رموز الدين لدينا .. ألا وهي اللحية .. فهم يصورون الملتحي هذا بأنه شرير .. ومختطف .. وسارق .. ويحب الشر .. ويقوم بالتفجير .. ويلاحق النساء .. أو بمعنى آخر ( إرهابي ) ..
فلماذا صور الرجل الشرير رجلٌ ملتحي ؟
لماذا استخدم رمز الدين لدى المسلمين ؟
لماذا لم يجعل ذلك الشرير حليق .. والطيب ملتحي ؟
تساؤلات تطرح لمنتجي تلك الرسوم من اليهود !!
# الأثر الخامس : نشر التبرج والتفسخ و تنبيه الطفل إلى بعض الأمور المخلة بالأخلاق :
وهذا كثيرٌ وكثيرٌ جداً في تلك الرسوم .. وأكاد أجزم أنه ليس هناك برنامج كرتوني يعرض الآن ولا يجود فيه عري .. أو غزل .. وملاحقة فتيات .. ولا عجب فهذا ما يحتويه مجتمعهم .. وهذا ما يريدوه من العالم ..
مشاهد تحتوي على :
صدور بادية ..
أفخاذ عارية ..
غزل بين الجنسين .. وتعبير عن المحبة في جو رومانسي عجيب !!
ملاحقة الفتيات .. و تقديم الهدايا لهن .. لكسب مودتهن !!
ترك الأشغال والأعمال بمجرد ما يرى الفتاة !!
كثير من الرسوم تحتوي على ما ذكرناه سابقاً سأذكر منها :
( كابتن ماجد ) يصور حضور الفتيات للمباريات وتشجيع اللاعبين .. والرقص والصراخ .. والمعانقة بين الجنسين حال تسجيل الهدف .. أمر عادي جداً.
فتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل .. وتقد له الهدية كتعبير عن المحبة .. وبقبلها اللاعب الخلوق !!
لقد بلغ أثر هذا البرنامج على أطفالنا أن أحدهم سألني براءة ( ليش الحرمه ما تدخل للملعب ؟ ) بعد مشاهدة ذلك البرنامج !!
بل بلغ أثره حتى بعد الكبر والبلوغ .. خاصة على فتياتنا .. فكثير ما تحكي لي بعض الأخوات أن الكثير من الفتيات .. يعلقن صورة لاعبهن المفضل في الغرفة .. ويتابعن أخباره ..
ومبارياته .. ولو حصل لهن الاتصال بهم لما ترددن في ذلك ..
( بوكيمون ) برنامج فيه النساء بملابس تتجاوز نصف الفخذ !!
وتظهر البطن .. وتشتمل على قصات غريبة لم تأتينا إلا من اليهود والنصارى .. و ملاحقة الفتيات .. والتصريح بمحبتهن .. وترج الصحبة من أجلهن !! والذهول عن الأعمال الخاصة بمجرد رؤية فتاة جميلة ؟!!
( سندريلا ) برنامج فتاة يتيمة .. تتعرف على شاب غني .. يشتمل على مشاهد المعانقة .. والرقص .. و التبرج والسفور ..
( طرزان ) شاب نشأ في مجموعة من الغوريلات .. يجد فتاه من جنسه .. تتكون علاقة محبة بينهما .. تنتهي بأن تعيش معه .. وتلبس تلك الملابس الغريبة العارية .. وتجد العناق على أشده بينهما ..
أخوتي .. إن عرض مثل تلك المشاهد دون رقيب يخلف يجعل الطفل منا يعتاد مثل هذه الصور والمظاهر .. بل قد تربي الطفل على تلك الأعمال المشينة والمنافية لديننا وأخلاقنا .
# الأثر السادس : نشر الرعب والخوف :
بل يتجاوز الأمر إلى فتح أفاق كبيرة للطفل في عالم الجريمة ..
وإليك هذه القصة ..
يذكر أن والدا طفل أراد الذهاب لأمر ما وترك أبنهما في البيت لوحده فغضب الطفل .. فلما ركب والدا الطفل السيارة وجدا ضوء الإنذار مضيء كدلالة على خلل معين .. فلما تكشف الوضع وجدا أن سلكاً قد قطع وأثر القطع يبين أنه بسكين .. لا من نفسه فلما استخبرا الأمر .. أعترف الابن بأنه هو من فعل هذا وكان يريد أن يقطع سلك فرامل السيارة انتقاما منهما لأنهما سيتركانه وحده .. ولما سُأل كيف حصل على هذه الطريقة أخبرهما أنها من إحدى الرسوم المتحركة .
وأما انتشار الرعب والخوف .. فإليك هذه القصة أيضاً ..
فيذكر أن أباً أمر أبنه بأن يذهب بساعته لمهندس الساعات .. فرفض وأصر على الرفض .. ولما سألاه لماذا ؟ فقال أن المهندس أحدب .. وإن كان؟ وأنا رأيت رجل شرير أحدب مثله وأخاف !

أرأيتم مدى تأثير مقطع واحد فقط على طفل قد تملكه الخوف من أن يذهب لمهندس الساعات .. وطفل آخر قد عرف طريقة لكي يقطع سلك الفرامل .. هذا غير تصور كيفية فتح أبواب السيارة بدون مفتاح وكذلك أبواب البيوت ..

## الحلول والمقترحات :
في الحقيقة هناك بعض الحلول التي انقدحت في ذهني .. و هي حلول فردية أرى أنها مناسبة .. وللقارئ أن يضيف ويحذف حسب يرى أنه الأنسب ..
* أولاً: تقرير العقيدة الصحيحة في نفوس أطفالنا والتنبيه على الأخطاء العقدية التي تصدر في تلك الرسوم بشكل يناسب عقلياتهم.
* ثانياً: تقرير المبادئ و الأحكام الإسلامية العامة مثل الحجاب والقرار في البيوت و حكم الأعمال التي تسبب إزعاجاً للآخرين .. وغيرها.
* ثالثاً: محاولة إبعاد أبنائنا عن تلك الرسوم قدر الإمكان بالذهاب بهم لحلقات تحفيظ القرآن .. والحدائق .. والأهل مع ضمان عدم مشاهدته للرسوم هناك.
* رابعاً: إنتاج الرسوم المتحركة الجيدة والتي تخدم أهدافاً إسلامية وتربوية .. ولقد وجدت في الأسواق بعض تلك الرسوم والتي أُنتجت لهذا الأمر مثل :
1) سلام.
2) رحلة خلود " والتي تقص قصة أصحاب الأخدود .
3) صقور الأرض ، مع تحفظي على بعض ما فيه ، مما سوف يجده المشاهد لحلقاته.
* خامساً: تنبيه الإعلام العربي كافة على أمرين :
1) فلترة برامج الرسوم المتحركة ومتابعتها قبل طرحها للمشاهد الصغير.
2)الدعم والمشاركة لإنتاج برامج كرتونية مناسبة تخدم أهدافاً إسلامية .. وتربوية .

هذا وأسأل الله العظيم أن ينفع بهذه الكلمات كاتبها وقارئها .. وأن يجعلها حجة لهما لا عليهما ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه راجي عفو ربه .. أبو رعد محمد السبيعي

نبض الحروف
09-22-2009, 11:55 AM
هـنـدسـة الـمـسـتـقـبــل.. وإنـســان الألـفـيـــة الـثـالـثــــة!!
http://www.bab.com/admin/articles/40_2003/images/nimg8538.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/40_2003/images/nimg8538.jpg)


** اسم الكتاب: هندسة المستقبل
** المؤلف: د. أحمد شوقي
** الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة، مصر

يعتبر الكتاب رؤية بانورامية لدور العلم والثورة العلمية التكنولوجية عمومًا, والبيولوجيا باعتبارها أقرب العلوم الطبيعية إلى العلوم الإنسانية خصوصًا, في تشكيل وهندسة المستقبل. وانطلاقًا من ثقافة البيولوجيا يلتحم في حوار مع طيف واسع في مجالات الفكر المستقبلي في التعليم والسياسة والاقتصاد والتنمية طارحًا اجتهاداته عن صورة المستقبل بشكل يستهدف الالتقاء مع المشاركة في الحوار. ويقدم المؤلف هذا الموضوع في سبعة فصول.
وقد جاء الفصل الأول تحت عنوان هندسة المستقبل وفيه يناقش المؤلف النقلات النوعية التي يحدثها التقدم العلمي والتكنولوجي علىهندسةالمستقبل. ويرى أن ضرورة تحديث العلم تأتي بسبب بعض المتغيرات، منها تغيرات تتعلق ببنية التوارث العلمية، والثانية تتعلق بسيادة العلم المؤسسي، أما الثالثة فتتناول حلم النظريات الموحدة.
ويؤكد أن إنسان الألفية القادمة يعد مختلفًا في قدراته عن إنسان كل الأجيال التي سبقته، ومن هنا تنبع ضخامة مسئوليته. ولامحيد عن انتظار "هومو سابينز" أو الإنسان العاقل الذي كان دائمًا أمل البشرية وحلمها، والذي يتوق الآن إلى الخروج إلى النور.

وفي الفصل الثاني يعالج المؤلف في هذا الفصل قضية الأصالة والمعاصرة من وجهة نظر بيولوجية، حيث أخذ نموذج الثبات والتغير الذي تمارسه الكائنات الحية بالنسبة لإمكانياتها الوراثية بهدف المحافظة على أنواعها كمدخل مناسب لإثبات ضرورة التوصل إلى صيغة ملائمة يمكن في ظلها ألا تفقد حضارتنا العربية الإسلامية هويتها من ناحية, وألا تتخلف عن التكيف والمواءمة مع عالم ديناميكي متغير من ناحية أخرى.
وذكر المؤلف أنه يجب أن نحقق للمستقبل حلم "الهندسة الحضارية" المبنية على إتاحة الفرص المتكافئة أمام البشر ليظهر كل منهم طاقاته الإبداعية التي يحقق بها ذاته وتفرده, في إطار اجتماعي ينظر إلى تباين القدرات كوسيلة للتكامل وليست للتفاضل.
أما في الفصل الثالث فيوضح المؤلف أخطر المنجزات ذات البعد المستقبلي الكبير: هندسة الكائنات التي جعلت من البيولوجيا المرشح الأول للتغيير, بل وتصوير حياة البشر في القرن الحادي والعشرين, مثلما قامت الفيزياء بذلك في القرن الماضي. وذلك من خلال أربعة نقاط هي:
1- تكنولوجيا الحياة
2- صراع الآفاق والأخلاق
3- الدستور الأخلاقي لهندسة الكائنات
4- التكنولوجيا الحيوية: الواقع العربي
وقد جاء الفصل الرابع تحت عنوان: تعليم المستقبل، وفيه يذكر المؤلف
أن "نوعية" مستقبل أي أمة تتوقف إلى حد كبير على "نوعية" نظامها التعليمي. لذلك فمن أهم جوانب التي يجب مراعاتها عند الحديث عن "هندسة المستقبل" أن نتعرف على الفكر والفعل السائدين في التربية والتعليم في عالم اليوم, وأن نناقش آفاق تطويرهما المحتملة، فبدون ذلك لا يمكن استشراف "عالم الغد" وقد ناقش المؤلف هذه الموضوعات من خلال أربع نقاط:
1- التعليم بين الفكر والفعل والواقع والأمل
2- تطوير التعليم وعلوم المستقبل
3- تطوير التعليم دعوة للدراسة المستقبلية
4- نظرة أميركية لملامح ودور التعليم في القرن الحادي والعشرين
وتحت عنوان صورة المستقبل جاء الفصل الخامس ليناقش فيه المؤلف
ملامح عن صورة المستقبل وتبدأ من هذا الفصل أيضًا محاولة الجمع وليس التوفيق بين الموضوعية والانتماء وهي محاولة يعتبر النجاح فيها "ضرورة مستقبلية" إذا ما اخترنا الحفاظ على هويتنا.
وقدم المؤلف موضوع صورة المستقبل في ست نقاط:
1- صورة المستقبل: التسعينات وما بعدها
2- المستقبل العربي: التحدي والاستجابة
3- الآخرون هم الواقع: حيث أن هناك مبدأين يعملان على تقليل الحساسية والاحتكاك بين مختلف الثقافات هما: أن نقوم على أساس التواجد المشترك والاعتماد المتبادل
4- عروبة المستقبل
5- موسم الهجرة إلى الجنوب
6- التسعينات اختيار
وتم تخصيص الفصل السادس من الكتاب عن "قضايا تنموية" حيث يذكر المؤلف أن الكلمة التي تتداعى إلى ذهن أي فرد عندما تذكر كلمة "مستقبل" هي بلا تردد "تنمية" ورغم عدم خلو أي مجتمع بشري, حتى مجتمعات الرفاهية والتقدم, من مشكلات تنموية, إلا أن مشكلات تنمية الجنوب لها بعض الخصوصية التي يجب أن يتضافر الجميع شمالاً وجنوبًا على التصدي لها, خصوصًا وأن منصفي الشمال يرون أن تاريخ التخلف في الجنوب ليس مسئولية جنوبية مطلقة.
يناقش المؤلف في هذا الفصل موضوعات التنمية في خمسة نقاط:
1- هوامش على دفتر التخلف: قراءة جديدة في قضية التخلف الحضاري
2- أهمية ضبط إيقاع التنمية العالمي
3- العقد الدولي للثقافة: رؤية نقدية
4- مبادرة ستوكهولم للأمن الكوكبي
5- نحو مصلحة تنموية شاملة
وجاء الفصل السابع والاخير تحت عنوان نبض المستقبل [ اجتهادات ومتابعات ] وفيه يقدم المؤلف بعض الاجتهادات لنبض المستقبل من موقعنا الخاص, كما وضح بعض الأعمال المستقبلية الناجحة والأقل توفيقًا بالإضافة إلى هموم مستقبلية, كما دعى لتأسيس ناد للمستقبل يعني بنشر الوعي المستقبلي.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:55 AM
خطّة غزو العراق: عشرة أسباب لمناهضة الحرب على العراق
http://www.bab.com/admin/articles/11_2003/images/nimg8248.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/11_2003/images/nimg8248.jpg)


اسم الكتاب: خطّة غزو العراق: عشرة أسباب لمناهضة الحرب على العراق
المؤلف : ميلان راي
الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان


يكشف هذا الكتاب للكاتب البريطاني ميلان راي، النفاق الملحوظ والمعايير المزدوجة التي تميّز الولايات المتحدة الأميركية، في اندفاعها نحو حرب العراق، ويشرح كيف أن تلك الحرب التي يقترحها الرئيس الأميركي ليس هدفها نظام صدّام حسين، وإنما طمع واشنطن الذي لا حدود له بالنفط والهيمنة. كما يقدّم الكتاب تحليلاً دقيقاً للدعاية الرسمية لإقامة حجة قوية للحرب على العراق، معرّياً مبرّراتها، ويرى أن ليس هناك أي دليل على أن العراق يمتلك أسلحة كيميائية أو أنه متورط في الإرهاب، بل إنه يُقدّم دليلاً على أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت عرضاً من حركة طالبان يقضي بتسليم أسامة بن لادن ( كما بيّن الكاتب الأميركي نعوم تشومسكي في كتابته الفصل الثاني من هذا الكتاب)، وأنها تعمّدت تقويض عمل المفتشين عن الأسلحة في العراق. ويبيّن الكتاب أن هذه الحرب المزمعة ضد العراق لا تمتلك أي تفويض شعبي في بريطانيا، ولا بين الدول المجاورة للعراق، مستعرضاً عشرة أسباب لمناهضة هذه الحرب، مؤكداً أنها إن وقعت بدعوى امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، فسوف يتحمّل المدنيون الأبرياء عبئها الرئيسي، مثلما تحمّلوا عبء العقوبات الاقتصادية المفروضة على ذلك البلد. ويتميّز هذا الكتاب بدراسته بتأن السياستين الأميركية والبريطانية تجاه العراق خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية، وتأمّله للخيارات التي تواجه المخططين للحرب في واشنطن، ورصده لتبعاتها المحتملة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:55 AM
آثار"التحديث الغربي" على هوية المجتمع الإسلامي!!
http://www.bab.com/admin/articles/39_2003/images/nimg8523.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/39_2003/images/nimg8523.jpg)

** اسم الكتاب: أثر التحديث الغربي في الهوية في مجتمع إسلامي: الإمارات العربية المتحدة حالة دراسة
** المؤلف: إبراهيم راشد الحوسني
** الناشر: دائر الثقافة والإعلام- الشارقة- الإمارات العربية المتحدة

الغرض من تقديم هذه الدراسة هو اختبار مختلف الفرضيات المطروحة حول أطروحة أزمة الهوية في المجتمع الإسلامي، وخصوصاً دراسة تأثير عملية العصرنة والتحديث الغربي من مختلف الأوجه الاجتماعية والشخصية والوطنية والثقافية والسياسية والاقتصادية في ذلك. ولتحقيق هذا الهدف فإن الباحث قد اعتمد على المفاهيم والمعايير الفيبرية (نسبة إلى العالم الاجتماعي الألماني ماكس فيبر) حول ما يمكن أن يؤسس لعملية عصرنة وتحديث، وآراء هذا العالم حول تطور المجتمع الإسلامي فيما يخص هذه العملية، وخصوصاً نقاط الضعف التي قال إن المجتمع الإسلامي قد اتصف بها في سعيه من أجل تطوير الظروف الضرورية لعملية التحديث التي قد حصلت فيما بعد في أوروبا. إضافة إلى ذلك فقد استخدمت نظريات أخرى حول أزمة الهوية في المجتمع الإسلامي، مثل نظرية عبدالله الأحسن حول التمييز بين مفهوم الأمة الإسلامية والمفهوم الغربي لاصطلاح "nation"، والرؤية التاريخية للأزمة في المجتمع العربي التي أطلقها برهان غليون في العديد من كتبه. كما يسعى هذا العمل البحثي إلى اختبار الافتراضات الشائعة حول تأثير التكنولوجيا وأجهزة الإعلام والتي هي مبتكرات غربية في الهويات العربية والإسلامية.
ولاختبار هذه الفرضيات سعى الباحث إلى استخدام عدة طرق بحثية منها:
أولاً: دراسة المجتمع الإماراتي كحالة دراسة، وتمم ذلك بمقابلات متعمقة، وملاحظات خاصة بالباحث كمراقب مباشر، بالإضافة إلى طرق بحث أخرى كمية مثل الاستبانة وتحليل المحتوى من أجل دعم الطرق النوعية من البحث.
ويهدف الباحث من هذا للتأكد مما إذا كانت آراء المثقفين والشخصيات التي تعد نخبة المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة تعكس آراء وتصورات الإنسان العادي، فيما يتعلق بالفرضيات التي جرت مناقشتها.
ثانياً: ولكون ملاحظات الباحث قد تتهم بكونها شخصية فقد كانت هناك ضرورة لوجود آراء أخرى من منطلق أوسع تعطي البحث مصداقية وصحة أكثر في نتائجه.
ثالثاً: سعى الباحث من خلال وحساب المادة العربية التي تحتويها الصحف العربية اليومية الصادرة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قياس تأثير الصحافة الغربية في الصحافة العربية، وكامتداد لذلك مدى تأثير الثقافة الغربية في التصور العربي المحلي للعالم من خلال الصحافة المطبوعة في الإمارات العربية المتحدة.
في الفصل الأول راجع الباحث الأدب المكتوب حول مختلف تعريفات ومفاهيم وتواريخ مصطلحات التحديث والهوية والدولة، سواءً من المنظور الغربي أم الإسلامي، لتبيان الفرق بين هذين العالمين. وتتبع في الفصل الثاني المفاهيم نفسها وكيفية انطباقها على الوضع في دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل تعريف ما هو وثيق الصلة بتلك المصطلحات والنماذج والتعريفات فيما يخص عملية التحديث التي بادرت به الدولة وكيف أثر ذلك، أو لم يؤثر في الإحساس بالهوية.
وفي الفصل الثالث ناقش الباحث مختلف النظريات حول وجود أزمة الهوية في المجتمع الإسلامي، مبتدئاً بنظرية فيبر عن التحديث ومظاهره والتي زعم فيها أن الإسلام يفتقدها، ومختلف الأدب المكتوب من دارسين غربيين ومسلمين كانوا قد انتقدوا هذه النظريات، كما اختبر الفصل كذلك الأدب فيما يتعلق بالحوادث والأحداث التاريخية والتي قد تكون قادت إلى أزمة الهوية في المجتمع الإسلامي.
بينما درس الفصل الرابع الفرضيات الموجودة حول أزمة الهوية في دولة الإمارات العربية المتحدة – كمجتمع مسلم معاصر، إلا أنه مجتمع يتميز بحالة خصوصية ضمن العالم الإسلامي، وتناول كذلك أهمية عناصر فيبر فيما يتعلق بتوليد وخلق الرأسمالية التي يعتقد إنها ذات أهمية لأي توجه نحو التحديث، وكيفية انطباق ذلك على دولة الإمارات العربية المتحدة.
أما الفصل الخامس فناقش مسألتي التكنولوجيا والعلوم كعناصر ذات تأثير في الهوية الإسلامية، خصوصاً فيما يتعلق باستيراد التكنولوجيا عالية التقنية من الغرب واليابان. وعرض هذا الفصل المفاهيم المختلفة الإسلامية والغربية فيما يتعلق بالعلم، والكيفية التي يتم التعامل بها وتطبيقها، وبأي شكل، وإذا ما كان يوجد هناك شكل ما قد أثر في هوية الشعوب التي تستورد التكنولوجيا والعلوم.
وأخيراً تم تناول أجهزة الإعلام نفسها، حيث اختبرت في الفصل السادس، خصوصاً فيما يتعلق بالسعي لاكتشاف تأثير أجهزة الإعلام الغربية في أجهزة الإعلام المحلية، ومن خلال ذلك في هوية المجتمعات الإسلامية، وكيفية انطباق ذلك الوضع في دولة الإمارات العربية المتحدة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:56 AM
الغرب يواجه الحضارة الإسلامية بحروب الإلغاء
http://www.bab.com/admin/articles/21_2003/images/nimg8392.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/21_2003/images/nimg8392.jpg)


· اسم الكتاب: عولمة الكراهية: الغرب يقابل الحضارة الإسلامية بحروب الإلغاء
· المؤلف: د. أحمد الطحان
· الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان


يعرض هذا الكتاب الدور الحضاري للشرق، ويوثق مساهماته الحضارية العالمية، التي أنتجها العقل العربي والإسلامي، كما يرصد التلفيقات والاتهامات الغربية للإسلام، بالجمود والانعزال والإرهاب، والتي ولّدت الجفوة بين الشرق والغرب، وأشعلت قديماً العديد من الحروب، ووفّرت حالياً مناخاً مثالياً لعولمة الكراهية، يُنذر بمزيد من الصراعات السياسية والعسكرية والثقافية، تحت مسمى: صراع الحضارات. في ثنايا فصول هذا الكتاب، بيان لخلفية الصراع بين الشرق والغرب، وتوضيح لأسباب مقابلة أوروبا الإنجازات العلمية العربية بالكراهية، ورصد لأسباب تخلف المسلمين الحالي، وتأريخ لنهضتهم العلمية، وعرض للعديد من العلماء العرب والمسلمين واكتشافاتهم العلمية، وتتّبع لما أخذه علماء الغرب من العرب وانتحلوه لأنفسهم، إضافة إلى ملاحق عدة عن علماء العرب في مختلف التخصصات على مرّ القرون، وأوائل الاكتشافات وروادها العرب، وتعداد لعلماء عرب اغتالهم الغرب أو إسرائيل.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:56 AM
جمال العربية... في مقالات إبداعية
http://www.bab.com/admin/articles/19_2003/images/nimg8363.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/19_2003/images/nimg8363.jpg)


· اسم الكتاب: جمال العربية
· اسم المؤلف: فاروق شوشة
· الناشر: مجلة العربي- الكويت


هذا الكتاب يمثل في أصله مقالات – أدبية شعريّة رائعة، كان المؤلف قد نشرها على مدى ما يزيد على السنوات العشر في مجلة العربي تحت عنوان (جمال العربية)، وقد تنوعت مقالات هذه الزاوية على حسب مختارات الكاتب لها، والتي أراد منها اطلاع القارئ على عالم العربية الرحب الذي يفيض بالجمال، وحسنها الذي يتيه على الدّلال، وقد أحسن الكاتب الاختيار، ووفق في عرض صورة من الأدب العربي تشرق على فردوسه البديع رؤئً وتجليات، عقل ووجدان، ومسيرة حياة وإبداع.
جاء الكتاب في قسمين رئيسيين:
أولهما: يقدم نماذج من تجليات العربية لدى عدد كبير من الشعراء والكتَّاب، يمثلون عصوراً شتى، وأقطارا عربية مختلفة، وبيئات إبداعية تتكامل – في نهاية الأمر – مفصحة عن إنجاز الرحلة الحافلة المثقلة بعناقيدها وثمارها.
أما ثانيهما: فيعرض لتحقيقات وتصويبات ووقفات لغوية، نتيجة لما يدور على ألسنة الناس وأقلامهم، لذا فقد اتسع المجال لبعض الاقتراب من جماليات التعبير القرآني وبلاغته، وبعض الاقتراب من جهود مجمعية في مجال التيسير والتصويب والعمل المعجمي، وبعض الاقتراب من هامش الأخطاء الشائعة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:57 AM
تحديات تواجه المسلمين في القرن الحادي والعشرين
http://www.bab.com/admin/articles/38_2003/images/nimg8522.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/38_2003/images/nimg8522.jpg)

** اسم الكتاب: التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية خلال القرن الحادي والعشرين
** المؤلف: مجموعة من الباحثين
** الناشر: رابطة الجامعات الإسلامية- عمان، الأردن


يتحدث الكتاب عن التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في هذا القرن سواء كانت تحديات سياسية أو اقتصادية أو إعلامية أو اجتماعية أو قانونية, وفي مقدمة الكتاب استعرض الأمين العام ورئيس رابطة الجامعات الإسلامية مجمل التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية حيث تم تشكيل ثماني لجان – من قبل المؤتمر العام الخامس – لدراسة التحديات المختلفة. جاءت بحوث الكتاب مستعرضة التحديات كما يلي:

** التحديات السياسية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها(د. أحمد يوسف):

وتحدث فيها معدو البحث عن الصعوبات التي واجهت الدراسة وكيف أن منها صعوبات ذات طابع منهاجي وأخرى ذات طابع عملي، فكانت من أمثلة الصعوبات المنهاجية صعوبة الفصل بين ما هو سياسي وما هو غير سياسي، وكذلك الفصل وصعوبته بين ما هو إسلامي وما هو عام، ومن الصعوبات ذات الطابع العملي حساسية ما يرتبط بالحديث عن بعض القضايا السياسية نظراً لاتصالها الوثيق بنظم حكم قائمة وسياسيات محددة, الأمر الذي يجعل تناولها بحرية منطوياً على تعقيدات معنية ولو في بعض الحالات، وذكر المقرر أنه تم بناء الإطار التحليلي للدراسة على مستويات ثلاثة وهي: -
- التحليل التراكمي النقدي المقارن للأدبيات المتاحة باللغة العربية والأجنبية التي تعرضت جملةٌ وتفضيلاً للتحديات موضوع الدراسة.
- تقديم خلاصة ذلك التحليل حول طبيعة التحديات السياسية التي تواجه العالم الإسلامي في مطلع القرن الواحد والعشرين وآثارها وسبل الاستجابة لها.
- تحديد القواعد المنهاجية للبحث في الموضوع وكذلك تحديد المجالات والاتجاهات البحثية والحركية الجديدة بالاهتمام المستقبلي.
ثم قام بتصنيف التحديات إلى تحديات داخلية وخارجية :-
فكان من أهم التحديات الداخلية :-
- تطوير النموذج السياسي في البلدان الإسلامية بشكل يضمن المشاركة الشعبية في الحكم على النحو الذي يتفق مع أصول الإسلام وممارساته الصحيحة.
- خطر التفكيك الذي تغذيه قوى العولمة لمصالحها الخاصة مما يهدد باختفاء عدد من الدول الإسلامية في وضعها الراهن.
- الصراعات بين الدول الإسلامية مثل الحرب العراقية الإيرانية، غزو العراق للكويت وما كان من ذريعة تمسك بها المكون الأجنبي في معادلة الأمور في المنطقة لتبرير تدخله وبقائه.
وكان من أهم التحديات الخارجية :-
- الصراع العربي الصهيوني
- سقوط الخطر الشيوعي في مواجهة العالم الرأسمالي وظهور بديل خطر لتكتيل الصفوف والحفاظ على التماسك وهذا البديل هو "الخطر الإسلامي".

**التحديات الاقتصادية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها ( د. رضا العدل، د . عطية عبد الحليم صقر):

وأوضحا فيها أن الأمة الإسلامية تواجه عددا من التحديات الرئيسية اقتصادياً ينبثق منها تحديات فرعية والرئيسية هي :-
1- تحدي إرادة اتخاذ القرار السياسي بالتكامل بين دول المجموعة الإسلامية و إرادة التنفيذ.
واقترحا تحقيق عدد من السياسات الإصلاحية في مواجهة هذا التحدي ومنها :-
• تضافر دول المجموعة في تحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسي والأمني وحسن الجوار ولغة الحوار الهادي بين الدول.
• إيجاد مصالح اقتصادية مشتركة قائمة على سيادة كل دولة على مواردها.
• إعطاء رأس المال الإسلامي كافة الحوافز والضمانات التي يتمتع بها رأس المال الأجنبي في الدول الإسلامية.
• ضرورة الاهتمام على المستوى القطري لدول المجموعة الإسلامية بالأداء الاقتصادي.
• عقد الاتفاقات الثنائية الجماعية بين دول المجموعة الإسلامية من خلال توفير القدر الكافي من الشفافية عن فرص الاستثمار ومجالاته وأثمان السلع والخدمات في السوق المحلية.
2- تحدي التنمية البشرية على المستوى القطري والجماعي لدول المجموعة الإسلامية.
3- تحدي التنمية الاقتصادية على المستوى القطري والجماعي لدول المجموعة الإسلامية.
4- تحدي عصر ما بعد الجات ( عصر العولمة والمعلوماتية و التكتلات الاقتصادية ).
5- تحدي انتهاء عصر الطفرة البترولية وبداية عصر الذرة المائية.
ونبه التقرير إلى ضرورة مواكبة هذه التحديات ومقابلة متطلبات السياسات الجديدة فعلى سبيل المثال :-
تحديات السياسات المائية الجديدة لابد من التوسع في :-
- تنمية الموارد المائية غير التقليدية من مياه صرف زراعي وصحي ومياه جوفية.
- تطوير أساليب الري السطحي.
- إعادة النظر في التركيب المحصولي والتشجيع على زراعة المحاصيل ذات الاحتياجات المائية القليلة.
- التوعية الشاملة للمواطنين لتقليل الفاقد من مياه الشرب والزراعة.
- منع التعديات على المجاري المائية وشبكات الري والصرف.
- التوجه تدريجيا نحو تحلية مياه البحر.

التحديات التربوية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها د.محمود أحمد شوق .
وقدم فيها أعضاء اللجنة دراسة مكونة من ثلاثة فصول.

الفصل الأول ويحتوي على تكوين اللجنة وأهدافهاومنهج سيرها في الدراسة وخطة عملها ثم أهم المنطلقات الطبيعية للتنمية في العالم الإسلامي من خلال الموقع، عدد السكان، المصادر الطبيعية.
الفصل الثاني ويضم أهم التحديات التربوية التي يمكن أن تواجه العالم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين وواقعه المعاصر وهذه التحديات هي:-
- استيعاب من لهم حق التعليم ومواكبة متطلبات الإنفاق على مختلف أنشطة التعليم والبحث العلمي.
- توجيه سياسات التعليم وأهدافه وخططه ونظمه ومناهجه للمحافظة على الهوية الإسلامية.
- مواكبة التعليم لمتطلبات التنمية في المجتمعات الإسلامية.
- تحقيق نظم التعليم ومناهجه, التوازن بين فروع التعليم وتنوع أنشطته، واتخاذ قراراته على أسس موضوعية.
- مواكبة التعليم للتدفق العلمي والتقدم التقني المعاصر.
- إتاحة سياسة التعليم ونظمه فرصاً كافية للأفراد والمؤسسات للإسهام في اتخاذ القرارات.
- رفع مستوى التخطيط والإدارة والنظم التعليمية وترشيد الإنفاق.
- توقي سلبيات العولمة واستثمار إيجابياتها.
- الارتفاع بمستوى تربية المعلم بما يواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين.
- تعليم أبناء الأقليات المسلمة.
- عناية العملية التعليمية بمخاطر دول الجوار والاستعداد لها.
- إصلاح بيت الجامعات الإسلامية.
الفصل الثالث : ويناقش تصورا لمهمات الجامعات الإسلامية بالنسبة للتحديات التربوية السابق تحديدها حيث تم التركيز على كيفية مواجهة هذه التحديات من خلال ما يمكن أن تقوم به الجامعات في المواجهة.

التحديات الاجتماعية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها د. نبيل السالوطي
وناقش فيه تحديات رئيسية تفصيلية وهي :-

- البناء الإدراكي للهوية الثقافية لأبناء المجتمعات المسلمة (نوعية منظومة السمات التي تشكل شخصية إنسان المجتمعات الإسلامية – الخصائص العقائدية – الاجتماعية – الثقافية ) وذلك من خلال الهوية وما هي المؤسسات المسئولة عن نشر هذا الوعي بين أبناء الأمة.
- التحدي القيمي وهو الذي يثير قضية الأصالة والمعاصرة في الإسلام.
- كيفية تحقيق الاستثمار البشري وهو المدخل الرئيسي للتنمية بكل أنواعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية …. وهذا يتطلب تزويد النشء بقدرات عديدة.
- التحدي الذي يتصل بنقل التكنولوجيا الحديثة واستيعابها وتوظيفها وتطويرها واستنبات وإبداع تكنولوجيات وطنية (قضية التغير التكنولوجي).
- تآكل الطبقة الوسطى داخل المجتمعات الإسلامية فالطبقة الوسطى هي الطليعة الأساسية الرئيسية للانطلاق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في المجتمعات المختلفة وهي قادرة على تحقيق التلاحم الاجتماعي والتطور السلمي والتوازن بين الماديات والمعنويات.
- غياب المشاركة الشعبية الفعالة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل: السلوك الانتخابي والحزبي، النقد الاجتماعي، المجتمع المدني، التطوع للعمل الأهلي.
- التعصب والتطرف والانغلاق الفكري والثقافي والسلوكي.
- التحدي الديموجرافي الذي يتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف الدول.
- تآكل سيادة الدولة الأمر الذي يؤثر سلباً على قدراتها على قيادة المشروعات الإنمائية العملاقة القادرة على تقليل معدلات الفقر والبطالة والحد من الحرمان من الخدمات واستثمار طاقات البشر.
- التسيب وعدم تملك المهارات الإدارية, فغياب الانضباط الإداري أثر على إعداد المدير الناجح وبالتالي التنمية الإدارية وإعداد الكوادر الإدارية ذات الكفاءة والقدرة.
- مشكلات الأقلية الإسلامية في دول العالم وما تعانيه داخل بلادها.
- أزمة التنوير الزائف.
- التحديات التي تواجه الشباب وأساليب مواجهتها ومنها: -
• غياب الوعي الديني الصحيح الذي يؤكد أن الإسلام دين التوازن والتسامح والعمل والإنتاج.
• غياب أو ندرة القدوة الصالحة أمام الشباب.
• عدم توافر التوجيه التربوي والمهني للشباب خلال مراحل التعليم وما بعد التخرج.
• البطالة.
• تزايد إقبال الشباب على المخدرات.
• تفشي جرائم العنف والتطرف بين الشباب.
• عدم القدرة على الزواج وتكوين الأسر.
• مشكلات الجنس.
- عدم إشباع احتياجات الأطفال.

واختتم مقرر اللجنة أساليب مواجهة التحديات وصنفها من حيث: -

- الجهات ( جهات حكومية رسمية، جهات أهلية، هيئات دولية، منظمات إقليمية ).
- المجالات ( جهود تشريعية، تربوية، سياسية، اجتماعية ، اقتصادية ، قانونية ، إدارية).

**التحديات العلمية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها (د. إبراهيم بدران – د . علي حبيش):

وناقش فيها أعضاء اللجنة الفصول التالية : -
الفصل الأول: التنمية العلمية والتكنولوجية – المفاهيم والمكونات والنماذج الاستراتيجية في إطار المتغيرات الدولية.
وناقشا فيه السمات الرئيسية للوضع الدولي الحالي واتجاهات التكنولوجيا وكيفية إتمام التنمية التكنولوجية كوسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي واستعرضا هنا ركائز التنمية التكنولوجية وهي التنمية البشرية، القدرة الإنتاجية المنافسة، قدرة المجتمع على رفع مستوى الفرد والحفاظ على البيئة، ثم ناقشا المكونات الفنية والمنطقية للتكنولوجيا والبيئة التكنولوجية والاعتبارات المنهجية للتنمية التكنولوجية وكيفية وأهمية الدراسات التحضيرية لاستراتيجية التنمية التكنولوجية والأنماط التاريخية لها ونماذج مثل: -
- نموذج المنظور العام للتنمية التكنولوجية.
- نموذج جذب الاحتياجات والدفع التكنولوجية.
ثم تعرضا لكيفية نقل التكنولوجيا من خلال: تقسيم المجتمعات وفق تعاملها مع التكنولوجيا الحديثة، البيانات ونقلها، التفاوض والتعاقد عليها، تشريعات النقل واستيعاب وتطويع التكنولوجيا وأثر العولمة على نقلها حيث التوافق مع العولمة أصبح حتمياً لأنها – أي العولمة – تمثل النتاج الفعلي للنظام العالمي الجديد ولذا كان لابد من مناقشة دور النشاطات الوطنية للعلم والتكنولوجيا، القاعدة العلمية التكنولوجية والفجوة في المعرفة و التكنولوجيا بين الدول النامية ومن بينها الدول الإسلامية.
ثم ناقشا اتفاقية التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية من حيث: ملامحها، آثارها السلبية والنتائج الايجابية، المنظمات الدولية ذات الصلة بالملكية الفكرية مثل المنظمة العالمية للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للتجارة واختتما الفصل بالتعاون العلمي والتكنولوجي في العالم الإسلامي في إطار المتغيرات الدولية.
الفصل الثاني: مجالات التحديات العلمية والتكنولوجية وسبل مواجهتها.
وحددا فيه أهم التحديات المتمثلة في:-
- وضع استراتيجية للتنمية العلمية والتكنولوجية في إطار الأولويات السياسية.
- تطوير فكر وكيانات وأساليب الإدارة لمؤسسات العلم والتكنولوجيا.
- تطوير مورد القوى البشرية.
- تطوير الموارد المالية.
- الاستجابة لإشارات السوق
- تكريس الانتقائية في الأداء.
- التعامل مع التكنولوجيات المتقدمة في مجال المعلومات، والمواد الجديدة، الفضاء، التكنولوجيا الحيوية والهندسية الوراثية، الدواء، الصناعات البترولية والكيميائية، الطاقة النووية، التكنولوجيا العسكرية.
- التقدم التكنولوجي من خلال ثلاث موضوعات رئيسية هي: التميز العلمي، استيعاب وتوليد التكنولوجيا، النهوض التكنولوجي.
- الوثوب التكنولوجي.
- القضايا والاتجاهات الهامة للعلم والتكنولوجيا في القرن الواحد والعشرين ومن هذه الأمور:-
• التعاون العلمي (عولمة العلم ).
• الفجوة بين علماء الدول المتقدمة وعلماء الدول النامية.
• استدامة الجهود العلمية والتكنولوجية.
• تحديد أولويات البحوث وترشيد التمويل.
• اتفاقية التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية (التربس)
• المسئولية والأخلاقيات في العلم.
• إعادة هيكلة المؤسسات العلمية وخصخصة أدائها.
• مشاركة الشباب في الأنشطة العلمية والتكنولوجية.
• اتجاهات البحث العلمي.
• دور البحث العلمي في توفير الغذاء ومقابلة الاحتياجات العالمية من الطاقة.
• الأبعاد الصحية ومقابلة احتياجات العالم من المياه.
• دور العلم والتكنولوجيا في التنمية المستدامة في القرن القادم.
• الاهتمام بالعلوم الأساسية والاجتماعية.
• دور المرأة في الأنشطة العلمية والتكنولوجية

**التحديات الإعلامية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها (د . أحمد أمين عامر، د.محي الدين عبد الحليم) :

أصبحت وسائل الاتصال قوة طاغية ومؤثرة في حياة الإنسان المعاصر بما حققته من قوة وجذب وإبهار, أصبح من الصعب التمييز بين تأثير الوسيلة وتأثير الرسالة وأصبح النشاط الإعلامي جزءا رئيسيا من الحياة اليومية للإنسان, وكذلك أصبح من أقوى أسلحة العصر وتكمن القضية هنا في كيفية مواجهة التحديات التي تواجه الأمة وهي مستقبل القرن الحادي والعشرين وكانت أهم التحديات هي:
- أزمة المرجعية الفكرية في العمل الإعلامي
- الصورة النمطية المشوهة للإسلام والمسلمين في الإعلام العربي
- أزمة الكوادر الإعلامية في المجال الدولي
- التحديات المتعلقة بوسائل الإعلام في العالم الإسلامي
- التحديات المتعلقة بالرسالة الإعلامية
- أخلاقيات الإعلان وأجهزة الإعلام في العالم الإسلامي
- التحديات الخاصة بالجمهور المتلقي
- التحديات المتعلقة بالتقنيات الحديثة وتكنولوجيا الاتصال
- التحديات الخاصة بالتدفق الإعلامي والغزو الثقافي الموجه
- تحديات البحث العلمي والتخطيط الإعلامي
- أزمة العولمة والعمل الإعلامي الإسلامي
- أزمة الأقليات المسلمة والإعلام الدولي
- التحديات الإعلامية التي تواجه الطفل المسلم
- أزمة الحرية وحق الاتصال في أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي
- التحديات اللغوية
ثم قدما المقترحات التي تتفق ومعالجة هذه التحديات ومنها : -
- العمل على إنشاء شركة عربية للإنتاج التليفزيوني.
- الاستفادة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية والتطورات الكبيرة في وسائل الإعلام الدولية.
- تفعيل الدور الذي تضطلع به المراكز الإعلامية والثقافية والدبلوماسية التابعة للإعلام الإسلامي في الخارج.
- تأهيل الكوادر الإعلامية القادرة على مخاطبة الرأي العام الدولي.
- خلق قنوات للحوار مع القيادات الفكرية وقادة الرأي والقيادات الإعلامية في العالم الغربي.
- تزويد الأقليات العربية والمسلمة بمجريات الأحداث في العالمين العربي والإسلامي وربطهم بالوطن الأم واستثمار إمكاناتهم لتصحيح الصورة والرد على المزاعم والافتراءات.


التحديات الحضارية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها د. رأفت الشيخ

قدم المقرر للجنة في البداية مفهوم الحضارة كنظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي والمادي, وكيف أنها تتألف من عناصر أربعة هي: الموارد الطبيعية، النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التقاليد الخلقية المسيطرة، العلوم والفنون، ثم حدد أهم التحديات الحضارية التي تواجه العالم الإسلامي والتي تمثلت في: -
- الأمية المتفشية بين المسلمين، الأمية السياسية والعلاقات الاجتماعية السليمة والنواحي الاقتصادية.
- الحكم في كثير من البلاد الإسلامية بغير الشورى الإسلامية بما يحرم أهالي تلك البلاد من المشاركة الحقيقية في حكم أنفسهم.
- التخلف الثقافي المتفشي بين المسلمين حيث يسود التواكل والسلبية واللامبالاة.
- الصراع بين الدول الإسلامية، الصراع المسلح.
- الفقر
- انتهاء القطبية الثنائية بين روسيا وأمريكا وظهور نظام عالمي جديد دون منافس لأمريكا
- القبول العالمي لفكرة اقتصاديات السوق وحرية المبادلات الدولية
- الفرق بين دول العالم الإسلامي
- سيطرة القوى العالمية على مصادر ثروة كثير من البلاد الإسلامية
- نظرة بعض القوى العالمية للإسلام على أنه عدو للمصالح والاحتكارية العالمية. ثم قدم الباحث كيفية مواجهة التحديات الحضارية واختتم بمجموعة من التوصيات منها:-
- التمسك بالأصالة الإسلامية كثابت لاغنى عنه للأمة الإسلامية.
- عدم إغفال جهود الآخرين في بناء الحضارة الإنسانية.
- تفعيل دور الجامعات الإسلامية في مجتمعاتها من خلال البرامج والأنشطة المختلفة التي تسهم في تكوين المواطن المسلم العصري.
- التعامل البصير مع فكرة العولمة دون الخشية منها.
- ضرورة تبصير المسلمين بواجباتهم في أوطانهم نحو الله والوطن قبل البحث عن حقوقهم التي لا يمكن إنكارها.
- تقديم القدوة والمثل أمام الشباب المسلم.
- إعداد الدعاة والوعاظ إعداداً جيداً من حيث المؤهلات الدراسية الجامعية والتفقه في أمور الدين والدنيا ومعرفة لغات الشعوب التي سيوفدون إليها.
- دراسة الحضارة الغربية بمقوماتها لمعرفة كيفية التعامل معها بما يتفق مع قيم ومقومات الحضارة الإسلامية .كما قدم البحث آليات للتعامل مع التحديات الحضارية من خلال ثلاثة نماذج هي: نموذج المقاومة، التحديد والانطواء على الذات، الهروب من المواجهة


**التحديات القانونية التي تواجه الأمة الإسلامية وسبل مواجهتها (د.عبد الغني محمود):

وناقش فيه الباحث مفهوم الشريعة الإسلامية للفقه الإسلامي وأهم الملامح العامة للقانون الإسلامي ومزاحمة القوانين والأنظمة الأجنبية للنظم والقوانين الإسلامية والأسباب التي أدت إلى النقل أو الاقتباس من القوانين الأوربية ومجالات العودة إلى الشريعة الإسلامية ثم حدد التحديات القانونية في: -
- التحديات المتعلقة بالتقنين
- التحديات المتعلقة بنظام الدراسة في كليات الحقوق والشريعة والقانون
- التحديات المتعلقة بتراث الأمة الفقهي
- التحديات المتعلقة بالاجتهاد والمجامع الفقهية
- التحديات المتعلقة بتطبيق الشريعة الإسلامية
ثم اختتم الأمر بتوصيات لمواجهة هذه التحديات ومنها : -
- تفعيل المجامع الفقهية ومد جسور التعاون بينهما وبين الجامعات الإسلامية بشكل عام وكليات الشريعة بشكل خاص.
- اختيار أفضل العناصر لشغل وظائف المعيدين بالأقسام الشرعية في الجامعات الإسلامية.
- الاهتمام باللغة العربية باعتبارها لغة القرآن والتراث الإسلامي بشكل عام
- الاهتمام باللغات الأجنبية صاحبة الانتشار العالمي
- الاهتمام بالأقليات المسلمة في المجتمعات الأجنبية ومحاولة حل مشاكلهم وتزويدهم بالثقافة الإسلامية الصحيحة.
- العمل على نشر الثقافة الفقهية بين كافة فئات المجتمعات الإسلامية.
- تذليل المعوقات التي تعوق أعضاء هيئة التدريس بكليات الشريعة والحقوق عن البحث العلمي ورعايتهم مادياً ومعنوياً.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:57 AM
http://www.bab.com/admin/articles/11_2003/images/nimg8239.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/11_2003/images/nimg8239.jpg)

اسم الكتاب: المؤرخون العرب والفتنة الكبرى
مؤلف الكتاب: د. عدنان محمد ملحم
الناشر: دار الطليعة


تقييم المصادر التاريخية يزداد أهمية في دراسة بعض الموضوعات والفترات، لاختلاف الروايات ولتصارع الميول والولاءات، مما يتعذر معه البحث الجاد فيها دون هذا التقييم، وهذا ما يصدق على موضوع " الفتنة الكبرى "، التي حصلت بين المسلمين في نهاية عهد الخليفة عثمان بن عفان وإبّان عهد خليفته علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما-. ويأتي هذا الكتاب ليلقي الضوء على قيمة المصادر التاريخية الأولى، في ظل تشكيك في مصداقية هذه المصادر، وفي قيمة رواياتها عن أحداث "الفتنة الكبرى"، والادعاء بأنها روايات وُضعت في فترة متأخرة، وتمثّل أهواء تلك الفترة واتجاهاتها.
تناولت الدراسة مواقف أربعة مؤرخين عاشوا في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وهم: البلاذري واليعقوبي والطبري وصاحب كتاب "الإمامة والسياسة"، وبحثت في مصادر رواياتهم عن الفتنة، وأوضحت مفهوم الفتنة عندهم، وامتلاكهم مواقف مختلفة منها، وعرضهم لها بصورة دقيقة. وعرضت الدراسة ملامح الفتنة زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتناولت ظروف مبايعته بالخلافة، والانتقادات التي وُجّهت ضده، ومواقف أهل الأمصار منها، ثم حصاره ومقتله ودفنه. كما تناولت الدراسة تطورات الصراع بين معسكر علي بن أبي طالب ومعسكر عائشة وطلحة بن عبد الله والزبير بن العوام - رضي الله عنهم - وأشارت إلى مبايعة علي بالخلافة، وموقف الصحابة وأهل المدينة والأمصار منها، متحدثة عن ظروف وأهداف نشأة أصحاب معركة الجمل وتطوراتها. وأوضحت الدراسة أبعاد الصراع بين علي ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - واستعرضت مضمونه وتطورات المواجهة في صفّين ونتائجها، ودور الخوارج في الفتنة، وذيول الفتنة، وإعادة توحيد الأمة الإسلامية، من خلال تنازل الحسن لمعاوية - رضي الله عنهما - عن الخلافة.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:58 AM
http://www.bab.com/admin/articles/41_2003/images/nimg8567.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/41_2003/images/nimg8567.jpg)


من يحكم الولايات المتحدة والعالم بالسر؟!!


** اسم الكتاب: الحكم بالسر.. التاريخ السري بين الهيئة الثلاثية والماسونية والأهرامات الكبرى
** المؤلف: جيم مارس
** ترجمة: محمد منير إدلبي
** الناشر: الأوائل للنشر والتوزيع والخدمات الطباعية


في هذا الكتاب يقوم الكاتب الأميركي المشهور جيم مارس وصاحب الكتابات الأكثر بيعاً في صحيفة نيويورك تايمز؛ باستكشاف ما كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة وهو: حكومة العالم الخفية، حيث يحاول الكشف عن الأدمغة المسيطرة والمخططة لكثير من الأحداث في العالم، والتي تتسبب باندلاع الحروب وتتحكم بأسواق الأسهم المالية وتسيطر على الأخبار اليومية، فيبحث في حقيقة سياسيي العالم وقادته وانتماءاتهم الحقيقية وتنظيماتهم السرية، ويؤكد على وجود حكومة خفية في العالم، ويرصد علاقة العولمة بها متوقفاً عند حقيقة وعمل عدد من المنظمات العالمية السرية والعلنية، مثل مجلس العلاقات الخارجية السرية والهيئة الثلاثية ومنظمة المعهد الملكي البريطاني، ومنظمة الإليوميناتي ومنظمة دير صهيون السرية، وعلاقة هذه المنظمات بالماسونية، وتغلغل اليهود وأساطين عائلاتهم المصرفية فيها وفي أجهزة الدول والمؤسسات والحكومات، راصداً سعيها لإفشال كل نجاح مالي واقتصادي، ودور كل من هذه المنظمات في تطبيق " المؤامرة "، وهي النظرية التي بدأت تُطرح بقوة في الشارع الثقافي الأميركي.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:58 AM
صورة الصحراء العربية في كتابات الرحالة والمستشرقين الفرنسيين
http://www.bab.com/admin/articles/51_2003/images/nimg8607.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/51_2003/images/nimg8607.jpg)

** اسم الكتاب: تائهون في صحراء الإسلام
** اسم المؤلف: مي عبد الكريم محمود
** دار النشر: الأهالي للطباعة والنشر- سوريا


وضعت المؤلفة كتابها هذا بهيئة انطولوجيا صورية متنوعة ومتفرقة عن الصحراء العربية، حاولت من خلالها عرض عدد من الملاحظات المختلفة عن الصحراء والبدوي والبادية، عبر ترجمة أكثر الفقرات دلالة وتعبيراً عن النظام الذي يسود المخيلة الغربية في تعيين الصحراء العربية في إطار الثقافة الغربية، كما رسمها أو تخيلها الأدباء الرومانطيقيون الفرنسيون في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، من رحالة ومستشرقين أمثال شاتوبريان ولامارتين وفلوبير وغيرهم، حيث تتبعت المؤلفة أكثر الفقرات تعبيراً عن حياة البادية في مؤلفات هؤلاء، كصورة البدوي الهائم في الصحراء، وصورة الخيمة في مهب رياح الصحراء، وصورة الإبل التي تقطع المسافات على الرمال دون طعام أو ماء، إضافة إلى الانطباعات التي سجّلها الرحالة عن الخانات التي تربط الصحراء والمدن الكبرى، وعن اللصوص وقطاع الطرق والقبائل والأدلاء السوريين، عدا عن الصورة التي رسموها بعمق وبالألوان للتحولات البيئية والمناخية للصحراء، والعادات الاجتماعية والطابع الأثنوغرافي والثقافي للعرب في القرن التاسع عشر.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:58 AM
قوس قزح لا يحتاج إلى مطر ليلون السماء في الصحراء!!
http://www.bab.com/admin/articles/14_2002/images/nimg7137.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/14_2002/images/nimg7137.jpg)

** اسم الكتاب: قوس قزح الصحراء
اسم المؤلف: سيف الرحبي
**الناشر: منشورات الجمل: ألمانيا 2002م


هذا الكتاب يقدمه لنا الشاعر العماني سيف الرحبي الذي سبق أن قدم العديد من دواوين الشعر، والتي زادت عن سبع دواوين، فهو شاعر الجبل الأخضر، وأجراس القطيعة، ورجل من الربع الخالي.
وهو يعمل في الصحافة ويرأس المجلة الفصلية ( نزوى) والتي تصدر من مسقط في دولة عمان. ولا يكتفي بدواوين الشعر، فهو أيضا كاتب وله عدة مؤلفات منها ذاكرة الشتات، وكتاب حوار الأمكنة والوجوه. وهذا الكتاب هو عبارة عن كما يقول في عنوانه: إنه تأملات في الجفاف واللاجدوى، وهو مجموعة من النثر والشعر والنصوص الأدبية.


رؤية في الكتابة:


يقول المؤلف إن الكتابة" كالحب توسع شرنقة المكان، تغوص فيه لتستخرج أبعاده الخفية، وتبتكر أبعادا أكثر جمالا، تحول القبر إلى فضاء فسيح، والحصار إلى جنة موعودة. هكذا بقدرة سحرية لا يعود الكائن هو الكائن ولا المكان هو المكان. كم من العلاقات في تاريخ البشر تلاشت إلا تلك التي خلدتها العاطفة والوجدان الممزق. وكم من الأماكن اندثرت إلا تلك التي حولها الفن إلى ما يشبه الأسطورة.



فلسفات:


يرى الكاتب أن ليس هناك من هو كالإمام الغزالي حدة وشراسة ضد الفلسفة والفلاسفة حتى صار عدوها النموذجي، مع ذلك نجده في مناطق كثيرة أكثر تفلسفا وعمقا من أسماء وأفكار كرس وقته لدحضها تحت قناع العداء للفلسفة. أي أن الغزالي استعان بالفلسفة ليلغي ويقاوم الفلسفة، وهذا تناقض في الفكر، فالإنسان عندما يمنع استخدام السلاح فإنه لا يستحله لنفسه، وإلا كان مخالفا لمنطق أفكاره.
ويحارب المؤلف الفكر الانسحابي أو السلبي والذي لا يرى في الحياة معنى ولا مغزى، ويقول إن الوجودية والعبثية تسللتا إلى الفكر من مبدأ الموت خاتمة الجميع. وهو يرى أن هذا الاتجاه في التفكير خطر عظيم، ليس لأنه يظلم العباقرة والمنتجين والذين دفعوا البشرية خطوة إلى الأمام، بل لأنه يدعو إلى السلبية والانكسار والانعزال، يرى أن هذه المبادئ لا تفرق بين العظمة والحقارة وبين السمو والانحطاط.



شاعر البيئة:


يقدم الكاتب نصا شعريا منثورا عن حيوانين يعرفان عند العرب، أحدهما هو النمر العربي الذي أوشك على الانقراض، ولكن هذا الكاتب يرى أن بقاءه إلى وقنتنا الحاضر دليل على أنه حيوان عجيب وفريد، فهو الحيوان الذي قاوم الصحراء والإنسان وبقي إلى يومنا هذا. ويقول في النمر:
انقرضت سلالتك القطية … انقرض الأسد والفهد الآسيوي
وبقيت وحيدا تائها في الصحراء .. كأنك من اختاره القدر لمهمة الوجود الشاقة.
وبإرادة لا ينقصها الشتات .. بقيت رفيقا لليباب والعدم.



أسرار السلحفاة :


نلمح السلاحف يقذفها المحيط … نحو اليابسة
صفوفا تتقاطر كجنود ذاهبين إلى حرب … بمعرفة ثاقبة وهدوء ناعس
تمضي إلى مساكنها البرية … بعد رحلاتها الطويلة في أعماق المحيطات.
يا من احتار العلماء في تحديد طبائعك… وأزمانك الفلكية.
قبل مائتي مليون عام وأنت موجودة.. على صفحة الأرض المتقلبة.
سنواتك العشر الأولى … وصفها المختصون بسنوات الضياع
في اللجج البعيدة … لأنهم لا يعرفون عنها شيئا.
وقفوا عاجزين أمام السر الأكثر رهبة من معارفهم،
لكن الضياع قادك الى المعرفة.
فالطريق واضحة أمامك .. رغم تلك الأزمان المتراكمة
نحو رأس الحد .. أو أقصى جزيرة في الصين
وهذا ما ينقص الإنسان الذي سيفترسك مع أول إطلالة
بعد ان نجوت من ذئاب المحيطات.



كلمات متناثرة:


ومن كلماته المتناثرة على صفحات هذا الكتاب التي تقترب من 150 صفحة، نقدم هذه السطور، وكل سطر حكمة منفصلة:
نكأت جرحا سحيقا، وإذا بالماضي يتدفق ماثلا رهيبا يحتل المشاعر والمكان بأكمله.
لو كانت أوروبا تقبل كل من تقدم إليها من العالم الثالث لأفرغت قارات عن بكرة أبيها.
براءة المعرفة أكبر قوة نواجه بها توحش الأشياء والثكنات وثقيلي الدم.
ليس للموت حسابات مسبقة، حسابه الوحيد حصد الأرواح من غير عد ولا حساب.
ليس الندم إلا من شيم النفوس التي طوحت بها الأحاسيس العميقة بعيدا عن دوائر القطيع وتواطآته.
غالبا ما يكون الحلم عن الأوغاد، حجر عثرة أمام الحياة .
مزق النمر فريسته شلوا شلوا، ونام يحلم بفريسة أخرى، دفن الحانوتي خامس جنازة هذا اليوم، وما زال نهمه لا ينطفئ له سعار.

نبض الحروف
09-22-2009, 11:59 AM
رحلات الأندلسيين إلى الجزيرة العربية


http://www.bab.com/admin/articles/51_2002/images/nimg8011.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/51_2002/images/nimg8011.jpg)


اسم الكتاب: الرحلة الأندلسية إلى الجزيرة العربية من القرن الثاني حتى نهاية القرن السادس الهجري
المؤلف: خالد عبدالكريم حمود البكر
الناشر: المؤلف


يقدم الكتاب دراسة مفصلة لموضوع الرحلة من الأندلس إلى الجزيرة العربية (خاصة إقليمي الحجاز واليمن) من القرن الثاني حتى القرن السادس الهجري .
وهي تحاول أن تستوفي دوافع الرحلة ونتائجها، وتستقصي أصول المرتحلين وظروفهم المادية والاجتماعية، وترصد مشاهدات المرتحلين وملاحظاتهم في شتى نواحي الحياة العامة في الجزيرة العربية .
وقد ذيِّلت الدراسة بأحد عشر ملحقاً ، وهي :
1- جدول بأسماء حكام الأندلس خلال فترة الدراسة .
2- كتب الفهارس (البرامج) خلال فترة الدراسة .
3- كتب الرحلات خلال فترة الدراسة .
4- جدول بأسماء المرتحلين الأندلسيين إلى الجزيرة العربية في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي .
5- جدول بأسماء المرتحلين الأندلسيين إلى الجزيرة العربية في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي .
6- جدول بأسماء المرتحلين الأندلسيين إلى الجزيرة العربية في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي .
7- جدول بأسماء المرتحلين الأندلسيين إلى الجزيرة العربية في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي .
8- جدول بأسماء المرتحلين الأندلسيين إلى الجزيرة العربية في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
9- وصية أبي الوليد الباجي لولديه .
10- رسالة الخليفة الحكم المستنصر بالله إلى الفقيه إسحاق بن إبراهيم .
11- قصيدة بكر بن حماد التاهرتي في نقد أصحاب الحديث، وقصيدة عبد السلام بن يزيد الإشبيلي في معارضتها .
وقد بينت الدراسة أن الرحلة الأندلسية إلى الجزيرة العربية مرّت بأطوار متعاقبة، يمكن تمييز بعضها عن بعض، ففي أول عهدها بالجزيرة العربية، اتخذت الرحلة الأندلسية طابعاً دينياً علمياً في آنٍ واحد، ظهرت معالمه في رحلات الحج وفي نوازع الزهد والتوبة، التي استوجبت شد الرحال إلى الأماكن المقدسة. كما وضحت ملامحه العلمية في مسارعة نفر من طلبة العلم الأندلسيين لملاقاة إمام دار الهجرة، مالك بن أنس (ت179هـ/795م) ، وتلاميذه من بعده. ثم طرأ تطور على الرحلات العلمية، باتساع نطاقها الجغرافي، فلم تعد تقتصر على الحجاز وعلماء الحرمين الشريفين، وإنما نشط فريق من المرتحلين الأندلسيين لدخول اليمن ومجالسة علمائه، وهبَّ فريق آخر لزيارة معظم الأقاليم الإسلامية، مفتتحاً زياراته بالرحلة إلى الجزيرة العربية، واعتنى هؤلاء وأولئك بتدوين مسموعاتهم وتثبيت أسماء شيوخهم في مصنفات خُصصت لهذا الغرض، وعُرفت بـ (الفهرسة) أو (البرنامج)، فعندئذٍ دخلت الرحلة الأندلسية في طورٍ ثان، يدعى بالرحلات الفهرسية أو البرامجية، وقد مهّد هذا الطور الذي اتسم بتدوين جانب من جوانب الرحلة الأندلسية، لنشأة الطور الثالث وهو ما يعرف بالرحلات الوصفية، والتي اتسعت أغراضها لتشمل وصف المراحل والمناهل التي مرّ بها الأندلسيون في طريقهم إلى الحج، فضلاً عن اهتمامها بوصف المكان واستقصاء أحوال السكان .
ولقد تناولت الدراسة أيضاً موضوع الطرق التي تصل الأندلس بالجزيرة العربية، فأثبتت أن هذه الطرق خضعت لتحولات عديدة خلال فترة البحث، إذ تغير مسار الطرق البرية في المغرب من الساحل إلى الداخل وذلك في القرن الثالث الهجري. وقد حاولت الدراسة تلمس أسباب هذا التحول المهم .
وأخيراً حاولت الدراسة تقديم تفسير جديد، أكثر إقناعاً، في مسألة انتشار المالكية في الأندلس، وذلك بالتركيز على القوة الذاتية للمذهب المالكي إلى جانب العوامل السياسية، ومدى ملائمة تعاليمه لطبيعة المجتمع الأندلسي، وظروفه التاريخية والجغرافية. على أن الدراسة أثبتت أيضاً أن التأثير العلمي الوافد من الجزيرة العربية إلى الأندلس لم ينحصر فقط في انتقال المذهب المالكي، وإنما اشتمل على تيارات علمية متنوعة في علوم الشريعة أو علوم اللغة أو الأنساب .
ومجمل القول فقد أحدثت الرحلة الأندلسية إلى الجزيرة العربية تأثيرات بالغة الأهمية في المجتمع الأندلسي، فعلاوة على أنها أوجدت طبقات اجتماعية ذات مكانة سامقة، وهم الفقهاء ومن في حكمهم من القضاة وأهل العلم؛ فإنها ساهمت إلى حد ما في تعريب الأندلس، لغة وثقافة وأسلوب حياة، وذلك ما نلمسه في عادات اللباس والأسماء ووسائل الترفيه ونحوها .

نبض الحروف
09-22-2009, 12:00 PM
الترويح عن النفس



المؤلف:عبدالله بن ناصر السدحان
الطبعة:الثانية


تأتي هذه الدراسة محاولة لتسليط الضوء على مفهوم الترويح، وحكمه ، وأسلوب مزاولته في العصر النبوي ، وبيان الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها حين ممارسة الترويح،بالإضافة إلى التعرف على أهداف الترويح المترتبة على ممارسته ، وكيف نضمن تحقيق تلك الأهداف ، ولقد قَسّمْتُ الدراسة إلى المباحث التالية :

الأول : أهمية الوقت .
الثاني : نظرة الإسلام إلى وقت الفراغ .
الثالث : مفهوم الترويح وآثاره .
الرابع : حكم الترويح في الإسلام .
الخامس:ضوابط ممارسة الترويح في المجتمع المسلم.
السادس : الترويح في العصر النبوي ويشمل :
ـ أولاً:أهداف الترويح في العصر النبوي.
ـ ثانياً:نماذج من الترويح في العصر النبوي

والله أسال أن تكون هذه الدراسة نواة لدراسات أشمل وأوسع عن الترويح في المجتمع المسلم في حياتنا المعاصرة تستمد أصولها من المنهج الإسلامي للترويح ، وتحديد ماينبغي للمسلم التزامه من الضوابط الشرعية حين ممارسته للترويح.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ...


المبحث الأول (( أهـمـيــة الـوقــت ))

لقد صدق من قال : إن الوقت هو الحياة ، وأنهما وجهان لعملة واحدة ، فما الأيام إلا صفحات تقلب في كتاب حياتنا ، وما الساعات في تلك الأيام إلا كالأسطر في صفحاتها، التي سرعان ما تُختم الصفحة لننتقل إلى صفحة أخرى... وهكذا تباعا حتى تنتهي صفحات كتاب العمر ، وبقدر ما نُحسن تقليب صفحات أيامنا تلك نحسن الاستفادة من كتاب حياتنا، وبقدر استغلالنا لأوقاتنا نحقق ذواتنا ونعيش حياتنا كاملة غير منقوصة .
ولاشك أن إدراك الإنسان لقيمة وقته ليس إلا إدراكاً لوجوده وإنسانيته ووظيفته في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتحقق إلا باستشعاره للغاية التي من أجلها خلقه الله ـ عز وجل ـ وإدراكه لها، ومن المعلوم أن الله عز وجل قد خلق الإنسان لعبادته قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا إن الله هو الرزاق ذُو القوة ما أُريد منهم من رزق وماأُريد أن يُطعمون ليعبدون المتين} (الذاريات : آية 56-58) .
و المقصود بالعبادة هنا هو معناها الشامل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حين عرَّف العبادة بأنها : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ( ). ولذلك كان الوقت أغلى ما يملكه الإنسان، فهو كنزه ، ورأس ماله الحقيقي في هذه الدنيا ، ذلك أنه وعاء كل شيء يمارسه الإنسان في حياته الدنيا .
ويكفي الوقت شرفا وأهمية أن الله ـ عز وجل ـ قد أقسم به في كتابه العزيز ، وأقسم ببعض أجزائه في مواطن عديدة ، قال تعالى :

والصبح إذا تنفس } (التكوير :آية17ـ18 ) { والليل إذا عسعس
{ وليال عشر } ( الفجر : آية 1ـ2)والفجر
والقمر إذا { والشمس وضحاها تلاها}(الشمس آية :1-2)
والليل إذا سجى } ( الضحى : آية 1ـ2) { والضحى
إن الإنسان لفي خسر } ( العصر : آية 1ـ2){ والعصر
ولقد ذكر عدد من المفسرين ـ رحمهم الله ـ عند تفسيرهم لهذه الآيات أن إقسام الله ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته ( ) . ومن هنا فالله عز وجل يقسم بتلك المخلوقات ليبين لعباده أهميتها وليلفت أنظارهم إليها ويؤكد على عظيم نفعها ، وضرورة الانتفاع بها ، وعدم تركها تضيع سدى دونما فائدة ترتجى في الدنيا أو الآخرة .
ولقد برزت أهمية الوقت )والحث على الاستفادة منه وعدم تركه يضيع سدى في السنة النبوية ، يقول الرسول ( قوله : (( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك ،وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ،و حياتك قبل موتك)) ( )، وهذا الحديث وإن تنوعت ألفاظه وتعبيراته إلا أنها أصل في الحث على اغتنام فرصة الفراغ في الحياة قبل ورود المشغلات، كالمرض ، و الهرم ، و الفقر ، إذ أن الغالب في هذه الأمور أنها تُلهي الإنسان وتمنعه من الاستفادة من أوقاته ، فالمريض يهتم بأسباب عودة صحته واسترداد عافيته ، وكذلك مع الهرم وهو أقصى الكبر يكون الضعف العام للجسم وبطء الحركة بعكس من كان في مرحلة الفتوة والقوة والشباب .
قال: قال النبيوقد روى البخاري في صحيحه أن ابن عباس ) : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ )) ( ) . وهذا الحديث من( ) إلى أن الفراغ مغنم) وهو في غاية الوضوح ، حيث يرشد الرسول (جوامع، كلمه ( ومكسب ، ولكن لا يعرف قدر هذه الغنيمة إلا من عرف غايته في الوجود ، وأحسن التعامل مع الوقت والاستفادة منه ، ولعل مما يحفز على ضرورة الاستفادة من الوقت حرص الفرد ) في حديثه السابق ، فظاهر الحديث أن منأن يكون من القلة التي عناها الرسول ( يستفيد من الوقت هم القلة من الناس ، وإلا فالكثير منهم مغبون وخاسر في هذه النعمة بسبب تفريطه في وقته وإضاعته له في غير فائدة وعدم استغلاله الاستغلال الأمثل .
وقد يكون الإنسان صحيحا في بدنه ولا يكون متفرغاً لانشغاله بمعاشه ، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً ، فإذا اجتمعا ـ الصحة والفراغ ـ وغلب عليه الكسل عن طاعة الله فهو المغبون، أما إن وُفّق إلى طاعة الله فهو المغبوط ( ). ومسئولية الإنسان عن وقته شاملة لجميع عمره، وهذا الوقت مما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة ففي ) قال : ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عنالحديث الصحيح أن رسول الله ( عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه )) ( ).
ومما ينبغي الإشارة إليه هو أن تأكيد الإسلام على إعطاء النفس حقها من الراحة والسعة دليل على قيمة الوقت وأهميته في الإسلام ، قال تعالى : وجعلنا النهار معاشا } (النبأ : آية وجعلنا الليل لباسا { وجعلنا نومكم سباتا 9ـ11) ، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : {وجعلنا نومكم سباتا}: أي قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار ( ). وكأن النوم راحة إجبارية يتقوى بها الإنسان .
) قال لعبد الله بن عمروكما ورد أن الرسول ( بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ : (( يا عبد الله: ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ . قال : بلى يا رسول الله . قال : فلا تفعل ، صُم وأفطر وقُم ونم ، فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا )) ( ) .
ولكن هذا الحق من النوم والراحة للجسد والبدن مشروط ، أي ينبغي أن يتقوى به لما بعده ويحتسبه الإنسان للعمل ، فهو يرتاح ليتقوى على العمل وليست الراحة لمجرد البطالة .




يـتـبـــــع...

نبض الحروف
09-22-2009, 12:02 PM
المبحث الثاني (( نـظـرة الإسـلام إلـى وقـت الـفـراغ ))[/align]


لقد عُرف الوقت بأنه : مقدارٌ من الزمن ، أما كلمة الفراغ فتكاد تجمع المعاجم اللغوية على أن معناه : الخلو من الشغل ، فلقد ورد في لسان العرب لابن منظور أنه : الخلاء، وذكـره الجوهري في الصحاح بما يقرب من هذا المعنى ، فيقال فرغت من الشغل ،… وتفرغت لكذا ، وذكر الراغب الأصفهاني : أن الفراغ خلاف الشغل . وقد فرغ فراغا وفروغا وهو فارغ ( ).
ومن هنا فوقت الفراغ تعنى لغويا : الزمن الذي يخلو فيه الإنسان من الشغل أو العمل .
وجاء ذكر كلمة الفراغ وبعض مشتقاتها في القرآن الكريم ، من ذلك قوله وإلى ربك فارغب } ( الانشراح : آية 7 ) ، ولقد ذكر عامةتعالى: { فإذا فرغت فانصب المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآية { فإذا فرغت فانصب } أن المقصود إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك.
ومن المعلوم أن الأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ ـ أي بمعنى عدم العمل لا للدنيا ولا للآخرة ـ ذلك أن الوقت أو العمر في حياة المسلم ملك لله ، والإنسان مسؤول عنه، فحياة المسلم كلها عبادة ، فهو مطالب بملء الوقت كله في عبادة الله بمعناها الشمولي العام لجميع جوانب الحياة ، وهذا ما وعاه القاضي شريح ـ رحمه الله ـ عندما خرج على قوم في يوم عيد وهم يلعبون فقال: ما لكم تلعبون ، قالوا: إنا تفرغنا ، فقال: أو بهذا أمر الفارغ ، ثم قرأ قوله تعالى: { وإلى ربك فارغب} .فإذا فرغت فانصب
وأبلغ من عرف العبادة بمعناها الشامل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله - حيث قال:أن العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ، لا بمعناها الضيق ، أو كما يفهمه بعض الناس بقصرها على أداء بعض العبادات كالصلوات والصيام والزكاة والحج والعمرة ونحو ذلك من الأفعال التعبدية الظاهرة فقط .
ومن هنا تصبح جميع جوانب حياة المسلم تعبدية إذا اقترنت بالنية الصالحة، فهو في العمل ، أو الفكر ، أو السكون، أو الحركة ، أو الجد ، أو المرح ، أو القتال ، أو اللهو ، أو الأكل ، أو الشرب ، أو النوم ، أو العلم ، أو غيرها من الأعمال ، حتى في الجماع مع الزوجة فلقد ورد في ) قال: (( ... وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا: يا رسول الله أيأتيالحديث أن الرسول ( أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ فقال : أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ قالوا : بلى . قال : فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر )) ( ) .
وهذا ما عبر عنه ابن القيم – رحمه الله – في معرض حديثه عن كيفية عمارة المسلم لوقته ، فقال : (( إن عمارة الوقت تكون بالاشتغال في جميع آناء الوقت بما يقرب إلى الله ، أو يعين على ذلك من مأكل ، أو مشرب ، أو منكح ، أو منام، أو راحة فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله، وتجنب ما يسخطه كانت من عمارة الوقت ، وإن كان له فيها أتم لذة فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات )) ( ).
فكل أفعال الإنسان المسلم ونشاطاته عبارة عن أشكال تدور حول حقيقة واحدة ، هي : العبادة ، والاختلاف بينها إنما هو في الهيئة ليس إلا ، وفي المظهر وليس الجوهر . إذ لا يوجد في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة ، أو لا يُطلب فيه تحقيق هذا الوصف ، فالمنهج الإسلامي غايته تحقيق العبودية لله أولاً و آخراً ( ).
لذا نجد أن مفهوم وقت الفراغ المتداول الآن مرادف لمفهوم البطالة ، أي ( لا عمل ) ، وهذا ما يراه الاتجاه الغربي المادي ، ومن هنا يمكننا طرح سؤال مهم وهو : هل يمكن وجود وقت فراغ في حياة المسلم ؟. لاشك أن ذلك غير ممكن بأي حال من الأحوال فإن العمر ملك لله ، وما الإنسان إلا مسؤول عنه ومستأمن عليه في هذه الدنيا التي حدد الله عز وجل فيها دوره بوضوح ودقة متناهية في قوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (الذاريات : آية 65)
وبناءً على ذلك لا يصح تصور وجود وقت مستقطع من حياة الإنسان المسلم يكون فارغاً فيه ، ويسمى وقت فراغ . فراغ من أي شيء ؟ طالما أن حياته كلها عبادة لله حتى في ترويحه وسروره وأنسه وجميع مناشط حياته فهو في كل أوقاته إما مأمور بأمر ، أو منهي عن أمر، وبالتالي لايمكن تصور وجود وقت في حياة المسلم يحق له أن يتصرف فيه كيفما شاء حسب ما تنص عليه بعض تعريفات علماء الغرب لوقت الفراغ ، ومن هنا يقرر بعض الباحثين أن كلمة الفراغ الواردة في الأحاديث النبوية إنما يُراد بها : سلامة القلب ، والنفس ، والفكر من كل ما يلهي عن الخير والعبادة ( ) .

) يقول: إنيوهذا الذي جعل الصحابي الجليل معاذ بن جبل ( ) يقول: إني لاستجم لقلبي بالشيءأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي . وهذا أبو الدرداء ( من اللهو ، ليكون أقوى لي على الحق .
ولاشك أن ما ذ كر آنفاً يمثل حقيقة مهمة في التصور الإسلامي الصحيح لوقت الفراغ في حياة الفرد المسلم من الناحية النظرية التي ينبغي وجودها وشعور الفرد المسلم بها، إلا أن واقع المسلمين بشكل عام يشهد بضد ذلك فما زال التصور الإسلامي الصحيح لوقت الفراغ بعيداً عن أذهان بعض عامة المسلمين و أفرادهم ، فكل متأمل لواقع كثيرٍ من أفراد الأمة المسلمة يرى أن وقت الفراغ في المجتمع الإسلامي الحديث أصبح عمراً مهدراً ، بل وعبئاً على حركة المجتمع نحو التقدم... فهو يمثل طاقة استهلاكية ، أو يغذيها ، أو يمهد لها سبلها دون أن يقابلها دفعة إنتاجية، أو تنمية ماهرة ، أو إبداع فكري جديد . ومن يرغب التأكد مما ذكر من أن أوقات الفراغ في حياة الكثير من المسلمين أصبحت زمناً ضائعاً لديهم ومعوقة لسير المجتمع نحو النهضة الإسلامية الشاملة ، عليه أن ينظر إلى البرامج والأنشطة الترفيهية التي يمارساها كثيرٌ من أفراد المجتمع المسلم ، حيث تحولت هذه البرامج والأنشطة إلى هدر للطاقات وتسطيح للمفاهيم والأفكار ، بل وأحياناً للهدم سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي .
وهذا الواقع يؤكد ضرورة العمل على تصحيح مفهوم وقت الفراغ في تصورات أفراد المسلمين ، وإبراز حقيقة مهمة في حياة الفرد المسلم وهي أنه لايمكن وجود وقت خال في حياة المسلم ليس فيه وظيفة للدنيا أو للآخرة ، وحتى إن كانت للدنيا فهي للتزود والتقويّ بها على أمور الآخرة ، كما ينبغي ضرورة تبصير المسلمين أنه لايمكن تصور وجود وقت زائد عن حاجة المسلم يكون فيه متحررٍاً من القيود ، أو التكاليف الشرعية .
align=center]المبحث الثالث (( مـفـهـوم الـتـرويـح وآثــاره ))[/align]


يدور معنى كلمة الترويح في أصلها اللغوي على السعة و الانبساط وإزالة التعب ورجوع النشاط إلى الإنسان ، وإدخال السرور على النفس بعد العناء ، ويقال : رجل أريحي ، أي : واسع الخلق نشيط ، وأراح ) قال: ((الرجل ، أي : رجعت له نفسه بعد الإعياء ( ). وفي الحديث أن رسول الله ( يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها )) ( ) والأريحي: الرجل الواسع الخلق ( )
وتتعدد تعريفات المختصين للترويح وتتباين باختلاف نظرة من يقوم بتعريفه ، ومن هذه التعاريف أن الترويح هو:
- إعادة إنعاش الروح وإحياء القوة بعد تعب .
- إدخال السرور على النفس .
- نشاط ذو فائدة ما .. يمارس اختيارياً في أثناء وقت الفراغ بدافع ذاتي من الرضا الشخصي الذي ينتج عنه .
- النشاط الذي يختاره الفرد ليمارسه في وقت فراغه .
- مزاولة أي نشاط في وقت الفراغ بهدف إدخال السرور على النفس دون انتظار أي مكافأة . ( ) .
و يمكننا تحديد مفهوم أدق لمصطلح الترويح من المنظور الشرعي بأنه : } نشاط هادف وممتع لإنسان ويمارسه اختيارياً وبرغبة ذاتية وبوسائل وأشكال عديدة مباحة شرعاً ، ويتمّ في أوقات الفراغ { .


آثار الترويح :

يكتسب الترويح أهميته من الآثار المترتبة عليه ، فمن الآثار التي ينتجها الترويح تكون الدوافع لدراسته والاهتمام به، ومما يلاحظ في معظم الدراسات أنها تربط دائماً بين الانحراف والترويح، وكأن الترويح لا يُولّد إلا انحرافاً، أو كأنما الانحراف نتيجة لازمة من نتائج الترويح ، وخاصية أساسية من خصائصه. وليس ذلك بصحيح ، فبقدر ما يحمل الترويح من آثار سلبية ، فهو في الوقت نفسه ينتج لنا آثاراً إيجابية ، بل إن إيجابياته أكبر وأسهل تحصيلاً لمن يوفقه الله إلى ذلك ، وبخاصة إذا تعاملنا معه وفق النظرة الشرعية بضوابطها وأهدافها التي سترد لاحقاً.


الآثار الإيجابية المترتبة على الترويح:
هناك العديد من الآثار الإيجابية المصاحبة للعملية الترويحية بشتى صورها وأشكالها ، إلا أننا نجد أن لكل شكل من الأشكال ، و لكل منشط من المناشط الترويحية المختلفة التي يمارسها الإنسان فوائد محددة ، ومن ذلك:

1 ) إشباع الحاجات الجسمية للفرد : ويتم ذلك بممارسة الرياضة البدنية وليس بمشاهدتها فقط ، كما يحدث بين نسبة كبيرة من أفراد المجتمع ، حيث تؤدي ممارسة الرياضة البدنية بشتى أنواعها غالباً إلى إزالة التوترات العضلية وتنشيط الدورة الدموية، وتحسين الأجهزة الرئيسة بالجسم : كالجهاز التنفسي والهضمي ، إضافة إلى اكتساب قوام معتدل .
2 ) إشباع الحاجات الاجتماعية للفرد : فمن المعلوم أن معظم الأنشطة الترويحية تتم بشكل جماعي ، وهذا يساعد الفرد حين ممارستها على اكتساب الروح الجماعية والتعاون والانسجام والقدرة على التكيف مع الآخرين ، وهذا يؤدي إلى تكون علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين وإلى نمو اجتماعي متوازن .
3 ) إشباع الحاجات العلمية والعقلية للفرد : وهذا يتأتى من خلال الأنشطة الترويحية الابتكارية التي يمارسها الفرد في حياته اليومية ، فهذه الأنشطة تؤدي في الغالب إلى تنمية القدرات العقلية والتفاعل الإيجابي مع المواقف المختلفة ، كما تساعد هذه الأنشطة الترويحية الابتكارية على تطوير القدرة الإدراكية والاستيعابية للمواقف المختلفة .
4 ) قد تكون الأنشطة الترويحية عاملا مساعداً في رسم مهنة المستقبل للفرد من خلال تنمية مهاراته وقدراته التي غالبا ما تبدأ بهواية يمارسها الفرد في حياته اليومية، ثمّ ينميها ويطورها حتى تنتهي بمهنة يحترفها في المستقبل .
5 ) تساعد الأنشطة الترويحية على اكتشاف العديد من السجايا والأخلاق والطباع التي يحملها الأفراد،إذ غالباً ما يكون الفرد على سجيته ودون تصنع أو تكلف في أثناء ممارسته للترويح .
6 ) الأنشطة الترويحية قد تكون منشطة للحركة الاقتصادية في المجتمع من خلال جعل الأنشطة والبرامج الترويحية موارد استثمارية ، وبخاصة إذا تم التعامل معها وفقاً للنظرة الشرعية للترويح،وإلا أصبحت ذات آثار سلبية.
7 ) تساعد الأنشطة الترويحية على إحداث مزيدٍ من الترابط الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة حين ممارستها بشكل جماعي وبشرط أن تكون تلك الأنشطة ذات صبغة إيجابية تفاعلية ، أما إذا كانت البرامج الترويحية سلبية أو استقبالية محضة ، مثل : مشاهدة التلفزيون فقط ، فهذه الممارسات الترويحية قد تؤدي إلى عكس النتائج الإيجابية المتوقعة ، فكلما ارتفعت نسبة المشاركة بين أفراد الأسرة في الأنشطة الترويحية أدى ذلك إلى مزيد من التماسك الأسري ( ) .
8 ) تؤدي الأنشطة الترويحية ـ إذا أحسن الإنسان استثمارها وممارستها بشكل إيجابي ـ إلى زيادة الإنتاجية لديه ، إذ تُعد هذه الأوقات فرصة لالتقاط الأنفاس ، و التروح فيها مما ينعكس بأثره الإيجابي على فعاليات الفرد ونشاطه وحيويته حال عودته للعمل .


ثانياً : الآثار السلبية المترتبة على الترويح :

1 ) يرى كثير من الباحثين أن الترويح عاملٌ رئيسٌ في انحراف الأحداث ، وأنه يؤدي دوراً لا يستهان به في حياتهم ، ويستندون في ذلك إلى العديد من الدراسات والأبحاث التي تربط بين الانحراف من جانب ومتغيرات الترويح ، وهذه المتغيرات يُقصد بها مكان الترويح ، وزمانه ، والمشاركين فيه ( ).
2 ) يؤدي الترويح إذا تمّ استغلاله بشكل سلبي إلى وجود حالة من الملل في حياة الفرد ، إذ لا يُتصور حياة لا يمارس فيها عمل ، لا للدنيا ولا للآخرة ، وهذا الملل ينقل الفرد إلى حالة من القلق .
3 ) ممارسة الأفراد أو المجتمعات للترويح بشكل كبير قد يدفع بالمجتمع إلى وضع استهلاكي ضارّ ، إذ تنصرف نسبة كبيرة من موارده إلى جوانب كمالية زائدة عن حاجته ، إذ ممارسة الترويح في الغالب تنصبغُ بالصفة الاستهلاكية غير المنضبطة مادياً .
4 ) بعض الأنشطة الترويحية تؤدي إلى تغيرات اجتماعية ذات صبغة سالبة ، فمنها على سبيل المثال ما أحدثه التلفاز في أنماط الاجتماعات العائلية والأسرية فلم تعد تجمعات الناس مع وجود التلفاز ذات طبيعة جماعية كما كانت سابقا ، فهو يوحدهم شكلياً ولكنه من الناحية السيكولوجية يفرق ويقطع الصلات بينهم . وهذا التجمع المادي الجسدي لا يكفي لتحقيق التقارب الاجتماعي .
وتلك الآثار المترتبة على الترويح سواء الإيجابي منها ، أو السلبي تتضافر عدة جهات في صنعها في حياة الأفراد . فلكل من الأسرة ، والمدرسة ، والمجتمع بشكل عام دور في هذه الآثار، فنجد أن من مهام الأسرة التربوية لأفرادها تعليم أبنائها كيفية الاستفادة من الترويح، والعمل على استثماره الاستثمار الصحيح واستغلاله في ممارسة الأنشطة الإيجابية الابتكارية . بالإضافة إلى تهيئة الوسائل الترويحية المناسبة لهم من الناحية العمرية ، والشرعية ، والتربوية ومشاركة الأبوين للأبناء في الترويح ، وبذلك نستطيع أن نضمن وجود الآثار الإيجابية له وتجاوز آثاره السلبية ، وبخاصة أن العديد من الدراسات تؤكد أنه كلما زادت ممارسات أفراد الأسرة الواحدة مع بعضهم البعض للأنشطة الترويحية كان ذلك محدثاً لمزيد من الترابط الأسري بين أفرادها ( ) .
أما المدرسة فدورها لايمكن إغفاله في تربية الطلاب على حسن التعامل الأمثل مع الترويح وتحقيق الآثار الإيجابية من خلال ممارسة الأنشطة الترويحية الإيجابية و الابتكارية ، وتهيئة الظروف المكانية والزمانية المناسبة لتحقيق ذلك للطلاب
أما المجتمع بشكل عام فدوره في صنع تلك الآثار الإيجابية للترويح يتحقق من خلال إيجاد المناخ الترويحي السليم بتهيئة وسائل الترويح الإيجابية المتمشية مع نظم المجتمع وقواعده وإيجاد الأماكن الترويحية المأمونة التي تعمل على جذب أفراد المجتمع لها وكل ذلك يتأتى بمراعاة الضوابط الشرعية عند تهيئة تلك الوسائل الترويحية والأماكن الخاصة بها ، أو حين استجلاب أي نوع مستحدث من الممارسات الترويحية .


أسباب التباين في ممارسة الترويح

تختلف الأنشطة الترويحية التي يمارسها الأفراد في حياتهم اليومية وذلك بتأثير من متغيرات عدة مباشرة وغير مباشرة ، كما أن دوافع ممارسة الترويح وأسبابه ، تختلف من فرد إلى آخر ومن بيئة إلى بيئة أخرى ، وأبرز تلك العوامل المسببة لهذا التباين ما يلي :
أ ـ الجــنس : تختلف الأنشطة الترويحية باختلاف الجنس ، فالذكر له أنشطة ترويحية تناسبه ، كما أن للأنثى أنشطة اُخَر تناسبها ، فالذكور يميلون إلى الأنشطة ذات الطابع البدني التنافسي ، في حين تقبل الإناث على النشاطات الترويحية الهادئة التي تُمارس غالباً في المنزل أو مع الصديقات . ومنشأ هذا التباين في الأنشطة الترويحية طبيعة كل منهما ، ويظهر هذا الاختلاف بشكل جلي وواضح في المجتمعات المسلمة التي تراعي ذلك الأمر .
ب ـ العمــــر: يؤثر العمر في تحديد نوع النشاط الترويحي، فالأطفال لهم أنشطتهم الخاصة ، وفي الغالب أنها ذات طابع حركي مستمر ومتواصل ، في حين تكثر الأنشطة الثقافية والقراءة والرحلات بين البالغين ، بينما تمتاز أنشطة فئة الشباب بالتنوع، إلا أن الجانب الرياضي والرحلات البرية تطغى عليها .
جــ المستوى التعليمي : يتدخل المستوى التعليمي بشكل كبير في تحديد النشاط الترويحي الذي يمارسه الأفراد خلال أوقات فراغهم، فالقراءة مثلاً سنجدها تكثر بين ذوى المستويات التعليمية المرتفعة.
د ـ المستوى الاقتصادي للأفراد : ويؤثر هذا العامل من خلال القدرة على تهيئة ، وتوفير الوسائل والأدوات التي من خلالها يمارس الفرد الأنشطة الترويحية ، فالرحلات الخارجية والسفر والسياحة قد لا تتحقق لأصحاب الدخول المنخفضة.
هــ مقدار وقت الفراغ : وهذا العامل يؤثر بشكل كبير، و أساسي في تحديد نوعية النشاط الترويحي ، إذ هناك من الناس من ينصرف عن ممارسة نشاط معين لأنه يحتاج إلى وقت فراغ كبير قد لا يتوفر له.
و ـ مكان الترويح ونوعية المشاركين: إذ غالباً ما يتأثر الفرد بمن حوله ويندمج معهم في ممارسة النشاط الترويحي لمجرد أنه يشاهد غيره يمارسه .
ز ـ المستوى الاقتصادي والمادي للمجتمع : لكل مرحلة من مراحل نمو المجتمع الاقتصادية ما يناسبها من الأنشطة الترويحية ، فإن كان المجتمع يمر بمرحلة تدهور اقتصادي فهذا الوضع الاقتصادي المتردي سيجعله يُمارس أنشطة ترويحية تختلف عن الأنشطة الترويحية التي سيُمارسها حين ظهور تحسن اقتصادي ورخاء مادي، فمقدار الدخل السنوي للأفراد ومستوى المعيشة للمجتمع بشكل عام له أثره في بروز أنشطة ترويحية والتركيز عليها دون غيرها .
ح ـ خصوصية المجتمع العقدية والثقافية : إن طبيعة المجتمع وخصائصه العقدية والثقافية التي تميزه عن المجتمعات الأُخَر لها دور كبير وهام في تحديد نوعية الأنشطة الترويحية التي يمارسها أفراده ، و لايمكن إغفال دورها في ظهور أنشطة ترويحية تتناسب وطبيعة ذلك المجتمع ، كما تؤدي هذه الخصوصية للمجتمع إلى اختفاء أنشطة ترويحية اُخر، وسيرد الحديث مفصلاً عن هذا الجانب المهم في مبحث مستقل بإذن الله .




يـتـبـــع...

نبض الحروف
09-22-2009, 12:03 PM
المبحث الرابع (( الـتـرويـح فـي الإســلام ))[/align]


يُعد الترويح في الإسلام أمراً مشروعاً ، بل ومطلوباً، طالما أنه في إطاره الشرعي السليم المنضبط بحدود الشرع التي لا تخرجه ـ أي الترويح ـ عن حجمه الطبيعي في قائمة حاجات النفس البشرية ، فالإسلام دين الفطرة ، ولا يتصور أن يتصادم مع الفطرة ، أو الغرائز البشرية في حالتها السوية .
ومن هنا فقد أجاز الإسلام النشاط الترويحي الذي يعين الفرد المسلم على تحمل مشاق الحياة وصعابها، شريطة ألا تتعارض تلك الأنشطة مع شيء من شرائع الإسلام ، أو ) ((يكون فيها إشغال عن عبادة مفروضة ، والأصل في ذلك الحديث الذي يرويه حنظلة ( ) فقال: كيف أنت ياحنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة!أنه قال: لقيني أبوبكر الصديق ( ) يذكرنا بالنار والجنةقال: سبحان الله! ما تقول ؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ( ) عافسنا الأزواج والأولادحتى وكأنا رأي العين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ( والضيعات فنسينا كثيراً ، قال أبوبكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا ). قلت: نافق حنظلة يا رسول الله ، فقالوأبوبكر الصديق حتى دخلنا على رسول الله ( ) : وما ذاك ؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتىرسول الله ( كأنا رأى عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً ): والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر. فقال رسول الله ( لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن ياحنظلة ساعة وساعة ـ ثلاث مرات ـ )) ( ).
) المؤمنة وتقلبها بين مجالات) لتأثر نفس حنظلة (ولاشك أن إقرار الرسول ( الجد وأنماط العبادات من جهة ، وبين متطلبات النفس من مرح وانبساط من جهة أخرى ، هو اعتراف ودليل سماوي على اعتبار الترويح والترفيه ، وأنه من كمالات النفس ولوازمها الأساسية لأداء حقوق الخالق والمخلوق . ( )
كما أكدت السنة المطهرة مبدأ الترويح في حياة المسلم ،وانه ــ أي الترويح ــ حق من حقوق الجسم على الإنسان ينبغي أن يأخذه بعين الاعتبار وهو يقطع مشوار حياته الدنيا ، ومن ذلك ما ورد في حديث عبد ) الذي رواه الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه أنالله بن عمرو بن العاص ( ) قال له: ((يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل . قال :رسول الله ( بلى يا رسول الله. قال : فلا تفعل ، صُم وأفطر وقُم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا )) ( ) . ويتضح من الحديث مطالبة المسلم بالتوازن في تلبية مطالب الجسم البدنية ،والروحية ،والصحية .
ويوجد العديد من الآثار التي تؤكد على مراعاة الإسلام لمبدأ الترويح في حياة السلم ، ومن ذلك الأثر الذي يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: (( روحوا القلوب ساعة وساعة))( ).
): (( أجمواو من الآثار المؤكدة لمبدأ الترويح في الإسلام ما يروى عن علي ( هذه القلوب والتمسوا لها طرائف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان )) ( ) ، وما يروى ) أنه قال : (( أريحوا القلوب ، فإن القلب إذا أكره عمي ))عن ابن مسعود ( .
) في حياتهم العادية فيعطون أنفسهم حقوقها منوهكذا كان أصحاب رسول الله ( ) يتبادحونالراحة والترفيه ، ففي الأثر الذي يرويه البخاري: (( كان أصحابه ( بالبطيخ فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال )) ( ).
وفي هذه الأحاديث عن الرسول ) ، والآثار الواردة عن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ دلالة على مراعاة الإسلام( لحق النفس في الراحة وإعطائها حقها من الترويح المباح طالما أن تلك الممارسات الترويحية ضمن الإطار الشرعي ، إضافة إلى كونها داخل الحدود المقبولة اجتماعياً وليست من التصرفات المستهجنة أو المستقبحة .
والإسلام حين يقر الجانب الترويحي في حياة المسلم فهو ينطلق من مراعاته للفطرة البشرية السوية ، وتلبية للغرائز الطبيعية التي أودعها الله عز وجل في النفس البشرية ، فالإسلام يتعامل مع واقع الإنسان وظروفه وليس معنى ذلك الرضا بواقع الإنسان أياً كان ، بل هو يراعي طبيعة الإنسان الضعيفة وحقيقة واقعها اليومي والحياتي الذي تعيشه .
والمنطلق الآخر الذي تنطلق منه مشروعية الترويح في الإسلام هو : شمولية هذا الدين بتشريعاته لجميع جوانب حياة الإنسان الجسمية ، والروحية ، والعقلية ، والنفسية، والاجتماعية ، والغريزية ، فالشمول إحدى خصائص هذا الدين العظيم وميزاته .
ومن هنا اعترف الإسلام انطلاقاً من واقعيته وشموليته بحق البدن في أخذ نصيبه من الراحة والاستجمام ، كما اعترف بحق الروح في أن تنال حظها من الترويح والترفيه ليقوي كل منهما الآخر على تحقيق العبودية لله بمعناها الشامل .
ومما لاشك فيه إن الأصل في الترويح أن يتلازم مع وقت الفراغ ويُمارس فيه، كما يجب أن يكونا متعادلين في الكمية فلا يطغى أحدهما على الآخر ، ففي زيادة وقت الفراغ في حياة الإنسان وتركه دون استغلال فإنه يتحول إلى مشكلة ، وفي زيادة الترويح على أوقات الفراغ تصبح الحياة لهواً ولعباً.
لذا نجد أن (( الإسلام يُقوّم عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا بأنه أسمى وأغلى من أن تضيع فقراته بين لهو عابث سخيف لا قيمة له ، ولعب باطل لا يأتي من ورائه بمنفعة دنيوية عظيمة ولا أخروية نبيلة ، فهو مسئولية في عنق المسلم يحاسب عليه يوم القيامة )) ( ).
) يقول: إنيوهذا ما جعل الصحابي الجليل معاذ بن جبل ( ) في قوله : إنيأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، وكذا ما ورد عن أبي الدرداء ( لاستجم لقلبي بالشيء من اللهو ، ليكون أقوى لي على الحق . وهذا يعني أن الترويح يمكن أن يكون له بُعدً تعبدي إذا احتسبه الإنسان قربة لله ، أو ليتقوى به على الطاعة .
وعلى ذلك تصبح جميع حياة المسلم تعبدية مادام أنها مقترنة بالنية ) قال: (( ...الصالحة، حتى في الجماع مع الزوجة فلقد ورد في الحديث أن الرسول ( وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ فقال : أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ قالوا : بلى . قال : فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر )) ( ).
المبحث الخامس (( ضـوابـط الـتـرويـح فـي الـمـجـتـمـع الـمـسـلــم ))



[align=center]يتصف كل مجتمع بخاصية تميزه عن غيره من المجتمعات الاُخر، وتنبع تلك الخاصية من روافد عدة ، أهمها وأبرزها الدين الذي يعتنقه ذلك المجتمع ، وغالباً ما تتشكل بناء عليه العديد من العادات والتقاليد والأعراف التي تتكون على آماد طويلة لتُصبح جزءًا لا يتجزأ من كيان المجتمع ونسيجه الخاص به، وبالتالي يقوم أفراد المجتمع بممارستها وتبنيها والدفاع عنها.
ولهذا فإنه من الخطأ أن ننظر للمجتمع بمعزل عن هذه الخصوصية التي يتميز بها ، كما لايمكن تجاهلها حين التعامل مع الظواهر الاجتماعية التي يزخر بها . وغالباً ما يكون لعقيدة المجتمع دور في تحديد خصوصيته ، فهناك عملية تفاعل متبادلة بين عقيدة المجتمع ، وبين الأنشطة الترويحية التي تُمارس فيه .
وتعد الأنشطة الترويحية التي يمارسها أفراد المجتمع ظاهرة اجتماعية تتأثر ـ كغيرها من الظواهر الاجتماعية الأُخَر ـ بقيم المجتمع العقدية والثقافية، والأفكار، والعادات، والتقاليد ، وغالباً ما تكون الأنشطة الترويحية السائدة في المجتمع نابعة منها أو متأثرة بها . ( )
وعلى ذلك فإن الترويح إذا لم يستمد وسائله من البيئة التي يوجد فيها فإنه يصبح عاجزاً عن العطاء ، وعاجزاً عن تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع ، ويقصد بالوسائل التي ينبغي أن يستمده الترويح :

• الوسائل المادية مثل الموارد المتاحة من البيئة الطبيعية ، ومن الواقع المحلي .
• الوسائل غير المادية المتأثرة بالبعد : العقائدي ، والثقافي ، والفكري للمجتمع ( ).
ومن هنا فلا يمكننا أن نتعامل مع الأنشطة الترويحية التي يمارسها الإنسان خلال وقت الفراغ في أي مجتمع من المجتمعات بمعزل عن تلك الخصوصية التي يتميز بها المجتمع، وبخاصة عند وضع الخطط للمناشط الترويحية فيه، أو رسم برامجها ، أو تصميم المنشآت التي يمارس فيها أفراد المجتمع الأنشطة الترويحية التي يرغبها ، لأجل ذلك نجد أن العديد من الدراسات تؤكد على ضرورة مراعاة خصوصية كل مجتمع وعدم التصادم معها عند التخطيط .
إننا عندما نراعي قيم المجتمع الذي نخطط برامجه الترويحية ، ونضع ذلك في اعتبارنا حين تصميم منشآت البرامج والأنشطة الترويحية ، ونأخذ بالاعتبار قيم المجتمع وأعرافه ، وعاداته وتقاليده ، فإننا نضمن النجاح التامّ لها بإذن الله ، بالإضافة إلى تحقيق أقصى فاعلية في الإنتاجية الاستثمارية للبرامج الترويحية التي نقدمها لذلك المجتمع . وبغير ذلك فإن الأمر لا يعدو أن يكون هدراً مالياً وبشرياً على حساب المجتمع .
لذلك لا عجب أن نرى فشل العديد من البرامج والأنشطة الترويحية التي يُخطّط لها في عالمنا الإسلامي ، وما ذلك إلا بسبب النقل الحرفي لأنماط غريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية، ودونما مراعاة لخصوصية المجتمعات التي نُقلت منه هذه البرامج الترويحية ، أو التي نقلت إليه هذه البرامج، فقد يفشل البرنامج الترويحي نفسه الذي نجح نجاحاً كبيراً في مجتمع آخر والعكس صحيح ، وهذا يعود إلى التباين في المنطلقات العقدية ، والخلفية الثقافية للمجتمعات المنقول منها أو المنقول إليها .
ومما لاشك فيه أن المجتمع المسلم المعاصر يواجه سيلا من الأشكال والأساليب الترويحية وهي على قسمين:
أحدها : وفد لها من الخارج وفي بعضها ما يخالف قيم المجتمع وأعرافه وتقاليده .
والآخر : نابع من داخل المجتمع ومنطبع بقيمه وتقاليده وأعرافه .
وتتزايد تلك الأشكال والأساليب الترويحية يوماً بعد يوم ممّا يحتم وضع قواعد عامة وضوابط محددة تقاس عليها تلك المناشط والبرامج الترويحية لمعرفة مدى مناسبتها للمجتمع من عدمه . وحتى يحقق الترويح دوره كاملا في المجتمع المسلم ينبغي مراعاة عددٍ من الضوابط الشرعية والأخلاقية العامة التي يمكن إجمالها فيما يلي :

أولاً : ضوابط تتعلق بالنشاط الترويحي ذاته :
قبل ممارسة النشاط الترويحي لابد من التعرف على الحكم الشرعي فيه ، إذ توجد بعض الأنشطة الترويحية محرمة في الإسلام ابتداء ومن ذلك :
أ ـ النشاط الترويحي الذي يصاحبه أو يكون فيه سخرية بالآخرين ، أو استخفاف بهم ، أو لمزهم ، أو ترويع لهم . قال تعالى : { ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرا منهم ولانساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولاتلمزوا أنفسكم و لاتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هُمُ الظالمون } (الحجرات:آية11) . ) : ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولاجاداً ومن أخذ عصا أخيهو قال الرسول( ) قوله (( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً )) (فليرُدَّها ))( ) ، كما ورد عن الرسول( )

ب ـ النشاط الترويحي الذي يصاحبه أذية بقول أو فعل للآخرين ، أو ضرر بدني أو معنوي للآخرين . قال تعالى : {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماُ مبينا}(الأحزاب:الآية58) وللحديث المتفق عليه أن رسول ) قال:(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))( ).الله (
ج ـ النشاط ) (( ويل للذي يحدث فيكذبالترويحي المحتوي على الكذب والافتراء لحديث الرسول ( ليُضحك به القوم، ويل له ، ويل له )) ( ).
د ـ المناشط الترويحية القائمة على ): ((المعازف أو الموسيقى لورود الأدلة على عدم جوازها، ومن ذلك قول الرسول ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف )) ( ). وفي الحديث أن ) حرام ، إلا أن قوماً من أمته يستحلونها وهي محرمة ومن ذلك المعازف (كل ما ذكره ( ).
هـ ـ المسابقات القائمة على اتخاذ الحيوانات غرضاً يرمى، للحديث المتفق عليه ) لعن من اتخذ شيئاً فيهالذي رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ : (( أن رسول الله ( الروح غرضاً )) ( ).
و ـ الترويح القائم على التحريش بين البهائم، كما يحدث في بعض المجتمعات عند تنظيم مسابقات المناطحة بين البهائم ، أو المناقرة بين الديوك، ) نهى عن التحريش بين البهائم )) ( ).) : (( أن رسول الله (لحديث ابن عباس ( والتحريش هو: إغراء وتحريض البعض على الآخر ومما يؤسف له أن مثل هذه الممارسات مازالت قائمة في بعض الدول الإسلامية ، وينظم لها المهرجانات الشعبية ويُحتفى بها على المستوى الرسمي والشعبي ، ولاشك أن في تلك الممارسة الترويحية تقليدا للكفار ، ومخالفة للشرع .
ز ـ المسابقات التي يستخدم فيها أدوات أو وسائل ورد النص الشرعي الصريح بتحريمها مثل اللعب بالنرد ، لما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه ـ رضي الله ) قال : (( من لعب بالنردشير( ) فكأنما صبغ يده في لحم خنزيرعنهما ـ أن النبي ( ودمه )) ( ). وعند الإمام مالك في الموطأ ( أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأُخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم …) ، كما روى الإمام مالك ــ رحمه الله ــ في الموطأ ( أن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنه إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها). ( ) .


ثانياً : ضوابط تتعلق بالمشاركين في الترويح :


من المعلوم إن معظم الأنشطة الترويحية التي يُمارسها الفرد تكون بشكل جماعي ومع آخرين، وهذا يؤكد وضع عدد من الضوابط التي تتعلق بجماعة الترويح المشاركة للفرد في الأنشطة الترويحية ، ومنها :
أ ـ التأكد من خيرية تلك الجماعة ، ) :فالرفقة السيئة لها دورها السلبي الذي لا يُنكر على الفرد ، كما قال الرسول ( (( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )) ( ) .
ب ـ عدم الاختلاط بين الجنسين يقول الله عز وجل: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهنلهم إن الله خبير بما يصنعون ولايبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن .. } الآية (النور: أية ) قال : ((ما) أن رسول الله (30 ـ 31 ) . و للحديث الذي يرويه أسامة بن زيد ( تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء)) (متفق عليه ) ( ) ، ولا يخفى على اللبيب ما يؤدي إليه الاختلاط بين الرجال والنساء من مفاسد سلوكية وأخلاقية تئن منها المجتمعات التي عاشت الاختلاط ، إضافة إلى أن ما يناسب الذكور من الترويح في الغالب لا يناسب الإناث.


ثالثاً : ضوابط تتعلق بوقت الترويح :

ومن تلك الضوابط المرتبطة بوقت ممارسة الترويح ما يلي :
أ ـ يجب ألا يكون الترويح في الوقت المخصص لحقوق الله ، أو حقوق الناس ، فلا ترويح في أوقات الصلاة مثلا لما فيه من اعتداء على حقوق الله لقوله عز وجل {حافظوا على الصلوات ) ((والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } ( البقرة : أية 238)، ولحديث ابن مسعود ( ): أي الأعأن رجلا سأل النبي (مال أفضل . قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثمّ الجهاد في سبيل الله )) ( ) .
وكذلك لا يمكن تصور ممارسة للترويح في الأوقات المخصصة للعمل، إذ فيه اعتداء على حقوق الناس ، وهذا مما لا يجوز شرعا ، بل يأثم به الإنسان .
ب ـ عدم الإفراط في تخصيص معظم الأوقات المباحة للترويح ، فالاعتدال والتوسط من خصائص هذا الدين و سمة أساسية من سماته .


رابعاً : ضوابط تتعلق بمكان الترويح :

من أبرز الضوابط التي يلزم مراعاتها فيما يتعلق بمكان الترويح ما يلي :
أ ـ عدم إلحاق الأذى بذات المكان أو منشآته فأمكنة الترويح حق مشترك بين جميع الناس ، فمن أفسد على الناس أمكنة ترويحهم فقد اعتدى عليهم ، ) يقول : (( اتقوا اللعَّانين. قالوا : وما اللعَّانين يا رسول الله ؟والرسول ( قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم )) ( )
ب ـ عدم مضايقة المقيمين في المكان ، أو العابرين من خلاله إن كان طريقا عاما أو ساحة يستفيد منها عامة الناس ، كذلك عدم مضايقة المستفيدين الآخرين من أمكنة الترويح العامة التي يشترك في الاستفادة منها مجموعة من الأفراد، وهذا ينطبق على البراري ، والمنتزهات السياحية ، والساحات العامة ؛ لقوله تعالى: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماُ مبينا } ( الأحزاب : الآية 58) ولحديث ((.. فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يُحب أن يؤتى إليه ... )) ( )
جــ اختيار المكان المناسب لكي يقوم الإنسان بالعملية الترويحية، وذلك حسب نوع الترويح وطبيعة الممارسة الترويحية، فما يصلح من الترويح في الساحات العامة قد لا يصلح أن يمارس في المنزل والعكس بالعكس ، فبعض المناشط الترويحية لا يمكن أن يمارسها الفرد إلا في أماكن مخصصة لها .

خامساً: ضوابط تتعلق بزي الترويح:

ويقصد بذلك الالتزام باللباس الشرعي وفق ما حدده الشارع ، سواء للذكر أو الأنثى ، فعورة الرجل من السرة إلى ) قال : كنت مع رسول اللهالركبة ، للحديث الذي يرويه محمد بن عبد الله بن جحش ( ) :) وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال () فمر على معمر (( ((يامعمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة )) ( ) ، والمرأة كلها عورة بحضرة رجال غير ) (( المرأة عورة وأنها إذامحارم لها ، إلا أن تكون من القواعد من النساء لقوله ( خرجت استشرفها الشيطان ، وأنها أقرب ما تكون إلى الله وهي في قعر بيتها))( ).

سادساً : ضوابــط عامــــة :
أ ـ مراعاة الأخلاق العامة حين ممارسة الترويح ، مثل تجنب الغضب والكلام البذي والغش ومثيرات العداوة والبغضاء بين المشاركين في المناشط الترويحية ، وكذلك من المنهيات في العملية الترويحية التعدي على الآخرين .
ب ـ مراعاة التنوع في الترويح ، فلا يُركز على أحد الجوانب الترويحية دون الجوانب الأُخَر ، فلكل جانب من مكونات الجسم حقه في الاستفادة من العملية الترويحية
جـ ـ مراعاة الصحة العامة والنظافة والحفاظ على البيئة من التلوث بشكل عام في جميع الممارسات الترويحية .
د ـ منع الصرف الزائد على الجوانب الترويحية وإعطاء كل ذي حق حقه في الصرف .
هـ ـ عدم التبعية وتقليد الآخرين في استجلاب أنماط ترويحية لاتتوافق وقيم المجتمع المسلم ، فإن ما يصلح للكفار من أنماط ترويحية متسقة ومستمدة من قيمهم ودينهم لا يصلح للمسلمين لحديث عبد ) قال : (( من تشبه بقوم فهو منهمالله ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ( )) ( ) .
والمطالبة بعدم التقليد والتبعية لاتعني عدم الاستفادة من الآخرين ومما لديهم ، بل المقصود ضبط هذه الاستفادة وإخضاعها للمراقبة والتقويم ، وتكييف هذه الأنشطة الترويحية المجلوبة من الخارج لتتوافق مع قيم المجتمع وثقافته .
ومما لاشك فيه أن المجتمع المسلم في حالة أخذه بتلك الضوابط فإنه يعمل بشكل مباشر على إنجاح برامجه الترويحية ، لأنه أخذ في الاعتبار الخصوصية التي يتميز بها عن غيره من المجتمعات على سطح الأرض ، وهذا بدوره يؤدي إلى تحقيق النتائج المتوقعة من البرامج الترويحية وليس هذا فحسب ، بل ستكون في أقصى درجات الإيجابية على الفرد وعلى المجتمع بصفة عامة، فضلا عن تحقيق التوازن في حياة الفرد ، والمجتمع المسلم في أوضح صوره ومعانيه ، إضافة إلى الاقتراب من التكامل في حياة المجتمع المسلم ، وتحقيق المقاصد المستهدفة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر .
ولقد غفل عن هذا المبدأ المهم في عملية التخطيط للبرامج الترويحية ــ وهو مبدأ الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع ــ بعض من كتب في الأنشطة الترويحية وأوقات الفراغ ، إضافة إلى إهمالهم بعض الضوابط السابقة مما يجعلنا نحكم بفشل تلك البرامج وعدم مناسبتها بشكلها المطروح دونما تعديل . ومما يؤسف له أن معظم كتب الترويح العربية تورد أنشطة لا تتناسب والمجتمع المسلم ، فقلما نجد كتاباً من الكتب المذكورة يخلو من الحث أو التشجيع على ممارسة الموسيقى والعزف والغناء والرقص وإقامة نوادي لها ، بل واعتبارها جانباً هاماً في العملية الترويحية، على الرغم من ورود الأدلة العديدة والصريحة في تحريمها .
كما تقوم بعض هذه الكتب بالحث على ممارسة المراسلة بين الجنسين ، وكذلك الدعوة إلى أنشطة سلبية وضارة بعيدة كل البعد عن الفائدة والابتكار، بل هي تبعية وتقليد محض ، وذلك مثل الحث على جمع الأزاريـر ، أو إقامة حفلات أعياد الميلاد والحفلات التنكرية وحفلات الأزياء .
وبالجملة ينبغي أن تُراعى بعض القواعد الرئيسة حين التخطيط للأنشطة الترويحية ، والبرامج الترفيهية في المجتمع المسلم ومن هذه القواعد والأسس ما يلي :
1) يجب أن تكون الأنشطة الترويحية التي يُخطط في المجتمع المسلم مباحة ومشروعة في الإسلام ، وألا تتعارض مع قواعده العامة .
2) أن تعمل الأنشطة الترويحية التي يُخطط لها في المجتمع المسلم على تحقيق الأهداف العليا للأمة الإسلامية .
3) أن تكون تلك الأنشطة الترويحية محققة للمصلحة العامة للأفراد والمجتمع بشكل عام ( ).
ففي ظل هذه الأسس والقواعد العامة التي تكون إطاراً عاماً تدور حول محوره الأنشطة الترويحية والبرامج الترفيهية التي يتم تخطيطها وتقديمها في المجتمع المسلم ولأفراده نضمن ـ بإذن الله تعالى ـ النجاح لهذه البرامج الترويحية وتحقيقها لأهدافها ، وحسن استغلال الوقت بصفته ثروة تمتلكها الأمة ضمن ما تمتلكه من ثروات ، أما بغير ذلك فإننا من المؤكد سنجد أنفسنا في تخبطات يمارسها المخططون لبرامج ترويحية وترفيهية تعجز عن تلبية حاجيات المجتمع المسلم وأفراده ، فضلا عن الآثار السلبية التي سيجنيها المجتمع اجتماعياً، واقتصادياً

نبض الحروف
09-22-2009, 12:05 PM
المبحث السادس ((الـتـرويـح فـي الـعـصـر الـنـبــوي ))[/align]



أولاً : أهداف الترويح في العصر النبوي

إن مما ينبغي ملاحظته في المناشط الترويحية التي كانت تُزاول في المجتمع الإسلامي الأول أنها كانت تستهدف في غايتها النهائية عدداً من المقاصد الأخروية وأخرى من الأهداف الدنيوية،ولم تكن هذه الممارسات الترويحية هدفها الترويح فحسب، بل يصاحب ذلك أهداف سامية اُخر ، ومن ذلك :

i ) تربية أفراد المجتمع المسلم على الجد ، وتهيئتهم لخدمة الإسلام من خلال ممارسة المناشط الترويحية، مثل : التدرب على المنازلة في الحرب، والرمي ، وركوب الخيل . وهذا واضح في الحديث الذي ) سابق بالخيل التي قدأخرجه مسلم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ (( أن رسول الله ( أُضمرت من الحفياء ، وكان أمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زُريق وكان ابن عمر فيمن سابق بها))( ) . وكذلك في الحديث الذي ) وهو على المنبر يقول : {) أنه سمع رسول الله (يرويه مسلم عن عقبة بن عامر ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إنّ القوة الرمي ، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي )) قال النووي ـ رحمه الله ـ عند شرح الحديث : (( وفي الحديث فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى ، والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ، ورياضة الأعضاء )) ( ).
ii ) التودد ) مع بعض الصحابةإلى أفراد المجتمع المسلم، وتحبيبهم في الإسلام، كما في مشاركته ( ) ((أنـ رضي الله عنهم ـ في الرمي بالنبال ففي الحديث الذي يرويه سلمة بن الأكوع ( ) خرج على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال : أرموا بني إسماعيل فإنرسول الله ( أباكم كان رامياً ، وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين، فأمسكوا بأيديهم ، فقال : مالهم ؟ قالوا : وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم))( ).
iii ) العمل على تحقيق الترابط الأسرى وتقويته والتحبب إلى الزوجة ، ومصداق ) لزوجه عائشة ـ رضي الله عنها ـ فعنها أنها قالت :((ذلك ما ورد في مسابقته ( ) في سفر فنزلنا منزلا فقال لها : تعالي حتى أسابقك . قالت :خرجنا مع رسول الله ( فسابقته فسبقته ، وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزلاً فقال : تعالي حتى أسابقك . قالت: فسبقني ، فضرب بين كتفي وقال : هذه بتلك))( ) . وفي الحديث الذي ) قال : (( كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسهأخرجه الدارمي أنه ( وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق )) ( )
iv ) إعداد الإنسان المؤمن ) (( المؤمن القويالقوي بدنياً ونفسياً واجتماعياً ، و ذلك تحقيقا لحديث الرسول ( خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ... )) الحديث ( )
v ) إظهار الفسحة في الدين ، وإبراز محاسن الإسلام وسماحته وتيسيره وحرصه على مراعاة النفس و حاجاتها ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند (( أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت ) يأتي بصواحبي يلعبن معي ، وقالت ـ رضي: إنها كانت تلعب بالبنات ، فكان النبي ( ) قال يومئذ : لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثتالله عنها ـ أن رسول الله ( بحنيفية سمحة )) ( ) .
vi ) إزالة ما قد يعتري المسلم من همّ أو غم في هذه ) قال : (( ما علىالحياة الدنيا ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ( أحدكم إذا ألح به همّه أن يتقلد قوسه فينفي به همّه )) ( ) والحديث يفيد اتخاذ ما يزيل الهم بوسيلة من وسائل الترويح المشروعة.
ومما يؤكد خيرية الهدف من وراء مزاولة الترويح في عصر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنه لم ينقل وقوع اختلاف أو تشاحن بينهم بعد أو في أثناء الممارسات الترويحية التي يقومون بها .
ومن هنا ينبغي للمسلم استحضار هذه الأهداف عند العزم على ممارسة أي جانب من جوانب الترويح ، أو حين ممارسته للترويح بشتى أنواعه المشروعة ، ولابد من استصحاب النية الصالحة التي ) وصحابته الكرام ـ عليهم رضوان الله ـمن خلالها يطلب بها الاقتداء بهدي الرسول ( خلال ممارسته للأنشطة الترويحية لينال بذلك الأجر في الآخرة والمنفعة الدنيوية ففي ) قال : (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى …الحديث أن رسول الله ( )) ( ) .


ثانياً : نماذج من الترويح في العصر النبوي

تقدم الحديث في أن معظم الكتب التي تناولت الترويح في وقتنا المعاصر لم تُعن بذكر ) وكأنالأنشطة الترويحية التي كان يُمارسها أفراد المجتمع المسلم في عهد الرسول ( مجتمع الصحابة خالٍ من الممارسات الترويحية، في حين تشير العديد من المواقف والحوادث إلى وجود مثل هذه الممارسات الترويحية في المجتمع الإسلامي الأول .
) يمارس الترويح عن النفس مع زوجه ، ومعوليس هذا فحسب ، بل كان الرسول ( الأطفال ، ومع عامة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ، كما كان يحث على ممارسة بعضها الآخر ، وينظم بعض الأنشطة الترويحية بنفسه ، وسنعرض نماذج من الممارسات الترويحية ) ، وصحابته ـ رضوان الله عليهم ـ يزاولونها في حياتهم اليومية .التي كان الرسول (
وما ذكرت هنا إلا ليعلم وجودها من جانب، وليعلم أن دين الإسلام شامل بتعاليمه كافة جوانب حياة الإنسان المسلم ، فلقد تعددت المناشط الترويحية التي كانت تُمارس في المجتمع المسلم الأول ، ومنها ما يلي :

أ ـ المسابقة بالأقدام :
وهي ) يسابق بعض أصحابه ـ رضوان اللهرياضة بدنية منشطة للجسم بشكل عام ، وكان الرسول ( ) زوجه عائشة ـ رضي الله عنها ـ وشجع على ممارسة هذا النشاطعليهم ـ كما سابق ( الترويحي بين الصحابة، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : خرجنا مع رسول الله ) في سفر فنزلنا منزلاً، فقال لها : تعالي حتى أُسابقك قالت : فسابقته فسبقته ،( وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزلاً، فقال : تعالي حتى أسابقك قالت: فسبقني، فضرب بين كتفي وقال: هذه بتيك )) ( ).
) ينظم مثل هذهولقد كان ( ) قال : (( كانالمسابقة بالأقدام بين الأطفال ، ففي الحديث أن عبدالله بن الحارث ( ) يصفُ عبدالله و عبيدالله وكثيرا من بني العباس، ثمَّ يقول : من سبقرسول الله ( إليّ فله كذا وكذا ، قال : فيتسابقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمُهُم )) ( ) .
وكانت المسابقة بالأقدام أمرا معتادا بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ) وأصحابه من غزوة تبوك قالت الأنصار : السباق . فقال النبيفعندما قفل الرسول ( ) في المسابقة فيما بينهم ، وأذن) : إن شئتم ( )، فكأن الأنصار يستأذنون النبي (( في قصة رجوعهم أنه قال : (( … وكان رجل منلهم كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع الأنصار لا يُسبق شداً قال : فجعل يقول : ألا مُسابق إلى المدينة ، هل من مسابق ؟ فجعل يُعيد ذلك ، قال: فلما سمعت كلامه قلتُ : أما تكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً . ) . قال: قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأُميقال : لا ، إلا أن يكون رسول الله ( ذرني فلأُسابق الرجل . قال : إن شئت . قال : قلت : اذهب إليك ، وثنيتُ رجلي فطفرت فعدوت ... فسبقته إلى المدينة )) ( ) .
وعند البيهقي ـ رحمه الله ـ أن عبد الله ) فسبقته فقلت : سبقتك ورب الكعبة ، ثم) قال: سابقني عمر بن الخطاب (بن الزبير ( سبقني فقال : وسبقتك ورب الكعبة ... )) الحديث ( ) .

ب ـ الفروسية والمسابقة بالإبل :
) ينظم ذلكومن ذلك عقد السباق بين الخيل ، وكان الرسول ( بنفسه فلقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ (( أن رسول الله ) سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء ، وكان أمدها ثنية الوداع ـ والمسافة( بينها من ستة إلى سبعة أميال ـ . وسابق بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زُريق ـ وكانت المسافة بينها ميلاً أو نحوه ـ وكان ابن عمر فيمن سابق بها )) ( ) يعطي السابق في مثل هذه المسابقات جائزة على فوزه ، ففي الحديث الذي) ، وكان ( )أخرجه الإمام أحمد أن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : (( سبّق النبي ( بين الخيل وأعطى السابق )) ( ) .
) على الإبل ، فعند البخاريكما سابق الرسول ( ) ناقةٌ تسمى العضباء لاتُسبق فجاء أعرابي) قال : ((كانت لرسول الله (أن أنس ( على قُعود فسبقها فشق على المسلمين فلما رأى ما في وجوههم ، قالوا : يارسول الله سُبقت العضباء . قال : إن حقاً على الله أن لا يرتفع من الدنيا شيءٌ إلا وضعه))( ) ) التواضع الجمّ ، والأدب الرفيع ، ولا غرو في ذلك. وفي ذلك التصرف من رسول الله ( فهو القدوة في الأخلاق والسلوك عليه الصلاة والسلام .
وهذه المسابقات على الخيل ) وبين مجتمع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـوالإبل مما شاع وكثرت ممارسته في عهده ( فقد روي ابن أبي شيبة أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يسابقون على الخيل والركاب وعلى أقدامهم ( ) .

ج ـ المصارعة :
وهي من أشهر أنواع الرياضة البدنية في الإسلام ولقد كانت تُمارس من قبل أفراد المجتمع في الجاهلية ، و كانت حلبة المصارعة تحتل جانبا من جوانب سوق عكاظ الذي كانت قبائل العرب تقيمه كل عام ويُعد أكبر سوق سنوي يتجمعون فيه سنويا ، ولقد بلغ ولوع العرب بالمصارعة أن كانوا )يتجمعون لمشاهدتها في أسواقهم السنوية، وكان من أشهر المصارعين عمر بن الخطاب ( قبل إسلامه ( ) ، فجاء الإسلام وأقر هذه الممارسة الترويحية بين أفراد المجتمع بعد أن هذّب أساليبها واستبعد منها مالا يليق، فلم تكن المصارعة فيما سبق على الصورة ) هذهالحالية وما تحمله من وحشية وتجاوز أخلاقي وسلوكي ، ولقد مارس النبي ( ) )) ( ).) فصرعه النبي (الرياضة ، ففي سنن أبي داود (( أن رُكانة صارع النبي ( ) ( ).وكان ذلك الموقف سبباً في إسلام رُكانة (
) صارعولقد رُوي أن النبي ( أفراداً آخرين غير رُكانة منهم : أبو الأسود الجمحي ، وكان شديداً قوياً. كما كان الصغار من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ يتصارعون فيما بينهم،فقد صارع الحسنُ ) ( ) .الحسينَ ـ رضي الله عنهما ـ بمرأى من رسول الله (

د ـ الرمي :
ويكون بالسهام ، وهذا الأمر يُعد من أكثر الألعاب التي كان شباب الصحابة وشيوخهم ـ رضوان الله عليهم ـ يمارسونها ، ويحثون على تعلمها، وكيف لا يكون ذلك ) مارسها وحث على تعلمها ، بل وحذر مَنْ تعلمها ونسيها بالإثم ففي الحديثوالرسول ( ) خرج على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق ،) (( أن رسول الله (الذي يرويه سلمة ( فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين ، فأمسكوا بأيديهم ، فقال : مالهم ؟ قالوا : وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا ) قال : من تعلم الرميوأنا معكم كلكم))( ) ، وفي الحديث الآخر (( أن رسول الله ( ثم تركه فليس منا )) ( ) .
) إلى أبي عبيدة عامر بن الجراحوكتب عمر الفاروق ( ): (( أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي )) ( )، وروي الهيثمي (( أن أنساً( كان يجلس ويطرح له فراش ويجلس عليه ويرمي ولده بين يديه، فخرج يوماً وهم يرمون ، فقال : ياَبنيّ بئس ما ترمون ، ثمّ أخذ القوس فرمى فما أخطأ القرطاس )) ( ). وقال ) :كان سعد بن أبي وقاص يقول:(( عليكم بالرمي فإنه خير لهوكم )) (مصعب بن سعد ( ).

هـ ـ السباحة :
وهذا النوع من الممارسات الترويحية التي كانت موجودة في العصر الإسلامي الأول ، ولقد بلغت العناية بها لدى عامة المسلمين مبلغا كبيرا ، ) أنه قال :(( كل شيء ليس من ذكر فهو لغو ، ولهو أو سهو، إلا منوورد عن الرسول ( أربع خصال : مشي الرجل بين الغرضين ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، وتعلم السباحة ) يوصي عماله بتعليم أولادهم السباحة والعوم ، فيكتب إلى)) ( ) ،وهذا الفاروق ( أمير الشام (( ... وعلموا صبيانكم الكتابة والسباحة )) .
وكانت العرب في الجاهلية وأول الإسلام تطلق لقب (الكامل ) على من يحسن الكتابة والعوم والرمي . وقد اجتمعت هذه الخصال في أسيد بن حضير وسعد بن عبادة ـ رضي الله عنهما ـ .
ولقد ألَّف السيوطي ـ رحمه الله ـ وهو من علماء القرن التاسع الهجري كتابا في فضل السباحة والحث على تعلمها وممارستها ، وجَمعَ فيه الآثار التي وردت في فضل السباحة والحث عليها .
)كما أورد السيوطي ـ رحمه الله ـ حديثين يؤكد فيهما أن الرسول ( ) دخل هو وأصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ غديراًسبح بنفسه، فيذكر أن رسول الله ( فقال : (( ليسبح كل رجل إلى صاحبه ، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه، حتى بقي رسول الله و أبو بكر فسبح رسول الله إلى أبي بكر حتى اعتنقه ، وقال : لو كنت متخذا خليلاً حتى ألقى الله لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبي )) ( ). والحديث الآخر الذي يرويه ) : (( ... ههنا نزلت بي أمي وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجارالسيوطي قوله ( )) ( ) .

و ـ حمل الأثقال :
وهذه الرياضة لها دور كبير في تقوية عضلات ) على من يُمارس هذا المنشطالساقين واليدين والفخذين والبطن ، ولم ينكر الرسول ( الترويحي لما فيه من جوانب ترويحية وإجمام للنفس ، إضافة إلى دورها في تقوية البدن ) شبابا يرفعون حجرا ليروا الأشدلملاقاة الأعداء ومنازلتهم، ولقد رأى رسول الله ( ) عليهم فيه إقرار على مامنهم فلم ينكر عليهم ( ) . ومن المعلوم أن عدم إنكاره ( كانوا يفعلونه ، ولو كان فيها محذور شرعي لنهاهم عليه الصلاة والسلام .
كما ورد ) مَرَّ بقوم يرفعون حجرا ولم ينكر عليهم ، فبعد أن مَرَّفي الخبر أن ابن عباس ( ) : عمال اللهبهم قال : ما شأنهم ؟ فقيل له: ينظرون أيهم أقوى . فقال ابن عباس ( أقوى من هؤلاء ( ).

ز ـ وسائل ترويحية اُخَر :
وهي عديدة مثل : اللعب )بالرماح والحراب، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : (( رأيت النبي ( يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ، الحريصة على اللهو )) ( متفق عليه ) ( )، ومن الوسائل الترويحية كذلك : الصيد بالرماح والسهام والصيد بالطيور والكلاب المعلمة وهذه للكبار بخاصة .

ح ـ ألعاب خاصة بالأطفال :
مثل المراجيح ، فعند )الإمام أحمد في المسند أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( تزوجني رسول الله ( مُتوفى خديجة قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث وأنا بنت سبع سنين فلما قدمنا المدينة جاءتني نسوةٌ وأنا ألعب في أُرجوحة وأنا مجممة فذهبن بي فهيّأنني وصنعنني ) فبنى بي وأنا بنت تسع سنين )) ( ).ثم أتين بي رسول الله (
ومن ألعاب الأطفال التي كانت منتشرة في العصر الإسلامي الأول اللعب بصور البنات المجسمة ( العرايس) ) وكانفعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت : (( كنت ألعب بالبنات عند النبي ( لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلى فيلعبن معي))( ).
) منوعند أبي داود أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ((قدم رسول الله ( غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لُعَب ، فقال: ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت: فرس . قال : وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان. قال : فرس له جناحان! قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة . قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه))( )، ومن الألعاب الخاصة بالأطفال كذلك : المطاردة ، التدبيج، القفز ، الراية، الزحلوقة ، الكرة ، وفيها أنواع عديدة منها ما يشبه كرة القدم ، الغميضاء ( ).
ولاشك أن ما ذكر من مناشط ترويحية تُعد أصولاً للترويح، ويمكن أن ينبثق من كل منشط العشرات من الألعاب والمسابقات بأشكال وأنواع مختلفة تتناسب والوسائل الحديثة في وقتنا المعاصر طالما كانت منضبطة بالضوابط الشرعية التي تقدمت الإشارة إليها . وهذا ماتمَّ بالفعل ، حيث واصل المسلمون تطوير الكثير من هذه الممارسات الترويحية وفق تطور كل عصر يعيشونه .

نبض الحروف
09-22-2009, 12:05 PM
align=center]أمـن شـبـكـات الـمـعـلـومـــات[/align]

http://www.asrab.net/asrab3/kitab/images/pic.jpg (http://www.asrab.net/asrab3/kitab/images/pic.jpg)


تـقـديـم وتـلـخـيـص / حـنــان الـشـهــري


المعلومات هي سمة العصر الذي نعيشه ، وتكتسب المعلومات أهميتها من انتشارها . وما كان لهذا العصر أن يكون عصراً للمعلومات لولا وجود شبكات المعلومات ، والتي كانت الخلايا العصبية لنقل المعلومات . وحملت معها آفاقاً جديدة رائعة للبشرية والإنسانية ، وبقدر ما تحمله معها من آمال وأحلام وتوقعات واعدة ، فإنها حملت معها من المخاوف الأمنية وخلقت من المخاطر والمشكلات قدراً مماثلاُ.

فأصبح هاجس أمن المعلومات يقلق بال الجميع ممن يتداولون المعلومات ، خاصة مع طوفان الإنترنت الذي كاد يغرق الجميع . وزادت المخاطر التي تهدد المعلومات وفي الوقت نفسه ظهرت أجهزة وتقنيات تقاوم كل أساليب انتهاك المعلومات ، بل وتجهضها قبل ان تولد، وكان لابد من الإحاطة بكل ذلك ، وبالخطر القائم وبوسائل مواجهته.

فجاء كتاب ( أمن شبكات المعلومات ) للكاتب حسن ظاهر داود ، بدأ هذا الكتاب الحديث عن " الأمن في عصر المعلومات " ، حيث أبرز سمات عصر المعلومات كشبكة الإنترنت واستخداماتها الحديثة، وتحدث عن الأخطار المتزايدة التي تحملها التقنية على المعلومات .

ثم تطرق للحديث عن أساليب نقل المعلومات وشبكات المعلومات فبين أهميتها وأنواعها المختلفة وناقش الكتاب المخاطر التي تهددها ، وأنواع المهاجمين ودوافعهم .

وأوضح أساليب انتهاك شبكات المعلومات ، ومنها التصنت بأنواعه المختلفة ، وإقحام الرسائل في الشبكات ، وتزوير المعلومات .والفيروسات ووسائل حماية الشبكات منها ، وتحدث الكتاب عن تقنيات الحماية ، ونظم كشف الاقتحام ، وجدران الحماية كما تناول الكتاب كيفية ملاحقة المهاجمين لشبكات المعلومات وأنتهي بتقييم مستوى الأمن في نظم تشغيل الشبكات الشهيرة ( نتوير وويندوز إن تي ويونكس ).

وختم الكتاب بمعجمين عربي / إنجليزي ، إنجليزي / عربي .

أهم ما يميز هذا لكتاب السهولة والبساطة ، وقدرة القارئ على فهمه بغض النظر عن خلفيته العلمية أو العملية، كما كان شاملا لكافة الاستخدامات العامة والشخصية فيمكن الاستفادة منه على كافة الأصعدة ، ويعتبر إضافة جدية للمكتبة العربية باعتباره سد النقص الكبير فيما يخص " أمن شبكات المعلومات " ومن أفضل ما تميز به هذا الكتاب هو إيجاد المصطلحات العربية لبعض المسميات الإنجليزية مما يسهم في تعريب التقنيات لدينا.

لكن المشكلة التي تظهر لنا هي اختيار الترجمة العربية الحقيقية لبعض المصطلحات الفنية خاصة المصطلحات الحديثة ، كما أن شمول الكتاب يجعل منه كتاب مكثف بالنسبة للاستخدام الشخصي لكن القارئ قد يختار ما يناسبه من الموضوعات التي تخدم أمن معلوماته الخاصة وبذلك يمكنه التغلب على هذه المشكلة.

كان هذا الكتاب محاولة جادة وقيمة للإسهام بجهد على حماية معلوماتنا في عصر قد تكون المعلومات هي الفيصل التطور والتخلف ، لذا احرصوا ان لا تفوتكم فرصة قراءة كتاب " أمن شبكات المعلومات" فهو يستحق ان تعطوه جزء من وقتكم.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:06 PM
اريخ السادات في الرواية المصرية لا يحمل لونا واحدا

http://www.bab.com/admin/articles/8_2003/images/nimg8182.gif (http://www.bab.com/admin/articles/8_2003/images/nimg8182.gif)


اسم الكتاب: السادات في الرواية المصرية
· اسم المؤلف: مصطفى بيومي
· الناشر: دار فرحة – القاهرة 2002


فكرة الكتاب واضحة من عنوانه، وكما يقول الكاتب الكبير عبد الرحمن المنيف في كتابه (رحلة ضوء) إن الرواية هي التاريخ الذي لا يكتبه كاتب التاريخ، فمن المعروف أن التاريخ يكتبه المنتصر أو القوي، فيكتب ما يريد ويحذف مالا يعجبه، وهذا الكتاب يدور في نفس فكرة تسجيل التاريخ من خلال الرواية.
من المعروف أن عصر رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس(أنور السادات) كانت فترة مفعمة بالأحداث التاريخية والتطورات المتلاحقة في مصر وفي منطقة الشرق الأوسط، ولونت تاريخ الشرق الأوسط، وبقيت آثارها إلى أيامنا الحالية، كما أن تأثيراتها ستكون باقية مدة طويلة في التاريخ القادم.

أحداث جسام:
فعصر السادات تميز بمحطات تاريخية كان لها الأثر في تشكيل المجتمع والتاريخ المصري، فقد قضى على رموز وحراس النظام الناصري السابق لحكمه، كما أنه غير الحليف الرئيسي، فحالف الولايات المتحدة الأمريكية بدلا عن روسيا الاشتراكية، كما أنه أشعل الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة والتي تمكن فيها من استعادة هيبة مصر. ثم قام بزيارة للقدس المحتلة بالرغم من المعارضة العربية لهذا الاتجاه. كما أنه عقد صلحا بينه وبين جارته العدوة إسرائيل لتكون مصر أول دولة عربية تصالح إسرائيل.
أما آثاره المحلية فكانت كثيرة وكبيرة، وتأثيراتها غيرت كثيرا من معالم المجتمع المصري، وذلك أنه انسلخ من النظام الاشتراكي، وانطلق في اقتصاد البلد نحو الاقتصاد الرأسمالي، كما انه فتح البلد على مصراعيه للاستثمار والاستيراد وكان مغلقا في السابق، كما أنه سمح للصحف بالكثير من الحريات، واستمال إليه بعض الفئات التي كانت تعادي الأفكار الاشتراكية، وجعلهم قادة البلد فكرا وإدارة.

مادة جيدة:
الأحداث السابقة كانت مادة دسمة وغزيرة للإبداع المصري في الرواية، فكتبت العديد من الروايات في عصر السادات، وكان الكثير منها يشير إلى الرئيس بالاسم وبعضها يتحدث إليه رمزا، ولكن بوضوح تام.
ويتعرض الكاتب الى كتاب مصر المعروفين والذين استغلوا الأحداث الجسام في عصر السادات لتكون لهم رؤية فيها، ويختار المؤلف سبعة من كتاب مصر وهم نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وفتحي غانم وبهاء طاهر وجميل عطية ويوسف القعيد وجمال الغيطاني، وأما الثامن فهو الدكتور غازي القصيبي ،وهو مؤلف سعودي ولكن ألف روايات تتعرض لفترة حكم السادات، وقدم فيها رؤية خاصة، وكأنه يمثل العالم العربي.

رؤية نجيب محفوظ:
إن الكاتب العالمي لم يلتزم بخط معين تجاه رؤيته للسادات، رآه في أول العهد وكأنه سيكون سريع الذوبان، ففي روايته ( قشتمر) حيث ينتظر أحد أبطال الرواية وهو عزيز صفوت أن عمر السادات وسياسته قصيرة جدا، وكان ينتظر البديل قريبا.
ولكن بقي السادات وقوي، ووضح أنه يمسك بالأمور بشدة وحكمة وقوة أيضا، فظهرت رواية نجيب محفوظ ( أمام العرش) التي قبلته ورضيت به، ورأت فيه منقذا ومخلصا، بل ودافع عن زيارته للقدس، يقول في نفس الرواية ( أحييك كداعية من دعاة السلام، ولا أدهش لاتهام خصومك لك بالخيانة، فقد تلقيت منهم نفس التهمة لذات السبب).
ولكن نجيب محفوظ على الرغم من ارتياحه لأعمال الرئيس السادات، إلا أنه لم يوافقه على أعماله في الانقلاب على الأفكار الديمقراطية التي كان ينادي بها، فتعرض للسادات في روايته (حديث الصباح والمساء) ويقول فيها "ما هذا القرار أيها الرجل ؟ تعلن ثورة في 15 مايو ثم تضيعها في 5 سبتمبر، تزج في السجن بالمصريين جميعا من مسلمين وأقباط ورجال أحزاب ورجال فكر، لم يعد في ميدان الحرية إلا الانتهازيون فلك الرحمة يا مصر!!"

يوسف القعيد له وجهة نظر أخرى:
الكاتب الروائي يوسف القعيد كان من أشد المعارضين لفكر وحكم السادات، وكانت أكثر رواياته تتحدث عن المآسي التي لحقت بالبسطاء من الناس من جراء الانفتاح الاقتصادي والذي ينسب إلى عصر السادات. وله عدة روايات كلها تشرح حال البؤس الذي زاد، وحالة الشراهة التي تضاعفت عند الكثير من كبار المسؤولين للنهب واستغلال الفرص.
وله رواية طويلة كتبها في ثلاثة مجلدات عنوانها "المصري الفصيح"، وهي صور عن حياة البؤس والشقاء لغالبية الشعب، وعن حياة الرفاهية لمن نهب وغنم.
فالانفتاح لم يكن لصالح الغالبية من الناس، ولم يستفد منه إلا الأغنياء الذين كانوا أساسا في وضع أفضل من غيرهم.

كتاب نقد
هذا الكتاب هو دراسة نقدية جيدة للرواية المصرية، وعلاقتها بالتاريخ المصري والعربي أيضا، والكاتب في هذا الكتاب لم يتعرض لكل الكتاب المصريين فهم كثيرون، بل إن بعضا منهم لم يظهر ولم يشتهر إلا في عصر السادات، ولذا فان كتاباتهم لم يتعرض لها الكاتب بحكم أنها تمجيد أو وصف لحال واقع، ولم يعرف هؤلاء الكتاب غير عهد السادات وعهد الحكم الحالي الذي يغطي فترة تمتد لأكثر من ثلاثين عاما

نبض الحروف
09-22-2009, 12:07 PM
حقائق وكواليس حرب أكتوبر .. المحطة الأهم في التاريخ العربي الحديث


http://www.bab.com/admin/articles/35_2001/images/nimg5160.gif (http://www.bab.com/admin/articles/35_2001/images/nimg5160.gif)

**اسم الكتاب: مصر في زمن الإبهام
مذكرات السفير السوفياتي في مصر خلال حرب أكتوبر 1973.
**اسم المؤلف:فلاديمير فينوغرادوف.
ترجمة: زكريا لبيب.
الناشر: دار الحصاد للطباعة والنشر ـ طبعة أولى 2000م
دمشق ـ صبحي حليمة


صاحب المذكرات "فلاديمير فينوغرادوف"، تولى مهمة تمثيل بلاده في جمهورية مصر العربية ما بين 1970ـ1974، وشهد حرب أكتوبر وتداعياتها، وشارك في شطر من مفاوضات جنيف، كما أنه عايش مرحلة انتقال السلطة إلى الرئيس أنور السادات بعد رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، وهو ما وضع مصر أمام منعطف قادها إلى حيز مختلف عما كان سائداً أيام قائد ثورة يوليو، وأوصلها بالتالي إلى معاهدة كامب ديفيد، بعد أن بدّل تحالفاتها ومخططاتها، ذاك المنعطف الذي استدعى إعادة الحسابات والترتيبات، في مرحلة يسميها السفير السوفيتي فينوغرادوف "مرحلة الإبهام" نظراً لما اكتنفها من غموض، ويحاول في كتابه هذا، تناولها ورصد أحداثها، ومن ثم تحليها من وجهة نظره، ومن وجهة نظر الاتحاد السوفيتي "سابقاً" والذي أصبح الآن جمهورية روسيا، بعد أن كان قوة عظمى لها حضورها وتأثيرها في التوازنات الدولية.
يركز السفير السوفيتي على التغيرات الداخلية المصرية وتأثيرها على العلاقات المصرية السوفيتية، وتنامي دور الولايات المتحدة الأميركية السياسي في المنطقة آنذاك: (العلاقات السوفيتية المصرية مرت في مراحل متنوعة، وكان للتغيرات الداخلية لهذه الدولة العربية الكبيرة والمؤثرة في مجمل العلاقات السياسية في المنطقة، أثرها الكبير على صعيد هذه العلاقات.... من خلال عملي كسفير للاتحاد السوفيتي في مصر على امتداد أربعة أعوام…نشط فيها دور الولايات المتحدة الأميركية، السياسي وأصبح جلياً واضحاً، مستفيدة من الوضع الداخلي المصري المعقد، بعد موت جمال عبد الناصر، لتتقرب أكثر من مجريات الأحداث في الشرق الأوسط….. وقد قدم أنور السادات للجانب الأميركي، مساعدة كبيرة في هذا المجال).
يبدأ المؤلف كتابه من وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، واصفاً جنازته العظيمة، إلى تداعيات وتجاذبات غيابه، إلى مرحلة ما بعد عبد الناصر وتعددية الأقطاب، ثم تصفية مراكز القوى، وتفرد السادات بالسلطة دون منازع، وصولاً إلى حرب أكتوبر (تشرين)، كيف بدأت، وكيف انتهت.. سير الأحداث من وراء الكواليس، إيقاف الحرب، المفاوضات، الدخول الأميركي والغموض الذي كان يلف الأمور في تلك المرحلة.
ويؤكد فينوغرادوف: أن المنطقة العربية تظل كما كانت سابقاً، من أكثر "النقاط الحارة" على كوكبنا، وإن معالجة الوضع أو النزاع سلمياً في المنطقة مع توفير وضمان السلام العادل للأطراف المتحاربة، يعتبر من أهم الواجبات التي يقع تحقيقها على عاتق المجتمع الدولي.
حرب أكتوبر:
محور مذكرات فينوغرادوف، هو حرب أكتوبر، ومجموعة الأسئلة التي أثارتها ولا تزال.. ويذكر الكاتب بداية أن حل النزاع العربي الإسرائيلي بالطرق السلمية كان في قناعة معظم العرب، حلاً غير واقعي بسبب التعنت الإسرائيلي، وكانت فكرة قيام صلح منفرد بين إسرائيل ومصر سينظر إليه عربياً كخيانة.. (ولم يكن عبد الناصر ليسمح لفكرة كهذه حتى أن تمر في مخيلته مروراً عابراً، بينما قرر السادات تنفيذها… وقرر أن يكون وسيلته إلى ذلك الولايات المتحدة، لذلك بدأ في إيجاد مبررات منطقية تسمح بظهور أمريكا في المنطقة،ص70، ـ وأولها ضرب العلاقة مع السوفيت ـ… وفي نهاية صيف 1973، تم إرسال حافظ إسماعيل مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان مكلفاً بإجراء لقاءات سرية مع الرئيس الأمريكي نيكسون ووزير خارجيته كسينجر، ولكي يغطي سرية سفره فقد مر على موسكو ولندن. كان يتم التحضير لشيء ما .. قبل ذلك وفي أيار 1973، كان السادات قد قام بتجميع ـ قدر استطاعته ـ جميع السلطات في يده ..ص72ـ73.
(منذ استلامه للحكم أدرك السادات إن إزالة أثار العدوان الإسرائيلي مادة يمكن استغلالها في العلاقات السياسية، فاستغلها على الصعيد الداخلي لتصفية خصومه… كما استخدمها كورقة ضغط على الاتحاد السوفيتي كي يلقي عليه أسباب تعقيد وزيادة توتر الوضع .. وليحصل على مساعدات خاصة، وأما على الولايات المتحدة الأمريكية بأن يجلب انتباهها إليه..كي يصبح بالنسبة إليها الشريك الذي لا تستغني عنه) ص69.
وفي هذا السياق اتخذ السادات قرار الحرب بدون تنسيق مع الاتحاد السوفيتي، واستطاع الجيش المصري عبور قناة السويس، في وقت كان الجيش السوري يجتاح منطقة الجولان السورية المحتلة، لكن المصريين تقدموا مسافة أخرى إلى الأمام وتوقفوا، وهذا سمح للقيادة الإسرائيلية بتركيز مقاومتها ثم هجومها على الجيش السوري، واستعادة المواقع التي كانت القوات السورية قد حررتها، بينما بقيت القوات المصرية مرابطة في مواقعها دون أي تقدم.
ويثير السفير تساؤلات كثيرة عن مجريات الحرب وما بعدها، وهو ينظر لها نظرة أحادية الجانب، ويظهر فيها انحياز الكاتب إلى أفكار الحكومة السوفيتية آنذاك بأن الامور كانت ستكون أفضل للعرب لو كان للسياسة الروسية ذات الثقل السابق.
ويتابع السفير رصده لمجريات الحرب، وثغرة الدفرسوار، وما تلاها مما شكل المقدمات الأولى للزيارة الشهيرة للرئيس السادات إلى القدس المحتلة.. ويفصل السفير في الأحداث التي تلت الحرب، من المباحثات بين السادات وكيسنجر، إلى فصل القوات ثم عقد مؤتمر جنيف وأحداثه، ويورد تفاصيل مباحثات المؤتمر، ويركز على انسحاب مصر من العلاقة مع السوفيات، في مقابل التقارب مع أمريكا، وفي السياق يورد العديد من الأقوال التي تحتاج إلى التمحيص عن تلك المرحلة التي أسماها مبهمة من تاريخ مصر ـ والعرب ـ الحديث.
مصر في زمن الإبهام مذكرات تعيد التذكير بوقائع لابد من مراجعتها، كأحد أهم المحطات في التاريخ العربي الحديث.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:07 PM
النهضة والحداثة.. في قضايا عربية معاصرة

http://www.bab.com/admin/articles/49_2003/images/nimg8594.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/49_2003/images/nimg8594.jpg)


· اسم الكتاب: قضايا حضارية عربية معاصرة
· اسم المؤلف: محمد علي المقلد
· الناشر: دار المنهل اللبناني للطباعة والنشر

يضم هذا الكتاب بين دفتيه عدة محاضرات جامعية للمؤلف، ونصوصاً تطبيقية وقراءات نقدية مختارة من كتابات مفكرين وباحثين عرب، تتناول مسائل تتعلق بقضية النهضة العربية المتعثرة منذ ما يزيد على قرنين من الزمن، وتهدف إلى الإجابة عن سؤال طرحه العديد من المفكرين العرب: هل خرج العرب حقاً من التاريخ؟. وقد جاء الكتاب في ثلاثة أقسام، تناول الأول منها مفاهيم النهضة والحداثة، وعرض للتنظيم الاجتماعي في القرية والمدينة، وبيّن البنية الإيديولوجية في عصر النهضة، ورصد العلاقة بين العلم والفلسفة، وتتبّع محاولات الإصلاح السياسي والثقافي والاقتصادي في العالم العربي منذ العهد العثماني حتى تجارب الأحزاب المعاصرة. أما القسم الثاني فأُفرد لحركات الإصلاح الديني الممتدة من جمال الدين الأفغاني وحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وصولاً إلى الثورة الخمينية في إيران، مرورا بحركة التنوير العربي والفكر الليبرالي والحركة القومية. والقسم الثالث من الكتاب خُصّص للبحث في قضايا التنمية والتخلف، حيث تم تناول مسائل الحرية وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية، وعُرضت أسباب تخلف المجتمع العربي، وتم التطرق إلى بدائل كل من الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي، وعُرّج على دور البترول في النهضة العربية، وكذا مضمون العولمة وتأثيرها على العالم العربي.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:08 PM
أحكام الطهارة في مس القرآن الكريم

http://www.bab.com/admin/articles/22_2003/images/nimg8428.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/22_2003/images/nimg8428.jpg)


** اسم الكتاب: "حكم الطهارة لمس القرآن الكريم وما يتعلق بذلك من أحكام، دراسة فقهية مقارنة"
** اسم المؤلف: عمر بن محمد السبيل
** الناشر: دار الفضيلة- الرياض، السعودية


يحوي هذا الكتاب رسالتين محكمتين، سبق وأن نُشرتا في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها .
الرسالة الأولى بعنوان: "حكم الطهارة لمس القرآن الكريم، دراسة فقهيّة مقارنة"جلّى الباحث فيها أقوال أهل العلم في المسألة، ودلائلهم وأوجه استدلالاتهم، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة – بنظر المؤلف – وصولاً إلى ما ترجح عنده في المسألة، مع بيان وجه الترجيح.
وكان ممّا دعا المؤلف لبحث الموضوع أنّه لم يقف على مؤلف مستقل عني ببيان أحكام هذه المسألة على التفصيل الذي ذكره، والنهج الذي سلكه سوى رسالةٍ بعنوان : " إظهار الحق المبين بتأييد إجماع الأئمة الأربعة على تحريم مس وحمل القرآن الكريم لغير المتطهرين" للشيخ/ محمد بن علي بن حسين، ويظهر أنّه لم يسلك نحو مسلك الباحث هنا؛ لذا آثر الباحث كتابة هذه الرسالة.
والرسالة الثانية في الكتاب: جاءت بحثاً متمماً للرسالة الأولى بعنوان: "من أحكام مس القرآن الكريم دراسة فقهيّة مقارنة" حيث أراد الباحث استكمال ذكر الأحكام الفرعية المتعلقة بمس القرآن الكريم، لعدم وقوفه عليها مجموعة في كتاب. وقد سلك المؤلف لبيان هذه الأحكام ذات المسلك المذكور في الرسالة الأولى.
هذا وقد جاءت الرسالة الأولى في مبحثين: الأول: حكم الطهارة للبالغ، والثاني: حكم الطهارة للصغير.
وجاءت الرسالة الثانية في ثمانية مطالب:الأول: في بيان ما يشمله اسم المصحف .الثاني: في بيان المراد بالمس المحرّم .
الثالث: حكم مس ما فيه شيء من القرآن ككتب العلم والتفسير والدراهم والفلوس المتضمنة لآيات من القرآن الكريم. الرابع: حكم مس المحدث للقرآن المنسوخ التلاوة. الخامس: حكم مس الأشرطة التي سجل عليها القرآن الكريم. السادس: حكم كتابة المصحف بغير العربية. السابع: حكم كتابة المحدث والكافر للقرآن الكريم. الثامن: حكم مس المحدث القرآن للضرورة.
ثم ختمت الرسالة بقائمة المراجع ، وترجمة موجزة للمؤلف – رحمه الله – وفهرس عام للموضوعات.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:08 PM
اقتصاد الحسبة… تاريخ وتراث


http://www.bab.com/admin/articles/23_2003/images/nimg8439.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/23_2003/images/nimg8439.jpg)


· اسم الكتاب:اقتصاد الحسبة تاريخ وتراث
· اسم المؤلف: زيد بن محمد الرماني
· الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض- المملكة العربية السعودية


يعرِّف العلماء الحسبة بأنها أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله.
ثم تطور هذا المفهوم حتى أصبح وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين.
ووظيفة المحتسب من الوظائف القديمة في المجتمع الإسلامي، بل إن بعض المصادر تشير إلى أن العرب قد عرفوا هذه الوظيفة في الجاهلية، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الباعة في السوق بتوخي الأمانة وعدم الغش، واستعمل سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة، واستمرت الوظيفة تتطور في المجتمعات الإسلامية حتى صارت هذه الوظيفة أساساً لوظيفة البلديات، بل ربما قامت بأعمال نظام ودواوين الصحة والشرطة، إضافة إلى أعمال البلديات. ويقول بعضهم: ولما كان علم الاحتساب من أدق العلوم، ولا يدركه إلا من له فهم ثاقب وحدس صائب، إذ الأشخاص والأزمان والأحوال تتغير من زمن إلى آخر ومن مكان إلى آخر ومن حال لأخرى، لذلك اشترط في المحتسب شروط خاصة، مثل الإسلام والعقل والحرية والعدل، وصرامة الرأي، ومعرفة أحكام الشريعة، والمحافظة على السنة، والإخلاص، وأن يكون رفيعاً ليّن القول، طلق الوجه، كما يحتاج إلى معرفة الصنائع وصفاتها، وكذلك الإلمام الكافي بالحِرف والصناعات والصناع البارزين والمحترفين.
وبعد أن تحدث المؤلف عن كلام العلماء في وظيفة المحتسب واختصاصاته، ودور الحسبة والمحتسب في الحفاظ على البيئة، عرض لأهم المؤلفات والرسائل التراثية في الحسبة والتي تشرح عمل المحتسب وسلطاته، وطريقة تنفيذ مهماته، وتفاصيل كل صناعة وكشف غشها، والإجراءات المطلوبة لتحسنها وإتقانها، ومن هذه المؤلفات:
1- التبصر بالتجارة: عمرو بن بحر الحافظ ت 255هـ
2- أحكام السوق: يحيى بن عمر ت 289هـ
3- مسائل السماسرة: أبو العباس عبدالله الأبياني ت 352هـ
4- الرتبة في طلب الحسبة: أبو الحسن الماوردي ت 450هـ
5- الأحكام السلطانية أبو الحسن الماوردي ت 450 هـ
6- الأحكام السلطانية أبو يعلى الفراء ت 485هـ
7- الإشارة إلى محاسن التجارة: أبو الفضل جعفر الدمشقي تـ 850هـ
8- نهاية الرتبة في طلب الحسبة: عبدالرحمن الشيرازي ت 589هـ
9- الرتبة في طلب الحسبة: ابن الرفعة أحمد الأنصاري ت 710هـ
10-الحسبة في الإسلام: ابن تيمية ت 728هـ
11- معالم القرية في أحكام الحسبة: ابن الأخوة القرشي ت 729هـ
12- نصاب الاحتساب: عمر بن محمد السنامي ت 734هـ
13- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ابن قيم الجوزية ت 751هـ
14- الحسبة: ابن المبرد الدمشقي ت 909 هـ وغيرها ....

نبض الحروف
09-22-2009, 12:10 PM
أفغانستان .. الوطن المفقود
غرب كابول وشرق نيويورك


http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/2.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/2.jpg)


* عرض محمد الزواوي
* الكتاب: West of Kabul, East of New York: An Afghan American Story
* المؤلف :Tamim Ansary
* الناشر: Picador Publishers, New York, March 2003


في أحد الأيام التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 أرسل الكاتب الأمريكي من اصل أفغاني تميم أنصاري بريدا إليكترونيا مؤثرا، يعترض فيه على المشاعر الأمريكية الوطنية المتأججة التي كانت تطالب بعقاب انتقامي مقابل الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة.
وقد قابل أنصاري تلك النداءات الأمريكية الغاضبة بقوله ان الشعب الأفغاني شعب مسالم بصورة يرثى لها، فهو من أقوى المنافسين على لقب (أفقر شعب على وجه الأرض). وكانت هناك دعوات ب(قصف أفغانستان وإرجاعها إلى العصر الحجري ثانية) وعلمت بعد ذلك أن الاتحاد السوفيتي كان قد تكفل بتلك المهمة بالفعل. وتلك الرسائل الإليكترونية وصلت إلى صناديق بريد الملايين من مستخدمي الإنترنت في غضون أسبوع.
وكتاب أنصاري يعد استكمالاً لتلك الرسائل الشهيرة، وهو تذكير بسيط بدماثة الشعب الأفغاني الذي طالما عانى من القوى العظمى ومن جيرانه ومن المسلحين، كما أنه يعد شهادة شخصية للمؤلف المنقسم حول ذاته، والذي ولد لأب أفغاني وأم أمريكية، ومأساة حياته هو أنه لم يكن في يوم من الأيام أفغانيا خالصا ولا أمريكيا خالصا.
ولكن الأهم من ذلك هو أن هذا الكتاب جاء بمثابة الرثاء للوطن المفقود الذي نشأ فيه في الخمسينيات والستينيات. فقد ولد عام 1948 لعائلة أرستقراطية من كابول، ونشأ أنصاري في جو من الثقافات المختلطة، حيث كان (الشعور الجمعي) هو ذاته (الشعور الشخصي) للفرد، فقد أعطت القبيلة الكبيرة إلى أفرادها هويتهم وشخصيتهم، لقد كنت أنا شخصيا بمثابة ورقة شجر، برعم ينتمي إلى الفرع، إلى الجذع، إلى الشجرة ذاتها: إلى شعبي.
وقد كانت الأنساب والقصص العائلية بمثابة الخيوط الأساسية لذلك النسيج الذي أعطى قبيلة أنصاري تفردها وتوحدها، بينما نجد أن المفاهيم الغربية للعائلة الموحدة لم يكن لها معنى.
وقد سرق أنصاري العنب والتوت، ولعب الكريكيت بكرة من اللباد المجدول، وتعلم قصص رمزية عن الخير والشر في مدرسته.
وفي عام 1957 انتقل والد أنصاري إلى لاشكارجه ليدير مشروعا تنمويا في إقليم هيلمند، وقد أدت تلك النقلة إلى قطع صلاته الاجتماعية بالقبيلة، ولكن الصبي أنصاري البالغ من العمر تسعة أعوام نضج: حتى عندما كنا أطفالاً، كنا نعلم أن فقداننا لتلك الروابط سوف يكون أثره عميقا بداخلنا.. وهذا هو ما كان يعني أن أكون أفغانيا.. أن أكون أرضا لذلك التراب الذي تسير عليه عجلات القدر الثقيلة التي لا ترحم.
وكانت لاشكارجه تعج بالأمريكيين الذين كانوا يعملون في المشروعات الطموحة التي تمولها الحكومة لتحديث البلاد، ولكننا (بين الأفغان كنا أمريكيين، ومع الأمريكيين..
فإذا لم نكن أمريكيين أيضا فماذا نكون؟ كنا أمريكيين ولكن بعلامة تعجب تفيد الشك).
وعندما دخل أنصاري المدرسة الداخلية للمغتربين (شعرت كأنني أريد أن أكون أمريكيا، فقد كان وجهي معلقا بزجاج نافذتي، وكنت أحدق في غرفة معيشة شخص آخر).
وفي عام 1959 زرعت (جرثومة الغرب) في البلاد، وتبنت الحكومة سياسة وجود مدارس مشتركة بين الجنسين، وقد ثار الملالي المتحفظون ثورة كبيرة بسبب تلك الإصلاحات واندلعت ثورات دموية في قندهار، وفي تلك الأيام وضعت بذور الأخطاء الاجتماعية التي نكبت أفغانستان فيما بعد لسنوات طويلة. وقد تدفقت المساعدات الغربية على المدينة مما أنتج جيلاً من الشباب التقدمي العاطلين عن العمل، ولكن الريف ظل كما هو لم يمس بصورة كبيرة. وعندما تولى الشيوعيون الحكم، كانوا غير معروفين لدى المجتمع الأفغاني التقليدي، وازدادت الهوة اتساعا.
وقد شهد أنصاري العديد من المواجهات والمشاحنات في المدرسة بسبب مسألة فصل الأولاد عن البنات، وعندما نظر إليها من وجهة نظر علم التحليل النفسي لسيجموند فرويد، وصل إلى النتيجة التالية: إنها تتعلق بقضية العلاقة بين الجنسين التي تناقض الغرب والإسلام حولها، وبسبب تناقض رؤيتهما في ذلك تناقضت رؤاهما في كل شيء آخر. وفي عام 1963 فاز أنصاري بمنحة دراسية في الولايات المتحدة، وغادر هو وعائلته أفغانستان ليستقروا في واشنطن العاصمة.
وفي الولايات المتحدة (لم أعد أشعر بالانقسام بين ثقافتين كما شعرت في طفولتي).
ولكن رغم ذلك فإن صورة أفغانستان رفضت أن تنمحي من ذاكرته. وفي عام 1979 وهو العام الذي اندلعت فيه الثورة الإيرانية، استطاع أنصاري ادخار أموال كافية من وظيفته ككاتب لكي يخطط للذهاب في رحلة عبر العالم الإسلامي.
وكان أخو أنصاري قد ذهب من قبل إلى باكستان.
وقد سأل أنصاري نفسه (إذا ما كان قد تحول أخي ليصبح متشددا، فهل يمكن أن أتحول أنا أيضا)؟ وقد أراد أن يقترب من أفغانستان في رحلته بقدر المستطاع، وذهب في تلك الرحلة كمسلم يريد أن يبحث عن جذوره. وكانت أول محطة له هو ميناء طنجة المغربي، وقد وجد أنصاري نفسه هدفا للإثارة بسبب شكله وأصوله، فكان الشباب يواجهونه في الشوارع ويصيحون: روسي! بانج بانج! (موحين بإطلاق رصاص عليه)، المسلمون يدعمون أفغانستان! كما كان المغربيون يرون أنه لا فرق بين الأعداء المختلفين للإسلام، وكانوا يختلفون مع أنصاري ويقولون له: السوفيت أو الأمريكان، كلاهما سواء.
وفي جولته الثانية إلى الجزائر المجاورة وجد أنصاري نفس المشاعر الإسلامية النضالية في الشوارع، شباب يصيحون: النصر للإسلام! يا كلاب الغرب عودوا إلى بلادكم، المسلمون قوة، الأمريكان نكرة.
وقد أخبره أحد المشايخ في تونس أنه قبل أن يأتي يوم القيامة فإن العالم كله سوف يدين بالإسلام ويخضع له في النهاية، إن ذلك واقع.
ولكن كان أنصاري يشعر بالشك في صحة النظرية التي تقول ان سبب التطرف هو الحرمان الاقتصادي والفقر عند بعض المسلمين، ولكن بسبب الاقتصاد؟ ولكن عندما انتقل أنصاري إلى تركيا، وجد أن الأزمة الاقتصادية هناك ترى على أنها تشجع على النهضة الإسلامية، فالإحباط المتزايد بشأن تدني قيمة عملة البلاد في أوائل الثمانينيات دفع الطبقات المتوسطة والدنيا إلى النظر إلى الوراء، إلى الماضي الإسلامي، إلى العالم تحت قيادة الخلافة العثمانية والذي كان يعتقد أنه قد انتهى إلى الأبد وقد وصفت إحدى النساء تلك المطالب بالعودة إلى الإسلام بسبب اليأس من الأوضاع الحالية كالتالي: لا تبدو هناك أي قوى إنسانية يمكن أن تحل تلك المشاكل، الله تعالى وحده القادر على ذلك.
وقد أنهك أنصاري كثيرا بسبب كل ذلك السفر الطويل والمذاهب المحافظة التي تقاوم التغيير، لذا قرر العودة إلى الولايات المتحدة بدون أن يذهب إلى مزيد من الدول شرقا سواء إلى إيران أو أفغانستان.
وقد شعر أنصاري بالغضب بسبب رؤية أخيه الضيقة وقبوله الأعمى لقضية أن الإسلام يتعارض مع بقية العالم، وقال أنصاري لنفسه: فما الذي يفعله عندما يصل جهاده إلى واشنطن؟ هل سوف يقوم بقتل أمنا؟ وقد أدى الغزو السوفيتي ومقاومة المجاهدين له إلى تدمير أرض آبائه في الثمانينيات، ولكن أنصاري لم يستطع أن يكون بمعزل كلية عن بلاده أفغانستان، (لقد استيقظت روح أفغانية بداخلي وأدركت أنها لا تريد أن تموت)، فقام بتنظيم لجان لمساعدة اللاجئين، وكان يعلم جيدا أن معسكرات تدريب المجاهدين في منتصف الثمانينيات في باكستان كانت بمثابة تربة يمكن أن تفرز حركة طالبان في يوم من الأيام.
وقد شارك أنصاري في أحلام للسلام عام 1992 مع بعض الأفغان في المنفى، ولكن سرعان ما تحولت لتكون مأساة عندما بدأ الصراع بين المجاهدين في تدمير ما تبقى من أطلال البنية التحتية والاجتماعية للبلاد.
(وفي أثناء فترة التسعينيات وبينما نسي العالم أفغانستان فإنها لم تختف من مخيلتي، فقد ظلت مثل خيط مضيء في نسيج حياتي).
وقد كتب أنصاري مؤلفات مؤثرة وحذر من أولئك الأجانب الجدد الذين يغزون بلاده المعدمة، الذين كانوا في تلك المرة عربا وباكستانيين.
وهو يأمل الآن بأن شيئا جديدا وسلميا سوف يظهر من بين الركام الذي تتشكل منه بلاده أفغانستان اليوم، ولكن العالم المفقود لا يعاد بناؤه من جديد، ومثلما يقول الفولكلور الأفغاني، فإن السمة الحقيقية الوحيدة بشأن الحياة هي أنها دائما ما تطوف وتحلق حول الماضي، ولكن بدون أن تستطيع الرجوع إليه إلى الأبد.
غرب كابول، شرق نيويورك يتمتع بسهولة فيلم من أفلام المخرج الإيراني عباس كياروستامي، ولكنه أيضا يحمل تعقيدات ما يطلق عليه العلماء النفسيون: تجربة بداية الاستجابة، والتي يكون فيها الإنسان لديه قدم في الماضي القديم المفقود، وأخرى في حاضر ولكنه غير مؤكد، وهذه هي سمة من سمات كتابات الشتات التي لا يمكن أن تخرج بصورة أفضل من تلك، وسوف نجد أن الحنين إلى الوطن ينبع من بين ثنايا جميع الصفحات، وإذا ما كان قارئ ذلك الكتاب أفغانيا.. فمن المؤكد أن عينيه سوف تذرفان الدموع.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:10 PM
دعوة للكوارث: دروس من حافة التكنولوجيا


http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/6.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/6.jpg)


* كتاب: Inviting Disaster: Lessons From the Edge of Technology
* تأليف: James R. Chiles
* الناشر: HarperBusiness:
September 1, 2002


يتهم كتاب (دعوة للكوارث) الرغبة المروعة التي تجعلنا معرضين لحوادث الطرق السريعة بينما يجري الحديث في إصرار مسبق عن الأخطاء التي كان من المفروض تجنبها، والتي كانت سبباً لهذه الحوادث, ويقدم الكتاب لأكثر من 50 حادثة مروعة هي الأكثر شهرة بين الكوارث التي حدثت في الآونة الأخيرة في ظل عصر تقدم الصناعة.
وهناك حوادث يتذكرها الناس جيداً مثل حادث سفينة الركاب الفخمة تيتانيك التي قيل عنها أنها غير قابلة للغرق، وحادثة انفجار مكوك الفضاء تشالينجر عام 1986 الذي قيل عنه أنه يجمع آخر صيحات الوقاية من أي أحداث غير متوقعة وأن مقاييس الأمان فيه قد فاقت كل حد، وانفجار الغاز في مدرسة بتكساس الذي تسبب في مقتل 298 طالباً, وحوادث السفينة الحربية الأمريكية (ماين) وأبوللو 13، وجزيرة ثرى مايلز تقع ضمن ما يقدم تشيلز تحليلاً عنه وعن مسبباته.
ومع ازدياد معدل مثل هذه الكوارث أو الحوادث بمعنى أدق فإن المؤلف يوضح كم هو فادح قصور النظام الذي يتعاظم من خلال ارتباط الخطأ البشري مع العيوب الميكانيكية، ويقدم المؤلف بعض المقترحات لتجنب مثل هذه الحوادث أو الكوارث مستقبلا وفى سبيل تقديم هذه المقترحات بشكل مقبول وجاذب لانتباه القارىء فإنه يصوغ التقارير الفنية المذهلة لحوادث الطائرات والقطارات والسفن والسدود والمصانع وغيرها في قصص درامية عن التقدم التكنولوجي.
وبالرغم من شبح التيتانيك، وشبح حفارة البترول العائمة (أوشار رينجز) التي وصفت أيضا بأنها غير قابلة إطلاقاً للغرق إلى أن غرقت في ليلة مشؤومة في شمال الأطلنطي عندما هبت عاصفة هوجاء عام 1982 بسبب ارتكاب خطأ بسيط أثناء تصميمها بترك فتحة لا يزيد قطرها عن 5 أقدام على قمة دعاماتها الركنية، ونتيجة لتصاعد المياه عالياً أثناء العاصفة الهائلة امتلأت هذه الفتحة بالماء فامتلأت الحفارة وأسقطتها لتبتلع مياه المحيط أجساد 84 شخصاً هم جميع طاقمها.
والنتيجة هي مجموعة من القصص الدرامية التي لا يسردها لمجرد السرد وإنما لكي يوضح أن المتسبب في ذلك مجموعة من الناس الذين لا يستطيعون التفكير بطريقة هادئة وسليمة أثناء اللحظات الحرجة.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:10 PM
تفسير الوعي


http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/7.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/7.jpg)


* كتاب: Consciousness Explained
* تأليف: Daniel C. Dennett
* الناشر: Penguin Books 24 June 1993


من الأمور المعروفة عن الإدراك أو الوعي أنه يستعصي على التفسير. فمن جهة نجد أن هناك حقائق ملموسة عن تجربة الوعي مثل صوت الجرس أو مذاق عصير الليمون الذي ندركه من داخلنا.
ومن جهة أخرى هناك أشياء لا يمكن وصفها على نحو مادي أو ملموس مثل توقع صوت معين للجرس (صوت خشن، صوت معدني، صوت مكتوم.. الخ) أو مذاق معين لعصير الليمون (فحتى عصير الليمون يمكن أن يختلف في مذاقه حسب نوع الليمون المصنوع منه العصير). هذه المسألة هي ما يحاول المؤلف حلها بطريقة (الظاهرات المتغايرة) أي طريقه الاعتماد على الظواهر المتباينة للأمور دون الفرضيات التي تعالج (تقارير الاستبطان) (فحص أفكار ودوافع ومشاعر المرء) بطريقة غير تقليدية ليس كدليل يستخدم في تفسير الإدراك أو الوعي ولكن كمعطيات علينا تفسيرها, وباستخدام هذه الطريقة فإنه حسبما يدعى دينيت يمكن تعيين الإدراك بدقة في المكان أو في الزمان المحددين. وقد أدخل المؤلف نموذجه متعدد الأشكال للوعي عبر مجموعة من العمليات العفوية المتوازية, وبالإضافة إلى ذلك، فإن دينيت يعالج الأسئلة الفلسفية التقليدية عن الوعي آخذاً في اعتباره ليس فقط الإجابات التقليدية ولكن أيضاً (الميثودولجيا) أو علم المنهج الذي أمكن بواسطته التوصل إلى ذلك. إن ما يكتبه دينيت رغم كونه جاداً دائماً لم يكن مستوفياً أبداً: فمن ذا الذي يعتقد أن جمع الفلسفة، وعلم النفس وعلم الأعصاب معاً يمكن أن يكون مسلياً إلى هذا القدر؟ ومن ذا الذي لا يصيبه الضجر وهو يقرأ مجرد عرض للكتاب؟ وهل يمكن لكل قارئ أن يقتنع بأن دينيت قد استطاع تفسير الإدراك أو الوعي؟ سوف يعتقد الكثيرون أن ما كتبه دينيت قد أخفق في الاحاطة بالمظاهر الأساسية لتجربه الوعي، إلا إنه لا يستطيع أحد إنكار أن الأمر يستحق المحاولة.
أما دينيت نفسه فهو عالم يعمل في جامعة توفتس، وهو يدعى أنه قد استطاع التوصل إلى نظرية جديدة عن الوعي، إلا أن فكرته عن المخ كأداة لإجراء عمليات متوازية ومتعددة هي فكرة شائعة.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:11 PM
العلماء في المهد
ماذا يقول لنا التعلم المبكر عن العقل؟


http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/9.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/29052004/9.jpg)


* كتاب: The scientist in the crib What Early learninq tells us About the Mind
* تأليف: Alison Gopnik, Andrew N. Meltzoff, Patricia K. Kuhl


يتحدث هذا الكتاب بأسلوب ممتع عن العلم الذي يبحث في عقليه الطفل، وفي طريقه تفكيره. ولأن المؤلفين متزوجون وآباء لأطفال، فإن ذلك يضفي ميزة التجربة الشخصية على كل ما ينادون به من أفكار ونظريات وهم يتحدثون بشكل مباشر إلى الآباء والأمهات, ويحاول المؤلفون إيجاد فكر متوازن بين الأطفال والعلماء، حيث يحاول كل فريق التوصل إلى نظريات تتصل بدقائق الحياة، والخروج من هذه النظريات باستنتاجات يحاول اختبارها للتأكد من صحتها، ثم يحاول البحث عن تفسير جديد فيجرى التجارب، ويراجع ما عرفه على أساس معطيات جديدة. ويوضح المؤلفون كيف يتعلم الطفل الصغير الكثير عن الناس، وعن الأشياء بصفة عامة، والكيفية التي يتعلم بها اللغة بدءاً من نداء أمه، ثم محاولة التعبير عن حاجاته الملحة، كذلك يقوم العلماء الثلاثة بمقارنة عقل الطفل بكمبيوتر حيوي تم تصميمه لكي يستوعب كل تطور, وبمجرد ولادة الطفل تظهر برامج قوية جاهزة للعمل لتساعد الطفل على بدء الحياة والاستمرار فيها, ومنذ أن يرى الطفل النور فإن عقله تكون له القدرة على ترجمة المعلومات التي تأتيه من العالم حوله إلى صور تستطيع الخبرة على مدى الوقت فيما بعد أن تحولها إلى أشكال أو صور أكثر تعقيداً وتجريداً.
ويوضح المؤلفون كيف يستطيع الأطفال فهم واستخدام اللغة بطريقتهم الخاصة، وكيف يسيطرون على انفعالاتهم، وإيقاظ انفعالات الآخرين، بل كيف يتمكنون في سن مبكرة للغاية من تكوين علاقات ودية مع اللغة، كذلك يوضح المؤلفون أن الأطفال أكثر اتقاناً لاستخدام العناصر والفروق الضئيلة في اللغة بشكل يتفوق كثيراً على الكمبيوتر، وأنهم يظهرون بالنسبة للغة تفوقاً على الأجهزة الصناعية.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:11 PM
الماء في الوطن العربي

http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/1.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/1.jpg)


* عرض ياسمينة صالح
* اسم الكتاب: L'EAU DANS LE
MONDE ARABE
* المؤلف:GEORGES MUTIN
* الناشر: ellipses


كتاب (الماء في الوطن العربي) يعتبر من الكتب الأكثر أهمية الصادرة في فرنسا، والذي يتناول فيه الكاتب الفرنسي المعروف (جوورجي ميتان) قضية من أخطر القضايا التي كما يقول يتجاهلها المجتمع الغربي (المتحضر) لأنه يعي أنها ستكون قضية حرب حقيقية بعد عشرين سنة مقبلة، وربما أقل.
إنها إشكالية المياه التي سوف تتحول في نظر الكاتب إلى أخطر إشكالية سيعرفها القرن الواحد والعشرين، وربما سيصبح النزاع على الماء أكبر وأوسع وأخطر من النزاع على الموارد الأخرى كالبترول مثلاً.
لهذا كان اهتمام الإعلام الفرنسي بالكتاب، ليس على أساس ما يطرحه من قضايا كبيرة، بل على أساس انه مرجعية تاريخية لنزاع آخر وهو النزاع القائم في الشرق الأوسط، ولهذا كان الربط مباشراً بين أزمة المياه وبين الأزمة القائمة في المنطقة على اعتبار أن إسرائيل كانت تحارب دائماً لأجل الاستحواذ على الأرض وبالتالي على الماء.
وهي الحرب التي تريد من خلالها ليس محاصرة الدول المجاورة اقتصادياً بل وإجبارهم على العطش وعلى الموت، وبالتالي على أن (يشتروا) الماء منها، وهو الماء الذي في الأصل نبع من الأراضي العربية قبل آلاف السنوات.
البعد الإنساني والتاريخي
القضية التي يطرحها المؤلف إذاً، تأخذ بعدين رئيسيين أولهما البعد التاريخي بكل رزنامته المعروفة، وبكل نقاطه الساخنة أيضاً، والبعد الثاني هو البعد الإنساني الذي يقول عنه المؤلف انه أخطر ما في القضية، لأن سرقة الماء من الدول العربية عبر سد المنابع وغلق المنافذ واحتلال الأراضي هو الذي سيفجر الوضع وبالشكل الذي لا يمكن توقع زمانه أو مكانه، حيث لا أحد سيكون قادراً على قبول خطة (هارس) جديدة تتأسس على أساسها الدولة العبرية من منظور إسرائيلي محض، أي على أساس القوة العسكرية الإسرائيلية التي استطاعت أن تضع الماء في خانة (السري جداً) كما يقول كتاب(الماء في الوطن العربي) الصادر عن منشورات (إيليس) الفرنسية 2003م.
منذ بداية القرن العشرين، ظلت مسألة الماء في منطقة الشرق الأوسط تعني احتمال اندلاع حرب جديدة، ليس على أساس قطري، بل على مستوى دولي، على اعتبار أن الكثير من التقارير ومن التحليلات المختصة تؤكد أن الماء في المنطقة في حالة انحصار حقيقية وأن الحرب القادمة لن تكون حرباً على الحدود ولا على الذهب الأسود، بل ببساطة حرب على الماء!
بعد يوم واحد من وعد بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917، والذي سمح لليهود بإقامة (وطن قومي لهم) في فلسطين، قال رئيس المنظمة الدولية الصهيونية (حاييم ويزمان) في رسالة خطية وجهها إلى الوزير البريطاني، طلب منه فيها أن يمنح لليهود الحق في تحريك الحدود الشمالية الفلسطينية بحيث يتسنى لهم أن يسيطروا من خلال ذلك على الموارد الطبيعية المتمثلة في الماء أولاً.
كانت تلك الخطة التي وافقت بريطانيا عليها، بداية الرؤية الثانية لماهية التواجد اليهودي في منطقة الشرق الأوسط، من حيث ان التحكم في الماء، هو بطريقة أخرى شكل من أشكال التحكم في حياة وفي مصير الآخرين.
ليس هذا فقط، بل ان المستقبل الاقتصادي الفلسطيني لا يمكنه أن يتأسس من دون استراتيجية مائية حقيقية، باعتبار أن الماء يعني أيضا كهرباء، ويعني قدرات أخرى يدخل فيها الإنسان نفسه.
والحال أن الاستفادة من الماء لا تتم ببساطة، لأن الماء الذي تسعى إسرائيل إلى التحكم فيه هو ذلك الممتد بين مرتفعات (جبال هرمون) إلى الأردن، وذلك الممتد أيضاً إلى نهر الليطاني بلبنان.
من الناحية الجغرافية فإن الحدود الشمالية الفلسطينية التي وضعت إسرائيل اليد عليها، يدخل فيها ذلك الامتداد المائي من نهر الليطاني اللبناني بمسافة 25 ميل (40.2 كيلومتراً تقريباً) بيد أنه يرتفع ليبلغ أيضاً الجهة الغربية والجنوبية من مرتفعات هرمون التي تتداخل فيه.
بمعنى أن الحدود التي استطاعت إسرائيل وضع اليد عليها بشكل عملي تشمل أيضا غزة والضفة الغربية، ومرتفعات الجولان، وجبال الجنوب اللبناني وصولاً إلى بعض القرى الأردنية المحاذية لمرتفعات هرمون.
خطة (هايس)
في هذا الإطار المتشعب وغير القانوني، كان الجدال القديم على الماء، عبر واحد من أكبر الخبراء الأمريكيين، ايلوود ميد، الذي استضافه اليهود لزيارة فلسطين، والذي اختار سنة 1923 ألا يزور سوى الأماكن التي يسميها الإسرائيليون بالدولة العبرية الجديدة، ووقف على مشاريع الإسرائيليين في الاستحواذ على المياه في المنطقة بالخصوص في ظروف كانت فيها عملية (العودة إلى الأرض الموعودة) تصنع الكثير من (أحلام) اليهود الذين تدفقوا من أوروبا في الثلاثينيات والأربعينيات.
ما فعله (ايلوود ميد) أنه أخفى الحقيقة عن الهيئة الدولية للمياه، بأن كتب تقريراً مخالفاً للواقع لأجل دعم مشروع اليهود في الاستحواذ على موارد المياه في المنطقة، والذي كانت تفاصيله الحقيقية تمتد عملياً إلى دول كثيرة لأجل استغلال مواردها الطبيعية تلك.
ثمة خطة تسمى (خطة هايس) نسبة إلى مهندس أمريكي آخر رسم ما يسمى بالمعابر المائية الجديدة والتي استطاع من خلالها سرقة الكثير من الموارد المائية من نهر الأردن وتمريرها إلى النقب جنوباً، من خلال جمعها بمياه (الليطاني) اللبنانية وسرقتها إسرائيلياً.
خطة (هايس) صنعت الدولة العبرية الأخرى على حساب عدد من الدول المجاورة التي فرضت عليهم الحرب حالة من الانكماش على الذات، بينما كانت بالنسبة للإسرائيليين سببا في مزيد من استغلال الأراضي والمعادن والموارد والظروف أيضا.
منذ 1953م، أقامت إسرائيل الخطوة العملية الحقيقية لمخطط (هايس) وبدأت في تحويل اتجاه مياه نهر الأردن، مما أدى إلى انتقادات كبيرة صدرت عن الأمم المتحدة بعد الاحتجاجات الرسمية الصادرة من عدد من الدول منها سورية، حينها أرسل الرئيس الأمريكي آنذاك (ايزنهاور) مبعوثه الخاص (ايريك جونسون) إلى المنطقة لعرض خطة (مقاسمة) للموارد المائية.
كانت المفاوضات التي دامت سنة، أي من 1954 إلى 1955، لكن تلك الخطط المقترحة كانت في صالح إسرائيل لأنها كانت تبني فكرة بناء الدولة العبرية على منطقة عربية، وبالتالي كانت تعطي لتلك الدولة العبرية الحق في الحياة، والحق في المياه.
ربما لأن إسرائيل كانت ترفض فكرة الحدود دائماً، فهي التي تسعى أن تكون ممتدة بلا حدود وبالتالي تسعى إلى ضرب كل المشاريع التنموية التي يمكنها أن تصنع حالة من التوازن بين الدول في المنطقة، وعليه فإسرائيل تريد أن تحظى بكل تلك الموارد على اعتبار أنها تدرك أن قيمة الماء أهم من قيمة البترول بعد عشرين سنة، وهي الحقيقة التي بدأت تتضح وبشكل كبير منذ الثمانينيات، وفي بداية التسعينيات.
كانت حرب 1967 التي امتدت هي الحرب التي خططت إليها إسرائيل جيداً، بحيث انها انتهت إلى الاستحواذ وبشكل كامل على الأراضي التي كانوا يريدونها لأجل استكمال خطة(هايس) الشهيرة، بحيث ان (غنيمة) مثل غزة ومرتفعات الجولان السورية أعطت لإسرائيل بعداً استراتيجياً كبيراً، على المستوى الجغرافي، بل على المستوى الطبيعي من معدن وثروات مائية وزراعية كبيرة، لهذا كنت خطة الهجوم على الجنوب اللبناني عام 1978 تعني استكمال نفس استراتيجية الاحتلال التي بدأت في العشرينيات ولم تنته قط.
ولعل اتفاقية اوسلو التي أطلقت إسرائيل النار عليها، تنص على مبدأ المقاسمة العادلة لموارد المياه بين دول المنطقة، لكن الحقيقة أن إسرائيل اعتبرت أن (فكرة التفاوض على الأرض) هي اللعبة المزمنة والطويلة التي تلعبها منذ الأربعينيات، وأعادت لعبها بعد هزيمة 1967، بحيث انها عرفت أن استحواذها على الأراضي الزاخرة بالمياه يعني أنها بإمكانها إطالة عمر الحرب، مثلما أن بإمكانها التلاعب بأوتار السلام الواهي، بمعنى أنها قادرة على فرض العطش على الدول المجاورة وبشكل آلي وفق الترتيبات التي خاضتها لأجل أن تكون إسرائيل (دولة عظمى) في المنطقة وعلى أكثر من صعيد.
ولهذا كانت عبارة (القوة الاقتصادية) لا تعني ميلاد دولة بعينها، باعتبار أن إسرائيل لا تملك حدوداً واضحة، ولكن المعنى يكمن في ميكانزمات الدولة، من حيث اعتمادها على الأرض الصالحة للزراعة والعيش على حد سواء.
والحال أن إقامة مستوطنات على مستوى أكثر من 20 كيلومترا من سد للمياه، يعني أن المستوطنات هي جزء من القومية الإسرائيلية، من حيث استيلائها على العديد من الأراضي أوالمزارع كما يسميها الإسرائيليون، وبالتالي تدخل تلك المستوطنات وبشكل آلي في إطار (النظام العسكري) المبني على الحماية المسلحة وعلى مزيد من قهر وتشريد الفلسطينيين كما يقول الكتاب.
الماء: صراع إقليمي جديد
يقع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جداً يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في فصول ومواسم محددة، ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر الأبيض المتوسط تسقط الأمطار عادة في فصل الشتاء، وأما البلدان الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار.
وتتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار في الوطن العربي بين 250 400 ملم، وتتجاوز الألف ملم في بعض مناطق جبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان، ويسقط على الوطن العربي 2100 2300 مليار م3 سنوياً.
ويفتقر الوطن العربي إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، وأهم أنهاره هي النيل في مصر والسودان، والفرات ودجلة في سورية والعراق، وهي أنهار دولية تستمد القسم الأكبر من مياهها من خارج المنطقة العربية.
ينبع نهر النيل من أواسط أفريقيا وتقع في حوضه عشر دول منها ثماني في منطقة المنابع من الحوض في حين تتقاسم مصر والسودان مجرى النهر، وتعاني جميع دول حوض النيل عدا مصر من مشاكل داخلية متفاقمة وتخلف اقتصادي.
وتتقاسم تركيا وسورية والعراق حوضي دجلة والفرات وتتحكم تركيا بحكم موقعها بجريان المياه في النهرين، وترفض تركيا إخضاع نهري الفرات ودجلة للقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق مع سورية والعراق لاقتسام مياههما.
وتقدر الموارد المائية العربية المتجددة بحوالي 350 مليار م3 سنوياً، يؤمن نهر النيل منها 84 مليار م3 ، ويؤمن نهر الفرات منها 30 مليار م3، ويؤمن نهر دجلة منها 40 مليار م3.
ويحتوي الوطن العربي على كميات مهمة من المياه الجوفية تتوزعها ثلاثة أحواض كبيرة، هي الحوض الشرقي جنوب جبال أطلس في الجزائر، وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو1400مليار م3، وحوض النوبة بين مصر وليبيا والسودان وتقدر كميات المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو7000 مليار م3 ويمد هذا الحوض الواحات الصحراوية بالمياه مثل واحة الخارجة والداخلة والفرافرة في مصر، ويمد أيضا النهر العظيم في ليبيا الذي ينقل المياه الجوفية من الحوض إلى ليبيا ويقدر الماء المتدفق من خلاله بسبعمائة مليون م3 سنوياً، وحوض (الديس) بين الأردن والمملكة العربية السعودية، وتوجد أحواض مياه أخرى أقل أهمية تتيح كميات من المياه بحدود 15.3 مليار م3 يستغل معظمها.
ويوجد مصدر آخر للمياه هو مياه البحار غير المحدودة، وتجري تحلية مياه البحار في دول الخليج على نطاق واسع، ويمكن أيضا اعتبار معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي مصدراً مهماً للمياه وتقدر كميات الصرف المستخدمة في الوطن العربي بحوالي ستة مليارات م3، ويتوقع أن ترتفع في المستقبل إلى 12 مليار م3.
وبلغ نصيب الفرد في الوطن العربي من المياه عام 1960 حوالي 3430 م3 تناقص عام 1990 إلى 1430 م3 ويتوقع أن يصل عام 2025 إلى 667 م3.
وترفض تركيا اعتبار نهري دجلة والفرات نهرين دوليين وتعتبرها نهرين تركيين، وقد اقترحت في عهد تورغوت أوزال عام 1987 إقامة مشروعين لجر مياه الشرب من تركيا إلى منطقة سورية والأردن والخليج العربي بمعدل 6 ملايين م3 يوميا وبلغت تكاليف المشروعين حوالي 21مليار دولار، وتقيم تركيا مشروعات كبيرة في جنوب شرق الأناضول سوف تقلص في حال اكتمالها حصة العراق وسورية من نهر الفرات من 30 مليار م3 سنويا إلى 11 مليار م3 مما سيلحق ضرراً كبيراً بسورية والعراق وقد يؤدي إلى توترات سياسية وأمنية.
وأما نهر الأردن الذي ينبع في سورية ولبنان ويجري في فلسطين فيبلغ إيراده السنوي 1.3مليار م3 سنوياً وهو أكثر أنهار المنطقة إثارة للجدل والنزاع، وقد أدت مشروعات لبنان لجر مياه نهر الوزاني إلى القرى اللبنانية إلى أزمة وتدخل أمريكي بالرغم من أن لبنان يحاول استغلال جزء من حصته المقررة له في النهر.
وتتشدد إسرائيل في مطالبها المائية تجاه الدول العربية المجاورة وتتطلع إلى لعب دور إقليمي على صعيد الشرق الأوسط بما فيه إيران وتركيا لضمان أمنها المائي بل إنها تتطلع إلى دول حوض النيل للغرض ذاته.
ويعاني الأردن من عجز مائي كبير يصل إلى 20% من إجمالي احتياجاته المائية وبالرغم من ذلك فقد قبل بالمطالب الإسرائيلية على حساب حقوقه المشروعة في مياه نهر الأردن.
وقامت سوريا بتطوير مشاريع مائية على نهر اليرموك أهم روافد نهر الأردن، ويتدفق فيه 400 مليون م3 سنويا، ويتوقع في حال اكتمال المشاريع السورية أن تحصل على 40% من مياه نهر اليرموك، وقد اتفقت سورية والأردن على إقامة سد المقارن (الوحدة) على نهر اليرموك لتخزين 220 مليون م3 تستخدم في أراضي البلدين وفي توليد الطاقة، بحيث تبلغ طاقة تحلية المياه في العالم 15 مليون متر مكعب في اليوم.
وحصة دول الخليج العربي منها حوالي 50 في المئة (7.8 ملايين متر مكعب يومياً).
وتنتج هذه الكمية من المياه أكثر من 50 محطة تحلية يطل معظمها على الخليج العربي ويقع أغلبها في المملكة العربية السعودية.
يتكلف المتر المكعب من مياه التحلية في دولة الإمارات العربية 6 دراهم (1.6 دولار أمريكي) ولك أن تقدر تكلفة إنتاج المياه المحلاة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2000 الذي بلغ 772 مليون متر مكعب بينما بلغ إنتاج المملكة العربية السعودية خلال العام نفسه 1289 مليون متر مكعب..
والحال أن تلك التفاصيل تنصب في النهاية في ماهية الصراع نفسه الذي يربطه المؤلف بالنظرة الحربية الإسرائيلية، ليس للوضع القائم على المستوى العربي، بل بالوضع الذي تريده أن يقوم، باعتبار أنها تسعى إلى الحصول على الموارد النفطية العراقية، وبالتالي تسعى في الأساس إلى الحصول على الموارد المائية أيضاً، من خلال معبر شبه مباشر بين دجلة والفرات، الذي يقوم على مد إسرائيل بالمياه الصالحة للشرب، عبر الأراضي التركية، في مشروع (الحياة الطبيعية) التي أطلقته وزارة الدفاع بمجرد انهيار النظام العراقي السابق، والذي يشمل المستوطنات من خلال مدها بالمياه والذي يقود آلياً إلى عزل القرى الفلسطينية وحرمانها تماماً من الماء عبر فرض حالة من الجفاف شبه المطلقة، بحيث يجبر سكانها على مغادرة قراهم نحو المناطق الأكثر ثراء بالماء، وهذا يقود مباشرة إلى التهجير نحو الدول الأخرى، أونحو الأراضي العربية القريبة.
وعندما يتناول المؤلف الماء في الموطن العربي فهو يتناول من خلاله محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتداخلات الخارجية، فعلى المستوى التاريخي الفرعوني القديم، بنى الملك (أمنحوتب) الثالث أول سد لتخزين المياه في التاريخ، وفي اليمن بني سد مأرب في القرن الثامن قبل الميلاد، ولا تزال المنشآت المائية التي بنيت منذ آلاف السنين قائمة ومنتشرة في أرجاء الوطن العربي، وكان الماء موضوع النزاع والهجرات للقبائل العربية طوال التاريخ.
لهذا فقد ظلت قضية المياه من أكبر القضايا المصيرية المختفية أوالمكبوتة سياسياً ليس على المستوى العربي فحسب، بل وعلى المستوى الدولي أيضا، لهذا يؤكد المؤلف وبشكل شبه قاطع من وجهة نظره أن أزمة الماء في أوائل القرن الحادي والعشرين من الأزمات الأخطر، لأنها تعكس بؤرة الصراع القادم والمحتمل، وبالتالي تعكس تلك المخاطر الحقيقية التي تواجه العرب، البلاد والمواطن العربيين.. وهو ما تؤكده الدراسة الاستراتيجية الأمريكية لعام 2002 والتي تذكر:(إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدراً محتملاً للصراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري).
الرؤية الجديدة
هل يمكن إقناع العالم أن المقاسمة في الموارد الطبيعية ممكنة؟ طبعاً لا، فالحروب التي اندلعت في نهاية القرن العشرين تؤكد أن الصراع على الموارد هو الذي على أساسه صارت تتحدد معالم القوانين الجديدة، وبالتالي تتحدد ملامح الدول القوية وتلك التي تسعى إلى القوة على حساب شعوب ودول أخرى لم تستطع أن ترفع رأسها عن تراكماتها الداخلية.
فالدول التي انشغلت بحروبها الأهلية هي التي للأسف الشديد كانت قادرة على المضي نحو الأمام أكثر من غيرها، ولهذا انحصر الصراع في نفس الخانة: صراع حربي لأجل ثروات الآخرين، ولأجل النيل منها ولو بالقوة كما جرى في الحروب الأخيرة التي اندلعت في التسعينيات ومنذ عام2001م..
ربما الحديث عن الواقع المائي في الوطن العربي هو الذي يركز عليه المؤلف، ويصر دائماً على عامل أنه واقع حرب إزاء أطماع إسرائيل التاريخية، والتي لن تترك المنطقة تعيش ظروفاً عادية أبداً.
بيد أن الواقع الديمغرافي في الوطن العربي لعام عام 2003 يقدر بحوالي 284 مليون نسمة ومن المتوقع أن يزدادوا بحلول عام 2025 إلى 472 مليون نسمة وبذلك يزداد الطلب على المياه بنسبة 65% إلى 70% وأكثر، وقدر حجم المياه التي يمكن توفيرها في الوطن العربي إذا ما أقيمت سياسة مياه ناجعة تشمل التوعية الشعبية والثقافية والفكرية والسياسية، بمقدار 32 مليار متر مكعب وذلك بتوفير 12% في مجال الاستخدامات المنزلية و50% من استخدامات الري والزراعة و3% من استخدامات الصناعة و37% من تدوير مياه الصرف الصحي.
أما عن تحقيق أهداف الألفية المعلنة في جوهانسبرغ والتي اعتمدت من رؤساء الدول الصناعية الثماني الكبرى والتي ترى ضرورة الوصول لعام 2015 وأن يكون نصف سكان الكرة الأرضية المحرومون من المياه والصرف الصحي قد تمتعوا بهاتين الخدمتين، فيقدر عدد السكان الوطن العربي في عام 2015 بـ296 مليون نسمة وتقدر الاستثمارات اللازمة لهم بنحو18 مليار يورو بتكلفة تقديرية للفرد 150 يورو للتر مياه الشرب، و50 يورو للتر الصرف الصحي، وحجم الاستثمارات اللازمة للتوسع الزراعي في عام 2015 بنحو 14 مليار يورو وذلك في مساحة 7 ملايين فدان على مستوى العالم العربي عبر مطالبة جميع الدول المعنية بتطبيق النظريات الجديدة للإدارة المتكاملة للمياه، مع إنشاء شبكة معلومات فيما بينها وبين الدول المتقدمة التي بدأت ونجحت في هذه المبادئ مع الأخذ بترشيد الاستخدامات لأقصى حد ممكن مع وضع آليات عالمية كحوافز أوكغرامات، بمعنى أنه يمنح المرشدون للمياه جوائز مالية وتفرض على المخالفين غرامات مالية لوقف الإسراف، كما حدث في دولة مثل ألمانيا والسويد وهولندا.
فقد نجحت تلك الدول في وضع استراتيجية استعمال المياه، من خلال تحديد قيمتها، ومن خلال تحسيس المواطنين بقيمتها، عبر فرض غرامات تصل إلى 1000 يورو في حالة التبذير غير القانوني للمياه، وقد استطاعت المملكة العربية السعودية أن تلعب دوراً رائداً في جعل المواطنين يشعرون بقيمة المياه، من خلال مشاريع تنموية استفادت بموجبها من التجارب المتقدمة في العالم، من خلال العمل على جعل الموارد المائية جزءا لا يتجزأ من سياسة التعمير في المملكة وهو الأمر الذي لم تصل إليه دول خليجية ولا عربية أخرى حسب الدراسة التي أصدرتها جامعة (فرانكفورت) الألمانية لعام 2002م.
كتاب (المياه في الوطن العربي) يعتبر من أهم المراجع التي تزخر بها اليوم المكتبات الفرنسية، ربما لأنه في النهاية يسلط الضوء على واقع المياه كجزء من الحياة الإنسانية، وبالتالي يسلط الضوء على الحرب المؤجلة كما يطلق عليها في منطقة الشرق الأوسط، لسبب بسيط هو أن إسرائيل تسعى إلى قيام مشروع (الأرض القومية) التي تحدث عنها (شيمون بيريز) في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) والذي أكد فيه أن الحق الإسرائيلي في الأراضي العربية ليس أقل من حقها في المياه العربية، وبالتالي في وضع شروط لأجل السماح للدول المتاخمة للدولة العبرية بأن (تعيش) وفق الشروط الإسرائيلية، وهي الحرب الكلامية التي بدأت تتضح ملامحها شيئاً فشيئاً باعتبار أن الماء سيكون أغلى بكثير من النفط خلال العشرين السنة المقبلة كما يقول الكتاب الذي صدرت قبل أيام طبعته الثانية في فرنسا، وأدخلته وزارة التربية الفرنسية في المشروع الأكاديمي في المدارس الثانوية الفرنسية هذا العام

نبض الحروف
09-22-2009, 12:12 PM
غروب شمس الحضارة الأمريكية!!


http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/4.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/4.jpg)

* عرض: محمد الزواوي
* الكتاب : Dark Age Ahead
* المؤلفة : Jane Jacobs
* الناشر: Random House


في عام 1960 في كتاب بدأت باكورته بمقال في مجلة فورشن كان عنوانه (وسط المدينة لسكنى الناس فقط)، حذرت جين جاكوبس من المشاكل التي ستواجهها المدن في أواخر القرن العشرين، وعرضت طرقا للحفاظ على أفضل ما في المدنية الحقيقية. وبعد أكثر من 40 عاما من نشر تلك الرسالة التي استشرفت المستقبل، أثبتت في كتابها (موت وحياة كبريات المدن الأمريكية) مرة ثانية أنها واحدة من أنشط المراقبين والنقاد للثقافة والشخصية الأمريكية.
وكتابها الأخير (العصر المظلم القادم) لا يتعلق فقط بالمدن ولكن بالحضارة ذاتها، وتزعم أنها كتبته من أجل مساعدة ثقافتنا في تجنب الانحدار إلى طريق مسدود. وفي كلمتها الافتتاحية، كتبت جاكوبس: إن هذا الكتاب يحمل بين طياته الكآبة والأمل، ولكن عبر صفحاته المائتين، وجدنا أن به كآبة تفوق الأمل بكثير، وفي كتابها قالت انها قد وجدت العدو؛ وهذا العدو هو نحن.
كتبت جاكوبس في كتابها أن الثقافة لا يمكن إنقاذها إذا ما أصبحت قوى التوازن في المجتمع ذاتها فاسدة وغير ذات صلة، وقد شعرت بضيق شديد من الانهيار في المقاييس والقيم وفقدان التكافل الاجتماعي، وأشارت إلى أنه إذا لم نتحرك بجرأة لنوقف ذلك المد، فسوف ننحدر في سرعة باتجاه عصر مظلم جديد مثل ذلك الذي حدث عند تحول مصير الأمم الكبرى، مثلما حدث لبلاد ما بين النهرين وروما القديمة، والحكم الملكي في الصين، وللعديد من الإمبراطوريات الغربية الأخرى.
ومن أجل دعم وجهة نظرها ركزت جاكوبس اهتمامها على خمس من قوى التوازن..تطلق عليهم أيضاً (أركان) في أمريكا الشمالية والتي قد تغيرت بصورة حادة مؤخرا ولكن ليس للأفضل على مر السنوات الأخيرة:
* المجتمع والأسرة.
* التعليم العالي.
* العلم والتقنية.
* التمثيل الحكومي.
* التنظيم الذاتي للمهن العلمية.
ثم تعرضت بعد ذلك إلى عدد من الفجوات الأخرى الموجودة في البنية الاجتماعية بالتفصيل، وقد اعترفت بأن بعض القراء ربما يدهشون من استثناء بعض الأمور التي قد تعد هامة، مثل مشكلة العنصرية المستمرة حتى اليوم وتدمير البيئة والأضرار الاجتماعية الناتجة عن الجريمة وغياب ثقة الناخبين في السياسيين والفجوة التي تزداد اتساعا بين الأغنياء والفقراء، ولكنها قالت أن كل تلك المشاكل تم الاعتراف بوجودها سابقا، لذلك فضلت أن تركز على القضايا والمؤسسات التي تعد حيوية وأساسية لثقافة الأمم والتي تضمحل في عصرنا بالتدريج.
وهي وجهة نظر مثيرة للاهتمام، ولكنها يصعب أن تقنع الكثيرين لأن كل قوى الاستقرار الخمس التي ذكرتها لها بالفعل الكثير من المدافعين عنها، فكثيرا ما نسمع عن مشاعر القلق من اضمحلال الصورة التقليدية للأسرة في المجتمعات الغربية إضافة إلى غياب القيم العائلية والمجتمعية، إضافة إلى الأعداد المتزايدة من أولئك الذين راودتهم أسئلة قوية وكثيرة بشأن مشاكل الأركان المجتمعية الأخرى التي ذكرتها في كتابها.
إضافة إلى ذلك هناك روابط متداخلة بارزة بين أركانها الخمسة التي اختارتها وبين الجوانب الأخرى التي رصدتها، ولكن هناك العديد من القضايا التي لم تذكرها مثل حصر نظام الدولة في قطبين سياسيين فقط، وعنجهية السلطة، والدور المهيمن لوسائل الإعلام والذي يقوم فيه بإمطار الجميع بالعديد من الرسائل المختلطة والمتداخلة وبإدراجها لكل تلك القضايا، كان يمكن أن تكون حجتها الأساسية بشأن غروب الحضارة الأمريكية أكثر إقناعا.
وفي بداية أحد الفصول الحماسية التي عنونتها ب(الخطر) تقوم جاكوب بشحذ همة وشهية القارئ عن طريق إشارتها إلى العصور العظيمة التي تلتها عصور مظلمة، ثم تبدأ فجأة وبصورة غير متوقعة بالتعبير عن تقديرها للعصور الحديثة ولكن في عجالة، وفي النهاية تعرج إلى موضوع الكتاب الأصلي.
والفصول التالية خاطبت فشل بعض المؤسسات بعينها، وتمدنا عناوين فصولها باختصارات لمواضيعها: عائلات جاهزة للفشل، الشهادات أم التعليم، العلم المهجور، تخفيض الضرائب وفساد الرقابة الذاتية.
وأفضل فصول الكتاب هو ذلك الذي أعطته عنواناً تخيلياً، وهو عكس اتجاه الدوامة الفاسدة، وتقوم فيه بالربط بين حالات الفشل العديدة في الماضي وبين المشاكل الحالية، وقد بدأت بسرد عدة مشكلات كانت الكاتبة وثيقة الصلة بها، مثل الصلة بين زيادة عدد المشردين وبين ارتفاع أسعار المساكن، وجذور ذلك في فترة الكساد العظيم التي حدثت في الثلاثينيات والسنوات التي شهدت الحرب العالمية الثانية، وما تلا ذلك من انتعاشة اقتصادية ثم الاتجاه إلى تعمير ضواحي المدن والتوسع الأفقي، بينما تم ترك بعض السكان الآخرين في مساكن متهدمة لا تزال تشوه وجه المدن، ومشاريع لترحيل السكان من المناطق الفقيرة والقذرة، مما أدى إلى وضع الكثير من الناس في جيتوهات رأسية في إشارة إلى الأحياء التي تقتصر على سكان من أصول عرقية واحدة.
وقد قامت بتأليف ذلك الكتاب بأسلوبها الأدبي الخاص، والذي كان خليطاً من الحكايات الرمزية (عادة ما كانت حكايات وتجارب شخصية تامة)، والتحليل والحقائق الملموسة وبعض الاستنتاجات (وقد أعقبت الفصل الأخير بما يقرب من 50 صفحة من الحواشي الختامية وتعليقات طويلة كلها جديرة بالقراءة).
وقد جاء الكتاب سهلاً خالياً من المصطلحات الأكاديمية الصعبة، وهذا الكتاب يعد إضافة إلى المناقشات الفكرية الماضية والحاضرة، كما أنه بعد استشرافاً لما يمكن أن يحدث لنا في المستقبل القريب. ولكن كمية الأمل التي فيه رغم ذلك لا تزال مثيرة للجدل.
وآخر صفحة في كتاب العصر المظلم القادم تبدأ بعبارة: لقد أظهر لنا التاريخ بصورة متكررة أن الإمبراطوريات نادرا ما تحتفظ بوعي ذاتي ثقافي كاف لمنعها من تخطي حدودها وزيادة جشعها وطمعها.
وبالرغم من جهودها لدق أجراس الإنذار من أجل إيقاظنا للإصلاح، إلا أن هناك شعورا غامضا في ذلك الكتاب يوحي بأن زعماءنا الحاليين والعديد من أفراد شعبنا متكبرون ومغرورون ومستبدون بصورة كبيرة، كما أنهم غافلون عن سرعة انهيار البنية الاجتماعية وما يصاحبه من تداعيات، لذلك لا يستطيعون إبطاء عملية انهيار مؤسساتنا، هذا بالإضافة إلى انهيار ثقافة أمريكا الشمالية بالصورة التي عليها اليوم.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:12 PM
بحث الإنسان عن معنى

http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/5.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/5.jpg)

* كتاب: Man's search for meaning
* تأليف: Viktor E. Franki, Preface
by Gordon Aliport


يعتبر كتاب بحث الإنسان عن معني ظاهرة غير عادية يشرح فيه فرانكي كيف شق طريقا صعبا حتى يطور ذاته من خلال ما يعرف في علم النفس باسم العلاج بالتفكير أو البحث عن المعني.
ويتحدث الكتاب بصدق عن العديد من الجوانب ويربط الكثير من الأشياء بعضها بالبعض, فهو لا يقدم صورة خافية، أو مختلفة عن أي فيلم تقدمه لنا هوليود اليوم فحسب, وإنما الأهم من ذلك أنه يضم كل ما عاش خلاله الكاتب ولكن في سياق أشمل ليس مقصورا علي حياته الخاصة. وهو يعطي القارىء حرية الاختيار في ألا يصدق ما حدث له خلال تجربته الرهيبة. ولا يكتفي بأنه خرج منتصرا فحسب وإنما أيضا نظر حوله وقدم ما تعلمه لمساعدة الآخرين.
يقول الكاتب: نحن الذين عشنا في معسكرات الاعتقال, يمكننا أن نتذكر الرجال الذين غادروا المعسكر بلا رجعة وقد منحوا آخر كسرة عيش معهم لرفاقهم. وقد يكون عددهم قليلا, ولكن هذا كاف ليثبت أنه يمكن نزع أي شيء من الإنسان ولكن آخر ما يفعله هو أن يختار مسلكه بإرادته مهما كانت الظروف.
لقد استخدم الكاتب إرادته الحرة في أن يسجل أفكاره في كتاب امتلأ بكل ما كان لديه من طاقة ليعلم القارىء أننا عندما نتقبل قدرنا وكل معاناتنا فإن ذلك من الممكن أن يمنحنا معنى أعمق وأغنى للحياة.
وفيكتور فرانكي هو طبيب نفسي قضى سنوات عديدة في معسكرات الاعتقال النازية والتي فقد أثناءها زوجته وأسرته ومع ذلك نهض من المحنة ثانية ولديه معنى أعمق وأكثر ثراء عن الحياة.
وقد كتب مذكراته في المعسكر بطريقة تجعلك تحس وكأنك كنت موجوداً هناك، ويتضمن الكتاب وجهات نظر ثاقبة تعد من أفضل ما كتب حول هذا الموضوع.
ويركز النصف الأخير من الكتاب على العلاج بالتفكير حيث كان يقوم بالبحث في أعماق روحه خلال اعتقاله بحثا عن البدء في تطوير طريقة العلاج المسماة (لوجوثيرابي)

نبض الحروف
09-22-2009, 12:13 PM
ما وراء الرعب: الإستراتيجية في عالم متغير


http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/8.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/8.jpg)

كتاب: Beyond Terror: Strategy in a
Changing World
تأليف: Ralph Peters
الناشر: ( February 1, 2004( Stackpole Books


المؤلف رالف بيترز هوضابط سابق في جيش الولايات المتحدة احتل مناصب عديدة هامة قبل تقاعده عام 1998، وقد وصل إلى منصب ضابط تنفيذي يتبع الرئيس مباشرة، وهوأيضا قصصي جيد ألف أكثر من 12 كتاباً، ويركز في معظم كتبه على الإرهاب، وعلى مصادره التي أتى منها، كما يحاول توقع أين سيتجه الإرهاب بعد إغراقه للولايات المتحدة، ويحاول تفسير لماذا أصبح الأمريكيون الهدف الأول للإرهاب في العالم بالطبع من وجهة النظر الأمريكية ويلاحظ أنه لا يؤمن كثيرا بأن الذنب في ذلك إنما يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأمريكيين أنفسهم باتباعهم لسياسات مستفزة لشعوب وجماعات أخرى في العالم، بل ويحاول أن يلقي اللوم على الأمريكيين ذاتهم بأنه على استعداد لتقبل المصائب بقليل من المقاومة، وكذلك على اختفاء الاتجاه الفاشستي بين ضباط الجيش، بمعنى أنهم يبتعدون دائما عن محاولة الإمساك بزمام الأمور في البلاد عند الأزمات مثلما يحدث في كثير من الدول عندما تحل بها مصائب خارجة عن إرادتها.
ويقوم المؤلف بعرض لرؤيته عن الكيفية التي يجب أن يكون عليها رد فعل الولايات المتحدة على الإرهاب، وما يجب عليها اتباعه في حربها ضد الإرهابيين والإرهاب، ويقترح بيترز إلقاء نظرة غير تقليدية على التحاليل التي تقدمها المخابرات الأمريكية عن الإرهاب في دول عديدة من العالم.. ويعتبر أن هذه التحاليل ناقصة نقصا خطيرا، إذ يجب ألا تكون انعكاسا للأفكار الأمريكية فقط بل يجب أن تأخذ في اعتبارها جميع العوامل المحلية سياسية واقتصادية ونفسية أيضا.. ويهاجم المؤلف تلك النظرة الكاذبة التي تدعي بأن الأمريكيين شعب لا يتقبل المصائب ويسكت عنها، بمعنى أن الأمريكيين يمكنهم التجاوز عن الأفعال الصغيرة نسبيا.
ويحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يصور العالم الذي يعاني حاليا من أكثر التغيرات درامية على مدى التاريخ وكذلك يحاول أن يتوصل إلى الموقف العقلي للحكمة التقليدية بتقديم بعض الآراء الموضوعية المتاحة حاليا بالنسبة لكيفية التعامل مع التحديات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في القرن الواحد والعشرين.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:13 PM
العقل العاطفي: الأسس الغامضة للحياة العاطفية

http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/9.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/9.jpg)

* كتاب The EMOTIONAL BRAIN:
THE MYSTRIOUS UNDERPINNINGS OF EMOTIONAL LIFE
تأليف: Joseph Ledoux Author
الناشر: Perennia (January 1, 2001) l

وضع جوزيف ليدوكس أستاذ علم الأعصاب بجامعة نيويورك هذا الكتاب الذي يعتبره الكثيرون محتوياً على أكثر الاختبارات شمولاً إلى يومنا هذا في كيفية عمل أنظمة المخ عند الاستجابة للانفعالات المختلفة وخاصة الخوف, وضمن النتائج المدهشة التي توصل إليها ليدوكس كيفية عمل الجسم الصنوبري داخل المخ, فالجسم الصنوبري هو ذلك الجزء من المخ الذي يعمل على تهدئة الخوف والاستجابات أو ردود الأفعال الأخرى المشابهة, ويقوم هذا الجزء من المخ بعمل تحليل أسرع للمواقف من الأجزاء الأخرى للمخ بما يسمح برد فعل سريع قد يكون سببا في إنقاذ حياتنا حتى قبل أن تبدأ الأجزاء الأخرى من المخ في العمل وتقديم رد الفعل المناسب, ويقدم المؤلف بالإضافة إلى هذا الاكتشاف بالغ الأهمية اكتشافات أخرى ونظريات جديدة عن كيفية استجابة المخ للمعطيات التي تصله عن طريق الأعضاء المختلفة للإحساس (السمع والبصر والشم واللمس والنظر), وفي أحوال كثيرة يقوم المخ بإخفاء الخبرات المؤلمة عن الذاكرة وقد يسقطها في البئر العميقة للعقل الباطن بحيث لا تظهر أبداً إلا بعد الاستثارة العنيفة له.
ويعتقد ليدوكس أن العواطف التي تنبع من الاستجابات البدنية والسلوكية المختلفة يسيطر عليها المخ كأداة ساعدت أجدادنا الأقدمين على أن يعيشوا في بيئة غير مواتية, ويوضح المؤلف أن الحالة العاطفية التي نحياها، تبعا لهذه النظرية، هي النتيجة النهائية لتحليل المعلومات التي تظهر في اللاوعي حيث يقوم المخ بفك شفرة أو مغزى المثيرات من أجل تقديم رد فعل معين يتناسب مع الموقف.
ويعتمد المؤلف بشدة على تجاربه الشخصية لفهم (نظام الخوف) في المخ مقترحا أن الذاكرة الدفينة العقل الباطن ذات العلاقة بالخوف اللاواعي المطبوع في المخ يمكن أن تنتج في الجذور العميقة للهلع العصبي مثل (الرهاب أو الفوبيا)، الذعر المفاجئ الذي لا مبرر له (الهلع الجماعي)، أو الهوس أو الوسواس القهري.
كذلك يستعرض المؤلف الدراسات التي تثبت وجود أنظمة متعددة للذاكرة بما في ذلك نظام (الذاكرة العاطفية) والذي قد يساعد على تفسير كيفية نشوء مرض (الزهايمر) وكذلك تفسير عدم قدرة الكبار على تذكر كل تجارب الطفولة.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:14 PM
البحرالمتمرد:
عالم من الحرية والفوضى والجريمة

http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/17.jpg (http://www.al-jazirah.com.sa/book/05062004/17.jpg)

اسم الكتاب: The Outlaw Sea: A World of
Freedom, Chaos and Crime
المؤلف: ويليام لانغويسش
الناشر: North Point Press
الرقم الدولي: 0865475814


استهل الكاتب ويليام لانغويسش كتابه (البحر المتمرد) بسؤال غريب ومؤثر، هل ستتنازل الأمم الصناعية بالعالم عن سطوتها بالنسبة لصناعة النقل البحري لمتطلبات السوق الحر؟ ثم أردفه بسؤال آخر، إن كانت هذه السوق الحرة هي نظام مؤثر ومربح، فما هو السعر الاجتماعي والسياسي والبيئي الذي يجب أن يدفعه الإنسان للاستفادة من هذه السوق؟! بدءاً بناقلات النفط الغارقة في أعماق البحار، وانتهاءً بالشواطئ الملوثة نتيجة تحطم صهاريج النفط.
وصف الكاتب بالتفصيل مسألة التجرد من الضمير التي يتمتع بها ملاك السفن، وكيف يعاني البحارون من عدم التدريب الجيد والرواتب الزهيدة بالرغم من أنهم يخاطرون بحياتهم يومياً من أجل دفع عجلة الاقتصاد العالمي، واصفاً ذلك ليس مجرد صناعة إجرامية وإنما لا أخلاقية وفوضوية متأصلة.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:14 PM
أوروبا.. الحلم والخيارات


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/6/10/1_230698_1_3.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/6/10/1_230698_1_3.jpg)

-اسم الكتاب: أوروبا.. الحلم والخيارات
-المؤلف: رومانو برودي
-عدد الصفحات: 60
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: غوفرنير، مانتوفا


عرض/ كامبردج بوك ريفيوز


"إذا كنا متحدين، فباستطاعتنا أن نطرح مشروعا سياسيا قويا، وأن نمنح الإيمان لأولئك الذين تقلقهم التغيرات الكبيرة في عصرنا، وأن نعزز الأعمال الإنسانية الدولية. إذا اتحدنا، سيكون بإمكاننا تقديم إجابات جديدة لأزمة السياسة والديمقراطية."
باختصار، هذه هي الرسالة التي يحملها الإعلان الذي عرضه رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي على أوروبا، في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2003, والذي أريد له أن يمهد الطريق لتوسعة الاتحاد الأوروبي التاريخية التي حدثت في مايو/أيار 2004.

وبهذا الاقتباس الوارد أعلاه اختار رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي أن يستهل كتابه "أوروبا الحلم والخيارات". وقد جاءت هذه العبارات في مطلع الصفحة الأولى من الكتاب وبعد العنوان مباشرة.

وهذا الكتاب ليس بالمجلد الكبير، بل هو أقرب إلى وثيقة موجزة ومكثفة في أفكارها وتلخيصها, يعرض فيها رئيس المفوضية أفكاره بشأن المستقبل الأوروبي.


تحديات جديدة

يتناول برودي في حوالي ستين صفحة التحديات الكبيرة التي تواجه أوروبا في القرن الحادي والعشرين، والقيم التي تجمع بين الأوروبيين، بالإضافة إلى الخيارات التي ستحدد مستقبل الاتحاد الأوروبي.

"هناك لحظات في التاريخ تجد فيها الشعوب نفسها مطالبة باتخاذ قرارات مهمة، وبالنسبة للأوروبيين، يعتبر مطلع القرن الحادي والعشرين إحدى تلك اللحظات، ذلك لأن أحداثا ذات أهمية عالمية قد سببت تغييرات في العالم، وهكذا أصبحت أوروبا الآن تواجه تحديات جديدة."

أما هذه التحديات الجديدة فيدرجها برودي على النحو التالي: العولمة، والابتكارات التقنية، وانخفاض معدلات الولادة في أوروبا، وتلوث البيئة، والديمقراطيات الأوروبية المرتبطة بالمنافع الاقتصادية للقلة، والفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين البلدان الفقيرة والغنية في العالم.

وكما يبدو فإنه لا توجد مشكلة واحدة بين هذه المشكلات سهلة الحل أو من الممكن حلها في وقت صغير. إلا أن رئيس المفوضية الأوروبية يرى أنه من واجب الاتحاد الأوروبي -في جميع الأحوال- المشاركة في هذه القضايا العالمية استنادا إلى المبادئ المشتركة بين الأوروبيين، ألا وهي السلام والعدل والحرية والديمقراطية والمساواة بين الناس.

إن إعلان برودي مكرس في صميمه للخيارات المستقبلية التي يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مطالبا باتخاذ موقف منها.


الديمقراطية

تواجه الديمقراطيات الأوروبية أياما عصيبة، ذلك لأن مشاركة المواطنين في الخيارات السياسية التي تتخذها دولهم آخذة في الانكماش شيئا فشيئا، في حين نلمس نوعا من الإحساس بالفتور بين المواطنين والمؤسسات السياسية في كثير من دول الاتحاد. ووفقا لما يراه رئيس المفوضية الأوروبية فإن النفوذ الذي تحظى به وسائل الإعلام وتغلغلها في حياة الأوروبيين اليومية هو المسؤول جزئيا عن الأزمة التي تواجهها الديمقراطيات الأوروبية في الوقت الحاضر. حيث أصبحت وسائل الإعلام -وعلى الأخص التلفزة- الأداة الرئيسية للتثقيف والتنظيم السياسي.

ويؤكد برودي أن ما يتوجب على الأوروبيين القيام به هو خلق مجالات جديدة للحوار كي تشمل المناقشات السياسية تلك القطاعات من المواطنين الذين لا تتوفر لديهم -في الوقت الحاضر- الموارد اللازمة للمشاركة في المنتديات الشعبية الأوسع مجالا.

وبإيجاز، فإن رئيس المفوضية الأوروبية يرى أن خير وسيلة لكسر احتكار وسائل الإعلام للسيطرة على الرأي العام هي إيجاد منافذ أخرى للتعبير عن آراء المواطنين وصياغة تلك الآراء.

أي أنه يرى أن الدفاع عن إعلام تعددي هو الطريقة الواجب اتباعها، كما أن واقع الحال لا يشير إلى كون أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي تعتقد أن النظام التعددي في الإعلام هو جوهر الديمقراطية.

إن المساواة والنمو الاقتصادي مرتبطان ببعضهما بشكل وثيق في أي تحليل اجتماعي يتناول أوروبا، ومع أن النمو الاقتصادي لا يقلل من التفاوت في المعاملة مع الناس، غير أنه قد لوحظ وجود سياسة ممتدة انطوت على معاملة عادلة للموظفين في فترات الانتعاش الاقتصادي (مثلا الفترة بين 1960 و1980) تقابلها سياسات لم تكن على نفس المستوى من العدالة الاجتماعية عرفتها فترات الأزمات الاقتصادية عندما ترتفع نسبة العاطلين عن العمل (مثلا الفترة بين 1980 و2000).

ويمثل الاتحاد الأوروبي مؤسسة اقتصادية متينة، إلا أن النمو الاقتصادي الذي يتوقع أن يأتي مع الألفية الجديدة لم يصل بعد، وهذا النمو يشكل الأولوية الاقتصادية الأكثر أهمية بالنسبة لرومانو برودي.

واستنادا لإعلانه، لا بد من تنفيذ القوانين وإقامة المؤسسات التي من شأنها تطوير سوق حرة داخل الاتحاد الأوروبي، هذا مع التقليل من المعوقات.

فمثلا من الضروري تحسين شبكات الطرق والقطارات. فالفرص الجديدة التي أصبحت متاحة للمزارع والصناعات نتيجة لتوسيع الاتحاد وانضمام بلدان أوروبا الشرقية إليه لن تتحقق فائدتها بالنسبة للاتحاد الأوروبي دون تحسين أنظمة النقل.

إن الابتكارات العلمية والتقنية هي مصدر مهم آخر لابد من أخذه بعين الاعتبار، إذ توجد علاقة وثيقة بين البحوث والنمو الاقتصادي. في حقول التقنيات البيولوجية والأشكال المبتكرة للطاقة، مثلا، هناك من الإمكانيات ما يكفي لتحويل مراكز البحوث الأوروبية إلى موارد مالية.

ومن أجل الوصول لمثل هذه الحالة والكثير غيرها، يؤكد رومانو برودي أنه يتحتم على أوروبا الرجوع إلى مؤسساتها الجامعية والعمل على دعم العاملين فيها من الباحثين والعلماء، فالتعليم والبحث والإبداع هي ثلاثة مفاتيح رئيسية لمستقبل أوروبا.


النمو والرفاهية

لقد كانت أوروبا المهد الذي تمت فيه صياغة مفهوم الرفاهية أو الضمان الاجتماعي لأول مرة، وهذا الأمر يعتبر مدعاة فخر لكل أوروبي ويشكل الأساس الذي تقوم عليه الطريقة الأوروبية في التفكير الخاص بالعلاقة بين الفرد والمجتمع.

أما اليوم، فلا بد من مواءمة مفهوم الرفاهية للحاجات الجديدة الخاصة بالمجتمع العصري، إذ أن أوروبا تعيش اليوم في مجتمع يتميز بتزايد عدد المسنين فيه، بالإضافة إلى وجود عائلات تختلف عن تلك التي عهدها مجتمع ما بعد الحرب.

فغالبية العائلات الأوروبية المعاصرة تتكون من أبوين وطفل أو طفلين. كما أن عدد الآباء أو الأمهات المنفردين آخذ في الازدياد.

كذلك فإن مستوى التعليم الذي كانت تتطلبه سوق العمل في نهاية الحرب العالمية الثانية لم يعد ينسجم مع متطلبات الشركات الجديدة. وحتى في مجال النظام الصحي، نجد أن نوع الخدمات المطلوبة اليوم يختلف تماما عما كان مطلوبا قبل أربعين سنة.

غير أن رئيس المفوضية الأوروبية يعتبر فكرة إنشاء نظام صحي أوروبي لكافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خطأ جسيما. إذ سيكون من باب المستحيل الجمع بين السياسات المختلفة التي اتبعتها كل واحدة من الدول الأعضاء لغرض العناية بشعبها والاهتمام بمساعدته.

ومن المعلوم أنه استنادا إلى التقاليد الديمقراطية السارية في تاريخ البلدان الأوروبية يحق لكل دولة عضو في الاتحاد اختيار مجموعة التوجيهات والإرشادات الأنسب لتلبية احتياجات شعبها.

ولكن الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يلعب دورا مهما ضمن نظام الرفاهية المتعلق بأوروبا، وهو دور الإشراف على خطة الضمان الاجتماعي في كل دولة والتأكد من أنها لن تؤدي إلى أزمة مالية.


الهجرة

ينبغي النظر إلى الهجرة من خارج حدود الاتحاد الأوروبي على أنها شكل من أشكال الفرص المتاحة بدلا من كونها مصدرا للخوف.

فالواقع يشير إلى أن جزءا من الاقتصاد الأوروبي يعتمد على عمل المهاجرين الوافدين من داخل أو خارج حدود الاتحاد.

وإذا نظرنا إلى الهجرة الأوروبية، فقد آن الأوان كي نعطي معنى للمواطنة الأوروبية ينبع من صميم الأسس التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي. حيث ينبغي إعطاء جميع المواطنين الأوروبيين حق التعبير عن اختيارهم في الانتخابات السياسية والمحلية للبلد الذي يقيمون فيه، حتى إذا كان بلد الإقامة يختلف عن البلد الذي ولدوا فيه. غير أن الحال يختلف بالنسبة للمهاجرين القادمين من خارج حدود الاتحاد الأوروبي، خصوصا إذا كانت هجرتهم قد تمت بطريقة غير قانونية، فالهجرة غير القانونية ظاهرة لابد من إخضاعها للسيطرة.

إن من الواضح لكل واحدة من الدول الأعضاء أن ثمة حاجة تدعو إلى وضع سياسة أوروبية للهجرة وإلى الحد من الأشكال الكثيرة للهجرة غير القانونية من جهة، وإلى تعزيز سياسة تعمل لصالح طالبي اللجوء والعمال المنتظمين الذين يحملون إذن عمل، من جهة أخرى. وفي كلتا الحالتين، لا بد من تفعيل الحوار مع البلدان التي تتدفق منها الموجات الكبيرة للمهاجرين.


الخلاصة

إن كتاب "أوروبا.. الحلم والخيارات" لرومانو برودي يرسم ملامح السياسة المستقبلية للاتحاد الأوروبي كما يراها رئيس المفوضية الأوروبية الحالي.

ويأخذ هذا الإعلان بعين الاعتبار الاختلافات العديدة التي تميز كل واحدة من الدول الأعضاء في الاتحاد، ولكنه يتوصل إلى أن أسس هذا المستقبل تنبت من فكرة الديمقراطية والحرية والعدالة وهي نفسها التي تكون الأرضية المشتركة التي يقوم عليها تاريخ كل دولة من الدول الأعضاء، أي "الوحدة مع التنوع" وهذا ما يميز الاتحاد الأوروبي

نبض الحروف
09-22-2009, 12:15 PM
أسرار وأكاذيب.. عملية تحرير العراق وما بعدها

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/5/31/1_228527_1_3.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/5/31/1_228527_1_3.jpg)

-اسم الكتاب: أسرار وأكاذيب.. عملية "تحرير العراق" وما بعدها
-المؤلف: ديليب هيرو
-عدد الصفحات: 467
-الطبعة: الأولى 2004
-الناشر: ناشن بوكس، نيويورك


عرض/ كامبردج بوك ريفيوز


هل بقيت هناك أسرار لم تكشف بعد في حرب العراق والتحضير لها؟ وهل قامت الحرب فعلا على "بنية تحتية" من الأكاذيب والاختلاقات التي أريد من ورائها تسويغ الحرب وتسويقها إن على مستوى الرأي العام الأميركي والغربي أو العالمي؟ هذا الكتاب يوثق كل الأسرار -أو على الأقل ما كشف منها حتى الآن- والأكاذيب التي باتت معروفة.

وتكمن أهمية الكتاب في أنه يشكل وثيقة غنية بالأحداث والتواريخ والاقتباسات وتسلسل الوقائع, والرصد الذي لا غنى عنه في مكتبة أي مهتم بالحدث السياسي والعسكري الكبير الذي هز منطقة الشرق الأوسط, أي الحرب على العراق.

مؤلف الكتاب هو ديليب هيرو, صحفي وباحث بريطاني من أصل هندي متخصص في منطقة الشرق الأوسط.

كتب هيرو عن المنطقة الكثير, وزارها ويعرف ما لا يعرفه كثيرون من أهلها, فضلا عن الغربيين الذين يكتب ويوجه خطابه لهم.

لهذا تمتاز كتاباته بمعرفة عميقة, وغياب الاستشراقية, والتفصيل الدقيق وأحيانا الزائد عن اللزوم. وقد أصدر أكثر من 15 كتابا عن المنطقة, وتحديدا العراق وإيران والإسلام السياسي.

يحتوي الكتاب على ثلاثة أجزاء رئيسية يتفرع كل منها إلى عدة فصول. الجزء الأول بعنوان "نحو الغزو" وفيه فصول تتناول "العلاقة الشبحية أو المفتعلة" بين العراق و11 سبتمبر/أيلول, ومزاعم علاقة العراق بتنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن, والتحضير الأميركي للحرب, وقرار مجلس الأمن رقم 1441.

الجزء الثاني بعنوان "عملية تحرير العراق" وفيه يتابع هيرو عبر أربعة فصول مراحل وأسابيع الحرب, ويحلل صدمة الأسبوع الأول, ثم التقدم, وسقوط بغداد.

وفي الجزء الثالث وهو بعنوان "ما بعد الحرب", يناقش وضع العراق تحت الاحتلال ويفكك المقولات الأميركية بنشر الديمقراطية في العراق, والمآلات التي آل إليها الوضع بشكل عام.


هدف واضح وطريق شائك

في البداية لا يتردد هيرو في إعلان موقفه من الحرب, حيث يصنفها بوضوح على أنها حرب غير قانونية شنت خارج إطار قرارات مجلس الأمن وبعيدا عن القانون الدولي.

وهو ينتقد بقسوة كل المبررات التي سيقت لتسويق الحرب ويفندها واحدا واحدا, وقد أصبحت معروفة ولا حاجة لتكرار تفنيدها, سواء أكانت امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل, أم علاقته بالقاعدة, أو تهديده لجيرانه.

ويهزأ هيرو "بقوة ومتانة" المعلومات الاستخباراتية الأميركية, وخاصة المقولة الشهيرة لوزير الخارجية كولن باول في خطابه أمام مجلس الأمن عندما عرض "الأدلة" الأميركية على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل حين قال "كل جملة أقولها أمامكم اليوم مدعمة بمصادر, وهي مصادر قوية.. وهذه ليست مجرد تأكيدات, بل إننا نقدم لكم حقائق واستخلاصات قائمة على الاستخبارات" (ص 97).

وبعيدا عن المسوغات القانونية أو العقلانية للحرب, يلتقط هيرو أسبابا "غيبية" للحرب, وهي مدهشة. فهو أولا يشرح التأثيرات المسيحية الأنجليكانية على الرئيس جورج بوش, وكيف قال ذات يوم لمجموعة من رجالات الدين اجتمع بهم في البيت الأبيض "لولا الإيمان ولولا قوة الصلاة لكنت الآن في بار بتكساس, وليس في البيت الأبيض".

ثم يقتبس مقتطفات قالها لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس في يونيو/حزيران 2003 نقلتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية جاء فيه "لقد أمرني الرب أن أضرب القاعدة وقد ضربتهم, ثم أمرني أن أضرب العراق وقد ضربته, والآن أنا مصمم على حل المشكلة في الشرق الأوسط" (ص 383).

ويعلق هيرو ساخرا "وحيث إن جورج بوش كان قد قرر ضرب أفغانستان ظهر يوم 11 سبتمبر/أيلول نفسه, فيبدو أن الرب قد تحرك سريعا حقا لتزويده بالأوامر!".

ويجادل بأن قرار الحرب على العراق اتخذه بوش وفريق اليمين المتطرف في مارس/آذار 2002, ومنذ ذلك الوقت عمل ذلك الفريق على "التجميع القسري" لمبررات ومسوغات الحرب.

وكان الهدف واضحا لكن طريق الوصول إليه كان شائكا, إذ إن الرأي العام العالمي لم يكن مقتنعا بالحرب, ولهذا كان لابد من حشد كل الأسباب وتضخيمها والتمهيد للحرب. ويرسم هيرو ذلك التمهيد بتفصيل شديد, وخطوة خطوة.

وأثناء التفصيل لا يترك هيرو سببا أو مسوغا إلا ويقف عنده مطولا. ففي الجزء الأول وبعد أن يشرح الربط المتعسف بين العراق والقاعدة على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول, يدلف إلى نجاحات الأمم المتحدة في نزع سلاح العراق, وكيف كانت تلك النجاحات تثير بشكل غير مباشر المحافظين الجدد, وكيف أرادوا قطع الطريق على فرق التفتيش الأممية التي كانت تقاريرها تشير إلى عدم بقاء أية قوة معتبرة لدى العراق, خاصة على صعيد أسلحة الدمار الشامل.

يرى هيرو أن الغزو "الأنغلوأميركي" للعراق -كما يسميه إذ يرفض قبول تعبير "التحالف"- يمثل ظاهرة فريدة في الحروب الحديثة، إذ إن ذلك الغزو أول حرب وقائية منذ قرن تقريبا (ولا يماثله إلا غزو الإمبراطورية النمساوية الهنغارية لصربيا عام 1914). ويمثل أيضا أول حرب أميركية–بريطانية مستندة كليا على معلومات مضللة، وكاذبة, ولا أساس لها من الصحة.

أما من ناحية تنفيذ الحرب فقد استخدمت الولايات المتحدة كل ما لديها من تكنولوجيا الحرب: قنابل عنقودية, قنابل نابالم, فرق من وكالة سي آي إي تحاول شراء التحالفات على الأرض, مئات الملايين من الدولارات لرشوة متعاونين في مناطق العراق, أكثر بكثير مما حدث في أفغانستان.

إضافة إلى كل ذلك فإن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قرر عمليا عدم المواجهة, إذ لم تكن هناك حرب بالمعنى التقليدي, واختفى الجيش العراقي وقطاعاته. ونتيجة لهذه الاستثناءات الملفتة -وكما يرى المؤلف- فإن شعبية الرؤساء الذين قادوا الحرب وسوقوها هي في انحدار مستمر.


كسر الاحتكار الإعلامي

في التغطية الإعلامية للحرب واستكمالا لفرادة تلك الحرب, اخترع البنتاغون فكرة "الصحفيين المرافقين" الذي رافقوا وحدات الجيش وكانوا محكومين بتغطية تمليها عليهم الضرورات العسكرية وإستراتيجيتها، وقد بلغ عددهم أكثر من 700 صحفي. ونتيجة لذلك فإن الرأي العام الأميركي والبريطاني رأى في البداية صورة زاهية عن الحرب وكأنها "ألعاب نارية".

رأى حربا نظيفة ليس فيها قتلى, إذ كانت الصور الموحشة للحرب يتم التخلص منها من قبل الرقابة العسكرية, وهكذا لم ينقل الإعلام الأنغلوأميركي حقيقة الإصابات بين المدنيين والدمار الذي ألحق بالعراق.

وفي المقابل كان المشاهدون في بقية دول العالم يرون صورة أخرى للحرب, فيها معاناة العراقيين وموتهم, والإهانات التي تعرضوا لها، وهي الصورة التي كانت الفضائيات العربية تنقلها إليهم, كما يقول هيرو.

ويضيف أن قنوات الإعلام العربي تمكنت من كسر الاحتكار الغربي لتغطية الحرب, بخلاف ما حصل في حرب الخليج الأولى 1991, عندما كانت CNN تنقل حصريا صور القصف الجوي متوائمة مع الإستراتيجية الأميركية.

لكن بالمجمل, فإنه ولأول مرة في تاريخ الحروب الحديثة تمكن الناس العاديون في معظم بقاع العالم من متابعة وحشية الحرب على ما هي عليه من دون رتوش وكما تحدث على الأرض.

بعد الحرب وسقوط بغداد يتابع هيرو حلقات المسلسل الأنغلوأميركي, فيرصد مظاهر الفوضى والفشل في التعامل مع العراق والجهل الفاضح به, والذي تمثل في غياب أية خطة لإدارة عراق ما بعد الحرب.

ويرى المؤلف أن النهج المتسرع لجورج بوش, وغروره المبني على قناعته بأنه شخص صلب ولا يتردد ويستخدم القوة لإجبار الخصم على ما يريد, قاد إلى الفضيحة التي شهدها العالم في العراق.


مهد الديمقراطية أم الأصولية

وأكبر جانب من الفضيحة يراه هيرو هو أن "مهد الديمقراطية" الذي كان يحلم بإقامته بوش وفريقه في العراق بحيث يكون مؤيدا للولايات المتحدة, لم يكن سوى مهد للأصوليات الإسلامية بمختلف صورها وتطرفها.

ويرى أن "الساحة" التي وفرتها الولايات المتحدة لهذه التيارات وللقاعدة, ولكل التنظيمات الجهادية والأصولية، كانت بمثابة الحلم لهذه التيارات, حيث تستطيع استهداف الأميركيين بسهولة وفي جبهة عريضة جدا.

فإذا كانت الولايات المتحدة قد تخلصت من أفغانستان فقد خلقت لنفسها صداعا يتضاءل إلى جانبه صداع أفغانستان.

وعلى وجه العموم ينتهي ديليب هيرو في هذا السرد المطول والشامل لمجريات الحرب إلى أن مستقبل الولايات المتحدة في العراق سيحدد شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

وهو يرى أن جورج بوش قد رهن انتخابه لفترة رئاسية جديدة بالمقاومة في العراق, وأنها قد تكون مسؤولة عن إبعاده عن البيت الأبيض. والأشهر القادمة ستثبت ذلك من عدمه.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:16 PM
الأطفال في عصر العنف والحرب والموت


*******
الكتاب: LA PSYCHLOGIE DE L'ENFANT
المؤلف: Olivier Houdé
الناشر: PUF - Paris2004
********



قبل عشرين عاماً، كانت المنظومة التربوية تدق نواقيس الخطر. فقد نشرت منظمة اليونيسيف وثيقة مفادها أن أطفال العالم في خطر، ليس على المستوى الاجتماعي فحسب، بل وعلى المستوى التربوي والأمني على حد سواء. اليوم، في هذا العصر الرهيب، تبدو عبارة (الخطر) غير واضحة، ودلالاتها غير مطروحة بالشكل الكافي، على اعتبار أن الطفل يعاني من أخطر عصر يمكن تسميته بعصر العنف والحرب والموت. فكيف يمكن بناء طفل سليم في مجتمع غير سليم؟ وكيف يمكن الحديث عن مجتمع سليم في عالم غير سليم؟ إنها الحرب التي صارت تشتمل على كل ما له علاقة بالعنف، بالأذى، بالقتل العمد وعدم احترام حقوق الآخرين.
بهذه العبارات يقدم (أوليفييه حودي) كتابه: (سيكولوجية الطفل) الصادر عن منشورات (پوف) الفرنسية. لعل الذين يعرفون (أوليفييه حودي) يعرفون أنه يعد واحداً من أبرز الأخصائيين النفسانيين في فرنسا (دكتور في علم النفس التربوي)، بالنسبة إليه فإن الطفولة هي العالم الشفاف الذي يتعرض للتشويه بموجب الواقع الحياتي البشري بكل ميكانزماتيه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فلم يعد هنالك شيء اسمه (طفولة سليمة) لأن الحقيقة صنعت من (الأطفال) مشروع انكسار قادم، بكل ما تعنيه العبارة من معنى. مشكلة الراهن أنه يتعامل مع الأطفال كما كان عليه الأمر قبل عشرين عاماً مضت، مع أن المتغيرات الاجتماعية والفكرية تغيرت. فما يمكن وصفه بالطفولة السليمة صار مجرد تشبيه عن طفولة غير سليمة في نهاية الأمر، يقول الكاتب.
(باتريك) طفل الخامسة. يدخل المدرسة لأول مرة. يرفض الذهاب ويصر على أن أهله توقفوا عن حبه إلى درجة أنهم (سيتخلصون منه بإرساله إلى المدرسة)!
لا أحد من الوالدين انتبه إلى الحالة النفسية ل(باتريك).. عصبيته المبالغ فيها. وعزلته. شهيته للأكل قلت. والدته بدأت تقلق. في اليوم الأول من الدخول المدرسي، قابل (باتريك) الأمر بالبكاء. حين تركته والدته لمصيره شعر بالرعب. وظل يقاوم خوفه بالبكاء والنواح. إلى أن جاءته المدرسة لتواسيه. تكلمت معه. شرحت له بجمل بسيطة أن المدرسة ستعلمه قراءة القصص الجميلة وأنه كل يوم سيحكي لوالديه ما يتلقاه في المدرسة. قالت له إنها تحبه لأنه سيكون تلميذاً جميلاً. فقط. جمل قصيرة أعادت الطمأنينة إلى نفسية الطفل. جمل كان على الوالدين أن يقولانها لطفلهم. لكنهم لم يفعلوا لأنهم اعتبروا الدخول المدرسي حدثاً لا بد منه ولا داعي لمناقشته مع الطفل لأن مصيره سيكون المدرسة فحسب!
تلك الصورة التي يعرضها الكاتب عن اللاحوار القائم بين الطفل والوالدين. ربما الحوار الوحيد الذي يتبادله الجميع اليوم لا يخلو من سطحية، لهذا قد لا يلاحظ الوالدين التغيرات النفسية الطارئة على طفلهما. لكن بمجرد الانتباه إلى الأمر، يبدو الوقت أحياناً قد فات. حوار الكبار مع الصغار هو أهم مرجعية يمكن البدء منها نظام التربية. الحوار الذي يعني في النهاية العلاقة الطبيعية بين الأشخاص لفهم مطالبهم وأفكارهم ولهذا فإن الحوار القائم بين الطفل ووالديه هو الذي يسمح بفهم شخصيته وسلوكه وبالتالي إخضاعه إلى التعايش مع المتغيرات الكثيرة بموجب العيش فيها. كحدوث طلاق أو وفاة الخ. بعض الأشخاص يكذبون على الطفل ربما عن حسن نية. لكنهم لا يعرفون أنهم يمارسون جريمة في حق براءته. الكذب مهما كانت مبرراته يظل كذباً و ليس ثمة شيء اسمه الكذبة (البيضاء) أمام طفل لن يستطيع أن يتسامح مع من يخدعه باسم الحب. لهذا حين يبدأ الطفل في استيعاب ما يجري حوله ، يظل باستطاعته أن يحكم على الآخر وفق نوع الحوار الذي سيديره معه كما يؤكد مؤلف الكتاب. (برونو) الطفل الوحيد في أسرة انتظرت قدومه أكثر من 14 سنة. (برونو) له كل الصلاحيات. وله الحق في كل شيء. نسي والديه كيف يردعانه. (برونو) لا يعرف التمييز بين الصحيح والخطأ. بين الواجب والغلط. لهذا تبدو كل الأشياء سواء. حتى أسلوبه الوقح في الرد على والديه. في استعمال ألفاظ سوقية معهما. إنهما يعانيان اليوم من سوء تربية ابنيهما. سوء التربية تلك، كان نتيجة حالة الإسراف الشديدة في تربيته ونتيجة أخرى لأن الطفل في النهاية ضحية ذلك الإسراف نفسه. (برونو) الذي يبلغ من العمر اليوم 17 سنة يقضي عامين في مركز إعادة التربية (سجن الإصلاح) بتهمة الاعتداء بالضرب على والدته! هذه الصورة يقول الكاتب هي أخطر الصور التي تتكرر يومياً. الطفل ليس مسؤولاً عن سلوكه، عندما لا يجد بديلاً لما يتلقاه من الآخر، بمعنى أن كلما تمادى الوالدان في التسامح مع أخطاء الطفل كلما تجرد الطفل من تفسير ما معنى الخطأ وما معنى الصواب.
لقد اعتبر الغرب أن الضرب عامل سلبي يؤدي إلى عدم النمو السليم بينما من منظور خبراء نفسانيين أمريكيين نشروا دراسة حديثة أكدوا فيها أن الضرب (غير المبرح) واللوم و العتاب الرقيق والعقاب بحرمان الطفل من أشياء يحبها هي من أبرز النقاط التي يجب القيام بها في تربية الطفل. ربما كانت قضية (توماس دريكسون) البالغ من العمر 15 سنة والذي أطلق النار على والديه في الريف الفرنسي بمثابة ناقوس الخطر لخبراء نفسانيين فرنسيين. فالأطباء الذين قابلوا (توماس) في السجن طرحوا عليه نفس السؤال: بماذا تشعر؟ فرد (توماس) أنه يشعر بالراحة!!! .

نبض الحروف
09-22-2009, 12:17 PM
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ



سورتا البروج والطارق هما رقم 85 و 86 في ترتيب المصحف ... وبالإضافة لتتابعهما فان هناك علاقة أخرى خفية تربط بينهما !!

وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ {1} وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ {2} وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ {3} قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ {4} البروج .

كانت العرب لا تفرق بين النجوم والكواكب , وتعتبرها كلها أجسام مضيئة في السماء , يستعينون بها في سفرهم وغيره من أمور حياتهم .. ونزل القرآن موافقا للغة العرب , فتارة يطلق على النجوم كواكب والعكس .. وهذا هو معنى البروج في السورة ..

فالبروج _ والله أعلم _ هي الأجرام السماوية من نجوم وكواكب .. والله يقسم في هذه الآية بالسماء ذات البروج .. دلالة على عظم أمرها وأهميتها .

والقرآن يخبرنا أن الأجرام السماوية هي النجوم والكواكب والشمس والقمر ... ويحدد الكواكب أحد عشر كوكبا .. !!

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ {4} يوسف .

والأستاذ عيد ورداني في كتابه الموسوعة " قصة الخلق : من العرش إلى الفرش" , قال الكثير عن هذا الأمر , مما يستحب أن يرجع المسلم إليه .. لنعلم إلى أي مدى قام الغرب بخداعنا في علوم الفلك وغيره , عندما أهملنا نحن هذه العلوم , وتركناها له يعلن منها ما يوافق هواه , ويستر الباقي لأغراض في نفسه .

ولقد روى ابن جرير والطبري في تفسيره وابن كثير في قصصه للأنبياء , أن يهوديا جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد , أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له , ما أسماؤها ؟ .. فسكت النبى فلم يجبه بشيء , ونزل جبريل عليه السلام بأسمائها , فبعث رسول الله إلى اليهودي يسأله : " هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها ؟ " , فقال نعم .. فقال الرسول : " هي جريان والطارق والذيال وذو الكتفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح وذو الفرع , والضياء والنور " .. فقال اليهودى : " أي والله إنها لأسماؤها " .

والضياء كناية عن الشمس لأنها تضيء من نفسها .. والنور كناية عن القمر لأنه لا يضىء بل يعكس ضوء الشمس فينير .

وهكذا يؤكد لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن رؤيا الأنبياء وحى وحق , وأن يوسف رأى في منامه أحد عشر كوكبا وأن السماء أيضا بها أحد عشر كوكبا ... وما يهمنا هنا هو أن الطارق من كواكب السماء الإحدى عشر .. !!!

أى أن الطارق هو من ( بروج ) السماء ... ولهذا جاءت سورة الطارق بعد سورة البروج مباشرة .. !!

وما أريد أن اقوله في هذا المقال هو أن الكواكب ال 11 , قد تم كشفها كلها هذا العام !!! ورأى علماء الغرب الكوكب الطارق الاخير في مجموعتنا , منذ شهور ... وعرفوا أنه مقترب من الارض لا محالة , وإن لم يتأكد عندهم بعد إن كان سيصيبها أم لا .. !!!

كل هذا ونحن في عماء من الامر ... غير شاعرين بما يدور حولنا .

وخلاصة أمر هذان الكوكبان الأخيران كالآتي : فبعد اكتشافهم لبلوتو عام 1930 م , وهو الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية .. وبعد اطلاق العديد من الاقمار الصناعية التليسكوبية في الفضاء .. وجدنا من يقول أن بلوتو ليس هو الكوكب الاخير , وان الحسابات النظرية تؤكد أن هناك تباطوء في سرعته , مما يدل على وجود كوكب آخر ذى جاذبية بعده .. وانتشرت مقولة الكوكب العاشر إلى أن تأكدوا تماما من وجوده عام 2002 م , وصوروه ونشرت ناسا ( وكالة الفضاء الامريكية ) صورا له و أسموه QUAOAR و .... , ثم لا شيء .. !

تعتيم كامل عن الاكتشاف , ولما تسربت الاخبار للعالم ظهرت طائفة من العلماء بنظرية تقول أننا لا يجب أن نعتبر كوأور كوكبا لصغر حجمه مع أنه ليس نيزكا أوكويكبا .. !!

وتقبل العالم الامر ... ونحن لا ندرى عن الامر كله شيء ...

الا أنه بعد عامين , استطاع معهد في كاليفورنيا بحسابات دقيقة و بالاستعانة بصور تليسكوب فضائى حديث , من اكتشاف كوكب جديد !!

واسموه sedna .. وهنا ثار العديد من العلماء وقالوا أنه ( شبه كوكب ) .. ولا يعتبر كوكبا ..

والمتسامحون منهم قالوا ( حسنا .. لنعتبره كوكبا , وليكن " سيدنا " هو الكوكب العاشر ) .. !

http://www.alargam.com/numbers/future/kawkab.JPG (http://www.alargam.com/numbers/future/kawkab.JPG)

غرضهم ألا يثبت أحد أن في السماء 11 كوكبا , كما قال الله في القرآن .. وأيضا يخافون من أن يعلنوا أن مسار هذا الكوكب الاخير سيقترب من الارض قريبا مسببا اضطرابات في المد والجزر وفياضانات وزلازل .. مما يمكن معه أن تختفى قارة بأكملها تحت البحر .. هذا إن لم يصب الارض مباشرة !

وأنا هنا أقول أن في السماء 11 كوكبا , وأحدها هو ما سيصيب أمريكا بإذن الله عام 2007 م . وإن أسموه هم "سيدنا " , فنحن نقول أنه الطارق .. وما أدراك ما الطارق .

سورة الطارق هي رقم 86 في المصحف , وهى 17 آية .. ومعنى كلمة طارق أصلا من الطرق أى الضرب والدق .. !!

وأيضا تعنى ما يأتى ليلا ويطرق الابواب .. وقبل كل هذا فلقد قال الله أن الطارق هو النجم الثاقب .. وفسروها بأنه يثقب الشياطين في سرعة وأنه مضىء ......

وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ {2} النَّجْمُ الثَّاقِبُ {3} إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ {4} الطارق .

ومن كل هذا نستنتج أن الطارق هو جسم سماوى , بل أكثر تحديدا , هو كوكب من الكواكب الإحدى عشر التي في السماء كما قال لنا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ بل أكثر تحديدا , هو الكوكب الحادى عشر , حيث أن الله عرفه بأنه " النجم الثاقب" .. والتي هي 11 حرفا !!

وهو بإذن الله , ما سيطرق أمريكا ليلا , من السماء و هو مضيء , فيثقب أرضها ويجعلها بها الاخاديد , وهذا يذكرنا بالسورة السابقة " البروج " والتي تحكى عن أصحاب الأخدود .. !!

والبروج والطارق في الجزء الثلاثين , وترتيبهما 85 و 86 .. وعدد آيات البروج 22 آية ( ضعف ال11 !! ) , وآيات الطارق 17 .

وبمعادلة بسيطة تثبت أن السورتين يشيران لأمر واحد و هو سقوط الطارق فوق أمريكا عام 2007م ..

( ترتيب سورة البروج × عدد آياتها ) + ( ترتيب سورة البروج + عدد آياتها ) = ( 85 × 22 ) + ( 85 + 22 ) = 1977

وببساطة نجمع رقم الجزء على الناتج فينتج أن : 1977 + 30 = 2007 م ......!!!!!

وإذا ضربنا ترتيب سورة البروج في عدد آيات سورة الطارق , لنتج أن : 85 × 17 = 1445 هجريا .. وادع لك تذكر ما استنتجناه عن هذا التاريخ في فصول سابقة ... فما يهمنا هنا هو أنه إذا طرحنا 1445 – 17 لكان الناتج 1428 هجريا .. وهو العام الهجرى الموافق لعام 2007 م !!

وما عليك الآن إلا أن تبحث على الشبكة عن أسماء مثل quaoar , sedna ) وما يتعلق بالموضوع , لتجد القليل ولكن الهام من المواقع الشخصية غير الحكومية والتي تهتم بأمر الكواكب والفلك ... وإذا وجدت الجديد , مما يختص بنتائج اقتراب الطارق من الارض أو أى مما يخدم الموضوع , فلا تتردد في مراسلتى ... ولا أجد خيرا من آخر آيات سورة الطارق نفسها لأنهى بها المقال ..

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً {15} وَأَكِيدُ كَيْداً {16} فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً {17}‏ الطارق

نبض الحروف
09-22-2009, 12:17 PM
كتاب إحصاء العلوم للفارابي

إحصاء العلوم
كتاب إحصاء العلوم للفارابي كتاب فريد في بابه ألف في القرن السادس الهجري / العاشر الميلادي اشتهر ذكره في بلاد الإسلام وأثنى عليه العلماء في الشرق والغرب ، فقد أشاد به مؤرخو العلماء والعلوم من أمثال: القفطي، وابن أبي أصبيعة في الشرق، وترجم إلى اللاتينية أكثر من مرة منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، وإلى العبرية في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
ولقد ظل الباحثون العرب والغربيون يظنون لفترة طويلة أن إحصاء العلوم للفارابي هو من قبيل الموسوعات أو دوائر المعارف مثل موسوعات: الكازيري - شتتنسنيدر - دريتريس - البستاني - جورج زيدان - أحمد زكي باشا - فريد وجدي - إسكندر المعلوف - مصطفى عبد الرازق. إلى أن اعترض على هذا الوصف المستشرق "مونك" في منتصف القرن العشرين، وتابعه في هذا الاعتراض محمد رضا الشبيبي، ومؤرخ الموسيقى العربية "فارمر". وهو اعتراض له ما يبرره، فالفارابي لم يقصد بكتابه هذا أن يكون عملا موسوعيا وإنما أراد أن يكون كتابه مختصرا ورؤية لعلوم زمانه، ومرشدا موجزا لمن يريد الوقوف عليها والتبحر فيها، فهو مدخل يعطي فكرة عامة عن موضوع كل علم في زمانه ومنفعته النظرية والعملية لمن يريد معرفة أهم العلوم في عصره.
لكن الفارابي في الوقت نفسه قد وضع بكتابه هذا الأساسَ لمؤلفي الموسوعات الذين سيقتفون أثره ومن بينهم: ابن سينا في كتاب: الشفاء وابن حزم في كتابه: مراتب العلوم وكيفية طلبها. وقد فعل مثله مفكرون غربيون محدثون مثل: فرنسيس بيكون - أوجست كنت - هربرت سبنسر.
وما أورده الفارابي في كتابه إحصاء العلوم من تقسيم للعلوم هو تطبيق لنظريته العامة للعلوم، وهي النظرية التي أجملها في كتاب آخر له هو: في سبيل السعادة .
وقد ذاع تأثير كتاب إحصاء العلوم للفارابي وأصبح نواة لموسوعات علمية عربية من بينها: رسائل إخوان الصفا، والشفاء لابن سينا، وإرشاد القاصد إلى أسمى المقاصد لابن الأكفاني، والمقدمة لابن خلدون، ومفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاشكبرى زاده وهي أكمل الموسوعات العلمية في اللغة العربية، ثم كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة. ثم أبجد العلوم لصديق حسن خان. ثم كشاف إصطلاحات الفنون للتهانوي.
وكذلك ذاع تأثير كتاب إحصاء العلوم للفارابي في العالم الغربي، وأصبح من المؤلفات التي لا يستغني دارس غرب ي عنها، فقد استفاد منه: باور، وروجر بيكون.
المحتويات
يتكون هذا الكتاب من مقدمة وخمسة فصول، وقد قدم الفارابي لكتابه بمقالة في إحصاء العلوم تحدث فيها عن فصول كتابه وذكر فيها أن قصده من هذا الكتاب هو أن يحصي العلوم المشهورة في زمانه علما علما، ويتعرف على ما يشتمل عليه كل واحد من أجزائه. وفي هذه المقالة ذكر الفارابي أن غايته من تأليف "إحصاء العلوم" أن يعين طالبي العلم على معرفة موضوع العلم الذي يريدون أن يتعلموه ويبصرهم بمنفعته وغايته، ويتيح لهم أن يوازنوا بين العلوم ليختاروا أفضلها وأوثقها وأتقنها لأنفسهم، وحتى يستطيعوا أن يميزوا بين العالم الحقيقي والعالم المتفيهق بعلم من العلوم دون أن يكون على بينة منه.
الفصل الأول: في علم اللسان وأجزائه وساق الفارابي في هذا الفصل تقسيمه لعلم اللسان. وقد بحث الفارابي في مقدمة الفصل الأول من كتابه عن معنى القانون والقاعدة الكلية في علم اللسان وفروعه (من لغة ونحو وصرف وشعر وكتابة وقراءة) ثم بحث في الأجزاء السبعة التي يتألف منها علم اللسان عند جميع الشعوب وهي: علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة، وقوانين تصحيح الكتابة، وقوانين تصحيح القراءة، وقوانين تصحيح الأشعار، كما بحث الفارابي في هذا الفصل في قواعد اللغة على العموم لا قواعد لغة بعينها وإن كان قد أورد في هذه القواعد أمثلة من اللغة العربية.

الفصل الثاني: في علم المنطق وأجزائه وتحدث في هذا الفصل عن غرض هذا العلم ومنفعته وموضوعاته ووجه مشاركته لعلم النحو. وهو من أقوى فصول كتاب إحصاء العلوم وأمتعها وهو الفصل الذي أغرى الدارسين العرب بنقله في مقدمات كتبهم. وفي هذا الفصل بين الفارابي وجه الحاجة إلى المنطق ومنفعته وضرورته فغايته هو معرفة ما هو حق بيقين، وما هو باطل بيقين، كما تحدث الفارابي عن القضايا المختلفة التي يحتاجها دارسو المنطق، وهي القضايا: البرهانية، والجدلية، والسفسطائية، والخطابية، والشعرية، وتحدث الفارابي عن أبواب المنطق من: مقولات، وعبارة، وقياس، وبرهان، ومواضيع جدلية، وحكمة مموهة، وخطابة، وشعر، وعلاقاتها بقضايا المنطق، وذلك ما يجعل علم المنطق من العلوم التمهيدية التي تسبق التعليم.
الفصل الثالث: في علوم التعاليم وهي عنده: العدد والهندسة وعلم المناظر، وعلم الفلك، وعلم الموسيقى وعلم الحيل.
الفصل الرابع: ف ي الفيزياء وأجزائها وفي العلم الإلهي وأجزائه وقد تحدث الفارابي في هذا الفصل عن أن العلم الطبيعي يبحث في الأجسام الطبيعية أو الصناعية، ويميز بين عللها الغائية والفاعلة بين موادها وصورها، كما يبحث في أعراض الأجسام الطبيعية ومراميها بسيطة كانت أو مركبة. وقد قسم الفارابي في هذا الفصل العلم الطبيعي إلى ثمانية أقسام عظمى هي: ما تشترك فيه الأجسام الطبيعية كلها، الأجسام البسيطة، كون الأجسام الطبيعية وفسادها، مبادئ الأعراض والانفعالات التي تخص العناصر. الأجسام المركبة من العناصر، والأجسام المعدنية، والنبات، والحيوان.
الفصل الخامس: في العلم المدني وأجزائه وفي علم الفقه وفي علم الكلام وقد تحدث في هذا الفصل عن العلم المدني وهو كما عند أفلاطون في كتابه الجمهورية وكما عند أرسطو في كتابه السياسة. والعلم المدني عنده جزآن: جزء يشتمل على تعريف السعادة وعلى إحصاء الأفعال والسير والأخلاق وتمييز الفاضل منها وغير الفاضل، وجزء ثان يشتمل على وجه ترتيب هذه الشيم والسير الفاضلة في المدن والأمم. وهناك شروط ينبغي أن تتوفر في المدن أو الدول لكي تكون فاضلة ولا تستحيل إلى غير الفاضلة. وعلم الفقه في هذا الفصل جزآن: جزء في الآراء والمعتقدات، وجزء في الأعمال والأفعال

نبض الحروف
09-22-2009, 12:18 PM
اكتشاف يمهد لمعجزة التخليق الضوئي الاصطناعي

لو طلبت من عالم احياء وباحث في مصادر الطاقة المتجددة ان يضع كل منهما قائمة بأهم التفاعلات الكيميائية في العالم، فانك على الارجح لن تجد قواسم مشتركة كثيرة بين القائمتين. لكن التفاعل الكيميائي الذي سيكون بلا شك قرب صدارة القائمتين هو تفاعل انقسام جزيئات الماء بوجود الضوء الى شوارد «ايونات» اكسجين وهيدروجين والكترونات.


ويمثل هذا التفاعل نبض عملية التمثيل او التخليق الضوئي والتي تقوم خلالها النباتات والطحالب وبعض اصناف الكائنات الدقيقة باحتجاز الطاقة من ضوء الشمس وتحويلها الى جزيئات سكر.


وسيكون لدى كلا الباحثين اسباب مقنعة لاختيار هذا التفاعل بالتحديد. فعالم البيولوجيا يعرف ان التمثيل الضوئي يدعم كل اشكال الحياة المعقدة على الارض، بتزويدها بالطاقة والهيدروجين. وباحث الطاقة سيقول ان هذا التفاعل ربما يخبيء بين ثناياه مفتاح الحل لمشاكل الطاقة في العالم.


تعتبر عملية التخليق الضوئي انجح آلية في العالم لتحويل طاقة الشمس الى اشكال اخرى غير الضوء، واذا كانت الطبيعة قد اخترعت مثل هذا النظام الناجح فمن الحماقة ان يتجاهل المرء امكانية استخدامه كمصدر بديل للطاقة المتجددة، كما يقول البروفيسور ستنبيورن ستيرنغ من جامعة لوند السويدية.


واذا نجح العلماء في ايجاد طريقة لاجراء تخليق ضوئي اصطناعي فان ذلك سيجعل من الممكن تسخير ضوء الشمس لانتاج كميات غير محدودة من الهيدروجين او غيره من اصناف الوقود الغنية بالطاقة من الماء بصورة نظيفة وبتكلفة زهيدة.


والمشكلة هي كيفية قيام النباتات بذلك التفاعل الحاسم لشطر جزيئات الماء ظلت تشكل لغزاً محيراً حتى الآن. وبحسب النظرية الكهروكيميائية، فان الطاقة اللازمة لتمزيق جزيء الماء تفوق الحد الكافي لتدمير اي جزيء بيولوجي. ومع ذلك فان النباتات تقوم بذلك طوال النهار وكل يوم دون اي تأثيرات جانبية قاسية.


والى ان نعرف كيف تقوم النباتات بذلك، لا يبدو ان هناك املاً حقيقياً بتكرار عملية التخليق الضوئي في انبوب الاختبار.


لكن توصل فريق من المجمع العلمي الملكي بلندن بقيادة جيم باربر وسو إيواتا الى اكتشاف قد يكون الانجاز الحاسم الذي طال انتظاره. فلقد استنبط هؤلاء التنسيق الفراغي الدقيق لعدد صغير من الشوارد المعدنية وذرات الاكسجين وجزيئات الماء في موقع بالغ الاهمية في آلية التخليق الضوئي بالنبات يدعى «البؤرة المحفّزة» حيث يجري انشطار جزيئات الماء.


ويعتقد العديد من الباحثين البارزين في هذا المجال الآن بان الجدل حول الاشكال المطروحة لتركيبات هذه العناصر تم تسويته بشكل نهائي تقريباً. والآن وقد وضع العلماء ايديهم على اكتشاف الآلية الكيميائية لانشطار الماء. ويقول فريسر ارمسترونغ عالم الكيمياء اللاعضوية في جامعة اكسفورد ان الاكتشاف يمثل انجازاً مهمة يفتح الباب على مصراعية لمزيد من الاكتشافات التي من شأنها فك خيوط لغز التخليق الضوئي».


وربما يكون هذا بالضبط ما كان ينتظره باحثو مصادر الطاقة المتجددة فمعرفة بنية «البؤرة المحفزة» سوف تشكل نقطة انطلاق لأبحاث متقدمة في التخليق الضوئي الصناعي، كما يقول بيل روثرفورد، عالم البيولوجيا البنيوية في مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية والذي يعرب عن ثقته بان اكتشاف بنية هذا الموقع بالتحديد هو بداية المرحلة التالية المتمثلة في حل خيوط لغز العمليات الكيميائية الدقيقة المرتبطة بانشطار جزيئات الماء. ويقول باربر: «نريد ان نفهم هذه الآلية الكيميائية الفريدة لاننا عاجزون الى الآن عن محاكاتها اصطناعياً».


ويحدث التخليق الضوئي الطبيعي في مجموعتين كبيرتين من البروتينيات والشوارد المعدنية والاصباغ الخضراء التي تدعى الكلوروفيلات، حيث تقبع المجموعتان جنباً الى جنب في «الارومة اليخضورية» وهي الجهاز الاساسي للتخليق الضوئي في النبات. ويبدى علماء الكيمياء الذين يحاولون بناء نظام اصطناعي لشطر الماء اهتماماً كبيراً في المجموعة التي تدعى «النظام الضوئي 2» لانها اكتشفت بعد المجموعة الاولى.


وعندما يرتطم فوتون ضوئي بالنظام الضوئي 2 يتم تمريره عبر اقنية خاصة الى جزيء كلوروفيل يدعى «بي 680» تقوم بتحرير الكرتون عالي الطاقة يتم ارساله في مسار دائري قبل استخدامه لتفكيك ثاني اكسيد الكربون وتحويله الى سكر. ثم يعود الجزيء «بي 680» بعد ذلك الى حالته الاساسية لينتظر ارتطام فوتون آخر.


لكن قبل ان يقوم بذلك فهو يحتاج الى تعويض الالكترون الذي خسره. وهنا يأتي دور البؤرة المحفزة: فمقابل كل الكترون يخسره الجزيء «بي 680» تجرّ البؤرة المحفزة الكتروناً من الماء لسد النقص. وبعد اربع دورات من عملية نقل الالكترونات تلفظ البؤرة المحفزة جزيء اكسجين واربع شوارد ماء وتعبيء نفسها من جديد. وبالمحصلة الاجمالية يحول الضوء كل جزيئين ماء الى جزيء اكسجين واربعة الكترونات واربع شوارد هيدروجين.


ولقد تنبه باحثو التخليق الضوئي منذ زمن الى ان سر انشطار الماء يكمن في بنية البؤرة المحفزة. وبرغم وجود بعض التفاوت بين نوع وآخر من الكائنات الحية في المكونات البروتينية للنظام الضوئي 2 فان البؤرة المحفزة تبقى ذاتها في كل النباتات والطحالب والكائنات المجهرية. وهذا يشير الى ان ترتيب تمركز الذرات فيها يلعب دوراً مهماً لوظيفتها، وبالتالي فان اي تغيير في هذا التنسيق يفقدها قدراتها. ولذلك فان فهم البؤرة المحفزة الان يعتبر سبقاً علمياً في غاية الاهمية ويمهد الطريق للتقدم نحو تحقيق معجزة التخليق الضوئي الاصطناعي.


لقد كان بزوغ آلية انشطار جزيئات الماء بالتخليق الضوئي حدثاً مهماً في نشوء الحياة على الارض، ذلك انه هيأ الظروف لوجود كائنات حية متعددة الخلايا. واليوم بعد 5,2 مليار سنة يناضل العقل البشري بكل ما اوتي من تراكم معرفي وابداع فطري لمحاكاة هذا الحدث العظيم الاستثنائي في المختبر في محاولة لإيجاد مصدر لا ينضب من الطاقة يحل مشاكل العالم البيئية.

عن الكاتب


علي محمد

نبض الحروف
09-22-2009, 12:19 PM
البرزخ المائي بين البحرين
[align=center] قال تعالى:﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ(20) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ22﴾ (الرحمن:19-22).وقال تعالى:﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ (النمل:61).

التحقيق العلمي :
http://www.55a.net/images/14/180.jpg (http://www.55a.net/images/14/180.jpg)

لقد توصل علماء البحار بعد تقدم العلوم في هذا العصر، إلى اكتشاف الحاجز بين البحرين، فوجدوا أن هناك برزخاً يفصل بين كل بحرين،ويتحرك بينهما ويسميه علماء البحار الجبهة تشبيهاً له بالجبهة التي تفصل بين جيشين.وبوجود هذا البرزخ يحافظ كل بحر على خصائصه التي قدرها الله له، ويكون مناسباً لما فيه من كائنات حية تعيش في تلك البيئة.ومع وجود هذا البرزخ فإن البحرين المتجاورين يختلطان اختلاطاً بطيئاً، يجعل القدر من المياه الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يكتسب خصائص البحر الذي ينتقل إليه عن طريق البرزخ الذي يقوم بعملية التقليب للمياة العابرة من بحرٍ إلى بحر؛ليبقى كل بحرٍ محافظاً على خصائصه .

تدرج العلم البشري في اكتشاف هذا الحاجز المائي المخفي:
http://www.55a.net/images/14/181.jpg

• اكتشف علماء البحار أن هناك اختلافاً بين عينات مائية أخذت من البحار المختلفة في عام 1284هـ- 1873م و كان ذلك على يد البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة تشالنجر، فعرف الإنسان أن المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها البعض من حيث درجة الملوحة، ودرجة الحرارة ، ومقادير الكثافة ، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كان اكتشاف هذه المعلومة بعد رحلة علمية استمرت ثلاثة أعوام، جابت جميع بحار العالم. وقد جمعت الرحلة معلومات من 362 محطة مخصصة لدراسة خصائص المحيطات.
وملئت تقارير الرحلة 29.500 صفحة في خمسين مجلداً استغرق إكمالها 23 عاماً. وإضافة إلى كون الرحلة أحد أعظم منجزات الاستكشاف العلمي فإنها أظهرت كذلك ضآلة ما كان يعرفه الإنسان عن البحر([2]).

• بعد عام 1933م قامت رحلة علمية أخرى أمريكية في خليج المكسيك، ونشرت مئات المحطات البحرية، لدراسة خصائص البحار، فوجدت أن عدداً كبيراً من هذه المحطات تعطي معلومات موحدة عن خصائص الماء في تلك المنطقة ، من حيث الملوحة والكثافة والحرارة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين في الماء، بينما أعطت بقية المحطات معلومات موحدة أخرى عن مناطق أخرى، مما جعل علماء البحار يستنبطون وجود بحرين متمايزين في الصفات لا مجرد عينات محدودة كما علم من رحلة تشالنجر.

• وأقام الإنسان مئات المحطات البحرية لدراسة خصائص البحار المختلفة، فقرر العلماء أن الاختلاف في هذه الخصائص يميز مياه البحار المختلفة بعضها عن بعض ، لكن لماذا لا تمتزج البحار وتتجانس رغم تأثير قوتي المد والجزر التي تحرك مياه البحار مرتين كل يوم وتجعل البحار في حالة ذهاب وإياب ؟؟، واختلاط واضطراب، إلى جانب العوامل الأخرى التي تجعل مياه البحر متحركة مضطربة على الدوام مثل الموجات السطحية والداخلية والتيارات المائية والبحرية ؟ولأول مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في عام1361هـ-1942م. فقد أسفرت الدراسات الواسعة لخصائص البحار عن اكتشاف حواجز مائية تفصل بين البحار الملتقية ، وتحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة ، والأحياء المائية ، والحرارة، وقابلية ذوبان الأوكسجين في الماء. وبعد عام 1962م عرف دور الحواجز البحرية في تهذيب خصائص الكتل العابرة من بحر إلى بحر لمنع طغيان أحد البحرين على الآخر فيحدث الاختلاط بين البحار الملحة ، مع محافظة كل بحر على خصائصه وحدوده المحدودة بوجود تلك الحواجز. ويبين الشكل التالي حدود مياه البحر الأبيض المتوسط الساخنة والملحة، عند دخولها في المحيط الأطلسي ذي المياه الباردة والأقل ملوحة منها.

• وأخيراً تمكن الإنسان من تصوير هذه الحواجز المتحركة المتعرجة بين البحار الملحة عن طريق تقنية خاصة بالتصوير الحراري بواسطة الأقمار الصناعية ، والتي تبين أن مياه البحار وإن بدت جسماً واحداً ، إلا أن هناك فروقاً كبيرة بين الكتل المائية للبحار المختلفة ، تظهر بألوان مختلفة تبعاً لاختلافها في درجة الحرارة .

• وللباحث محمد إبراهيم السمرة الأستاذ بكلية العلوم[3] – قسم علوم البحار، في جامعة قطر دراسة ميدانية في خليج عمان الخليج العربي ذكر فيها نتائج دراسات كيميائية قامت بها سفينة البحوث (مختبر البحار) التابعة لجامعة قطر، في الخليج العربي وخليج عمان في الفترة (1404-1406هـ –1984-1986م) وتضمن البحث مقارنة واقعية بين الخليجين بالأرقام والحسابات والرسومات والتحليل الكيميائي، وبين اختلاف خواص كل منهما عن الآخر من الناحية الكيميائية والنباتات السائدة في كل منهما. ووضح البحث وجود منطقة بين الخليجين تسمى في علوم البحار (منطقة المياه المختلطة) Mixed-Water Area (منطقة البرزخ).

وبينت النتائج أن عمود الماء في هذه المنطقة يتكون من طبقتين من المياه، إحداهما سطحية أصلها من خليج عمان، والأخرى سفلية أصلها من الخليج العربي. أما في المناطق البعيدة والتي لا يصل إليه تأثير عملية الاختلاط (Mixing) بين الخليجين فإن عمود الماء يتكون من طبقة واحدة متجانسة وليس من طبقتين.وأكدت النتائج أنه برغم هذا الاختلاط (في المناطق التي بها مياه مختلطة)، وتواجد نوعين من المياه فوق بعضهما البعض فإن حاجزاً ثابتاً له استقرار الجاذبية وقوتها (Gravitational Stability) يقع بين طبقتي المياه، ويمنع مزجهما أو تجانسهما حيث يتكون بذلك مخلوط غير متجانس (Heterogeneous Mixture)، وأوضحت النتائج أن هذا الحاجز إما أن يكون في الأعماق (من 10إلى50متر) إذا كان اختلاط مياه الخليجين رأسياً أي أن أحدهما فوق الآخر، وإما أن يكون هذا الحاجز على السطح إذا تجاوزت المياه السطحية لكل من الخليجين. وقد تطلب الوصول إلى حقيقة وجود الحواجز بين الكتل البحرية ، وعملها في حفظ خصائص كل بحر قرابة مائة عام من البحث والدراسة ، اشترك فيها المئات من الباحثين، واستخدم فيها الكثير من الأجهزة ووسائل البحث العلمي الدقيقة .

بينما جلى القرآن الكريم هذه الحقيقة قبل أربعة عشر قرناً ، قال تعالى:﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19)بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَان(ِ20)فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ22﴾ (الرحمن:19-22).وقال تعالى:﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾ (النمل:61).

المعاني اللغوية وأقوال المفسرين :

مرج : تأتي بمعنى الخط و الإضطراب [4]

البحرين : أي المالحين [5]

البرزخ : الحاجز : [6].

البغي : مجاوزة الحد [7] اللؤلؤ والمرجان من الحلي التي تستخرج من البحار المالحة.[8]

والآيات ترينا دقائق الأسرار التي كشف عنها اليوم علم البحار ، فهي تصف اللقاء بين البحار الملحة ودليل ذلك ما يلي:

أولاً : لقد أطلقت الآية لفظ البحرين بدون قيد ، فدل ذلك على أن البحرين ملحان .

ثانياً : بينت الآيات في سورة الرحمن أن البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، وقد تبين أن المرجان لا يكون إلا في البحار الملحة، فدل ذلك على أن الآية تتحدث عن بحرين ملحين، قال تعالى :﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان﴾ أي يخرج من كل منهما. فمن الذي كان يعلم أن البحار الملحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف الظاهرة التي تدركها الأبصار والحواس، فكلها ملحة ، زرقاء ، ذات أمواج ، وفيها الأسماك وغيرها وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها؟

والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير ؟

والآية تذكر اللقاء بين بحرين ملحين يختلف كل منهما عن الآخر، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحراً واحداً ، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلافٍ بينهما مع كونهما ملحين .

http://www.55a.net/images/20/Quran_leads05_26.jpg (http://www.55a.net/images/20/Quran_leads05_26.jpg)

صورة حقيقية للبرزخ المائي

و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان﴾ِ أي أن البحرين مختلطان، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب في منطقة الالتقاء، كما تدل اللغة على ذلك بلفظ مرج، وهذا ما كشفه العلم من وصف لحال البرزخ الذي يكون متعرجاً ومتنقلاً في الفصول المختلفة بسبب المد والجزر والرياح . ومن يسمع هذه الآية فقط ، يتصور أن امتزاجاً واختلاطاً كبيراً يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة لها، ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذه التي توجد في البحار، فإن حاجزاً يحجز بينهما يمنع كلاً منهما أن يطغى ويتجاوز حده .

وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته ، فقد وجد ماءً ثالثاً حاجزاً بين البحرين يختلف في خصائصه عن خصائص كل منهما . ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلطان ببطء شديد، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر بخصائصه؛ لأن البرزخ منطقة تقلب فيها المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المنتقلة بالتدريج صفات البحر الذي ستدخل إليه، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا لا يبغي بحر على بحر آخر بخصائصه، مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء، وصدق الله القائل ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ19بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ20﴾ (الرحمن:19-20).

وقد أشكل على بعض المفسرين الجمع بين اختلاط مياه البحار مع وجود البرزخ، إذ أن وجود البرزخ الحاجز يقتضي منع الاختلاط، وذكر الاختلاط مرج يقتضي عدم وجود البرزخ ، وقد زال الإشكال اليوم باكتشاف أسرار البحر على حقائقها .

أوجه الإعجاز في الآيات السابقة : مما سبق يتبين :

1- أن القرآن الكريم الذي أنزل قبل أكثر من 1400سنة قد تضمن معلومات دقيقة عن ظواهر بحرية لم تكتشف إلا حديثاً بواسطة الأجهزة المتطورة، ومن هذه المعلومات وجود حواجز مائية بين البحار، قال تعالى:(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (الرحمن:19-20).

2- يشهد التطور التاريخي في سير علوم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار وبخاصة قبل رحلة تشالنجر عام 1873م فضلاً عن وقت نزول القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة الذي نزل على نبيٍ أمي عاش في بيئة صحراوية ولم يركب البحر.

3- كما أن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين وخاصة في النصف الأخير من القرن العشرين. وقبل ذلك كان البحر مجهولاً مخيفاً تكثر عنه الأساطير والخرافات ، وكل ما يهتم به راكبوه هو السلامة والاهتداء إلى الطريق الصحيح أثناء رحلاتهم الطويلة ، وما عرف الإنسان أن البحار الملحة بحار مختلفة إلا في الثلاثينات من هذا القرن، بعد أن أقام الدارسون آلاف المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار ، وقاسوا في كل منها الفروق في درجات الحرارة ، ونسبة الملوحة ، ومقدار الكثافة، ومقدار ذوبان الأوكسجين في مياه البحار في كل المحطات فأدركوا بعدئذٍ أن البحار الملحة متنوعة.

4- وما عرف الإنسان البرزخ الذي يفصل بين البحار الملحة، إلا بعد أن أقام محطات الدراسة البحرية المشار إليها ، وبعد أن قضى وقتاً طويلاً في تتبع وجود هذه البرازخ المتعرجة المتحركة، التي تتغير في موقعها الجغرافي بتغير فصول العام.

5- وما عرف الإنسان أن مائي البحرين منفصلان عن بعضهما بالحاجز المائي، ومختلطان في نفس الوقت إلا بعد أن عكف يدرس بأجهزته وسفنه حركة المياه في مناطق الالتقاء بين البحار، وقام بتحليل تلك الكتل المائية في تلك المناطق.

6- وما قرر الإنسان هذه القاعدة على كل البحار التي تلتقي إلا بعد استقصاء ومسح علمي واسع لهذه الظاهرة التي تحدث بين كل بحرين في كل بحار الأرض .

• فهل كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المحطات البحرية ، وأجهزة تحليل كتل المياه ، والقدرة على تتبع حركة الكتل المائية المتنوعة ؟ .

• وهل قام بعملية مسح شاملة ، وهو الذي لم يركب البحر قط ، وعاش في زمن كانت الأساطير هي الغالبة على تفكير الإنسان وخاصة في ميدان البحار ؟

• وهل تيسر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه من أبحاث وآلات ودراسات ما تيسر لعلماء البحار في عصرنا الذين اكتشفوا تلك الأسرار بالبحث والدراسة ؟

• إن هذا العلم الذي نزل به القرآن يتضمن وصفاً لأدق الأسرار في زمنٍ يستحيل على البشر فيه معرفتها ليدلُ على مصدره الإلهي،كما قال تعالى ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾(الفرقان:6).

• كما يدل على أن الذي أنزل عليه الكتاب رسول يوحى إليه وصدق الله القائل ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ (فصلت:53).



--------------------------------------------------------------------------------

(1) موقع الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني .

(2) Introduction to Oceangraphy David A. Ross, 2nd ed. , 1977, USA, pp. 37-39 -

(3) بحث مرج البحرين يلتقيان: لمحمد إبراهيم السمرة.

(4) معجم لسان العرب

(5) معجم المقاييس في اللغة : لابن فارس مادة مرج.

- (6) –أخرجه أحمد في المسند 2/237 ورواه الترمذي في كتاب الطهارة.

(7) الصحاح والجوهري .

----------------------------------
اسفة على الإطالة لكن الموضوع مهم و يستحق ذلك
-------------------------------
تحياتي لكم

نبض الحروف
09-22-2009, 12:20 PM
لعرب والإعلام الفضائي[/align]


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2005/1/12/1_520112_1_3.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2005/1/12/1_520112_1_3.jpg)


- العنوان: العرب والإعلام الفضائي

- المؤلف: جماعة

- عدد الصفحات: 220

- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية/ بيروت

- الطبعة الأولى: 2004


[align=center]عرض/ إبراهيم غرايبة

يحاول هذا الكتاب عبر مجموعة من الدراسات والحلقات النقاشية مطالعة الثورة الإعلامية والاتصالاتية التي يشهدها العالم وتلقي بتأثيرات وتداعيات عميقة وجوهرية على المجتمعات والدول والسياسات، ومن أهمها كسر الاحتكار الإعلامي، وإحداث خروق في نسيج القيم، وتغيرات محسوسة في المعايير والأذواق، وتعميق الفجوة المعلوماتية بين المجتمعات والثقافات، والاستخدام الاستبدادي والتسلطي للتقنية المتطورة، وانتهاك الحرمات الخاصة.



العرب وتقنيات الاتصال العالمية



يناقش عبد الرحمن العزي، وعصم سليمان الموسى، ومي عبد الله سنو، تطبيقات علم اجتماع المعرفة على قضايا تكنولوجيا الاتصال، وانعكاسات ثورة الاتصالات على مراحل تطور الإعلام العربي القومي.

لقد أقبلت الدول النامية ومن بينها الدول العربية على استخدام التقنيات الجديدة للإذاعة و التلفزة والسينما أو تقوية ما كان متوافرا لديها منها بحماس كبير، ولكن التنمية المرجوة لم تتحقق، ولم تقدر هذه الدول على اللحاق بدول العالم المتقدم.

وتدل نتائج الأبحاث على زيادة تلك الفجوة وعمقها واتساعها الهائل، وثمة فجوة واسعة بين أفراد وفئات المجتمعات النامية نفسها.

ورغم ذلك لا يتوانى منظرو العصر عن تقديم النصح باستخدام تقانة أكثر تطورا كالأقمار الصناعية والتلفزيون السلكي وأنظمة التفاعل ذات المسربين، باعتبارها ستقود إلى التنمية المأمولة ولكونها مظهرا لازما من مظاهر العصر الحديث.

ومازال الكثير من الدول النامية يهدر الإمكانيات الشحيحة أصلا على شراء تكنولوجيا متقدمة، متطورة سريعة التغير بأسعار عالية لتحقيق هذا الغرض النبيل الظاهر الذي يحمل في الواقع معاني أخرى لها صلة بأمور أخرى.

إن ما يميز هذا العصر بالفعل هو سيادة الثقافة الاستهلاكية في كل مجالات الحياة، وقد تم تقديمها باسم تجاوز الثقافة النخبوية وزيادة الاهتمام بالبعد الثقافي للطبقات الشعبية.

بعبارة أخرى جرى ترويج للثقافة الاستهلاكية تحت يافطة كسر احتكار المعرفة وحق الجماهير في الثقافة المبسطة، وقدمت الثقافة الاستهلاكية كذلك بهدف إمتاع الطبقات الشعبية لكنها في الواقع لم تكن سوى تحويل الثقافة إلى سلعة للاستهلاك الجماهيري.

وهذه الثقافة الاستهلاكية تتعمد إبراز قضايا ليست مهمة ولا جدية، فتغرق في تفاصيل الحياة اليومية وترفض كل مرجعية فنية أو ثقافية أو جمالية.

وبسبب غياب علم المستقبل عن الوعي الفكري في الوطن العربي وعدم الانتفاع من وظيفة العلم التي تتنبأ بالمستقبل، لم يتهيأ استخلاص حقائق علمية عن عالم الغد، ولم يتسن وضع ما يحتمل أن يقع لاحقا في الحسبان.

وتواجه حياة العرب أحداثا تبدو لهم كالمفاجآت، وهم في تناولهم لهذه الجوانب بعد حلول النوازل كثيرا ما يميلون إلى أساليب دفاعية نفسية لتبرير بعض المواقف أو إسقاطها على أطراف أخرى، في وقت لا يمكن القبول فيه بغير تعليل واحد في هذا المجال، هو أننا نتخلف عن المواكبة، وننشغل بالمواجهة بوسائل فات أوانها.

وحين ننظر حولنا نجد موقفنا قد تخلف عن الركب بمراحل طويلة، وهكذا تطول المسافة بين ما نحن فيه وما ينبغي أن يكون.

ويعد التلفزيون الأجنبي الوافد عبر الفضاء ظاهرة جديدة بعد أن كان موضوع هذه الظاهرة كثير التردد كموضوع مستقبلي، لذا فإن حلول هذه الظاهرة يعني أن المستقبل قد وصل، ولكننا لم ندخله كمشاركين فعالين بقدر دخولنا فيه مستقبلين نفتح العيون والآذان قبالة الشاشة الصغيرة في دهشة وحسب.

ومع أن القنوات النافذة تشكل لقاء الجمهور العربي بالفكر الغربي والحضارة والثقافة الغربيتين لا يشكل هذا اللقاء حوارا بين الطرفين، إذ يتحدث طرف واحد فقط بينما يعد الجمهور العربي مجرد طرف مستقبل.



الإعلام الغربي والإرهاب



هذا نص رسالة بالبريد الإلكتروني استلمها صاحب مقال في هذا الكتاب وهو نبيل دجاني نصها كالتالي "هاجم كلب شرس طفلا في حديقة بمدينة نيويورك، ورأى أحد المارة ما حدث فهرع للمساعدة وانقض على الكلب الشرس وقتله".

صحافي في إحدى الصحف المحلية من نيويورك شاهد ما حصل، وأخذ بعض صور الحادثة ليضعها في الصفحة الأولى من الجريدة التي يعمل بها.

اقترب الصحافي من الرجل وقال له شجاعتك بطولية، وسوف تنشر في عدد يوم غد تحت عنوان "شجاع من نيويورك ينقذ ولدا" فأجابه الرجل أنه ليس من نيويورك، فقال الصحفي في هذه الحالة سوف يكون المقال تحت عنوان شجاع أميركي أنقذ ولدا من كلب شرس، أجاب الرجل أنه ليس أميركيا كذلك وأنه من باكستان.

في اليوم التالي صدرت الصحيفة وكان عنوان الخبر في الصفحة الأولى "مسلم متطرف ينقض على كلب في حديقة نيويورك ويودي بحياته".

هذا وغيره يبرر سؤال بعض الأميركيين الأبرياء في تساؤلهم الدائم، لماذا يكره المسلمون الأميركيين، لماذا يهدد الإسلام أميركا والغرب؟

السبب الأول هو الإعلام، ونأخذ مثلا التشديد على استعمال تعبير 11 سبتمبر/ أيلول بدلا من الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، فهو نوع من اللعب بالصورة أو الوصف الذي تتقنه الولايات المتحدة الأميركية.

فاستعمال اللفظة الأوائلية أو الكلمات المركبة هو من التقاليد الأميركية في التعبير، وتكمن الأهمية هنا في نقل التصور للحدث، فبدلا من تصور انهيار رمزي الجبروت الاقتصادي والعسكري الأميركيين، يتحول المرء إلى يوم معين ربطه الإعلام الأميركي بهجوم غادر أدى إلى آلاف القتلى الذين تشدد وسائل الإعلام الأميركية على نشر أسمائهم وعرض الصور المأساوية التي نتجت عن موتهم، حتى مكان الحدث أصبح ساحة الصفر ولم يعد ساحة مركز التجارة العالمي.

إن القول بأننا نسير نحو قرية عالمية فيه الكثير من عدم الواقعية، لأن كل دول العالم مستمرة في التعامل من خلال نموذجها الخاص مع الأحداث، وهذا النموذج يحدد الأهمية التي تعطيها وسائلها الإعلامية للأحداث، كما يحدد الموضوعات التي تتعرض لها وتركز عليها هذه الوسائل.

ومن هنا نرى عدم التوازن في تغطية المآسي التي تواجه الأبرياء في العالم، خاصة تلك التي تواجه أبرياء العالم الثالث، فحياة أبرياء العالم الثالث لا تعطى أهمية حياة أبرياء أميركا وإسرائيل.

وكذلك نرى أن الديمقراطية والحرية والكرامة الإنسانية هي مبادئ توضع على الرف كلما كان ذلك مناسبا لطرف قوي، فالنقاش الحر الذي هو أساس الديمقراطية ممنوع في العالم الثالث إذا ما تعارض مع مصالح الدولة القوية.



احتكار الإعلام



وعلى ما يبدو فإن التجربة الأميركية في توظيف الإعلام قد عادت إلى نقطة البداية وربما أبعد من ذلك، وهي اليوم تكرر أسلوب الإعلام الرسمي الموجه الذي اعتمدته الدول الشمولية والاتحاد السوفياتي السابق على وجه الدقة مع فارق نوعي هو اعتمادها على خطاب مباشر إيديولوجي مكان نوع آخر.

وكانت أولى الخطوات التجريبية قد تمت على مستوى الصحافة المقروءة حيث عملت إدارة مجلة نيوزويك الأسبوعية على إصدار هذه المجلة بطبعة عربية بالكويت إلا أن المجلة كمطبوعة وبشكل عام لم تعد تحتل الترتيب المتقدم في وسائل الإعلام الأخرى وفي منافسة الصحافة والتلفزيون، بل تراجعت منذ توسعت الصحف اليومية في نشر الدراسات والتقارير التي كانت حكرا نوعا ما على المجلة كمطبوع دوري.

وإذا كان الهدف الأميركي الآخر من تأسيس قناة "الحرة" الفضائية وإطلاق راديو "سوا" ومجلة "هاي" هو تجميل صورة الولايات المتحدة الأميركية في الوطن العربي فإنها بذلك قد خسرت نصف المعركة مقدما.

وإذا كان إنشاء قناة الحرة نابعا ربما من اعتقاد المسؤولين الأميركيين بأن مواقفهم وآراءهم وتصريحاتهم السياسية لا تصل بشكل جيد إلى المواطن العربي، أو بأن وسائلهم التي تعمل بالنيابة وبتوجيه غير مباشر أضحت مكشوفة وعاجزة عن أداء تلك المهمة أيضا، فإن الشيء الذي لا يمكن تداركه ومعالجته بعد ذلك هو فشل الحرة وغيرها من الوسائل الدعائية الأميركية الموجهة إلى الوطن العربي في تحسين صورة الأميركي القبيح الذي احتل العراق ومارس الظلم والقهر والتدمير.

وغير هذا وذاك فإن التعددية الفضائية ستكون أوسع كثيرا من فكرة ممارسة الهيمنة بالإعلام على الآخر.. وإن المتلقي في الوطن العربي حين يتجول بين الفضائيات العربية سوف يلغي اختيار التوقف لمشاهدة الحرة، لأنها أضحت في قناعته "حرة" التعبير عن الرأي الأميركي فقط، ذلك الرأي الذي يعرفه مسبقا، ولا يرغب في متابعته أو التعاطف معه.



الفضائيات العربية وتغطية الحرب



يعرض الحبيب الغريبي من قناة أبو ظبي، وفادي إسماعيل من قناة العربية، وفيصل القاسم من قناة الجزيرة تجربة القنوات العربية في تغطية الحرب، خاصة حرب العراق التي لم تكن حربا عسكرية بقدر ما كانت حربا إعلامية فضائية.

فقد اتسمت التغطية الإعلامية لهذه الحرب بكثافة غير معتادة وتدفق غير مسبوق للأخبار والتقارير والتعليقات والصور، وظهرت تكنولوجيا متطورة جعلت منها حدثا بصريا وتكنولوجيا استثنائيا.

وظهر في هذه الحرب للمرة الأولى تميز إعلامي فضائي عربي مستقل عن التغطية الأميركية، وأعطت الفضائيات العربية منظورا مختلفا، وظهرت الفضائيات الأميركية وقد غرقت في العسكرة وخضوعها للمؤسسة السياسية.

وظهر أيضا تضارب واختلاف كبير في الأخبار، مثل سقوط أم قصر، واعتقال قائد عسكري رفيع المستوى، وانتفاضة الشعب العراقي في البصرة، وعمليات المقاومة، ومصدر سقوط قذائف على حي سكني في بغداد، والسيطرة على مطار صدام الدولي.

وأرسلت الفضائيات العربية مراسليها الخاصين بها إلى الجبهات والمناطق المختلفة، وهذه سابقة جعلت الإعلام الفضائي العربي لأول مرة مصدرا مهما للأخبار ليست إقليميا وحسب بل عالميا أيضا.

ما الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه القفزة النوعية في الأداء الإعلامي الفضائي العربي؟ هناك عدد من العوامل التي أسهمت في ارتقاء الإعلام العربي، من أهمها انفتاح الاتصال بين الدول والمناطق في ظل العولمة والتطورات التقنية، بما في ذلك الأطباق الفضائية ما وسع قاعدة الإعلام المرئي وجعله في متناول أكبر عدد من المشاهدين، وبالتالي جعله أكثر تأثيرا.

يضاف إلى ذلك تحكم وكالات الأنباء العالمية الكبرى في مجال انسياب الأخبار وفي تقديم تفسير متحيز للأحداث التي تقع في منطقة الشرق الأوسط، والحضور المهيمن لشبكات الإعلام الغربية والأميركية خاصة، وتوفير تقنيات متطورة للتواصل مع المراسلين مثل الهواتف المحمولة التي تعمل بواسطة الأقمار الصناعية.

ومما أسهم في ارتقاء الإعلام العربي زيادة الطلب على الأخبار لدى المشاهد العربي، والحاجة العربية الملحة لتغطية إعلامية عربية لحرب تدور رحاها في دولة عربية من منظور عربي، والإمكانيات المالية والتقنية التي أتيحت للفضائيات العربية الخليجية، وترسيخ تقاليد إعلامية عربية جديدة، والشعور العربي المتنامي بعدائية الفضائيات الغربية، ما جعل الفضائيات العربية إعلاما بديلا.

ولكن إعلاميين مثل مارك صايغ يرون أن الفضائيات العربية متخلفة فكريا ومتقدمة تقنيا، وأن الساحة الإعلامية تشهد زخما كبيرا في الفضائيات، لكنه زخم لم يضف الكثير في مجال الموضوعية وشمولية التغطية والارتقاء بالهموم والخدمات إلى أفق عالمي وإنساني رحب.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:21 PM
بيوت الكويت التقليدية (1)

امتازت العمارة في الكويت كغيرها من بلاد الخليج ذات المناخ القاسي باستجابتها المباشرة لعوامل مختلفة أبرزها مناخية لتتلائم مع طبيعة العوامل المناخية المتغيرة بين الليل والنهار وبين الفصول المختلفة. ولذلك فقد اشتهرت العمارة الكويتية خصوصاً والخليجية عموماً بنشوء وتطور مفردات معمارية متميزة. وحري ذكره أنه من السطحية بمكان أن يتم حصر هذه النشأة والتطور التي تمت على مدى أجيال متعاقبة في العوامل المناخية وحدها، إذ لا بد أن للعوامل الاجتماعية البيئية المختلفة وغيرها مما تتفرد به الثقافة المحلية أدواراً مهمة في هذه النشأة تتداخل معاً لإنتاج المفردات بالصورة التي نراها اليوم.

وبعيداً عن التطرق للعوامل المناخية التي لها دور واضح في تشكيل البيئة العمرانية وتكوين أبجديتها، يهدف هذا المقال للتطرق لعوامل أكثر عمقاً وخفية وهي النواحي الاجتماعية للبيئة العمرانية، بل التي تخص تكوين البيت الكويتي تحديداً، وذلك باستعراض أبرز ملامح التقاليد اليومية والمعيشية الكويتية التي بلا شك تصوغ المبادئ والقيم وأنظمة السلوك والتصرف بين الأفراد داخل البيت الكويتي وضمن المجتمع بشكل عام.

وبداية من البدهي ملاحظة أن هذه القوانين تستمد أطرها العامة من الإسلام كنظام حياتي اجتماعي مهيمن، فيما تنبثق عنه مجموعة من القيم الاجتماعية المحلية التي تشكل البيئة الكويتية ضمن فترات مختلفة كل لها طابعها ونمطها. ومن هنا يبرز التساؤل التالي الذي يهدف المقال للإجابة عنه وهو: ما هي أبرز ملامح البيئة الاجتماعية الكويتية وما هو انعكاسها في تطوير مفردات البيت الكويتي التقليدي؟

ولعلنا لا نجانب الصواب إن جزمنا بأن البيوت التقليدية، والتي غالباً ما كان تخطيطها عفوياً بمعنى ندرة وجود مخطط مسبق للفراغات قبل البناء وكما هو الحال في العمارة المعاصرة، إنما هي انعكاس مباشر وصادق للعادات والقيم التي تمليها ظروف الحياة اليومية، وكذلك الحاجات والعادات والسلوكيات التي يمارلاسها أفراد المجتمع كل يوم وفي المناسبات العامة بالإضافة إلى الأفراح والأتراح. ويؤيد هذه الفرضية أننا إن تتبعنا نمط الحياة الاجتماعية- وهو ما نحن بصدده- في إطار التكوينات الفراعية للبيت التقليدي لوجدنا هذه العلاقة الوثيقة التي لا تنفصم، بحيث يشكل كل حيز فراغي ضمن البيت جزءاً من المنظومة، لا نقول الفراغية، إنما الاجتماعية. وكأن هذا الفراغ هو تعبير حسي عن قيم اجتماعية لا حيزاً حلولياً للمكوث أو الانتقال عبره. وهذه القيمة اتي تعطيها هذه الفرضية تعطي للأحيزة الفراغية بعداً رابعاً يتجاوز الأبعاد الحسية التي تضيق بالمعاني والقيم التي يمكن أن نستخرجها من هذه الأحيزة الفراغية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أية محاولة لقراءة هذه الأحيزة الفراغية بمعزل عن القوى الباعثة لنشأتها وتطورها لهي أشبه بمن يحاول قراءة قوة فيزيائية بمعزل عن القوى المحيطة والتي تشكل طرفي المعادلة. ولكيلا نطيل على قارئنا العزيز في العموميات ننتقل إلى ما هو خاص بمبحثنا.

يتكون البيت التقليدي غالباً من عدد من الأفراد الذين يشكلون عائلة ممتدة. حيث يتكون من الوالدين وأطفالهما وواحد أو اثنين من الاجداد وأحيانا القريبات المطلقات أو الارامل, وفي بعض الاحيان مجموعة من الخالات والعمات وأبناء العمومة. يضاف إليهم بعض الخدم لدى العائلات الموسرة. وفي حالة أن يتزوج أحد الخدم من إحدى الخادمات اللاتي يقمن بالخدمة يخصص له غرفة داخل البيت، وحين ينجب يختلط أولاده مع بقية أفراد البيت. وإضافة إلى هذه الحرية في الاختلاط بين القاطنين أنفسهم فثمة علاقات أكثر تعقيداً بين أصحاب البيت والزوار. إذ ينفصل البيت إلى قسمين تبعاً لنوع الزائر ومدى علاقته وقربه من أهل الدار. ولذلك فهناك الجزء المخصص للحريم الذي ينعزل وبخاصة في البيوت والتي تتكون من طابق واحد وأحياناً تبنى غرفة علوية تفتح بنافذة مطلة للخارج مغطاة بالمشربية لجلوس سيدة البيت ويتم الوصول إليها من درج خارجي من الفناء مثلاً. ولذلك فإن البيت التقليدي يعكس الفصل التام بين الجنسين من خلال التوزيع الفراغي للبيت مع وجود ساحة مشتركة، أو ساحتين إن كان البيت كبيراً بما فيه الكفاية واحدة للرجال وأخرى للنساء. وتالياً هي عناصر البيت التقليدي الفراغية.

تتشكل الأحيزة الفراغية في البيت الكويتي التقليدي والذي غالباً ما يتكون من طابق أرضي رئيس بحسب المصادر الأدبية التي تبحث في ذلك من مجموعة عامة تتمحور حول فناء غالباً ما يخصها ويشكل محور الأنشطة التي عمادها رب البيت، ومن هذه ما يعرف بالديوانية وهي قاعة استقبال الرجال حيث يقضون أوقاتهم في مقابلة أصدقائهم وجيرانهم والتسامر معهم. وغالباً ما تفتح للخارج ولذا يسهل التردد عليه دون تحرج. ويغلب وجود الليوان في البيت الكويتي وهو ممر مسقوف محمول على أعمدة على طول الفناء الداخلي من جانبين فقط إن كانت الساحة خاصة بالرجال، أو من الجوانب الأربعة إن كانت الساحة للنساء. وغالباً ما يتم الدخول لقسم الحريم من مدخل مستقل أو من خلال مدخل بطرف ساحة الديوانية. وتعتبر ساحة الحريم بمثابة مكان المعيشة للنسوة بالبيت حيث يشعرن بالحرية والأمان في استعمال المكان بعيداً عن تدخل الغرباء وكذاك حيث يستقبلن صديقاتهن أو نسوة الجيران.

أما الأحيزة الفراغية الخاصة بالصبيان فتشمل الساحتين الداخلية أو الشارع الخارجي أو أحياناً سطح البيت، وينطبق هذا على الفتيات حتى سن البلوغ حيث ينضممن إلى قسم الحريم. وفيما تشمل الأنشطة النهارية الساحات وقاعات الاستقبال والمطبخ الذي يكون ضمن قسم الحريم بالإضافة إلى غرفة ملحقة بتخزين الوقود وتخزين الحبوب وبعض الأغذية الموسمية. وفيه يتم الطهو على الأرض في القدور وكذلك صنع الخبز المحلي باستعمال الكانون التقليدي نجد الأحيزة الليلية تشمل غرف النوم التي تنعزل عن بقية البيت لتوفير الخصوصية والهدوء. ومما يجدر ذكره أن سطح المنزل الكويتي هو جزء مهم يستعمل في الكثير من المناسبات وفي النوم ليلاً في ليالي الصيف الحارة. وفي البيوت الكبيرة يمكن وجود ساحة تتم فيها تربية الحيوانات والدواجن والطيور وحيث تلحق بالساحة المأوى الخاص بهذه الحيوانات البيتية.

أما نظام الحياة اليومية فيبدأ منذ الصباح بانطلاق الذكور إلى عملهم أو الطلاب إلى مدارسهم، وفي هذه الأثناء تشرف سيدة البيت على عمليات التنظيف والطهو وإعداد الطعام وكذاك إرسال الخدم لشراء ما يلزم البيت من السوق. وفي فترة الظهر يعود رب البيت لتناول الطعام وتخلد الأسرة لفترة نوم غالباً ما يعود سببها لدرجة الحرارة العالية في تلك الفترة. أما نمط الحياة الموسمية فيتبع العادات التي تنبثق من الإسلام كشهر رمضان المبارك والعيد حيث تستعمل الفراغات المختلفة بالبيت في استقبال الزوار والتعبير عن هذه الأفراح. وتشهد المناسبات الدينية كالأعياد الأنشطة التي تقع في الفراغات العامة كالديوانية لاستقبال الرجال والساحات العامة داخل المنزل وضمن الحي أو المتجاورة السكنية.

من ذلك كله نرى أن الأحيزة الفراغية تراعي وتصمم تبعاً لطبيعة الاستعمالات الاجتماعية ويتراوح استعمالها زمنياً وضمن إطار المناسبة التي يشهدها أهل الدار أو الحي والمجتمع المحلي. ومن أجل إلقاء مزيد من الضوء على العلاقات بين الأحيزة الفراغية داخل البيت الكويتي التقليدي، نجري في المقال التالي تحليلاً بدراسة بعض البيوت التقليدية وضمن إطار تساؤل يخدم ما بدأ به هذا المقال.

نبض الحروف
09-22-2009, 12:22 PM
بيوت الكويت التقليدية (2)


التمهيد في المقال السابق، الذي تطرق لاوجه من النشاطات الاجتماعية التي يشهدها البيت العربي التقليدي في مدينة الكويت للبحث الذي هو موضوع هذا المقال، وهو الاجابة عن التساؤل التالي حول ماهية العلاقة بين وظيفية الفراغات الرئيسة بالبيت الكويتي من ناحية اجتماعية وموقعها الفراغي الوظيفي من التشكيل الكلي للبيت، وللاجابة عن هذا التساؤل سنعتمد الآلية والمنهجية التالية في مبحثنا هذا، اولا -سنعمد الى تعريف مجموعة الاحيزة الفراغية الرئيسة بالبيت، وثانيا سنستخدم نظرية منظومة الحيز الفراغي Space Syntax Theory لتتبع وتحليل العلاقات الفراغية والوظيفية بين هذه الاحيزة.

والعينة التي سنعمد الى تحليلها هي اربعة بيوت تقليدية تعود للقرن التاسع عشر، التي تحتوي على افنية داخلية، وتتكون من طابق واحد، ومجموعة من الفراغات الرئيسة بالبيت ،هي الآتية: الفناء الرئيس بالبيت، مدخل النساء (الجانبي)، الفناء الخاص بالرجال، المدخل الرئيسي (للزوار)، قاعة استقبال الحريم، غرفة النوم الرئيسة، مدخل الرجال، غرفة الخدم، المطبخ، وقاعة استقبال الرجال، وبتحليل هذه الفراغات وباستعمال نظرية منظومة الحيز الفراغي للحصول على القيم التكاملية لكل من هذه الفراغات الرئيسة بالبيت (راجع المقالات السابقة، وكذلك كتاب Space is the Machine للمؤلف وصاحب النظرية البروفسور Bill Hillier، منشورات جامعة كامبردج عام 1996م، وكذلك التطبيقات المختلفة باستخدام برنامج الكمبيوتر المصاحب للنظرية)، وجدنا النتائج التالية مرتبة تنازليا بحسب القيمة الاعلى للفراغات -حيث تكون القيمة الاقرب للصفر هي اكثر تكاملية وهكذا-:

البيت الاول: (الفناء الرئيس للبيت = 16،) ثم مدخل النساء (الجانبي) =70، ثم الفناء الخاص بالرجال = 75، ثم المدخل الرئيسي (للزوار) = 79، ثم قاعة استقبال الحريم =83، ثم غرفة النوم الرئيسة =89، ثم مدخل الرجال = 96، ثم غرفة الخدم =05،1 ثم المطبخ = 07،1 و اخيرا قاعة استقبال الرجال = 21،1.

البيت الثاني: الفناء الرئيس للبيت =68، ثم المدخل الرئيسي = 78، ثم مدخل النساء = 80، ثم قاعة استقبال النساء = 91، ثم مدخل الرجال = 94، ثم الفناء الخاص بالرجال = غرفة النوم الرئيسة = 98، ثم المطبخ = 09،1 ثم غرفة الخدم = 25،1 ثم قاعة استقبال الرجال = 32،1.

البيت الثالث: الفناء الرئيس للبيت = 55، ثم مدخل النساء = 58، ثم المدخل الرئيسي = 67، ثم مدخل الرجال = 84، ثم الفناء الخاص بالرجال = 98، ثم المطبخ = غرفة الخدم = 99، ثم قاعة استقبال النساء = 00،1 ثم غرفة النوم الرئيسة = 07 ،1 ثم قاعة استقبال الرجال = 11،1.

البيت الرابع: الفناء الرئيس للبيت = 74، ثم فناء الرجال = 91، ثم مدخل النساء = 95، ثم قاعة استقبال النساء = 96، ثم المدخل الرئيسي = 02 ،1 ثم غرفة النوم الرئيسة = 06،1 ثم مدخل الرجال = 17،1 ثم غرفة الخدم = 42،1 ثم قاعة استقبال الرجال = 48،1 ثم المطبخ = 78،1.

بتحليل النتائج السابقة للبيوت الاربعة يمكن استخلاص النتائج التالية:

تبين البيوت الاربعة نمطية متميزة من حيث ترتيب الاحيزة الفراغية الوظيفية بالبيت الكويتي او على الاقل ما تعكسه هذه العينات العشوائية، فمن الواضح ان الفناء الرئيس للبيت هو الاكثر تكاملية بمعنى احتلاله للموقع الاهم بالبيت من حيث السيطرة والتحكم بالاحيزة الفراغية الاخرى، وفي الطرف الآخر نجد ان قاعة استقبال الرجال هي الاكثر انعزالية بالبيت وهي ظاهرة مدهشة خاصة ويبدو انها تعكس طبيعة التفاعل بين الزوار والرجال من البيت بعزلهم عن بقية البيت ، ولا يستثنى من هذه الظاهرة الا البيت الرابع حيث ان قاعة استقبال الرجال ليست هي الاخيرة تماما اذ ان المطبخ هو اكثر انعزالية منها.

ونلاحظ ايضا من النتائج السابقة ان قاعة استقبال النساء تحتل موقعا اكثر تكامليا من قاعة استقبال الرجال وذلك في البيوت الاربعة جميعا، ولا يعني ذلك انتفاء الخصوصية عن قاعة استقبال الحريم او جناح الحريم بشكل عام انما يدل على ان هذا الجناح اكثر اتصالا باحيزة فراغية اخرى حيوية ضمن البيت اكثر مما هو عليه الحال بالنسبة لجناح الرجال، ونلاحظ ايضا ان لكل من الجناحين مدخلا منفصلا وساحة منفصلة، لكن المهم من هذه النتائج ان جناح النساء يبدو اكثر فعالية من جناح الرجال وهي فيما يبدو ظاهرة خاصة بالبيت الكويتي لم نلحظها في البيوت البغدادية مثلا انما تتشابه مع البيت الصنعاني حيث معيشة الرجال بالطابق الاخير هي الاكثر انعزالية في البيت مع اختلاف التكوين العضوي للبيتين اذ يمتد البيت الكويتي افقيا فيما يمتد البيت الصنعاني رأسيا.
اما بقية الاحيزة الفراغية الاخرى بالبيت فتبين بعضها نمطية متوازنة وموحدة بين البيو ت الاربعة، فمن ناحية نجد ان المدخل الخاص بالنساء يحتل قيمة تكاملية عالية، وهذا يلقي بظلاله على الطبيعة التكوينية المتميزة للبيت بحيث يسمح للنساء بالدخول والخروج وفي نفس الوقت يحافظ على استقلالية وخصوصية النساء وزوارهن في آن واحد، ومن ناحية ثانية يبدو ان موقع المطبخ متفاوت بين البيوت الاربعة، وتفسير هذه الظاهرة يعود الى تبعية المطبخ لبعض الاحيزة الفراغية دون اخرى، ففي البيت الاول مثلا نلاحظ ان المطبخ متصل بفراغ الخدم وبقربه من قسم الرجال للتخديم، اما في البيت الثاني فيتميز بتوسطه جناح النوم وبقربه من جناح الرجال من ناحية ثانية. وفي البيت الثالث نلاحظ انه يحتل قيمة تكاملية اعلى وبقربه اكثر من جناح النساء وتوسطه لاجنحة الخدم والرجال وضيوفهم. اما في البيت الرابع فتلاحظ انعزاليته عن جناح النساء. ولا يبدو ذلك غريبا اذا تذكرنا طبيعة الحياة الاجتماعية بالبيت الكويتي كما استعرضناها بالمقال السابق، اذ يبدو ان البيت -ومما تؤكده التحليلات الفراغية- يحتوي قسمين رئيسين هما جناح الرجال ويكافؤه بالاهمية جناح النساء، وتتبع ذلك جناح الخدمة وبما فيها المطبخ الذي لا يتبع لقسم النسوة كما هي العادة في البيوت الاخرى كبغداد او صنعاء، انما العمل في المطبخ هو من اختصاص الخدم. وهذا بالتالي يفسر القيمة التكاملية العالية التي نجدها لجناح النساء اذ يتم تسهيل دخولهن وخروجهن دون الحاجة لانعزالهن التام عن بقية البيت كما هو الحال في بعض البيوت العربية التقليدية.

من ذلك كله نجد ان الاحيزة الفراغية وتحليلاتها تؤكد نمطية الحياة الاجتماعية او تعكسها، وبذلك يمكن من خلال الاحيزة اعادة قراءة البيئة الاجتماعية والعكس بالعكس. كذلك نجد ان البيت الكويتي متميز بطبيعته التي توحي بالاستقلالية من ناحية لجناحيها، وفي نفس الوقت بالترابط الخفي الذي يعطي البيت كينونته المستقلة بحيث يتميز البيت الكويتي عن غيره من البيوت في المدن العربية التقليدية الاخرى.



الدكتور : وليد أحمد السيد
دكتوراه نظرية العمارة - جامعة لندن
قارئ في العمارة العربية المعاصرة وفي مضمونها التراثي

نبض الحروف
09-22-2009, 12:22 PM
تيارات الحداثة والنهضة الفكرية في العمارة العربية


يسود قطاع التعليم المعماري في الوطن العربي من خلال مواضيع دراسة نظريات العمارة الحديثة او تاريخ العمارة الحديثة النزعة الى تعريف التيارات التالية كابرز ما ساد خلال القرن العشرين (وهي ما تشكل الخلفية والمناخ الفكري المعماري لجيل الرواد من المعماريين العرب وجيل قطاع التعليم، وهذه التيارات شكلت وتشكل الفكرالمعماري وتعتبر ابرز عوامل الشد والجذب في العمارة العربية المعاصرة، وهذه التيارات هي:

اولا، العمارة الحديثة وقد سادت كتيار وكنظرية تستمد دعائمها من معطيات الثورة التكنولوجية ومعطيات العصر، وتتجلى في الابنية متعددة الطوابق ولا تعكس هوية ثقافية بعينها، انما تعتمد الوظيفية كاحد عوامل التصميم الرئيسة بها، ويمكن تبينها في انماط المباني كالبنوك والمجمعات التجارية وغرف التجارة والابنية العامة والفنادق وغيرها، وقد ساد هذا النمط المعماري في الغرب مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وانتقل مع مطلع القرن العشرين الى العالم العربي على ايدي فئة قليلة من المعماريين الذين كانوا يشكلون التيار المعماري آنذاك، ومعظمهم ممن عاصر المعماري حسن فتحي وينتمي لنفس الجيل، ومن هؤلاء المعماري ديران الذي انتشرت مبانيه في الاردن التي تعكس هذا الاتجاه، ولاحقا برز المعماري جعفر طوقان مع السبعينيات الذي يراوح بين عدة اتجاهات ومن ابرزها هذا الاتجاه من خلال تصميماته ببيروت، وهناك ايضا دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) بالقاهرة وبيروت التي تعتمد هذا الاتجاه بشكل رئيس في تصميماتها. ويتميز ديران عن غيره من اصحاب هذا الاتجاه بدقة المعالجات المعمارية والاتزان في التعبير.

ثانيا: اتجاه ما يسمى (عمارة ما بعد الحداثة) وهذا الاتجاه انتشر بالعالم العربي مع نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، ويعتمداعادة قراءة اصول العمارة الكلاسيكية احيانا مع مزيج من التكنولوجيا والعقلانية. ويشاهد في مختلف انماط المباني السكنية منها والعامة. ويلاحظ في هذا الاتجاه استخدام الالوان والمواد الحديثة بمهارة عالية مع الدقة في التحكم بالنسب والحجوم. وينتشر هذا الاتجاه في معظم المباني الحديثة على طول امتداد الوطن العربي.

ثالثا: ( الاتجاه العقلاني) وهو يميل الى الكلاسيكية احيانا في بعض جوانبه كالحذر في استخدام المواد الحديثة. ويعتمد الاستخدام الحذر الواعي للحجوم والالوان والميل للهندسة المستوية مع التوازن الوظيفي اكثر من الاتجاهات الاخرى مع عدم اغفال النواحي الجمالية والبساطة في التكوين. رابعا اتجاه ما يسمى عمارة (د كنستركشن) او يمكن اطلاق كلمة (التفكيكية) على هذا الاتجاه، واحد ابرز رواده المعمارية زها حديد من العراق. ويغلب على هذا النوع من العمارة النواحي الفنية التشكيلية اكثر مما تعكسه العمارة الناتجة من الاتجاهات الاخرى. واحيانا يغلب التجريد واستعمال المواد الحديثة والزوايا المختلفة ضمن نفس العمل المعماري الواحد. خامسا:الاتجاه التراثي، وهذا الاتجاه يضم الاغلبية الغالبة من رواد المعماريين، وينطلق من هذا الاتجاه مجموعة تيارات كالمحلية والاقليمية والانتقائية الصورية التي يصنف المعماري عبد الواحد الوكيل من ضمنها وغيرهم.

وقد شكلت هذه التيارات ابرز ما ساد وشكل المناخ والبيئة الفكرية التي تبلور بها الجيل التالي لجيل الرواد. وهو ما نقصد به جيل التعليم المعماري المعاصر .النظرة العجلى للعمارة العربية المعاصرة تبين وجود اقطاب فكرية رئيسة على الخريطة العربية، اولهما بمصر حيث حسن فتحي (حتى اواخر الثمانينيات)، وعبد الحليم ابراهيم حاليا، والاخرى بالاردن حيث راسم بدران وغيره من رواد الاتجاهات المختلفة. بيد ان مجالات التفاعل بين هذه الطروحات الفكرية على ارض الواقع تتمحور في دول الخليج العربي الآخذ بالنماء والتبلور بشكل متسارع مع نهاية القرن الماضي من حيث الفكر المعماري فكرا وتطبيقا . ولعل من عاصر حسن فتحي وتتلمذ على يديه او تأثر بفكره واسلوبه كثير، وكذا الحال بالنسبة لعبد الحليم ابراهيم وراسم بدران وغيرهم. اما احد ابرز الاقطاب الفكرية المعمارية في المملكة السعودية فيتمثل بمكتب البيئة السعودي والدكتور علي الشعيبي .وكناتج لما تمخضت عنه الحركة التعليمية من ناحية، والنشاط الفكري والتطبيقي لجيل الرواد، فقد برزت مع مطلع التسعينيات ثمة مجموعة من المعماريين الذين يمكن تمييزهم كاسلوب وكموهبة فنية وذهنية، وهم ممن لازم رواد المعماريين وعاصر بعضهم واطلع على فكرهم وتطبيقاتهم، ويمكن ان يشكل ظاهرة معمارية فكرية وعملية ان توفرت الظروف الملائمة.



الدكتور : وليد أحمد السيد
دكتوراه نظرية العمارة - جامعة لندن
قارئ في العمارة العربية المعاصرة وفي مضمونها التراثي

نبض الحروف
09-22-2009, 12:22 PM
ظاهرة الفناء في العمارة العربية التقليدية


انتشر استعمال الفناء في العمارة العربية التقليدية المنتشرة على طول ارجاء العالم العربي شرقا وغربا. و لم يقتصر هذا الاستخدام على نمط معين من المباني دون آخر، بل نراه في كافة المباني التقليدية ابتداء من البيوت والابنية الخاصة الى المباني العامة كالمساجد والمدارس والخانقاه. ويعزو بعض الباحثين انتشار استخدام الفناء الى اسباب مناخية واخرى اجتماعية. فيما يعمد البعض الآخر الى الاعتقاد بانتشار الفناء (كنمطية) بنائية كظاهرة تخطيطية شاعت كعرف وقانون تشريعي بنائي انعكس مباشرة على النسيج العمراني الحضري في البيئة التقليدية. وأيا ما كان الدافع فقد كان لظاهرة انتشار الفناء في البيئة التقليدية اثر في البيئة الحضرية المعاصرة وعلى معماريي العالم العربي المعاصرين، اذ قلما يغفل احدهم هذا العنصر من تصاميمه ان كان يدعي انتماءه للتراث والعمارة التقليدية كمرجعية تاريخية. ولكن ما مدى شرعية الاستعارة من الماضي عبر الحاضر؟ وما هو دور (الفناء) في المباني المنتشرة في البيئة التقليدية في العالم العربي؟.


يشير الباحثون في مجال العمارة العربية التقليدية الى الفناء (كظاهرة) سائدة عكست كما كانت انعكاسا في نفس الوقت لظروف واحوال مناخية. حيث اسهم الفناء بتوفير منطقة وسطية (غالبا مركزية) ضمن المبنى التقليدي تتميز بفرق ضغط ودرجة حرارة مختلفة عن مجاوراته من احيزة فراغية مما يسمح بانتقال الهواء عبر المبنى وتوفير نسيم هوائي يساعد على تلطيف درجات الحرارة. بيد ان الفناء لوحده لا يلعب هذا الدور ضمن المبنى التقليدي. اذ ان هناك عناصر اخرى ضمن المبنى كالبيت مثلا تلعب دورا كمنظومة مجتمعة معا الى جانب الفناء وهي الاحيزة الفراغية المتعددة المحيطة بالفناء وغالبا ما تكون شبه مغلقة او مسقوفة. وهذه الاحيزة الفراغية تقع اما على نفس الدور الارضي او على دور علوي يشرف على الفناء وهي: اولا الايوان، ويتواجد الايوان بخاصة في المباني العامة كالمساجد والمدارس وبعض الوكالات، وهذا العنصر المعماري يقع على احد او كلا محوري الفناء بحيث يعطي امكانية التواجد حول الفناء تبعا لحركة الشمس اليومية، وقد يكون الايوان على طابقين مما يتيح امكانية الاشراف على الفناء. وتجدر الاشارة هنا باهمية حركة الشمس وفكرة الظل والنور، اذ هي من الاهمية بمكان ان ورد ذكرها في القرآن الكريم (ألم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا)، مما يعطي الظل حركية وحيوية لا سكونا . وبذا يضفي على العمارة بعدا رابعا حيث لا يصبح الفناء مكونا من ابعاد ثلاثة، بل هو عنصر معماري يتغير استعماله باختلاف ساعات النهار والليل وباختلاف الفصول الاربعة. والمتفحص في العمارة التقليدية يجد ان المعمار المسلم قد ادرك هذه الخصيصة وعكسها في المباني التي نراها بطريقتين: الاولى من خلال التتابع البصري غير المباشر بواسطة المدخل المنكسر المؤدي الى الفناء حيث يقود النور المنبعث من الفناء الزائر عبر الردهات المعتمة التي تسبق الفناء، والثانية من خلال اتاحة امكانية انتقال اهل الدار عموديا وأفقيا حول الفناء تبعا لحركة الشمس يوميا وفصليا بتوفير احيزة فراغية متعددة رأسيا وافقيا.

اما العنصر الآخر فهو: ( الدرقاعة) ويلحق بها (الشخشيخة) وهي التسقيف الفرغي الذي يعلو القاعة الداخلية التي عادة ما تكون على طابقين. والشخشيخة تسمح بادخال النور الى فراغ القاعة من ناحية، كما تسمح بالتحكم بدخول او خروج الهواء تبعا لفكرة فرق الضغط بين مناطق الظل والنور بالبيت. وبذا تؤدي لدى اتصالها فراغيا مع الفناء الى تحريك الهواء داخل البيت وتلطيف درجات الحرارة العالية التي غالبا ما سادت البيئة التقليدية. كما تتصل احيانا بعنصر فراغي ثالث هو ملقف الهواء كما يعرف في مدن شمال افريقيا (او البادجير في دول الخليج العربي). بيد ان ملقف الهواء يفتح من ناحية واحدة غالبا لالتقاط الهواء البارد الى داخل البيت، فيما يفتح البادجير على اكثر من ناحية. واذ يمتد ملقف الهواء او البادجير الى اكثر من دور رأسي لالتقاط الهواء البارد، فقد اهتدى قاطنو تلك المناطق الحارة الى وضع جرة من الماء اسفل الملقف (كثلاجة) لتزويد الماء البارد.

وهناك (ثلاجة) اخرى ابتكرها قاطنو تلك البيوت التقليدية والتي اشتقت اسمها من الوظيفة التي تؤديها، وهي عنصر معماري لتكسية الفتحات وتدعى (المشربية) بمدن شمال افريقيا، او (الشناشيل) في العراق والخليج العربي، والتي تؤدي وظائف اخرى اغلبها الخصوصية البصرية لاهل الدار.

وهناك عناصر واحيزة فراغية اخرى متصلة اتصالا مباشرا بالفناء مثل (التختبوش) وهو حيز فراغي على الدور الارضي في الجهة الخلفية يؤدي وظائف اجتماعية وقد اشتق اسمه ايضا من وظيفته اذ يعكس الخصوصية البصرية والاجتماعية للجالسين بذلك الحيز الفراغي بمأمن من غارات الدخلاء او الزوار المفاجئة او مما يقطع صفو الجلسة. ويتصل بجداره الخلفي بحديقة خلفية كما نرى في بيت السحيمي بالقاهرة مثلا. ولا تخفى اهمية الاتصال الفرغي بين الفناء المكشوف وبين التختبوش المغطى المتصل بالحديقة في جريان نسيم هوائي عليل في الصيف، وبخاصة مع توفر مسحة من غطاء نباتي بين الحديقة الخلفية وبين الفناء مع وجود (فسقية الماء) التي تتوسط ارضية الفناء.اما الحيز الفراغي الآخر المتصل بالفناء فهو (المقعد)، ويوجد على طابق مرتفع بحيث يطل اهل الدار على الفناء لدى جلوسهم (بالمقعد).

من ذلك كله نتبين ان الفناء كان دائما حلقة في سلسلة فراغية تعمل معا كمنظومة فراغية بيئية واجتماعية، وهي ما يشكل سر ابداع وتفوق العمارة التقليدية على ما نراه حاليا في العمارة العربية المعاصرة. واذ نرى حاليا بعض معماريي العالم العربي المعاصرين ممن يلجأ لاستعارة مفهوم الفناء في بيئة مبنية مغايرة في قوانينها التخطيطية والمناخية والاجتماعية للبيئة التي يقتبس منها، فمثله كمثل من يأخذ من الآلة قطعة بمعزل عن بقية القطع التي تعمل معا، اذ لا تسير السيارة بهيكل معدني اجوف بمعزل عن العجلات والمحرك وغيرها . ولعل مقولة (لوكوربوزييه) الشهيرة: (البيت هو آلة للعيش فيها) مما قد يعكس هذا المفهوم (للمنظومة الفراغية) التي يقع الفناء كواحد من عناصرها، بما يحاكي (الآلة الدافعة) التي تكمن وراء فكرة (الماكنة) او ميكانيكا السيارة. اذ من الخطأ كل الخطأ ومما هو ضد كل قوانين الفيزياء التعامل مع قوة او عنصر ما بمعزل عن المحيط. وبذا نتساءل: ما بال معماريي العالم العربي المعاصرين اذ يعمد احدهم الى استعارة احد العناصر من (المنظومة المعمارية المحركة) ضمن المباني التقليدية والصاقها (شكليا) في البيئة المبنية المعاصرة؟ اليس في الدروس والعبر التي تقبع شاخصة في الموروث من البيئة العمرانية التقليدية مندوحة عن هذه الاستعارات البتراء؟.


الدكتور : وليد أحمد السيد
دكتوراه نظرية العمارة - جامعة لندن
قارئ في العمارة العربية المعاصرة وفي مضمونها التراثي

نبض الحروف
09-22-2009, 12:23 PM
قيم المكان الموروثة وأهميتها العمرانية


نبذه عن تاريخ نمو البيئه العمرانية فى مدينة الدمام من التقليديه الى الحديثه

مما لاشك فيه أننا نحتاج للنظر من نافذة تاريخ المدينة لقراءة أحداث بناء البيئة العمرانية منذ بدايتها حتى عهدنا هذا.وبالتالي معرفة طبقات البناء العمراني التي مرت بها البيئة العمرانية ومرجع قواعد تنظيمها ،حتى يمكن تحديد فترة وخلفيات بناء البيئة التقليدية وسماتها ، وماتبعها من نقلة عصرية ووجه المفارقات بينهما.

وباختصار فقد مرت مدينة الدمام بثلاث مراحل . فقبل عام 1940 كانت الدمام قريه صغيره تعتمد على البحر والزراعة وتمتد على ساحل البحر بطريقة عشوائيه [5] .فعندما بدأت أبار النفط ألأولى في الموقع الذي أطلق عليه قبة الدمام تتدفق ومن ثم بدى في استغلال النفط تجاريا،لم يكن في المنطقة المجاورة لها مباشرة مدن ذات فعاليات اقتصادية...وكانت أقرب مراكز التجمعات السكانية الصغيرة هي الخبر والدمام،واللتان سكنهما الدواسر حديثا بعد نزوحهم اليها من البحرين في أواخر عام 1927 ...وقد أقام الدواسر في أكواخ من جريد النخيل وسعفها...وكانت عدد الوحدات السكنية القائمة فعلا في مدينة الدمام عام 1935 أقل من ثلاثمائة وحدة سكنية ...وحتى عام 1935 ...كان المنزل الوحيد المبني من الحجر هو بيت أمير الدمام"[" (السبيعي 1989م) " ثم شرعوا( السكان) في بناء مساكنهم من مواد بناء محلية.لذلك قامت شوارع ضيقة غير مستقيمة على النمط التقليدي للمدن العربية ألأسلامية"[6]

ثم وبعد اكتشاف البترول بكميات ضخمه مع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت تتوسع اعمال شركة ارامكو السعودية فى المنطقة وتجذب رؤوس الاموال المحليه وتنشطها. وفى عام 1947 وجه امير المنطقة دعوه لا رامكو السعوديه لتخطيط المدينه شمال وجنوب وغرب المدينه القديمه (الدواسر) لوضع مخطط تنظيمي (Master Plan) لاستيعاب الطلب الجديد على المستودعات والسكن والورش وغـــــــــيرها[7] فاستجابت ارامكو السعوديه وقام مساحوها باعداد المخططات وحدد على الطبيعه القطع والطرقات. وبدأ نظام الاسكان فى ارامكو السعوديه مع عام 1949 مع توفير ألأعانة المالية والفنية للمستفيدين من موظفيها .

وقد بنيت بعض المساكن بالطريقه التقليديه في هذه المرحلة ، بالرغم ان المساكن اتبعت التصميم فى القطعه المستطيله المستحدثة. ومع مرحلة التوسع فى اسكان ارامكو السعوديه فى عام 1950 ، تم استقطاب مجموعة من المهندسين من الدول العربيه القريبه الذين نقلوا معهم فكرة الهيكل الخرساني والطوب الاسمنتي وفكرة "الفيلا" ([Winter1981 ) وقد ساهم تبني الشركة لبرنامج خاص لبناء وتملك البيوت للموظفين السعوديين وتمليكهم لها منذ عام 1951 في اتساع المدن(وبالذات الدمام) وعمرانها،فقد بلغ مجموع البيوت التي انشئت في الفترة الواقعة بين عام 1951 وعام 1960 2800 بيتا،استأثرت مدينة الدمام برغبة أغلبية المشاركين في برنامج تملك البيوت حيث شيدت بها ثلثا مجموع المنازل (السبيعي 1989م). ثم فى عام 1953 طلب امير المنطقه من ارامكو السعوديه مخططا توجيهي تفصيلي (Comprehensive Plan) لمواجهة النمو السريع للمدينه كعاصمة للمنطقة الشرقية .واستجابت ارامكو السعوديه . فامتدت المدينه نحو الصحراء وظهرت شوارع واسعه جديده ([Winter1981 ) ومع تأسس وزارة البلديات والشئون القرويه فى عام 1965 طلب من الأستشاري "Candilis" وضع مخطط تنظيمي للمدينه. ([Winter1981 ) فكانت المدينة بسيطة النشأة قبل ألأربعينات تكونت من أكواخ من جريد النخيل .

ثم تلتها مرحلة العمارة التقليدية منذ أواخر الثلاثينات التي كونت المدينة وابرزت طابعها المعماري المعروفة به .وبعد هذه المرحلة في الخمسينات بدأ انتشار ألأنظمة الحديثة ذات المواصفات العالمية في التخطيط والتصميم والتي استمرت عجلتها دائرة الى يومنا هذا.فهذه هي الخلفية التاريخية لعمران المدينة وعقود بيئتها التقليدية. أما طابع هذه البيئة العمرانية فإن له سماته الخاصة به .

سمات البيئه العمرانية التقليديه فى مدينة الدمام
وقد عرفنا الخلفيات التاريخية لنشوء البيئة التقليدية ، فإن في هذه العمارة التقليدية تشكلت عناصر ألأصالة للبيئة العمرانية.ولنقف على عناصر ألأصاله لبيئه الدمام العمرانية ،لابد لنا من تلمس ومعرفة سمات البيئه التقليدية في هذه المدينة .
قبل عام 1947 اعتمدت البيئه التقليديه فى بنائها على المواد المحليه بنظام هيكلي دارج يتكون من اعمده حاملة وعناصر غير حامله .فاما الاعمده فمن الحصى البحري ويطلى عادة بالجص. وأما الجسور فمن جذوع النحل أو غيره .ثم توضع العناصر الغير حامله كالنوافذ الخشبيه والابواب وفتحات التهويه والجدران الفاصله. وعادة تكون الجدران الغير الحامله مقتطعة من الحصى البحرى (اوالفروش) أيضا مثل فتحات التهويه(البادجير).

فكانت المساكن عادة تنشأ من المواد المحليه. و فتحات التهوية (ألبادجير) تلك شكلت طابع بيئة الدمام العمرانية حتى عرفت بها ، مثل مدن المنطقة ألأخرى، لدورها الهام الفعال في تأكيد الوظائف المناخية المطلوبة و ألأجتماعية. ولهذا جاءت الجدران (في أغلب ألأدوار والسطوح) معقدة الإنشاء بإحتوائها هذه الفراغات الهوائية تتخلل جزء كبير منها.إن مناخ المنطقة حمل البيئة العمرانية الى إستخدام كل إمكاناتها لتحسين مناخها الداخلي الموضعي بكل الوسائل، وكان لابد أن تكون مفتوحة ماأمكن للنسيم العليل الطبيعي .فكان ظهور البادجير حل جدير بالعناية لتوفير التهوية الطبيعية.وفي نفس الوقت كان ذا إمكانات كبيرة لايمكن أن يسمح بإختراق خصوصية المسكن. ([Winter1981 ) وغالبا تكون المسكن من العناصر التاليه:

فناء داخلي ، تفتح عليه غالب فتحات الغرف ويوجد فيه رواق او سيب.لقد كانت فكرة الفناء الداخلي السمة التي ضمنت الخصوصة للعائلة،مع إضفاء الظل والحماية من الرياح الترابية وتوفير الضوء الطبيعي والتهوية الطبيعية ([Winter1981 ). وينقسم المسكن الى جزئين متميزين خاص وعام ،من أجل توفير الخصوصية العالية في أرجاء المسكن. فهناك مجلس خاص بالرجال وآخر للنساء. لقد تميز جناح الرجال بالفخامة في النهايات والزخرفة.والأهم أنه كان يحتل واجهة المسكن على الطريق ،ليوفر الخصوصية لباقي الغرف العائلية خلفه،وكان في هذه المنطقة مفتوح بنسبة كبير الى الخارج ليصطاد النسيم العليل البارد ماأمكن ([Winter1981 ). هذا الجناح أيضا ميز طابع مدينة الدمام عن غيرها من المدن،ليس مدن المنطقة فحسب بل حتى المدن العربية التقليدية . فتلاحظ جناح الضيوف أو غرفهم مختلفة تماما عن الجناح أو القسم العائلي ويمكن تمييزه بسهولة . وهذا ما ميز المدينة عن المدن الأخرى التي عرفت بإفتقارها للواجهات الخارجية . فتلاحظ أن الجزء النسائي يخلو من الفتحات نحو الخارج .بينما جزء الضيوف فيفتح نحوه وتزخر واجهات غرف الضيوف (أو شبه العامة) بالنوافذ على الطريق الأخرى ([Winter1981 )

واحتوى المسكن على مدخل يسمى دهليز،الرابطة الذكية بين الخاص والعام في المسكن لتوفير أعلى درجة من الستر لداخل البيت. وهناك رواق مغطى فى الدور العلوي يستخدم فى ليالي الصيف كمجلس للرجال. [8]

وغالبا كانت المساكن تبنى من طابق او طابقين وفى شكل مجمعات سكنيه "clustors" متلاصقه .فعادة تجمع المساكن فى مجمعات من اربعه او سته، والقله تكون مستقله،من أجل الحماية من المناخ المعروف في المنطقة وقلة المساحة أحيانا والتكيف مع الوضع الشبكي للمدينة أحيانا أخرى. ([Winter1981 ) .وقد كانت المساكن عنصرا مهما فى تشكيل المدينه القديمه (في البداية)عكس الحديثه التى خطط لها مسبقا. فالمساكن عينت الطرقات([Winter1981 ) .وتكونت عاده من طابق او طابقين.يرى الهذلول أن الضرر الناجم عن ألأرتفاعات بالبناء كان يعتبر أمرا غير محتمل (الهذلول 1994م). ولهذا انتشر التماثل في ارتفاعات المساكن في المجاورات التقليدية.وهيمنت فيها فكره التدرج فى الفراغات من العام الى الخاص فى هذه المساكن.

ثم بدأت الافكار الحديثه تدخل مع توسعات ارامكو السعوديه فى عام 1950 بجذبها بعض المهندسين من الدول القريبه الذين استخدموا الطوب الاسمنتي والنظام الانشائي الخرساني ولكن الاهم انهم أخيرا تخلوا عن البيت التقليدي الى نظام "الفيلا" (Winter19978 )

أي لقد تميزت البيئة التقليدية فى الدمام بقيم أساسية إجتماعية ومناخية وجمالية وغيرها . ومنها توفير الخصوصيه ، والحماية من أشعة الشمس مع محاولة توفير وضخ أكبر كمية ممكنة من التهوية والتبريد الطبيعي ، مع المحافظة على طابع متشابه تقريباً في الوحدة بإرتفاع متماثل تقريباً . فاعتمدت على تاكيد ذلك بأفكار وبعناصر كالتوجه نحو الداخل. والقيام على فكرة محوريه وعنصر اساسي هو الفناء الداخلي توجهت اليه غالب الفتحات والنوافذ، إلا جناح الضيوف الذي كان يفتح نحو الخارج .وأحاط ببقية البيت جدران صامتة تخللتها فتحات التهوية المعروفة . وتضامت الوحدات السكنية في تجاور وتلاصق بين وحداتها المتماثلة الإرتفاع بدور أو دورين.

إمكانات توظيف القيم التراثية
فهل بامكان المشاريع الحديثه استيعاب الافكار التقليديه؟
وهل يجب النقل الحرفي للفكره التقليديه لتوفيرألأصالة فى المشاريع الحديثة؟ وهل توفير الفكره التقليديه في المشاريع الحديثة يكون لها صفه التخريب؟
أسئلة ملحة واشكالية تتعرض لها البرامج المعمارية الحديثة.
حي مدينة العمال بالدمام ، اثبت وبعد هذه العقود التي قاربت الخمسة ، امكانية استيعاب وتوظيف الفكره التقليديه او المبدأ التقليدى والعنصر التقليدي ، جنبا الى جنب توفير المتطلبات والبرامج المعمارية الحديثة . فبالرغم أن النظام يقوم على الهيكل الخرساني المعبأ بالطوب الاسمنتي وبفكرة الفيلا وفي النظام التخطيطي الشبكي سمات مرحلة العمارة الحديثة المعروفة ، الا انك لاتزال تلمس مبادى التخطيط و التصميم التقليديه فى هذه المساكن وأحيانا تواجد نفس العنصر التقليدي دون أن يكون له أي أثر سلبي إن لم يكن له الأثر الإيجابي المحض.بل ويخدم النتج الحديث دون أن يكون عبئاً عليه.فأنشئت المساكن متلاصقه ومتراصه لتعيد فكرة التجمعات الاسكانيه القديمه (Clusters) في الدمام.فيعتبر التلاصق من سمات المدن التقليدية المعروفة والمهمة يقول أستاذ العمارة التقليدية ، جميل أكبر "تتكون المدن في العادة من كتل سكنية .وكل كتلة سكنية تتكون من عدة منازل ولأن المباني متلاصقة في كل كتلة سكنية ،فسكان كل كتلة سكنية يكونون جماعة من الناس تربطهم علاقات إتفاق ملزمة عن طريق الحوائط المشتركة"[9]

ويسلط الضوء أحد الباحثين فيقول" لعبت العوامل الإجتماعية دورالإ بارزاً في تشكيل المسكن والبيئة العمرانية حوله فقد أدى النظام الإجتماعي القبلي إلى تلاصق وتجاور المباني وتقاربها.....وأيضاً تصميم المسكن بحيث يتجه بالكامل نحو الداخل ، مما أوجد نظام الفناء ( الحوش) ، فالفناء الداخلي يؤمن الخصوصية...."[10]

هذا النظام التخطيطي ساهم فى ستر جهتين من الوحده السكنية فوفر الخصوصية بل وجعل من النظام الجديد واسع المرونة والتكيف السهل حتى استوعب توفير الفناء الخلفي بحل رائع لايخدش الخصوصية المطلوبة بدرجة كبيرة.
فأما الفناء الخلفي ففتحت نحوه الفتحات والنوافذ ألأخرى المطله وبالذات العائلية. لاحظ أيضا أن بعض الوحدات (وان كانت تعد على ألأصابع) حازت على فناء أو ارتداد جانبي جهة الطريق، ومع ذلك لم يفتح في الجدار على هذا ألأرتداد أية فتحات. فهنا توضيف للفناء المعروف ولكن بطريقة تتناسب والفكر الجديد.
وهذا النظام التخطيطي أيضاً رفع كفاءة الأداء الحراري للوحدة السكنية نظراً لعملية التبريد الطبيعيي الناتج عن الحماية من / عزل أشعة الشمس ."
فتعتبر الحماية من أشعة الشمس القوية بالمناطق الحرة من الأشياء الضرورية. ..ويتم ذلك بواسطة إتباع الحل المتضام Compact في تجميع المباني سواء التجمع السكني أو وضع مجموعات المباني بعضها مع بعض مما يقال من تعرض الأسطح الخارجية لهذه المباني لأشعة الشمس الشديدة."[11] أما فتحات التهوية ألأخرى فكانت أداة لتوفير التهوية الطبيعية والتبريد المباشر للغرف ألأخرى بعيدا عن الخارج غالبا.وتواجد النوافذه الكبيرة الخشبية المخرمة المائلة في جناح الضيوف المطلة على الطريق ، كعادة وغرف المنطقة، ساهم في توفير الخصوصية والتهوية الطبيعية أيضاً المباشرة لها.
كما أن الوحدات بنيت من دور واحد مع سطح. فتعذر (الى حد كبير) بهذا المستوى من عدد الادوار أن يكشف أحد الجيران .وحتى فتحات السطح للتهويه كانت غالبا موجهه نحو الفناء الداخلي الامامي (ان وجد) وإلى الطريق. يقول صالح الهذلول احد منظرى المدخل الشرعي لمفهوم المدينه الاسلاميه " ليس بغريب ان يدخل مبدأ تحقيق الخصوصيه والحفاظ على حرمة الحياه الاسريه فى صلب اختصاصات الفقهاء، فكشف مالايمكن للسابل في الطريق رؤيته يعد تطفلا وانتهاكا لحرمة خصوصية الحياه الاسريه ممالا يحتمله السكان ولايقره الفقهاء ويعتبر الاطلاع والكشف أذى وضررا يجب تحاشيه او ازالته ومنعه إذا وقع ..(ويستطرد صالح الهذلول :) "وقد تمثل الاهتمام بتحقيق الخصوصيه الذاتيه وحماية السكان فى منازلهم من الكشف والاطلاع فى التكوين العمراني للمدينة العربيه الاسلامية بعدة طرق منها تحديد ارتفاعات البناء فى المدينه وتفادى الفتحات والنوافذ فى الجدران المطله على الشوارع او معالجتها بأساليب معماريه خاصه وفى التصميم مداخل المنازل من الشارع. "(الهذلول 1994م) . ونتج من ذلك طابع معماري مريح على النفس البشرية لساكن المنطقة (أي في فترته قبل التدخلات المختلفة على التكوين الفيزيائي للحي) لأنه مما يألفه فضلاً عن إنسجامه مع الحجم الإنساني فتفبلته برحابة صدر لأنه لامس خصوصياتها فنثر عليها الطمأنينة مثلما نثر عليها الجمال البسيط المحبب.ولاحظ هذا الطابع البصريالهادئ الجميل في الأحياء الحديثة في المدن الحديثة في المنطقة الشرقية . وبالمقابل قارن كل ذلك بالفوضى البصرية في مدننا التي أعيتنا وأقلقتنا فلم تراعي للإرتفاع أية أهمية .

فشاعت الخصوصيه في أرجاء المسكن داخلا وخارجا واطمأن صاحب الدار على أهله ونام قرير العين. ولهذا نادرا ما تجد صفائح الحديد في هذا الحي مثل غيره من الأحياء الجديدة التي انتشر ت فيها رفع الأسوارالحديدية لتوفير الخصوصية وهذا بحد ذاته يعتبر من الفرائد في احياء هذا العصر الحديثة . لأن هذه الأحياء الجديدة تنكرت لتلك العناصر التقليدية وأعراف المنطقة القديمة فتخلت عن الفناء والتجاور وغوت نظام الفيلا بإرتداداتها المحيطة المتسعة فضلاً عما يكتنفها من شوارع واسعة .فجنت على نفسها وملامحها المحسوسة الجميلة بأوشام جدارية منكرة في هيئة صفائح معدنية عالية

إذا المبادئ التقليديه لم يكن لها صفة التخريب والتأخر والرجعية حين وظفت فى المشاريع الحديثه. بل بالعكس أمدت مشاريع المستقبل بالاداء الافضل والعطاء المستمر. فاستوعبت المشاريع الحديثه (إلى حد ما) تلك المبادئ التقليديه باقتدار واستغلتها أحسن استغلال فى سبيل تعزيز وظائفها ومتطلبات برامجها المعماريه الحديثه . حتى رضي عنها المجتمع غاية المخططين الحضريين . وشكلت طابعاً جميلاً كلّ عن التوصل إلى مثله المعماريون والمخططون المعاصرون حتى انتشرت في هذه الأحياء الحديثة صفائح الحديد التي أعيت مسئولي الجمال فيها وآلمتهم كثيراً بسبب التشوهات الجدارية المذهلة في أرجاء المدينة . أي أن الناتج النهائي الذي وظف العنصر التقليدي كان أفضل أداءاً للمجتمع وأجمل على نسيج الحي من تركة الأحياء الجديدة الأخيرة . وبمعنى آخر كان من الأولى أن نستفيد من الإمكانات في هذه المشاريع ونبنى فىبرامج تطويرنا على هذه المشاريع أو على الأقل الجيد مما سبق . المهم نجري محاورة علمية للتجربة العمرانية الجديدة القائمة ، وندرسها ونحللها بنقد علمي جاد كي نخرج بتقارير مستقبلية Forcasted Reports قبل أن نتجاهلها فنقع فريسة مشاكل ببيئية رهيبة لاقبل لنابها إلا بالخسائر الفادحة الإجتماعية والإقتصادية الضخمة نتيجة غض الطرف والإهمال.. أي أن لا نبدأ من جديد بل نبدأ من حيث وقف الآخرون. وهذه فائدة عظيمة من فوائد توظيف القيم المكانية في مشاريع العصر الحاضر وهي توفير الوقت ووسيلة لجودة الإنتاج الذي يلائم السكان ويرفع درجة الرضا بينهم. فإن هناك إمكانات متعددة وضخمة في عناصر تصميم العمارة الحديثة وخاصة إذا تمت الإستفادة من حلول ومبادئ العمارة المحلية التقليدية مؤشر ألأصالة المد خرة في هذه الحلول ، لتعزز نواحيها التصميمية لأنها بذلك تفي بمتطلبات السكان المختلفة ،سواء الإجتماعية أوالثقافية أوالإقتصادية أوغيرها ،في البرنامج المعماري المعاصر الحديث فتكسب المنتج المعماري النهائي أداءا أفضل بكفاءة عالية وجودة أعلى . يقول أحد المهتمين بعمارة التراث"إن مانحتاجه الآن هوإعادة النظر في البرامج الدراسية والأنظمة البلدية بحيث يمكن دراسة والإستفادة من الحلول التراثية إستفادة حديثة "(الشعيبي 1997م)

م/ علي عثمان الناجم
(عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران والهيئة السعودية للمهندسين )

نبض الحروف
09-22-2009, 12:24 PM
البيئة العمرانية المحلية المعاصرة وقصور تهويتها الطبيعية


مقدمة للمشكلة وأبعادها

التوجه العمراني المعاصر نحو الفكر الوافد غريب جداً يتعارض وأدنى خصائص المنطقة البيئية والعمرانية . التغيير أو التحول سمنه الفجائية والسرعة والمحاكاة لبيئات مغايرة. فلم تتمكن هذه البيئات من التكيف معه ولم تستطع معالجته فعانت الأمرين . نحن نقف ببيئتنا المشيدة على مفترق طريق هام مع بداية قرن جديد .لأن حجم المشكلة سيتضخم بشكل كبير في العقود القادمة إذا لم نساهم في تداركها كمعماريين ، لأن البيئة العمرانية ستتضاعف ، إذ أن عدد السكان قد يتجاوزون الضعف في خلال عقدين من الزمان أو أقل

إن أهم الفوارق التي تعنينا في هذه الدراسة بين بيئة الأمس التقليدية وبيئة اليوم المشيدة هو ما يتعلق بالتهوية والتبريد. فأهم ما تتميز به بيئة الأمس وفي نفس الوقت تفتقر إليها بيئة اليوم بشدة هو عنايتها بالتهوية الطبيعية. ولهذا السبب ظهرت الى السطح مشاكل كثيرة أعيت المجتمعات والقطاعات الخدمية ، نتيجة العزوف عن التهوية والتبريد الطبيعيان .
البيئات المعاصرة أغلقت الأبواب أمام التفاعل والمحيط من هواء وشمس . حتى في أحوال الطقس الجميلة الصحية يعزف الناس عن الإستمتاع بهذه الأوقات الى الأوضاع الصناعية المكيفة ميكانيكياً ، المتعبة والبعيدة عن الراحة .

في دراسة للمؤلف لوحظ " في فترة مختارة (العشرة الأيام الوسطى من شهري مارس وابريل) أغلبها يقع في الفترة المعتدلة أو الباردة (100٪ في مارس و 88٪ في ابريل) بالنسبة لمنطقة الدمام في المملكة العربية السعودية .أي خارج الفترة الحارة . فلا وجود لأي تدخل ميكانيكي في غالبها. فغالب الأوقات (الفجر والمغرب والعشاء ومنتصف الليل) لا تحتاج التدخل الميكانيكي. فإن لم تكن معتدلة فهي تميل إلى البرودة. أي أقل أحوالها إنها معتدلة فيمكن استخدام التهوية والتبريد الطبيعي فيها واستخدام المراوح على أكثر الإعتبارات. ومع ذلك استخدم التكييف الصناعي. أي بالرغم من عدم الحاجة إلى التبريد الميكانيكي في غالب أيام فترات ابريل (إلى 88٪) إلا أن الأحمال الكهربائية قفزت بفارق واسع عن أيام مارس حتى قاربت النصف (43٪) في بعض الأوقات في منطقة الدمام. فيلاحظ ارتفاع حمل وقت الفجر إلى فارق 43٪ وأما الظهر إلى العشاء فتأرجح الفارق بين 7ر17٪ و34٪ وأما منتصف الليل فارتفع إلى 40٪ أي ما يقارب الفجر. فظهور الفترة الحارة في ظهيرة ابريل كما هو واضح في دفع المجتمع إلى استخدام التبريد الميكانيكي في هذان الوقتان ومن ثم الاستمرار عليه والاعتماد عليه في باقي الأوقات . أي أن المجتمع يميل وينـزع إلى التبريد الميكانيكي حينما يبدأه ثم يستمر عليه بالرغم من ملاءمة ومناسبة المناخ المحيط إلى درجة برودة الجو وعدم صلاحية التبريد الميكانيكي.


فحينما ارتفعت حرارة الظهيرة والعصر اندفع المجتمع ليشبع حاجته من التبريد الميكانيكي في هذان الوقتان ولكنه لم يقف بل واستمر في استغلال التبريد والتهوية الميكانيكية حتى في باقي الأوقات المعتدلة بل والتي يميل بعضها إلى البرودة قبل منتصف الليل والفجر. فالمجتمع تعود وألف استخدام التبريد الميكانيكي. وهذا يشير إلى تأثير النقلة في الرفاه والرخاء في حياة المجتمع حتى جعلته لا يستغني عن التبريد الميكانيكي في غالب أحواله " (1) ." الفارق في الأحمال بين مارس وابريل يشير إلى عزوف المجتمع عن العناصر المعمارية التي توظف التهوية الطبيعية والتبريد الطبيعي حينما تكون مناسبة، مثلاً الفراغات الخارجية، وبالتالي لا يستغلها في نشاطاته. فزيادة إرتفاع الأحمال في الفجر مثلاً تؤكد على ما تعانيه المساجد من إعتمادية على التبريد الميكانيكي. فالمساجد تخلو من الأفنية الداخلية – أو أكثرها – أو لا تستغلها إذا كانت متوفرة لأداء صلاة الفجر. وقد أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية استغلال الفناء والمراوح لأداء الصلاة مما يساهم في توفير الطاقة .فيمكن أن يصل في الدمام إلى 39٪ والأحساء إلى 32٪" (الناجم، قياس سلوكيات ، 1422 هـ).

ومن المشاكل المتنامية في الحقبة الأخيرة من هذا القرن قضية التلوث وخاصة داخل المباني ." لقد قدرت منظمة الصحة العالمية WHO أن 20٪ على الأقل من المباني تعاني من مشاكل خطيرة في نوعية الهواء الداخلي IAQ و40٪ تعاني نوعاً ما من نفس المشاكل .وتقدر الخسائر المالية السنوية نتيجة الإنخفاض في الإنتاجية بسبب تلوث الهواء الداخلي بحوالي ستين بليون دولار (2).

"وقد أدى سد البيئة الداخلية عن البيئة الخارجية الطبيعية الى تنامي الشعور بعدم الإرتياح ……ولوحظ في العاملين داخل المباني الحديثة كالمكاتب والمدارس والأبنية العامة –نتيجة لهذا السد المحكم للبناء -انتشار الأعراض الملازمة لتراكم الملوثات ومنها على سبيل المثال أوجاع الرأس والتعب …" (3).

ومن أهم التوصيات لتجاوز هذه الأزمة المتنامية العناية بالتهوية الطبيعية. فطرق المحافظة على نوعية هواء داخلي جيدة ،يوضحها د/ الحريري أنها"الغاء مصدر التلوث أو تطويره واستخدام الهواء الخارجي النقي والتوزيع المتقن للهواء الداخلي وتنظيف الهواء" (4).


تفاعل البيئة التقليدية وبدائلها

وفي هذا الخضم من المشاكل تبرز البيئة التقليدية في عنايتها بالتهوية الطبيعية العناية الفائقة حتى عكست واجهاتها عناصر معمارية مهمتها الرئيسية تلقف الهواء وسحبه إلى الداخل كما في مشربيات جدة .بل ظهرت مدن عكس تلهفها لنسمة الهواء الباردة أن إنفتحت واجهاتها على الخارج كما في مدينة الدمام والخبر في نوافذ غرف الضيوف ومجالس الرجال التي إنفتحت على الخارج .وهذا فيه خروج عن المألوف و عما عهدته البيئة التقليدية المجاورة ، أي إنغلاقها على الداخل، وفي كتلة مصمتة إلا من بعض الفتحات الصغيرة كالثقوب فيها
فالتهوية الطبيعية مهمة للغاية وخاصة للتبريد الطبيعي . فقد أدركت البيئات التقليدية أهمية وظائف التهوية الطبيعية بالنسبة للإنسان فاعتنت بتوظيفها . و أهمها تبريد جسم الإنسان .لأنه بإزدياد سرعة الهواء يرتفع معدل إنتقال الحرارة من جسم إلى البيئة المحيطة،كذلك تزيد سعة البخر للهواء أي كمية بخار الماء أو الرطوبة التي يستوعبها الهواء، ومن ثم يزيد التأثير التبريدي الذي يحدثه بخر العرق على الجلد.ومن الوظائف التخلص من الرطوبة.ومنها أيضاً تبريد المنشأ،إذ يختلط الهواء الخارجي الداخل بالهواء الداخلي فتنتقل الحرارة بينهما طبقاً للفرق بين درجتي حراراتيهما . (5).

ولهذا عالجت البيئة التقليدية موضوع التهوية الطبيعية بحكمة عجيبة . فبالرغم أن القواعد كما يرى حسن فتحي تنتقل في شكل قوالب مستبدة (6) إلا أنها ألهبت الفكر المحلي للتكيف والبيئة المحيطة بتحييد السلبيات وتقوية الإيجابيات . وهذا مايعكسه الواقع البيئي حتى أدهشت عناصر التهوية الطبيعية المعمارية من زار هذه المناطق من المفكرين والمؤرخين والمعماريين .

فأدهشت واجهات مساكن جدة القديمة أحدهم فقال "هذه المدينة ليست محاطة بالأسوار وإنما تحيط بها منازل جميلة جداً كما هو الحال في إيطاليا" (7) بل أعظم من ذلك إستخدم المعماري Paul Rudulf أشكال الملقف في تصميم مبنى كلية العمارة في جامعة ييل (فتحي 1988).
لقد كان عامل المناخ عامل هام في تشكيل طابع الأحياء التقليدية، سواء المناطق الحارة الجافة أو التي يشوبها زيادة في الرطبة.ولهذا نرى أن كلا النموذجين يتميز طابعهما من النظرة الأولى بالبحث عن الهواء البارد وإن إختلفت المعالجات المعمارية .بل وأختلفت معالجات المناطق التي تتمز بالرطوبة فيما بينها . فنتيجة لتأثير الحرارة الشديد جداً في الصيف في المناطق الحارة الجافة كان التقارب والتراص أمر مهم وأساسي في هذه المناطق . ولهذا فإن الحل التقليدي هو الوحدة المتضامةCompact المتوجهة نحو الداخل وبفناء داخلي ، كما في محافظة الأحساء (8) .إن أهمية الفناء تكمن في تعدد أغراضه ويأتي في مقدمتها توفير التهوية الطبيعية للمسكن. ففي هذه المناطق يؤدي الفناء وظيفة بير الإنارة وبير تهوية في آن واحد ، حيث تعمل تيارات الحمل الحراري على تهوية المنزل وتبريده(خان 1986 ) . يقول حسن فتحي"لقد تعلم الناس أن يغلقوا مساكنهم من الخارج ويفتحوها على أفنية داخلية يسمى واحدها صحناً ويكون مكشوفاً للسماء.يقلل هذا الوضع من درجة الحرارة بمقدار 10-20 س5 (18-36 ف5) في الليل .وبتقدم المساء يبدأ الفناء الدافئ الذي تسخنه الشمس والأبنية بشكل غير مباشر بالتصاعد ويستبدل تدريجياً بهواء الليل المعتدل البرودة الآتي من الأعالي. ويتجمع الهواء المعتدل البرودة في الفناء في طبقات ثم ينساب إلى الحجرات المحيطة فيبردها.وفي الصباح يبدأ كل من الهواء الذي تظلله جدران الفناء الأربعة وهواء الحجرات المحيطة يسخنان تدريجياً وببطء ولكن برودتهم تظل معتدلة حتى وقت متأخر من النهار حين تسطع الشمس مباشرة داخل الفناء....وبهذه الطريقة يعمل الفناء كخزان تبريد"(فتحي 1988) . فالفناء عنصر فعال في التهوية الطبيعية .و قد عمل في هذه المناطق كمنظم للحرارة من خلال مايوفره من ظل وافر (9).فإن إرتفاع الفناء عادة أعلى من أي من ضلعيه الآخرين فالظل يكاد يكون متواجد على الدوام. وبالتالي فإن إختلاف درجات الحرارة بين المناطق المشمسة والمظللة تساهم في حركة الهواء فتوفر تهوية طبيعية لطيفة وتبريد مستمر. وحيث أن هذه المناطق تتميز بإنغلاقها عن الخارج إلى الإنفتاح نحو الداخل Introverted لتوفير مناخ موضعي أفضل ، قلصت الفتحات نحوى الخارج إلا من فتحات كالثقوب القليلة النادرة على الخارج في أعلى الغرف من أجل التهوية والتخلص من الهواء الحار ، وبالمقابل كثفت ووسعت الفتحات على الفناء لتوفر الإضاءة والتهوية الطبيعيان . هذ الآليه ساهمت بدرجة كبيرة في تفريغ المسكن التقليدي من الحرارة المتراكمة وغذت بالمقابل بكتل هوائية باردة قامت بدورها في تهوية وتبريد الدار طبيعيا .ولهذا قلما تخرج الفراغات عن غلاف الراحة في المنطقة . ودار الشيخ عثمان يوسف الناجم في حي الصالحية بمحافظة الأحساء من المملكة العربية السعودية معالجة معمارية نادرة لنموذجها التصميمي التقليدي ولكن في نموذج تخطيطي معاصر مغاير عن المعتاد في البيئات التقليدية المعروف بالشوارع الضيقة المتعرجة والمسدودة . فقد ظهرت الدار في نموذج التخطيط الحديث ذو التخطيط الشبكي .لأن حي الصالحية القديم يذك أنه أخذ من صالحية الشام الواسعة المستقيمة الطرقات .
فكان تعاملها مع الموقع وكتلتها حل فريد قلما تجد له مثيل في البيئات التقليدية . فلقد أقفلت الدار الجهة الغربية تماما بجدرانها الطينية السميكة ذات العازلية الكبيرة المعروفة التي تصل إلى تسع أمثال الخرسانة المسلحة لتخفف من حدة ذروة الأحمال الحرارية في الفترة الحارة Overheated في هذه الجهة .ثم استخدمت الدار بذكاء الرواق أمام مجلس الرجال في الدور الأعلى (المصبح ) في جهة الشمال ،لتبرز واجهة المصبح على إمتداد الفناء في الجهة الجنوبية رأسياً. ولم تكن واجهة المصبح ذات العقود الدائرية ذات الريثم المتشابه الجميل والتداخل بين المفتوح والمغلق في هذه العقود في تناقض مقبول يلامس أوتار القلب من روعته هي الغاية الوحيدة لنثر الجمال في فناء الدار ، بل ووظيفته المناخية زادت الجمال جمالا.
هذه الواجهة الشمالية "للمصبح " انفتحت بفتحاتها أمام النسمات الباردة ليلاً ليخترق الهواء البارد المصبح فينعش السامرين.وأما جزءه المغلق المواجه لجهة هبوب النسمات العليلة ، فيعمل على دفع بقية الهواء نحو الفناء لتتركز في بئره وتعمل عملها في إنتقال الحرارة بينها وبين الجدران والهواء المحيط في عملية من تبريد للدار . فلم يعيق موقع الدار الغربي معالجتها وحميتها من أشعة الشمس كما هو الحال في غالب البيئة المشيدة الحديثة في المحافظ إلا ماندر،ولم تعجز الدار في وجودها على مفترق الطرق عن الإنفتاح على الخارج وإصطياد النسمات الباردة العليلة في ليالي الصيف الحارة.

تلك هي آلية التفكير الذكي المتفاعل الإنساني البيئي .وليس الجمود على أنقاض فكر غريب بدعوى التمدن والتحضر مع الركون للحلول الميكانيكية مهما كلفت وأرهقت المجتمع ومع تجاهل البعد الإنساني في حاجته من الصحة والسلامة من التلوث والجمال .الفكر المعاصر الذي يغلف المنتج النهائي للمحافظة رجل مريض داؤه في خموله وجموده المقلد .ودواؤه بين يديه ،في ثقنه بتراثه . والإبداع الأكثر في التفكير التقليدي أن هذه الفكرة لم تنقل إلى المناطق التي تشوبها بعض الرطوبة نقلاً كربونيا أوحرفياً بالرغم من تقارب المناخ والمكان ، فلم تكبل العقلية المحلية المصممة المخططة لمدينة الخبر والدمام التقليدية وتحرمها من الإبداع .
التوجه نحو العامل المؤثر على هذه المنطقة ،ألا وهي نسبة الرطوبة الزائدة في أشهر الصيف الحارة ، ودراسة هذا العامل بعمق عبر سنين.وهذا ماشد إهتمام أحد الدارسين في رسالته للدكتوارة حتى وقف على أن الفناء لم يكن الحل الوحيد أو بنفس المعالجة لتوفير التبريد في المناطق الساحلية من المنطقة الشرقية.
لقد إتسمت أفنية الدمام والخبر بفارق عن تلك في محافظة الأحساء ، إذ كانت أقل إرتفاعاً ولكنها أكبر مساحة. إن فارق ضغط الرياح على جانب المنازل وإختلاف درجات الحرارة بين المناطق المظللة وتلك المشمسة في منازل الخبر والدمام التقليدية تحرك الهواء وتوفر تهوية طبيعية ممتعة للغاية( 1981 Winterhalter) . وعبقرية العمارة في هذه المنطقة تبرز حينما تشذ أكثر عن نمط المنطقة ونموذجها المعروف بل وماعرف في المدينة العربية من إنغلاق نحو الداخل والإفتقار للفتحات نحو الخارج ، إلى الإنفتاح الجزئي المناسب نحو الخارج بحجم جعل الزائر يميز هذه المدن من بعيد. فحاجة المنطقة للتهوية المباشرة و للتبريد المباشر بالتبخير غير التشكيل للكتل والواجهات . فكان الحل فتح غرف الضيوف فتحاً كبيرأً نحو الخارج لتلقف الهواء البارد بكميات كبيرة. ولهذا فمن المتعارف في المدن العربية أنها تكاد تكون خالية من الواجهات الخارجية.ولكن العكس في الدمام والخبر إذ يمكن بسهولة وبدون عناء تمييز قسم الضيوف من القسم العائلي من خلال الواجهات.فالقسم العائلي لايحمل نوافذ نحو الخارج وأما الأقل خصوصية فإنه عادة يفتح نحو الخارج في جميع الأدوار.
بل إن الإبداع في التراث المعماري لايتوقف ، إذ هو كثير لاحصر له ، ويكفي فيه في جانب التهوية الطبيعية أيضاً أنه خرج أحياناً بحل مخالف تماماً عن المألوف لكنه مناسب جداً ومجدي إلى درجة حقق الراحة المطلوبة للساكنين . ولم يعيق حتى العلو العمارة التقليدية من التكيف معه وتحقيق التهوية والتبريد المطلوب. فالعمارة التقليدية عمارة إبداع وليست عمارة تقليد . عمارة خلاقة وليست عمارة ناسخة جامدة متطفلة على فكر غيرها. جدة ، مدينة الجمال لم تجاري الحل المعروف في الأفنية وتنسخه أو تطوره لأنه لايناسبها. العمارة التقليدية تجاوزت إلى التحليل والتقييم والتقويم حتى خرجت بهذا النمط المعروف في بلاد الحجاز. فازدادت جمالاً بتوشحها بالمشربيات الخشبية وبدت عروساً بهية متوشحة بأجمل الحلي الذهبية. خان في منازل جدة القديمة وضح أن" هناك عاملان كان لهما أثرهما في تحديد شكل المنازل العالية في جدة وهما التقاليد الإجتماعية والمناخ .فأما عامل المناخ فقد شكل ترتيب الفراغات في شكل عام يتوافق مع المناخ الساحلي الحار الرطب.ونادراً ما كانت الأفنية تستخدم في منازل جدة حيث كان التركيز على التهوية المباشرة ولأن التبريد بالتبخير يعتبر ضرورة مطلقة في البلاد الحارة الرطبة . فكانت كثرة أعداد النوافذ وإتساعها هي الطابع المميز لمنطقة الحجاز بصفة عامة ولمدينة جدة بصفة خاصة،فقد كانت التهوية البينية أمراً ضرورياً نظراً لإرتفاع المباني وإفتقارها إلى الأفنية في جو حار مشبع بالرطوبة وكانت الطريقة المنطقية لتوفير الراحة لسكان المنزل من خلال التبريد التبخيري هي الجمع بين خصائص البيوت العالية في سحب التيارات الهوائية مع وجود فتحات كبيرة عديدة في المبنى". ويوضح خان أكثر هذا الحل الذكي في جزء آخر من الإبداع فيه وذلك في تفاعله وضوء الشمس ومايمكن أن يحدثه الضوء من وهج " حيث نجد أن منازل جدة القديمة قد إستفادت من إمكانات الروشان في فتح داخل المنزل للضوء والهواء بحيث حققت نوعاً من الشفافية . وتتميز رواشين جدة بأنها كبيرة الحجم على غير المألوف ،ولكن يخفف من وهج الشمس نظام القلابات والمصبعات التشابكية في هذه الرواشين،فالضوء يتخلل الستائر الشبكية ويلقي أشكالاً متداخلة بديعة على السطوح الداخلية المزخرفة ،فتحجب الحدود بين المجسم والمفرغ فيها فلا تظهر حواف حادة أو تناقض صارخ بين دكنة الجدار وسطوع الضوء ومن ثم لاتنبهر العين منه "
العمارة التقليدية تفاعلت وعناصر الطاقة وأبدعت بتفاعل ذكي وعبقري بالرغم من فارق المزايا المعرفية التي نعيشها في القرن العشرين وعلى أبواب الواحد والعشرين من ثورة في المعلومات وسرعةفي الإتصالات وركام هائل من مواد البناء وكفاءة عالية في الأجهزة والمعدات وتقنية لامقارنة لها .
وأهم ما تفاعلت معه العمارة التقليدية التهوية الطبيعية الذي أغفلته العمارة المعاصرة بدرجة كبيرة جداً.
لكن معالم البيت التقليدي ومنها العناصر التي تعاملت مع الهواء والتهوية الطبيعية ، قد إندرست في موجة الأخذ بالعصر وعلومه وتقنيته.إندرست أفكاره وقواعده العلمية . ومن أخذ منه أخذ من جانب البعد البصري فقط بحثا عن الرمزية ولكن جرده من كل صلاته بالقيم الوظيفية. الرمزية تربطنا بالماضي وأهله وتنقلنا مسافات بعيدة في بحور معانيه الجمالية . ولكن التجريد يعطلها من إمكاناتها وفقدها بريقها المتمثل في التفاعل والمجتمع حولها ومشاركتهم عناءهم وراحتهم . وهذا مانراه في بادجير منقوش أو روشان مرسوم علىواجهات تأن من إنفصام الشخصية. فبعد أن إعتاد الفكر المعماري المحلي علىالتصميم بحماية المبنى من لهيب الشمس وأشعتها الشديدة الحرارة وتوفير النسمة الباردة في أطراف المبنى ، إنساق نحو فكر يبحث عن الشمس ويصمم لها ويعتمد على الوسائل الميكانيكية للتهوية والتبريد. .إنتكاسه خطيرة على البيئة . فقد قامت أسس التصميم للبيئة المشيدة على أفكار Mies التي ترى أن الأقل هو الأكثر وأن الزجاج الكثيف والكبير بل أحياناً ما يغطي الواجهة بكاملها هو الحل.ورويداً رويدا تحولت الأحياء السكنية، فضلاً عن غيرها من المباني ، نحو التوجه إلى الخارج بصرامة حتى أقفلت كل طريق إلى التهوية الطبيعية و غطت واجهاتها فتحات الزجاج المقفلة ، التي تحاول أن تجاري المباني المكتبية أو التجارية في التوجه . فتحولت بيئات الراحة التي يسكن إليها الإنسان في عمله وحتى مسكنه ووو ....إلى بيوت زجاجية Greenhouses Effect تحترق وتحرق الإنسان جراء تراكم الأحمال الحرارية . أحد الأبنية الإدارية في مدينة الدمام تغطي واجهة واحدة منه وهي الشرقية ، قشرة زجاجية عرض على المؤلف لدراسته . فقد صعق مستخدموا المبنى مع حلول فصل الصيف لفارق الإستهلاك وتكلفته عن الشتاء . إذا إرتفع الإستهلاك من 6150 كيلو واط ساعة في أحد أشهر الشتاء إلى أعلى إستهلاك في الصيف وصل إلى 47550 كيلو واط ساعة أي بفارق أضعاف مضاعفة عن الشتاء يزيد على 600٪
حسن فتحي رحمه الله يلخص الوضع الناتج عن التوجه للخارج "على الرغم من ذلك فاننا نشهد اليوم تغيراً يفرض انفصالاً تاماً عن علاقتنا بالماضي بحيث انقلبت كل المفاهيم والقيم ففيما يتعلق بتصميم المساكن في الشرق الأوسط تغير تصميم المسكن إذ أصبحت معيشة الساكنين تطل خارجياً على الشارع العام بدلاً من إطلالها على الفناء الداخلي.وبدلاً من الهواء النقي العليل والصفاء والسكون التي يوفرها الفناء الداخلي تم احتضان الشارع بحره وغباره وضجيجه" (10).

ويؤكد هذا الوضع في العمارة الحديثة عموماً كينيث فرامتون في مقالته النقدية الشهيرة Critical regionalism .ففي أحد مبادئه الخمسة يعرض لأحد تصادمات العصر وهو الشئ الطبيعي والصناعي Artificial / Natural فيؤكد أن من سمات المدنية العالمية عزوفها عن خواص الطبيعة مثل التهوية الطبيعية والإضاءة الطبيعية.ولهذا من الضروري ملاحظة إمكانية حدوث آثار إيكولوجية سلبية جراء زيادة الإعتماد على أجهزة التكييف الميكانيكية ،ولا يلمح بهذا إلى الإستهلاك الزائد في الطاقة والتلوث الناجم عنه ،ولكن إلى الطريقة التي تعجز بها الأبنية المكيفة والمحكمة الإغلاق عن التجاوب مع التغيرات اللطيفة الهادئة التي تحدث في الطقس في خارج المبنى (11) .و لاتزال بعض الدور الأكاديمية تقيم أحياناً المعارض التي تكتض بمثل هذه الأمثلة.كما أن هناك بعض الدوريات المتخصصة أيضاً تنشر مشاريع بيوت المستقبل من هذ الشاكلة. فخسف أصاب الفكر المعماري المحلي.


إمكانيات العمارة

ولايعني ذلك ضياع الأمل في العمارة المستقبلية.بل العكس فإن العلم قادر على تحقيق ماحققته العمارة التقليدية.بل أعظم فإن العلم قادر على تحقيق أكثر مما حققته عمارة الأمس لضخامة إمكانات اليوم.لقد ذكرت مراراً أن " من المنطق والأولى أن نكون اليوم أقدر من الأمس بالإمكانات والتقنية وتراكم الخبرات والتجارب.لأننا اليوم : لدينا ذخيرة الأمس + عطاء العصر . والنتيجة المتوقعة أن نكون اليوم أفضل وبكثير من الماضي."(انظر : الناجم علي التبريد الطبيعي رابط : http://www.myqatar.org/library/azmat_altabred.htm ) .
ويمكننا أن نستشف بصيص من النور في بعض أمثلة من العمارة المحلية المعاصرة التي تعطي الأمل في إستغلال عناصر الطاقة الطبيعية في تصميم المدينة العربية (12) وبالذات توظيف التهوية الطبيعية.
مدينة الجبيل الصناعية مدينة تستشف فيها محاولة للإبداع المعماري المعاصر (13) ، في إحيئها مبادئ وعناصر التراث العمراني بفكر وتوجه إيجابي معاصر .

هذه المدينة العصرية المحلية تفاعلت مع التهوية الطبيعية في أحيائها. فقامت مثلاً بتوظيف عنصر تقليدي هام في المنطقة وهو الفناء الداخلي لتشكل بئراً من الهواء البارد وتوفر تهوية لبقية المبنى. وهذا العنصر أثرت به المدينة مكونات الحي مثل المساكن والمساجد ، ولكن في بوتقة مليئة من تقنية ومواد وتخطيط العصر.وهنا محاكاة شبه نقلية أو حرفية تجعل من الماضي الشئ المثالي والمعيار للتقييم والتقويم ،في صيغة قيم دائمة إنتقلت عبر الأجيال في صورة حقائق قاطعة لاتقبل التغيير ، والرؤية فيها للماضي ، وهي ماتسمى Normative .(14) ومع ذلك لم تكن النظرة حكراً على هذا التوجه في توظيف التهوية الطبيعية.بمعنى لم تكن الطريقة فقط فيما أبدعه التراث في عنصر أو شكل ،بل صنعت التهوية الطبيعية من خلال التراث أيضاً ولكن في تصور مغاير وتوجه حكيم آخر يحترم العصر ومعطياته وتقدمه وعلومه ولاينسى فضل الماضي .ولكن التوجه نحو المستقبل والنظرة في أن المستقبل هو المثالي ويطلق عليها Relativistic ((Coiguhoun 1981 وهذا يظهر في تصميم المراكز التجارية من خلال إستخدام العناصر الإنشائية كالبروزات الأفقية لبلاطات الأسقف في تظليل الواجهات والممرات مما كون مايشبه الرواقات . وهي عبارة عن مساحات أرضية خارجية مسقوفة وتقع بين حديقة وطرييق/ممرات أو مكان مفتوح مما أحدثت تأثير نسيم معتدل البرودة في المكان المظلل شبيه بفكرة التختبوش ، بين حديقة وفناء ، كما في أسواق اليمامة. فأياً كانت النظرة وأيا كان طريق الوصول نحو المستقبل أو الماضي ، فهو إبداع.وبمعنى آخر فإن العمارة الحديثة قادرة علىالعطاء وإحداث التغيير في المناخ الداخلي إلى المستوى المريح والممتع ومن أهم ذلك توفير التهوية الطبيعية الجيدة.


م/ علي عثمان الناجم
(عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران والهيئة السعودية للمهندسين )

نبض الحروف
09-22-2009, 12:24 PM
البيئة العمرانية المحلية المعاصرة وقصور تهويتها الطبيعية


تطلعات المستقبل للعمارة المحلية

الذي نحتاجه لعمارتنا المعاصرة في القرن الجديد هو الحوار الهادئ مع ماضينا العمراني العريق في حيويته وإمكاناته لافي صورته الجامدة وكأنه جثة هامدة.حوار يحترم ذلك الماضي ويطلق له العنان أن يلتحم مع الحاضر في تجانس تماماً كما تلتحم أجزاء الوحدات الجاهزة مسبقة الصب، فيما بينها بسهولة ويسر.وأيضا أن نعيش فترتنا وعصرنا الذي ينبض بالمعلومات والتقنيات التي تساعدنا على تجاوز المعضلات . فحين نصمم نحاول أن نبحث في ذخيرة الماضي وما تركه لنا من خبرات وتجارب ومبادئ.فنعبر بماضينا إلى الحاضر إما بإقتباس يترجم الوظيفة بأفضل أداء من بدائلنا ، فنحييه كما أحيت الهيئة الملكية بالجبيل وينبع الفناء الداخلي . وإما أن نعيش مع الماضي في ما هو أعظم من الشكل ، نعيش مع فكره ومبادئه وقواعده في هيئة نظريات علمية تصيغها معطيات وإمكانات العصر ، في آلية تستمر ولا تنضب، كما ففكرة ومبدأ التختبوش أو في مقترح بنك الأهلي في فكرة فناء المبنى النظرية وهي أكثر وضوح . وهكذا يبرز نتاج العصر ويزداد غنى بما يحويه من ثراء الماضي الذي يمتد إلى قرون وما يملكه من نتاج العصر في قمة تقنيته .أي يجب ألا نختبئ وراء ستار التقنية لنبرر صناعة العمارة مهما أضرت ولوّثت ولانتقمص الماضي في صورة جثة هامدة لاحياة فيها (15) . بل لابد أن تكون التقنية والمعلومة الحديثة أهم وسيلة لتحقيق الوظيفة (لاأن تكون هي الغاية ) عبر عطاء الماضي العريق.


م/ علي عثمان الناجم
(عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران والهيئة السعودية للمهندسين )

نبض الحروف
09-22-2009, 12:25 PM
صيحات المناداة بإحياء عمارة الداخل


عمارة الداخل ،ماهي؟ وماذا تعني ؟وما أهميتها؟ وهل يمكن أن تشكل بديلاً في هذا العصر المليء بالتقنيات والطرز الحديثة ؟ بمعنى هل تملك جودة فنية مقارنة بالعمارة المعاصرة أو التوجه للخارج؟. وقد جرفت نماذج العمارة الحديثة في تيارها كل قديم صادفها في طريق تعريفها الى المجتمعات العربية . فصالح الهذلول في كتابه (المدينة العربية الاسلامية ) أوضح كيف هيمن نموذج الفيلا على تغيير البيئة المعاصرة في المملكة العربية السعودية " ومجمل القول إنه كان لهذا البرنامج برنامج ارامكو لتملك البيوت - أبعد الأثر في تشكيل المستوطنات الواقعة في المنطقة المحيطة بخليج تاروت خاصة مدن الدمام والخبر ورحيمة من حيث توسعها الطبيعي وطابعها العمراني حيث أصبحت الفيلا هي النموذج الأثير والمفضل بين سكانها". ولهذا كانت هناك رغبة جامحة للعودة الى عمارة الداخل .فمثلاً استاذ التصميم الداخلي بكلية الفنون التطبيقية بجامعة عين شمس ، دعى الى "مفهوم عمارة الداخل التراثية كنموذج متوافق مع مؤثرات البيئة الصحراوية المحلية ومتوافق مع مقومات الحياة فيها في شكل مميز يعكس طابع الحضارة والثقافة المحلية" ثم كشف أثر غياب هذه العمارة عن البيئة العمرانية المعاصرة " إن غياب مفهوم العمارة التراثية (عمارة الداخل ) كنظام متكامل متوافق مع عوامل البيئة الطبيعية المحلية كبيئة صحراوية حارة وملبياً لاحتياجات البيئة الانسانية كبيئة شرقية لها جذور ضاربة من الثقافة والمفاهيم الراسخة ، أدى الى تلاشي طابع العمارة التراثية المحلية في المجتمعات العمرانية الجديدة وظهور عمارة مستوردة بمفهوم ومفردات لا تتلاءم مع عوامل البيئة الطبيعية أو تتوافق مع مقومات البيئة الانسانية " ثم أكد شمس على إحياء مفهوم عمارة الداخل كأحد أوجه العمارة المحلية التراثية ، والسبب كما يقول "وقد حققت العمارة التراثية "عمارة الداخل) احتياجات الانسان من بيئته الطبيعية والحضارية وذلك من خلال التعبير الصادق في البناء الداخلي بغرض توفير الاحتياجات المعيشية والبيئية والنفسية التي تمثل أساس التشكيل المعماري لنشأة الغلاف الخارجي للمبنى.فالتشكيل المعماري بالمنزل العربي كان تشكيلاً داخلياً يبدأ من الداخل الى الخارج أكثر منه تشكيلاً حجمياً يبدأ من الخارج الى الداخل كما نرى ذلك في العمارة الغربية الحديثة" و عمارة الداخل التي دعى اليها شمس لها مظاهر ووظائف يوضحها " عرفت العمارة المحلية على مر العصور باستخدام الفناء الداخلي لتنظيم مؤثرات المناخ والبيئة بما يتناسب مع احتياجات الانسان المادية والنفسية. ونتيجة لاستخدام الفناء الداخلي كان تصميم وتخطيط الفراغات المحيطة به متجهة بفتحاتها الى الداخل .بمعنى أن جميع فتحاتها من أبواب ونوافذ متوجه أو مطلة على داخل الفناء .هذا ما طبع العمارة المحلية بطابع التوجه للداخل أو عمارة الداخل. كما أكد طابع التوجه الى الداخل قلة عدد الفتحات الخارجية كالنوافذ المطلة على الشارع فقد وجدت بمساحات صغيرة مغطاة بالمشربيات ..ويعمل الفناء الداخلي المفتوح في مباني البيئة العمرانية التراثية كمنظم للحرارة لأن الهواء البارد يتسرب أثناء الليل في طبقات افقية بالقرب من سطح الارض ويتسرب الى الحجرات المحيطة بالصحن ملطفاً من درجة حرارة الجدران والأسقف والارضيات ." وأخيراً يوضح استخدامات عمارة الداخل"واستخدم الفناء الداخلي المكشوف في المباني العامة وعمارة المساجد وفنادق الطريق والمدارس والمساكن والوكالات"ومن أجمل الأمثلة غير المساكن ، التي يعطيها كمثال ، وكالة الغوري "وتمثل وكالة الغوري مثالاً حياً لجمال استخدام عناصر الواجهات الداخلية حيث نظمت الأقواس في تناغم ايقاعي أضفى طابعاً مميزاً لهذه الوكالة" ثم يوصي شمس بعمارة الداخل للبيئة المعاصرة وأن "يتبني احياء عمارة الداخل ومفرداته التصميمية من قبل المخططين والمصممين المعماريين عند تخطيط وانشاء المجتمعات العمرانية الحديثة وذلك من أجل عمارة جديدة تلائم والبيئة الطبيعية المحلية وتتفق والمقومات الثقافية للمجتمعات المحلية " [1] فهذه هي فكرة التوجه الداخلي في العمارة التراثية - الداخل - " الفناء الداخلي أو الحوش أو الصحن وهو عبارة عن ساحة مكشوفة غالباً ما تكون مربعة أو مستطيلة تتوسط معظم العمائر الاسلامية سواء كانت سكنية أو دينية أو عامة وتحيط بالفناء وتطل عليه الغرف والفراغات المعمارية المختلفة " كما أن عمارة الداخل كانت من مظاهر العمارة التراثية البارزة على اتساع العالم الاسلامي" وقد استخدمت الأفنية الداخلية في معظم المباني التراثية بمختلف العالم الاسلامي ويرجع ذلك الى تقارب المناخ في هذه المناطق " [2] وجودة هذه العمارة يوضحها حسن فتحي في ( الطاقات الطبيعية والعمارة التقليدية ) مقارنة بالعمارة الوافدة الى البيئة المحلية المعاصرة : "لا شك أن المناخ عامل مسيطر في التخطيط التقليدي للمدينة لذا يلاحظ وجود انتظام في النسيج الحضري في كل المناطق الحارة الجافة .ويتميز تخطيط المدينة التقليدي في تلك المناطق بمظهرين اثنين 1- الشوارع الضيقة. 2- الأفنية الواسعة المكشوفة والحدائق الداخلية. ويطغى على الشكل العام لمخطط المدينة في العادة ، وجود أفنية واسعة تعمل كخزانات للهواء النقي المعتدل البرودة ، كما يرى في أمثلة من مراكش بالمغرب وتونس بتونس ودمشق بسوريا . ومن النظرة الأولى يتضح أن هذا الترتيب أفضل بكثير من التنظيم الشبكي المتعامد ذي الشوارع العريضة لمدينة واشنطن والذي يتخذ دائماً كنموذج مثالي لتخطيط المدن في كل المناطق بما في ذلك المناطق الحارة الجافة." ثم يشرح تأثير التحول - عن هذه العمارة - على المسكن "وعلى الرغم من ذلك فاننا نشهد اليوم تغيراً يفرض انفصالاً تاماً عن علاقتنا بالماضي بحيث انقلبت كل المفاهيم والقيم ففيما يتعلق بتصميم المساكن في الشرق الأوسط تغير تصميم المسكن إذ أصبحت معيشة الساكنين تطل خارجياً على الشارع العام بدلاً من إطلالها على الفناء الداخلي.وبدلاً من الهواء النقي العليل والصفاء والسكون التي يوفرها الفناء الداخلي تم احتضان الشارع بحره وغباره وضجيجه"(الطاقات الطبيعية والعمارة التقليدية 1988م).
ولقد أدى الاندفاع في الانفتاح على الخارج في البيئة المعاصرة وفتح الباب علىمصراعيه دون انتقاء ، حتى كاد أن يتلاشى معها فكر الداخل ، أن ظهرت دراسات تؤثر الإرث التاريخي التقليدي العمراني للمساجد بلا فتحات البتة من أجل أهداف أخرى للبرنامج المعماري للمبنى وهي الطاقة وترشيدها . وذلك بالتوجه نحو الدعوة الى مثل هذه المساجد بلا فتحات:

(Windowless Mosques) . وان كان لنا تحفظ على هذه الدراسة لكن التوجه للخارج أدى الى أزمات استهلاكية للطاقة في الخليج حتى تجاوز استهلاك البيئة العمرانية من الطاقة 70% من الطاقة الكلية في الخليج [3]. والمساجد بالذات ثلاث أرباعه حاجتها من الطاقة تستهلك في الصيف فقط وبسبب التبريد [4].فمن نفس الدراسة السابقة حوالي 80% من استهلاك المساجد للتكيف وهذا مادعى فريق الدراسة التضحية بالفتحات والإنارة الطبيعية من أجل تقليل هدر الطاقة بسبب الحرارة حتى مع استخدام الإنارة الطبيعية في جميع الأوقات .فمن أهم النتائج المتوخاة من عمارة الداخل تقليل التعرض للشمس وشمسها المباشرة السبب الرئيسي في ارتفاع الأحمال الحرارية داخل المباني . أي إن إيجابيات العمارة الداخلية كبيرة.

نرى مثلما يرى Amos Rapaport من أننا في حاجة الى تحليل العوامل الثقافية الاجتماعية Socio-Cultural Aspect لبناء التخطيط الحضري لمدننا وتحليل خلفياتنا التراثية ومدى ملاءمتها لواقعنا المعاصر ومحاولة التوفيق.( ”Culture ,Site, Layout”. A.Rapaport ) [5]. ، ويكفي من جودة هذه العمارة أن استرعت كبار المعماريين و مبدعي العصر الى طابعها وجمالها حتى رأى واحد من معماريي اليوم ميكل جريفز ، أن طريقه لعمارة متنوعة الأشكال هو العمارة التقليدية . بل ورأى فيها الفرصة لتجنب الملل والتكرار. حيث يرى أن المباني التقليدية ولأنها تبنى بالأحجار والطوب التي تخرج من الأرض أو الطبيعة فإن بها تنويعات في الأشكال والأحجام بطريقة مثيرة جداً[6].


أمثلة حية من عمارة الداخل في الماضي

الأولون كانوا يحرصون ويؤكدون على عمارة الداخل ويستخدمونها بعناية فائقة . . وقد عايشت مثالين نادري المثال في محافظة الأحساء بالمملكة العربية السعودية تبرز دور عمارة الداخل بأداء عالي، وهما : بيت والدي ومسجد جدي رحمهما الله . الأول بيت والدي رحمه الله. مثال من البيئة التقليدية نادر من حيث المسكن تقليدي ولكن التخطيط شبيه بالتخطيط الحديث بالرغم من تقليديته: بيت الشيخ عثمان يوسف الناجم رحمه الله في محافظة الأحساء بيت تقليدي بني في بداية القرن الماضي ويقع على تقاطع طريقين شمالي وغربي ، في حي الصالحية بمحافظة الأحساء والذي خطط على نمط صالحية الشام ذات الشوارع الرومانية الواسعة المستقيمة . فكيف وظفت الدار فكرة عمارة الداخل بجدارة وتحقيق أعلى أداء عمراني مع هذا التواجد القسري للمنزل ؟ بالرغم من إقحام التخطيط الروماني جزئياً في هذا الحي إلا أن الدار تفاعلت مع معطيات المكان وتخطيط المكان المفروض عليها. فالمناخ الحار الجاف لمحافظة الأحساء أملى على الدار غلاف خارجي من جدران من الطين سميكة كعادة البيوت التقليدية ذات السعة الحرارية العالية .إضافة لذلك انتظمت الدار مع البيوت المتجاورة في تجاور متلاصق. لقد أدت مواد البناء والتجاور الى زيادة قدرة هذه المباني من الاحتفاظ بالحرارة ومن ثم الابطاء في انفاذ الحرارة وبالتالي زيادة قدرة هذه الجدران على عزل الحرارة الشديدة في المحافظة . فالجهة الغربية استخدمت هذه المواد العالية العزل وأيضاً ندرت الفتحات على هذه الجهة لمجابهة الشمس الحارة المباشرة. ولهذا إشرأبت عقود الرواق في الدور الأعلى وارتفعت كثيراً عن مستوى جدار الدار الخارجي جميعه لتتلقف نسمات هواء الشمال الليلية وتدفعها الى داخل فناء الدار الداخلي لتبريده وتبريد الدار كلها ليعمل الفناء كمنظم حراري عالي الأداء فالفناء يعمل كبئر هواء . وهذا فضلاً عن حفاظ الفناء لأهل الدار خصوصيتهم ، فلم تكشفها البيوت المتجاورة فساهم في وجود وسط آمن ممتع للأسرة لجيع نشاطاتهم الداخلية .

والفناء عموماً يعتبر من عناصر البيوت التقليدية الخليجية المهمة ووظائفه كثيرة في غاية الأهمية للأسرة الخليجية و من ذلك البحرينية. في دراسته عن تفعيل الاستنباطات المعمارية من الموروث السكني الخليجي ، يقول المهندس ابراهيم" هل نحن فعلاً في حاجة للماضي لنبني به المستقبل؟والجواب بالطبع سيكون نعم . فبدون الهوية فلا شخصية لك وبدون الرجوع الى الثروة التراثية فلا معمار لك. ثم يشرح دراسته "تعتمد عملية التحليل على أهمية العناصر ومدى تكرار وجودها"ثم يبدأ استعراض المميزات والقيم المعمارية للبيت البحريني فيقول عن أهمية عمارة الداخل والفناء الداخلي للبيت البحريني "يعبر التوجه للداخل عن طبيعة الحياة الاجتماعية والعقائدية والمناخية فالحوش يجمع كل الأنشطة الاجتماعية الى داخله.والحوش هو العنصر المناخي المسيطر على فكرة التصميم المعماري للبيت البحريني ويقوم بدور المنظم الحراري للمنزل من خلال دورة التبريد التي تتكون أثناء الليل والنهار" [7] .

والمثال الثاني هو مسجد جدي لأمي – الشيخ محمد أحمد السليمان رحمه الله - في محافظة الأحساء أيضاً في حي الكوت العريق الذي بني قبل أكثر من مائتي سنة. حينما أعيد بناؤه قبل أكثر من أربعين سنة، بقي على معالم تصميمه الأولى أي بفناء يحوي محراب مبني فيه وهذه تعتبر إحدى فرائد المحافظة فليس فيها مثل هذا المسجد-أي بمحرابين ، واحد في قاعة الصلاة المغلقة والآخر في فناء المسجد أو صحنه - .مما يؤكد استغلال الداخل –الفناء- لأداء الصلاة ،وليس هذا فحسب بل وكثيراً. ولم أدرك جدي رحمه الله ، ولكن أدركت إبنه (خالي ) الذي خلفه على الإمامة فكان غالب فروض المغرب والعشاء والفجر - اللطيفة الطقس - يصليها في الفناء أو صحن المسجد . ففضلاً عن دور الفناء في توفير الطاقة بالإستفادة من التهوية الطبيعية والتبريد الطبيعي فإن هناك راحة حرارية تحتوي المصلين ومتعة بالطقس الطبيعي.
وهناك أمثلة أخرى في المدينة التقليدية غنية بعمارة الداخل لا زالت تفيض بالحيوية غير المساكن والمساجد ، كالقصور والأسواق بمحلاتها المغطاة و المظللة والمنتشرة والتي لا تزال تنبض بالحيوية كما في دمشق والقاهرة و أسواق المحرق القديمة.


جودة عمارة الداخل الحديثة

العمارة التقليدية كانت في القرن الماضي محل انتقاد شديد حتى وصفت ببؤر موبوءة قال أحدهم قبل مائة عام كأحد منظري التعليم والتعمير في أحد البلدان العربية" وهجروا الأسلوب القديم لما رأوا في الجديد من بهجة المنظر وحسن الوضع وقلة المصاريف عن الأسلوب القديم .....وأكثر محلات الدار ينقصها النور والهواء وهما أساس الصحة،وقل أن تخلو من الرطوبة التي تتولد عنها الأمراض" [8]. فهل تجاوز معماريو العصر هذه الإنتكاسة الفكرية الى مستوى الإقناع بجودة العمارة التقليدية إن لم يكن مستوى الإبداع ؟
دول الخليج العربيي ولله الحمد لا تخلو من الأعمال المتميزة التي تميزت بتقليديتها ، بل وبعضها حققت جوائز عالمية مثل ساحة الكندي من أعمال المعماري المعروف علي الشعيبي. لكن الذي يعنينا جودتها التصميمية . ومن تلك الأعمال ، التي اهتمت بعمارة الداخل . مثلاً عمران المساكن أكبر قطاعات الأبنية في الخليج ، حظي بقسط وافر من توظيف الفناء في تصميم وحداته بطريقة مباشرة . ففي الكويت حاول أحد المعمارين المزج بين المرجعية التراثية والعقلانية في العمارة الحديثة.ففي مشروع له يتكون من أربع بيوت لأربعة أخوة قام المعماري بدمج هذه البيوت ببعضها وايجاد محتوى كبير يشكل بيتاً كبيراً يتوسطه حوش مشترك أو فناء.فتمكن بهذا التدخل التقليدي من تقليل مساحة الارتدادات الضائعة في الغالب.والاستفادة بالتالي من ذلك بإيجاد فراغ داخلي خاص له قيمة ومعنى وأكبر بكثير من تلك الفراغات الهامشية .وهو مكان ظليل آمن يلعب فيه الأولاد.كما يذكر هذا الفناء بتاريخ الكويت العمراني ببيوته القديمة. وتمكن المعماري بفكرة الفناء ايجاد ظاهرة التختبوش بفنائين محصور ومفتوح مما يساعد على تحريك الهواء. وازدان الفناء بأعمال فنية من رواقات ومشربيات لتأكيد عمارة الداخل.[9] . وفي قطر التي تميزت في الفترة الأخيرة بأبنية التراث المتميزة مثل متحف قطر ونادي الدانة ،يوجد معهد الشقب للبنات بنفس الفكرة والنقل المباشر للفناء.فكملتقى ثقافي وجماهيري ومعرض دائم للفن والفكر والثقافة وكوعاء للنور والهواء والخضرة والماء استغل المعماري فناءاً وسط المبنى . فتجاوز المعماريون حالة التأنيب الى حالة الرضى بالنقل الحرفي المباشر لعمارة الداخل.

ولم يستأثر النقل المباشر على استخدام الفناء الداخلي في المباني المعروفة باستخدامه ، بل الفكرة النظرية و الطرح النظري كان له نصيب الأسد والحظ الأوفر والأهم الأكثر إبداعاً وفي مباني حديثة الطرق على المنطقة. مثلاً استخدمت فكرة الفناء في المباني التعليمية ايضاً .ومن ذلك مبنى مركز الأنشطة الطلابية وقسم العمارة ، بجامعة الإمارات بالعين . يتميز المبنى بثلاث كتل رئيسية ، حوي مركز الأنشطة فناء مغلق مثلث الشكل يتقدم المركز ويرتفع الى ثلاث طوابق مغطى بسقف ويعمل كفضاء رئيسي للأنشطة الطلابية تطل عليه الخدمات الخاصة بالطلاب كالكافتيريا ليفيض بالإضاءة الطبيعية والمتعة المنظرية على الفراغات المحيطة .

كما أن فكرة الفناء الداخلي النظرية استخدمت و كان لها الباع الأكبر في تميز تصميم بعض المباني المستجدة وابداعها ، في هذه الحقبة من الزمن ، مثل الأبراج الزجاجية . وفي البداية ، وجد معماريو العصر في الخليج - في ظل تقنية الزجاج العالية ومواده المتنوعة وألوانه الزاهية - حرجاً من تجاوز عمارة الباهوس أو ميس ذات القشرة الزجاجية المهيمنة على الواجهات والمباشرة لأشعة الشمس وكأنك تخاطب عمائر نييورك أو لندن المكتبية فهيمن هذا التصميم –الأبراج الزجاجية - على كثير من مباني البنوك والمؤسسات والشركات حتى حاولوا بتكلف شديد تبرير مبانيهم . فأحدهم وصف المبنى بكتاب مفتوح وآخر بشراع وآخر بسفينة وآخر بموجة . وجميعها لاتعدو صناديق أو متوازيات مستطيلة زجاجية .والأدهى أن أحدهم تجاوز بفكره الغربي ، ووصف فكرة مبنى بلدية صممه، بالرغم من الفتحات الواسعة الكبيرة العديدة الزجاجية التي تغشاه "بفكرة التراث بوابة المستقبل" . يقول استاذي خالد عصفور "فأصبح مفهوم النهضة مقروناً بحداثة الباهوس وعلاقة التراث بهذه الحداثة في بداية الأمر علاقة تضاد فلم يجد التراث لنفسه مكاناً في هذا المفهوم" .واستخدمت هذه العمارة الوافدة بالرغم مما تحفل به هذه العمارة من آثار وخيمة، من تلوث داخلي الى ارتفاع حراري الى بساطة وابتذال في الواجهات وتلوث بصري الى تنافر مع القيم الاجتماعية الى غير ذلك . فهل يعني ذلك صعوبة الحل وعدم وجود البديل ؟؟ هل كان هذا الواقع حجر عثرة أمام الإبداع والتصميم الخلاق ؟وهل هذا الواقع المؤلم أقنع معماريي العصر بالتخلي عن البحث والتقصي عن إمكانيات عمارة الداخل والشك في جودتها وتعبيرها الفني ؟
لقد برز معماريون واثقون مبدعون ، اقتنعوا بعمارة التراث وبالذات عمارة الداخل وقدرتها لتهيئة المناخ المناسب والوظيفة المناسبة فاقتحموا بأعمال متميزة جدلية العصر - بين المعاصرة والأصالة -ليبدعوا أعمالاً فريدة في المنطقة بفكرة الفناء النظرية نفسها دون اللجوء للنقل المباشر لإرضاء الضمير المكلوم . ومعلوم أن هذه الأبراج يحدد في الغالب برنامجها : المنظرية والإنارة وأحياناً الظل والتهوية ، وحفظ خصوصة المباني السكنية المجاورة . هذه قيم المجتمع البيئية والاجتماعية والثقافية والجمالية. فكيف أمكن تحقيقها ؟ . يبرز شاخصاً كعمل جريء وفكرة مبدعة مبنيا البنك الأهلي الرئيسي والبنك الأسلامي للتنمية وكلاهما في عروس البحر الأحمر جدة. البنك الإسلامي يتكون مبناه من برج مزدوج من جزئين متصلين في القاعدة ويكونان كتلة معمارية واحدة ويغطي الزجاج معظم الواجهات الداخلية المطلة على الفراغ –المظلل- ما بين الجزئين وذلك لإدخال أكبر قدر من الضوء كاستخدام نظري للفناء. وبالمثل مبنى البنك الأهلي. عموماً كلا المبنيين تمكنا من تحقيق كل الأهداف المبرمجة باستخدام فكرة الفناء النظرية.


م/ علي عثمان الناجم
(عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران والهيئة السعودية للمهندسين )

نبض الحروف
09-22-2009, 12:25 PM
اضطرابات اللغة

يعد النمط العادي لنمو الأطفال هو المحك الرئيسي الذي من خلاله نحدد وجود اضطراب حقيقي عند طفل ما 0 والإطار العام للركائز الأساسية للنمو اللغوي العادي تمتد الى سن ما قبل المدرسة حيث تستمر الثروة اللفظية عند الأطفال بالنمو ومتأثرة بالذكاء ومدى تعرض الطفل لفرص العلم في المواقف البيئية 0

ويتضمن الجدول التالي عرض لمراحل النمو اللغوي عند الأطفال:

مراحل اكتساب مهارة للغة:



العمر المهارات

من الميلاد - 8 شهور فترة ما قبل اللغة – نمو وعي الطفل وإدراكه للعالم المحيط به دون أن يفهم الكلمات أو يصدرها على مستوى رمزي0
من 9 -10-شهراً الفترة الانتقالية ، يبدأ الطفل في فهم معاني بعض الكلمات0
من 11 – 12 شهراً مرحلة اللغة ن ينطق الطفل الكلمات الحقيقية الأولى0
من 12 – 18 شهراً تزايد في الثروة اللفظية0
من 18 – 24 شهراً تركيبات من كلمتين – تنوع أكبر في المعاني والعلاقات بين الألفاظ – نمو سريع في الثروة اللفظية – تفهم متزايد لما يقوله الآخرون0
من 2 – 3 سنوات تركيبات لجمل مكونة من ثلاث كلمات –استمرار في نمو الثروة اللفظية – تركيبات لجمل متزايدة في الصعوبة – بداية استخدام علامات التشكيل والصرف0
6 سنوات استخدام جمل أطول وأكثر تعقيداً مع عدد أقل من أخطاء قواعد اللغة الأساسية – الاستمرار في نمو الثروة اللفظية0

يبدأ معظم الأطفال عادة في استيعاب معاني عدد محدود من الكلمات عندما يبلغون الشهر التاسع من العمر تقريباً ، كما يبدأون في نطق الكلمات الحقيقية الأولى في حوالي الشهر الحادي عشر أو الثاني عشر0 تظل قدرة الأطفال على التعبير عن أنفسهم لعدة شهور بعد ذلك قاصرة على كلمة واحدة 0 يطلق على هذه المرحلة عادة للإشارة الى أن الطفل يعبر فكرة كاملة من خلال كلمة واحدة 0 نجد الطفل في هذه المرحلة يقول – على سبيل المثال – كلمة " ماما " تعبيراً عن معنى متكامل ربما يكون " ماما ، أنا جائع " 0 وفي حوالي السنة والنصف من العمر يبدأ معظم الأطفال في إصدار تركيبات من جمل تحتوي على كلمتين يكون فيها ترتيب الكلم ذا أهمية بالنسبة للمعنى0

يعبر الأطفال فيما بين السنة والنصف والسنتين من العمر عن كثير من المعاني المختلفة والعلاقات بين الألفاظ على الرغم من أن طول الجملة يكون قاصراً على كلمتين0

أما الأطفال في سن سنتين الى ثلاث سنوات فيزيدون من طول الجملة ودرجة تعقيدها 0 غالباً ما تكون الجمل التي يستخدمها الأطفال في سن سنتين ذات صياغة تلغرافية ، بمعنى أنها تتضمن فقط الكلمات ذات المحتوى الدال والهام بالنسبة للمعنى مثل " بابا ، شغل " 0 وفي حوالي سن الثالثة تكون جمل الأطفال أكثر تعقيداً من ناحية القواعد ، كما أنها تكون أكثر اكتمالاً من ناحية المعنى 0 من الشائع أيضاً في هذه المرحلة وقوع الأطفال في كثير من الأخطاء في قواعد اللغة0

تكون لدى الأطفال في سن الرابعة والخامسة ثروة لفظية أوسع ن وتحتوي الجمل التي يستخدمونها على عدد أقل من الأخطاء في القواعد 0 من الشائع أن يواجه الأطفال في هذه السن صعوبة في الصيغ غير المعتادة من اللغة 0 في حوالي سن السادسة يكون معظم الأطفال قادرين على التعبير اللفظي عن أفكارهم بصورة أكثر فعالية مستخدمين جملاً أطول وأكثر تعقيداً ، مع عدد قلقل من أخطاء القواعد اللغوية0

أنواع اضطرابات اللغة وخصائصها المميزة

العوامل السببية للاضطرابات اللغوية :

يؤثر عدد كبير من العوامل الجسيمة ، والاجتماعية ، والبيئية على نمو اللغة عند الأطفال 0 لذلك ترتبط اضطرابات اللغة ارتباطاً وثيقاً بالأشكال الأخرى من العجز أو القصور ، وحالات الإعاقة المتعددة 0 على سبيل المثال ، في حالة التخلف العقلي نجد أن مهارات النطق واللغة تتحدد من خلال مستوى الأداء الوظيفي العقلي ، وتكون مسايرة لهذا الأداء 0 بوجه عام ، كلما زادت الإصابة في الجوانب المعرفية ، كلما زاد التأخر والأثر المعوق لنمو اللغة 0 نلاحظ أيضاً عند الأطفال المهملين اجتماعياً أن العوامل البيئية مثل النماذج الرديئة من اللغة والكلام المستخدم في البيئة الأسرية ، ونقص الاستثارة اللغوية الملائمة ، يمكن أن تؤدي الى تأخر النمو اللغوي عند مثل هؤلاء الأطفال 0 واضح أيضاً أن أنماط اكتساب اللغة عند الأطفال الذين ينتمون الى أسر منخفضة في المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، يمكن أن تختلف عن الأنماط اللغوية عند الأطفال من الطبقات المتوسطة أو العليا0 الشيء الجوهري الذي يحتاج الى تأكيد هو ألا نخلط بين الفروق في اللهجات المحلية وبن اضطرابات اللغة0 إن الوقوع في مثل هذا الخطأ في التشخيص يمكن أن يؤدي الى وضع برنامج علاجي غير ملائم قد تترتب عليه آثار ونتائج غير مرغوب فيها عند الطفل0

نال القصور في الجهاز العصبي المركزي ، مع احتمالات تأثير هذا القصور على مراكز اللغة في المخ ، الاهتمام اللازم أثناء مناقشة المداخل الطبية أو النيرولوجية في تفسير الصعوبات الخاصة في التعلم ( راجع الفصل الثاني ) 0 يعتمد النمو العادي للغة عند الأطفال أيضاً على التوافق السيكولوجي والانفعالي السوي 0 بعض الأطفال الذين يعانون من إعاقات انفعالية يظهرون اضطرابات في اللغة ، وخاصة في الموافق التي تتضمن نوعاً من التواصل الشخصي المتبادل0 يضاف الى ذلك ، أن الأطفال لابد وأن يستمعوا الى اللغة المنطوقة إذا ما أريد لهذه اللغة أن تنمو وتتطور بشكل صحيح دون مساعدة خاصة 0 من ثم ، فغن الطفل الذي يعاني من إعاقة في السمع – بدرجة متوسطة أو حادة – من المتوقع أن يعاني من مشكلات في اللغة إذا لم يتم التعرف على الإعاقة السمعية في وقت مبكر ، وإذا لم يصحح القصور السمعي سواء من خلال الأساليب الجراحية أو باستخدام الأدوات المعينة على السمع0

الاضطرابات اللغوية : المستقبلة والتعبيرية :

يمكن أن تشمل الصعوبات اللغوية اللفظية التي تعتمد على السمع المهارات المستقبلة عند الطفل ( أي الاستيعاب ) ، أو المهارات التعبيرية ( أي الإنتاج ) ، أو قد تتضمن كلا من النوعين من المهارات في نفس الوقت 0 يمكن القول – بوجه عام – أن الاضطرابات في اللغة المستقبلة يكون مصحوباً بعيوب تعبيرية نظراً لأن التعبير مبني على الاستيعاب ، لكن الاضطراب في اللغة المستقبلة 0 لعل من أوضح الاضطرابات في اللغة الأنواع التالية :

(1) عيوب دلالات الألفاظ :

الطفل المعوق في اللغة يمكن أن يظهر عيوباً في الثروة اللفظية المستقبلة أو التعبيرية 0 كذلك قد تبدو على الطفل بعض أشكال القصور أو الضعف في فهم العلاقات بين الألفاظ ، أو في استخدام هذه الألفاظ في فهم المتضادات ، والمترادفات وفئات المفاهيم ( كالأغذية أو الملابس أو الألوان ) ، أو قصور في استخدام الكلمات ذاتها 0 تعتبر المشكلات من هذا النوع عيوباً في نظام دلالات الألفاظ ، أي المشكلات اللغوية التي ترتبط بالمعاني0

(2) العيوب التركيبية ( البنائية)

تتضمن أشكال القصور في النظم التركيبية اللغوية مشكلات في ترتيب الكلمات أو في فهم واستخدام الأنماط المختلفة من الجمل 0 من أمثلة هذه العيوب البنائية استخدام جمل قصيرة غير تامة من جانب طفل يبلغ الرابعة من العمر أو يزيد ، أو وضع الكلمة في الترتيب غير الصحيح لها في بناء الجملة 0 كذلك قد يظهر الطفل صعوبة في فهم الجمل التي تصاغ في شكل أسئلة ، أو الجمل المنفية ، أو الجمل التي تتضمن قواعد لا يكون الطفل قد إكتسبها بعد 0 بطبيعة الحال ، يجب وضع العمر النمائي في الاعتبار عند تحديد ما إذا كانت أخطاء قواعد اللغة تعتبر شيئاً غير عادي بالنسبة لطفل ما0

(3) عيوب النظام المورفولوجي ( الصرفي)

تشمل عيوب النظام المورفولوجي مشكلات فهم أو استخدام العلامات المختلفة للتشكيل ( أو الصرف ) في الأسماء والأفعال والصفات وما الى ذلك 0 في مثل هذه الحالة قد يفشل الطفل في استخدام العلامات المطلوبة ، أو قد يستخدم علامات خاطئة في بناء الجمل0

(4) عيوب النظام الصوتي :

يبدو أن عيوب النظام الصوتي أقل شيوعاً من الأنواع الأخرى لإضطرابات اللغة0 تتضمن عيوب النظام الصوتي عادة النمو القاصر في نظام الصوت مما يجعل مخزون الطفل من الأصوات محدوداً 0 في مثل هذه الحالة يتكون لدى الطفل عدد محدود من الأصوات من بين الأصوات المختلفة التي يتطلبها الاستخدام اللغوي الصحيح كأصوات بعض الحروف وبعض المقاطع الساكنة المتناثرة 0 في حالات أخر ى قد تكون لدى الطفل الذي يعاني من عيوب النظام الصوتي جميع الأصوات التي تتطلبها اللغة ، إلا أنه يستخدم هذه الأصوات بطرق غير ملائمة0

(5) عيوب في الاستخدام رفيع المستوى للغة :

قد تنعكس اضطرابات اللغة عند الأطفال في أشكال من الضعف أو القصور في إستخدام اللغة في العمليات العقلية العليا وحل المشكلات 0 على سبيل المثال ، يجد هؤلاء الأطفال صعوبة في وصف الأشياء أو تقسيمها الى فئات ، أو في شرح أوجه الشبه والاختلاف أو علاقات السبب والنتيجة ، أو في استخلاص الآثار والنتائج 0 تظهر هذه العيوب بشكل واضح في الأداء الضعيف من جانب هؤلاء الأطفال في الأنشطة التي تتضمن سرد القصص ويظهرون تخلفاً في المعلومات التي يكون من المتوقع معرفتهم لها بحكم أعمارهم 0

قد تظهر المشكلات المختلفة سابقة الذكر بشكل منفرد أو في هيئة تجميعات مختلفة من كل هذه المشكلات أو بعضها ، كما أنها قد تكون مشكلات خفيفة أو حادة 0 عندما تكون المشكلات من النوع الحاد ، فإنها تجعل التواصل الشخصي والتحصيل الأكاديمي بالغة الصعوبة بالنسبة للطفل 0 هذه المشكلات نادراً ما توجد بشكل منعزل إذ تكون مصحوبة عادة بمشكلات سلوكية وعيوب إدراكية وصعوبات في التعلم المدرسي0

الأساليب التشخيصية لاضطرابات اللغة :

عندما يوجد شك في أن طفلاً ما يعاني من اضطراب في اللغة ، فإن التقييم التشخيصي للحالة يتضمن استخدام اختبارات موضوعية وأخرى ذاتية لتقييم مهارات الطفل في استيعاب الألفاظ واستخدامها ن والتركيبات اللغوية ، وقواعد التشكيل والصرف ، بالإضافة الى الاستخدام الكلي للغة في مواقف التواصل الشخصي ومواقف حل المشكلات 0 لما كان لا يوجد اختيار واحد يمكن أن يوفر جميع البيانات المطلوبة ، يصبح من الضروري في هذه الحالة استخدام بطاريات من الاختبارات التي تضم عدداً من الاختبارات المتنوعة لتقدير جميع مظاهر الأداء الوظيفي اللغوي عند الطفل 0

الأساليب العلاجية لإضطرابات اللغة :

بالإضافة الى المقترحات العامة التي يجدها القاريء في عديد من الكتب لتحسين لغة الأطفال ، تم تطوير عدد من البرامج ذات الطبيعة الخاصة 0 نذكر من هذه البرامج – على سبيل المثال لا الحصر – ما نشره " بانجز " ( 1968 ) كمرشد لمنهج تعليم اللغة الذي يعتبر مفيداً في التخطيط لبرامج تعليم اللغة للأطفال في سن ما قبل المدرسة 0 كذلك وضع كل من " جراي " و " ريان " ( 1973 ) مدخلاً مبرمجاً لتعليم قواعد اللغة ، يستخدم في الوقت الحاضر في معهد السمع والكلام في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية0

من ناحية أخرى ، وضعت برامج متعددة لتعليم اللغة على أساس " اختبار ألينوي للقدرات النفسية – اللغوية " 0 تم تطوير هذا البرنامج بهدف خلال سرد القصص والأنشطة الجماعية

كذلك تتضمن برامج التدريب على اللغة التي صممت في الأصل للأطفال المتخلفين عقلياً ( ميلر 1972 ) ، والتي وضعت للأطفال المهملين اجتماعياً ( سميث 1966) ، كثيراً من الاستشارة للنمو اللغوي تصلح للأطفال الذين لا تنطبق عليهم تعاريف التخلف العقلي أو الإهمال الاجتماعي0

على الرغم من أن أسلوب التقليد يستخدم في بعض أنشطة البرامج العلاجية الموجهة توجيهاً لغوياً ن فإن بعض الأساليب الأخرى مثل أسلوب " التوسع " وأسلوب " النمذجة" تستخدم أيضاً في تعليم الأطفال القواعد اللغوية المتزايدة في الصعوبة ( ليونارد 1973) 0

في إطار أسلوب " النمذجة " فيأخذ الطفل أيضاً بزمام المبادأة ، ويقوم المعالج بتكرار الجمل الناقصة التي يتلفظ بها الطفل ويضيف إليها الكلمات الناقصة والتشكيلات الخاطئة بهدف توسيع ما يتلفظ به الطفل ومن ثم يتيح تحسناً في دلالات الألفاظ أكثر منه تحسناً في البناء اللغوي0

قد يحتوي أي برنامج لعلاج اضطرابات اللغة أيضاً أنشطة لتحسين جوانب الضعف في الإدراك السمعي عند الطفل ، أو استخدام اللغة في القيام بواجبات تتضمن حل المشكلات عندما يكون ذلك ضرورياً

نبض الحروف
09-22-2009, 12:26 PM
كيف تتم عملية الكلام ؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من الكثير من الشرح والإسهاب ولكنن سنحاول تبسيط الأمر قدر الإمكان
مثلا إذا أراد شخص أن ينطق صوت (ب) [b] فان ذلك يحدث من خلال سلسلة من العمليات المعقدة تتم في جزء ضئيل من الثانية الواحدة وبشكل آلي فائق الدقة والسرعة.
في البداية يستدعي الدماغ الصورة الصوتية للصوت (ب).
يصدر أمرا للجهاز العصبي المركزي بنطق الصوت (ب).
يقوم الجهاز العصبي المركزي بتوصيل الأمر إلى الجهاز العصبي الطرفي .
يقوم الجهاز العصبي الطرفي بتوصيل الأمر عن طريق الأعصاب المسئولة عن عضلات الشفاه لكي تتحرك وتنقبض .
في ذات الوقت يصدر الأمر وبنفس التسلسل السابق إلى عضلات الجهاز التنفسي لكي يقوم بإخراج الهواء من الرئتين إلى القصبة الهوائية ومن ثم إلى الحنجرة فتهتز الحبال الصوتية نتيجة لاندفاع الهواء من خلالها .
ينتج عن ذلك صوت يتم تشكيلة داخل تجويف الفم .
يصل الهواء إلى الشفاه المنقبضة فتنفتح ويحدث ما يشبه الانفجار (ب).
لماذا لا نخطئ أثناء الكلام ؟
يتطلب إصدار الكلام الاستخدام المنسق والفوري للآليات التنفسية والصوتية والنطقية . وهذا يتطلب شكلا من أشكال الضبط أو المراقبة ويسمى بالتغذية الراجعة مثل :
التغذية الراجعة السمعية.
التغذية الراجعة الملموسة.
التغذية الراجعة الذاتية.
التغذية الراجعة الداخلية

اللــغــــة

الجانب الدلالي للغة : لكل لغة مفرداتها التي يتفق المتحدثون بها على أنها مفهومة لدى كل منهم ومهما زاد عدد المفردات فهو معروف ومحدد حتى وان كان قابلا للزيادة تطورا مع العصر . والمعنى يتوقف على السياق التي جاءت فيه الكلمة .

الجانب النحوي للغة syntax :
بناء الجملة : أن العدد المحدود من الكلمات في كل لغة هو المادة التي تمكننا من خلق وتركيب عدد لامحدود من الجمل ولكن ذلك لا يتم عشوائيا ودون ضوابط وإنما تحكمه مجموعة من القوانين تسمى القواعد النحوية .

الجانب الصرفي للغة morphology :
إن الكلمة في أي لغة تتكون من مقطع أو مقاطع صوتية والمقطع الصوتي عبارة عن تركيبة من الأصوات اللغوية الساكنة والمتحركة . فمثلا صوت (ب) ساكن فإذا نطق مفتوحا (بَ) فانه يمثل صوتيا (ba) وهذا مقطع صوتي مكون من ساكن ومتحرك فإذا أضفنا متحركا أخر (baa) كان النطق (با) وإذا أضفنا ساكناً أخر (baab) تكونت كلمة (باب) وهي كلها من مقطع واحد مكون من أربعة أصوات (cvvc) (ساكن متحرك متحرك ساكن )

الجانب الصوتي (الفونولوجي) للغة (phonology) :
الفرق بين الصوت اللغوي والحرف : إن الحرف يكتب ويقرأ بينما الصوت ينطق ويسمع لأنه عندما نقول (ب) فإننا نعني بذلك صوت الباء وليس حرف الباء فكما ذكرنا في الجانب الصرفي فان صوت الباء هو صوت واحد بينما حرف الباء مقطع صوتي من صوتين ب + فتحة .

وتنقسم أصوات اللغة إلى:

أصوات متحركة vowels وتعرف بالصوامت .
أصوات ساكنة consonants وتعرف بالصوامت .

الأصوات المتحركة :
أهم ما يميز الحركات هو انه عند النطق بها لا يحدث إعاقة للهواء في الفم ولكن تختلف الحركات بمستوى ارتفاع اللسان أو تقدمه داخل الفم أو استدارة الشفاه .

الأصوات الساكنة :
يتم تصنيفها وفقا لثلاث محاور رئيسية هي :
مخرج الصوت.
طريقة خروج الصوت :
‎ انفجاري
‎ احتكاكي

الجهر والهمس :
‎ إما أن يكون الصوت مجهورا حيث تهتز الحبال الصوتية عند النطق به مثل (ب , ج , ز,ع(
‎ أو أن يكون مهموسا حيث لا تهتز الحبال الصوتية عند النطق به مثل (ت, ك, س, ح(
حنجري حلقي لهوي حنكي / لين حنكي/صلب لثوي / حنكي لثوي سني / لثوي سني شفوي / سني شفوي
ء ق جك د,ضت,ط ب مجهورغير مجهور وقف.
عح غخ ش زس,ص ذ,ظ ث ف مجهورغير مجهور احتكاك.
ج مجهور وقف احتكاك.
ر مجهور تكراري.
ل مجهور جانبي.
ن م مجهور انفي.
ي و مجهور نصف صائت.
جدول مخارج الأصوات الساكنة .

الجانب فوق القطعي للغة :
هو الجانب غير المرئي من اللغة بحيث لا يمكن تمثيله بالكتابة العادية ويلعب دورا كبيرا في تحديد المعنى ويتمثل في :التنغيم , النبر , حدة الصوت .

الجانب النفسي للغة :
إن المتكلم هو إنسان له سماته الشخصية التي يترتب عليها فهم الآخرين له كما إن الحالة النفسية والعصبية لأي إنسان تنعكس على انفعالاته وسلوكياته ومنها السلوك اللغوي . لا نستطيع أن نحلل وان نفهم لغة شخص ما دون النظر إلى سماته الشخصية ( تعابير وجهه وحركات اطرافة ) وحالته النفسية والعصبية .

الجانب الاجتماعي للغة :
إن الوظيفة الأساسية للغة هي تواصل الفرد مع المجتمع الذي يعيش فيه فالمجتمع هو الذي يعطي اللغة الصورة التي تظهر عليها ويصبغها بألوان متعددة .
كيف نكتسب اللغة:
اكتساب اللغة عادة يتم على مدار الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل فالاستجابة اللغوية تبدأ مبكرة جدا حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن الجنين في بطن أمه يبدي استجابة لبعض الأصوات وبخاصة صوت الأم وعندما يولد الطفل تولد معه القدرة على النطق و فهم الكلام ولكنه يعتمد في الشهور الأولى على السمع ثم تتطور القدرة على النطق واستخدام اللغة ويوضح الجدول التالي العلاقة بين العمر الزمني والنمو الحركي والنمو اللغوي :

مراحل النمو اللغوي النمو الحركي

يبتسم للحديث ويصدر صوت القرقرة يرفع رأسه عند النوم على بطنه 12 أسبوع
يلتفت نحو من يتكلم يلعب بلعبته إذا امسكها 16اسبوع
يصدر أصوات مشابهة لحروف الهجاء يجلس مع مسند 20اسبوع
مناغاة تشبه المقاطع اللغوية يمد يده ليأخذ شيئا 6 شهور
يردد بعض المقاطع اللغوية يقف مستندا أو يلتقط شيئا بإبهامه وسبابته 8 شهور
يميز بعض كلمات الكبار يزحف ويمشي مستندا يمينا ويسارا 10 شهور
يفهم بعض الكلمات ويقول بابا , ماما يمشي بمساعده ويجلس بمفرده 12 شهور
يقول من 3 إلى 5 كلمات منفردة يصعد السلم زاحفا 18 شهر
ينطق كلمتين يجري ويصعد السلم دون زحف 24 شهر
جملة تحتوي على 3 كلمات أو خمسة مع زيادة في المفردات اللغوية يقف على رجل واحده لمدة ثانيتين ويمشي على أطراف الأصابع 30 شهر
نطق واضح حوالي ألف كلمة يستطيع أن يركب دراجة ذات ثلاث عجلات 3 سنوات
لغة واضحة ينط الحبل 4 سنوات

تجدر الإشارة إلى أن هناك فروق فردية وان الأطفال يتفاوتون في تطورهم اللغوي وقد يتأخر البعض عما هو موضح بالجدول ثم يستأنف تطوره اللغوي بشكل طبيعي أما إذا تأخر كثير فلابد من عرضه على المختصين للبحث في أسباب المشكلة وعلاجها .

مشكلات التخاطب وعلاجها :

المشكلات الرئيسية : تنقسم مشكلات التخاطب إلى ثلاث مشكلات رئيسية هي :
مشكلات اللغة
مشكلات النطق والكلام
مشكلات الصوت

أولا مشكلات اللغة :
أسباب التأخر اللغوي :
نقص القدرة السمعية : يجب التأكد أولا من القدرة السمعية للطفل وحيث أن السمع هو أول خطوات تعلم اللغة واكتسابها فإذا كان ضعف السمع هو السبب فيمكن التغلب علية بواسطة سماعات الأذن أو زراعة القوقعة لبعض الحالات التي تعاني من ضعف شديد
نقص القدرة العقلية : كلما زاد التأخر العقلي زاد التأخر اللغوي وقلت فرص تدريب الطفل وتنمية مهاراته اللغوية .
أسباب بيئية (اجتماعية - نفسية) : من ضمنها المبالغة في تدليل الطفل أو القسوة علية , المشاحنات المستمرة بين الأبوين , تمييز أحد الاخوة عن الأخر.

العلاج :
‎ التأكد من القدرة السمعية والعقلية للطفل
‎ عرض الطفل على أخصائي التخاطب لتحديد سبب التأخر اللغوي ووضع برنامج لعلاج هذه المشكلة .
‎ التأكيد على دور الأهل في التغلب على الأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة ودورهم في تنفيذ البرنامج العلاجي .

الحبسة :
تتأثر بعض مراكز اللغة في الدماغ نتيجة التعرض للحوادث أو انسداد في شرايين الدماغ مما يؤدي إلى ما يعرف بالحبسة aphasia , وهي عدة أنواع أهمها :
‎ الحبسة التعبيرية.
‎ الحبسة الاستقبالية.
‎ الحبسة الشاملة.
‎ الحبسة التوصلية


ثانيا مشكلات النطق والكلام :

التأتأة أو اللجلجة :
هي عدم الطلاقة وتعتبر طبيعية من عمر 2 إلى 5 سنوات بعد ذلك تحتاج لبرنامج علاجي .

أشكالها :
‎ تكرار الحرف أو الكلمة عدة مرات.
‎ التوقف المفاجئ والطويل أحيانا قبل نطق الحرف أو الكلمة.
‎ إطالة النطق بالحرف قبل نطق الذي يليه .

الأسباب:
في الغالب تعود لمرحلة الطفولة المبكرة حيث يتأثر الطفل سلبا بأحد الأسباب التالية :
القسوة في المعاملة , الخوف الشديد من شخص أو أي شيء آخر , التهكم والسخرية من لغته الطفوليه , فقد شخص عزيز عليه خاصة الأم .
هنالك نظريات ترجعه للدماغ آو الجهاز العصبي أو اضطراب الوظيفة العصبية - العضلية.

العلاج :
يعتمد على الفهم الدقيق والجيد للأسباب ولطبيعة الشخص المصاب والظروف المحيطة وفي الغالب يحتاج الشخص لعلاج نفسي إلى جانب العلاج الكلامي .

عسر الكلام :
بعض الحالات مثل الشلل الدماغي يكون لديهم القدرة على الفهم والتعبير ولكن نتيجة لاضطراب في الجهاز العصبي الطرفي يجد الشخص المصاب صعوبة قي تحريك أعضاء النطق للقيام بوظيفتها .

العلاج :
لعلاج مثل هذه الحالات يحتاج المصاب إلى التدريب المستمر للعضو أو الأعضاء التي يصعب تحريكها .
قد يتطلب الأمر تدخلا من أخصائي التنفس أو أخصائي العلاج الطبيعي وبعض الحالات يصعب الوصول إلى نتيجة مرضية بل قد يستحيل تدريب المريض على التواصل مع الآخرين بالكلام فنلجأ إلى وسائل التواصل البديلة.

ثالثا مشكلات الصوت :

‎ مشكلات حدة الصوت : إن زادت أو قلت حدة الصوت عن المعدل الطبيعي لها فان ذلك يعتبر مشكلة لابد من
علاجها .و وحدة قياسه الهرتز. Hz

‎ مشكلات شدة الصوت : إن قلت شدة الصوت اصبح غير مسموع وان زادت اصبح مزعجا مما يتطلب تدخل علاجي لذلك ووحدة قياسه الديسبل .dB

‎ مشكلات نوعية الصوت : نعني طبيعة الصوت فان كان هناك ما يعيق اهتزاز الحبلين الصوتيين كانت النتيجة ما يعرف بالبحة , وتتغير طبيعة الصوت أيضا تبعا لطريقة خروج الهواء وتكبيرة داخل التجويف الفمي والتجويف الأنفي مما يؤدي أحيانا إلى ما يعرف بالخنف بنوعيه المفتوح والمغلق .

مشكلات الصوت قد تكون عضوية أو نفسية أو وظيفية وهذا يحدد طريقة العلاج .

وسائل التواصل المساعدة:
بعض الأشخاص لا تفلح معهم الجهود التدريبية للنطق فلابد لهم من الاستعانة بوسائل أخرى بما لديهم من قدرات أيا كانت للوصول إلى الهدف وهو التواصل مع الآخرين , وهذه القدرات قد تكون إشارات اليد , تعبيرات وإيماءات الوجه , الأصوات التي تقوم مقام الكلمات .

الحالات التي نلجأ فيها لوسائل التواصل المساعدة :

عسر الكلام .
أبرا كسيا ( عدم التحكم بإنتاج الكلام بشكل إرادي نتيجة عدم القدرة على التنسيق بين الجهاز العصبي والعضلي .)
افيزيافقدان الكلام التام.
استئصال اللسان كما في حالات السرطان .
أمراض الصوت.
التأخر العقلي .
التوحد
الصمم أو العمى والصمم .

الإجراءات المتبعة مع الحالات السابقة :

تحديد نوع الوسيلة ثم تأمين الأدوات المستخدمة إذا تطلب الأمر , القيام بتدريب المريض على استخدامها , المتابعة المستمرة .
للوصول لتقييم موضوعي وإيجابي لابد من الإجابة على الأسئلة التالية :

ما هو سبب المشكلة وهل هو دائم أم مؤقت ؟
ما مدى ( تطور الحالة عصبيا ) تأثيرها على عضلات الوجه والجسم والأطراف والرقبه ؟
ما مدى تأثيرها على الوظائف الحسية والادراكية ؟
ما مدى تأثيرها على الناحية النفسية ؟
كيف يتواصل الشخص في الوقت الحالي ؟
ما هي حاجة الشخص التواصلية ؟
ما هي حالة اللغة الداخلية والاستقبالية والإرسالية لدى الشخص ؟

تحديد نوع الوسيلة المناسبة :

يجب أولا تقييم الأداء الحركي ( الأطراف الأربعة , الجذع , الوجه الرقبه ) , الوظائف الحسية , الوظائف الادراكية .
إن الدقة في التقييم تمنع حدوث إحباط للمريض بسبب محاولة تعليمه استخدام إحدى الوسائل وفشله في ذلك نتيجة قصور في إحدى الوظائف أو اكثر .

أساليب التواصل المساعدة :
‎ الإشارة مثل إشارات الصم باليد أو الوجه أو العينين .
‎ رموز أو أدوات أو أجهزة بسيطة .
‎ أجهزة إلكترونية معقدة

نبض الحروف
09-22-2009, 12:26 PM
مراحل نمو اللغوي عند الاطفال

عند الولاده: الصرخه الاولى والصياح-اول خبرته يمرور الهواء في الحنجره –اصوات تلقائيه تصاحب الشهيق والزفير على حدا سواء

الشهر الاول والثاني: صراخ-بكاء-حروف متحركه تعبير عن الم او جوع.في غير اوقات البكاء تظهر اصوات اخرى من ضمنها سةاكن بلعوميه ( ك-ق-غ) واصةات يشترك فيها اللسان في اوضاع تشبه البلع وهي لسيت اصواتا على لغه واحده .تصاحب هذه الاصوات حركات بالرجلين والقدمين.هذه الاصوات تعد بداية النطق وتشعر الام بها فتتجاوب مع طفلها عند اصدار هذه الاصوات وتعديها له واتكررها عليه ان يسمع ويهداء .ان محاولة الام لتهدئة البكاء او منعه من البكاء تؤدي الى التقليل من التجارب التي يجربها الطفل ببكائه على اعضاء النطق .كذلك فان ترك الام الطفل يبكي لمدة طويله يمنعه ايضا من اجراء تجربة اعضاء النطق في اصدار اصوات اخرى .

الشهر الثالث –الخامس:المناغاة اصوت متحركه اماميه ( ى- ى أ-أ ).سواكن اماميه م- ب.يؤديها الطفل لقائيا لوحده واحيانا عندما يكلموه الاخرون او اثناء الحمام.بالنسبه لهذه المرحله فان الطفل يسمع الصوت الذي يصدره ويتعرف على خصائصه في النطق وان اعجبه الصوت او الكلمة اعادها كنوع من تقليد ذاتي .اذا تعطلت هذه المرحله نتجية مرض قد تسبب تاخر لغوي .
ان الطفل الاصم يبدا في المناغاة في هذا العمر ويفقد الاهتمام بها سرعيا لعدم قدرته على سماعها ولذا ننصح في هذه الحاله تعليق مرآة امام وجهه ليتواصل بصريا ويفهم الموقف .

الشهر السادس-الثامن:العاب كلاميه يبداء في تكرار المقاطع(دادادا ) وقد يختار مقطع ويكرره وتظهر سواكن جديده-د-ت-ن-ل- واصوت متحركه خلفيه وو.يبداء في التفاعل الاجتماعي ويستعمل الاصوات لجذب الانتباه وللتعبير عن مطلب وبداية ادراك الكلام وسيلة للتحكم في المجتمع حيث يبداء في الرد-بيداية الحوار.
يستمر في المناغاة وخاصة امام الاخرين يتعلم كبف يحرك اللسان داخل الفم وفي كل الاتجاهات وكيف يثبت الفك الاسفل وهذه خطوات هامه جدا لتنويع الاصوات.

التاسع الى الحادي عشر :ينوع الطفل الاصوات فيشعر من يسمعه انه يتكلم فعلا .ويستمر في المناغاة والالعاب الكلاميه وتقل اوقات البكاء –يفهم معنى (لا ) ويزداد تنوع الاصوات التي يصدرها .
يستجيب اكثرلوالديه سواء لاشاراتهما او لتقليد اصوت يصدرونها .
هذه المرحله يسعد الاطفال كثيرا بالاغاني التي تكرر بها كمات بسيطه .

الشهر الثاني عشر الى الثمن عشر :الكلمه وقد تبدأ هذه المرحله مبكرا ( الشهر العاشر )او تتاخر حتى الشهر الثامن عشر وهي مرحله مهمه للنمو ككل تزداد فيها قدرة الطفل على الفهم-يمشي-يبداء اطعام نفسه – يبدأ بالتعبير عن نفسه بكلمه تكون اساسا مقطع او مقطعين من السلاسل الطويله التي كان يصدرها .
ان تقليد الوالدين هو الذي يعلم الطفل خاصة ان كان الصوت يصاحبه فعل –جمل الطفل –باي باي –مع اشاره باليد للخروج .يتطلب خلق ظروف ملائمه لان الطفل لا يتعلم الكلمه فحسب ونما يتعلم المعنى بها من خلال الموقف السليم.

سنه ونصف الى سنتين:يتكون كلامه من بضع كلمات ذات معنى –هات-خذ-مع اسماء افراد الاسره في هذه المرحله يجب ان يزود الطفل بالكلمه المناسبه في الوقت المناسب عندما يراه يلمس-يتعرف-فيربط الطفل بين الكلمه بالملمس—الشكل-بالطعم-بالرائحه-( اشراك اكبر مجموعه من احواس في التعرف ).حتى تصبح الكلمه جزء من التجربه وهنا بداية الادراك للفروق بين الاشياء وادراكه للوجود الدائم ومن هنا تبرز له اهمية تكوين الصوره العقليه عن الشيىء والرمز له بكلمه.ومع ظهور الاسنان يبداء تكرار الكلام بدون هدف ويجب على الاهل الاستفاده من هذه المرحله بتعليمه اغاني بسيطه.

سنتين الى ثلاث سنوات :يتعلم الطفل اجادة اللغه من خلال بحث نشيط فيما حوله وتقليد وتكرار واستنتاجات للمعاني.يخفي الكلام الغير مفهوم- تبداء الجمل من ثلاث كلمات (بابا راح الشغل ) فعل وفاعل ومفعول به .تتحول العابه الى رمزو وتمثليات( الشيىء يرمز الى غيره ).تتطلب هذه المرحله توفير نموذج سليم كي يقلده الطفل سواء في نطق الكلمه او في طول الجمله .عند توفير نموذج سليم تختفي عيوب النطق تلقائيا مع تقدم العمر .

3 - 4 سنوات:يصبح الطفل اجتماعيا يلعب مع رفاقه ويحادث الكبار ويحتاج هنا الى لغه متقدمه للتعبير عن احتياجاته للتاثير على زملائه للتعبيرعن العلاقه بين الاشيغاء لتقليد والديه بسرعة الكلام ومن هنا يبداء التلعثم الذي قد يتسبب فيه الاهل بسبب سرعة الحديث مع الطفل الى جانب مقاطعته الدائمه محاولة لتحيح الكلمات ( جمع –مثنى-) او عدم التفاتهم اليه وهو يتكلم .ان هذا التلعثم قد يكون مرحله فقط( ممكن ان يختفي في سن 5 او 6 سنوات ) اذا لم يلفت احد نظر الطفل اليه وهو قد يستمر لفتره اطول تطول او تقصر حسب المحيطين بالطفل.






اعدها للانترنت :الاستاذ محمد الزين(ابو حنان) .
المرجع : الاخصائية حنان محمد الزين .لبنان.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:12 PM
نظريات التربية والتعليم في عصر الثورة الصناعية





يُعد عصر الثورة الصناعية في بريطانيا (القرن التاسع عشر) واحدًا من أهم الحقب في تاريخ البشرية، ليس فقط لأنه يمثل المرة الأولى التي تشهد تحول دولة زراعية نصف إقطاعية ونصف أبوية إلى دولة صناعية، بل لأن قدوم الماكنة قد أحدث تغيرات جذرية في المجتمع وفي طرائق تفكيره بالدرجة الكافية لإلقاء الشك على جميع المسلّمات الموروثة من العصور السابقة. وقد كان الشرخ بين الماضي والحاضر الذي أحدثته الماكنة(1)، رمزًا وكينونة مادية، وراء الكثير من التنظيرات والأفكار التي أطلقتها أذكى العقول آنذاك، مؤذنة بالبداية الحقيقية لما يسـمى بـ«العصر الحديث» الذي نحيا اليوم تحت تأثيراته وعلى ذبـذبة «ماكنته» الجبارة. وقد تناولت هذه التنظيرات والأفكار جميع نواحي الحياة والمجتمع، وبضمنها موضوعات المعارف والتربية والتعليم التي أرّقت المجتمع وهو يبحث عن أسس صلدة للتيقن في عصر جديد لا يمكن التكهن أو التنبؤ بمستقبله. وعلى الرغم من أن البعض منا قد يرى أن استقصاء فلسفات هذا العصر حول التربية هو نوع من الارتجاع اللامجدي إلى عصر زائل وطللي لم يعد فاعلاً اليوم، فإن على المرء أن يشير إلى أن الأسئلة التي استثارت أذهان الفلاسفة حقبة ذاك لم تزل قائمة ملحاحة حتى اللحظة، بينما تتواشج هذه الأفكار والتعقيدات الشائكة مع الأوضاع التربوية والثقافية في المنطقة العربية والإسلامية بقوة بسبب تطابق العديد من الظواهر والإشكالات التي نعانيها مع تلك التي أقضت مضاجع مفكرين أفذاذ كانوا من المسؤولين عن تشكيل الحقبة التاريخية الحديثة بكل أبعادها التي نحياها اللحظة.

المشهد الفكري والتربوي في عصر انتقالي

ولعله من نافلة القول الإشارة إلى أن الفلسفة التي مهدت الطريق للثورة الصناعية هي الفلسفة المادية - النفعية Utilitarianism ، وهي الوريثة الشرعية للفكر العقلي الذي أخذه الفيلسوف «جيرمي بنثام» Bentham ليعيد تشكيله ويغنيه على النحو الذي بشّر بالثورة الصناعية في بريطانيا، وعلى النحو الذي مكّن تلميذه، «جون ستيوارت مل» Mill، لأن يكون أبرز فيلسوف في العصر الفكتوري.(2) لقد روجت هذه الفلسفة للنظام التربوي الذي ساد حينذاك، وهو نظام قائم على حساب المنفعة المادية والعملية المرجوّة من التربية والتعليم، مشجعة التربية المهنية vocational التي تعتمد ما يسمى بالعلوم التطبيقية المفيدة لتدوير ماكنة الصناعة، والتي تفتقر في الوقت نفسه إلى أية أبعاد روحية وأخلاقية بالمعنى الديني والإنساني العام. وعلى الرغم من الفوائد الجمة التي قدمها هذا النظام التربوي في حقول العلوم الصرفة والعلوم التطبيقية التي أدارت عجلة الصناعة آنذاك، فإن هذا النظام أفرز عددًا هائلاً من الإخفاقات والإشكالات التي أحالت النشء والشبيبة إلى «مكائن» حفظ للمعلومات، وإلى «حواسيب» لا تفقه من الحياة سوى ما يسمى بمعادلة «المتعة - الألم»، الأساس الأوحد لكل عمل يضطلع به الإنسان، حسب تصورهم. وقد اعترض عدد من أذكى مفكري العصر على هذا النظام التربوي وحيد الجانب بسبب سحقه للإنسانية في دواخل المتعلمين، ونتيجة إحالة الصف الدراسي إلى ماكنة لـ«فرم» الطلبة وتخريجهم بصفة الـ«جنتلمان» (الرجل المهذب) الذي لا يمت بصلة إلى الخيال ولا يفقه شيئًا من الحياة الروحية.

ويبدو أن الصورة التي قدمها روائي هذا العصر رقم واحد «تشارلز ديكنز» Dickens، لهذا النظام التربوي في الصفحات الأولى من روايته الأوقات العصيبة Hard Times هي واحدة من أقوى تعبيرات الاحتجاج الثقافي على هذا النظام التربوي الذي يحيل الطلبة إلى مكائن لحساب وحفظ المعلومات فقط. ففي هذا الفصل الدراسي يقف المعلم وكأنه فوهة مدفع(3)، وهو يقذف بالمعلومات، كالقنابل على صفوف الطلبة الذين تموت فيهم ملكات الخيال والروحية والرومانسية من أجل امتصاص هذه المقذوفات المعلوماتية بدقة لحفظها وتكرارها في الاختبارات. بل إن الطالب في مثل هذا الفصل الدراسي يفقد حتى إنسانيته، ذلك أن عليه أن ينسى اسمه حال حضور الفصل كي يتحول من «إنسان» إلى «رقم». وهذا، بكل دقة، ما هزّ كيان الطالبة الصغيرة الجديدة القادمة من بيئة السيرك الخيالية والرومانسية «سيسي جوب»، حال استبدل باسمها الاسم الجديد «الفتاة رقم عشرين»(4).

آرنولد: النخبة ومركزية التعليم

وإذا كان هذا النظام التربوي قد خدم شرطًا مسبقًا لإطلاق الثورة الصناعية، فإنه قد أفرز كذلك عددًا من الرافضين الذين وجدوا فيه مسخًا لإنسانية الطالب وسحقًا لذلك الجزء الحيوي الأخلاقي والخيالي في دخيلته. واحد من أبرز نقاد هذا النظام التربوي هو ماثيو آرنولد Arnold الذي درس طبقات المجتمع الرئيسة (الأرستقراطية والوسطى والفقيرة) في كتابه المهم «الثـقافـة والفـوضى» Culture and Anarchy، ليخلص إلى تفنيد ادعاءات هذه الطبقات الثلاث بالسلطة والحكم. لقد لاحظ آرنولد أن الكنيسة الإنجيلية لم تعد قادرة على الاضطلاع بدورها التاريخي في تغيير المجتمع كما فعلت في العصور السابقة، كما أنه وجد أن الفلسفة هي عصية على الغالبية العظمى من المجتمع، الأمر الذي يحيّدها ويجعلها أداة غير مؤهلة لتثـقيفه. لهذا السبب، دعا آرنولد إلى تطوير نخبة أو صفـوة سراتيــة The Elite تجمع العنصرين الرئيسين الفاعلين في التاريخ، «الهيلينية» (الكلاسيكية الوثنية الإغريقية)(5) و «الهبرية» (الروحية الدينية الساميّة) في سبيل تحقيق نوع من التوازن المثالي بينهما لتحقيق الإطلاق الحر للأفكار. هذه النخبة، برأيه، لا يمكن أن تحقق أهدافها في الارتفاع بالمجتمع من خلال ترك التربية والتعليم ضحية لقانون «العرض والطلب» ولأفكار عدم تدخل الدولة في آليات التربية والمعارف. ولأن آرنولد كان يعد التعليم الأداة الأساس لإصلاح المجتمع ولتثقيف جميع الطبقات الاجتماعية، فإنه قد دعا إلى مركزية التعليم وإلى أن تدير الحكومة المستنيرة (التي تقودها النخبة) المؤسسة التربوية. وهنا هاجم آرنولد الفلسفة النفعية المادية السائدة التي كانت تدعو إلى خضوع التعليم، مع الاقتصاد وسواه من جوانب المجتمع، إلى آليات العرض والطلب والتجارة الحرة التلقائية والآلية.

كارلايل واستلهام الماضي

وإذا كان آرنولد قد أدرك مذ ذاك خطورة التعليم في تشكيل مستقبل المجتمع وضرورة هيمنة الدولة عليه، فإن «توماس كارلايل» Carlyle قد نجح كذلك في تشخيص أمراض الطبقات الاجتماعية الثلاث، مرتدًا إلى الماضي الإقطاعي الوسيط باحثًا عن خطوط دلالة يمكن أن تنقذ بريطانيا المعاصرة من أزمتها. وكان منطق كارلايل تاريخيًا في أبعاده دائمًا، ذلك أن الماضي مثـّل لديه الأساس الوحيد للتيقن بالنسبة لمستجدات عصر حائر لا يدري ما هو مستقبله(6). في كتابيه المهمين، «الماضي والحاضر» و«الأبطال»، هاجم كارلايل سياسة عدم تدخل الدولة Non-interventionism وترك كل شيء لآليات العرض والطلب العمياء. في الكتاب الأول، قدّم كارلايل صورة للحالة المأساوية التي يعيشها الشعب البريطاني تحت ظل الفلسفة المادية النفعية المتمادية في الحرية (الحاضر)، مقدمًا الدرس التاريخي (الماضي) كأداة لتصحيح الحاضر وكعصا لضرب اختلالاته. لهذا فإنه نظر إلى التاريخ بوصفه «رسالة تعليمية» Letter of Instructions يمكن أن تنير الحاضر وتستشرف المستقبل. وفي كتابه الأبطـال، ارتجع كارلايل إلى حياة الأبطال العظماء في التاريخ، خالصًا إلى أن المجتمع يكتنز في دواخله عناصر البطولة الجماعية وهو دائمًا بحاجة إلى تحرير هذه الطاقات البطولية وإطلاقها في قنوات بناءة عملاقة من خلال «ومضة» البطولة الفردية. وقد رصد كارلايل تاريخ حياة الرسول الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم كأنموذج لكيفية استمكان واستجماع طاقات البطولة الجماعية في جزيرة العرب من خلال حياة رجل واحد (حسب طريقة التفكير الغربية) تمكن من أن يلوي القبائل التي لا تلتوي(7) لهذا أيد كارلايل نظامًا تربويًا يستلهم الماضي من خلال الاستحضار البطولي فيه، داعيًا كذلك إلى مركزية التربية والتعليم وإلى إدارة حكومية لهما تحيل تلك المراحل الحيوية الحية (فقط) من التاريخ إلى خطوط دلالة لإدراك الحاضر وبناء المستقبل. لقد ارتكز نقده لأنظمة التربية السائدة في بريطانيا عصره على فكرة رفض استعباد الماكنة للإنسان ورفض «مكننة» الإنسان نفسه، متمسكًا بفكر تربوي يعيد نظام الإقطاع الوسيط إلى علاقات العمل الصناعية الجديدة، حيث يكون النظام التربوي نظامًا «أبويًا» يروّج للعلاقات الروحية والإنسانية الحميمة التي يرتهن بها مستقبل المجتمع.

رسكن والجماليات الأخلاقية

أما «جون رسكن»Ruskin فقد اتخذ موقفًا مغايرًا تمامًا لما اعتمده الآخرون في أفكارهم التربوية. لم ينطلق هذا المفكر الكبير من تحليل لطبيعة اختلالات الطبقات الاجتماعية الموجودة حينذاك، بل اعتمد المنظور الجمالي ـ الأخلاقي moral - aesthetic لتشخيص اختلالات المجتمع ولاستمكان تجليات القبح فيه ومن ثم لتقديم علاجاته التربوية الناجعة. وهذا المنظور مؤسس على الملَكة البصرية optic faculty، حيث إنه رأى في قبح المدينة الصناعية الجديدة وفيما خلفته الماكنة من آثار وشروخ عميقة في نفس الإنسان وعلى الريف الإنكليزي دلائل اجتماعية ـ أخلاقية منظورة تشخص أمراضًا اجتماعية عميقة، ذلك أن تراجع الفن والجمال إنما يترك آثاره العميقة على علاقات البشر خصوصًا الشبيبة منهم، الأمر الذي يجعلهم محدودي التفكير، مختنقين في صوامع وبنايات صماء لا تُلهم الإنسان الإيمان الروحي الذي تتيحه الطبيعة. لقد وجد رسكن أن المدينة الصناعية هي «ثـقب جحيم» Hell Hole تسحق البعد الجمالي والروحي لدى الإنسان الذي تستعبده الماكنة إلى درجة تحويله من سيد للماكنة إلى أداة ثانوية عمياء تساعد على إدارة عجلتها(8) لهذا السبب ارتجع رسكن إلى فنون العصر الوسيط ليبرهن بأن فناني ذلك العصر كانوا أمضى بصرًا وأعمق بصيرة في عكسهم لجمال الطبيعة ولآفاق السماوات المفتوحة بسبب إيمانهم بأن هذه الطبيعة المهولة إنما هي من خلق الله الذي شحنها بالجمال، درسًا أخلاقيًا وروحيًا لإنسان سعيد. وتأسيسًا على هذا دعا رسكن إلى مغادرة المدينة الصناعية وأجوائها الخانقة الملوثة، قائلاً إن على بريطانيا أن تأخذ أبناءها إلى الجبال والسهول والسواحل لينهلوا من الطبيعة حيث توفر الآفاق المفتوحة وغير الملوثة أبعادًا موازية في أذهان الشبيبة والنشء. إن حجم الكتلة الجبلية وهول الظل واللون غير المشوب بالتلوث يوصِل الإنسان إلى الإيمان الروحي من خلال دلالته إلى خالق هذه الطبيعة. وقد هاجم رسكن النظام التربوي الذي كان يحيل الإنسان إلى أداة ضئيلة في ماكنة كبيرة، أداة تقتل ذلك الجزء الإبداعي والذكي منه من خلال تحويله إلى «خادم» للماكنة بدلاً من أن يكون سيدًا لها. لهذا السبب هاجم رسكن إفرازات أسلوب الإنتاج الواسع الممكنن لأنها لا تعكس الطبيعة البشرية غير المعصومة التي يكتنفها الاختلال ونقاط الضعف، بل إنه روّج لطرائق العمل في العصر الوسيط لأنها عبّرت عن عدم مثالية الإنسان، لأنها عكست إيمانه الديني وتوقه نحو السماوات من خلال البنايات والصروح الصاعدة نحو الأعالي. لم يكن الإنسان في العصر الوسيط يعمل من أجل «محفظته»، بل من أجل أن تكون كل آجرة يضعها في بناء خطوة نحو الآخرة. لقد حوّل رسكن الدرس الجمالي إلى درس أخلاقي، داعيًا إلى «بدائية» مفادها أن الإنسان في الماضي كان سيدًا للأداة البسيطة التي كان يستعملها في الإنتاج، إن هذه السيادة حررت عبقرية الإنسان وعبقرية أصابعه كي تنجز أعظم الأعمال في تاريخ البشرية، وهي العمارة القوطية Gothic Architecture ، حسب رأيه. من هنا طلب رسكن من بريطانيا عصره طلبًا يصعب تلبيته: هو أن تتخلى عن الماكنة التي شطرت الشعب إلى شعبين، قلة الأغنياء وغالبية الفقراء. وقد جسّد رسكن نظريته التربوية من خلال مشروعه اليوتوبي الخيالي لتأسيس ما سماه بـ«نقابة القديس جورج»St. George Guild ، حيث يجتمع الفنانون اليدويون الرافضون للماكنة في كينونة اجتماعية مستقلة ونائية، في أحضان الطبيعة تكون فيها التربية ذات أبعاد جمالية ـ روحية مستقاة من توظيف الإنسان لملكاته الذهنية ولقدرات يديه التي تدله على عظمة الخالق وإمكانات الخلق. لقد كان مشروع رسكن برغم ذكائه وتبريراته مشروعًا خياليًا يصعب تنفيذه في عصر كان يندفع نحو الماكنة وإنجازاتها، غير آبه بالدعوة إلى البدائية الأولية التي كان رسكن يروّج لها(9) .

الكاردينال نيومن و«فكرة الجامعة»

وإذا كانت جميع هذه الأفكار المذكورة آنفًا تندرج في سياق التنظيرات التعميمية المدفوعة بهواجس الخوف على مستقبل المجتمع، فإن أفكار الكاردينال «جون هنري نيـومن» التي خطـها في واحـد من أهم كتـب العصـر «فكرة الجامعة» إنما تمثل رؤيا تربوية متكاملة الأبعاد على سبيل تأسيس جامعة في دبلن (أيرلندا الشمالية) يكون هو شخصيًا مؤسسًا ورئيسًا لها. لقد كرّس نيومن كتابه هذا أولاً، لفرز وتصنيف العلوم العقلية الصرف، وهي الفروع المعرفية الليبرالية، أو الدنيوية أو النافعة أو المهنية، كما كان يسميها في مواضع مختلفة، عازلاً إياها عن علم اللاهوت، العلم الذي يتناول ويعالج موضوعًا فوق - فكري.
فبالنسبة لنيومن يمكن للمعارف أن تطور العقل وتنقيه باعتباره عضو العقلنة والتفكير المتخصص. وهذه المعارف ينبغي، بحسب رأيه، أن تؤول إلى تنشئة «الجنتلمان» الذي قد لا يكون بالضرورة إنسانًا مؤمنًا حقيقيًا، ذلك أن «الرجل المهذب» يمكن أن يكون إنسانًا علمانيًا دنيويًا، إذ يجوز توقع تخرجه في كلية دنيوية أو قسم متخصص بأحد فروع العلوم الصرف أو التطبيقية، كالفيزياء. فتخصصات عملية مثل هذه لا يمكن أن تزود تلميذها بالإيمان الروحي، بحسب خط نيومن الفكري. ولكن مخططه لجامعة دبلن أظهر أنه لم يلغ أو يستبعد أي واحد من فروع المعرفة الدنيوية الرئيسة أعلاه باعتباره فرعًا إلحاديًا أو مضادًا للمعتقدات الروحية. لقد تمكن ببلاغة قلَّ نظيرها في النثر الإنجليزي أن يقدم تبريرات ثاقبة لوجود وممارسة كل واحد من هذه الاختصاصات المعرفية، ولكنه وفي الوقت نفسه كان يحذر من مغبّة السماح لأي واحد من فروع المعرفة بالانطلاق في الفضاء المفتوح دون ضابط روحي، كي يتجاوز حدوده فيطغى. هذا هو عين الخلل النفعي المادي الذي كان الكاتب يحتج ضده. لقد حذر نيومن من خطورة إلغاء أو إسقاط أحد العلوم الدنيوية،(10) لأن هذه حالة شاذة تخل بالتوازن العام لرؤياه للكون المنعكسة في رؤيته للجامعة، باعتبار أن الثانية بتشعباتها المعرفية الشاملة انعكاس تصغيري للأولى.
ومن أجل أن يديم توازن المعارف في سلم تصنيفي دقيق، فإن نيومن استخدم ثلاث استعارات مهمة كي يعرض نظريته في التعليم الجامعي. هذه الاستعارات هي: دائرة المعرفة، وهرم المعرفة، وصورة الكائن العضوي. في الاستعارة الأولى «دائرة المعرفة» Circle of Knowledge ، برّر نيومن ضرورة إدخال الفروع العلمية المادية الرئيسة في الدائرة بقوله: «إننا نشكل ونثبّت العلوم في دائرة ونظام، ونمنحها محورًا وهدفًا، بدلاً من أن نتركها تتخبط هنا وهناك في فوضى يائسة» كما أضاف قائلاً إنه ليس من المفيد فقط أن نحافظ على كل واحد من تفرعات المعرفة في هذه الدائرة، ولكن «من المهم للغاية أن نصون التوازن المتقن بين العلوم ما دامت هي أصلاً متداخلة ومتبادلة الاعتماد على بعضها البعض». ثم أخذ نيومن يبرر التداخل والتوازن المتبادل بين مختلف المعارف أسلوبًا لنقد فكرة «تقسيم العمل» التي أسسها «آدم سميث» والتي غدت فكرة شائعة حينذاك، ذلك أن تقسيم العمل يعتمد على فصل أجزاء العمل الواحد عن الآخر لسهولة التعامل مع الجزء منفصلاً عن الكل. لقد أكد نيومن تفنيد الرأي القائل: «كما هي حال تقسيم العمل، هي إذاً حال تقسيم الفكر، أسلوبًا أوحد للتطبيق الناجح»،.أما نظرية نيومن فقد اعتمدت تداخل العلوم وترابط أغراضها في خدمة الإنسانية على نحو لا يشجع اجتزاء أي علم من دائرة المعارف المكتملة. وبتضمين اللاهوت (كبؤرة) في نظامه المعرفي العام تكتمل الدائرة بإيجاد محور لها. وقد رسم نيومن صورة الأنظمة العلمية على نحو يقترب إلى حد كبير من صورة نظامنا الشمسي: الشمس (تمثل اللاهوت) ترتكز ثابتة في محور المجموعة، بينما تدور الكواكب الأخرى (العلوم الدنيوية والعملية والتطبيقية والإنسانية) حولها بانتظام دقيق لا يقبل الخلل.

إن اللاهوت (بمعنى العلوم الدينية المرتبطة بالخالق) الذي يحتل المركز الذي يمسك ويتمسك بالأجزاء الأخرى الدائرة، يتحول(في استعارة نيومن الثانية) إلى قمة هرم المعرفة، إذ تنتظم جميع العلوم باعتبار درجات تفوقها وأهميتها في ترتيب هرمي متصاعد من القاعدة العريضة نحو القمة التي يعتليها علم اللاهوت. وقد تمكن نيومن من أن يميز بين ثلاث طبقات من المعارف بحسب طبيعة المواضيع التي تتعامل معها العلوم: اللاهوت (موضوعه الله)، والأدب (وموضوعه الإنسان، بمعنى العلوم الإنسانية عامة)، والعلوم (وموضوعها الطبيعة، بمعنى العلوم التجريبية والفيزيائية).

وتأسيسًا على ذلك، هنالك ثلاثة مواضيع يستخدم العقل البشري نفسه فيها: الله، والإنسان، والطبيعة. فإذا ما وضعنا اللاهوت جانبًا في نقاشنا الحالي يتبقى أمامنا العالم الاجتماعي والمادي. وهذه المواضيع عندما تمتثل أمام العقل الإنساني تشكل سفرين: سفر الإنسان ويسمى «الأدب» وسفر الطبيعة ويسمى «العلم»، وهنا يبرز اللاهوت علمًا كغيره من العلوم، لولا أنه يتعامل ليس مع الطبيعة، ولكن مع مبدع الطبيعة هذا السمو هو الذي يجعل اللاهوت يقطع نصف المسافة بينه وبين العلوم الأخرى كي يلتقي بها جميعًا، إنه العلم الذي يستخدم الفكر وطرائق البحث العقلية ولكن في بحث موضوع فوق عقلي. وبهذا يغطي اللاهوت حقل الفكر الإنساني المحدود لغرض أن يجسر الفجوة بين الطبيعي والماورائي، ذلك أنه علم يتناهى إلى حدود الوحي، شارحًا وناقلاً وموصلاً بين هذه الحدود وبين الملموس المعقلن. ويقارن نيومن بين اللاهوت والعلوم الفيزيائية في محاولة لتبيان أوجه الاقتراب والتنافر بينهما لإتاحة صورة أوضح لطبيعة اللاهوت كما هي: إن طريقة اللاهوت الجدلية هي ذاتها طريقة العلوم الصرف، كعلم الهندسة، فهي طريقة استدلالية. أما طريقة الفيزياء ـ في البداية على أقل تقدير ـ فهي طريقة سعي تجريبي، أو استقرائي. هذه الخصوصية الكامنة في كلا الجانبين تنبع من طبيعة كل حالة. في الفيزياء تمتثل أمام الباحث كتلة هائلة دائمة التجدد من البيانات، وهي كتلة تشكل ركامًا غير منتظم، تتطلب الترتيب والتحليل. أما في اللاهوت فإن الظواهر المتنوعة تتطلب شيئًا ما، شيئًا لا يمكن للعقل إدراكه بمفرده. وهنا يقدم الوحي نفسه بديلاً لمساعدة الإنسان على كنه ما لا يمكن أن يبلغه بعقله وحده. إن ما هو ثابت في الدين هو ذلك الشيء المنزّل فقط ليس إلا، وهو مجموعة حقائق معينة تناهت إلى الإنسان مباشرة من خالقه في الأعالي، لأجل إدامة المؤمنين في آصرة مع السماء: اللاهوت يحتفظ لنفسه بشروط العلم كاملة، وهو كذلك يتطور عن طريق القياس المؤسس على مسلمات منطقية نحو الخلاصات المعرفية والوجودية.

وفي الاستعارة الأخيرة يذهب نيومن إلى استخدام تشبيه إغريقي الأصل، حيث يقارن العلوم المتنوعة بأعضاء وأنظمة الجسد البشري: الحواس تمثل العلوم الفيزيائية، وتمثل الذاكرة التاريخ، ويقف الخيال رمزًا للأدب، والقلب رمزًا للفلسفة (علم العلوم) (Idea , 46) . إن طبيعة وجود الكيان العضوي ورفاهيته تمتطيها وتؤثر عليهما قوة لا مرئية، طاقة غير ملموسة، هي الروح. ولهذا يرى نيومن أن اللاهوت يمثل بالنسبة لفروع المعرفة الأخرى الروح التي تمثل سر الحياة بالنسبة إلى الجسم (Idea, 398-9 ) إذا كان كل واحد من أعضاء هذا الكيان العضوي يستجيب لرؤية الفكر، فإن الروح لا تستجيب أو تتأثر بالعقل وبطرائقه المنطقية في التفكير، ولهذا يتفوق اللاهوت على غيره من العلوم لأنه يمثل وحدة الكائن البشري غير مجزأة.


خاتمة

ليس الغرض من هذه المراجعة العاجلة لأهم الأفكار التي طُرحت حول التربية والتعليم في عصر الثورة الصناعية هو مجرد استعراض مبتسر لفصل مهم من تاريخ الأفكار حول هذا الحقل العلمي والفكري الحيوي في تطور أي مجتمع، ولكن الغرض من هذه المراجعة يكمن في افتراضية وجود تناظر وتواز بين ما عاشه ذاك المجتمع مع ما نحياه اليوم من ظروف تستدعي الاستفادة من تجارب التاريخ وخبرات الأمم الأخرى، مع التسليم بوجود اختلافات وتناقضات بين الثقافات. إن الأسئلة التي تعرّض لها عمالقة الفكر الفكتوري هي بقدر تعلق الأمر بأنظمة التربية والتعليم، لا تنأى كثيرًا عن الأسئلة التي تؤرق الجادّين من التربويين العرب والمسلمين في عصر انتقالي مشوب بالمتغيرات التي تمس حياتنا الروحية وموروثنا الثقافي الثر. إن التوازيات عديدة ومتنوعة بالتأكيد: فمن ناحية أولى، تعيش مجتمعاتنا عصرًا انتقاليًا يغادر بسرعة فائقة بناه القديمة نصف البدوية ونصف الأبوية، حيث كانت تهيمن الأسرة والحياة الروحية على الفرد والمجتمع على نحو جوهري. ومن ناحية ثانية نرى التقنيات الحديثة وثورة الاتصالات والشبكات الرقمية وهي تغزو حياتنا الاجتماعية برفقة أعلى ناطحات السحاب التي تستزرع في بلداننا الحائرة بين الصحارى والبحار والوديان الخصبة. ثمة تطابق في الاستفهامات وتقارب في مسببات القلق، الأمر الذي ينذر بشرخ في فكرنا، شرخ يصعب تجسيره بين الماضي والحاضر، وبين التراث والمعاصرة، وبين القديم والمستقدم. وإذا كان مثل هذا الشرخ مدعاة لتأمل ومعالجات أصحاب الرأي وأولي الأمر في بلداننا، فإنه كذلك مدعاة لاستثارة تجاربنا وتجارب الآخرين، ليس من أجل إيجاد «حل سحري» لإشكالات المعارف والتربية والتعليم، بل من أجل إثارة الأسئلة وأنشطة تبادل الرأي حول واحد من أهم المواضيع التي تستحق المناقشة والجدل العلمي المجدي.


الهوامش

1- حول الآثار المادية والنفسية التي سببها قدوم الماكنة، يراجع: H. L. Sussman, Victorians and the Machine: The Literary Response to Technology (Cambridge , Mass. : Harvard Univ. Press, 1968 )
2. Richard D. Altick , Victorian People and Ideas : A Companion for the Modern Reader of Victorian Literature ( NY : W.W. Norton & Company, Inc., 1973), p.8.
3-Charles Dickens, Hard Times ( Houndmills: Macmillan Education Ltd., 1983 ), pp. 1-7.
4- المصدر أعلاه، ص 3.
5- David Daiches, A Critical History of English Literature, vol. 4- (London : Secker & Warburg, 1961 pp.
6-محمد الدعمي، انتصار الزمن: دراسة في أساليب معالجة الماضي في الفكر الإحيائي (بغداد: دار آفاق عربية، 1985)، ص 45-70.
7-في آراء كارلايل حول الإسلام ودور الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في تثوير الحياة الاجتماعية والروحية في جزيرة العرب. يراجع: Muhammed A. Al- Da'mi , Arabian Mirrors and Western Soothsayer ( NY : Peter Lang Publishing , 2002 ) , pp. 65-98.
8- حول نظريات رسكن الجمالية ـ الأخلاقية، يراجع: الدعمي، انتصار الزمن، ص 71-74 و 84-106.
9- المصدر أعلاه، ص 105- 106.





أ.د. محمد الدعمي - جامعة بغداد

نبض الحروف
09-22-2009, 10:13 PM
الـخـــــوف مـن الـمـدرســـــــــــــــة






خوف الطفل الجديد من المدرسة
ودور الأسرة والمعلم


عندما تفتح المدارس أبوابها مستقبلة آلاف التلاميذ من مختلف المراحل الدراسية والذين بينهم من يذهب إليها للمرة الأولى، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، مستيقظاً في الصباح الباكر ليرتدي زياً خاصاً لم يعتد عليه ويحمل حقيبة قد تثقل كاهله، متوجهاً بعيداً عن بيته وأمه وألعابه ورفاقه، حيث الوجوه الجديدة غير المألوفة من معلمين وطلاب، والمكان الجديد بأنظمته وتعليماته المقيدة للحرية أحياناً.
إنها تجربة جديدة يخوضها الطفل لوحده بعد أن اعتاد أن تكون أمه إلى جانبه في كل أماكن تواجده، فهو بحاجة لفترة زمنية للتكيف معها، فدفئ الأسرة يعني لهذا الطفل الأمن، والخروج عن هذا البيت يعني الخوف والقلق من المجهول الجديد، وليس ذلك بالأمر السهل على أطفالَ صغار كانوا منذ سنوات قليلة في أرحام أمهاتهم، وكذلك على الأمهات والآباء الذين يعتريهم القلق خوفاً عليهم، فيزداد خوفهم إذا شعروا أن طفلهم يرفض الذهاب إلى المدرسة.

تشير دراسة مصرية حول هذا الموضوع بأن الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة لأنه يواجه للمرة الأولى في حياته مناخاً مختلفاً، فيه نظام مختلف، ومعاملة مختلفة ووجوه لم يألفها من قبل، فلا أحد يعرف اسمه ليناديه به، عندئذ قد يصاب بمشاعر وأعراض كثيرة مثل الخوف والقلق وشحوب اللون والقيء والإسهال والصداع وآلام البطن والغثيان والتبول اللاإرادي وفقدان الشهية للطعام واضطرابات النوم لذلك فإن ذهاب الطفل الصغير إلى المدرسة يشكل صدمة الانفصال عن الأسرة، وصدمة بالمكان الجديد بكل عناصره من أدوات وأشخاص يواجههم للمرة الأولى.


ومن العوامل التي تساهم في نشأة مشاعر الصدمة والخوف عنده هو الحماية الزائدة والتدليل التي تلقاها الطفل طيلة السنوات السابقة، وقلق الأم عليه وشدة تعلقها به.

إن التعلق الشديد بالوالدين بصفة عامة وبالأم بصفة خاصة وشدة الارتباط بها وقلق الانفصال عنها يمثل أحد العوامل المساهمة في إحداث المخاوف من المدرسة, فالطفل قد يتصور أن هناك أحداث خطيرة قد تحدث لأحد والديه مثل الموت أو الانفصال بينهما خلال فترة وجودة خارج المنزل, فينتابه القلق والخوف من أن يعود إلى المنزل فلا يجد أحدهما.

ونشير هنا بأن للأم دوراً خاصاً في خلق هذا القلق في نفس الطفل وإطالة فترة تأقلمه مع جو المدرسة أو رفضه لها، وذلك حين تظهر مشاعر التخوف المبالغ فيها تجاه ابنها، وتحذيره المستمر من رفاق السوء ونهيه عن الكثير من التصرفات. إضافة إلى ما سمعه الطفل واختزنه عن المدرسة من أخوته ، كالعقاب الذي سوف يتعرض له من المعلم، والأنظمة والتعليمات الصارمة التي ينبغي عليه الالتزام بها، وقلة فترة اللعب وصعوبة الواجبات المدرسية وما تحتاجه من جهد، وما قد يعزز تلك التصورات في ذهن الطفل أو ينفيها هو الممارسة العملية الفعلية من قبل المعلم تجاه هذا الطالب الجديد.

أما الخوف من الغرباء فقد يرجع إلى أن الطفل عند بداية التحاقه بالمدرسة يواجه للمرة الأولى في حياته عالماً متغيراً مليئاً بالأشخاص والغرباء الذين لم يألفهم من قبل، حيث كانت علاقته الاجتماعية محدودة ومحصورة في نطاق الأسرة والأقارب والجيران أحيانا، هذا العالم الجديد مليء بالأوامر والنواهي والواجبات المدرسية المرهقة بالإضافة إلى تقييد حريته للمرة الأولى في حياته في الكلام والتعبير عما يشعر به .

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الذكور أكثر خوفا من الإناث، وأن الحنان الزائد وتأخر سن الفطام يؤخر النضج الانفعالي للطفل ويجعله أكثر اعتمادا على الأم، فلا يستطيع أن يواجه المتغيرات الجديدة التي حدثت في حياته مثل الابتعاد عن الأسرة، ومواجهة الغرباء والاعتماد على نفسه في كثير من الأمور.

ويذكر أن الطفل الذي ليس له أي خبرة بالمدرسة أكثر خوفا من أقرانه الذين كانوا يترددون على الحضانة والروضة, لأنهم يكونوا قد ألفوا وتعودواعلى مثل هذا المناخ المدرسي من حيث النظام وإتباع الأوامر والتعليمات التي يفرضها النظام المدرسي بالروضة فضلاً عن اندماجهم مع الغرباء وتفاعلهم معهم، لأن الحضانة والروضة مكان اجتماعي تعليمي يتعلم فيه الطفل أن يتوافق مع الآخرين.


وفيما يلي بعض الإرشادات للوالدين والمعلمين من أجل التغلب على خوف الأطفال الجدد من المدرسة:

- ينبغي على الآباء والمربين تحسين المناخ الأسري والمدرسي وذلك بجعلة مناخاً يتسم بالأمن والطمأنينة، ما يشجع الطفل على الذهاب إلى المدرسة، فالطفل الذي يعيش وسط الخلافات الوالدية والشجار المستمر في مرحلة الطفولة المبكرة يعاني من انخفاض في مستوى ودرجة الأمن والتحمل للمتغيرات البيئية وتقبلها وكذلك انخفاض مستوى الثقة بالنفس وبالآخرين وبالتالي الخوف.

- إتباع الأساليب السوية في الرعاية والمعاملة وتجنب الأساليب غير التربوية التي تنمي لدى الطفل المخاوف بصفة عامة والخوف من المدرسة بصفة خاصة.

- إلحاق الأطفال بدور الحضانة قبل التحاقهم بالمدرسة الابتدائية لكي تنكسر حدة الخوف والرهبة من المدرسة ويعتادوا على الجو المدرسي.

- التركيز على تأقلم الطفل مع جو المدرسة كهدف رئيس في البداية بدلاً من التركيز على الواجبات المدرسية التي ترهق الطفل وتزيد من توتره وقلقه.

- تعزيز الطفل على السلوك المرغوب فيه مهما كان صغيراً، وتنمية نسيج من العلاقات الاجتماعية والصداقات مع زملائه الجدد.

- استخدام أسلوب التعلم عن طريق اللعب والتعليم الوجداني الملطف كوسيلة تربوية لإيصال المعلومة، وإشعار الطفل بأنه في بيئة حرة إلى حد ما ولا تختلف عن جو البيت ، وعدم الجفاف في التعامل واستخدام العقاب.

- دحض الأسرة للاعتقادات والتصورات الخاطئة التي يمتلكها الطفل عن المدرسة وتصويبها، وإظهار الايجابيات والمحاسن الموجودة في المدرسة من ألعاب ورحلات وممارسة للأنشطة والهوايات.

- إتاحة المجال للطفل للاحتكاك مع نماذج من الأطفال الناجحين الذين يكبرونه للاستفادة من تجاربهم وأخذ الانطباعات السليمة عن المدرسة.





روحي عبدات
اختصاصي نفسي تربوي

نبض الحروف
09-22-2009, 10:13 PM
خطوات نحو النجاح الدراسي





النجاح مطلب الجميع وتحقيق النجاح الدراسي يعتبر من أولويات الأهداف لدى الطالب ..ولكل نجاح مفتاح وفلسفة وخطوات ينبغي الاهتمام بها …ولذلك أصبح النجاح علما وهندسة ..
النجاح فكرا يبدأ وشعورا يدفع ويحفز وعملا وصبرا يترجم ..وهو في الأخير رحلة ..
سافر فإن الفتى من بات مفتتحا * * * قفل النجاح بمفتاح من السفر
وسنحاول في هذا الحوار التطرق لبعض من هذه الخطوات ..

المفاتيح العشرة للنجاح الدراسي

1. الطموح كنز لا يفنى: لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى ..فكن طموحا وانظر إلى المعالي ..
هذا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول معبرا عن طموحه:\" إن لي نفسا تواقة ،تمنت الإمارة فنالتها،وتمنت الخلافة فنالتها ،وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها \"
2. العطاء يساوي الأخذ:النجاح عمل وجد وتضحية وصبر ومن منح طموحه صبرا وعملا وجدا حصد نجاحا وثمارا ..فاعمل واجتهد وابذل الجهد لتحقق النجاح والطموح والهدف ..فمن جدّ وجد ومن زرع حصد..
وقل من جد في أمر يحاوله * * * وأستعمل الصبر إلا فاز بالظفر
3. غير رأيك في نفسك : الإنسان يملك طاقات كبيرة وقوى خفية يحتاج أن يزيل عنها غبار التقصير والكسل ..فأنت أقدر مما تتصور وأقوى مما تتخيل وأذكى بكثير مما تعتقد..اشطب كل الكلمات السلبية عن نفسك من مثل \" لا أستطيع – لست شاطرا..\" وردّد باستمرار \" أنا أستحق الأفضل – أنا مبدع – أنا ممتاز – أنا قادر ..\"
4. النجاح هو ما تصنعه .(فكر بالنجاح – أحب النجاح ...)
النجاح شعور والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير بالنجاح ..فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك ..
تذكر : \" يبدأ النجاح من الحالة النفسية للفرد ، فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح – بإذن الله – من أجل أن يكتب لك فعلا النجاح .\"
الناجحون لا ينجحون وهم جالسون لاهون ينتظرون النجاح ولا يعتقدون أنه فرصة حظ وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم .
5. الفشل مجرد حدث..وتجارب : لا تخش الفشل بل استغله ليكون معبرا لك نحو النجاح لم ينجح أحد دون أن يتعلم من مدرسة النجاح ..وأديسون مخترع الكهرباء قام بـ 1800 محاولة فاشلة قبل أن يحقق إنجازه الرائع ..ولم ييأس بعد المحاولات الفاشلة التي كان يعتبرها دروسا تعلم من خلالها قواعد علمية وتعلم منها محاولات لا تؤدي إلى اختراع الكهرباء ..
تذكر : الوحيد الذي لا يفشل هو من لا يعمل ..وإذا لم تفشل فلن تجدّ ..الفشل فرص وتجارب ..لا تخف من الفشل ولا تترك محاولة فاشلة تصيبك بالإحباط ..
وما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح.
6. املأ نفسك بالإيمان والأمل :الإيمان بالله أساس كل نجاح وهو النور الذي يضيء لصاحبه الطريق وهو المعيار الحقيقي لاختيار النجاح الحقيقي ..الإيمان يمنحك القوة وهو بداية ونقطة الانطلاق نحو النجاح وهو الوقود الذي يدفعك نحو النجاح ..
والأمل هو الحلم الذي يصنع لنا النجاح ..فرحلة النجاح تبدأ أملا ثم مع الجهد يتحقق الأمل ..
7. اكتشف مواهبك واستفد منها : لكل إنسان مواهب وقوى داخلية ينبغي العمل على اكتشافها وتنميتها ومن مواهبنا الإبداع والذكاء والتفكير والاستذكار والذاكرة القوية ..ويمكن العمل على رعاية هذه المواهب والاستفادة منها بدل أن تبقى معطلة في حياتنا ..
8. الدراسة متعة .. طريق للنجاح : المرحلة الدراسية من أمتع لحظات الحياة ولا يعرف متعتها إلا من مرّ بها والتحق بغيرها ..متعة التعلم لا تضاهيها متعة في الحياة وخصوصا لو ارتبطت عند صاحبها بالعبادة ..فطالب العلم عابد لله وما أجمل متعة العلم مقرونا بمتعة العبادة .. الدراسة وطلب العلم متعة تنتهي بالنجاح ..وتتحول لمتعة دائمة حين تكلل بالنجاح .
9. الناجحون يثقون دائما في قدرتهم على النجاح :
الثقة في النجاح يعني دخولك معركة النجاح منتصرا بنفسية عالية والذي لا يملك الثقة بالنفس يبدأ معركته منهزما ..
10. النجاح والتفوق = 1% إلهام وخيال + 99% جهد واجتهاد:
الإلهام والخيال لا يشكل أكثر من 1% من النجاح بينما الطريق الحقيقي للنجاح هو بذل الجهد والاجتهاد وإن ما نحصل عليه دون جهد أو ثمن فليس ذي قيمة..
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله * * * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
(الجهد المبذول تسعة أعشار النجاح)


11خطوة للاستعداد للمذاكرة

1. اخلص النية لله واجعل طلب العلم عبادة.
2. تذكر دائما أن التوفيق من الله والأسباب من الإنسان
3. احذف كلمة \" سوف \" من حياتك ولا تؤجل .
4. أحذر الإيحاءات السلبية :أنا فاشل – المادة صعبة ..
5. ثق بتوفيق الله وابذل الأسباب.
6. ثق في أهمية العلم وتعلمه.
7. أحذر رفقاء السوء وقتلة الوقت ..
8. نظم كراستك ترتاح مذاكرتك ..
9. أد واجباتك وراجع يوما بيوم..
10. تزود بأحسن الوقود ..(أفضل التغذية أكثر من الفواكه والخضراوات وامتنع عن الأكلات السريعة ..)
11. لا تذاكر أبدا وأنت مرهق ..


نظم وقتك

1. تذكر أن أحسن طريقة لاستغلال الوقت أن تبدأ الآن.!!
2. حدد أولوياتك الدراسية وفق الوقت المتاح.
3. ضع جدولا يوميا – أسبوعيا لتنظيم الوقت والأولويات .
4. تنظيم الوقت :
رغبة + إرادة + ممارسة + جهد = متــعـة.


من طرق تقوية الذاكرة

1. الفهم أولا..يساعد على الحفظ والتخزين ..
2. استذكر موضوعات متكاملة .
3. الترابط بين ما تستذكر وما لديك من معلومات يقوي الذاكرة..
4. الصحة بشكل عام عامل أساسي لتقوية الذاكرة:
النوم المريح – غذاء متكامل – الرياضة البدنية – الحالة النفسية التفاؤل – الاسترخاء – التعامل مع الناس ...
5. خلق الاهتمام – الفرح – حب الاستطلاع – التمعن –التركيز الفكري – كلها وسائل لتقوية ذاكرتك.
6. تصنيف المواد حسب المواضيع وحسب البساطة والصعوبة يسهل عملية الاستذكار.


من أجل حفظ متقن

1. صمم على تسميع ما ستحفظ. (استمع لنفسك)
2. افهم ثم احفظ.
3. قسم النص إلى وحدات ثم احفظ.
4. وزع الحفظ على فترات زمنية.
5. كرر ثم كرر ...كرر..
6. اعتمد على أكثر من حاسة في الحفظ.
10% تقرأ –20% تسمع –30% ترى – 50% ترى وتسمع – 80 % مما تقوله –90% تقول وتفعل )
ارسم صورا تخطيطية – لوّن بعض الرسوم أو الفقرات الرئيسية-
7. لا تؤجل الحفظ – أسرع إلى الحفظ.
8. قاوم النسيان وادعم التذكر.(الحماس-الراحة- التخيل والربط-التكرار-التلخيص- المذاكرة قبل النوم..)
9. تجنب المعاصي.
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي




بقلم المعلمة / ثناء محمد شريف إدريس

نبض الحروف
09-22-2009, 10:13 PM
كيف تستفيد من قراءتك



كـتـبـت بـدريـة عـلاي


كلنا يقرأ... لم نكن نقرأ الكتب فعلى الأقل نقرأ المجلات والصحف اليومية، وكل هذه يجب ألا تخلو من الفائدة، ولكي لا تذهب قراءتنا هباء ولا يضيع وقتنا سدى، فعلينا أن نحاول قدر الإمكان الاستفادة مما نقرأ، وهذه بعض النصائح أو بعض الوسائل للاستفادة مما نقرأ أسجلها من خلال التجربة:

أ - نوعية الكتب

لابد أولا من الدقة في اختيار الكتب لتتحقق الفائدة بالفعل.

عليك اختيار الكتب النافعة التي تـفيدك في دينك ودنياك ،وعلى رأسها علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه وسيرة، ثم كتب اللغة والتاريخ، ثم غيرها من العلوم ، وكذلك بالنسبة للمجلات.فلا بد من الابتعاد عن المجلات الهابطة أو حتى ذات المستوى الذي يقل عن المتوسط مما ليس فيها علم ولا فائدة ، فاحرص أخي المسلم على قراءة المجلات الدينية والسياسية ذوات الكلمة الصادقة الصريحة ولا تقرأ من المجلات الأخرى إلا المقالات النافعة إن وجدت.
عليك أيضا التعرف على أسماء المؤلفين ذوي الأمانة والثقة والكلمة الصادقة الهادفة البعيدين عن الإسفاف وعن الفساد والإفساد لتقرأ لهم ، ولا تقرأ لغيرهم من ذوي الأهداف السيئة والأغراض الدنيئة كالكتاب المأجورين وأمثالهم ، إلا إذا كانت قراءتك لهدف معين معرفي أو تخصصي ، أو لتحذير الناس من آرائهم ، وهذه الرخصة ليست للجميع بل لمن عنده من العلم نصيب يستطيع به التعرف على الحق وتمييز الصواب من الخطأ بأرضية صلبة من معارف الدين. أما المبتدئون فقد يتأثرون بما يقرؤون إذا لم تكن معرفتهم بالدين عميقة.
إذا كنت مبتدئا فاقرأ أولا الكتب الواضحة التي لا يشوب أسلوبها غموض أو تعقيد لئلا تسأم أو تمل عندما تشعر أنك لا تفهم جيدا كل ما تقرأ ، ولا شك أن الأسلوب السهل السلس والمشرق المثير في الوقت نفسه له دور كبير في حب القراءة.
ومن الأفضل أن تكون الكتب محققة تحقيقا علميا فهي أكثر فائدة بما تضيفه من تعليقات وبما تعرفنا به من تخريج الأحاديث ونسبة الآراء والأقوال لأصحابها ومصادرها بدقة ونظام وترتيب.
نوع قراءاتك في مختلف فروع العلم والمعرفة لتلم بأساسيات كل علم والأمور الهامة فيه ، ولكي لا تكره علما لأنك تجهله ، والإنسان عدو ما جهل كما قال الشاعر:
تـفـنـن و خذ من كل علم ، فإنما * * * يـفـوق امرؤ في كل فـن له علم
فأنـت عـدو للـذي أـنت جاهـل * * * به ، ولعلم أنت تـتــقـنـه سلم

ثم ركز على تخصص معين تميل أليه أكثر لتتزود منه بعلم أكبر،فتكون ثقافتك أوسع بالإطلاع على مختلف العلوم ويكون تخصصك في علم بعينه أكثر من غيره سبيلا إلى الإحاطة بمعظم جوانب هذا العلم دون أن تترك مطالعاتك للعلوم الأخرى و الأخذ من كل منها بطرف.

ولا تترك أمهات الكتب من الكتب التراثية القديمة ذات الفائدة العظمى ، ولا تصغ لادعاءات صعوبة الأسلوب أو عدم تشويقه ولا لدعوات التجديد لتلك الكتب وصياغتها بأسلوب جديد مختصر ومشوق كما يقولون ، لأن هذه الدعوات ليس لها هدف سوى إبعادنا عن ديننا ولغتنا ببعدنا عن أمهات الكتب العظيمة التي تحوي الفوائد الجليلة في كل العلوم وهم يهدفون أيضا إلى ‘إضعاف لغة القرآن وإلى بخس علماء المسلمين السابقين حقوقهم وأقدارهم. ومن يقرأ فيها يجد العلم مع الأسلوب المنوع والمشوق لا سيما لطلاب العلم ممن قطعوا فيه شوطا.
ب - طريقة القراءة

لا بد أيضا أن تكون طريقة قراءتك مناسبة من حيث المكان الذي تقرأ فيه وكيفية الجلوس وكيفية القراءة ونحوها من أمور.
لا بد أن يكون المكان الذي تجلس فيه للقراءة مناسبا لها بألا يوجد فيه ما يشغل الفكر ويعطل الذهن ويشتت التركيز.
لا تقرأ وأنت مستلق لأن ذلك أدعى إلى جلب النوم والكسل.
ولتكن جلستك جلسة مريحة بحيث تتجنب ظهور متاعب صحية في المستقبل كآلام الظهر.
لا بد أن تكون الإضاءة جيدة فحاول أن تتجنب الضوء الأصفر (اللمبات) فالضوء الأبيض (الفلورسنت) أفضل وأكثر حماية للعينين، والأفضل أن تكون القراءة في ضوء النهار الطبيعي في مكان مناسب جيد الحرارة.
أبعد الكتاب عن عينيك لئلا تتضررا وإن كنت تعاني من مشاكل في النظر فلا تقرأ بكثرة حتى تراجع طبيب العيون.
ركـز جيدا أثناء القراءة فيما تقرأ، وأعط كل انتباهك له، وحاول أن تتفاعل معه كأن تتذكر معلومات سابقة حول ما تقرأ،أو أن تبكي إذا مر بك ما يدعو لذلك من ذكر الله والتحذير من الذنوب والأخطاء ووصف النار... الخ.
اقرأ ببطء إن كان الكتاب هاما جدا أو صعب الأسلوب نوعا ما أو يحتاج إلى التعمق في الفهم أو ترغب أنت في حفظ بعض ما تقرأ ، أما إن كان عاديا فاقرأ قراءة متوسطة ليست بالبطيئة المتأملة المتفحصة كثيرا ولا بالسريعة المضيعة لمعاني ما تقرأ.
القراءة الصامتة أفضل فهي أسرع وأقل إجهادا لأنها لا تشرك الكثير من أعضاء الحس فيها فتساعد بذلك على زيادة التركيز.
ج - كيفية الاستفادة

الهدف من القراءة حصول الفائدة وجني ثمار التعب والوقت بقطف أجمل ولأفضل زهور العلم،وذلك بإتباع الآتي:

ضع في بالك أولا أن تقرأ قدرا معينا من الكتاب أو تخصص وقتا معينا لا بد أن تقرأ فيه.
اقرأ مقدمة الكتاب أولا.وإن شعرت ببعض الملل من مقدمات بعض الكتب، لأن قراءتها ستفيدك غالبا في معرفة هدف الكاتب من تصنيف كتابه ولتتعرف على موضوع الكتاب بصورة بينة واضحة.
إذا لم تفهم نقطة معينة أو استعصى عليك فهم فكرة ما أو خطر على بالك سؤال لم تجد له إجابة فضع علامة على ما لم تفهم أو دوّن ما يطرأ على ذهنك من أسئلة ثم حاول أن تسأل عنها من هو أكثر منك علما في هذا الموضوع.
دع القلم معك أو في متناول يدك عندما تقرأ،وحاول أن تضع جوار كل فقرة الفكرة العامة التي تناولتها في المكان الخالي قربها( الحاشية أو الهامش) وحاول أن تدون بعض الملاحات الهامة إذا طرأت على ذهنك أو أن تلخص بعض الفقرات أو تسجل بعض النقاط الهامة.
حاول أن تستعين بوسائل أخرى تدعم معلوماتك حول ما تقرأ كالأشرطة السمعية أو المرئية أو المجلات الأخرى والصحف إذا وجد منها ما يتعلق بموضوع كتابك.
بعد أن تنتهي من القراءة أغلق الكتاب وحاول أن تستعيد في ذهنك أهم الأفكار التي قرأتها.
ثم أعد تقريرا حول موضوع الكتاب تذكر فيه اسم الكتاب ومؤلفه ودار نشره ثم تلخص موضوعه فيما لا يتجاوز صفحة واحدة من الحجم المتوسط مع ذكر الثمرة التي حصلت عليها واكتسبتها من الكتاب ، وحاول أيضا أن تذكر رأيك في أسلوب الكاتب من جميع النواحي : من حيث السلاسة أو الصعوبة والتعقيد واستيفاء الشواهد المناسبة، والحيادية والموضوعية في الكتابة وغير ذلك من أمور ، ولا بد أن تكون قراءتك قراءة ناقد خبير فتميز الصحيح من الفاسد من الكتب والأقوال الواردة وحبذا لو استطعت جمع ما كتب في الموضوع الواحد من مصادر متعددة.
حاول أن تتحدث مع الآخرين حول مضمون ما قرأت وعلمت فيستفيد الناس وتثبت أنت معلوماتك.
حاول حفظ بعض العبارات الجميلة ذات المعاني الرائعة ليقوى أسلوبك ويزداد ثراؤك اللغوي ويمكن أن يأتي ذلك اكتسابا عفويا من مداومة.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:14 PM
حـجـر رشـيـــــــــد








يبلغ وزن هذا الحجر 117 كجم وهو مقطوع من حجر البازلت الاسود وطوله 114 سم وعرضه 72 سم اما سمكه 28 سم , ويحتوي الحجر علي نص مكتوب بثلاثة خطوط وهي الهيروغليفية والديموطيقية والاغريقية, والنص هو قرار اصدره كهنة منف علي شرف الملك بطلميوس الخامس ابيفانس (الظاهر ) في 27 مارس عام 196 ق م , ونقش الكهنة الحجر في منف وسلموه للملك في اجتماع عام عقده الملك مع كهنة مصر في ابو قير شرق الاسكندرية.


اكتشفت القوات الفرنسية هذا الحجر في مدينة رشيد بكفر الشيخ في منتصف شهر يوليو 1799 وكان يمثل جزءا من جدار قلعة قايتباي التي بناها السلطان قايتباي عام 901 م , وتبعد هذه القلعة سبعة كيلومترات شمال رشيد.


عثر عليه ضابط مهندس فرنسي برتبة كابتن واسمه بيير فرنسوا خافيير بوشار ونقله حاكم رشيد مينو الي القاهرة حيث بقي في المعهد المصري وعرف العامة امر هذا الحجرفي شهر سبتمبر 1799 م في مقال نشر في دورية البعثة الفرنسية" كوريير دي ليجيبت".


وترجع أهميته الى انه كان المفتاح لكشف مغالق نص هيروغليفي كان مصحوبا بترجمة يونانية. ورغم ان «حجر رشيد» كان يعد من أثمن الغنائم التي حصل عليها نابليون قائد الحملة الفرنسية على مصر، إلا أن الفرنسيين سلموه لبريطانيا بمقتضى معاهدة الإسكندرية عام 1801..

نصت المادة 16 من المعاهدة علي تسليم كل ما أخذه الفرنسيين من مصر للانجليز , ورفض الفرنسيون تسليم اعمال البعثة العلمية وهددوا القائد الانجليزي جون هيلي هاتشنسون بحرقها واذعن القائد الانجليزي ولكنه اصر على اخذ حجر رشيد على الرغم من ادعاء القائد الفرنسي مينو بانه جزء من ممتلكاته الشخصية.

فقال مينو لهاتشنسون :
"هل تريده سيدي الجنرال , يمكنك اخذه طالما انت الاقوي "
وارسل هاتشنسون الجنرال تيرنر الي احد المخازن بالاسكندرية ووجد الحجر ملفوفا بسجادة وبجانبه ممتلكات مينو الشخصية, وشحن الحجر علي سفينة متوجهة الي ميناء بورتسماوث الانجليزي ووضع هذا الحجر في معهد الآثار بلندن في فبراير عام 1802 م , وفي اواخر نفس العام نقل الحجر الي مكانه الاخير وهو المتحف البريطاني بلندن...

نبض الحروف
09-22-2009, 10:14 PM
صـنـاعـــــة الــــــــورق








لـقـد عــرف الـصـيـنـيــون الــــورق واسـتـعـمـلــوه قـبـــل غـيــرهــم مـن الـشـعــوب
إلـى أن انـتـقــل الــورق إلـى أوروبـــا خــلال الأعـــوام (( 1000 و1100 )) ميلادية...

كــانـت الـشـعــوب قـبـل ذلـك تـسـتـعـمـل رقـائــق مـن جـلــود الـحـيـوانــات لـلـكـتـابــة
عـلـيـهــا إلـى أن دخـلـت صـنـاعــة الــورق إلـى أوروبـــا، ولـيـسـت لألـيــاف الـنـبـاتـيــة
وحـدهــا هـي الـمـنـاسـبــة لـصـنـاعــة الــورق إذ يـمـكـن صـنـاعـتـه أيـضـاً مــن الأسـمـال
الـبـالـيـــة الـتـي اسـتـخـدمــت كـمـواد أولـيـــــــة...

وتـطـورت صـنـاعــة الــــورق فـي الـقــرن الـســـادس عـشــر وتـمـت صـنـاعـــة
الـــورق الـمـمـتـــاز الــذي كـــان بـاهــظ الـكـلـفـــة فـي بـدايـــة الأمـــر، لـكـن هـــذه
الـكـلـفـــة انـخـفـضــت بـعـد اسـتـخــدام نـشـــارة كـمــواد أولـيــــة بـسـبـب تـكـالـيـفـهــا
الـزهـيــدة مـما أدى إلـى انـخـفــاض أسـعــار الــورق وانـخـفـض مـعـهــا سـعــر الـكـتـب
والـمـجـــلات ونـشـطـت حـركــة الـطـبـاعــة والـنـشـــر فـي كــافــة أنـحـــاء الـعـالـــم...




الـمـراجــــع

مـوسـوعــة ألـف سـؤال وجـواب فـي عـالـم الـمـعـرفـة والـمـعـلـومــات، سـوفـنـيـر بـوك هـاوس، دار الـرتـب الـجـامـعـيــة، بـيــروت
الـمـوسـوعــة الـعـربـيــة الـمـيـســرة، دار نـهـضــة لـبـنــان لـلـطـبـع والـنـشــر، بـيــروت/ 1987

نبض الحروف
09-22-2009, 10:15 PM
أسـالـيـب الـتـوثـيــــق فـي مـنـهـج الـبـحــث الـعـلـمــــي








تلخيص الفصل الثالث من كتاب منهج البحث العلمي والتطبيقات السلوكيةspss لمجموعة مؤلفين الدكتور سالم القحطاني والدكتور احمد العامري والدكتور معدي ال مذهب والدكتور بدران العمر من كلية العلوم جامعة الملك سعود بالرياض:


استخدامات المكتبة وأساليب التوثيق


أولاً : مقدمة :-

المكتبة مصدر الحصول على المعلومات التي يحتاجها الباحث في دراسته ومصدر إيداع لإنتاجه العلمي .


ثانياً:- محتويات المكتبة وطبيعة تنظيمها :

أهم محتويات المكتبة الجامعية : 1.الكتب 2.الدوريات 3.المخطوطات 4.المطبوعات والوثائق الحكومية 5.ملفات المعلومات 6.الرسائل الجامعية 7.المواد السمعية والبصرية 8.المصغرات الفلمية 9.القواميس والموسوعات العلمية 10.الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية .

أما من الناحية التنظيمية فالمكتبة تضم العديد من الآليات للحصول على المعلومات كالبطاقة المفهرسة والملخصات والحاسب الآلي والببليوجرافيا والكتلوجات الشهرية والسنوية وتحوي المكتبة قسم المراجع الموسوعات ، الملخصات ، القواميس ، المطبوعات الحكومية.

ونظراً لاختلاف شتى العلوم والمعارف داخل المكتبة فقد تم تصنيفها حسب التصنيف العشري العالمي او تصنيف الكولن أو التصنيف التوسعي أو التصنيف الببليوجرافي أو التصنيف الموضوعي أو تصنيف مكتبة الكونجرس.
ويعد تصنيف ديوي العشري الأهم والأكثر استخداما في العالم العربي.


ثالثاً:- البحث في المكتبة :

1 :- الكتب

أ:- كيفية الحصول على معلومات عن الكتب بواسطة البطاقات المفهرسة :

البطاقة المفهرسة ( كرت 3*5 بوصة ) يحوي البيانات التالية :
اسم المؤلف الأخير ثم الأول عنوان الكتاب اسم الناشر
سنة النشر عدد الصفحات رقم التصنيف

ويمكن البحث في البطاقات المفهرسة بثلاث طرق:

عن طريق اسم المؤلف في حالة توافر المعلومات الأولية عن المؤلف والكتاب.
عن طريق الموضوع في حالة معرفة عنوان الكتاب فقط.

وفي حالة عدم وجود خلفية لدى الباحث عن موضوع بحثه يمكن أن يتبع الطرق التالية :

في حالة توافر المعلومات الأولية عن المؤلف والكتاب :

يحصل على الكتاب من الرف الخاص بالذهاب للبطاقة المفهرسة والبحث تحت الاسم الأخير للمؤلف وتدوين رقم التصنيف المكتوب على البطاقة المفهرسة.في حالة معرفة عنوان الكتاب فقط :يحصل على الكتاب من الرف الخاص بالذهاب للبطاقة المفهرسة والبحث عن العناوين ثم يدون رقم التصنيف الخاص بالكتاب .

في حالة عدم معرفة الباحث أي معلومات عن موضوع البحث :

يبحث في البطاقات المفهرسة عن الكتب التي توحي عنوانيها للموضوع المراد بحثه بواسطة رقم التصنيف عن هذه الكتب .


ب:- كيفية الحصول على معلومات عن الكتب بواسطة الحاسب الآلي:
تتميز طريقة الحاسب الآلي عن البطاقات المفهرسة بنقطتين مهمة:

1. يوفر الوقت والجهد ويساعد الباحث في معرفة عدد النسخ المتوفرة في المكتبة .
2. امكانبة استخدام الآلي عن بعد من المنزل أو المكتب.
2:- الدوريات:
هي مجلات علمية متخصصة في مجال من مجالات العلوم تصدر على فترات بصفة منتظمة وهي أهم مصدر للباحث لاحتوائها على أحدث التطورات في مجال التخصص.

كيف نحصل على المعلومات من الدوريات ؟

ا:- طريقة البطاقات المفهرسة :
في حالة معرفة المعلومات الببليوجرافية للمقالة: يدون الباحث المعلومات الببليوجرافية لهذه المقالات من قائمة المراجع من احد الكتب أو المقالات التي قراءها.
في حالة عدم معرفة الباحث لأي معلومات عن الموضوعات الذي يبحثه :
يستفسر من أمين المكتبة عن الدوريات التي لها علاقة بمجال بحثه أو تخصصه.

ب:-طريقة استخدام الحاسب الآلي:
الحاسب الآلي يوفر الوقت والجهد للباحث في حالة توفر قاعدة معلومات عن الدوريات في المكتبة التي ذهب إليها.

3:- الرسائل الجامعية :
تعد من أهم الأوعية المكتبية للمعلومات وتأتي في المرتبة الثانية بعد الدوريات من حيث حداثة المعلومات.

4:- الندوات والمؤتمرات:
يخصص لها مكان في المكتبة ليسهل للباحث الحصول على المعلومات بسهولة.


رابعاً :- تقنية المعلومات والبحث:

ساعد ظهور قاعدة البيانات الإلية والتي تشمل معلومات كثيرة في شتى أصناف العلوم الباحث في الحصول على المعلومات التي تهمة بيسر وسهولة.
كما تحتوي المكتبة على أقراص مدمجة تستوعب ما يقارب 630 ميجابايت أي يمكن تخزين دائرة معارف تكاملها.


خامساً:- المشكلات التي تواجه الباحث المبتدئ مع المكتبة وكيفية التغلب عليها:

من المشكلات التي تعيق على الباحث المبتدئ بحثه وتجعله يتذمر عدم وجود الكتاب على رف المكتبة رغم أن دلالات الحاسب الآلي تدل على نسخ عديدة ويرجع ذلك لعدة أسباب:

1) عدم فهم الباحث لعملية تصنيف الكتب والأوعية العلمية في الكتبة .
2) قلة صبر الباحث وعدم اجتهاده في البحث الدقيق والمرتب.
3) عدم الثقة في النفس لإنجاز المهمة البحثية.
4) عدم رؤية الكتب الصغيرة بين الكتب الكبيرة التي تتشابه ألوان أغلفتها.
5) أن يكون هناك من يقرأ الكتب أثناء عملية البحث أو أعاده إلى مكان غير مكانه الأول .
6) أو لن الكتاب لم تتم أعادته بعد.


سادسا:- قواعد ونظم استخدام المكتبة:

المحافظة على المكتبة واستخدام مقتنياتها الاستخدام الامثل والتقيد بأنظمة المكتبة وقواعد استخدام محتوياتها يعد أمر في غاية الأهمية للاستفادة المثلي من محتوياتها.


سابعاً:- أساليب توثيق المعلومات:

التوثيق هو حفظ وتثمين مجهود الغير والمحافظة عليه والمقصود به إشارة الباحث إلى مصدر المعلومات وإذا ارجع ما يأخذ من بحوث سابقة إلى مصدرها فهو يساعد في تحقيق :

1. تراكم العلوم والمعرفة .
2. يزيد من ثقة النتائج التي توصل إليها الباحث.
3. ممارسة وتعزيز أخلاقيات البحث العلمي.

وهناك عدة طرق للتوثيق منها الاقتباس وهو على نوعين الاقتباس الحرفي والاقتباس الغير حرفي .والهوامش وهي ما يسمى أحيانا بالحواشي والمراجع وتتضمن جميع المصادر التي استعان بها الباحث في بحثه.ومن الضروري أن تكون المعلومات عن كل مصدر كاملة وصحيحة .

ا: - الكتب :
كتاب لمؤلف واحد مثل عطية ، حامد السوادي (1993م) دليل الباحثين في الإدارة والتنظيم الرياض دار المريخ للنشر.

كتاب لمؤلفين اثنين مثل خاشقجي ، هاني يوسف ، وعساف عبدالمعطي محمد ( 1403هـ ) مبادئ الإدارة المحلية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ( الطبيعة الثانية ) الرياض مطبعة النور النموذجية.

كتاب لأكثر من مؤلفين اثنين مثل النمر ، سعود وآخرون ( 1417هـ) الإدارة العامة : الأسس والوظائف . ( الطبعة الرابعة). الرياض : مطابع الفرزدق التجارية.

فصل أو جزء من كتاب ليس له محرر مثل الشيشاني عبدالوهاب عبدالعزيز ( 1408هـ ) الثقافة العربية الإسلامية ودورها في توجيه الشباب في الشباب وامن المجتمع ( ص ص 139-175).
الرياض : دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.

كتاب مترجم مثل كوبر ، تيري ال( 1420هـ ) الإداري المسئول : مدخل أخلاقي للدور الإداري .( الطبعة الثالثة ) ( ترجمة معدي بن محمد ال مذهب ) الرياض : مطابع جامعة الملك سعود ( نشر الكتاب قبل الترجمة سنة 1990م ).

بـ : - المقالات في الدوريات العلمية:

مقال لباحث واحد مثل القحطاني ، سالم (1419هـ ) مدى ملائمة مخرجات التعليم العالي لمتطلبات سوق العمل:دراسة استطلاعية على جامعة الملك سعود وقطاع الأعمال بمدينة الرياض . الإدارة العامة ، مج (38) ، ع (3)،ص(499-551. < مج : مجلد ، ع: عدد >.

مقال لباحثين اثنين مثل العامري ، احمد سالم ، والفوزان ، ناصر محمد (1418هـ ) ، مقاومة الموظفين للتغيير في الأجهزة الحكومية بالمملكة العربية السعودية : أسبابها وسبل علاجها . الإدارة العامة ،مج(37)،ع(3)ص ص353-388.

مقال لأكثر من باحثين مثل آل عبدالله ، محمد وآخرون(1420هـ) دور الادارة المحلية في التنمية. المجلة العربية للإدارة ،مج(20)،ع(3)،ص ص152-171.

ج : - الندوات والمؤتمرات

مثل شوقي ،عبدالمنعم حسين.(1987م). التنمية الريفية المتكاملة في الحبيب، فايز وآخرون ( رئيس لجنة إصدار وقائع الندوة) . بحوث مختارة من ندوة استراتيجيات وبرامج التنمية الإقليمية والريفية في المملكة العربية السعودية ) ص ص 7-19 . الرياض : مطابع جامعة الملك سعود.

د : - رسائل الماجستير والدكتوراه :

رسالة الدكتوراه مثل الداود، عبدالمحسن (1990م)،إمكانية التوسع في استخدام تقنيات التعليم في الجامعات السعودية كما يراها أعضاء هيئة التدريس . رسالة ماجستير غير منشورة ، واشنطن دي سي : جامعة جورج واشنطن.

رسالة الماجستير مثل ابو خضير، ايمان (1416هـ). تقييم برنامج تنمية المهارات الاشرافية بمعهد الادارة العامة بالمملكة العربية السعودية: رسالة ماجستير غير منشورة ،الرياض :جامعة الملك سعود.

ه: - الوثائق والمطبوعات الحكومية :

وزارة الداخلية ،مجلس الدفاع المدني.(1411هـ).لائحة شروط السلامة الوقائية ومكافحة الحريق ومواصفات وسائل الإطفاء والمراقبة والإنذار بمحطات بيع وتوزيع المحروقات .( الطبعة الأولى). الرياض :مطابع الحكومة .

و: - الصحف والمجلات

مقال في صحيفة مثل الاسمري ،محمد ناصر.( 26 من محرم،1421هـ).الثقافة والإعلام. الجزيرة .ع (10077)،ص 13.

مقال في مجلة مثل الجسر ،باسم .(12 من ربيع الاول1417هـ).النجاح والسعادة. اليمامة ، ع (1414)، ص97.





إعداد / خالد حسين العسيري

نبض الحروف
09-22-2009, 10:15 PM
http://www.bab.com/admin/articles/17_2002/images/nimg7322.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/17_2002/images/nimg7322.jpg)


اسم الكتاب : التفكير ( مهاراته، واستراتيجيات تدريسه )
اسم المؤلف: د. حسن عبد الباري عصر
الناشر: مركز الإسكندرية للكتاب 2001م





يقدم لنا المؤلف، وهو أستاذ تدريس اللغة العربية، أفكاره الموسعة عن التفكير، وهو يخاطب المؤسسات التعليمية في جميع كتاباته، بحثا عن وسيلة لتحسين أداء التعليم في العالم العربي كما يقول في كتابه.



التفكير الجيد مكتسب وليس فطرة:


والمؤلف يفرق بين نوعين من التفكير، فالتفكير اليومي في شؤون الحياة الروتينية، من ركوب السيارات، إلى قطع الشارع، وتناول الطعام في البيت أو في المطعم، فهذا في نظره تفكير عادي يقوم به الكثير من الناس، وهو اعتياد على أمر لا يثير التفكير، أكثر من أن يكون تفكيرا مركزا. وهو لا يتحدث ولا يبحث عن هذا النوع من التفكير، ويقدم في كتابه فن التفكير المنتج أو الفعال وتعليم هذا الفن.

ويرى أن التفكير علم يمكن تعليمه، ويرى ضرورة تدريس فن التفكير وتعليمه في المدارس وخاصة مدارس إعداد المعلمين، لأن التفكير الماهر ليس أمرا فطريا، ويقول " كثير من الناس لو تركوا وشأنهم فلن يتطور تفكيرهم، ولن تنموا طاقاتهم، ولا مهارات تفكيرهم. وهذا معناه أن التفكير الماهر ليس نتاجا طارئا في مدارج النمو والنضج، كما أنه ليس حصاد خبرات عارضة، وليس كذلك نتيجة حتمية للنضج العضوي، ولا للقراءة في مواد الدراسة " (ص16).



التفكير نتيجته المعرفة:


يرى المؤلف أن المجتمعات تعرف بقدرتها على التفكير من غزارة إنتاجها للمعرفة، فهناك مجتمعات منتجة ومجتمعات تحاول الإنتاج أو تساهم فيه ومجتمعات أخرى عاجزة عن الإنتاج أو المساهمة فيه، وتعمل فقط في استقبال المعرفة سلبا، ويربط ذلك بنتاج التفكير وليس الذكاء، فالذكاء طاقة كامنة، وتعليم التفكير وفنه يطلقها. ويرى المؤلف أن الذكاء أصبح نقطة صغيرة في محيط الكلام عن التفكير. ويقول ان هذا التحول من الذكاء إلى التفكير هو في حقيقته تحول من مدارس علم النفس السلوكي إلى علم النفس المعرفي، وهذا التحول أصبح من اهتمامات المدارس والجامعات، وبمعنى آخر الاهتمام بأساليب التعليم بدلا من حفظ نواتجه، والانصراف إلى قوانين المعرفة بدلا من المعرفة ذاتها.




التفكير الابتكاري والتفكير النقدي:


يقسم المؤلف أنواع التفكير إلى قسمين: تفكير ابتكاري وتفكير نقدي. وفي هذين القسمين يمكن أن ندمج كل أنواع التفكير مثل التفكير المنطقي، والتفكير الإبداعي والتفكير التحليلي، ويرى أن كلا منهما يخدم الآخر، ويكونان حلقة واحدة. فالتفكير الابتكاري هو تفكير تقاربي وينتج ويولد الجديد، والتفكير الناقد هو تفكير تباعدي، ويسعى إلى تأكيد القيمة والصدق في شيء موجود فعلا، ويقدم مقارنة مميزة ويقول " يعتمد التفكير الابتكاري على مبادئ محتملة، في حين يقوم التفكير الناقد على مبادئ مقبولة، وهكذا فكلا نوعي التفكير يمثلان وجهي عملة واحدة، ومع هذا فهما ليسا متطابقين .( ص 64)

والمؤلف يرى أن كلا التفكير ين يحتاجان إلى مهارات وتعليم مسبق، وهو يشكو من عدم توفر أسس كلا النوعين في طرق التدريس الحالية، بل إن هناك محاربة للتفكير النقدي، لأنه قد يعارض بعض الأسس الاجتماعية المتعارف عليها.




نعم يمكن تدريس فن التفكير!!


يقدم المؤلف فصلا موسعا وشرحا دقيقا عن فن تدريس التفكير، ويقدم للمدرس الطرق السليمة لشحن عقل الطالب، ليس بالمعلومات فقط ولكن بالتفكير أيضا، فيجعل مسؤولية التعليم على الطالب ومسؤولية إثارة التفكير على المدرس، فليس التعليم بشحن المعلومة في عقل الطالب أو الدارس، بل التعليم هو في فهمها تفكيرا بها من خلال تشغيل المعلومات، حيث يكتشف الطلاب العلاقات المتبادلة في البيانات وأنواع المعارف المستخدمة، ويستنتجون بأنفسهم ويتحققون من استنتاجاتهم، وهم بذلك يتجاوزون ظاهر المعلومات إلى ما خلفها.

يقول المؤلف " ليس صوابا ذلك القول الذي يجعل التفكير حكرا على مواد بعينها كالعلوم الفيزيائية أو الرياضيات وعلوم الحاسوب وما على شاكلاتها. وإنما الأصوب أن التفكير ماثل في كل حدب وصوب، وفي كل نظام من نظم المعرفة، وفي كل مادة دراسية.

ومن ثم يجب أن يكون التفكير مادة للتدريس، وموضوعا له، من خلال المنهج المدرسي في معناه الأعم والأشمل ." (ص 282)



فصول الكتاب:


يقدم لنا المؤلف بحثه في التفكير ومهاراته، في تسعة فصول موسعة ومطولة، مملوءة بالرسوم التوضيحية، وحالات من الواقع وجداول ونوافذ تلخيصية:

الفصل الأول: التفكير ومهاراته
الفصل الثاني: مهارات التفكير واستراتيجيات تدريسها: اختيارا وتعريفا
الفصل الثالث: تنظيمات تدريس التفكير
الفصل الرابع: تقديم مهارات التفكير
الفصل الخامس: ترشيد الممارسات في تدريس التفكير
الفصل السادس: نقل آثار تدريس مهارات التفكير واستراتيجياته
الفصل السابع: ضبط التفكير وتوجيهه (ما وراء التعرف)
الفصل الثامن: قياس التفكير
الفصل التاسع: تطبيقات في تدريس التفكير




كتاب قيم:


كتاب يجب أن يقرأه جميع المعلمين، فهو موجه لهم، ويفضل أن يقرأه جميع العاملين مع الآخرين في العمل، سواء شركات أو مؤسسات حكومية، فالتفكير والإبداع والنقد له أصول وله قواعد، فيجب أن يعلمها الجميع، وهي مطروحة بتفصيل ميسر في هذا الكتاب القيم، ويجب أن يكون في مكتبات الأسرة، فهو كتاب مفيد للوالدين أيضا وللتلاميذ، ففيه بعض الحالات (قصص من الواقع) ستكون حافزا على القراءة والتفكير أيضا.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:15 PM
الـبـوصـلـــــــــــــــــــة



آلة تدل على اتجاه مساحة الأرض بالنسبة للشمال المغناطيسي، وتعتبر الأداة الأساسية في الملاحة، وبدونها يواجه الملاح صعوبة في تحديد مسار السفينة. وتأخذ البوصلة المغناطيسية خصائص تحديد الاتجاهات من مغناطيسية الأرض.


تاريخ البوصلة :

لقد عرف الإنسان منذ عصور الحجر، حجر المغناطيس وعرف أن هذا الحجر يجذب قطعة الحديد الصغيرة إليه إذا قربت منه، كما أن ظاهرة المغناطيسية الأرضية كانت معروفة منذ زمن بعيد، وأن الناس لم يكن يخفى عليهم أن الإبرة المغناطيسية إذا علقت تعليقا حرا فإنها تتجه دائما ناحية الشمال. وكان هناك اعتقاد ظل إلى عهد قريب أن في جوف الأرض مغناطيس عملاق يرقد في اتجاه الشمال والجنوب، كما كان هناك من اعتقد أن الأرض مغناطيس كبير.

ولقد استخدم حجر المغناطيس فيما عرف "بعلم الضرب بالرمل" أو الضرب بالودع .

ومن المرجح أن أهل الصين هم أول من عرف خواص الحجر المغناطيسي الذي يشير فيه طرف واحد من إبرة أو قضيب ممغنط يعلق تعليقا حرا من الوسط إلى اتجاه الشمال، حوالي عام 30-100 بعد الميلاد، ولكنهم لم يستخدموا هذه الخاصية في الملاحة البحرية، وإن كان من المؤكد أيضا أن أهل الصين قد استفادوا بها في السفر بالبر لمعرفة اتجاههم. وعرفت في الصين أشكال متعددة من قطع المغناطيس، بعضها على هيئة ملعقة، وتدور حول صفيحة مصقولة من البرونز. وذكرت بوصلات صينية ذات إبرة معلقة، أو عائمة أو ترتكز على محور من القرن التاسع حتى القرن الثاني عشر الميلادي.


أنواع البوصلة:

يوجد نوعان من البوصلات المغناطيسية: البوصلة ذات القرص الصلب والبوصلة السائلة. وتتكون البوصلة ذات القرص الصلب المستخدمة في السفن من نظام من الإبر الممغنطة معلقة بخيوط حريرية من قرص البوصلة المدرج الذي يبلغ قطره حوالي 25 سم. وتكون المحاور المغناطيسية للإبر موازية لتدرج قرص البوصلة الشمالي والجنوبي. وفي منتصف قرص البوصلة يوجد غطاء يرتكز على محور مدبب حاد. وتوجد نقطة التدعيم فوق مركز الجاذبية في النظام بحيث يأخذ قرص البوصلة دائما مستوى أفقيا. ويرسم فوق الوعاء الذي يحتوي على قرص البوصلة خط اتجاه يقرأ عليه اتجاه السفينة.
وتتأثر البوصلة المغناطيسية المثبتة في سفينة مصنوعة من الفولاذ بمغناطيسية السفينة.


البوصلة قي العصور الإسلامية:

ولقد عرف الملاحون المسلمون منذ القرن الثاني الهجري / السابع والثامن الميلادي، خواص الإبرة المغناطيسية أثناء تجارتهم مع الصينيين، ثم طبقوا الفكرة لمعرفة الاتجاه أثناء سير السفينة بالبحر. وقد صنع العرب بوصلات تشبه البوصلات الحالية وبينوا على دائرتها الجهات الأصلية وقسموها إلى درجات.
وقد ورد في كتاب كنز التجار في معرفة الأحجار لمؤلفه بيلق القبجاقي عام 681هـ / 1282 م. أن ربابين بحر سوريا كانوا يتعرفون على الجهات الأصلية في الليالي الحالكة عندما لا يرون النجوم بإبرة معلقة في حلقة من خشب السنط تطفو فوق الماء فتشير إلى الشمال.
وفي القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، كان استخدام الإبرة المغناطيسية في الملاحة الإسلامية واسع الانتشار.
وقد وصف المقريزي الإبرة المستخدمة آنذاك بأنها قطعة رقيقة من المعدن مطروقة على شكل سمكة تطفو فوق الماء، فعندما تستقر السمكة يشير فمها إلى الجنوب. ثم أدخل ابن ماجد تعديلا جوهريا على بيت الإبرة وأشار إليه في كتابه الفوائد بعبارة "تجليس المغناطيس على الحقة". وهو تثبيت الإبرة الممغنطة فوق سن من الوسط لتتحرك حركة حرة فوق قرص وردة الرياح .


البوصلة الحديثة:

وحديثا حلت البوصلة الجيروسكوبية الآن محل البوصلة المغناطيسية في السفن والطائرات. والبوصلة الجيروسكوبية آلة ميكانيكية تستخدم عجلة دائرية ويمكنها تحسس دوران الأرض. فعندما أصبح من الممكن تدوير عجلة كهربائيا، انصرف الانتباه إلى إمكانية استخدام عجلة دائرية في الأغراض المتعلقة بالاتجاهات، حيث أن محور هذه العجلة يحتفظ باتجاه ثابت في الفضاء. وتعرف العجلة الدائرية الحرة التي يمكنها التحرك حول ثلاث محاور بالجيروسكوب الحر. وقد قام ويليام طومسون بمحاولة تصميم بوصلة جيروسكوبية عام 1300هـ / 1883 م.
لكن يرجع الفضل في اختراع أول بوصلة جيروسكوبية عملية إلى هيرمان أنشوتز كامبفيه حيث ظهرت أول بوصلة ناجحة من اختراعه عام 1325 هـ / 1907 م. وقد أنتجت أول بوصلة جيروسكوبية أمريكية عام 1329 هـ / 1911 م. وقد صممها إيلمر إي سبيري، بينما صمم إس جي براون وجي بيري أول بوصلة إنجليزية عام 1335هـ / 1917 م.


البوصلة في أوروبا:

ثم انتقلت البوصلة العربية إلى أوروبا بعد أن وفدت سفنهم إلى المشرق إبان الحروب الصليبية فعرفوا
فكرة البوصلة من المسلمين لأول مرة وشاع استعمالها بعد ذلك في أوروبا. وكانت أعظم اكتشاف ملاحي بالنسبة لهم لأن سماءهم تملأها الغيوم والسحب في أغلب أوقات السنة وبخاصة في الأصقاع الشمالية ولا يسهل دائما التعرف على الجهات الأصلية ليلا بالنجوم في تلك الأصقاع.
وفي القرن الرابع عشر الميلادي استعار صانع أسلحة إيطالي يدعى فلافيو جوبا فكرة تعليق إبرة مغناطيسية على محور مدبب في صناعة البوصلة والتي وضعها في علبة خشبية لها غطاء زجاجي.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:16 PM
سد مأرب




سبأ حضارة ولت فجر التاريخ وعاشت مرتين، مرة عندما ذكرها القرآن فخلدت أبد الدهر، ومرة عندما تركت على الأرض آثارها تروي ما حدث، عاصمتها مأرب أعتق المدن اليمنية وأشهرها، تبعد عن صنعاء 173 كيلو متر شرقاً وإليها نتجه، فيها سد مأرب آية الحضارة السبئية، في منطقة تدعى وادي دنا حيث تندفع السيول المتجمعة من الأمطار الموسمية المتساقطة على المرتفعات الشرقية بين جبلي البلق الشمالي والأوسط بُني سد مأرب، الهدف من بنائه السيطرة على مياه السيل الجارفة وتوزيعها في أرض مأرب حتى أصبحت –كما يقولون- أخصب اليمن وأكثرها جناناً...

يعود بناؤه إلى ما قبل الألف الأول قبل الميلاد، ذكرته النقوش اليمنية القديمة باسم (عرمن) أي العرم وبهذا الاسم ذكر في القرآن الكريم، شيد على قواعد صخرية وربط جداره بالصخر في أسفل جبلي (البلق) اختيار المكان دقيق من الناحية المعمارية، فبناء سد متين يصعب على قاعدة ترابية، في طرفي جسم السد يقع الصدفان أو المصرفان، نصعد إلى بقايا الصدف الجنوبي، نحت أسفله في الصخر وشيد أعلاه بواجهات سميكة من الحجارة الضخمة المستطيلة، لتقوية البناء وتعزيز تحمل جدارته كانت تحفر قناة داخل الحجر يثبت فيها عمود نحاسي يصلها بالحجر المحفور الآخر أو يصب في القنوات الرصاص المذاب...

وظيفة المصرف الجنوبي كالشمالي تصريف المياه من السد بقناة رئيسية تقع خلف واجهته إلى قنوات فرعية تتشعب في الأرض الممتدة أمامه وعن يمينه ويساره وتسقيها...

كانت سعة بحيرته 55 مليون متر مكعب من الماء، وحجم الطمي النازل إليها 2.5 مليون متر مكعب سنوياً كانت قوة اندفاع السيول إليه 950 متراً مكعباً في الثانية، ارتفعت إلى 7250 متراً مكعباً بعد مائة عام، تحملت هذا جدران السد صلبة وصامدة 1400 عام من الزمان...

ومن الصدف أو المصرف الجنوبي تنتقل إلى الصدف الشمالي، النقوش على جدرانه بالخط المسند الحميري تروي بعضاً تاريخه، بناءه، ترميماته، وبعض ما أصابه من تصدعات...

جدرانه حجارة مستطيلة الشكل صلبة ضخمة، بين الصدفين كان يمتد جدار السد طوله 720 متراً، وارتفاعه 18 متراً، وسمكه 20 متراً، مبني من الطين والحجارة والرصاص حجراً بقلب حجر، بحيرته مساحتها 8 كيلو مترات مربعة وسعتها 55 مليون متر مكعب من الماء، من الصدفين، تتبعهما سدود صغيرة وفروع، كانت تسقى أرض مساحتها عشرة آلاف هكتار من البساتين والحقول والضياع...

نرجع إلى الصدف الجنوبي، على أرضه الصخرية الصلدة حفرت ممرات وقنوات ودرجات يستعملها العاملون يطوفون حول المصرف أداءً لعملهم، وما زالت آثارها على الصخر باقية، نتوجه خلف جدار المصرف الجنوبي حيث قناة الري الرئيسية التي كان يتدفق منها الماء إلى الحقول، تقدر طاقة القناتين الرئيسيتين للصدفين معاً بحوالي 60 متراً مكعباً في الثانية...

أصاب الزمان السد بانكسارات ثلاثة كان رابعها وأقواها عام 575 ميلادية فانهار ومعه (سبأ). السد.. سبأ تؤمان ولدا معاً، عاشا معاً، ترعاه ويسقيها، أعربت (سبأ) عن الحق فأخذتها سنة الكون انهارت وانهار معها، وتدفق سيل العرم يغمر الذي كان...

نبض الحروف
09-22-2009, 10:16 PM
تـكـنـولـوجـيـا الـصــورة واسـتـخـدامـهـا فـي الـتـعـلـيـــم




إذا كانت لغة التعليم هي مختارات توافق بين اللغة اللفظية الفونيمية الشكلية واللغة البصرية الحسية الحاصلة عن المشاهدة . فهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للريبة على أنه من الضروري أن يكون الاهتمام بها ( أي بتكنولوجيا الصورة)محاكيا الأهمية التي تحظى بها اللغة الشكليةمن تنظيم وتأسيس ، ذاك لأن الصورة يمكنها أن تقوم بدور رئيس في توجيه الرسالة التعليمية وتنظيم الشبكة المعرفية ، بحيث يغدو التعليم والتعلم مهارتين فاعلتين وظيفتين داخل الحقل التربوي ، وذلك لأنها تتميز بخاصيات تنفرد بها وهي :

v إنها عامل تشويق يثير اهتمام المتعلم
v تميزها بالدقة والوضوح أكثر من اللفظ
v قدرتها على إثارة نفسية المتعلم والتأثير فيه نفسيا وعقليا
v قدرتها على تقريب البعيدمكانا و زمانا والغوص في اللازمن
v تشجيع المتعلم على استثمار ملكته العقلية من ملاحظة وتأمل وتفكير. وبذلك تتحقق له المعارف وينقل المعلومات وتتوضح لديه الأفكار
فالصورة أضحت جزءا من هيكلية النص الخطابي (إذا كان كتاب التلميذ قد اعتمد لغة واضحة وميسرة للتعلمات ، فإنه أيضا قد وظف صورا ورسومات ملائمة لموضوعاته لاستحثاث دافعية القراءة ، والتي لم يعد لها دور التزيين والترويح عن العين بل أضحت جزءا من تضاريس النص )
فرغم هذه الأهمية التي تكتسيها الصورة التعليمية في هذا العصر الذي نعيشه إلا أن الواقع عكس ذلك ، فالمعلم والمتعلم على حد سواء لم يستفيدا منها ، والإلقاء ما يزال هو الأداة الفعلية المسيطرة على العملية التربوية والتعليمية . ومنذ اكتشاف الأقمار الصناعية والكمبيوتر والفيديو وشبكة الأنترنيت وغيرها ، أصبحت الوسائل جزءا مهما ومتكاملا مع العناصر التي تكون عملية الاتصال . حيث يقول أحد المفكرين وهو حسن الطوبجي ( ولا نغالي إذا قلنا إن أهمية الوسائل التعليمية لا تكمن في الوسائل في حد ذاتها و لكن فيما تحققه هذه الوسائل من أهداف سلوكية محددة ضمن نظام متكامل يضعه المعلم لتحقيق أهداف الدرس . ويأخذ في الاعتبار معايير اختيار الوسيلة أو إنتاجها وطرائق استخدامها ومواصفات المكان الذي تستخدم فيه وناواتج البحوث العملية وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحقيق أهداف الدرس . وبمعنى آحر ، يقوم المعلم باتباع أسلوب شامل لتحقيق أهداف الدرس وحل مشكلاته )


1- الصورة التعليمية ومهارة المعلم :

إن تعميق أثر العملية التربوية التعليمية ونجاحها يحتاج إلى تنمية قدرات المعلم ومهاراته لكي يحسن انتقاء واستخدام الوسيلة التعليمية التي تمده بآليات تساعده في تقديم المادة وتوجيه الرسالة الخطابية إلى المرسل إليه( أي المتعلم)داخل قاعة التدريس المجال الأنجع للتدريس . وبذلك لا تحدث الفجوة بين المادة النظرية والمستقبل . . وهذا لا يتحقق إلا إذا أقيمت دورات تدريبية للمعلم حتى تنمو لديه ملكة إنتاج الوسيلة التعليمية واستخدامها .

فقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة ، أنه كلما زاد التأثير على حواس المتعلم زاد نجاح الوسيلة التعليمية ( الصورة) في تحقيق الأهداف المنوطة من الدرس .

إن الثورة التكنولوجية التي نعيشها اليوم فرضت الصورة وصيرتها أداة للتبليغ تمتلك سائر مقومات التأثير الفعال في مستقبليها
ونحاول في هذا الموضوع أن نبحث نظام الصورة في التعليم أدوارها وقوانين توظيفها .


v نظام الصورة في التعليم ( خصائصها) :

الصورة والذاكرة :

إن التعليم يعتمد بشكل أساسي على الذاكرة – في مختلف أطواره- سواء أكانت الذاكرة لفظية أم بصرية . فالذاكرة هي الميزة التي تترك للمعارف المكتسبة آثارا تتقوم بها التجربة ويتعدل السلوك . وتاريخ الإنسان سجل حافل بالنماذج التي تؤكد هذا الدور . وترتبط الصورة التعليمية المتحركة ( الأفلام ، صور تلفزيونية ، شفافيات ) بالذاكرة التي تستطيع تحريك المخزن وإحياء ما بات راكدا بمجرد استثارتها بموقف أو صورة أو حدث أو كلمة .

v تناسق الصورة مع حاستي السمع والبصر :

إن الصورة تخاطب حاستي السمع والبصر في آن واحد . وهذا سر نجاحها في تحقيق الأهداف التعليمية بسبب الطبيعة التلازمية لهذه الثنائية ، إذ لا يمكن تصور فصل الصورة عن الكلمة في الصورة المتحركة ( أفلام ، أشرطة ، فيديو إلخ) . وهذا ما يؤكده المختصون مثل دراسة مارك ماي ، فقد توصل إلى أن ( التعليق المصاحب للفيلم له فائدة كبرى في استخدام الحوار الحي بين الشخصيات )
فالوسائط السمعية البصرية لا بد أن تتلاحم ( يمكن أن تكتسب مفاهيم ومبادئ جديدة على العرض المرئي ، لكنه لايكون مجديا إذا اعتمدنا عليه كليا في الدراسة والتعليم . فالكلمات تؤدي دورا في التوجيه إلى الدلائل وتفسير الإشارات ، لهذا الغرض يجب استخدام الكلمات ضمن الوسائل البصرية)

v توحد الصورة بالحركة :

تتميز الصورة التعليمية بحاجتها للحركة والدينامكية مما يصيرها ذات خصائص نفسية وجمالية ومعرفية ، تستطيع أن تترجم مختلف الأنشطة المعرفية .
وقد استثمر الدراميون هذا الأمر في تفسير وتوضيح دلائل الصورة في الإنتاج السينمائي وآليات قراتها من طرف المشاهد . وتوصلوا إلى وضع قاموس بصري حركي هو :

*الحركة الرأسية الصاعدة تعبر عن الأمل و التحرر
* الحركة الرأسية الهابطة تعبر عن الاختناق والدمار والحروب
*الحركة المائلة تعبر عن الفرح والنفس المستبشرة

إن الحركة في الصورة التعليمية تستهدف الجانب المعرفي بالدرجة الأولى وليس الجانب النفسي الجمالي عكس الأنواع الأخرى . وهي تشمل مقومات هي :

1 الحركة الطبيعية للشيئ المصور
2الحركة الأسرع من الواقع
3الحركة البطيئة
4 كثافة الحركة
فالحركة الطبيعية هي التي نشاهدها في الصورة التعليمية ، إذ تحافظ على الخصائص الذاتية الزمانية والمكانية للمادة المصورة . وقد تعرض في أحايين أسرع أو أبطأ بحسب الأغراض التي يقصدها المنتج و المخرج . وأما الحركة الكثيفة فيراد بها تكثيف الزمن لأجل استثمار معارف عدة في الدرس التعليمي التربوي . إن الصورة المتحركة المكثفة تلخص لنا - مثلا – زمن تفتح الوردة في دقيقة واحدة بالنظر إلى زمن تفتحها الفعلي وهو يومان . ويتحقق ذلك بففعل تثبيث الكاميرا أمام موقع التجربة وضبط سرعة التصوير لأجل التقاط صورة واحدة كل نصف ساعة . وعلى المعلم أن يحدد تخطيط العرض وينظمه بحيث يكون واعيا باللحظة الاستراتجية المناسبة التي يقدم فيها الصورة

v الصورة والتأثير الفوري :

وهي خاصية تتميز بها الصورة الموضوع /الهدف . فهي تشعر المشاهد / المستقبل أنه يمر بالخبرة نفسها التي تعرض أمامه ، وهذا يساعده على تسريع تثبيت المعرفة ، والتدقيق في ملاحظته . كما أنها تزيده إحساسا بأهمية ما يشاهده وبحداثته . فهذه أمور تجذب انتباه المستقبل وتدفعه دفعا للتعرف عليها . وحسبنا مثالا على ذلك الأشرطة الوثائقية التي تنقل حياة الشخصيات أو تصور الحروب التاريخية .

إن الصورة التعليمية هي فنمن الفنون الحديثة ، فن زمكاني واقعي ، تقوم على ارتباط وتآلف الأبعاد الثلاثة التالية : المرسل – الخطاب – المستقبِل .

فالمرسل هو المعلم الذي يحسن انتقاء التقنية التعليمية التي يتخذها وسيلة تعليمية لتوجيه خطابه المعرفي وجعله مشوقا .
والمستقبل هو المتعلم الذي يستجيب للبرنامج التعليمي المشاهد وينفعل به
والمعلم يوجد فجوات في العرض حتى يحرك خبرة المشاهِد ، فيشارك ذهنيا في صياغة الصورة من خلال استنتاج الفجوة واستكمالها . وهذا النوع من العرض يسرع في عملية توصيل المعرفة ، ما دام المشاهد يشارك في صياغتها

v الصورة التعليمية والزمن

إن الزمن في الصورة التعليمية المتحركة المعروضة له أبعاد هي :
- زمن العرض
- زمن الحدث الذي تدور فيه التجربة المراد تصويرها – وزمن الإدراك أي إحساس المتلقي بما يشاهد وتفاعله بأحداث التجربة ومن ثم استخلاصه للنتائج المتوسمة من العرض بكيفية سريعة ، متكاملة ودقيقة .


2- أدوار الصورة في التعليم :

إن للصورة التعليمية سواء أكانت فوتوغرافيا ، فيلما تليفزيونيا ، سنيمائيا أقراصا مضغوطة أو أنترنيت أهمية كبرى في مسار الدورة التعليمية التربوية . فهي كما يؤكد فيرث :

v تقدم الحقائق العلمية في صورة معلومات بصرية سمعية

v تقدم للمتعلم فرص المقارنة والتأمل ، وتمده بسبل التفكير الاستنتاجي فضلا عن كونها أساسا معرفيا لغير القادرين على الاستنتاج انطلاقا من القراءة المباشرة فقط

v إنها عنصر تشويق ، تحمل مضامين الخطاب وتوضح أفكاره وتيسر فهمه وتبسط المعلومات للأطفال

ولذلك ، لابد من الاهتمام بالصور التعليمية المنشورة في الكتب المدرسية والتجارية التربوية الموجهة للأطفال نظرا لدورها التعليمي الخطير (فمهمة تكنولوجيا التعليم ليس تقديم المادة فحسب وإنتاج المعلومات بل تعليم المادة وضمان وصولها للمستقبل ) .

v إن الصورة التعليمية بهذه الأدوار التي تضطلع بها تستطيع أن تجدد النشاط الذهني للمتلقي . فأثناء العرض يغدو المستقبل على وعي بالمعلومات السابقة المخزنة سلفا في ذاكرته،فيستدعيها ويقارنها بالمشاهد الحديثة . فالصورة إذا ( هي عملية ربط المعارف المتتابعة في حياة الفرد الاجتماعية والثقافية والنفسية والجمالية

v كما أن للصورة التعليمية- وهي وظيفة تنفرد بها- دورا في تنمية القدرات العقلية للمتعلم / المستقبِل من إبداع وإدراك وتفكير وتذكر على المدى البعيد . هذا التذكر الذي يتوقف على عوامل عديدة منها زمن عرض الصورة ، نصاعة الضوء ،واللون ، وإثارة المشاهد وتشويقه حتى تتمكن الذاكرة لاحقا من إعادة إحياء واستدعاء المعلومات عبر الزمن

ولا ينحصر تأثيرها العقلي / النفسي على هذا المجال فحسب ، فالصورة في تكنولوجيا التعليم المعاصر ، تستطيع أن تحدث تعديلا وتغييرا في سلوكات الفرد غير المرغوب فيها ، وتحفزه لاكتساب أنماط جديدة ( كما تؤكد ذلك دراسة اللغوي جيمس براون ، فقد وجد علاقة بين تتابع عرض الصور المتحركة ( الفيلم) وبين تتاببع مركب السلوك ، إذ أن الهدف السلوكي قد تحقق على مراحل متتابعة مع تتسلسل الفيلم .
وقد لاحظنا هذا الأمر على أطفالنا من خلال الحصص التلفزيونية التربوية التي كانت تعرض مثل حصة افتح يا سمسم ، أو مدينة القواعد . فقد تمكن الأطفال / التلاميذ من اكتساب مهارات نحوية بفضل متابعتهم الدائمة والحية لمثل هذه البرامج

v أن تمكن من فهم العلاقات بين الأشياء
v أن تساعد في بناء المفاهيم الجديدة السليمة

ولكي تصل الصورة المتحركة إلى تحقيق أدوارها الوظيفية ، يشترط فيها أن تكون :

1 *واضحة
2*أن تساعد على بلوغ الهدف من الدرس وتيسره
3*أن تنمي معلومات المتعلم وتفتح آفاقه المعرفية
4*أن تمكنه من التركيز على الجوانب المهمة منها
5* أن تكون حديثة ، دقيقة لافتةللانتباه ، مثيرة للنقاش ، حاملة للمعلومات الرئيسية ، أي متضمنة محتوى الرسالة الخطابية .

فإذا ما كان محتوىالصورة مراعيا لقدرات المتعلم / المتفرج ومتناسبا وملكاته اللغوية والمعرفية والنفسية ، فإنها ستسهم فعلا في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية .


الخلاصة :

فالصورة التعليمية – إذا – أساسية في مجال التربية .ولذلك ، لا بد من تفعيل العملية التربوية التعليمية وتوطيدها بالصورة على اختلاف أشكالها وأحجامها ، حتى تستطيع أن ترسخ في ذاكرة المتعلم ما لا تستطيع اللغة الحرفية الشكلية أن تبقيه .





الأستاذة شفيقة العلوي

نبض الحروف
09-22-2009, 10:16 PM
علاقة التعليم بالمجتمع عند ( تالكوت بارسونز )




العالم الأمريكي ( تالكوت بارسونز ) من أنصار النظرية الوظيفية التي تطرقنا إليها في موضوع سابق والذي قمت بطرحه قبل عدة أيام في نبراس البحوث والدراسات بعنوان ( نظريات علاقة التعليم بالمجتمع - النظرية الوظيفية ) هذا العالم له دراسات هامة في النسق الاجتماعي فقد كتب مقالة بعنوان ( الفصل الدراسي كنظام اجتماعي ) حيث قام بدراسة الفصل الدراسي كنظام من الأنظمة التي تسهم في بقاء وثبات المجتمع وكان تركيزه على أن المدرسة تقوم بوظيفتين هامتين :

1- القيام بعملية التطبيع الاجتماعي ( التنشئة الاجتماعية ) والتي أشار لها إميل دوركايم فكأنه يؤكد ما نادى به دور كايم حول وظيفة المدرسة في نقل قيم ومعايير المجتمع للصغار عن طريق عملية التطبيع الاجتماعي ..
2- قيام المدرسة بعملية الاختيار يقول بارسونز إن طبيعة البشر تقتضي الاختلاف في القدرات والاستعدادات وهذا الاختلاف يستدعي وجود جهة متخصصة تقوم بفرز أفراد المجتمع ليتم اختيار ذوي الكفاءات الجيدة لخدمة المجتمع ، ويرى أن ذلك لا يعيب من لم تسعفهم قدراتهم فلهم أعمالهم المناسبة لقدراتهم ...

يقول ( بارسونز ) تبدأ عملية الاختيار بعد المرحلة الثانوية لأن مرحلة الإعداد - التمهيدي – العام .. حق مشاع لكل فرد وأن هذه المراحل كافية لإعداده كفرد صالح للمجتمع وبعد ذلك تستطيع المدرسة أن تنظر للطلاب وتختار الصالح منهم لمواصلة التعليم الجامعي وترك الآخرين ليسلكوا في طرق أخرى ...
ويرى أن الأساس الذي تتم بموجبه عملية الاختيار هو التحصيل والجدارة والإنجاز وليس اعتماداً على العِرق أو الشكل ...
فعملية الاختيار تعتبر تأكيد على اتحاد أجزاء المجتمع من أجل الثبات فالمجتمع بجميع قطاعاته المختلفة يهدف إلى الثبات ، فالمدرسة هي التي تعد الطاقات والخبرات المؤهلة التي تحتاجها قطاعات الدولة الصحية والدينية والتربوية والتعليمية ، وهذه القدرات لا يمكن أن تتم إلا عن طريق عملية الاختيار ...
عملية الاختيار تعتبر من سمات العصر الحديث ، فالعلاقات القرابية لا مكان لها وإنما يكون ذلك عن طريق الجدارة فمن أثبت جدارته استحق الاختيار بعكس ما كان يتم في المجتمعات السابقة والتي تعتمد على العلاقات القرابية وعلى المكانة الاجتماعية للفرد ...

نبض الحروف
09-22-2009, 10:17 PM
علاقة التعليم بالمجتمع عند ( إميل دوركايم )




من هو إميل دوركايم

يعتبر زعيم المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع ، وهو منشئ علم الاجتماع الحديث ، ويعتبر أحد دعائم الحركة العلمية بصفة علمية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، ولقد أدت كتاباته في الفلسفة الاجتماعية إلى ذيوع شهرته وبناءاً على ذلك تم تكليفه بتدريس الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بوردو .

ومن مؤلفاته :
1- تقسيم العمل الاجتماعي سنة 1893م
2- قواعد المنهاج في علم الاجتماع سنة 1895م
3- الانتحار ( دراسة اجتماعية ) سنة 1897م
4- الأشكال الأولى للحياة الدينية سنة 1912م

وله مؤلفات أخرى تم نشرها بعد وفاته وهي :
1- التربية وعلم الاجتماع سنة 1922م
2- علم الاجتماع و الفلسفة سنة 1924م
3- التربية والأخلاق سنة 1953م
4- كتاب الاشتراكية سنة 1928م


إميل دوركايم من العلماء الذين نادوا بتطبيق النظرية الوظيفية فأهتم بالبحث عن جواب لسؤال مهم .. كيف تترابط المجتمعات البشرية ؟؟؟ فهو قد نظر للمجتمع ورآه كالخلية يعمل بانتظام ثم سأل سؤاله السابق ، وبعد التفكير اهتدى لبعض الأسباب فقال أن العنصر الهام الذي تترابط من أجله المجتمعات البشرية هو :

1- الاعتماد الاقتصادي المتبادل
يقصد به أن المجتمع يقوم على عدة وظائف و كل فرد يحتل وظيفة معينة و يسهم بالتالي في خدمة المجتمع ، وأن بقاء المجتمع مرهون بتلبية الحاجات التي يحتاجها الفرد ويقول أن الفرد لا بد له من تلبية احتياجاته الضرورية وكونه لا يستطيع أن يلبيها بمفرده لزم عليه أن يبحث عن الآخرين لتلبية هذه الاحتياجات ، وبما أن غيره يحتاج إلى من يساعده لتلبية احتياجاته وجب على الفرد أن يقدم له خدمة مقابل خدمته له ..
وهذا يرتبط بمفهوم تقسيم العمل والذي قصد به أن الأفراد يختلفون في قدراتهم واستعداداتهم ولذلك اختلفت الوظائف التي يقومون بها وان اختلاف الوظائف هي أساس التكامل بين أولئك الأفراد ..
..

2- اتفاق المجتمع وأفراده على خدمة المصلحة العامة
القصد أن أبناء المجتمع يتفقون على أن من مصلحتهم العامة أن يسود مجتمعهم الأمن و الرخاء وهذا الاتفاق هو سر ترابط المجتمع البشري ..
يقول دوركايم أن الفرد عندما يولد يكون أنانياً محباً لذاته وعلى المجتمع أن من هذه طبيعة هذا الفرد ، فينقله من حب الذات إلى حب المصلحة العامة .
..

الأخلاق عند دوركايم
نادى بالأخلاق و قال انها هي المصدر الهام واللازم لبناء المجتمع وان اتحاد هذا المجتمع مرهون بالقيم التي يقوم عليها ومنها القيم الأخلاقية ...
السبب الذي جعل إميل دوركايم ينادي بالتربية الأخلاقية أنه عاش في البيئة الفرنسية و التي عاشت مرحلة الابتعاد عن القيم والدين والأخلاق حيث ظهر جيل لا يحافظ على الأخلاق مما دعاه إلى انظر للكنيسة والتي كانت قديماً تقوم بالتربية الأخلاقية ولكن عندما ابتعد عنها الناس انتهى دورها وأصبح هناك خلل بالمجتمع ، وهذا ما دعاه إلى القول بضرورة تبني المدارس للتربية الأخلاقية حيث وجه دعوته للمدرسة بأن تقوم بالدور المفقود في الكنيسة الا وهو دور التربية الأخلاقية ، فالمدرسة عند دوركايم تعتبر هي البديلة للكنيسة في تعليم القيم الأخلاقية ...

نبض الحروف
09-22-2009, 10:18 PM
المكتبة المدرسية






إن المكتبة مؤسسة ثقافية متكاملة تبني الشخصية الثقافية للفرد و تبلور فكره وتعمق قدراته الذهنية والفنية والعلمية وتطورها من خلال الفكر الجيد والحوار الموضوعي.
فمكتبة المدرسة هي المكان الأول والرئيس في المدرسة نظراً لدورها الفاعل والمؤثر في كل نشاط أو مستوى تعليمي فعندما يبدأ برنامج زيارة للمدرسة تكون البداية منطلقة من المكتبة التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المكان والمكانة .
فمكانة المكتبة بالنسبة للمدرسة هي المحور الذي تتفاعل من خلاله مختلف الأنشطة التعليمية والبحثية ودورها يعد بمثابة القلب للإنسان فهي مؤشر لحجم التقدم أوالتراجع باعتبارها الشريان الحيوي لكل ما هو جديد ومفيد لذلك علينا أن نضع المكتبة دائماً بعين الاعتبار والاهتمام بها قدر الامكان ومن هنا لابد ان نعرف المكتبة المدرسية و القائمين عليها لمعرفة أهميتها وكيفية تفعيلها.•


المكتبة المدرسية:-

هي عبارة عن مركز إشعاع تربوي يهدف إلى غرس عادة القراءة والإطلاع باستمرار لدى الطلاب والمتعلمين على حد سواء وذلك عن طريق توفير المواد التعليمية والتربوية من كتب ومراجع, ووسائل تعليمية سمعية وبصرية, والعمل علي تنظيم تلك المواد بالأساليب الفنية كالفهرسة والتصنيف, والإعلان عنها, وتسهيل مهمة الوصول إليها, والاستفادة منها داخل المكتبة وخارجها بإتباع إجراءات الإعارة الداخلية والخارجية.
ومن خلال تعريفنا لمفهوم المكتبة لا بد أن نعرف أمين المكتبة:-
هو أخصائي في المكتبات والمعلومات وهو علي درجة كافية من التأهيل النظري والتدريب العملي بحيث يسمح له ذلك بمساعدة الطلاب والمعلمين والباحثين على اختلاف مستوياتهم وتخصاصاتهم التعليمية والثقافية وتوجيههم وإرشادهم نحو الأفضل والجديد بصورة مستمرة.•


أهداف المكتبة المدرسية:-

يمكن تحديد أهم أهداف المكتبة المدرسية فيما يلي:-

1. بناء وتنمية مجموعات المكتبة من المطبوعات وغيرها من المواد السمعية والبصرية بما يتمشى مع مطالب المنهج الدراسي واحتياجات الطلاب.
2. الإرشاد والتوجيه:- من أهداف المكتبة المدرسية إرشاد الطلاب إلى حاجاتهم وتوجيههم التوجيه السليم والتعرف علي مشروعاتهم التربوية التي يقوم المعلمون بتكليفهم إياها.
3. تنمية مهارات البحث العلمي:-وذلك عن طريق تعليم الطلاب على استخدام المواد المطبوعة فيكتسبوا الخبرة في استعمال المعاجم, والموسوعات, ومصادر المعرفة المختلفة.
4. تنمية الاهتمامات :- فهي تساعد الطلاب في غرس مجموعة من الرغبات والهوايات المفيدة في نفوسهم.
5. تنمية الخبرات الجمالية وتقدير الفنون:-فقاعة المكتبة عادة ذات ألوان جذابة من الداخل, وكتبها ذات ألوان جميلة, وجدران المكتبة مزينة بالصورالفوتوغرافية فجميع هذه الأشياء تخلق جواً مريحاً تستجيب له عواطف الطالب وتزيد من حبه لها.
6. تشجيع الثقافة الدائمة بواسطة استعمال مصادر المكتبة المختلفة.
7. تغرس المكتبة عادات اجتماعية فاضلة في نفوس الطلاب وتشجيعهم على الحياة الديموقراطية . فالمكتبة تتيح للطالب فرص العمل الجماعي التعاوني كالاشتراك في بحث أو دراسة موضوع معين كما أنها تعودهم على الأمانة والمحافظة علىأموال الغير واحترام شعور الآخرين والتزام الهدوء داخل المكتبة.
8. التعاون مع هيئة التدريس ومسؤولي الإدارة في المدرسة حيث أصبحت المكتبة ورشة دراسية باعتبارها مرفقاً تربوياً يتيح الفرصة لممارسة أنواع مختلفة من الأنشطة.•


تفعيل المكتبة المدرسية:-

هناك بعض الوسائل لتفعيل المكتبة المدرسية وهي:-


1. ينبغي أن تتلاءم المكتبة مع ظروف البيئة المدرسية (ابتدائي ,إعدادي ,ثانوي) لأن البيئة المدرسية تفرض بالتالي نوعية معينة من الكتب والأثاث.
2. تعويد الطالب علي الدخول إلي المكتبة في سن مبكر ولن يتم ذلك بشكل تربوي سليم إلا بإيجاد حصة للقراءة الحرة ضمن الجدول الأسبوعي.
3. مراعاة التوازن في مجموعات المكتبة المدرسية بحيث لا تنمو مجموعات مادة على حساب بقية المواد تلبية لإرضاء مختلف الميول والرغبات والاتجاهات.
4. إقامة معارض للكتاب في المدرسة وتنظيم زيارات للطلبة.
5. تدريب الطلبة على استعمال المكتبة والاستفادة من محتوياتها المختلفة وخاصة الكتب المرجعية في تعليم كثير من الموضوعات.
6. نقل المكتبة المدرسية إلى أماكن تواجد الناس بمعنى أن تقيم المكتبة ندوات ومحاضرات ثقافية لاجتذاب الطلبة إليها.
7. التزام المدرسين بالقراءة ليكونوا قدوة لطلابنا في القراءة والإطلاع.
8. الإعلان عن الكتب التي وصلت حديثاً بمكتبة المدرسة عن طريق الإذاعة المدرسية وصحيفة الحائط وحصة القراءة الحرة.
9. إصدار نشرة تربوية تثقيفية تحت مسمى\"صحيفة المكتبة\" بإشراف أمين المكتبة وتنشر كل جديد في المكتبة.
10. التشجيع على الاهتمام بالإذاعة المدرسية وحصة القراءة الحرة والمسابقات الثقافية وعمل لوحات الحائط مختلفة الموضوعات.
11. عمل مكتبة متحركة توضع في أماكن مختلفة من المدرسة.
12. تشجيع مكتبات الفصول وتغذيتها باستمرار بكل ما هو جديد.
13. تدريب بعض الطلاب على إدارة المكتبة لتقديم المساعدة لأكبر عدد من المستفيدين.

ومن هنا يجب أن تكون للمكتبة المدرسية دورها الفعال في تعزيز وتطوير العملية التعليمية /التعلمية إلى جانب هدفها الرئيس وهو نشر الثقافة و الفكر.


المراجع:-
1. عباس , طارق محمود (2003) . مستقبل المكتبات المدرسية والعامة في ظل العولمة الإلكترونية .القاهرة : المركز الأصيل للنشر
2. عودة , محمد مكاوي (1998) . الإجراءات الثقافية والفنية في مكتبة المدرسة الابتدائية . القاهرة : مكتبة الإيمان بالمنصورة.
3. هلال , رؤوف عبدالحفيظ (1998) . المكتبة المدرسية ودورها في بناء وتنمية ثقافة الطالب . الإسكندرية : دار الثقافة العلمية.
4. الزواوي , خالد محمد (2003) الجودة الشاملة في التعليم . القاهرة : مجموعة النيل العربية.







هناء عطوه الشافعي

نبض الحروف
09-22-2009, 10:18 PM
الأخطاء اللغوية





الــلــغَــةُ هي تُـراثُ كُلِّ أُمَّةٍ وهي ركيزتُها الحضارية وجذورها الممتدة في باطن التاريخ،
ولغتُنا العربيةُ يُسْرٌ لا عُسْرَ، ونحنُ نملكها كما كان القدماءُ يملكونها ،
ومنذ زمن ليس بالبعيد كان اللحن أو الخطأ في اللغة نُطقا وكتابة أمرا خطيرا تهتز له أقلام المتخصصين، ويمتعضُ منه كل إنسان غيور على لغته وتراثه والآن أصبح الخطأ في اللغة لا يستحي منه المرء، ولا يكترث به رجال اللغة، ولم تَـعُـد الغـيـرة على اللغة كما كانت من قبل، وكما ينبغي أنْ تكون! بل إنَّ من خطورة الأمر أنْ يُصبح الخطأ أمرا عاديا طبيعيا، وتُصبح الغـيـرة على اللغة وردُّ الخطأ ضرباً من المبالغة والتحمس غير المحمود!! إننا نرى ونسمع ونشاهد كل يوم في وسائل إعلامنا وفي صحفنا وفي متاجرنا وشوارعنا وإعلاناتنا الخطأ تلو الآخر، نُطْقـا وكتابة في المذياع والتلفاز وفي غيرهما من وسائل الإعلام والإعلان، ولا نُـحَـرِّكُ ساكنا!!

إنه لمن المؤسف حقا أنْ ينصبَ الإنسانُ الفاعلَ ويرفعَ المفعولَ به والحال، ولا يعرف إعراب الصفة والمضاف إليه والأسماء الخمسة وماذا تفعل حروف الجر وعلام تدخُـل.. ولا يفـرِّق بين همزة الوصْل وهمزة القطع ولا بين ( أل) الشمسية و ( أل ) القمرية، ولا يعرف قواعد الهمزات ولا التنوين، ويُخطئ في الحركات فيتغيّر المعنى!!

لقد ثـَار العالم اللغويّ الشهير «الخليل بن أحمد الفراهيدي» في زمن الدولة العباسية على رجُـل كان جالسا يتلو بعض الآيات القرآنية من سورة التوبة :«وأذانٌٌٌ منَ الله ورسولِه إلى الناس يوم الحج الأكبر أنَّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولُـه» نطقها الرجُل «ورسولهِ» بكسر اللام وليس بضمها كما نزلت على الرسول (صلّى الله عليه وسلّم)

وبالطبع يتغيـّر المعنى تماما بتغير حركة واحدة على حرف واحد.. فما كان من الخليل إلا أن ثـار على الرجل قائلاً : ماذا تقولُ يا رجُل» ؟! قُـلْ«ورسولُه» بضم اللام، فـبـرَّرَ الرجلُ خطأه بأنَّ المصحف في ذلك الوقت لم يكنْ به أية وسيلة تقيد القارئ بالنطق السليم ، وكانت البداية التي تحرك لها عقلُ ووجدان العالم الشهير، وعكف على دراسة مخرج لذلك حتى توصَّل إلى الحركات المتعارَف عليها الآن (الفتحة والكسرة والضمة والسكون» وذكر (ابن جني) في الخصائص أنّ رجُلا لحَن عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقال : أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل» وقد كان (ابنُ عمر) (رضي الله عنهما ) يضرب ابنه على اللحن في الكلام.وسمع (الأصمعي) رجلا يدعو : ياذو الجلال والإكرام، فقال له : منْ كم تدعو؟ قال: من سبع سنين دأباً، فلم أرَ الإجابة، فقال : ما اسمُـك؟ قال : ليْث ، فأنشأ يقول : ينادي ربَّه باللحن ليثٌ لذاك إذا دعاهُ فلا يُجيبُ فقال له : «قل ياذا الجلال والإكرام».
وقال (عبدالملك بن مروان) :«اللحن في الكلام أقبح من الجُدريّ في الوجْه» ، وقال : «شيبني ارتقاءُ المنابر مخافةَ اللحْن».

وقَـرَعَ رجُلٌ بابَ نحْويّ وكان ضعيفا في اللغة فخرج ولدٌ له، فقال الرجل : يا صبي أباك أبيك أبوك هاهنا ؟ فقال الصبي : لا لِي لُو !!
وينقل (ابنُ قتيبة) : أنَّ رجلا دخل على زياد فقال : إنَّ أبينا هلك ، وإنَّ أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا ، فقال زياد : ما ضيعتَ مِنْ نفْسِك أكثر مما ضاع من مالك 0 ( والصواب : أبانا ، أخانا ) 0
فهل آنَ الأوانُ كي نعرف أنَّ اللحن والخطأ في اللغة أمرٌ له خطورته من الناحية الإسلامية ، وأنه يقلبُ المعنى رأسًا على عقِب !! وهل آنَ الأوانُ كي تُصححَ وسائلُ الإعلام هذه الأخطاءَ الصارخة التي تتكرر كل يوم !! وهل آنَ الأوانُ كي نهتم بلغتنا العربية لغة القرآن !! وهل آنَ الأوانُ كي يهتم الآباء بتعليم أبنائهم لغتهم العربية كما يهتمون بتعليمهم اللغات الأجنبيه !! وإذا لم يكنْ قد آنَ فمتى يكونُ ذلك ؟!!






بـقـلـم/ نـصـرت عـبـد الـسـتــار

نبض الحروف
09-22-2009, 10:18 PM
دور الـمـعـلـم الـتـربــوي والـوطـنــــــي





يقوم ا لمعلم بدور كبير على مسرح الحياة الحاضرة ومن أكبر المهمات خطورة وأثراً ، فإعداده للطالب إعداداً علمياً ومسلكياً ووطنياً من اللبنات الأساسية التي يبني عليها استقرار وتقدم الوطن وتطوره.
ليس المعلم مجرد ناقل للمعرفة بل يمتد دوره ليشمل تنمية القدرات الإبداعية والاتجاهات السلوكية الصالحة للطلاب فهو يربي العقول وينمي الذكاء ويطور مهارات التفكير ويوجه السلوكيات نحو الأفعال الحسنة، المعلم أنيطت على عاتقة التبعات التربوية لفلذات أكبادنا .
التربية الوطنية خاصة لا يمكن أن تنمو بواسطة الوعظ والنصح والتلقين فقط بل يلزم أيضاً وجود التفاعل والتمثل والحوار، وبطريقة تمثيل الأدوار والتفاعل مع القضايا الوطنية والمساهمة في الأنشطة الاجتماعية كالمساهمة في أيام المناسبات الوطنية وأسبوع المرور وأسبوع الصحة ... وغيرها ، لها من الفعالية الكبيرة في تعليم المعتقدات الاجتماعية .
المعلم قدوة لطلابه ، فهو النموذج الذي يحتذي به الطالب سواء في مظهره أو اتجاهاته وسلوكه، يقول الشاعر :
إذا ما العم لابس حسن خلقِ فرجَ لأهله خيراً كثيراً
وفي دور المعلم التربوي والأخلاقي يحضرنا قول الشاعر:
هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المربي على ساق الفضيلة مثمرات
على المعلم الالتزام بالوقار والابتعاد عن إكراه الطالب وإرهابه في العلم والتعليم حتى لا ينشأ عدواني فظ غليظ، وذلك بالابتعاد عن العقاب البدني والنفسي .
إن استخدام المعلم للعقاب البدني يؤدي إلى إنشاء جيل عدواني يكره التعليم ،كذلك العقاب النفسي كالاستهزاء والسخرية والألقاب المحرجة للطالب تحط من قدراته وتضعف من إمكانياته، مما يشجع أيضاً الطلاب على تقليد معلمهم ومعايرة زميلهم بها فيبغضه ويكرهه في الدرس والمدرسة وقد نبّه الشاعر إلى ذلك:
وإذا المعلم لم يكن عدلاً؛ مشى روح العدالة في الشباب ضئيلا
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة جاءت على يده البصائر حولا
كما نبّه الشاعر إلى أن المعلم إذا ما نهى عن سلوك خاطئ أن يتجنبه :
ينهى ويأتي ما نهى أفنحتذي بفعاله أم بالمقال مزورا
وإذا المعلم لم تكن أقواله طبق الفعّال فقوله لن يثمرا
في جميع المراحل التعليمية وبخاصة المرحلة الابتدائية يتأثر فيه الطالب كثيراً بسلوك المعلم ويظل يتأثر بتعليماته طوال حياته ، وقد شبّه الشاعر هذا بقوله:
إن الغصون إذا عدّتها اعتدلت ولا يلين إذا قوّمته الشجر
فما أجمل البدء من قبل المعلمين في غرس الفضائل والقيم الوطنية في جيل المستقبل وإنشاء جيل مخلص لوطنه، وقد أشاد الشاعر بدور المعلم هذا:
إن المعلم في البلاد أعزُّ من يعطي الجزيل ويبذل المجهودا
يعطي الحمى من نفسه لا ماله ويصوغ جيلاً للبلاد جديدا...






بقلم / فؤاد أحمد البراهيم

نبض الحروف
09-22-2009, 10:18 PM
تـفـكـيـــر الأطـفـــــال والـتـعـلـيــــم





الكتاب:العقل الجاهل، كيف يفكر الأطـفال وكيـف يفترض أن تُعـلم المـدارس.
المؤلف : هاوردقارندر

تقديم : د/ علي الخبتي




يقول هاورد قارندر: اسأل طفلاً عمره خمس سنوات لماذا تشتد الحرارة في الصيف؟ سيقول لك لأن الأرض في فصل الصيف قريبة من الشمس. سيقول لك ذلك أيضاً طالب بآخر سنة في المرحلة الثانوية.. وكلاهما مخطئ. وكلاهما اعتمد في إجابته على قوة المعلومة المخزونة في إدراكه منذ صغره. ويقول هاورد قارندر إن سرعة البديهة لطفل عمره خمس سنوات أمر جيد، ولكن لماذا لم تغير دراسة اثني عشر عاماً في التعليم العام هذه المفاهيم الخاطئة عند الأطفال؟، وهو سؤال كبير له مغزاه..
ولتفسير ذلك وللإجابة عن هذا السؤال يقول هاورد قارندر ـ العالم النفسي وصاحب نظرية تعدد الذكاء Multiple Intelligences - يقول في كتابه: العقل الجاهل: كيف يفكر الأطفال وكيف يجب أن تعلّم المدارس؟ إن المدارس لم تتمكن حتى الآن من مواجهة المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي خزنها الأطفال في أذهانهم في صغرهم، والمشكلة أن معظم المدارس لم تفكر في هذه المشكلة حتى الآن، ولم يتم مواجهة هذا النوع من المشكلات، ولهذا بقيت كثير من المفاهيم والمعلومات الخاطئة في أذهان التلاميذ وأدت في بعض الأحيان إلى حدوث متغيرات للأطفال أثرت تأثيراً سلبياً على سلوكهم ومسار حياتهم، مؤكداً أن أسباب ذلك ترجع إلى استمرار المعلومات والخبرات والقناعات والمفاهيم المخزونة في الأذهان منذ سن الخامسة.
وشرح قارندر أن الأطفال يأتون للمدرسة في سن السادسة بنظريات قوية Robust حول أنفسهم والناس من حولهم، وعن العالم، لكن هذه النظريات مغلوطة وبدلاً من أن تقوم المدارس بمواجهة هذه النظريات وتحديها وتصحيحها لمفاهيم أخرى جديدة تبقى تلك المفاهيم الخاطئة في أذهان الدارسين مؤثرة تأثيراً سلبياً في حياتهم.
ويضيف المؤلف: حتى إن كانت هذه المفاهيم متناقضة مع ما يدرسه الطلاب فإن المفاهيم المخزونة منذ الصغر تتعايش مع المفاهيم والنظريات الجديدة التي يتعلمها الطلاب في المدارس ويبقى تأثيرها السلبي.. وضرب قارندر مثالاً على ذلك التعايش، فإذا سأل المعلم -في المدرسة- سؤالاً حول المعلومات التي تعلمها الدارس في المدرسة فإن الطالب يعطيه إجابة مبنية على ما تعلمه في المدرسة من نظريات ومفاهيم، لكن ذلك لا يعني أن الدارس قد تخلى عما قام بتخزينه من نظريات ومعلومات منذ سن الخامسة. لأن ذلك الدارس ما إن يخرج من المدرسة حتى يقوم بالرجوع revert إلى نظريات عقل الخمس سنوات، وذلك عندما يواجه مواقف جديدة تتعلق بهذه النظريات. لأن المدرسة كما يجادل قارندر لم تُعدّه لمواجهة مثل هذه المواقف، ولم تواجه نظريات الخمس سنوات وتصّححها. ولذا فهو يلجأ إليها عندما يواجه موقفاً يحتاج إلى هذه النظريات.
والمشكلة -كما يقول المؤلف- أن المعلمين والمدارس يتعاملون مع الدارسين كما لو كانت عقولهم فارغة، وتحتاج إلى ملئها بمعلومات جديدة ويقول: إذا لم نواجه الأفكار الموجودة في أذهان الدارسين ونعرف المناسب منها ونعززه وغير المناسب ونغيره فإن الأفكار غير المناسبة ستبقى هناك في ذهنه مؤدية إلى غير المناسب من السلوك، وعن الهدف الحقيقي للتعليم يقول قارندر: قد يصل الدارسون في مستوى القيام بالواجبات ودرجات الاختبار إلى مستوى نرضى عنه، ولكن ذلك لا يعني أننا ضمّنا فهم الطلاب واستيعابهم لما تعلموه.. وهذا الاختلاف بين التدريس والاستيعاب يجب أن يقلقنا لنبحث عن الاستيعاب الحقيقي وراء التعليم المتكرر والإجابات القصيرة التي عادة ما ينظر إليها كهدف أساسي للتعليم. ويضيف قارندر أن أحداً لم يسأل سؤالاً إضافياً: لكن، هل «حقيقة» فهمت؟ إن الفجوة بين ما نعتقد أنه فهم وبين الفهم الحقيقي كبيرة جداً. واقترح قارندر حلولاً قد تؤدى إلى الفهم الحقيقي الذي ننشده.. مبيناً وصفة واضحة لإصلاح المدارس.
لقد اقترح قارندر نظاماً تعليمياً مقترناً بمشروعات فردية وجماعية تقوم أساساً على الخبرات والتجارب تقدم عن طريق متاحف للأطفال الذين يقومون بزيارتها للاطلاع على نماذج من الخبرات والتجارب بشكل ملموس ومحسوس، ويعتقد قارندر أن هذه المشاريع والبرامج تجعل الأطفال يستعيدون بيئة تعليمية مفقودة من خبرات مدارسهم. وخلال هذه البرامج يجب أن يشارك الدارسون الكبار بشكل مستمر، يتعلمون من خبراتهم في المجال الذي يعملون فيه.
تتمحور حياة الناس -خارج نطاق التعليم- حول المشاريع، وهذه النقطة لم تتعرض لها المدارس حتى الآن. يقول المؤلف: «دائماً أفترض أن الناس عموماً يمكن أن يتعلموا بشكل أكبر من خلال مشاريع قليلة يقومون بها في المدرسة، وذلك أكثر مما يتعلمونه من مئات الساعات من المحاضرات النظرية والواجبات المدرسية»، وأتصور أن كثيراً من الناس ينتهون إلى مهنهم وإلى هواياتهم لأن أقدامهم قادتهم إلى مشروع تعليمي جيد، واكتشفوا أن ذلك المشروع حقيقة ممتع ومفيد لهم. وفي الوقت نفسه عندما ينغمسون في ذلك المشروع قد يكتشفون ميولهم الحقيقية.
ويعتقد قارندر أن المدارس يجب أن تعير الانتباه إلى مساعدة الدارسين ليكتشفوا المجالات التعليمية المناسبة لهم، مركزة في ذلك على المهارات الأساسية، ومؤكدة الجوانب الإيجابية والمفاهيم الإيجابية التي يحملها الأطفال، والمرونة والإبداعية والحماس التلقائي للتعليم. ويضيف أنه من الممكن بدون شك أن يكون الدارسون مثقفين، ومن الممكن أن يحتفظوا بثقافتهم. ولكن الشيء المفقود هو أن هدف الثقافة الحقيقي قد فُرِّغ من محتواه الحقيقي. فالدارسون يكونون مثقفين بمفهوم الثقافة السطحي، حيث يُدفع الدارسون إلى حفظ قوانين القراءة والكتابة كما يحفظون قوانين الجمع والضرب في الرياضيات. والشيء المفقود يتعلق بناحيتين:
الأولى: القـدرة عــلى القــراءة بهــدف الاستيعاب.
الثانية: الرغبة في القراءة أصلاً.
واقترح كتاب قارندر الطرائق التي يستطيع بها المعلمون مساعدة طلابهم في مواجهة مفاهيمهم الخاطئة ونظرياتهم المغلوطة؛ بهدف الوصول إلى استيعاب حقيقي وعميق. إحدى الطرائق التي اقترحها هي christopherion encounrters بما يمكن ترجمته: تحديات كرستوفر كولمبوس عندما تحدى النظرية (المقولة) التقليدية بسطحية الأرض، وأنها ليست كروية، عن طريق هذا التحديد يقول المؤلف: يمكن للمعلمين أن يواجهوا مفاهيم طلابهم ويثبتوا صحتها ومن ثم دعمها، أو يثبتوا بطلانها ويقنعوا طلابهم بالتخلي عنها. وذلك عن طريق مقارنة تلك المفاهيم بنظريات أكثر تطوراً ومصداقية حول كيف يسير العالم من حولهم. (ضرب مثالاً بمادة الفيزياء) ومثالاً بمادة التاريخ حيث قال: يمكن للطلاب في مادة التاريخ أن يعيدوا النظر في مفاهيمهم حول أسباب الحرب العالمية الأولى عن طريق تفنيد المبررات المتناقضة لنفس الحدث.
ويقول قارندر إن المفتاح لتحليل الدارسين واستعراضهم ومناقشتهم للمادة هو النظر إلى الحدث من عدة زوايا وليس من زاوية واحدة قدر الإمكان. ويقول في هذا الصدد إن الطريقة الوحيدة لتغيير مفاهيمنا إلى الأصدق هي أن نضع هذه الأشياء في قائمة اهتمامات المدرسة من السنوات الأولى، وأن نعيد هذه الطريقة مع الطلاب مرات ومرات ومرات؟حتى يتعودوا على هذا النوع من التعليم.
وطريقة قارندر الرئيسة تتطلب دائماً من الدارسين والمعلمين معاً إعادة التفكير في المفاهيم التي يحملها الدارسون لفترة طويلة ووضعها على طاولة المناقشة لتعزيز الصادق والمفيد منها، وطرد المغلوط والمؤذي والتخلي عنه. ويقول إن معظم الناس والمعلمين منهم، يرجع ويؤكد ما تعلمه في سن الخامسة في مدرسة سماتها: السلطوية، مؤسسة عقابية فيها شخص ما ذكي يقف في مقدمة الفصل الدراسي يحاول تمرير معلومات لمجموعة كبيرة من الدارسين. وإذا كان في ذلك الفصل طفل عمره ست سنوات، في مدرسة تقليدية كهذه، فمن المؤكد أن تعليمه سيكون سيئاً، وبالتأكيد سيكون هذا الطفل في المؤخرة. ولكن في مشروع قارندر يستطيع ذلك الطفل أن يثبت نفسه بشكل أفضل في فصله في مجموعة من المهارات مثل تفكيك مقابض الأبواب وإعادتها.. طحن الأطعمة، ومهام أخرى نحتاج إليها. وعندما يبني هذا الطفل نجاحاً فوق آخر من مهارات كثيرة ومختلفة يطبقها، ويقوم بها بنفسه ويراها ويشعر بها سيشجعه، ذلك على تحسين أدائه المدرسي.. لأنه عندما يرى أن لديه قدرات قُيِّمت وأثُني عليها من آخرين سيغرس هذا الشعور في نفسه الثقة مما يدفعه للعمل بشكل أفضل في مجالات أخرى.
في كتابه «العقل الجاهل» يأمل قارندر أن يصل إلى المعلمين بنظرياته حول « عقل الخمس سنوات» وتوقع أن هذا الكتاب سيضرب على الوتر الحساس في اهتمامات المعلمين المتميزين.. وتوقع أيضاً أن يقول هؤلاء المعلمون «كنا نعتقد منذ زمن أن ما نعلِّمه لطلابنا قد وصل إليهم واستفادوا منه في حياتهم».
ويريد قارندر من المعلمين أن يفكروا كثيراً في طريقة تدريسهم، وأن يستخدموا طرائق في التعليم تركز على الاستيعاب الحقيقي، الذي يكون -فقط- عندما يعترف المعلمون بمفاهيم الدارسين السابقة التي يأتون بها للمدرسة ويحملونها منذ السنة الخامسة، وينطلق المعلمون من تلك المفاهيم ليبنوا عليها. عند ذلك فقط سيتمكن الدارسون من استيعاب دروس معلميهم في المدرسة. وعندها فقط سيتمكن الدارسون من تطبيق ما تعلموه خارج الفصل الدراسي ذلك الهدف الذي نسعى كتربويين لتحقيقه.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:19 PM
قـصــــور الحـمـــــراء...





قـصــــور الحـمـــــراء.. ديـــوان الـعـمــارة والـنـقــوش الـعـربـيـــة



http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/11/images/pic04.jpg (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/11/images/pic04.jpg)


تثير قصور الحمراء في نفس كل من يشاهدها ذكريات المجد والفخار، إذ تمثل الحمراء بروائعها عهدًا من الأمجاد والبطولات، أمجاد حضارية وبطولات عسكرية سجلها التاريخ في هذه القصور الأسطورية التي أصبحت متحفا لا نظير له للعمارة والفنون الإسلامية في الأندلس.
وكانت قلة البحوث والدراسات الأجنبية الحديثة وعدم وجود دراسات باللغة العربية دافعاً أساسيًّا لدراسة جانب جديد من تلك النقوش التي لم يتم دراستها من قبل الباحثين، وهو ما نجده في كتاب "قصور الحمراء ديوان العمارة والنقوش العربية" الصادر عن مركز الخطوط في مكتبة الإسكندرية للدكتور محمد عبد المنعم الجمل.




موضوعات الكتاب


وقد قسمت موضوعات الكتاب إلى ستة فصول قدمت لها بمقدمة تضمنت عرضا عاما لموضوع البحث مع دراسة نقدية لأهم المصادر والمراجع، وقد تناول الفصل الأول الطراز المعماري الأندلسي وتطوره حتى عصر بني نصر، ثم عرض لمنشآت بني نصر بقصور الحمراء، وتاريخ إنشاء كل مجموعة منها، مع ترجمة لسلاطين بني نصر، ودراسة لمنشآتهم المعمارية منذ تشييد النواة الأولى للحمراء في عصر محمد بن نصر وخلفائه حتى بلغت مجموعة قصور الحمراء أوج كمالها في عصر السلطان يوسف الأول وابنه السلطان محمد الخامس الغني بالله الذي توج عمارته بإنشاء مجموعة معمارية رائعة في بهو الأسود. ثم شعراء بني نصر ومعظمهم من رجال العلم والأدب الذين ترأسوا ديوان الإنشاء، ووصلوا إلى منصب الوزارة في حمراء غرناطة، وأبدعوا في وصف حدائق وقصور ونافورات الحمراء، وأجمل قصائدهم تزين جدران القاعات والنافورات.
وخُصص الفصل الثاني لدراسة الخصائص الفنية للنقوش الكتابية في الأندلس وتطورها حتى عصر بني نصر. وفي الفصل الثالث دراسة وصفية للنقوش الكتابية التي تزدان بها قاعات وأبهاء وأبراج الحمراء. أما الفصل الرابع فقد أفرد لدراسة الخصائص الفنية للنقوش الكوفية التي تزين قصور الحمراء مع بيان ملامح تطورها وأنواعها ومعظمها بالخط الكوفي المضفر أو المترابط الذي تتميز حروفه بتشابكها وتداخلها واتخاذها صورا زخرفية متنوعة، أما الفصل الخامس فقد خُصص لدراسة الخصائص الفنية للنقوش المسجلة بالخطوط اللينة النسخ والثلث.
وأخيراً خصص الفصل السادس لدراسة مضمون النقوش الكتابية مع دراسة لشعار بني نصر (ولا غالب إلا الله)، مشيرا إلى الدوافع السياسية التي دعت إلى اتخاذ هذا الشعار والمعنى الرمزي له ولحروفه.
وقد زود الكتاب بمجموعة من اللوحات والصور والأشكال التوضيحية معظمها ينشر لأول مرة في هذا البحث.




قصور الحمراء


ويذكر الكتاب أن كلمة الحمراء وردت لأول مرة في المصادر العربية باسم حصن الحمراء، وكان يطلق على حصن صغير لجأ إليه الثائرون الذين فروا أثناء الفتن التي شبت خلال حكم الأمير عبد الله الأموي، ويبدو أن هذا الموقع قد أصبح في نهاية القرن (الثالث هـ/التاسع م) حصنا إسلاميا، وكان هذا الحصن قد شيد فيما يغلب في نهاية القرن الثالث الهجري على أطلال رومانية وقوطية قديمة كانت تتخذ من هذا الموقع الإستراتيجي فوق تل السبيكة حصنا ومركزا دفاعيا لها، وقد هجر فيما يبدو في أيام الخلافة، حيث لم تذكره المصادر العربية إلا في عصر بني زيري الذين اتخذوه حصنا وموقعا عسكريا، ثم أضافوا إليه منشآت مدنية للسكنى.

ويرجع الفضل في إنشاء المجموعة الحالية لقصور الحمراء إلى بعض سلاطين بني نصر أضاف كل منهم قصراً، أو ابتنى مجلساً داخل برج من الأبراج تتقدمه بركة صناعية، أو زود أحد القصور بصحن تتوسطه نافورة.

والحمراء مدينة ملكية تتخذ شكل الحصن الذي يقام في موقع مرتفع منيع يتميز بحصانته بفضل الأبراج والأسوار المحيطة به، ويبلغ ارتفاع الهضبة التي شيدت عليها القصور 736 مترا، وتشغل نحو خمسة وثلاثين فداناً، وهي في ذلك تشبه إلى حد كبير قلعة الجبل في القاهرة، وقلعة حلب في بلاد الشام، وهذا الطراز من المدن المحصنة أصبح الطابع المميز للعديد من المدن الإسلامية ابتداء من القرن الرابع الهجري.

وتضم الحمراء عدداً من الوحدات المعمارية بعضها قاعات ومجالس وبعضها أبهاء وبساتين تتخللها الجداول والبرك الصناعية خطط لها فوق تل السبيكة الذي عرف بهذا الاسم لتحوله إلى اللون الذهبي عندما تسقط عليه أشعة الشمس.

وقد اتسعت الحمراء بما أضيف من قصور وأبراج وقاعات ومرافق مختلفة ومتعددة الأغراض، حتى أصبحت بحق مدينة ملكية تضم القصور والحمامات والمساجد السلطانية والمتنزهات وصهاريج المياه، وتطوقها الأسوار والأبراج المحصنة.




الخط العربي في الأندلس


ولأن اللغة العربية سايرت الإسلام أينما حل وحيثما انتشر فقد قُدر للخط العربي أن ينتشر انتشارا واسعا وأن يواكب المد الإسلامي شرقا وغربا. هذا وقد عرف العرب في القرن الأول الهجري نوعين من الخط: نوعا شديد الجفاف، ونوعا لينا يميل إلى الاستدارة، وكانت تؤدى بكل نوع منهما أغراض مختلفة.

وقد تقدمت صناعة الخط العربي وازدادت العناية بتجويده في الأندلس لارتباطه بالقرآن والدين، وكان للخطاطين مكانة عالية في المجتمعات الإسلامية لاشتغالهم بنسخ المصاحف بوجه خاص، وكتب الفقه والأدب والشعر بوجه عام، وعلى هذا النحو ازدهر فن تحسين الخط وتجويده، ولقي تشجيعا من كبار رجال الدين والأمراء فأقلبوا على شراء المخطوطات ونماذج من كتابة الخطاطين كانوا يجزلون لهم العطاء وكثيرا ما تقلدوا بفضل اشتغالهم بالخط مناصب هامة في الدولة.

وتعتبر النقوش الكتابية على الآثار الإسلامية من أهم المصادر بالنسبة للدراسات التاريخية والحضارة الإسلامية؛ لأن أكثر ما وصلنا في المصادر العربية المدونة في الفترة المبكرة من العصور الإسلامية لا يعدو روايات يغلب عليها الطابع الأسطوري.

وتتضمن أيضا النقوش الكتابية في معظم الأحيان أسماء العرفاء والمهندسين والمزوقين الذين أشرفوا على إنشائها وتزيينها وهي أمور غفلت الوثائق التاريخية عن ذكرها على هذا النحو من الدقة؛ لذلك تعتبر تلك النقوش مادة أساسية للكتابة التاريخية والحضارية.




شعراء ووزراء بني نصر


وقد عرف عن أهل الأندلس ولعهم بالشعر وبلغوا في نظمه وإنشاده وصياغته ما لم يدانيهم فيه شعب آخر، وقد بلغوا في حبهم للشعر حد العشق، وقد وصل إلى منصب الوزارة العديد من الشعراء بسبب مواهبهم الفنية والأدبية، وأصبحت كلمة وزير في الاستخدام الشائع تعني كاتباً أو أديباً أو شاعراً؛ لأن الشعراء بثقافتهم الأدبية نثراً وشعراً يستطيعون وحدهم شغل هذا المنصب الذي يتطلب من صاحبه -بالإضافة إلى الذكاء السياسي- القدرة على صياغة الرسائل، وكتابة المعاهدات، وإرضاء السلاطين بأشعارهم.

وأعظم قصائد هؤلاء الشعراء قيلت في وصف حدائق ومنتزهات ومباني تلك القصور، وزاد من قيمة هذا الشعر وخلوده أنه سجل على جدران الحمراء التي تمثل إحدى روائع الفن العالمي.




نقوش الحمراء


ويستعرض الكتاب نقوش قصور الحمراء التي تكشف جانبا من عبقرية الفنان المسلم وابتكاراته في الفنون الإسلامية من خلال المواد المستخدمة في البناء والحليات الزخرفية، وعلى الرغم من بساطة تلك المواد فإنه استطاع أن يجعل منها ببساطتها تحفا فنية رائعة الجمال وليدة إبداعه الفني وثمرة ملكاته الفكرية التي سخرها لتزيين منشآته وتجميل تحفه بكل ضروب النقش والتنميق والزخرفة.

وقد استخدم الفنان الغرناطي في عصر بني نصر مواد متعددة من الجص والرخام والخشب والزليج في تنفيذ النقوش الكتابية بقصور الحمراء متبعاً في تنفيذها طرقا متعددة من حفر بارز وحفر غائر أو تلوين، وكان لتوفر مواد البناء والزخرفة أثرها البالغ على إنتاج وحدات معمارية وأساليب إنشائية خاصة ببعض المناطق وأنواع التحف وأساليب صناعتها.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:19 PM
دور الأسرة و المعلم في صقل موهبة الطفل





الحمد لله رب العالمين الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، والصلاة والسلام على من أدبه ربه فأحسن تأديبه فكان على خلق عظيم وكان خلقه القراّن وكان الأسوة الحسنة لمن أراد طريق الهداية .

فقد خلق الله الإنسان مختلفاً عن سائر المخلوقات العلوية والسفلية فمنحه العقل والإرادة وأناط بها التكليف وجعله خليفة في الأرض وزوده بطاقات هائلة من الإمكانيات الإبداعية ونزعات الخير والشر ولكل فرد عالمه الخاص ولهذا كانت التربية مهمة شاقة حتى قال أبو حيان التوحيدي ( القتل أخف من التربية )
وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ليبين للناس طريق الخير وطريق الشر ويهديهم ويصلح نفوسهم ويربيهم على التقوى .

والله تعالى لا يأمرنا إلا بما هو ممكن ولكن عندما تحدث عن النفس قال : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) .( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )
وعلى الرغم مما توصل إليه الإنسان في علم الذرة والفضاء إلا أنه عجز أن يدخل أعماق النفس الإنسانية بالقدر الكافي ليعرف محتوياتها قال تعالى : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )
القضية التي شغلت أذهان المشتغلين بعلم الإنسان منذ أقدم العصور وهي قضية الثواب والعقاب في التربية ويأتي الحديث في هذه القضية في الوقت الذي تجد فيه رأيين متعارضين ، رأي يؤيد العقاب في التربية وأخر يعارضه .

إن مشكلة العقوبة في المدارس وضرب الأبناء محل نزاع هل يسمح بضرب الطلاب في المدارس أم يمنع ونهتدي في ذلك بقوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) فلم تكف هذه المنافع لإباحتهما بل حرما بسبب الإثم الكبير الذي فيهما .

ويرى المعارضون أن العقاب في التربية مرفوض مستندين في ذلك بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم :
(( ولن يضرب خياركم ))هذا الحديث الشريف خير دليل على أن الثواب خير من العقاب ،
ويستدل بعضهم بتوجيهه صلى الله عليه وسلم : للآباء أن يأمروا أولادهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ويضربوهم عليها إذا بلغوا العاشرة على إقرار الضرب في المدارس .
ولكن هذا لا يكفي كدليل لان الصلاة ركن أساسي من أركان الإسلام فلو ضرب الوالد ولده بعد أمره بالصلاة ثلاث سنين ولم يستجيب فإنه يستحق الضرب أما إذا تكلم الطالب في الصف مع زميله فهل يستحق الضرب ؟؟؟؟.

ولكن أصحاب الرأي الذي ينادي بالعقاب يقولون : إن منع الضرب يزيل الهيبة من نفوس التلاميذ ولكن من قال إننا نريد التلاميذ أن يهابوا المعلم ؟ هل هم في سجن أم معتقل ؟؟؟؟
نحن نريد الاحترام القائم على المحبة لا الخوف من العصا .

ويرى الدكتور ( ألفن فروم ) اختصاصي العلاج النفسي أن ضرب الطفل سياسة انهزامية لأنه يجعل من الطفل يخاف من ضاربه ويكرهه ويعلم الطفل الطاعة العمياء بدلاً من المناقشة والفهم والإقناع وقد وجد أن الضرب في بعض الأحيان يزيد الطفل عناداً وبذلك يثبت السلوك الذي نسعى إلى تغيره .

كما أن الجو المشحون بالانفعال والتوتر يؤدي إلى الاضطراب النفسي مما يكون سبباً لمعانات فردية في المستقبل يقول ابن خلدون : ( إن الشدة على المتعلمين مضرة بهم )
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ) .

من هنا كان من الضروري الرفق بالطالب الذي نظن لديه تقصيراً في الفهم والتحصيل وخاصة نحن في عصر كثرت فيه المغريات وتنوعت أسباب الترفيه والتسلية وأصبحت الدعاية والإعلان فناً من فنون الإقناع والتوجيه النفسي والاجتماعي كل ذلك أدى إلى انصراف الطلاب عن الكد ولا تخلو المدارس من وجود نماذج من المعلمين المربين الأفاضل الذين يغلبّّون الترغيب على الترهيب فيحققون بثناء جميل صادق ما لا يحققه سواهم بالعصا والعبوس .

ونلاحظ من أقوال علماء التربية المسلمين قد اهتموا بمسألة الثواب في التعليم وأنه ذو أثر في التعليم والمتعلم وأن الشكر والمدح والثناء تدفع التلاميذ إلى مزيد من الاستجابات المطلوبة وإلى تحقيق التحصيل والنجاح وأن الرفق وحسن المعاملة والمحبة المتبادلة بين الأستاذ وتلميذه والتسامح مراعاة حق الصحبة في ضوء الحديث الشريف : ( لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه ) ويرى ابن جماعة الشافعي( أن العلاقة المتبادلة بين المعلم وتلاميذه القائمة على الاحترام والمحبة فإذا أحب التلميذ معلمه يسلك في السمت والهدى مسلكه ويراعي في العلم والدين عادته ولا يدع الإقتداء به) وعلى المعلم كذلك أن يحب تلميذه ويفرح بتعليمه ويدلل ابن جماعة على أن أنجح المعلمين هم أشدهم حباً لتلاميذهم وأكثرهم رعاية لهم ويتحدث عن الرفق بالتلاميذ واللين في معاملتهم والرحمة بهم والشفقة عليهم كما أولى ابن جماعة الإثابة اهتماماً كبيراً فطلب من المعلمين أن يثيبوا طلابهم إذا كانوا يستحقون الإثابة أو المكافأة فإن الإثابة تبعث الطلاب على الاجتهاد والرغبة في التحصيل سعياً للحصول على تقدير المعلم ورضائه .

ولا يكفي أن يوجد المدرس المتمكن من المادة المتقن لطرائق التدريس بل لا بد من أن يكون قادراً على التعامل مع التلاميذ والدخول إلى نفسيا تهم وأن يبعث في دروسه الحيوية والعطاء وأن يكون حب العمل وحب المجتمع وحب التلاميذ وحب الخير موجهاً لعمل المدرس ويرى ماسلو ( أن الذين لا يحصلون على الحب لن يكون بمقدورهم إعطاء الحب للآخرين عندما يصبحون أشخاصاً بالغين ) ذلك لأن الحب ضروري للحياة مثله مثل الطعام والشراب قال جان جاك روسو ( ليس في وسعنا أن نعلم إنساناً المحبة كما نعلمه القراءة والكتابة نعلمه إياها بالمعاملة الطيبة والقدوة الحسنة )وما المشكلات التي تعترض الطلاب في المدرسة إلا نوعاً من فقدان العلاقات الإنسانية وتحول البيئة المدرسية إلى بيئة صراع وعداء وكراهية .

وفي الختام علينا نحن المعلمون والمربون أن نكون قادرين على حمل هذه الأمانة التي أردنا أن نحملها بصبر وأناة وعلينا أن نوصل هذه الرسالة بحب وإخلاص وأن نحسن لمن نعلم ، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها وأحسن الشاعر حين قال :
وأحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم لطالما استعبد الإحسان إنسان

وأرى أن كلٍ من الفريقين كان على حق في بعض ما يقول وأخالفه في بعضها الأخر لأن طلب العلم فريضة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :
( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )

من هنا ينبغي ألا نقصر في طلبه فلو كان عند المتعلم إهمال أو تقصير علينا أن نعالج هذا التقصير ونقوم سلوك الأبناء بالطرق المحببة والمشجعة للمتعلم وأن يكون العلاج بالرفق واللين اقتداءً بأمر الله تعالى :
( وأدع على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )

ولكن عند ما تعجز كل الوسائل التي اتبعها المعلم في تقويم سلوك المتعلم يلجأ إلى العقاب كنوع من التأديب وتقويم السلوك لا غاية في حد ذاته ولا انتقاماً لشخص المعلم كما قال معاوية رضي الله عنه :
( لا أستعمل سوطي ما دام ينفعني صوتي ولا أستعمل صوتي ما دام ينفعني صمتي ) .
ولا أعني بالعقاب الضرب لأن العقاب أشكال عديدة قد يكون أخرها الضرب غير المؤلم أو كما قيل أخر العلاج الكي.





إعداد / جميل رسلان

نبض الحروف
09-22-2009, 10:20 PM
الـمـدرســــــــــة والـطـفــــــــــل





يعتبر الدخول إلى المدرسة أول وأكبر مغامرة يقوم بها الطفل في بدء حياته، فإنه في طفولته الأولى نراه يستمع إلى ما يقوله أقرانه عن المدرسة والصف والأصدقاء، فينتظر دخول هذه الحياة الجديدة والتي تكون نوعاً ما غامضة في نظره ومخيلته لعدم معرفته بها معرفة تامة، حيث تعتري نفسه خليط من الانفعالات التي يتخللها الفضول والجزع وقلة الصبر والإقدام والإحجام، ولعله يحس أنه وحيد ومهمل إذا رأى أقرانه، وكل الذين يكبرونه قليلاً يمضون من دونه إلى المدرسة ويعودون منها، وكلهم نشاط يتعلمون فيها القراءة والكتابة ولا بد أنه استمع بكثير من الدهشة والاستغراب إلى الحديث الذي يتناول ما يجري في هذا المكان، وهو على الرغم من تشبثه بالبيت وحرصه على البقاء فيه، إلا أنه يرغب بالخروج منه والذهاب إلى المدرسة، خاصة وأن أصدقاءه كلهم يذهبون إليها.

لذا فإن الطفل يرغب فيما يرغب فيه أقرانه وأن يفعل مثل الذي يفعلون، ثم إن الصغير قبل سن المدرسة يحس بأن عليه أن يمارس تجربة الانخراط في الحياة العامة خارج المنزل فيتوق إلى أن يحبه الآخرون، وأن يكون محبوباً عندهم وأن يشاركهم ما يقومون به من كافة النشاطات اليومية والتي من خلالها يمارسون طفولتهم.

فالمدرسة ليست كما يتصورها البعض هي لمجرد الدرس وتعلم القراءة والكتابة وغيرها من العلوم، بل هي مؤسسة تربوية متكاملة إذ أنها تعلم الصغير جل ما يكون في إطار مستلزمات الحياة الاجتماعية السليمة، لأن الغرض من التربية هو صنع جيل مؤهل معنوياً ومادياً، بترسيخ القيم الإنسانية والأخلاق الكريمة، وتنمية المهارات، وأيضاً تنمية جميع الأبعاد الوجودية المتعلقة بهذا الكائن، من الجسم والذهن والنفس والعواطف والعقل، وتحريره من المضايقات والظلمات والنقائض وهي أيضاً تمد الطفل بطاقة هائلة لبعث النشاط والحيوية في نفسه فنرى الطفل يتعلم ويلهو ويلعب في نفس هذه المؤسسة التربوية.



أسباب التأخر الدراسي

لسوء الحظ إن بعض الأطفال يتعرضون في المدرسة لمشكلة التأخر الدراسي والتي تعتبر من أصعب المشاكل التي تواجه التلميذ لأنها تحصره في زاوية ضيقة.

والسبب في ذلك هو إصابته ببعض الأمراض النفسية مثل الغيرة الشديدة، أو الخوف وضعف الثقة بالنفس أو الإقدام على الفوضى أو سيطرة السلوك العدواني عليه إلى غير ذلك من المشاكل المترتبة على شعور التلميذ بالنقص والانطواء أو السلبية أو العدوان أو السرقة واضطراب صحته النفسية.

وعندما نريد تحديد مشكلة التأخر الدراسي فإنه يجب علينا معرفة السبب في ذلك فقد تكون الأسباب خارجة عن إرادة الطفل كالأسباب العضوية أو أن هناك عوامل متعددة تساهم في تكوينها المدرسة أو البيت أو كلاهما. ولجلاء أسباب المشكلة يجب أن تتحد جميع الجهود في البيت لاسيما الأبوين أو المربي والمدرسة من خلال المعلم والمرشد الطلابي أو الطبيب النفسي. ومن الضروري على أسرة التلميذ أن تقوم بجمع معلومات دقيقة وموضوعية عن حالة الطفل، ليكون الوصول لتشخيص حالة الطفل أيسر وأضمن، كما ينبغي متابعة الطفل صاحب المشكلة من امتحان إلى آخر ومن سنة إلى أخرى وليس بشكل وقتي فقط.

وترجع أسباب مشكلة تأخر الطفل في المدرسة إلى أسباب فردية وتنقسم إلى ثلاثة أقسام جسمية وعقلية ونفسية.
في الحالة الجسمية يعاني الطفل المتأخر دراسياً من ضعف عام بسبب سوء التغذية أو إصابته بالأمراض الطفيلية أو ضعف السمع أو البصر.

ومن الناحية العقلية قد يكون مستوى ذكاء الطفل المتأخر دراسياً أقل بكثير من مستوى الذكاء العام لبقية الأطفال أو ربما يكون متخلفاً في قدراته العقلية، مما يجعله غير متابع لدروسه.

ومن الناحية النفسية إذا كان الطفل مصاباً بعاهة ما قد تسبب له السخرية من زملائه فيتولد لديه الشعور بالنقص وضعف الثقة بنفسه فيكره المدرسة ويكثر غيابه وربما لجأ إلى حيل تعويضية لا شعورية كالتبرير والنكوص وغيرها. فالحالة النفسية المتردية لدى الطفل تؤثر عليه سلباً فتؤدي إلى تراجعه في دروسه وتجعل منه شخصاً مشلول فكرياً فالطفل المصاب بعاهة لا يجب أن يكون حبيس البيت بل يجب أن يعامله المجتمع على أنه فرد عادي يتمتع بكافة حقوقه ويؤدي واجباته التي يقدر على أدائها حتى يصبح فرد سوي وغير معزول. وهناك أسباب أخرى كالتدليل الزائد للطفل من قبل الوالدين أو اضطراب جو العائلة كوجود حالة فقر في العائلة أو وجود مشاكل مستمرة مما تعمل على تشتت ذهن الطفل وانعدام قدرته على التركيز.

ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى التأخر الدراسي للتلميذ (الطفل) هو ما يتعلق بالمدرسة والمدرسين عندما تكون هناك حالات من الضغوط على التلميذ من قبل المدرسين وإدارة المدرسة فيكون أساس المعاملة قائم على القوة والشدة مما يؤدي إلى نتائج عكسية حيث يبدأ الطفل بأن يكره مدرسته ويظهر عدم رغبته للذهاب إليها لأن التوافق النفسي والشخصي سينعدم عند التلميذ في محيط المدرسة. فنلاحظ بأن المعلم المتفهم والقوي الشخصية والحنون سوف يكسب تلاميذه بسهولة ويجعل المادة محببة لديهم حتى ولو كانت صعبة الفهم عليهم أما إذا حدث العكس فإن الطفل سوف ينفر من المعلم والمادة وحتى من المدرسة في بعض الحالات لأن المعلم سوف يمثل له غولاً قد ينقض عليه في أي حصة دراسية.

وهناك أسباب عضوية تسبب التأخر الدراسي تتضمن العيوب السمعية والبصرية وعيوب النطق والكلام والضعف البدني وقصور القدرات العقلية، وهي من أخطر المشكلات التي يعاني منها أطفال المرحلة الابتدائية حيث تتعطل المدرسة عن أداء وظيفتها ويستطيع كل معلم أن يقرر وجود هذه المشكلة في كل فصل دراسي بالمرحلة الابتدائية، حيث توجد مجموعة من المتعلمين الذي يعجزون عن مسايرة بقية زملائهم في التحصيل الدراسي، فتصبح المشكلة مشكلة تأخر دراسي نوعي.

حيث يعاني المتأخرون دراسياً من مشاعر النقص، والإحساس بالعجز عن مسايرة غيرهم، وغالباً ما يحاول هؤلاء التعبير عن هذه المشاعر السلبية بالسلوك العدواني أو بالانطواء والانعزال، أو الهروب من المدرسة، أو من المجتمع ككل.

ومن الأسباب الرئيسة في رسوب الطفل في المرحلة الابتدائية التخلف أو الضعف في القراءة وإذا قدر للطفل أن ينتقل من صف دراسي إلى ماهو أعلى منه ـ بصرف النظر عن المستوى الدراسي التحصيلي له ـ فإنه يواجه صعوبة استيعاب المنهج الجديد، فتزداد المشكلة تعقيداً.

إن تحديد حاجات هؤلاء الأطفال ومستوياتهم وإعداد الخبرات والمعلومات والمهارات التي تسد هذه الحاجات وتلائم تلك المستويات أمر عسير بالنسبة إلى المعلم العادي، ولذا فإنه من الضروري أن يعمل المعلمون مع المشرفين والاخصائيين المختصين بالاشتراك مع إدارة المدرسة لوضع أو اختيار البرنامج المناسب لعلاج هؤلاء الأطفال من الضعف في القراءة أولاً، ومن ثم يمكن تجنب المشكلة في وقت مبكر، وكلما تم التعرف على الطفل المتأخر دراسياً، وأمكن تحديد نوع تأخره وسهل إعداد برنامج دراسي ملائم له. فمن الأمور التي يمكن أن يقوم بها هؤلاء المختصين والمربين إعداد دورات تقوية للقراءة كإعطاء الأطفال قصص قصيرة محببة لديهم لقراءتها في البيت والتدرب عليها ومن ثم قراءتها في الصف.



مساهمة في بعض الحل

على أولياء أمور الطلاب أن يمهدوا للطفل دخوله للمدرسة فلابد أن يتهيأ الطفل نفسياً وجسمياً لهذه المرحلة المهمة في حياته حيث ينبغي أن يتمتع بكامل صحته، ولذا يجب أن يجرى له فحص طبي من قبل الطبيب. وعلى الأبوين أيضاً أن يربيا الطفل على التفاهم مع الغير في محيط المدرسة أولاً ثم في محيط العامة، فإنه من الواجب تشجيع الطفل على أن يكون اجتماعياً مرناً يحسن تجربة الأخذ والعطاء ويتقن التكيف.

إن صحة الجسم ليست كافية وحدها من أجل تكوين إنسان منتج سعيد، بل لا بد أن يكون العقل سليماً ومشرقاً، وتكون الشخصية سوية وبعيدة عن الاضطراب والانحرافات، ويظل الطفل يشعر بأنه يتمتع بعقلية سليمة ومتماسكة ما دام يحس بالثقة في محبة أبويه وما دام يمارس الاندماج في حياة الجماعة. فيضطلع ببعض المسؤوليات، ويحقق بعض الحاجات بنفسه، ويلعب مع رفقاء من سنه ومحيطه، وعلى الأبوين المثقفين أن يقدما لطفلهما أعظم الخدمات التربوية ويتصلا بإدارة المدرسة ويقدما ملاحظاتهما العامة عن طفلهما في بيته، فذلك أفضل بكثير من أن يعمل البيت لوحده أو المدرسة لوحدها، أو أن يتعارض عملهما ويتناقض. سيتاح للطفل كل ما يلزمه وما يحتاج إليه من أجل استقراره العاطفي وسيشعر أنه يمتلك كل ما يحتاج إليه من العناية والاهتمام، إذا توفرت له عناصر النجاح في تجربته المدرسية فيبدأ بتحمل مسؤلياته برضى وقبول.

إن سعادة الطفل ونجاحه في المدرسة يعتمد كل الاعتماد على ما يبذله الأبوان من محبة صادقة وتشجيع أكيد، وما يقدمانه له من نموذج طيب في احترام الحياة وتقدير العمل والجهد الإنساني، وهذا يعني أن الدعم الذي يقدم للطفل من قبل الأبوين والتشجيع سيمنحانه الشعور بالأمن والاستقرار، وهو شعور هادئ عظيم القيمة، ولا مناص منه من أجل النجاح في المدرسة بشكل خاص والحياة عموماً.

فالطفل سوف يتمتع بشخصية قوية وهادئة في آن واحد لأنه قد تربى في بيئة تربوية سليمة ومستقرة. أما في المدرسة فينبغي أن يسود الحب والمودة طبيعة العلاقة بين المدرس وتلاميذه حتى يأخذوا عنه بشغف ويقبلوا على دروسه. ويجب على المدرسة أن تحرص على عدم تغيير مدرسي المواد أثناء الفصل الدراسي وعلى المدرس أن ينظر إلى طريقة تدريسه دائماً ويتناولها بالتعديل أو التغيير مع ضرورة توجيه النشاط التربوي توجيهاً علاجياً سليماً وتحسين مستوى التوافق المدرسي. وأخيراً ينبغي أن لا ننسى أن الوقاية خير من العلاج، فبدلاً من أن نترك الطفل يتردى في هاوية الاضطرابات النفسية ثم نبدأ في علاجه علينا أن نقيه مسببات هذه الاضطرابات فنعمل قدر استطاعتنا على تنقية الجو الأسري والمدرسي من شوائب التفكك والاضطراب حتى نضمن صحة نفسية سليمة لأطفالنا.






محمد يعقوب خليل

نبض الحروف
09-22-2009, 10:20 PM
طـريـقـــــــــة الـتـحـضـيــــر





إن طريقة التحضير هي عنوان المدرس الناجح وكما أن التدريب يولد الإتقان فإن الحرص على حسن الإعداد يولد درسا ناجحا بكل المقاييس.فالتحضير هو تعيين حدود المادة المرا د إعطاؤها للتلاميذ وترتيب حقائق الدرس ورسم خطة واضحة المعالم يمكن بها توصيل المعلومات إلى أذهان التلاميذ.

هاربرت الفيلسوف الألماني الذي عاش في القرن التاسع عشر هو أول من كتب في التربية على أسس علمية قوامها علم النفس في عهده والأسس الخلقية، بنى هذا الفيلسوف طريقة التحضير على النظام الذي يسير عليه الفكر في الوصول للمعلومات ( المقدمة، العرض، الربط، الاستنباط أو التعميم، التطبيق ) وهذه الطريقة هي المتبعة في أكثر المواد الدراسية مع ما عليها من نقد.

وأود أن أضع هنا بعض الأمور العامة التي تعين المعلم في التحضير وإن كنت أود أن أنوه أن لكل مادة دراسية ترتيب وتنظيم خاص يسير عليه المعلم متبعا إرشادات التوجيه الفني للمادة ولكن ما سأذكره يكاد يكون مشتركا بين المواد الدراسية:

- أن يحتوي الإعداد على توزيع المنهج الدراسي خلال الفصل الدراسي وكذلك جدول حصص المعلم.
- تحسين الخط وترتيب الإعداد فهو عنوان للمعلم.
- قراءة الدرس قراءة متأنية قبل كتابة التحضير.
- ربط الدرس الجديد بما سبق دراسته من جهة وبواقع التلميذ وحياته الاجتماعية من جهة أخرى.
- تحديد الأهداف التربوية للدرس بدقة وحسن صياغتها.
- التخطيط المسبق وحسن توزيع الوقت في الحصة حسب كل خطوة من خطوات الدرس.
- ارتباط المناقشة و الأنشطة بالأهداف التربوية للدرس.
- الاختيار الجيد للوسائل المعينة والتأكد من جاهزيتها وصلاحيتها للاستخدام.
- الحرص على أن يكون التقويم أيضا مبني على الأهداف التربوية ويتحقق من خلال الأداء في الحصة ويواكب خطوات الدرس.
- أن يكون الإعداد الكتابي صورة طبق الأصل عن أداء المعلم في الفصل، و عليه أن يرتب أفكاره وأدائه حسب ما خطط له في الإعداد الكتابي وهذا الأمر يعوده على حفظ خطوات الدرس التي تتكرر في كل حصة وإن اختلف الموضوع أو المهارة.
- لا بأس أن يكتب المعلم الجديد في المهنة ملاحظات على ورقة صغيرة تكون أمامه ( أفكار الدرس مختصرة أو مراحل الأداء) ويستعين بها.

- درج البعض وبخاصة بعد دخول الحاسوب في كل المجالات على الإعداد بواسطة الكمبيوتر وحفظ الإعداد للاستعانة به في السنوات القادمة، لعلها وسيلة جيدة في حفظ المعلومات ولكن على المعلم أن يطور و يجدد في الإعداد وألا يتبع طريقة معلم آخر عن طريق النقل فلكل معلم أسلوبه ومفرداته و طريقته التي تميزه عن الآخرين.








بقلم/ ياسمين عبدالله

نبض الحروف
09-22-2009, 10:20 PM
رياض الأطفال وأهميتها التربوية





تعتبر رياض الأطفال مؤسسات تربوية واجتماعية تسعى إلى تأهيل الطفل تأهيلاً سليماً للالتحاق بالمرحلة الابتدائية وذلك حتى لا يشعر الطفل بالانتقال المفاجئ من البيت إلى المدرسة، حيث تترك له الحرية التامة في ممارسة نشاطاته واكتشاف قدراته وميوله وإمكانياته وبذلك فهي تسعى إلى مساعدة الطفل في اكتساب مهارات وخبرات جديدة، وتتراوح أعمار الأطفال في هذه المرحلة ما بين عمر الثالثة والسادسة.
ويحتاج الأطفال في هذه المرحلة إلى التشجيع المستمر من معلمات هذه الرياض من أجل تنمية حب العمل الفريقي لديهم، وغرس روح التعاون والمشاركة الإيجابية، والاعتماد على النفس والثقة فيها، واكتساب الكثير من المهارات اللغوية والاجتماعية وتكوين الاتجاهات السليمة تجاه العملية التعليمية.
ويعتبر الطفل في المناهج الحديثة هو المحور الأساسي في جميع نشاطاتها فهي تدعوه دائماً إلى النشاطات الذاتية، وتنمي فيه عنصر التجريب والمحاولة والاكتشاف، وتشجعه على اللعب الحر، وترفض مبدأ الإجبار والقسر بل تركز على مبدأ المرونة والإبداع والتجديد والشمول، وهذا كله يستوجب وجود المعلمة المدربة المحبة لمهنتها والتي تتمكن من التعامل مع الأطفال بحب وسعة صدر وصبر.
إن مرحلة رياض الأطفال مرحلة تعليمية هادفة لا تقل أهمية عن المراحل التعليمية الأخرى كما أنها مرحلة تربوية متميزة، وقائمة بذاتها لها فلسفتها التربوية وأهدافها السلوكية وسيكولوجيتها التعليمية والتعلمية الخاصة بها، وترتكز أهداف رياض الأطفال على احترام ذاتية الأطفال وفرديتهم واستثارة تفكيرهم الإبداعي المستقل وتشجيعهم على التغير دون خوف، ورعاية الأطفال بدنياً وتعويدهم العادات الصحية السليمة ومساعدتهم على المعيشة والعمل واللعب مع الآخرين وتذوق الموسيقى والفن وجمال الطبيعة وتعويدهم التضحية ببعض رغباتهم في سبيل صالح الجماعة.
ومع أن منهاج رياض الأطفال لا يقوم على أسس أكاديمية أو خبرات محددة وإنما يقوم على توفير مختلف الخبرات والتجارب التي تخدم الطفل وتكسبه الخبرة اللازمة وتعمل على تنميته في مختلف مجالات النمو وهذا الأمر مختلف من روضة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى وهنا المطلب الملح والضروري بأن تقوم الجهات الرسمية المسئولة بوضع منهج موحد يعمم على الجميع ويجب الاعتناء بمعلمات رياض الأطفال وتحسين أدائهن المهني وعمل دورات تدريبية لهن وتحسين رواتبهن حتى يتماشى مع طبيعة رسالتهن في بناء اللبنات الأولى في حياة الأجيال القادمة.

ومما سبق يمكن تلخيص أهداف رياض الأطفال فيما يلي:

إمتاع الأطفال في جو من الحرية والحركة.
إكساب الأطفال المعلومات والفوائد المتنوعة من خلال اللعب والمرح.
تنمية القيم والآداب والسلوك المرغوب عند الأطفال.
تنمية الثقة بالنفس والانتماء لدى الأطفال.
تدريب الأطفال على تحمل المسئولية والاعتماد على النفس.
تحفيز الأطفال وخلق الدوافع الإيجابية عندهم نحو العمل.
تنمية المهارات المختلفة والقدرات الإبداعية لدى الأطفال.
تعويد الأطفال على حب الجماعة والعمل التعاوني.
المساهمة في حل كثير من المشكلات لدى الأطفال كالخجل، والانطواء والعدوان....الخ.
إطلاق سراح الطاقات المخزونة عند الأطفال وتفريغها بطريقة إيجابية.
توطيد العلاقة بين الطفل ومعلمته من خلال التفاعل معه بصورة فردية.
الدور التربوي لرياض الأطفال:
إن أهداف التربية في رياض الأطفال لا تنفصل عن أهداف التربية بشكل عام، فإذا كانت التربية تهدف إلى بناء المواطن الصالح الذي يسهم في بناء وطنه بشخصية متكاملة، فإن الدور التربوي لرياض الأطفال يتمثل في:
تنمية شخصية الطفل من النواحي الجسمية والعقلية والحركية واللغوية والإنفعالية والاجتماعية.
مساعدة الطفل على التعبير عن نفسه بالرموز الكلامية.
مساعدة الطفل على التعبير عن خيالاته وتطويرها.
تساعد الطفل على الاندماج مع الأقران.
تنمية احترام الحقوق والملكيات الخاصة والعامة.
تنمية قدرة الطفل على حل المشكلات.
تأهيل الطفل للتعليم النظامي وإكسابه المفاهيم والمهارت الخاصة بالتربية الدينية واللغة العربية والرياضيات والفنون والموسيقى والتربية الصحية والاجتماعية.
يؤهل الطفل للانتقال الطبيعي من الأسرة إلى المدرسة بعد سن السادسة.
تنمية ثقة الطفل بذاته كإنسان له قدراته ومميزاته.
التعاون مع الأسرة في تربية الأطفال.

يقاس تطور الأمم والمجتمعات بمدى اهتمامها وتطويرها لنظامها التربوي بما يتلاءم مع مستجدات العصر ومتطلباته، لذا يجب السعي حثيثاً لتحديث مناهج رياض الأطفال بما يتناسب مع حاجات الطلاب والمستجدات التربوية والانفجار المعرفي الهائل المتلاحق.









د. محمد يوسف أبو ملوح
مدير مركز القطان للبحث والتطوير التربوي- غزة






المراجع:


1. بدران، شبل (2000). الاتجاهات الحديثة في تربية طفل ما قبل المدرسة ، آفاق تربوية متجددة- الدار المصرية اللبنانية، بيروت.
2. الحريري، رافدة (2002) . نشأة وإدارة رياض الأطفال من المنظور الإسلامي والعلمي، مكتبة العبيكان – الرياض.
3. العناني، حنان (2002) . اللعب عند الأطفال – الأسس النظرية والتطبيقية. دار الفكر للطباعة والتشر والتوزيع-عمان

نبض الحروف
09-22-2009, 10:21 PM
عـمـــر الـمـخـتــــــــــار





نعود بكم اليوم مئة وخمسين سنة إلى الوراء. نعود إلى إحدى إمارات الدولة العثمانية، حيث ولد شيخنا، في عام 1862، في عائلة فقيرة. توفّي والده عندما كان بطلا ابن ستة عشر ربيعا، فأوكلت ترتبيته لأحد شيوخ الدين في بلده. فنشأ على الدين والشجاعة. كان من التزامه، أنه حفظ القرآن، وكان يختمه كل سبعة أيام. حتى في أشد الظروف وأقساها لم يترك شيخنا الجليل هذه العادة. وكان رحمه الله لا ينام من الليل أكثر من ثلاث ساعات، ثم يقوم بعدها، فيتوضئ، ويمسك القرآن، ويظل يتلوه حتى الفجر.

أما شجاعته، فكانت مضرب الأمثال. حيث خرج مرة مع قافلة تجارية إلى السودان، وكان في طريق القوافل أسد يخشاه الناس، فكانوا يلقون إليه كل مرة بأهزل ناقلة ليأكلها الأسد فلا يهاجم القافلة. لكن بطلنا أبى أن يدفع "الجزية" لحيوان، فحمل بندقيته، وامتطى جواده، ورجع برأس الأسد. ثم أوكل إليه وهو في العشرينات من عمره، مهمة الإصلاح بين القبائل. وفي الثلاثينات من عمره، حارب الفرنسيين، أما في الأربعينات فحارب الإنجليز، وحارب وهو في الخمسينات من عمره الإيطاليين، وكانت الستينات من عمره هي قمة جهاده، حيث قاد الجهاد المسلح ضد الإيطاليين، إلى أن قبض عليه وأعدم أمام أهل بلده في عام 1931 وهو في السبعينات.

كان رحمه الله عال الخلق، رصين المنطق، متزن الكلام، قادر على جذب من يستمع إليه. وكانت هذه الصفات القيادية هي التي ساعدته على التأليف بين القبال، وتجييش الجيوش، لنصرة دين الحق ودفع العدوان عن الوطن.

وتفاديا لقوة ضرباته، عرضت عليه إيطاليا الكثير من الأموال والمناصب، أملا في أن يضع سلاحه ويخضع لهم. لكن رفضه كان الجواب الدائم، فكان يقول: "إنني لم أكن لقمة طائبة يسهل بلعها على من يريد، ومهما حاول أحد أن يغير من عقيدتي ورأي واتجاهي فإن الله سيخيّبه". كما عرضت عليه إيطاليا أن يغادر بلده، ويعيش في بلد قريب مع راتب دائم يكفيه، لكنه أجاب بكل حزم: "لا أغادر هذا الوطن حتى ألاقي وجه ربي. والموت أقرب إلي من كل شيء، فإني أترقبه بالدقيقة".

كان رحمه الله شديد الثقة بربه، راضيا بقضاءه، متوكل عليه حق التوكل. وكان يرى الجهاد واجبا عليه وعلى كل مسلم قادر، فالوطن تحت العدوان، ودفع العدوان واجب على أهل الوطن. فعندما سأله قائد قوات العدو عن سبب مقاومته، وعن النتائج التي كان يرجوها من هذه المقاومة، أجاب: أنه حارب من أجل دينه ووطنه، وأنه ما كان يسعى لشيء سوى طردهم من بلاده لأنهم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض عليهم وما النصر إلا من عند الله. وكان يرفض المفاوضات مع المحتل، ويقول: "نحن لا حاجة لنا إلا مقاتلة أعداء الله والوطن". وكان يدعوا الله دوما أن يرزقه الشهادة في سبيل قضيته، وهذا ما ناله رحمه الله.

بهذه الأخلاق، نال بطلنا إعجاب الجميع حتى أعداءه. فيقول عنه قائد قوات العدو: "وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح. وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يدين كانت مكبلة بالحديد."

وفي مواجهة الفتن الداخلية التي كانت تعصف بالمجاهدين، يظهر حزم شيخنا الجليل ومدى إيمانه بقضيته. فعندما تحرّكت جماعات من أهل بلده تدعوه للاستسلام للإيطاليين حتى تتوقف الحرب، أخرج البطل الشهيد مصحفه، وأقسم أنه لن يتوقف عن مقاتلة الغزاة المحتلين حتى لو قاتلهم لوحده إلى أن يتحقق النصر أو أن يسقط شهيدا في سبيل الله. فاجتمع الناس من حوله من جديد، واستمرت ضربات المقاومة الموجعة تنهك الجيش الإيطالي الذي ظن أنه ذاهب في رحلة نزهة وأن بلاد المسلمين ستكون لقمة سائغة له.

لقد هز خبر إعدامه واستشهاده الوطن الإسلامي بأسره. فلم يكن شيخنا الجليل بطلا قوميا، وإنما كان مجاهدا ضد أعداء الله، يُقْتَدَى بأثره في جميع البلاد الإسلامية. وجادت قرائح الشعراء في رثاءه.

وهذه مختارات من قصائد رثاءه:

قال فيه أمير الشعراء أحمد شوقي:

خُيَّرْتَ فاخترت المبيت على الطوى * * * لم تَبْـِن جـاهاً أو تَلُمَّ ثـراء
أن البطولة أن تـموت من الظما * * * ليس البطـولة أن تعبّ المـاء
أفريقيا مهـد الأسـود و لـحدها * * * ضجت عليك أراجـلاً ونسـاء
والمسلمون على اختلاف ديارهم * * * لا يملكون مع المصاب عزاء


وقال فيه شاعر القطرين خليل مطران:

أَبَيْتَ والسيفُ يعلو الرأسَ تسليماً * * * وَجُدْتَ بالروح جود الحر إن ضيما
تُذَكِّرُ العـرب والأحـداث مُنْسِيَةٌ * * * ما كان، إذ ملكوا الدنيـا لهم خيما
لله يا عمـر المختـار حكمتـه * * * في أن تلاقي ما لاقيـت مظلـوما


أما أمير القوافي معروف الرصافي فقد قال فيه:

ألا انهض وشمر أيها الشرق للحـرب * * * وقبل غرار السيف واسل هوى الكتـب
ولا تغتـرر أن قيـل عصـر تـمـدن * * * فإن الذي قـالوه من أكـذب الكـذب
ألست تراهم بين مصـر وتـونــس * * * أبـاحوا حمى الإسلام بالقتل والنهـب
وما يؤخذ الطليان بالذنب وحدهم ولكن * * * جمـيـع الـغـرب يـؤخـذ بالذنـب


ونختم بأبيات شاعر الشباب محمود بورقيبة:

مضى عمـر المختـار لله رافـلاً * * * بثـوبٍ نقي حيك من خالـص الطهـر
مضى عمـر المختـار لله بعدما * * * قضى الواجب الأسمى بأعلى ذرى الفخر
مضى عمـر المختـار لله هـانئاً * * * سعيـداً شهيـداً وانطوت صفحة العمر
مـخلفـةً للعـالـميـن مـآثـراً * * * هي الغـرر البيضـاء في جبهة الدهـر
ومن دمـه المسفـوك سطر آيـة * * * سيحـفظـهـا التاريخ بالحمد والشكر


ذلك هو عمر المختار، الشيخ الجليل الذي دفن جسده تحت الثرى، لكنّ ذكراه لم تدفن. سطر بدمه أورع قصص البطولة، فصار علما من أعلام الجهاد، وقدوة لمن أراد أن يعيش عزيزا في زمن الخضوع.






بقلم: خالد الحر






المراجع:

المختار أسد الصحراء، مجاهيل ومشاهير، إسلام أون لاين
في الذكرى السبعين لاستشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا:
مقتطفات من سيرة عمر المختار، النهضة نت
إبراهيم سعيد اغنيوه، بتصرف عن كتاب "عمر المختار: نشأته وجهاده من 1862م إلى 1931م" تأليف مجموعة من الباحثين في مركز دراسات جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، 1981م.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:21 PM
فـن الـكـتـابـــة الـصـحـيـحـــة



http://www.bab.com/admin/articles/32_2003/images/nimg8508.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/32_2003/images/nimg8508.jpg)


** اسم الكتاب: فن الكتابة الصحيحة
** المؤلف: محمود سليمان ياقوت
** دار النشر: دار المعرفة الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع- الإسكندرية، مصر





أصل فكرة هذا الكتاب محاولة من المؤلف تذليل بعض العقبات التي تعرض وتعترض طلاب العلم والمعرفة حين القراءة أو الكتابة، وذلك من حيث الرسم الإملائي للكلمات أو نطقها، بالإضافة إلى قواعد استعمال علامات الترقيم.

ومن هنا جاء هذا الكتاب لبيان شيء من قواعد الكتابة الصحيحة واللفظ الصحيح من خلال العرض النظري، ثم التطبيق العملي الذي توضح به القاعدة النظرية بالشواهد والأمثلة المعينة في تقريب المادة العلمية وترسيخها.

كما حوى الكتاب بيان أخطاء لغوية شائعة مع ذكر تصويباتها، ولا شك أن مثل هذا العمل يفيد في تكوين ثقافة لغويّة أصيلة تساعد في جعل اللغة ملكةً بكثرة النظر في أمثالها مع التكرار. ومن هذا الباب، أدخل المؤلف في كتابه حديثاً عن لغة الإعلانات الصحفيّة والدعائيّة دار في إطار موضوعاتٍ ثلاثة: -
1- الأخطاء اللغوية والنحويّة والإملائية الواقعة فيها.
2- ظاهرة العامية المنتشرة فيها.
3- ظاهرة التغريب فيها.
ويضاف إلى ذلك كله نصوص اختارها المؤلف -شعريّة ونثريّة- تفيد في تحقيق هدف الكتاب: "تثقيف اللسان والقراءة بطريقة صحيحة".

نبض الحروف
09-22-2009, 10:21 PM
كواكب الشمس





الكواكب التسعة بالمجموعة الشمسية


1- عطارد (Mercury)

أقرب الكواكب للشمس. يظهر سريعا في سماء صباحه ويختفي سريعا في سماء مسائه. ولايري من الأرض لأنه يظهر لعدة أيام في السنة حيث لايشرق فوق الأفق. ولو سافرت لعطارد مثلا فإن وزنك لن يزيد عن وزنك علي الأرض. ليس هذا سببه مدة الرحلة التي ستقطعها فوق مركبة الفضاء ولكن لأن عطارد حجمه أقل من حجم الأرض. لهذا جاذبيته أقل من جاذبية الأرض. فلو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام ففوق عطارد سيكون 27 كيلوجرام. ولقربه الشديد من الشمس فإن الشخص فوقه سيحترق ليموت. ولأنه يدور حول نفسه ببطء شديد فإنه يصبح بالليل باردا جدا لدرجة التجمد. وبسطحه ندبات وفوهات براكين ووديان. وعطارد ليس له أقمار تابعة له. وهو قريب جداً من الشمس لهذا جوه المحيط صغير جداً وقد بددته الرياح الشمسية التي تهب عليه وهذا يبين أن ثمة هواء لايوجد فوق هذا الكوكب الصغير. درجة حرارته العليا 465 درجة مئوية والصغري -184 وجوه به غازات الهيدروجين والهليوم.


2- الزهرة (Venus)

مكان غير مستحب. به رياح شديدة ومرتفع الحرارة. وتقريبا كوكب الزهرة في مثل حجم الأرض لهذا يطلق عليه أخت الأرض حيث وزننا سيكون تقريبا مثل وزننا علي الأرض. فلو كان وزنك 70 كيلوجرام فسيكون هناك 63 كيلوجرام. وتغطيه سحابة كثيفة تخفي سطحه عن الرؤية وتحتفظ بكميات هائلة من حرارة الشمس. ويعتبر كوكب الزهرة أسخن كواكب المجموعة الشمسية. وهذا الكوكب يشبه الأرض في البراكين والزلازل البركانية النشطة و الجبال والوديان. والخلاف الأساسي بينهما أن جوه حار جدا لايسمح للحياة فوقه. كما أنه لايوجد له قمر تابع كما للأرض. متوسط حرارته 449 درجة مئوية وجوه به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين.


3- الأرض (Earth)

يطلق عليها بالإغريقية Geia. وتعنبر الأرض أكبر الكواكب الأرضية الأربعة في المجموعة الشمسبة الداخلية. وهي الكوكب الوحيد الذي يظهر به كسوف الشمس. ولها قمر واحد وفوقها حياة وماء. وتعتبر أرضنا واحة الحياة حتي الآن حيث تعيش وحيدة في الكون المهجور. وحرارة الأرض ومناخها وجوها المحيط وغيرهم قد جعلتنا نعيش فوقها. وللأرض قمر واحد يطلق عليه لونا (Luna). متوسط درجة حرارتها 7,2 درجة مئوية وجوها به أكسجين ونينروجين وآرجون.


4- المريخ (Mars)

يطلق عليه الكوكب الأحمر. أقل من الأرض حجما. ولو كان وزنك فوقها 70 كيلوجرام يصبح وزنك فوق المريخ 27 كيلوجرام. وتدل الشواهد أن بالمريخ كان يوجد به أنهار وقنوات وبحيرات وحتي محيطات مائية. وتسرب مياه المريخ سببه أنها ظلت تتبخر بصفة دائمة. واليوم المياه الموجودة إما مياه متجمدة في قلنسوتي القطبين بكوكب المريخ أو تحت سطح أرضه. وللمريخ قمران هما ديموس وفوبوس. وبه جبال أعلي من جبال الأرض ووديان ممتدة. وبه أكبر بركان في المجموعة الشمسية يطلق عليه أوليمبس مونز. درجة حرارته العليا 36 درجة مئوية ودرجة حرارته الصغري -123 درجة مئوية وجوه المحيط به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والآرجون.


5- المشتري (Jupiter)

أكبر الكواكب. فحجمه 1300 مرة حجم الأرض. و له 16 قمر. ويطلق عليه بالإغريقية زيوس ملك الآلهة. ولو كنت فوق المشتري فسيصبح وزنك ثقيلا جدا. لو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيكون فوق كوكب المشتري 185 كيلوجرام. وعلى سطحه تظهر بقعة حمراء كبيرة وهي عبارة عن عاصفة هوجاء عنيفة تهب منذ 300 سنة وتجتاح منطقة أكبر من مساحة الأرض. ويتميز سطح المريخ بأنه سائل مكونا محيطا سائلا من الماء والهيدروجين. وغلافه المحيط كلما إقترب من الكوكب زادت كثافته حتي يصبح جزءا من سطحه. لهذا لايعتبر للمريخ سطح يمكن طفو قارب فوقه. وللمريخ 28 قمر ومن أشهرها أوربا وإيو وجيناميد وطيبة وكاليستوومينس. والمريخ سريع الدوران حول نفسه. لهذا يتتابع ليله مع نهاره كل 10 ساعات. لهذا السبب فإن وسطه ممطوط وليس مستديرا. والكوكب يبدو قصيرا وسمينا وهذا أشبه بعمل شريحة من الفطير عندما يفردها بسرعة الفطاطري. متوسط حرارته –153 درجة مئوية وجوه من الهبدروجين والهيليوم والميثان.


6- زحل (Saturn)

يري كوكب زحل من الأرض وحوله حلقات. كبيرة من الثلوج والتراب والأقمار الصغيرة. ولأن هذا الكوكب أكبر من الأرض فان وزنك لو كان 70 كيلوجلرام فوقها فإنه يصبح 82 كيلوجرام فوق زحل. ومنظر زحل جميل عندما يري من الأرض حيث تزينه حلقاته التي حوله والتي تسع 169800 ميل. والكوكب يشبه المريخ ولكنه أصغر منه. وتحت سحب غازي الميثان والهيليوم تصبح السماء سائلا حتي تصبح محيطا هائلا من السائل الكيماوي. وحول الكوكب 30 قمر يرافقه وهو أكبر عدد حول كوكب من كواكب المجموعة الشمسية. وأشهر هذه الأقمار بان وأطلس وبروميسيس وباندورا وإبيسيس وجانوس وميماس. وحول زحل عدة مئات من الحلقات وليس هو الوحيد حوله هذه الحلقات. فتوجد أيضا حول المشتري واورانوس ونيتون. متوسط درجة حراته –184 درجة مئوية وجوه مكون من الهيدروجين والهليوم والميثان.


7- أورانوس (Uranus)

كوكب عملاق يتكون من الغاز. حوله حلقات خافتة. لم يكتشف بعد. الوحيد الذي يميل علي جانبه وليس معتدلا. وكلمة أورانوس في الإغريقية معناها ملك السموات أو ملك الآلهة وزوج الأرض حتي خلعه إبنه زحل (ساترن). ولو سافرنا في صاروخ فإنه يستغرق سنوات للوصول لكوكب زحل. ولأن أورانوس أكبر من الأرض فلو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام ففوق زحل سيصبح وزنك 82 كيلوجرام. ويعتبر كوكب زحل كوكبا شاذا ومختلفا عن بقية كواكب ومعظم أقمار المجموعة الشمسية. لأنه يدور مغزليا على جانبه. وقد يكون به محيط ماء تحت سحبه. وقلبه كبير وصخري. ولوجود ضغط عليه يرجح وجود تريوليونات من كتل ماس كبيرة. ويشبه زحل الكوكب نبتون. وله 21 قمر خمسة منها كبيرة. وأهمها كورديلا وأوفيليا وبيانكا وكريسيدا وبورتيا وبليندا وتيتانيا وغيرها. درجة حرارته العليا –184 درجة مئوية وجوه به هيدروجين وهيليوم وميثان.


8- نبتون (Neptune)

نبتون معناها بالإغريقية إله الماء. ويطلق عليه الكوكب الأزرق. ولو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام يصبح فوق نبتون 84 كيلوجرام. ويجتاح نبتون عاصفة هوجاء أشبه بالعاصفة التي تجتاح كوكب المشتري ويطلق علي عاصفة نبتون البقعة المظلمة العظمي. ولايعرف منذ متي نشبت لأنها بعيدة ولاتري من الأرض. وقد إكتشفتها مؤخرا المسابر الفضائية الإستكشافية. وحول نبتون ست حلقات تدور حوله. له أقمار أهمها تريتون الذي تنبعث فوقه حرارة. وحتي الآن أمكن التعرف علي 8 أقمار تابعة له وأشهرها قمر كاليبان وسيكوراكس ويروسبير وستيبوس وغيره. ويظن العلماء أنه يوجد تحت سحب نبتون محيط من الماء أشبه بمحيط أورانوس. متوسط حرارته –223 درجة مئوية وجوه مكون من الهيدروجين والهيليوم والميثان.


9- بلوتو (Pluto)

أبعد الكواكب من الشمس لدرجة لاترى من فوقه. له قمر شارون وحجمه كحجم بلوتو تقريبا وهو قمره الوحيد. وكان الرومان يعتقدون أن الإله بلوتو هو إله العالم السفلي. ولو كنت إفتراضا فوق بلوتو ووزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيصبح وزنك 4 كيلوجرام. وبلوتو حجمه يصغر عن أحجام سبعة أقمار في المجموعة الشمسية. ومن شدة صغره كثير من علماء الفلك لا يعتبرونه من الكواكب بل البعض حاولوا إعتباره مذنب . وبلوتو الكوكب الوحيد الذي لم تزره مركبة فضائية لبعده. لهذا المعلومات عنه ضبابية وقليلة نسبيا. ولا توجد له صور واضحة المعالم كبقية الكواكب. ولا سبيل أمام العلماء سوى التخمينات حوله وتخيله أو تصويره عن بعد. متوسط درجة حرارته –234 درحة مئوية، وجوه مكون من الميثان والنيتروجين.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:22 PM
هـل حـكـم بـريـطـانـيــا مـلـك مـسـلـم؟!





من يفتح الموسوعة البريطانية أو الموسوعة الفرنسية "لاروس" على كلمة "أوفا" (OFFA) فإنه يقرأ تاريخ هذا الملك الأنجلوسكسوني الذي حكم إنجلترا 39 عامًا (اعتبارًا من 757م حتى 796م)، وكان من أقوى ملوكها في ذلك العهد المبكر من تاريخ إنجلترا. كان ملكًا أول الأمر على "مارسيا" (Mercia)، أو ما يُطلق عليه اسم "إنجلترا الوسطى" (Middle England) التي كانت مملكة ملكية ضمن 7 ملكيات كانت موجودة آنذاك. وقد وسّع مملكته بعد أن فتح هذه الملكيات الصغيرة حوله أمثال "كنت" (Kent) و"وست" (West) و"ساكسونس" (Saxons) و"ولش" (Welsh)، كما قام بتزويج بناته من حاكم "وساكس" (Wessex)، وحاكم "نورثومبيا" (Northumbia)؛ فوسع بذلك دائرة نفوذه حتى شمل كل أجزاء إنجلترا تقريبًا، ودخل في معاهدات مع ملك فرنسا "شارلمان" ومع البابا "أندريان الأول".
والأثر المهم الباقي من عهده هو السور أو السد الذي بناه بين "مارسيا" و"واش" الذي يُعرف حتى الآن بـ"سور أوفا".
إلى هنا فكل شيء اعتيادي..

ولكن عام 1841م حمل معه مفاجأة كبيرة للمؤرخين؛ فقد تم العثور فيه على قطعة نقد ذهبية غريبة تمامًا تعود لعهد هذا الملك الإنجليزي القوي.

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/01/images/pic11b.jpg (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/01/images/pic11b.jpg)

صورة للملك أوفا على إحدى العملات

ولكن أي غرابة في هذه القطعة الذهبية المحفوظة الآن في شعبة النقود القديمة في المتحف البريطاني لكي تُعدّ مفاجأة؟

الغرابة أننا نجد كلمة الشهادة وآية قرآنية مكتوبة باللغة العربية على وجهي هذه القطعة النقدية.


وإليكم التفاصيل:

ففي أحد وجهي القطعة توجد كتابة باللغة العربية وهي "لا اله إلا الله وحده لا شريك له"، وفي الحافة كتبت عبارة "محمد رسول الله"، ثم الآية الكريمة "أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/01/images/pic11a.jpg (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/01/images/pic11a.jpg)
عملة الملك أوفا ومكتوب في وسطها لا إله إلا الله وحده لا شريك له

أما في وسط الوجه الثاني فنجد كتابة عربية أخرى وهي "محمد رسول الله". وفي وسط هذه الجملة سجل اسم الملك "أوفا" باللغة الإنجليزية. أما في الحافة فقد كتب باللغة العربية: "بسم الله.. ضرب هذا الدينر سبع وخمسين ومائة".
وكما يفهم من إمضاء الملك أوفا فإن هذه القطعة ضربت خلال الأعوام "757 - 796"م، وسنة 157 هجرية الواردة في قطعة النقد تصادف عام 774م، وهي ضمن فترة حكم الملك "أوفا".
لقد كتبت بحوث عديدة حول هذه القطعة النقدية، وألقيت محاضرات كثيرة حولها، وقدم المؤرخون فرضيات ونظريات عديدة لتفسير لغز هذه القطعة النقدية.


أهم هذه الفرضيات هي:

1 - الفرضية الأولى:

إن الملك "أوفا" اعتنق الإسلام.


2 - الفرضية الثانية:

إن الملك "أوفا" استعمل هذه الجمل والكلمات العربية والآيات كزخرفة أو كزينة دون أن يفهم معناها.


3 - الفرضية الثالثة:

كان الملك "أوفا" قد عقد سنة 787م معاهدة مع البابا "أندريان الأول" تقضي بقيام الملك بدفع فدية سنوية إليه؛ فقد تكون هذه القطع الذهبية قد سُكّت خصيصًا لهذا الغرض.


4 - الفرضية الرابعة:

إن الملك "أوفا" سكّ هذه النقود لمساعدة الحجاج من مواطنيه من الراغبين في زيارة القدس لكي تستعمل من قبلهم من أجل تأمين سهولة السفر إلى هذه الديار.. أي أن السبب كان سياسيًّا.




مناقشة هذه الفرضيات


من الواضح أن الفرضية الثانية لا تتفق مع المنطق الإنساني السليم؛ إذ من المستحيل أن يقوم أي ملك بكتابة جمل لا يعرف معناها على النقود التي يقوم بسكها ومن أجل الزينة فقط، علمًا بأن هذه الجمل هي كلمة الشهادة التي تلخص أساس العقيدة الإسلامية، وكلمة الشهادة هذه هي التي تجعل الشخص مسلمًا؛ أي ليست أي عبارة يمكن أن تكتب من أجل الزينة.
صحيح أن بعض ملوك أوربا المنبهرين بالحضارة الإسلامية قاموا بكتابة أسمائهم باللغة العربية على النقود التي سكّوها؛ أمثال "ألفانسو الثامن" و"فاسيلس ديميتريش"، وبعض أمراء النورمان أمثال "وليام دروجر"، حتى إن الإمبراطور الألماني "هنري الرابع" سكّ اسم الخليفة العباسي "المقتدر بالله" على نقود بلده لإعجابه به، ولكن لم يقم أي واحد منهم بكتابة كلمة وشهادة التوحيد على نقود بلده مثلما فعل الملك "أوفا" دون وعي، على حد زعمهم.
بالنسبة للفرضية الثالثة فإنها فرضية غريبة جدًّا وغير واقعية؛ إذ كيف يطلب البابا من الملك أوفا القيام بكتابة شهادة التوحيد على نقود الجزية التي فرضها عليه؟ فهذه الفرضية تبدو غير منطقية وربما مستحيلة؛ ذلك لأن المقام البابوي كان آنذاك من أعدى أعداء الإسلام؛ لذا فمن الطبيعي أن يرفض البابا رؤية شعار وعقيدة عدوه على النقود حتى وإن كان على شكل زينة أو زخرفة.
بالنسبة للفرضية الرابعة:
هذه الفرضية أيضًا فرضية بعيدة الاحتمال وضعيفة؛ إذ من الصعب الاقتناع بأن الملك أوفا قد سك هذه النقود لمساعدة مواطنيه من الحجاج وتسهيل زيارتهم للقدس؛ ذلك لأن المسلمين في ذلك العهد لم يكونوا يمنعون، ولا يضعون أي عقبات أو عراقيل أمام المسيحيين من جميع الأقطار المسيحية في أوربا في زيارة المدن المقدسة لديهم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المسيحيين كانوا يتجولون أصلا في البلدان الإسلامية بكل حرية قبل عهد الملك أوفا وفي عهده وبعده أيضًا. أي لم تكن هناك أي حاجة لمثل هذا التدبير.
وقد يتبادر إلى الذهن احتمال أن بلد هذا الملك كان عاجزًا آنذاك عن القيام بسك النقود؛ لذا اضطر إلى القيام بسك نقوده في أحد البلدان العربية.
ولكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا أيضًا؛ لأن الموسوعة البريطانية تذكر أن أهم إنجاز باق حول حكم هذا الملك هو تأسيسه وسكه لنوع جديد من العملات تحمل اسم الملك واسم ضاربها، وهناك الكثير من العملات التي تحمل صورة الملك أوفا، أو صورة زوجته الملكة "كانثريز".
وقد استخدم هذا النظام في سك النقود في إنجلترا لعدة عصور، ومن الممكن مشاهدة نماذج أخرى من النقود التي تم سكها في عهد هذا الملك في مبحث العملات وفي مبحث حياة هذا الملك في الموسوعة البريطانية؛ أي أن احتمال عجز هذا الملك عن سك النقود في بلده غير وارد على الإطلاق.
الحقيقة الواضحة هي أن الملك أوفا كان قد اعتنق الإسلام، ولكننا لا نعثر على دليل آخر، ولا على أي وثيقة أخرى عدا هذه النقود، كما لا نعلم شيئًا عن كيفية إسلامه. ويرجع السبب في هذا -كما يقول المؤرخون- إلى أن الكنيسة الإنجليزية قامت بالقضاء على كل الوثائق العائدة لهذا الملك بسبب اعتناقه الإسلام.
هل اعتنق هذا الملك الإسلام وحده، أم مع أفراد عائلته ومع مقربيه؟ هذا ما لا نعرفه ولا نملك حوله أي معلومات حاليًا. والذي نعتقده هو أن هذا الملك قد يكون قد التقى بعض علماء الإسلام عند زيارته لمدينة القدس، فآمن بالإسلام واعتنقه، أو قد يكون قد اتصل بالإسلام عن طريق الأندلس.
والشيء الغريب أنه لا الموسوعة البريطانية ولا الموسوعة الفرنسية "لاروس" تشيران إلى هذه الناحية بل تهملانها تمامًا، وهذا يدعم اعتقاد الذين يرون أنه حتى هذه الموسوعات المعروفة لا تتحلى بالروح العلمية وبالروح الحيادية المفروض توفرها فيها.. ولا نقول حاليًا أكثر من هذا؛ فالحر تكفيه الإشارة. ويا حبذا لو قام المؤرخون المسلمون بدراسة تاريخ هذا الملك؛ فلا شك أنهم سيصلون إلى نتيجة إيجابية.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:22 PM
تعريف الصحة النفسية والمرض النفسي





مامعنى الصحة النفسية والمرض النفسي:

اختلف العلماء في تعريف الصحة النفسية والمرض النفسي وهذه بعض التعريفات :

1- الصحة النفسية هي التوافق مع المجتمع وعدم الشذوذ عنه وعدم مخالفته والمرض النفسي هو عدم التوافق مع المجتمع
وحسب هذا التعريف يكون الانبياء والمصلحون فاقدي الصحة النفسية وهذا يخالف الواقع

2- الصحة النفسية هي قدرة الانسان على التطور
والمرض النفسي هو عدم التطور بما يتناسب مع مرحلة النمو ،مثال ( حين يتمسك البالغ بسلوكيات الطفولة فإنه يعد مريضا نفسيا )

3- الصحة النفسية هي توافق احوال النفس الثلاث وهي حالة الابوة ( Parent ego state ) وحالة الطفولة ( Child ego state ) وحالة الرشد ( Adult ego state ) على اعتبار ان الشخص السليم نفسيا يعيش بهذه الحالات في تناغم وانسجام و يحدث المرض النفسي عند اختلال هذه الاحوال وطغيان احداها عن الاخرى .

4- الصحة النفسية هي القدرة على الحب والعمل ( اي حب الفرد لنفسه وللآخرين على ان يعمل عملا بناء يستمد منه البقاء لنفسه وللآخرين )
والمرض النفسي هو كراهية النفس والآخرين والعجز عن الانجاز والركود رغبة في الوصول الى الموت

5- ومن العلماء من اعتبر ان المرض النفسي هو عدم التوافق الداخلي ورأى ان الصحة النفسية هي التوافق الداخلي بين مكونات النفس من جزء فطري هو الغرائز ( اللهو ) وجزء مكتسب من البيئة الخارجية وهو الأنا الأعلى ...
وهذا التعريف له اصول اسلامية ...
فالنفس الأمارة بالسو ء = تقابل الغرائز
والنفس اللوامة = تقابل الأنا الأعلى
وحين يتحقق التوازن والتوافق بين النفس الأمارة بالسو ء والنفس اللوامة تتحقق الطمأنينة للانسان ويوصف بأنه نفس مطمئنة .

تدريبات لتقوية الشخصية

الوراثة ركن اساسي في تكوين الشخصية لكن العوامل التي يرثها الانسان لاتظل ثابتة بل تتفاعل مع البيئة منذ اللحظة الاولى لتكوين الجنين داخل الرحم وبذلك تبقى الفرصة متاحة لنا لتعديل سلوكنا وتصحيح ما اعوج من شخصياتنا عندما نكبر وهو مايسمى بالتربية التصحيحية الذاتية

ويمكن تقسيم تدريبات تقوية الشخصية الى:

1- التدريبات الجسمية .. وتشمل:

تدريبات اللياقة العامة
التدريبات الحركية التصحيحية
تدريبات الرشاقة الحركية
تدريبات الملامح والنظرات المناسبة
اتخاذ الاوضاع المناسبة في الوقوف والجلوس

2- التدريبات الوجدانية .. وتشمل

تدريبات التفريغ الانفعالي
تدريبات الشجاعة والتخلص من المخاوف
تدريبات الاسترخاء
تدريبات الحس الجمالي

3- التدريبات العقلية .. وتشمل:

تدريبات لتقوية الذاكرة
تدريبات لتقوية التخيل
تدريبات لتقوية القدرة على المناقشة

4- التدريبات اللغوية .. وتشمل:

التدرب على القراءة
التدرب على الكتابة

5- التدريبات الاجتماعية .. وتشمل:

تدريبات تساعدك على اقامة علاقات اجتماعية جديدة
تدريبات تساعد على استقلال شخصيتك
تدريبات تساعدك على انهاء علاقاتك السيئة

نبض الحروف
09-22-2009, 10:23 PM
كيف تذاكر






يشكو كثير من الطلبة من عدم قدرتهم على المذاكرة .. وجهلهم بالطرق السليمة لتحقيق أفضل نتيجة من عملية الاستذكار .. ولذلك رأيت أن أضع هذه الإرشادات العملية والتربوية بين أيديكم لكى تنير لكم طريق النجاح والتفوق .. وتعرفكم بأفضل الطرق وأصلحها لتحقيق الاستذكار الفعال والوصول إلى أفضل النتائج آخر العام بإذن الله

وهذه الإرشادات نتاج خبرة طويلة وخلاصة جهود وتجارب ودراسات علماء النفس والتربية .. راجياً من الله أن ينفعكم بها .. وتأخذ بأيديكم إلى قمة النجاح والتفوق

معوقات الاستذكار الجيد

هناك بعض الصعوبات التى يمكن أن تعوقك عن المذاكرة .. والتي يجب عليك أن تكتشفها وتحاول التغلب عليها حتى تستطيع أن تدخل فى المذاكرة الفعالة..

وأهم هذه الصعاب :

1- عدم القدرة على التركيز أثناء المذاكرة فتفقد وقتك فى التنقل من ‏درس إلى آخر ومن مادة إلى أخرى دون أن تذاكر شيئاً
2- تراكم الدروس وعدم القدرة على تنظيم وقتك للانتهاء منها
3- كراهية بعض المواد الدراسية ‏وتصديق الفاشلين الذين يخوفونك منها ويصورونها لك على أنها ( بعبع ) لا يمكن التغلب ‏عليه
4- أصدقاء السوء الذين يضيعون وقتك فى اللهو والهراء دون تقدير لأي مسئولية
5- القلق والتوتر الناتجان عن المشكلات الأسرية أو العاطفية والتي تشتت الذهن وتضعف من قدرتك على الاستذكار الجيد والتقدم الدراسي


كيـف تذاكـر ؟؟؟

لتحقيق المذاكرة الفعالة التى تقودك بإذن الله إلى قمة النجاح والتفوق يجب أن تمر بالمراحل التالية :

1- القراءة الإجمالية للدرس
2- الحفظ والمذاكرة
3- التسميع
4- المراجعة

وفيما يلى كل مرحلة بشىء من التفصيل

أولاً : القراءة الإجمالية للدرس

يجب أن ‏تبدأ مذاكرتك بقراءة الدرس قراءة عامة بصورة إجمالية وسريعة للإلمام بمحتوياته ‏وموضوعه، ويجب عليك اتباع الإرشادات التالية :

1- تقسيم الدرس إلى عناوين ‏كبيرة رئيسية وتقسيم كل عنوان رئيسي إلى عناوين فرعية أصغر منه وحفظها لتكوين صورة إجمالية عامة عن الدرس فى ذهنك وتحقيق الترابط بين أجزائه
2- قراءة الدرس ‏إجمالياً وبسرعة قبل الشروع فى قراءته تفصيلياً ودراسته إمعان مما يساعد على سرعة الحفظ ويزيد القدرة على التركيز
3- الاهتمام بدراسة الرسوم التوضيحية والمخططات والجداول التلخيصية ومحاولة الإجابة عن بعض التدريبات العامة والأسئلة المباشرة حول الدرس


ثانياً : الحفظ والمذاكرة

القاعدة الذهبية لتحقيق أعلى الدرجات وأفضل النتائج فى أي مادة هى :

أحفظ ، ثم أحفظ ، ثم أحفظ

فرغم أهمية الفهم فى عملية المذاكرة إلا أنه مهما كانت قدرتك على الفهم فلابد أن تحفظ المعلومات التى سوف تضعها فى الامتحان وكثير من الطلبة الأذكياء يرجع فشلهم إلى اعتمادهم على الفهم فقط دون الحفظ بعكس بعض الطلبة متوسطي الذكاء الذين استطاعوا التفوق فى الامتحانات معتمدين على قدرتهم الفائقة على الحفظ وقليل من الفهم حتى فى أدق المواد مثل الرياضيات !!؟؟

وفيما يلى إرشادات هامة تساعدك على الحفظ الجيد للمعلومات :

1- تعرف على النقاط الرئيسية فى الدرس وضع خطاً تحتها وكرر قراءتها حتى تثبت فى ذهنك وذاكرتك
2- افهم القوانين والقواعد والمعادلات والنظريات .. الخ ، فهماً جيداً ثم أحفظها
3- ضع أسئلة تلخص أجزاء الدرس المختلفة ، ثم أجب عنها كتابة وشفهية
4- قسم المواد الطويلة إلى وحدات متماسكة يسهل فهمها وحفظها كوحدة مترابطة
5- ثق فى نفسك وفى ذاكرتك وأحفظ بسرعة

كيف تقاوم النسيان وتقوى ذاكرتك ؟؟

اهتم علماء النفس بدراسة ظاهرة النسيان خاصة لدى الطلاب ، وحددوا بعض القواعد التى تساعد على التغلب على النسيان وتعمل على تقوية القدرة على التذكر، وأهمها :

1- تعرف على ‏النقاط الرئيسية فى الدرس وضع خطاً تحتها وكرر قراءتها حتى تثبت فى ذهنك وذاكرتك
2- لا تذاكر وأنت مرهق فالتعب لا يساعد على تثبيت المعلومات فتنساها بسرعة
3- قسم المواد الطويلة إلى وحدات متماسكة يسهل فهمها وحفظها كوحدة مترابطة
4- ثق فى نفسك وفى ذاكرتك وأحفظ بسرعة


ثالثاً : التـسـميـع

يعتقد كثير من الطلبة أن قراءة الدرس وفهمه ومحاولة حفظه تكفى ، ‏لكنه عندما يحاول إجابة أحد الأسئلة فى الامتحانات فإنه يقف حائراً ويقول : ( إني أعرفها وأفهمها ) لكنه لا يستطيع الإجابة .. ويرجع ذلك إلى إهماله لعملية التسميع وعدم إدراكه لأهميتها القصوى، وتتمثل أهمية التسميع فيما يلى :

1- التسميع يكشف لك مواضع ضعفك والأخطاء التي تقع فيها ، فهو مرآة لذاكرتك
2- هو الوسيلة القوية لتثبيت المعلومات وزيادة القدرة على تذكرها لفترة أطول
3- أنه علاج ‏ناجح للسرحان .. فالطالب الذي يذاكر بدون تسميع ينسى بعد يوم واحد كمية تساوى ما ينساه الطالب الذي يقوم بالتسميع بعد 36 يوماً

وتختلف طرق التسميع باختلاف مادة الدراسة وطريق كل طالب فى المذاكرة ، ولكن أفضل طرق التسميع هي التي تشبه الطريقة التي سوف تستخدمها فى الامتحان ، ومن أهم طرق التسميع ما يلي

أ التسميع التحريري
ب التسميع الشفوي

1- وذلك بكتابة النقاط الرئيسية والقوانين والقواعد والرسوم التوضيحية وبياناتها الخ ، وينم التأكد مما تكتبه بالرجوع إلى الكتاب ، ويجب عند الكتابة للتسميع ألاّ تهتم بتحسين الخط أو الترتيب والتنظيم ، وإنما اكتب بسرعة وبخط كبير حتى تعتاد الجرأة فى الكتابة والقدرة ‏على تصحيح أخطائك .. وهو أسهل وأسرع الطرق ، ويجب ملاحظة ما يلي لتحقيق أفضل ‏النتائج : إذا كنت تسمع لنفسك يجب الرجوع إلى الكتاب فى الأجزاء التي لا تتأكد منها
2- التسميع مع أحد الزملاء أفضل من التسميع لنفسك
3- التسميع فى صورة مناقشة ومحاولة لشرح الدرس يعطى نتيجة أفضل

كم من الوقت تقضيه فى التسميع ؟؟؟

يتوقف ذلك على طبيعة المادة التى تستذكرها، وذلك وفقاً للقواعد التالية :

1- إذا كانت المادة مفككة وغير واضحة فأنت تحتاج إلى 90 % من وقت المذاكرة للتسميع
2- إذا كانت المادة عبارة عن نظريات ، معادلات ، مصطلحات ، تواريخ ، قوانين ، أسماء .. الخ ، فالتسميع هو العملية الأساسية فى المذاكرة
3- إذا كانت المادة أدبية كالاقتصاد والفلسفة وعلم النفس .. الخ ، فأنت تحتاج إلى 50 % من ‏وقت المذاكرة للتسميع


رابعاً : المراجـعة

‏للمراجعة فوائد كثيرة ‏جداً أهمها تثبيت المعلومات ، وسهولة استرجاعها مرة أخرى عندما تسأل فيها ، كما أن ‏مراجعة الدروس السابقة بانتظام يساعدك على فهم ما يستجد منها فهماً كاملاً وفى وقت أقل من سابقتها

كيف تراجع ؟؟؟

1- لا تحاول مراجعة جميع الدروس دفعة واحدة وانما قسمها إلى مراحل متتابعة
2- تصفح العناوين الكبيرة أولاً ثم العناوين الفرعية ، مع محاولة تذكر النقاط الهامة
3- حاول كتابة النقاط الرئيسية فى الدرس والقوانين والمعادلات والقواعد وما شابهها
4- أجب عن بعض الأسئلة الشاملة ، ويفضل أن تكون من أسئلة الامتحانات السابقة
5- يمكن أن تكون المراجعة فى صورة جماعية من خلال طرح أسئلة والإجابة عليها مع بعض الزملاء مما يزيد من حماسك وقدرتك على التذكر والاسترجاع

متى تراجـع ؟؟؟

قد يظن البعض أن المراجعة تكون فى آخر العام أو قبل الامتحانات فقط ، ولكن ذلك غير صحيح ، فالمراجعة من أول العام الدراسي هامة جداً للتأكد من تثبيت المعلومات والقدرة على تذكرها ، ولذلك يجب عليك اتباع الآتي :

1- مراجعة مادتين أو ثلاث على الأكثر كل أسبوع بحيث تستكمل مراجعة جميع المواد مرة كل شهر
2- تخصيص يوم الإجازة الأسبوعى للمراجعة
3- المراجعة قبل الامتحانات هامة جداً وضرورية لأنها مفتاح التفوق


الامتحانات

تأكد من جدول الامتحانات قبل موعده بوقت كاف

لا تجهد نفسك قبل الامتحان وأهتم بغذائك

لا تكثر من المنبهات ولا تتناول الأدوية المسهرة فهي تضرك أكثر مما تفيدك

أعد أدواتك كل ليلة طبقاً لامتحان الغد

خذ قسطاً كافياً من النوم قبل الامتحان لترتاح جسمياً ونفسياً وذهنياً وتركز فى الامتحان

بكر فى الذهاب إلى لجنة الامتحان ، وقد أخذت ما يلزمك من أدوات ، ولا ‏تنس رقم جلوسك ، وأدخل الامتحان مستريح الجسم ، مطمئن النفس ، واثقاً من النجاح

أقرأ ورقة الأسئلة كلها جيداً بإمعان وهدوء ولا تتعجل فى الإجابة ، ولا تتردد ‏عند الإجابة أو الاختيار حتى لا يضيع وقتك

قسم زمن الإجابة بين الأسئلة ‏المطلوب الإجابة عليها ، واترك بعض الوقت للمراجعة ، ولا تغادر لجنة الامتحان قبل ‏انتهاء الوقت

اترك فراغاً بعد إجابتك عن كل سؤال فربما تحتاج إلى زيادة شيئاً ما عند المراجعة

ابدأ بالإجابة عن الأسئلة السهلة ، وتأكد من الأسئلة الإجبارية والاختيارية

يفضل أن تكتب مسودة للإجابة ، وتأكد أن المصحح يرجع إليها أحياناً ويحتسب لك درجاتها

حدد المطلوب من السؤال بالضبط ، وأجب على قدره ، ورتب إجابتك فى شكل عناصر وفقرات

إذا تذكرت نقطة متعلقة بسؤال آخر وأنت تجيب فسارع بكتابتها فى المسودة قبل أن تنساها

لا تترك أي سؤال مطلوب ‏منك إجابته دون أن تكتب فيه ، وإذا لم تستطع الإجابة عن السؤال كله فأجب عن الجزء الذي تعرفه منه ، فإن ذلك يحتسب لك فى الدرجات

لا تخرج من لجنة الامتحان قبل أن تراجع إجاباتك فربما تكون قد نسيت شيئاً أو تتذكر شيئاً جديداً تضيفه للإجابة

اعتمد على نفسك ولا تحاول الغش ، فمن غشنا ليس منا كما قال رسول الله ، كما أن محاولاتك للغش تزيد من توترك واضطرابك ، وتشتت أفكارك ، وتعرضك لإلغاء امتحانك والرسوب فأحذر أن تضيع نفسك

لا تترك أي سؤال مطلوب منك إجابته دون أن تكتب فيه ، وإذا لم تستطع الإجابة عن السؤال كله فأجب عن الجزء الذي تعرفه منه ، فإن ذلك ‏يحتسب لك فى الدرجات

تذكر أن وضوح خطك ونظافة كراسة الإجابة ، وحسن تنظيم الإجابات وعرضها من أهم عوامل النجاح والتفوق



وأخيراً نصـائح عامة للتفوق

حسّن علاقتك مع الله وتعرف إليه فى أوقات رخائك حتى يقف بجانبك فى أوقات شدتك وعند حاجتك إليه

1- ثق فى نفسك وفى عقلك وقدراتك ، وتأكد أنك قادر على النجاح والتفوق فأنت لست أقل ممن سبقوك على طريق النجاح
2- اجتهد فى ‏مذاكرتك وتأكد أن كل مجهود تبذله سيعود عليك بالنفع والخير لأن الله لا يضيع أجر من ‏أحسن عملاً
3- حدد هدفك فى الحياة وضعه نصب عينيك ، واجتهد فى الوصول إليه بكل ‏قوتك وإمكانياتك ، حتى تنفع نفسك وأهلك ووطنك
4- استعن بالله ولا تعجز ، وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك ، وأن الدنيا لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، وأن الدنيا لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك

مع التمنيات للجميع ‏بالنجاح والتوفيق

نبض الحروف
09-22-2009, 10:23 PM
الشمس ضياء والقمر نور






لقد فرق العزيز الحكيم في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا) بين أشعة الشمس والقمر , فسمى الأولى ضياء والثانية نورا . وإذا نحن فكرنا في استشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور , ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد . وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء . فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟
دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر .
فمثلا في الأيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا )
( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا )
نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها , ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا . أما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التى سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الآشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية - وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة - لايوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب ( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر .

نبض الحروف
09-22-2009, 10:24 PM
كيف تعيش الحيوانات






توجد ثلاث مجموعات رئيسية في مملكة الحيوانات : الحيوانات العواشب ، آكلة الأعشاب ، التي تعتمد على النبات لغذائها ، والمجموعة آكلة اللحوم ، واللواحم وهي التي تفترس غيرها من الحيوانات ، ثم المجموعة الثالثة ، التي تأكل اللحوم والنباتات . طبعا توجد مجموعات أصغر ضمن هذه المجموعات .


العواشب :

بين العواشب توجد أنواع من الحيوانات ترعى الحشيش والأعشاب التي تنبت على سطح الأرض . وبعض أنواع اللافقاريات كالرخويات و(( البزاق)) فإنها تعيش على الطحالب وغير ذلك من المواد النباتية . وأنواع الماشية المرعوفة ، كالغنم والبقر والخيول ، من الحيوانات الراعية ، وكذلك حيوانات برية مثل الغزلان ، والجواميس ، وحمار الزرد الوحشي . وثمة أنواع أخرى تقتات بأوراق الشجر والأغصان الطرية والثمار ، ومن جملتها الزرافة والفيل والماعز ودب (( الباندا )). وتختلف أنواع الأسنان لدى كل نوع . فالأعشاب قاسية وغالبا ما تكون مغبرة أو عليها رمل ، لذلك يحتاج الحيوان إلى مضغها جيدا ، وهكذا فإن أسنان الحيوانات الراعية للأعشاب طويلة تتحمل طول الإستعمال ، بينما آكلة أوراق الشجر والثمال أسنانها أقصر .


اللواحم :

آكلات اللحوم تفترس جميع أنواع الحيوانات الأخرى تقريبا ، وتضم هذه المجموعة أنواعا متعددة من الحيوانات تتراوح بين مخلوقات ميكروسكوبية صغيرة وبين مخلوقات ماهرة بالصيد مثل القرش والنسر والأسد .


الحيوانات الصيادة :

كثير من اللواحم تتقن فن الإصطياد وتستعمل لذلك أساليب مختلفة للفوز بفريستها وهذه الأساليب تتغير بتغير طريقة الفريسة بالدفاع عن نفسها . وكثير من اللواحم الصيادة تعتمد على التخمين في بحثها عن الطعام ، فهي تتوقع أن تجد ما تفترسه في مكان ما ، وتعتمد على حواسها لإيجاد الفريسة . بعض الطيور المائية تفتش في الوحل ، في المياه الضحلة ، عليها تحظى ببعض الديدان أو الحيوانات الأخرى الصغيرة . و(( الراكون)) يمد يديه تحت الماء بحثا عن أنواع من الأسماك . وثمة حيوانات أخرى تتبع آثار فريستها . بهدوء وحذر إلى أن تصبح على مسافة تستطيع بها الإنقضاض عليها . فالقطط الضخة ، كالأسد والفهد تدب زاحفة بهدوء وبطء ، خافية جسمها بين الأعشاب حتى تصبح قرب الفريسة . والصقر يتوقف عن الحركة في الجو حتى تتحول عيون فريسته عنه فينقض عليها. والكمين هو الإسلوب الشائع لدى الحيوانات الصيادة ، فهي تختبئ بلا حركة لحين اقتراب فريستها منها . وكثير من الحيوانات التي تتبع هذا الإسلوب تحسن التمويه لكيلا تظهر . فبعض العناكب يصبح لونها مثل لون الأغصان التي تختبئ فيها بإنتظار الحشرة الغافلة .


الحيوانات التي تتغذى باللحوم وبالنباتات :

هناك بعض الأنواع تأكل ما يتيسر لها من غذاء ، من اللحوم أو الأعشاب أو النبات . فاللافقاريات مثل سمك النجمة تقتات ببقايا مواد عضوية مختلفة التركيب .


التوازن في الطبيعة :

هناك عوامل متعددة تكون التوازن في الطبيعة ، فكل أشكال الحياة تعتمد على الماء والهواء والمعادن ، وهي ليست مواد حية ، كما تعتمد على الأمور الحية الأخرى الموجودة في البيئة .



سلسلة الغذاء :

النباتات كالحشيش مثلا هي غذاء العواشب مثل حماز الزرد . الذي هو بدوره غذاء للواحم مثل الأسد وهذه الصلة بين الحيوانات نسميها (( سلسلة الغذاء)).


الإشتراك الغذائي :

هناك أنواع عديدة تشترك بسلسلة غذاء أو أكثر . فالحشيش هو غذاء أنواع مختلفة من العواشب الراعية ، وكل نوع من هذه العواشب فريسة لنوع واحد أو أكثر من اللواحم ، هذه الصلات المعقدة من سلاسل الغذاء نسميها الإشتراك الغذائي .



الطفيليات والمشاركة :

تعيش الحيوانات عادة معا بشكل عائلات منفصلة ، أو كمجموعات ، مثل قطعان الغزلان أو أسراب السنونو أو أفواج السمك . وأحيانا يكون هناك شراكة بين حيوانين مختلفين . وأسباب قيام هذه الشراكة كثيرة ، إلا أنها تكون دوما لفائدة الإثنين . مثلا ، شقار البحر يلتصق أيحانات بالسلطعون الناسك ، فيكون في ذلك حماية للسلطعون ويقتات شقار البحر بفضلات طعام السلطعون ( سرطان البحر). وفي المناطق الإستوائية تجثم أنواع عديدة من الطيور على ظهر حيوانات ضخمة مثل الجواميس والزرافات والغزلان . فتأكل الطيور وتساعد على تنظيف الحيوان. وثمة طيور أخرى تجد طعامها داخل فم التمساح المفتوح ، فتدخل وتقتات ما تجد بين الأسنان من ديدان وبقايا طعام . ولقاء ذلك تتولى هذه الطيور إنذار التمساح غذا إقترب خطر ما.


الشراكة الكافلية :

في بعض الأحيان تكون الشراكة وثيقة جدا بحيث لا يمكن لأحد الشريكين البقاء بدون الآخر، وهذا ما ندعوه (( الكافل)) . فالأشنة مكونة من نبتتين متلاحمتين ، الطحلب والطفيلية . فالطحلب الأخضر يصنع الغذاء ، والطفيلية تتوالد . لذلك كثيرا ما نجد الأشنة تعيش على الصخور الجراداء وحجارة المدافن. والحيوانات المجترة ، مثل البقر ، تعيش حيوانات صغيرة جدا داخل معدتها . ومهمة هذه الحيوانات حيوية للبقر ، لأنها تسبب انحلال السليلوز ، الذي يحدث في النبات . والبقرة لا تستطيع ان تفعل ذلك بنفسها ، بل تعتمد في ذلك على هذه الحيوانات الصغيرة لتليين الأعشاب في جوفها عندما تبتلعها . وبعد مرور وقت تعود البقرة فتخرج هذا الطعام وتجتره، أي تمضغه جيدا وتبتلعه نهائيا . بهذه الطريقة يمكن للحيوان ، خصوصا المجتر، أن يحصل على الفوائد القصوى من الطعام. وهناك نوع آخر من الشراكة يحصل لدى الحيوان البحري البسيط ، الهيدرا، ذي الشعاب الكثيرة مثل الشعر. فهذا الحيوان يتيح لأنواع دقيقة من الطحالب بأن تعيش داخل أنسجته ، فيؤمن لها المسكن ، والطحالب هذه تؤمن له الأكسجين .


الطفيليات :

في الأنواع الأخرى من الشراكة تنحصر الفائدة في واحد من الشريكين دون الآخر ، إذ يعيش الطفيلي على حساب شريكه الآخر، كثير من الديدان تعيش داخل أجسام الحيوانات وتتغذى من طعامها . والبراغيث تعيش من إمتصاص دم حيوانات أخرى ، وبعض أنواع الضفادع وحتى نباتات أخرى تعيش عالة على أنواع من الشجر. ويظل الوضع مقبولا طالما ان عدد الطفيليات التي تعيش على جسم ما لا يزيد عن معدل معين . أما إذا زاد العدد أو دخلت هذه الطفيليات على الجسم الغلط فقد ينتج عن ذلك مرض الجسم المضيف أو حتى الموت أحيانا. فالجراثيم التي ينقلها البعوض أو الجرذان او البراغيث قد تكون مميتة ، إلا أن البعوض أو البراغيث لا تصاب بأذى . وقد تقضي طفيلية ما عمرا بطوله داخل جسم مضيف ، وهي عادة بدون قوائم ، فتتعلق بكلاباتها أو فمها وتعيش عمرها تأكل وتبيض . وكثير من الجشرات الطفيلية تعيش بهذه الطريقة .


أكثر من جسم (( مضيف )) واحد :

قد يكون هناك أكثر من مضيف واحد لبعض الطفيليات. الدودة الوحيدة مثلا داخل جسم الإنسان قد تضع بيوضا، وهذه تخرج من الجسم ، وقد يحدث أن تختلط إحدى هذه البيوض بطعام أحد الخنازير فيبتلعها ، وتتحول إلى يرقانة تنمو ضمن لحم الخنزير. وبعد مدة قد يذبح الخنزير ويصبح طعاما لإنسان آخر يأكله ويصبح بدوره مضيفا لدودة متأتية من الخنزير . وهكذا دواليك ! وتأخذ الدورة مجراها. أما اليوم فقليلون هم البشر الذين يعانون من الدودة الوحيدة ، والسبب في ذلك هو وجود المراحيض الصحية والعناية بالنظافة التي تمارسها السلطات والتأكد من سلامة اللحوم التي تباع في الأسواق. ودود الكبد له مضيفان كذلك : فهو يستدف كبد الخروف حيث يضع بيوضه . فكلما خرجت بيضة من جسم الخروف تتحول إلى يرقانة سابحة تدخل جسم أي بزاقة . وهناك تمر في عدة أطوار من التحول قبل ان تترك البزاقة وتتسلق على ساق عشبة وتكون لنفسها غطاء سميكا. وتظل إلى ان يقيض لها خروف آخر يأكل العشبة فتعود وتدخل كبده ! والطريقة المثالية لإبادة هذه الدودة هو بإبادة البزاقات ، وكذلك بمنع الخراف من الرعي في المراعي المبللة .



طير الوقواق :

بين الطيور هذا النوع يتصرف بطريقة طفيلية ، فأنثى الوقواق تفتش عن عش فيه بيوض طير آخر . وعند غياب أصحابه تحط الأنثى في العش وتبيض بيضة واحدة تضعها مكان بيضة في العش . ومع الوقت يصبح العش كله ملكا لفرخ الوقواق ، لأنه يكون قد تولى دحرجة باقي البيوض من العش ، وحتى الصغار إذا كانت قد فقست . ومع أن فرخ الوقواق أكبر حجما من (( والديه )) بالتربية ، إلا أنهما يوظبان على إطعامه كأنه خليفتهما الحقيقي.

وكل والد للوقواق يختار النوع ذاته من الأعشاش لبيضته ، مثلا عش الدوري أو (( أبو الحناء)) أو (( المغني)) والأدهش من ذلك ان بيضة الوقواق تكون عادة مشابهة باللون والعلامات للبيوض الأخرى في العش.



الحواس :

تطورت حواس الحيوانات بحيث تتناسب مع طرقها المعيشية . فأحيانا تؤثر طريقة الحيوان في المعيشة على إحدى الحواس تأثيرا خاصا فتتطور هذه الحاسة على حساب الحواس الأخرى .


النظر :

النظر هو إحدى أهم الحواس لدى الحيوانات . وهناك أنواع عديدة من العيون ، إبتداء من الخلايا الت يتتأثر بالنور لدى بعض اللافقاريات إلى عيون الفقريات الدقيقة الإختصاص . فالعيون البسيطة جعلت فقط لتمييز درجة النور والتغيرات التي تطرأ عليها ، بينما العيون المتطورة تستطيع تمييز الأشكال الثلاثية الأبعاد ، وأحيانا الألوان . والنظر يساعد الحيوان على رؤية مصدر غذائه وكذلك تجنب أعدائه .

عين الفقاريات أداة دقيقة التركيب معقدة ، لها نافذة شفافة ندعوها القرنية . ويمر الضوء عبر هذه إلى العدسة ، حيث تضبط كمية الضوء المسموح له بالوصول إلى العين بواسطة القسم الملون المسمى الحدقة والحدقة تركز الضوء على الخلايا الحساسة في مؤخرة العين التي نسميها شبكية العين .


السمع :

حاسة السمع لها نفس أهمية حاسة النظر بالنسبة لغالبية الحيوانات . فهي تساعدها ليس فقط على إدراك أن شيئا ما يقترب منها ، بل كذلك على تقدير سرعته وربما أيضا حجمه .

الأذنان :

وأداة السمع هي الأذن ، وهي عبارة عن طية جلدية على جانب الرأس ، غالبية الحيوانات لها أذنان ، واحدة على كل جهة ، ويساعدها هذا على تمييز المكان الذي يصدر عنه الصوت ، والطيات ( الأذن الخارجية ) توصل الأصوات التي تصل بشكل ذبذبات في الهواء والماء حيث تصدم طبلة الأذن ووراء الطبلة توجد فجوة الأذن الوسطى ، حيث ترسل الذبذبات بواسطة صفوف من العظام الصغيرة إلى الأذن الداخلية . ومن غشاء الأذن الداخلية ترسل الذبذبات إلى الفجوة اللولبية إلى القسم المسمى (( القوقعة )) حيث تتولى خلايا الأعصاب توصيل الإشارات إلى الدماغ . وغالبا ما يكون العميان أكثر إحساسا بالفرق في الأصوات من الأشخاص ذوي النظر السليم . فالعميان كثيرا ما يستعملون الصدى لمعرفة بعدهم عن شيء ما .



اللمس والتذوق والشم :

جميع الحيوانات تقريبا تحس باللمس ، وبعض المخلوقات البدائية ، مثل الأمبيا ، تكتفي بأن تبتعد . أما الحيوانات الأكثرية تطورا فإن ردود فعلها تختلف بإختلاف فهمها لهذا اللمس. وحاستا الذوق والشم تتقاربان تماما ، ومجال التذوق بخلايا الذوق على اللسان محدود جدا ، ولكن ما يساعده على ذلك هو الشم . والشم يمكن الحيوانات من التعرف على محيطها وأماكنها وكذلك التعرف على مجموعاتها .

نبض الحروف
09-22-2009, 10:24 PM
كيف تتصرف الحيوانات







الدفاع والهجوم :

كل حيوان له طريقة ما للدفاع عن نفسه ، وكل نوع طور سلوكا خاصا وأساليب تساعده لإتقاء أعدائه ، فكثير من الحيوانات تستخدم التمويه في ألوان جلدها لكي تنسجم مع ما يحيط بها فلا تظهر . وغيرها له ألوان قوية متضاربة ، مثل الخطوط السوداء على سمكة (( الملاك )) فهذا التناقض يموه شكل السمكة الحقيقي ويزيد من صعوبة رؤيتها وثمة أنواع أخرى من الحيوانات تستطيع محاكاة وتقليد محيطها أو جزء منه بحيث يصبح شكلها مشابها لقطعة جماد. كذلك تمكنت بعض الأنواع من تطوير وسائل دفاعها ، وهي تستعملها للدفاع كما تستعملها للهجوم على أعدائها. وتوجد أنواع متعددة تنتج السم لتحمي نفسها من أعدائها ، وهذه الأنواع تكون عادة براقة الألوان بتصاميم تنذر بالخطر.


أشكال الرقش والتلوين :

بلعب رقش الحيوانات وألوانها دورا هاما في مساعدتها على حماية نفسها . فبعض الرقشات تختلط مع ما حواليها من ألوان طبيعية ، ونسميها (( ألوان التخفي)) فيعجز عدوها عن تمييزها فتسلم . مثالا على ذلك بعض أنواع السمك ، وألوان العظايات والطيور ، من التي يشابه لون ريشها الوان المناطق الرملية حيث تتكاثر.


التغير السريع :

تستطيع بعض الحيوانات تغيير لونها بسرعة ، وأحسن مثال على ذلك الحرباء التي تستطيع ان تغير لونها من أخضر إلى بني إلى لون داكن أو فاتح بغضون دقائق معدودة .... وهكذا تستطيع الحرباء ان تنسجم مع أي نوع يحيط بها ساعة الخطر . ومن أفضل الأمثلة وأشدها تأثيرا كذلك الأخطبوط الذي يستطيع تغيير لونه من أصفر باهت إلى أحمر غامق بمدة ثوان معدودة إذا أخافه شيء ما ، ثم يطلق سحابة من الحبر الأسود ويعود إلى لونه الطبيعي في ثوان وينطلق طلبا للنجاة .


التغيرات الموسمية :

الحيوانات التي تعيش في المناطق دون القطبية قد تغير ألوانها من البني أو الرمادي الصيفي إلى اللون الشتوي الأبيض . فهذه الأنواع قد طورت لنفسها (( التلون الدفاعي )). ولكي تصبح أقل ظهورا في الثلوج فهي تفقد ألوان (( التخفي الصيفية )) ويصبح لونها أبيض في أشهر الشتاء . وفي المناطق القطبية تظل بعض الحيوانات بيضاء اللون على مر النسة ، مثل الدب القطبي الأبيض وبومة الثلوج والحوت الدلفين الضخم .


التنكر :

كثير من الحيوانات ، خصوصا الحشرات ، طورت أزياء محيرة من التنكر . فثمة عدد كبير من الحشرات يظهر كأنه قطعة من النبات الذي يعيش عليه ، بعضها يبدو كأنه أملود ، بينما يبدو البعض الآخر كأنه زهور أو أوراق أو أشواك . وهناك أنواع مثلمة الشكل تظهر كأنها أوراق شجر قضمها حشرة أخرى .


الأسلحة ووسائل الدفاع :

كثير من الحيوانات الضخمة تملك أسلحة ، إما بشكل أسنان حادة أو مخالب أو قرون . والحيوانات ذات الأظلاف غالبا ما تعيش قطعانا كبيرة ، ويكون عادة قائد قوي لكل قطيع ، فهو كثيرا ما يحتاج إلى منازلة غيره من الفحول على قيادة القطيع ، لذللك يكون عادة أقواهم . ومع أن الحيوانات ذوات القرون أو الشعب تستعملها عادة لمظاهر الرجولة وللمقارعات في مواسم التزاوج ، إلا أنها تعتمد عليها في الدفاع ضد أعدائها . والحيوانات المفترسة أمثال القطط الكبيرة ، كالأسود والنمور والفهود والكلاب والذئاب وغيرها تستخدم أسنانها الحادة للعض.


السلوك :

أكثر طرق الدفاع شيوعا هي بالبقاء ضمن قطيع كبير . وتلجأ بعض الحيوانات إلى الهرب من الخطر إما بالسباحة أو بالعدو السريع أو بالطيران . وهناك أنواع ، خاصة التي تمتلك ألوانا تمويهية أو أشكالا تنسجم مع بيئتها وتخفيها عن الملاحظة ، تظل عادة قابعة مكانها دون أي حراك على أمل ان لا يراها عدوها المهاجم . وبعض الأنواع تجعل نفسها تبدو اكبر من حجمها الطبيعي لتخيف مهاجميها . فالضفدع الشجري ينفخ جسمه ويقف على رجليه الخلفيتين ، وذلك لكي يبدو أكبر من ان يستطيع ثعبان العشب ان يبتلعه . وأنواع غيرها مثل القنافذ وكبابات الشوك مثلا تلتف حول نفسها فيصبح جسمها بشكل كرة محاطة بالأشواك . وهناك حيوانات تتماوت ، أي تتظاهر كأنها ميتة .


أساليب الصيد :

ولكي ينجخ فيمقصده يجب على الحيوان المفترس ان يفاجئ فريسته على حين غرة . وقد طورت الحيوانات المفترسة أساليب عديدة للصيد . فمنها من يتصيد جماعات ، مثل الذئاب والبعض الآخر يتصيد بمفرده مثل الفهد الصياد .


المجتمعات المعيشية :

الصلة المعقدة بين النبات والحيوان تسمى العلاقة البيئية . ويقرر المناخ والمحيط الطبيعي إلى حد كبير هذه العلاقة البيئية . ففي كل مجتمع يوجد ترابط معقد بين النبات والحيوانات وغير ذلك من الأجهزة . فالحيوانات والنباتات تعتمد الواحدة على الأخرى للغذاء . فالنبات يحول الطاقة الشمسية إلى نشا وسكر وتأتي الحيوانات الراعية فتأكل النبات والأعشاب ، ثم تأتي الحيوانات آكلة اللحوم فتأكل الحيوانات الراعية . وبقايا الحيوانات والنباتات ومخلفاتها تبقى ملقاة على الأرض حيث تنحل وترجع إلى عناصرها البسيطة ، وبالإختلاط مع المعادن وغير ذلك من أنواع الجماد ، يستخدمها النبات لكي ينمو مجددا . وهذه الدورة تعرف بإسم (( سلسلة الغذاء)) . وعندما تكون الحيوانات والنباتات قسما من عمليات وسلاسل غذاء معقدة ندعوها (( الإشتراك الغذائي )) ، وهذا بدورة يكون أساسا بناء المجتمع المعيشي.


المنافسة :

الإشتراك الغذائي مكون من نباتات وحيوانات تتنافس على مستويات مختلفة . فالنباتات تتنافس للوصول إلى مكان تحصل فيه على نور الشمس ، كما تتنافس للحصول على المواد الخام كالماء والمعادن التي تحتاجها للنمو . ولاحيوانات آكلة الأعشاب تتنافس على النباتات والأعشاب التي ترعها وتتغذى بها ، وآكلات اللحوم تتنافس على الحيوانات الأخرى التي تقتات عليها .


البناء المجتمعي :

المجتمع المعيشي مكون من مستويات مختلفة من التنظيم ، وبين غالبية هذه المستويات يوجد نظام إجتماعي صارم إلى حد ما ، ويحافظ على هذا النظام الصارم صراع مستمر بين أفراد كل جماعة .


المخلوقات المنفردة :

النباتات لا تعتبر عادة أنها تعيش كجماعات ، إلا أنها هامة جدا في بناء المجتمعات . فبصفتها مخلوقات منفردة توفر الأشجار مأوى ومصدر غذاء لنباتات وحيوانات أخرى .
وبعض الحيوانات ، مثل الزاق والأفاعي تعيش حياة منفردة كذلك .


الجماعات العائلية :

كثير من الحيوانات تعيش في مجموعات عائلية . وقد تكون المجموعات صغيرة تضم الوالدين والأولاد أو مجموعات كبيرة تضم عدة إناث للتوليد ، وهذه الأجناس التي تعيش مجموعات تفرق بين الذكور والإناث ، والتزاوج لا يتم إلا في موسمه . وتتبع هذه المجموعات نظاما إجتماعيا صارما ، فيكون هناك ذكر مسيطر وعدد من الإناث تحت تصرفه . والذكور البالغة تتنازع عادة على مركز السيطرة ، وهذا يعني بالنتيجة أن أقوى الذكور هم الذين يقومون بتلقيح الإناث ، لأنهم مرجحون لأن يكونوا أكثر إنتاجا للذرية . وجميع الأفراد من جنس واحد الذين يعيشون ضمن المجتمع الواحد يدعون (( السكان)) وكثير من الحيوانات تعيش عيشة إنفرادية ولا تجتمع إلا في مواسم التزاوج.


البقاء سوية :

بعض أنواع (( السكان )) يعيشون معا أكثر الوقت . وأنواع عديدة من الطيور والثدييات الظلفية والسمك وجدا أن القاء سوية والإلتفاف ضمن القطيع هو وسيلة دفاع فعالة ضد الحيوانات المفترسة وهذه الجماعات او القطعان تتحرك على الدوام وتظل في حالة تغير على أن الحيوانات المفترسة تتبعها أينما رحلت لكي تظل (( سلسلة الغذاء)) متواصلة . وثمة أنواع عديدة من المخلوقات طورت لنفسها أساليب مجتمعية معقدة . وبين هذه الأنواع النحل والنمل وثدييات مثل الأرانب والإنسان نفسه .


البحث عن الزوج :

جميع الكائنات الحية تتزاوج وتتوالد إذا أرادت أن تبقى على وجه الأرض . وهناك نوعان أساسيان من التوالد والتكاثر : التوالد اللنزواجي والتوالد الجنسي ، أو التناسلي . التوالد اللانزواجي يعني ان الحيوان لا يحتاج إلى البحث عن زوج . فكثير من أجناس الخلية الواحدة تتكاثر بهذه الطريقة ، فتنقسم إلى قسمين متشابهين تماما عندما تصير بالغة وهذه الطريقة في التكاثر تعني أن الحيوانات تكون جميعها متشابهه ، وكل بالغ منها يستطيع ان ينتج اثنين على شاكلته يحلان محله.


التوالد الجنسي أو التناسلي :

الاسلوب الأكثر شيوعا هو التوالد الجنسي . وهذا يتطلب خليتين تتحدان معا ، إذ أن كل خلية تحتوي على نصف المواد الوراثية اللازمة لإنتاج نسل جديد. إحدى الخليتين اكبر من الأخرى ولا حاجة لها للتحرك وهي خلية البويضة أما الخلية الأخرى فأصغر بكثير ، ولها ذنب طويل كالسوط وهذه هي الجرثومة المنوية . البويضة تفرزها أنثى الحيوان ، والجراثيم المنوية من الذكر . وعندما تتحد البويضة والجرثومة المنوية تجتمع العناصر الوارثية خصائص من الأم والأب. بعض الحيوانات تستعمل الطريقتين أعلاه في التناسل فالمرجان وأشباهه من المخلوقات المائية تتواتر بين أطوار اللانزواجية والجنسية في دروتها الحياتية . وأثناء التطور اللانزوجي ينتج الحيوان (( برعما)) على جانب الكتلة المكونة ، ويصبح هذا البرعم مخلوقا إضافيا . وقد تصبح هذه المخلوقات الإضافية مستعمرة قائمة بذاتها. أما في الطور التناسلي الجنسي فهي تطلق مخلوقات هلامية تحمل بويضات وجراثيم منوية تتحد في الماء وتصبح يرقانات تنمو وتتحول إلى مخلوقات جديدة . ديدان التراب والبزاق وأمثالها خنثوية ، أي تحمل كل واحدة منها أعضاء تناسلية أنثوية وذكرية يمكنها أن تنتج بويضات وجراثيم منوية وأي حيوانين بالغين منهم يمكن أن تتوالد .


المغازلة :

كثير من الحيوانات تتزواج فقط في أوقات معينة من السنة حينما تجتمع وفي أحيان كثيرة تتبع الحيوانات طرقا معقدة في المغازلة . الذكور عادة تتنافس على الإناث ، وكثيرا ما تكون الذكور أكبر حجما وأكثر ألوانا من الإناث ، فالطاووس الذكر يجر ذنبا طويلا من الريش الملون ، يفتحه بشكل مروحة جذابة عندما يريد ان يلفت نظر الأنثى ، التي تكون أقل بهرجة منه . وتستعمل الحيوانات كذلك أصواتا مختلفة لإستمالة أزواجها . فالضفادع تنق والعصافير تغرد . وبعض الحيوانات تلجأ أحيانا إلى إطلاق روائح خاصة لإجتذاب أزواج فالروائح التي تطلقها بعض الحشرات تصل إلى مسافات بعيدة حيث تستنشقها الأزواج العتيدة وتسارع إلى تلبية النداء . كذلك العديد من الثدييات تصدر عنها روائح خاصة في مواسم التلقيح والتزاوج وهذه الروائح تصدر عن الذكور وعن الإناث، وتعني غالبا أن الحيوانات حاضرة للتزاوج. أكثر الحيوانات تلجأ غلى أساليب خاصة للتزاوج ، مع تغيير ألوانها أو إصدار روائح خاصة ، مقرونة بسلوك خاص لهذه المناسبات قود يكون هناك (( مشية )) أو رقصة ، أو مبارزة بين ذكرين تكون فيها الإناث من حظ الفائز. وثمة أسباب عديدة للمغازلة فهي تبين أيا من الحيوانات قد بلغ أشده وأصبح مستعدا للتزاوج ، كما تبين قدرته الجسدية على ذلك وأكبر فوائد المغازلة ربما كانت لتشجيع التزاوج والتناسل . ولدى العناكب وفرس النبي ((Praying Mantis)) من الضروري جدا أن يتبع الذكر أساليب المغازلة الصحيحة ، وإلا فقد تخطيء الأنثى وتظن أنه إحدى فرائسها وتأكله !


العناية بالصغار :

السبب في عناية الأهل بالصغار هو للتأكيد من أن بعض المواليد تعيش حتى تبلغ سن النضوج ، ولا تكرس كل الحيوانات نفس الجهد والعناية لصغارها ، إذ أن ذلك يتوقف على عوامل عديدة . فالحيوانات القصيرة العمر قد لا تكرس أي وقت لهذا الأمر ، كذلك عدد المواليد قد يؤثر على مقدار العناية ونوعيتها. فالحيوانات التي تضع أعدادا كبيرة من المواليد كل سنة تصرف وقتا أقل بكثير للعناية بمواليدها.


القليل أو الكثير :

قد تترك الحيوانات بيوضها في أوقات مختلفة من التطور . فبيض العديد من حيوانات البحر والماء العذب تترك لتفقس بدون أي اهتمام أو عناية من الأهل . وقد تضع الأنثى آلاف البيوض في كل موسم تزاوج . وأكثر هذه البيوض تذهب غذاء لحيوانات تقتات بها وما يتبقى عليها أن تتنافس لكي تظل على قيد الحياة ولكن إنتاج هذه الآلاف من البيوض يؤمن وصول بعضها على الأقل إلى سن البلوغ . وكلما زاد وتحسن تطور المخلوق الجديد عند ولادته زادت إمكانيات بقائه وقدرته على بلوغ سن النضج . والحيوانات التي تنتج بعض المواليد فقط تستطيع ان تولى عناية أكبر لكل منها . فالأهل قادرون على تأمين قدر معين من الغذاء ، وإذا قل عدد الصغار زادت كمية الغذاء لكل منها . والعناية الطويلة تعني عادة إقلالا في عدد المواليد ولكن إمكانية بلوغ هذه المواليد عمر النضوج تكون أكبر وأفضل. والبيئة كذلك قد تؤثر على عدد المواليد ففي المناطق الباردة حيث ظروف الحياة صعبة والغذاء غير متوفر بسهولة نجد أن الحيوانات تضع أعدادا قليلة من المواليد وغالبا ما تكتفي بواحد فقط كل موسم . فهي تحتاج إلى الكثير من العناية ، إلا أنها تنمو بسرعة وفي بعض أجناس السمك يلعب الذكر دورا هاما في العناية بالبيض وحمايته . فالذكر في بعض الأنواع يبني عشا تضع فيه الأنثى بيوضها ، وبعد إخصابها يتولى الذكر حمايتها ، وحصان البحر الذكر يعني بالصغار والأنثى تضع البيض في (( حقيبة)) خاصة بذلك لدى الزوج فتلوى هو حمل البيوض بينما تتطور . وعندما (( يفقس)) البيض تنفتح ((الحقيبة)) ويخرج الصغار سابحين . والحيوانات التي طورت أساليبها المعيشية الإجتماعية تعتني عناية كبيرة بتربية صغارها . فأنثى تمساح النيل تضع بيوضها في حفرة في رمال الشاطئ ، فوق مستوى ماء النهر ، فتتطور البيوض على حرارة مستقرة إلى حد ما بسبب كونها مطمورة بالرمل . وعندما توشك أن تفقس تصرخ التماسيح الصغيرة منادية من داخل البيضة وصراخها يسمعه الوالدان على بعد بضعة أمتار فتحفر الأم الرمل وتنبش البيض فيخرج الصغار منه فيحمل الولدان الصغار في شدقيهما الواسعين وينقلانهما إلى منطقة الحضانة قرب النهر وقد تظل عائلة تمساح النيل معا لحوالي سنة كاملة والطريقة التي يتصرف فيها الصغار تجعل الأهل يؤمنون الطعام والعناية .

نبض الحروف
09-22-2009, 10:26 PM
كيف تتصرف الحيوانات (( 2 ))







المستعمرات :

بعض جماعات الحشرات مثل الزنابير والنحل طورت أنظمة إجتماعية معقدة جدا . فهي تعيش في مستعمرات وكل أفراد المستعمرة يكونون عادة من نسل ملكة واحدة جبارة وزوجها . والبيوض التي تضعها الملكة تنتج عمالا غير مخصبين بعض العمال تبني العش وتنظفه والبعض الآخر تعتني بالبيوض وبالغذاء. أما الحيوانات الأكثر ضخامة ، كالعديد من الثدييات مثلا فتقضي وقتا طويلا بإطعام صغارها والعناية بها كما تُعلم الصغار كيف تتدبر أمورها بنفسها . كثير من صغار الثدييا تولد عمياء بدون القدرة على القيام بأي شيء فهي تعتمد على أمها لترضعها وتحميها من الأخطار . والثدييات الجرابية مثل الكنغر لها كيس او جراب تنمو فيها الصغار حيث يقبع المولود داخل الجراب يرضع من حليب أمه ويظل لفترة معينة بعد تركه جراب أمه يلجأ إليه كلما أحس بالخطر يتهدده.


الإسبات والدورات الحياتية :

تختلف عادات الحيوانات ودوراتها الحياتية إختلافا كبيرا أحيانا ، إلا أن هناك إحتياجات مشتركة بين الجميع . فالحيوانات لا تستطيع أن تصنع طعامها مثل النباتات ، لذلك عليها أن تبحث وتسعى وراء غذائها . ولكي تتمكن من ذلك عليها ان تنتقل وتعي ما يجري حولها لذلك فإن لديها حواس لكي ترى وتسمع وتتذوق وتشم .


البقاء على قيد الحياة :

بعض الحيوانات تقتات بالنباتات ، وبعضها باللحوم ، والبعض الآخر يأكل الإثنين والحيوانات التي تأكل الجيف والفضلات تسمى الحيوانات القمامة . ويمر الغذاء عبر الفم إلى مجرى الطعام حيث يطحن ويهضم وينتشر في الجسم بواسطة الدورة الدموية ويخزن الطعام في جسم الحيوان كي ينمو يقوم بإحتياجاته . والقوة التي تتطلبها أسباب العيش والحركة تأتي من الغذاء ، وتحرق في الجسم بواسطة الأكسجين . والأكسجين غاز موجود في الماء والهواء ، يدخل إلى رئات الحيوانات بواسطة التنفس أو تأخذه الأسماك بطريق خياشيمها . وأهم عمل يقوم به الحيوان هو التوالد ، وحياة كل حيوان تبلغ نهايتها ونتيجة لذلك فمن الواجب عليه أن يتوالد وإلا إنقرض جنسه .


الحيوانات ذات الخلية الواحدة :

أكثر الحيوانات بساطة هي البرزويات ، أو ذوات الخلية الواحدة وأحد هذه الأنواع يعيش في برك المياه ويسمى (( الأميبا)) ، وتنتقل بين النباتات المائية بطريقة دفع قسم من جسمها الصغير ولكي تتغذى تلف جسمها حول فريستها وتخلق فراغا في الوسط يكون بمثابة معدة ، فتهضم الأكل فيه وتمتصه ويتخلص الجسم من النفايات من وقت لآخر. الأمبيا لا ترى بل تحس بما حولها وتبتعد عن النور الساطع ولكي تتكاثر فإنها تنقسم إلى قسمين والقسمان تنقسم إلى أربعة ثم ثمانية إلى آخرة .


التناسل الجنسي :

في الحيوانات العليا توجد ذكور وإناث، فالذكر يفرز جراثيم منوية تتحد مع خلايا بويضة الأنثى في أثناء عملية التزاوج وكل بويضة مخصبة تنمو وتصبح حيوانا جديدا وتغذى هذه البويضة بواسطة الأم قبل ان تخرج من جسمها. وأغلب الحشرات تبيض وكذلك الديدان والصدفيات والعناكب والأسماك الصدفية . وبين الحيوانات العليا مثل السمك والقوازب والزواحف والطيور إلا أن بعض هذه المخلوقات تحتفظ بالبيض داخل جسمها حتى يقترب ميعاد فقسها فتضعها بعد ذلك . إن أكثر الحيوانات تنمو لتصبح مشابهة لوالديها فالحشرات تمر في أطوار يرقانات قبل ان تنمو وتتغير . كذلك القوازب ( البرمائيات) تمر في أطوار متعددة قبل أن تصبح ضفدعة . والحيوانات الدنيا تبيض أعدادا كبيرة لأن قليلا منها يسلم حتى يكتمل نوه. فعلى الصغار أن يتدبروا أمورهم بأنفسهم . وتستطيع الحشرة أن تضع آلاف البض وكذلك الأسماك وفي كل كتلة بيض تضعها الضفدع هناك أكثر من 4000 بيضة . الطيور والثدييات ذوات عائلات أصغر بكثير وللتأكد من أن بعضها يكمل نموه تعطى البيوض بعض الحماية مثلا تضع أنثى الطير بيضعها في عش تبنيه لأجل صغارها وتتولى إطعام الصغار ريثما تستطيع مغادرة العش والثدييات ترضع صغارها من حليب الأم وتعتني بها مدة طويلة بعد ولادتها .


سلوك الحيوانات :

أكثر تصرفات الحيوانات تحكمها الغريزة فبإستطاعة العنكبوت أن تنسج مأواها والعصفور أن يبني عشه دون ان يعلمه أحد ذلك ، وطير الوقواق الصغير يستطيع ان يجد طريقه إلى أفريقيا بدون مساعدة والديه غير أن الحيوانات العليا مثل الشمبانزي فإنه بإمكانها ان تتعلم . بعض الحيوانات تسبت في الشتاء أي أنها تغرق في سبات عميق طيلة الأشهر الباردة وهي الحيوانات ذات الدم البارد التي لا تستطيع ضبط حرارة جسمها فإذا لم تغرق في افسبات تتدنى حرارة جسمها فتموت. والحيوانات ذوات الدم الحار لا تحتاج إلى الإسبات إلا أن هناك بعض الشواذ ففيران الحقل والقنافذ والدببة وبعض الخفافيش تسبت مع أنها ذات دم حار.


الهجرة والإنتقال :

الهجرة هي الحركة التنقلية للحيوانات ، أحيانا لمسافات بعيدة ، وتقوم بها بعض الحيوانات كل سنة بإنتظام . وهي رحلة إلى مكان تستطيع فيه الحيوانات أن تتوالد ، وحيث يوجد غذاء يكفي للقيام بأود العائلة . ويتزامن ذلك عادة مع التغييرات في المواسم . وبعد التوالد تعود الحيوانات أدراجها إلى موطنها الأصلي بإنتظار قدون الموسم الجديد للهجرة .


هجرة الطيور :

لقد درست هذه الظاهرة بعناية ودقة فالسنونو تبني أعشاشها في أوروبا في فصل الصيف ، وعند إقتراب الشتاء تصبح الفراخ قادرة على الطيران وترحل أسراب السنونو بأجمعها إلى أفريقيا حيث تبقى إلى حلول الربيع وقد تعود بعض السنونو إلى أعشاشها التي تركتها في الصيف السابق. وفي النصف الشمالي من الكرة الأرضية تسمى طيور الوقواق والمغرد والبلابل (( زوار الصيف)) وهناك أيضا (( زوار الشتاء)) أمثال البط والأوز التي تمضي فصل الصيف في المناطق القطبية حيث تبني أعشاشها . أما في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية فالأمر مماثل إلا أنه يتم بالعكس فالطيور تتجه جنوبا لتتوالد ، وترجع شمالا للإستراحة . وبعض رحلات الطيور مدهشة ، وأطول مسافة سجلت لهجرة طائر هي 17600 كم وهي المسافة التي تقطعها الخرشنة القطبية إذ تهاجر جنوبا من القطب الشمالي لتقضي الصيف في القطب الجنوبي وتهاجر الطيور عادة أسرابا والسنونو تتجمع لتهاجر سوية إلى أفريقيا ، والأوز يصل إلى المناطق القطبية بأعداد كبيرة وهو يطير بتشكيلة مثل الرقم 7 .


الإهتداء إلى الطريق :

يعتقد الخبراء بأن الطيور المهاجرة تهتدي بواسطة الشمس في النهار والنجوم في الليل . وبعض الطيور قد تتعرض إلى إضاعة طريقها إذا ضربتها عاصفة ما. ولزيادة فهمهم للهجرة يقوم العلماء بإمساك بعض الطيور ويضعون حلقات على أرجلها ويطلقونها. وهذه الطيور التي يعاد الإمساك بها بعد عودتها تدل على الطرق التي تسلكها والمسافة التي تقطعها . وأحد هذه الطيور أطلق في أميركا وطار مسافة 4800 كم عبر الأطلسي إلى عشه على جزيرة غربي شاطئ ويلز . والدافع الطبيعي إلى الهجرة قد يتأثر بطول النهار فبإقتراب الربيع تزداد قابلية الطير للأكل كي يكنز دهنا استعدادا للرحلة الطويلة . وتقوم بعض الحشرات والقوازب والأسماك برحلات أقصر وكل سنة تقوم أنواع من الفراشات بالهجرة من أوروبا إلى بريطانيا وكذلك بعض أنواع العث وثمة أنواع من الحشرات الطائرة تهاجر مرة واحدة إلى بريطانيا مثلا وهناك تضع بيوضها ثم تموت.

وبين القوازب العلجوم ( ضفدع الطين) يهاجر كل سنة إلى البركة نفسها ، ويقضي الصيف في المناطق البرية المحيطة بالمكان أو البساتين ثم يسبت وعند الربيع يعود مساء إلى بركته الأصلية متجاهلا وجود أية برك أخرى وقد تبلغ مسافة هجرته 2 كم.


الهجرة في البحر :

سمك السلمون يصعد من البحر إلى أعالي النهر لكي يضع بيوضه . كذلك الإنكليس العادي ، ولكن بالعكس إذ أن الإنكليسيضع بيوضه في أعماق البحر من جهة القارة الأميركية ، وعندما تفقس البيوض تعوم اليرقانات على سطح الماء ويدفعها التيار عبر المحيط الأطلسي إلى شواطئ أوروبا ، حوالي 3200 كم وفي مطلع الصيف تشاهد أسراب من صغار الإنكليس حوالي الشواطئ الأوربية . والإنكليس يعيش في الأنهار والبرك وبعد خمس او سمت سنوات يعود إلى البحر .


تغيرات الطقس :

الثدييات البرية التي تهاجر تكون عادة هاربة من الطقس البارد او من الجفاف . فالغزال الأحمر يقضي الصيف في الجبال وينزل إلى الوديان التي تقيه برد الشتاء. والأيل القطبي ( أو الرنة) يتجه شمالا في الربيع ويرجع جنوبا في الشتاءوعلى سهول أفريقيا الشرقية تقوم قطعان هائلة من الغزلان وحمار الزرد بالإتجاه نحو مراع أفضل فتغادر السهول التي يجف فيها العشب ويقل الطعام وتندفع نحو موطيء الجبال حيث يتاح لها إيجاد ما يكفي من الغذاء.


الإتصال والذكاء :

ليس من الضروري أن نعلم الحيوان كيف يصنع أكثر الأشياء فهو يولد وتولد معه القدرة على إيجاد طعامه وإتقاء الخطر وهذه القدرة ندعوها (( الغزيرة )) وكثير من لحيوانات تعيش معتمدة على الغريزة فقط فجميع اللافقاريات ومجموعات عديدة من الفقريات تعيش فقط متجاوبة مع ما حولها .


التعلم :

هناك أنواع كثيرة من الحيوانات قابلة للتعلم وأحد الأساليب الأساسية هو بطريقة الخطأ والصواب أي التجربة فإذا حاول حيوان أن يفعل شيئا ولم ينجح فلنجعله يحاول مرة أخرى. وتستطيع الحيوانات أن تتعلم إذا راقبت غيرها وقلدته كما يمكن تعليم حيوان كيف يفعل أمرا ما. فصغار الحيوانات تكتسب مهارات عديدة من والديها كما تتعلم من بعضها البعض.


التفكير والإستنتاج :

تستطيع بعض الحيوانات ان تجد الطريقة كي تفعل شيئا ما وهذا ما ندعوه الإستنتاج والحيوانات التي لديها هذه المقدرة تعتبر حيوانات ذكية . والذكاء يختلف كثيرا بين الحيوانات فالإختبارات التي أجريت على أنواع من الإخطبوط بينت على أن بإستطاعته حل بعض المسائل البسيطة فإذا شاهد الإخطبوط سرطانا داخل إناء زجاجي ذي غطاء فإنه يحاول نزع الغطاء ليصل إلى السرطان ويلتهمه . وطير النورس لا يستطيع ان يكسر أصداف المحار بمنقاره لذلك تعلم أن يحملها ويطير بها عاليا ثم يلقي بها على الصخور حيث تتحطم. وبعض الطيور والحيوانات أمثال الشمبانزي والإنسان تستخدم أشياء تساعدها على التغلب على المصاعب فعصفور الدوري في جزر (( غالاباغوس)) يستخدم شوكة الصبير لإستخراج الحشرات من تجاويف الشجر والشمبانزي يعرف كيف يحل مسائل أكثر تعقيدا مثلا ان يضع عدة صناديق الواحد فوق الآخر كي يصل إلى قرط من الموز. الإنسان وحده له القدرة على حل مسائل عويصة مثل إستنباط وصنع كمبيوتر يستعمله في حل مشاكله .


الإتصال أو تبادل المعلومات :

الإتصال هو إبلاغ معلومات ما من حيوان إلى آخر . والمعلومات قد تقتصر فقط على هوية وجنس الفرد أو الإبلاغ عن نواياه وطباعه. كل الحيوانات تقريبا لها إتصال مع أعضاء جنسها او مع الأنواع الأخرى ولهذه الإتصالات أسباب مختلفة فأفراد المجموعة الواحدة قد يحذر أحدهم الآخر من خطر يتهددهم كما أنهم قد يتبادلون المعلومات بوجود غذاء كذلك عندما يحين موعد التزاوج.


لغة الحيوانات :

ويتم الإتصال بين الحيوانات بطريقتين ، وتنقل المعلومات من حيوان إلى آخر بالطريقة التي يتصرف بها ، وتسمى هذه الرسائل (( رسائل نشاط)) أو (( رسائل تصرف)) أما إذا كان الإتصال فقط لإعطاء معلومات عن المرسل دون أن يتبع ذلك أي حدث فتسمى هذه (( رسائل سلبية )) أو (( لا سلكية )).


الرسائل اللاسلكية :

مظهر الحيوان يعطي بعض المعلومات عنه شكله ولونه وعلامات جسمه وحجمه تعرف عن الحيوان وعن المجموعة التي ينتسب إليها كما أنها قد تدل على مكانته في مجتمعه . وبين أعضاء كل مجموعة قد توجد فروقات جسدية بين الذكر والأنثى ولا تظهر هذه الفروق إلا عندما يصبح الحيوان بالغا أو كامل النمو جنسيا . ولكثير من الحيوانات رائحة خاصة تنتجها غدد خاصة للرائحة تفرز سائلا وتستعمل هذه الإفرازات لتحديد مناطقها أو أحدها الآخر . وقد تختلف هذه الروائح بين أعضاء المجموعة الواحدة. وفي غضون موسم التزاوج قد تستخدم الحيوانات هذه الروائح لإجتذاب وإستثارة الزوج العتيد.


الرسائل التصرفية :

هذه الرسائل أكثر تعقيدا من سابقاتها فكل عمل يقوم به الحيوان يعطي شيئا من المعلومات عن نفسه ، وأكثر هذه الرسائل التصرفية قد توضح كيف يشعر الحيوان أو انه قد يفعل شيئا ما . والغاية منها إما كإشارة أو للمظهر فقط . وفي جميع أنواع الإتصالات يجب إيصال الملعومات ثم فهمها وتفسير المعلومات يتطلب استعمال حاسة أو بضعة حواس ويستطيع الحيوان أن يستخدم أكثر أعضاء جسمه في عملية الإتصال ولكثير من الفقريات الرأس هو أهم عضو في الإتصال واستعمال حركات الوجه يبين حقيقة الشعور خصوصا لدى الثدييات وهذا يمكنهم من التفريق بين ما يشعر به الآخرون حتى لو كانوا من فصيلة أخرى. والمقدرة على إخراج أصوات هي إحدى أهم وسائل الإتصال فهي تتيح للحيوانات أن يرسلوا معلومات إلى الآخر حتى ولو لم يستطيعوا رؤيته.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:26 PM
ماذا تقول الأذن؟





دراسة استمرت عقدين من الزمن توصل العالم الالماني فالتر هارتبناخ واستاذ الجراحة الى حقيقة جديدة مفادها أن سلوكيات الناس منقوشة على ملامح آذانهم وتعاريجها وعن طريقها يمكن استنتاج ما يصدر عنهم من قرارات. أي ان شكل الأذن عند الانسان يرسم ملامح شخصيته ويؤثر في طريقة تفكيره واتخاذه للقرارات المهمة والصعبة.

فهل يمكن فهم شخصية الإنسان من شكل أذنيه وهل تعطينا معلومات أساسية عن الناس الذين نقابلهم لأول مرة وهل يتأثر سلوك الانسان بشكل أذنيه. هذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها الدكتور هارتبناخ في كتاب بعنوان «ماذا تقول الأذن» حيث درس الآلاف من صور المحكومين بعقوبات متعددة وصور المشاهير في العالم، حصل على معلومات مذهلة من خلال ملاحظاته ومقارنته لأشكال الأذن. ‏

وتؤكد الدراسة ان الآذان الكبيرة ذات الشكل الحسن تدل على غنى الأفكار والقدرة على الحماسة والخيال وقوة التصور ،أما الآذان الكبيرة ذات المعالم القوية فأصحابها يتسمون بالنشاط الزائد وإذا كانت ذات اطار جميل وصيوان حسن التشكيل فتدل على المنطق والعقل واصحابها جديرون بالثقة، أما الإطار الداخلي العريض جداً في مجمل مساره فيدل على ثقة عالية بالنفس والاصرار باتجاه الهدف والجلد ،وإذا كان الحلزون صغيراً نسبياً فهذا يدل على زهو بالنفس وإدراك للمصالح الخاصة ،أما الشحمة الكبيرة غير الملتحمة فتدل على حياة عاطفية قوية ونشاط كبير وصبر وقدرة على التحمل ورغبة واضحة في السيطرة. أما الحلزون البارز فيدل على تعدد المواهب والقدرة على الملاحظة والشحمة الجميلة غير الملتحمة فتدل على حب الحياة والعلاقات الواسعة. ‏

وتضيف الدراسة ان الآذان ذات الأحجام المتوسطة فتدل على المهتمين بالأمور الموضوعية وأفكارهم تتجه نحو الرزانة.



أما أصحاب الآذان الصغيرة فيميلون نحو الملاحظة الصامتة والكلام الموزون وينظمون أنفسهم بسهولة ويستخدمون مهاراتهم الجسدية. فإذات كانت الأذن ذات اطار خارجي وداخلي قوي ومجرى سمع كبير وحفرة زورقية في الطرف السفلي فتدل على طبيعة غير عادية ومنتظمة وقوة واتقان وهذا يظهر في الرياضة أو العزف على آلة موسيقية أو اتقان حرفة يدوية أي ان الرياضيين الجيدين والموسيقيين الموهوبين يتصفون بآذان صغيرة. أما الآذان الصغيرة ذات السماكة العالية والمحوطة باطار سميك جداً عريض ورخو فيكون صاحبها أقرب الى الحيوانية وتدعو الى الحذر كذلك يكون صاحب الأذن الشبيهة بأذن القرد وأصحاب الآذان متوسطة الحجم ذات الإطار الخارجي السميك جداً العريض والرخو هؤلاء بشكل عام تكون أحاسيسهم وأفكارهم أقرب الى الحيوانية من ناحية ثانية تقول الدراسة: إن أذن المرأة عادة أصغر من أذن الرجل وذلك بسبب التطور العضلي للمرأة وحياتها أقل راحة وهدوءاً من حياة الرجل لذلك يمكن القول: ان الأذن الكبيرة عند النساء تدل على حضور قوي وحازم. كما أن شحمة الأذن الكبيرة تعتبرها الدراسة رمزاً للانفعالية وتعبر عن الرغبة في المغامرة والنزعة نحو الحرية. لكن شحمة الأذن غير الملتحمة والمتشحمةفتدل على الروح الجماعية وقوة الشعور وفهم كل مجريات الحياة، ويدل الشكل الاهليلجي أي الشبيه بالبيضة على العناد في السلوك الانساني وصاحبها لا يقبل النصيحة من أحد. ‏

أما مجرى السمع فيعطينا معلومات هامة عن ثقافة الانسان لأن الأذن ذات التشكيل الجميل ومجرى السمع الواضح فتدل على الوعي بالاهتمامات الثقافية والفكرية والفنية، أما إذا كان مجرى السمع صغيراً فيدل على قلة الاهتمام بالأمور الثقافية وتدني الاحساسات الانسانية. ‏

تفاصيل كثيرة ودقيقة تحدثت عنها الدراسة أو كتاب «ماذا تقول الأذن» ومعلومات كثيرة أعطتها عن ملامح الشخصية الانسانية ومكنوناتها الخفية لتضاف بذلك الى الدراسات الأخرى مثل العوامل النفسية والاجتماعية أو طريقة الطعام أو لون العينين وقسمات الوجه ويوم الميلاد

نبض الحروف
09-22-2009, 10:27 PM
المونـــــــــــاليـــــــــزا



http://www.antichecose.com/pics/Gioconda.jpg (http://www.antichecose.com/pics/Gioconda.jpg)



الموناليزا أو الجيوكاندا (بالإيطالية: La Gioconda، بالإنجليزية:The Mona Lisa)

هي لوحة رسمها الإيطالي ليوناردو دا فنشي، وقد بدأ برسم اللوحة في عام 1503 م، وانتهى منها بعد ذلك بثلاث أو أربع أعوام. ويقال أنها لسيدة إيطالية تدعى ليزا كانت زوجة للتاجر الفلورنسي فرانسيسكو جيوكوندو صديق دافنشى والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته. ولكن السيدة ليزا لم تحبّ زوجها هذا, والذي كان متزوجا من اثنتين قبلها، لأن الرجل الذى أحبته تُوفى. ويعتقد أيضًا بأن الصورة هي ليست للسيدة ليزا بل هي لزوجها فرانسيسكو.

أهم ما يميز لوحة الموناليزا هو نظرة عينيها والابتسامة الغامضة التى قيل إن دا فنشي كان يستأجر مهرجا لكى يجعل الموناليزا تحافظ على تلك الابتسامة طوال الفترة التى يرسمها فيها. ومن العجيب أن فرانشيسكو زوج الموناليزا لم يقبل استلام اللوحة من دافنشي.

جلب ليوناردو الصورة إلى فرنسا عام 1516 م واشتريت من قبل ملك فرنسا فرنسيس الأول. وضعت الصورة اولآ في قصر شاتوفونتابلو ثم نقلت الى قصر فرساي, بعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه, واللوحة تعرض حاليا في متحف اللوفر في باريس فرنسا.

سرقة اللوحة

وفي عام 1911 م استطاع شاب فرنسى يدعى بيروجى كان يقوم بترميم بعض اطارات الصور بالمتحف أن يسرق الموناليزا و يخفيها لديه. و بعد عامين، أى فى عام 1913 م، باعها لفنان إيطالي هو ألفريدو جيري الذي ما أن رآها وتأكد أنها موناليزا دا فنشي الأصلية حتى أبلغ السلطات الإيطالية التي قبضت على اللص وأودعت اللوحة فى متحف بوفير جاليرى. فرح الإيطاليون كثيرا بذلك ولكن لمّا علمت فرنسا بالأمر دارت مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية بينها وبين إيطاليا، وكادت العلاقات تنقطع لولا أن فرنسا استطاعت أن تُرغم إيطاليا على إعادة اللوحة لها ومعها السارق. وكان يوم محاكمة بيروجي يوما مشهودا، حيث تسابق كبار المحامين بباريس للدفاع عنه. و قد ذكر بيروجي فى معرض الدفاع عن نفسه أن الدافع على سرقة الموناليزا هو أنه كان يحب فتاة تدعى " ماتيلدا حبًا شديدًا, لكنها توفيت بعد معرفة قصيرة بينهما, و عندما شاهد الموناليزا باللوفر وجد فيها ماتيلدا حبيبته, فقرر سرقتها. وقد صدر الحكم عليه بالسجن لمدة عام واحد فقط.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:27 PM
لماذا لا يحقق أغلب الأشخاص أهدافهم؟





1-لأنهم لا يعرفوا كيف يضعون أهدافاً لحياتهم.
وهنا المشكلة من أن كثير من البشر لا يتعبوا أنفسهم في معرفة كيفية وضع أو كتابة الأهداف، ناهيك عن كيفية تحقيقها!

2-لأنهم يعتقدون بأن غيرهم من يتحكم بحياتهم.
كثير من الناس يعتقد بأن ليس له أي تأثير على حياته! ومن أي الأمور التي تحصل له هي من واقع تأثير الآخرين عليه، والأدهى يرى أن كل أو غالبية ما يصيبه هو ضرب من الحظ ؛ وليس نتيجة حتمية لما فكر به وعمله بناء على ذلك.

3-لأنهم يضعون أهدافاً هلامية غير واضحة المعالم ( مال، سعادة، راحة...).
وهذا من شأنه أن يبعد قدرتنا على تحقيق أهدافنا؛ فهو إن وضع أهدافاًهلامية يكون مثل أشعة الشمس بالرغم من طاقتها وحرارتها العالية؛ إلا أن حرارتها مشتته، لذلك فإنها لن تحرق ورقة لو وضعناها أمام أشعة الشمس، وأقصى ما تفعله الشمس هو تحويل لونها للاصفرار.
ولكن ماذا يحدث لو وضعنا مكبر بين الورقة وأشعة الشمس؟ بالطبع تتفق معي أن ما سيحدث هو أن المكبر سيقوم بحرق أو إشعال نار في الورقة!
أرأيت قوة التركيز؛ هذا بحد ذاته ما سيحدث فيما لو كتبت أهدافك بصورة محددة، فالتركيز سيوصلك لأهدافك بسرعة كبيرة.

4-لا يكتبوا أهدافهم بناء على قيمهم ومبادئهم وغاياتهم.
فلو سألت كثيراً من الناس عن أهدافهم فإنهم قد يقولوا أريد مالاً، أو سيارة وهلم جراً، وكثير من البشر يبدؤون بمحاولة تحقيق أهدافهم ومن ثم بعد فترة يقفوا عاجزين عن استكمال أهدافهم، أتدري لم؟ لأنهم لم يضعوا أهدافهم بناءً على قيمهم ومبادئهم!
لنضرب مثالاً على ذلك، لو سألنا شخصاً ما هدفك؟ فقد يقول: شراء سيارة؛ فلو سألناه لم ترغب بشرائها؟ فقد يجيب: لكي توصلني للمكان الذي أريده، فلو قلنا له: سيارات الأجرة من الممكن أن توصلك، وكذلك سيارات الباصات؛ فلم لا تستقلهم؟ فقد يجيب: أنا أريد الراحة والحرية بالتنقل، هنا هو يرغب بشراء السيارة لتحقيق قيم لديه وهما الراحة والحرية، فلو علمنا ما قيمنا ووضعنا أهدافنا بناءً عليها فإنها ستكون مثل الشعلة التي ستضيء لنا الطريق، بالإضافة إلى أنها ستشعل طاقاتنا وتوقد رغباتنا للوصول لأهدافنا.

5-لأنهم يضعون أهدافاً غير واقعية (كبيرة جداً وبوقت قصير، أو كثيرة وبوقت قصير).
وهذا للأسف يفعله كثير من الناس، فهم قد يضعوا أهدافاً طويلة الأجل، ويرغبون بتحقيقها في وقت قصير، وكذلك هم يريدون أشياءً كثيرة ويرغبوا بتحقيقها في وقت قصير، وهذا ما لا يمكننا تحقيقه.

6-لأنهم يضعون أهدافاً لإرضاء غيرهم من آباء وأصدقاء.
وهنا الطامة الكبرى، فكثير منهم يعيشون حياة غيرهم وليس حياتهم!!! أتعلم لم ذلك؟ لأنهم يرغبوا بتحقيق غايات أو مطالب غيرهم منهم، وقد لا تتماشى تلك المطالب مع قيمهم ومبادئهم، فهنا الشخص سيعيش حياة ليس بها أي متعة! فلو افترضنا أنه حقق إنجازاً فلن يجعله يشعر بالسعادة.

7-لأنهم غالباً يركزون على المعوقات والمصاعب بدلاً من التركيز على أهدافهم.
وهذه نظرة المتشائم؛ الذي يرى الظلام بدلاً من النور! ويرى المشاكل بدلاً من الفرص! ويرى نقاط ضعفه بدلاً من نقاط قوته! وهلم جرا... فمن يكون هذا ديدنه فلن تكون لديه قوة وطاقة لتحقيق أهدافه.

8-المماطلة والتسويف.
بعض البشر كثير المماطلة والتسويف، حتى أصبحت تلك عادته! فإن أراد أن يؤدي خطوة من خطوات تحقيق الهدف، فقد يتعذر بعدم ملاءمة الوقت، أو شعوره بالتعب، أو عدم اكتمال المعلومات لديه وهلم جرا... وسأضرب مثالاً يوضح لنا الأمر، تخيلوا معي أن الهدف هو نبته صغير أريد أن أجعلها تنمو لكي تثمر ومن ثم أقطف ثمارها، لنفترض أنني كلما أردت أن أسقيها بالماء ادعيت أنني مشغول، وأن الجو حار الآن وسأسقيها حالما تكون أشعة الشمس خفيفة بالمساء، ومن ثم تبدأ انشغالاتي بالظهور على الساحة بالمساء، فأضطر لتأجيل السقي للغد، وهكذا أقوم بتأجيل السقي من وقت لوقت آخر للأعذار الواهية التي ذكرتها، ما الذي سيحصل؟ بالطبع تتفقون معي بأن النبتة ستموت، وهذا ما سيحصل للأهداف ستموت شعلتها داخل أنفسنا ولن تكون لدينا القدرة على تحقيقها.

وهذه قيض من فيض من الأسباب التي قد تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا، ولكننا رغبنا بذكر بعضها ليسهل على الجميع قراءة المقال.

فهل لديك عزيزي القارئ مثل تلك الأسباب؟ إن أجبت بنعم، فما أنت فاعل بها؟ هل ستعيش حياتك مثل السابق؟ أم ستمسك دفة حياتك وتحقق آمالك؟ أترك الإجابة لك، فهذه حياتك وأنت من سيعيشها!!!






الكاتب : وليد عبدالله الرومي

نبض الحروف
09-22-2009, 10:28 PM
نصائح حتى لا تكون فوضويا في تفكيرك





ذكر أهل التربية والتجربة معالم عديدة للتفكير المنظم الذي يسلك مسلكا منهجيا في خطوات ما قبل التفكير وأثنائه ، مما يصل بصاحب الفكرة إلى نتيجة صحيحة _ إن شاء الله _ وتتلخص معالم منهجية التفكير فيما يلي :


1. ينبغي أن يكون عقلك متسع الأفق ، له فقه بالأمور ، وإدراك للأشياء وإنما يتحصل ذلك بسؤال الثقات، وبالاطلاع على الكتب النافعة ، وفي الوقت ذاته تبتعد عن المقالات والكتب التي تشوش الذهن ، وتحطم الثوابت ، وتنقل قارئها إلى الشك في كل شئ وإلى التردد في كل عمل .

2. ينبغي عليك ألا تحقر عقلك، فكثير من الناس يصبح أحدهم كالميت بين يدي المغسل يبصر ببصر غيره ، ويفكر بعقل غيره، لا يشغل عقله ولا يتفكر في ما هو مقدم عليه أو معرض عنه .. وهذه الكلمات ليست دعوة إلى الغرور، بل كن واقعيا في تقدير عقلك وطاقتك لتعرف ما تستطيعه مما لا تطيقه .

3. ينبغي أن يكون تفكيرك مبنيا على يقين صحيح بعيد عن الظن والتخمين ويتحصل هذا اليقين أمور :
أ‌- التثبت والتبين في تلقي المعلومات الواردة كما قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ).وعدم قبول أي دعوى بغير دليل مهما يكن قائلها، بل ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
ب‌- تجنب الظن، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وقد حذر الله منه ونهى عنه، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ).
ونعى الله على الكافرين ظنهم ، وذكر مقالتهم المرفوضة: ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ). وعلى هذا الظن كفروا بالله وبدينه والعياذ بالله وذم الله الظن بقوله : (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ).
وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الظن فقال : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " . رواه الشيخان .

4. اختر الوقت المناسب للتفكير بحيث يجتمع الهم ويصفى الذهن، وبهذا نعلم عدم مناسبة التفكير والمرء يشعر بالإرهاق أو المرض أو ذهنه منصرف إلى صارف من الصوارف .

5. عليك بالموازنة بين الإيجابيات والسلبيات ، وتقدير المصالح والمفاسد فإذا ترجحت المصالح أقدمت وإلا أعرضت وهكذا .

6. حري بك أن تستفيد من تجربة الآخرين وأن تعتبر بأخطاء السابقين من المتقدمين والمعاصرين ، كما قال تعالى : ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) .

7. عليك أن تميز بين الخير وما خالطه من شر ,, والشر وما خالطه من خير فإن الخير درجات والعاقل من عرف خير الخيرين وشر الشرين كما قرر ذلك داهية العرب عمرو بن العاص _ رضي الله عنه _ فقال : " ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ، لكن العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين " .

8. عليك أن تضبط عواطفك الجياشة وحماسك الملتهب ، وإلا فإن التفكير سيصيبه الخلل ويميل بك ميلا عظيما . ومن تقلبت عواطفه لم تثبت مواقفه .

9. اتبع الحق لا الهوى ، فإنه من غلبته نفسه تجاهل الحق ولو كان واضحا جليا ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا 9. والتفكير الذي يتقلب في أوحال الأهواء ، لن يكون منهجيا منظما بحال ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه و أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه ) .

10. إياك والتعصب لغير الحق ، فإن هذا طريقك إلى الضلال ، ولنا في أبي طالب عبرة، ألم تر كيف أورده تعصبه لملة عبد المطلب إلى الوفاة على الكفر والعياذ بالله .

نبض الحروف
09-22-2009, 10:28 PM
معاني الشهور العربية





هناك الكثير من الأسماء التي نسمعها واعتدنا على سماعها، وربما تمر علينا دون أن نعرف معناها، ومن هذه الأسماء أسماء الشهور العربية وفي السطور التالية نغوص في أعماق لغتنا الجميلة؛ لنسلط الضوء على معانيها...


1- محرم:
سُمِّيَ بذلك لأن العرب قبل الإسلام حرموا القتال فيه.

2- صفر:
سمي بذلك لأن ديار العرب كانت تَصْفَر أي تخلو من أهلها؛ لخروجهم فيه ليقتاتوا ويبحثوا عن الطعام ويسافروا هربا من حر الصيف.

3- ربيع الأول:
سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.

4- ربيع الآخِر:
سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع أيضا فلزمه ذلك الاسم، ويقال فيه "ربيع الآخِر" ولا يقال "ربيع الثاني"؛ لأن الثاني تُوحي بوجود ثالث، بينما يوجد ربيعان فقط.

5- جُمادى الأولى:
سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الشتاء حيث يتجمد الماء؛ فلزمه ذلك الاسم.

6- جمادى الآخِرة:
سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الشتاء أيضًا؛ فلزمه ذلك الاسم. ويقال فيه "جمادى الآخِرة" ولا يقال "جمادى الثانية"؛ لأن الثانية توحي بوجود ثالثة، بينما يوجد جُماديان فقط.

7- رجب:
سمي بذلك لأن العرب كانوا يعظمونه بترك القتال فيه، يقال رجب الشيءَ أي هابه وعظمه.

8- شعبان:
سمي بذلك لأن العرب كانت تتشعب فيه (أي تتفرق)؛ للحرب والإغارات بعد قعودهم في شهر رجب.

9- رمضان:
سمي بذلك اشتقاقا من الرمضاء، حيث كانت الفترة التي سمي فيها شديدة الحر، يقال: رمضت الحجارة.. إذا سخنت بتأثير الشمس.

10- شوال:
سُمّي بذلك لأنه تسمى في فترة تشوَّلت فيها ألبان الإبل (نقصت وجف لبنها).

11- ذو القعدة:
سمي بذلك لأن العرب كانت تقعد فيه عن القتال على اعتباره من الأشهر الحرم.

12- ذو الحجة:
سمي بذلك لأن العرب عرفت الحج في هذا الشهر.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:28 PM
كيف تصنع انسانا قارئا؟



الاستاذة ( برنيس كلينان) استاذة التعليم الابتدائي وتعليم الاطفال في جامعة نيويورك ترى عبر ابحاثها الطويلة ان بامكاننا خلق شخصية قارئة مبدعة عبر مراحل التربية الطويلة وهذا الامر لايتاتى فجاة وانما يجب ان نبدا منذ نشأة الطفل فقد اثبتت ان مساعدة الطفل في اكتشاف عالم الكتب العجيب وان يصبح قارئا شغوفا بالقراءة طيلة حياته ستوفر له مزايا اخرى منها:

1- التقدم في الدراسة
2- تحسن حالته كقارئ
3- يستمتع بحياة اكثر ثراء وامتلاء

فالام او الاب او حتى الجد او الجدة عندما يقراون للطفل بصورة جهرية اي كتاب في متناول ايديهم سيغرسون عادة اول مرحلة لتعليم الطفل منذ الروضة او اقل بقليل وهناك بعض الامور التي يجب ان نضعها بعين الاعتبار وهي ما يلي:

1- ان يمسك الطفل الكتاب وهو معدول الى اعلى
2- ان يتحول الى اول الكتاب حيث تبدا القراءة
3- ان يقلب الصفحات في الوقت المناسب الذي تبدا معه قراءتها
3- الاشارة اثناء القراءة الى الكلمات بدلا من الاشارة الى الصور
5- ان يحضر كتابا مفضلا من فوق رق الكتب

فالقراءة ليست نطق كلمات على الطفل بصوت عال بل انهحدث اجتماعي لانه يتعلم القصص والحكايات يتعلم شيئا عن الحياة وعن موقعه من العالم فهي:

1- توسع خياله
2- تنمي استقلاليته
3- تثري معلوماته
4- تؤسس لديه عادة القراءة طوال حياته
5- تطور مفرداته اللغوية
6- تنمي عنده المقدرة على فهم الاخرين

وهي ايضا عمل ممتع للوالدين وللطفل حيث تغرس فيه الرغبة المستمرة والملحة في اقتناء الكتب التي تناسب عمره لمطالعتها وتحقق نوعا من التعليم وهي تصبح جزءا نت تراث الاسرة وتدعم الروابط العاطفية بين افراد الاسرة وتطور الطفل تطورا فرديا على المطالعة فكلما قرات لطفلك اكثر استمتعت اكثر واستمتع طفلك وزادت رغبتك في القراءة

نبض الحروف
09-22-2009, 10:29 PM
مـشـــــكلات الـشــبـــــــاب




تناول الدكتور / حامد زهران في كتابه ( الصحة النفسية والعلاج النفسي ) المشكلات التي قد يعاني منها الشباب مبيناً أسباب هذه المشكلات وقسمها إلى ثلاثة أسباب .. حيوية ، نفسية ، بيئية .. وتناول كل سبب على حده .. ثم تطرق إلى أهم مشكلات الشباب من ناحية مشكلات الصحة والنمو ، ومن ناحية المشكلات الانفعالية ، المشكلات الأسرية ، المشكلات الدراسية ، المشكلات الاجتماعية ، مشكلات الفراغ ، المشكلات الجنسية ، المشكلات الدينية والأخلاقية ...
ولم يغفل أهمية الوقاية من مشكلات الشباب حتى يتم تجنبها ولا يكون بالتالي هناك حاجة للعلاج ، ثم عرج إلى كيفية علاج مشكلات الشباب وذلك من خلال التوصيات التي قام بطرحها عن طريق العلاج النفسي ، الإرشاد النفسي ، العلاج البيئي ، العلاج الطبي ....
وسأقوم هنا بطرح ما جاء في هذا الكتاب عن هذه المشكلات ، لعل أن يكون في طرحها فائدة للوالدين وأيضاً الأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين ولعلها تكون مرجعاً لطلبة علم الاجتماع وعلم النفس فقد تفيدهم في تخصصهم ولا أغفل أيضاً أهميتها للمعلمين ....


أسباب مشكلات الشباب

كما ذكرنا سابقاً تم تقسيم الأسباب إلى ثلاثة أقسام وهي كما يلي :

أولاً : الأسباب الحيوية

1- 1- البلوغ الجنسي دون التهيؤ له نفسياً .
2- عدم إمكانية الزواج وإشباع الدافع الجنسي .
3- إشباع الدافع الجنسي قبل الزواج .
4- الحمل الغير شرعي .
5- الأمراض والتشوهات والعاهات .


ثانياً : الأسباب النفسية

1- 1- معاناة الشاب من الصراعات وهو يحاول التوافق مع جسمه الذي يتغير .
2- معاناة الشاب مع دوافعه التي تتطور ومطامحه التي تتبلور .
3- معاناته من الإحباطات المتعددة أمام مطالب البيئة ونقص الإمكانات .
4- معاناته من الحرمان وعدم إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية .
5- معاناته من عدم النضج الانفعالي ونقص التوازن الانفعالي وتذبذب الروح المعنوية .


ثالثاً : الأسباب البيئية

1- 1- الضغوط الأسرية والاجتماعية وما يقابلها من ثورة وعقوق من جانب الشاب .
2- سوء التوافق الأسري بين الوالدين أو مع الأخوة .
3- سوء التوافق الدراسي .
4- سوء التوافق الاجتماعي ورفض الجماعة له .
5- سوء التوافق الشخصي والاجتماعي والانطواء ونقص الميول والاهتمامات الاجتماعية والرياضية .
6- فساد التوجيه وقلة الرعاية في الأسرة والمدرسة والمجتمع بصفة عامة .
7- الرغبة القوية للارتباط برفاق السن وتكوين شلل ونواد مما قد يتعارض مع المسئوليات الدراسية والأسرية .
8- نقص الخبرات الجديدة اللازمة لتطبيق القدرات والمهارات الجديدة .
9- عدم وجود فلسفة واضحة للحياة .
10- عدم الرضا عن الروتين اليومي والمواقف الرتيبة في الحياة اليومية .




أهم مشكلات الشباب

أولاً : مشكلات الصحة والنمو

1- 1- ضعف الصحة العامة .
2- الشعور بالتعب الزائد بشكل سريع .
3- الكسل .
4- الشكل غير المناسب .
5- التغذية غير المناسبة .
6- نقص الشهية .
7- الانحراف عن المعايير من الناحية الجسمية مثل كبر الحجم أو صغره عن العادي ، زيادة الوزن أو نقصه عن العادي .
8- الإصابة بالصداع والدوار .
9- اضطراب النوم .
10- نقص الرعاية الصحية .


ثانياً : المشكلات الانفعالية

1- 1- الشعور بالذنب وتأنيب الضمير .
2- القلق والتوتر .
3- الانقباض وعدم السعادة .
4- الشعور بالنقص .
5- الشعور بالخجل .
6- الارتباك .
7- نقص الشعور بالمسئولية .
8- نقص القدرة على تحمل المسئولية .
9- نقص الثقة في النفس .
10- الشعور بالفراغ والضياع .
11- الخوف من الخضوع والإهانة ومن النقد .
12- العناد والتمرد .
13- عدم الاستقرار .
14- سهولة الاستثارة .
15- العصبية والحساسية الانفعالية .
16- ضعف العزيمة والإرادة .
17- عدم القدرة على التصرف في المواقف الصعبة .
18- الاستهتار واللامبالاة .
19- الاستغراق في أحلام اليقظة .
20- الأحلام المزعجة والكوابيس .
21- الملل من الحياة والرغبة في التخلص منها .
22- نقص الإرشاد العلاجي .


ثالثاً : المشكلات الأسرية

1- 1- الخلافات والانفصال أو الطلاق بين الوالدين .
2- موت الوالدين أو أحداهما .
3- الشعور بالبعد عن الوالدين في الميول .
4- نقص القدرة على مناقشة الموضوعات الشخصية مثل المسائل الجنسية مع الوالدين .
5- اللوم والتأنيب والضرب من قبل الوالدين .
6- الخوف من إخبار الوالدين في حالة قيامه بتصرف خاطئ .
7- عدم القدرة على اعتبار الوالدين كصديقين .
8- تدخل الوالدين في اختيار الأصدقاء .
9- إلزامه بالتواجد في البيت في ساعة محددة ، وعدم السماح له بالخروج ليلاً أيام الدراسة .
10- معاملته كطفل واعتباره غير مسئول .
11- التفرقة بين الأخوة .
12- العراك مع الأخوة .
13- قلة المصروف والملابس .
14- عدم التمتع بالحرية في الأسرة مع عدم حرية إبداء الرأي .
15- الشعور بالحرمان من أشياء كثيرة .
16- عدم وجود غرفة خاصة وعدم وجود مكان للاستذكار .
17- سفر الوالدين للخارج وترك الأبناء بمفردهم .
18- نقص الإرشاد الأسري .


رابعاً : المشكلات الدراسية

1- 1- صعوبة تركيز الانتباه والسرحان والنسيان وضعف الذاكرة .
2- الطريقة الخاطئة في الاستذكار .
3- إضاعة الوقت وعدم القدرة على تخطيط وتنظيم الوقت .
4- عدم القدرة على استخدام المكتبة .
5- أحلام اليقظة أثناء الدراسة .
6- صعوبة في التلخيص والحفظ .
7- نقص القدرة على التعبير عن النفس في الكلام والكتابة .
8- نقص الانضباط داخل الفصل .
9- التأخر الدراسي في مادة أو أكثر .
10- عدم القدرة على القراءة الجيدة والبطء فيها .
11- تمييز المعلمين لبعض الطلاب دون الآخرين وعدم عدلهم .
12- تهكم المعلمين مع نقص تشجيعهم .
13- الاعتماد على الدروس الخصوصية .
14- الشك في قيمة المواد التي تدرس .
15- القلق والخوف من الامتحانات بالإضافة إلى عدم معرفة كيفية الاستعداد لها .
16- الخوف من الفشل والرسوب .
17- الغش في الامتحانات .
18- الملل وكره الدراسة .
19- الشك في قدرته على التحصيل الدراسي .
20- الشك في قدرته على التعليم العالي .
21- الحاجة إلى المساعدة في اختيار الدراسة .
22- مشاهدة التلفزيون أو سماع الراديو أكثر من اللازم على حساب الدراسة .
23- نقص الإرشاد التربوي .


خامساً : المشكلات الاجتماعية

1- 1- نقص القدرة والارتباك في المواقف الاجتماعية .
2- الخوف من ارتكاب الأخطاء الاجتماعية .
3- الخوف من مقابلة الناس ، ونقص القدرة على الاتصال بالآخرين .
4- قلة الأصدقاء مع نقص القدرة على إقامة صداقات جديدة .
5- صعوبة الاشتراك في شلة أو نادي .
6- القلق بخصوص السلوك الاجتماعي السليم .
7- الوحدة وعدم الشعبية الاجتماعية ورفض الجماعة له .
8- عدم توافر فرصة للقيادة .
9- نقص فرصة الاشتراك في الشئون الاجتماعية .
10- عدم وجود من يناقش معه مشكلاته الشخصية .
11- القلق بخصوص التعصب الاجتماعي وعدم التسامح .


سادساً : مشكلات الفراغ

1- 1- سوء استغلال وقت الفراغ وقضاؤه في ما لا يفيد .
2- مشاهدة التلفزيون والفيديو والتسكع في الشوارع .
3- الجلوس في المقاهي وأماكن اللهو .
4- نقص وسائل الترفيه والترويح .
5- نقص النوادي وأماكن النشاط الترويحي .
6- نقص فرص زيارة الأماكن السياحية .
7- نقص تشجيع ممارسة الهوايات .
8- نقص فرص ممارسة الهوايات .
9- نقص المهارة في الألعاب الرياضية .
10- المعاناة من طول وقت الفراغ .


سابعاً : مشكلات المهنة والعمل

1- 1- نقص المساعدة في تنمية قدرات الفرد .
2- نقص المساعدة في اختيار مواد التخصص .
3- الصراع بين استكمال التعليم والنزول إلى ميدان العمل .
4- نقص المساعدة في معرفة الفرص المتاحة في المجالات المختلفة .
5- نقص المساعدة في اختيار المهنة .
6- نقص الخبرة في الأعمال المختلفة .
7- عدم معرفة كيف وأين يبحث عن عمل .
8- عدم وجود ميل محدد لخط معين في العمل .
9- عدم إمكان كسب المال حتى يتمكن من إكمال تعليمه العالي .
10- عدم معرفة كيفية التصرف أثناء المقابلة الشخصية .
11- القلق بخصوص متى وأين يتسلم العمل .
12- القلق بخصوص هل سيوضع في مكانه المناسب أم لا .
13- عدم توافر فرص العمل المناسب .
14- نقص التدريب والإعداد المهني .
15- نقص الإرشاد المهني .


ثامناً : المشكلات الجنسية

1- 1- نقص المعلومات الجنسية الصحيحة .
2- مشكلات النمو الجنسي .
3- مشكلات النضج الجنسي المبكر والنضج المتأخر .
4- عدم معرفة السلوك السوي مع الجنس الآخر .
5- القلق بخصوص الزواج من الشخص المناسب .
6- القلق بخصوص الاضطرار لتأجيل الزواج لظروف خارجة عن الإرادة .
7- الرغبة في الزواج مع عدم إمكانية تحقيقه .
8- نقص الجاذبية .
9- الاستغراق في حكاية النكت الجنسية .
10- الاستغراق في قراءة الكتب الجنسية .
11- القلق بخصوص العادة السرية .
12- الاستسلام بسهولة للإغراء والتورط في علاقات جنسية ثم الشعور بالإثم .
13- السلوك الجنسي المنحرف .
14- كثرة التساؤل متى وكيف سنتزوج .
15- نقص الإرشاد الزواجي .


تاسعاً : المشكلات الدينية والأخلاقية

1- 1- الحيرة بخصوص الحياة والموت وما بعدها .
2- الخوف من الموت .
3- الحيرة بخصوص المعتقدات .
4- الضلال وعدم إقامة الشعائر الدينية .
5- عدم التمسك بالتعاليم الدينية .
6- عدم احترام القيم الأخلاقية .
7- عدم معرفة المعايير التي تحدد الحلال والحرام والصواب والخطأ .
8- الصراع بين المحافظة والتحرر .
9- الشعور بالذنب وتأنيب الضمير .
10- نقص الإرشاد الديني .


الوقاية من مشكلات الشباب :

1- 1- ضرورة بذل الجهود لتهيئة البيئة الصالحة التي ينمو فيها الشباب .
2- إتاحة المناخ النفسي لنمو الشخصية السوية .
3- ضرب المثل الصالح والقدوة الحسنة أمام الشباب ومساعدتهم على فهم أنفسهم وتقبل ذاتهم وتقبل التغيرات التي تطرأ عليهم في مرحلة الشباب .
4- تحسين علاقة المراهق بأسرته ومدرسته وأصدقائه .
5- الاهتمام بالإرشاد العلاجي والتربوي والمهني والأسري والزواجي .
6- إرشاد الشباب وخاصة في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات .




علاج مشكلات الشباب

يقول الدكتور / حامد زهران .. تحتاج مشكلات الشباب في الحياة اليومية إلى بذل كل جهد مخلص لعلاجها حتى يتحقق للشباب أفضل مستوى من النمو النفسي والصحة النفسية ، وقام بعرض أهم التوصيات لعلاج مشكلات الشباب وهي كما يلي :

العلاج النفسي :

1- 1- اكتشاف المشكلات العامة التي يعاني منها الشباب ومعرفة أسبابها .
2- العمل على إزالة هذه الأسباب أو التخفيف من حدتها .
3- القضاء على أعراض المشكلات .
4- الاستعانة بالأخصائيين النفسيين والاجتماعيين واستشارتهم ضماناً لنجاح علاج مشكلات الشباب .
5- علاج مخاوف الشباب والاضطرابات العصبية التي يعانون منها وكل ما ينغص حياتهم الانفعالية .
6- عدم نقد الشباب والسخرية منهم .
7- توجيه الشباب إلى التعود على نسيان الإساءة بسرعة واستخدام النشاط المتولد عن الغضب في عمل ناجح واستخدام العواطف بحكمة .



الإرشاد النفسي :

1- 1- إرشاد الشباب علاجياً وتربوياً وأسرياً مع مراعاة اللباقة .
2- إرشاد الوالدين وتعريفهم بمرحلة الشباب ومطالب النمو فيها ودورهم في تحقيقها وضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الشباب .
3- إرشاد الوالدين إلى أن الأبناء يطلبون دائماً ما هو معقول ويناسب مرحلة نموهم ، وأنهم لا يرغبون في شيء قدر رغبتهم في العمل على إرضاء والديهم .
4- إرشاد الوالدين إلى أن الأبناء يرغبون دائماً في معرفة أسباب الأعمال التي يطلب منهم القيام بها .
5- إعداد برامج منظمة لخدمات الإرشاد النفسي بالمدرسة .
6- يجب أن يحقق المناخ الدراسي التوافق النفسي للشباب مع ضرورة مقابلة الدراسة لمشكلات وحاجات الشباب .
7- تيسير الحصول على المواد التي تساعد على الدراسة والنجاح الدراسي والتخطيط الذكي للمستقبل .
8- مناقشة أساليب الاستذكار مع الطلاب .
9- مساعدة المراهق على أن يكون فكرة دقيقة عن قدراته واستغلالها إلى أقصى حد ممكن ، وإدراك أن القدرة العقلية ليست سوى عامل واحد في النجاح الدراسي أو المهني .
10- المساعدة في تحسين اتجاهات الشباب نحو المدرسة والمدرسين .
11- التعاون الكامل مع الأسرة لعلاج المشكلات المشتركة بين المنزل والمدرسة أو الجامعة .
12- مساعدة الشباب في الإعداد لمستوى أرقى من التعليم واستمرار الثقافة العامة .
13- مساعدة الشباب في الإرشاد المهني والإعداد للمهنة .
14- مساعدتهم في إدراك الفرص المتاحة في ميدان العمل ومدهم بأدق المعلومات المهنية .
15- مساعدتهم في إدراك قيمة جميع أنواع العمل وأهميتها .



العلاج البيئي :

1- 1- المساعدة في عملية التطبيع الاجتماعي وتعليم المعايير السلوكية الاجتماعية السليمة والسلوك الاجتماعي السوي والمهارات الاجتماعية والقواعد الأخلاقية .
2- تهيئة الفرص لعقد ندوات للمناقشات الجماعية حول مشكلات الشباب وشغل أوقات فراغ الشباب بطريقة مفيدة ومدروسة واستغلال الميول والهوايات .
3- مساعدتهم في اختيار الأصدقاء على ألا يكونوا منحرفين .
4- الاهتمام بالتربية الجنسية العلمية للشباب ومساعدتهم على تقبل النمو الجنسي وتقبل ذلك قبولاً حسنا .
5- التوجيه اللازم بخصوص الزواج وإمداد هم بالحقائق عن الحياة الأسرية ومسئولياتها .
6- توجيه عناية خاصة إلى التربية الدينية للشباب وتوجيههم إلى ممارسة الدينية وتعليم المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية ونمو الضمير والضبط الذاتي للسلوك .
7- مساعدتهم في تكوين فلسفة ناضجة للحياة والعمل على تحقيقها بمهارة ودبلوماسية حتى يتحقق النجاح في الحياة بصفة عامة .



العلاج الطبي :

1- 1- مساعدة الشباب على أن يتعلموا الشيء الكثير عن أجسامهم ومشكلات النمو الجسمي وكيفية علاجها .
2- توفير الرعاية الصحية .
3- تشجيعهم على تناول غذاء مناسب ومتوازي .
4- تشجيعهم على القيام بالفحص الطبي الدوري ، وعلاج ما يحتاج إلى علاج أولاً بأول .


والله ولي التوفيق







المرجع

د. حامد عبد السلام زهران ، الصحة النفسية والعلاج النفسي ، عالم الكتب ،القاهرة ،ط 3 ، 1997 م

نبض الحروف
09-22-2009, 10:29 PM
دراسة ( أثر عمل الزوجة على المشاركة في القرارات الأسرية )




توصلت الباحثة السعودية / نوره الصويان في دراستها المعنونة بـ ( أثر عمل الزوجة على المشاركة في القرارات الأسرية ) والتي نالت بها درجة الماجستير من جامعة الملك سعود بالرياض إلى أن 35.8% من الزوجات السعوديات يتم أخذ موافقتهن عند شراء سلعة معينة ، وترتفع هذه النسبة إلى 41.9% لدى الزوجات في سن 36 إلى 40 سنة ، كما توصلت الدراسة إلى أن اتخاذ القرار بعدد الأبناء يؤخذ من قبل الزوج بنسبة 8.4% ومن قبل الزوجة بنسبة 6.8% وبالتشاور بين الزوجين بنسبة 81.8% ...
ومن ناحية طاعة الزوجة لزوجها في القرارات الأسرية تبين أن 3.9% من الزوجات محل الدراسة أنهن يطعن أزواجهن دائماً فيما 3.1% منهن يصرن على آرائهن وفي المقابل هناك 60.5% يحاولن إقناع أزواجهن بوجهة نظرهن و 29.6% يطعن أزواجهن في الأمور التي يقتنعن بها ...
وفيما تصر 28.6% من الزوجات على ضرورة المشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية ، تحاول 67% إقناع الزوج ...
وتم التوصل إلى أن 69.6% من الأزواج يوافقون على عمل زوجاتهم خارج المنزل فيما يرفضه 2.1% ويوافق 27.9% بصعوبة ويرتبط ذلك بمستوى تعليم الزوجة فبارتفاع المستوى التعليمي للزوجة ترتفع نسبة الموافقة ، فالحاصلات على التعليم الجامعي بلغت نسبة موافقة أزواجهن على العمل 77.8% ...
وعن أسباب موافقة الزوج على عمل زوجته أجاب 33.8% بأن الهدف هو زيادة دخل الأسرة فيما أجاب 24.2% بأنها تعلمت ولذلك من المفروض أن تعمل ، وقال 22.6% لوجود وقت فراغ لديها ...
وعن أسباب لجوء الزوجات للعمل أفادت 37% أنهن يلجأن للعمل لغرض تحسين مستوى معيشة الأسرة ، وقالت 18.8% في سبيل تحقيق الذات ، فيما يرى 16.1% أنهن تعلمن فيجب أن يعملن ، وترى 3.1% أن العمل وسيلة لـتأمين المستقبل ...
وتشير الباحثة في دراستها إلى أن المشكلات بين الزوج والزوجة الغير عاملة أكثر من المشكلات بين الزوج والزوجة العاملة ذلك أن 29.5% من العاملات لديهن خلافات مع الزوج ، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 70.5% بين غير العاملات ، وأشارت الباحثة إلى أنه قد يفسر ذلك إلى تغاضي زوج المرأة العاملة عن تقصيرها في شؤون المنزل أو الأولاد والزوج نظير مساهمتها في زيادة دخل الأسرة ...
وعن مساعدة الأزواج لزوجاتهم العاملات في بعض المسئوليات الأسرية أفادت 77.4% بالإيجاب ..
أما عن مدى تقبل العاملات لممارسة الزوج حقه في التعدد قالت 14% أنهن يرفضن ذلك ويطلبن الطلاق إذا تزوج بأخرى ، ولكن 41.9% من الزوجات ممن لديهن أطفال يرضين بالأمر الواقع عندما يعدد الزوج وترتفع هذه النسبة إلى 71% لمن لديها سبعة أطفال ، بينما تطلب الطلاق 55.9% من الزوجات لمن لديهن طفلان و بنسبة 37.2% لمن لديها خمسة أطفال و12.9% لمن لديها سبعة أطفال




المصدر : مجلة الأسرة ، السنة التاسعة ، العدد 98 ، جمادى الأولى 1422هـ

نبض الحروف
09-22-2009, 10:30 PM
الفاشية




يقصد بها في معناها الضيق النظام السياسي والاقتصادي الذي أقامه موسوليني بإيطاليا ونما تدريجياً بعد 1922م ، وأستمر قائماً حتى هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية ، أما في معناها الأوسع فتشمل الفاشية مثلاً الاشتراكية القومية التي قامت في أيام هتلر بألمانيا ، وحكم فرانكو بأسبانيا ، والفاشية رد فعل سلبي للاشتراكية والمساواة الديموقراطية ، ويمكن إرجاع أصولها إلى رد الفعل الذي لجأت إليه الطبقات الحاكمة ضد الثورة الفرنسية لاستعادة سلطانها الذي كانت تتمتع به قبل اندلاعها ، والفاشية تلعب على أوتار النغمة القومية ، وتعد نفسها نصيرة النظام والقانون ، وضمان الملكية الخاصة والمحافظة على الأخلاق المسيحية . وتظهر بمظهر الخصم العنيد لحكم الغوغائيين والمخربين ...

ولقد أنتهز موسوليني الفرصة أثر الفوضى العامة التي سادت إيطاليا بعد الثورة البلشقية ( 1917م ) والثورات العمالية التي اندلعت في ألمانيا وإيطاليا والمجر ، حيث أنتز عجز الحكومة الإيطالية عن الضرب على أيدي المشاغبين المأجورين ، فتظاهر بأنه المخلص القوي لإيطاليا من الفوضى والشيوعية ، وأيده في ذلك حسن تنظيمه لحزبه الذي ضم شباب القمصان السوداء والعاطلين والمتذمرين على اختلاف ألوانهم وأقام دكتاتورية تسنده في ذلك القوة واتخذ لها عصا السلطان في عصر الرومان القديم رمزاً للنظام الجديد ...
وتختلف الفاشية عن الشيوعية في أمرين :
1- انتهاجها نظرية دارون ( بقاء الأصلح ) فقد جعلت للشباب والكفاح الكلمة العليا ...
2- إقامة تنظيمها على تمثيل الطبقات لا الأحزاب في سبيل بناء دولة اشتراكية ...
واستطاعت الفاشية أن تكسب تأييد الجماهير وذلك بخلق مجالات للعمال العاطلين وإغاثة الفقراء





المصدر : الموسوعة العربية الميسرة ، دار نهضة لبنان للطبع والنشر ، بيروت ، لبنان ، 1987م

نبض الحروف
09-22-2009, 10:30 PM
الحزب النازي




أسسه الدكتاتور الألماني ( هتلر ) بمعاونة من زملائه المتذمرين في ميونخ تحت مسمى ( حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني ) فأحسن هتلر تنظيمه ولقي تأييداً كبيراً من المارشال لودندورف فكثر أتباعه وأمتد نطاق نشاطه ، ولقد حاول في( 8- 9 نوفمبر 1923م ) إحداث انقلاب في حكومة بافاريا ولكن الجيش البافاري قمع الثورة وحكم على هتلر بالسجن خمس سنوات ، ولكن أطلق سراحه بعد قضائه 13 شهراً بالسجن ...
ساعد الكساد الهائل والأزمة المالية الطاحنة التي حلت بألمانيا والعالم في عام ( 1929م ) على دخول الناس أفواجاً في الحزب النازي فقد أرجع هتلر كل الكوارث التي ألمت بالألمان إلى الرأسمالية اليهودية وإلى الشيوعيين ومعاهدة فرساي والحزب الديموقراطي الاشتراكي ...
ووعد الألمان بإقامة دولة عزيزة الجانب مرهوبة الكلمة ترتع في بحبوحة العيش والرخاء إذا ما قلدوه في الانتخابات زمام الحكم ، ونال ( هتلر ) تأييداً سرياً من جانب بعض كبار رجال الصناعة الألمان لكي يستخدموه أداة للوصول لأغراضهم الشخصية ، فأنشأ فرق الهجوم للاعتداء على خصومه وإرهابهم ، وأطلق أبواق صحافة شديدة التطرف في عدائها لليهود والشيوعيين ، وبالرغم من هزيمته في الانتخابات التي جرت لاختيار رئيس الجمهورية ( 1932 م ) إلا أن حزبه صار أكبر أحزاب مجلس الرايشستاج ، وفي يناير ( 1933 م ) أتيح لهتلر فرصة تعيينه مستشاراً لألمانيا نظراً لانقسام خصومه ، فأقام ( هتلر ) دكتاتورية صارمة شن فيها حرباً عنيفة على الشيوعيين بتهمة إحراق دار الرايشستاج ، ووضع ألمانيا وجميع مرافقها وهيئاتها تحت إشرافه الشخصي وحكمه المطلق ، الإرهاب بحمام الدم الذي أجراه في عام ( 1934م ) ...
ونكل باليهود وطرد الشيوعيين من وظائف الحكومة والجامعات ، وأقام معسكرات الاعتقال التي زج فيها بكل من آثار شبهاته من خصومه ..
أيدت انتخابات ( 1934م ) توحيد رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة في شخص ( هتلر ) ، قادت سياسته الخارجية ذات الطابع العدواني إلى الحرب العالمية الثانية ، ولقيت هذه السياسة تشجيعاً من جانب الحكومة البريطانية في بادئ الأمر ، فعقدت معه اتفاقية نقضت أحكام معاهدة فرساي وتساهلت معه في شأن إعادة تسليح الراين وأغضت النظر عن ضمه النمسا ثم تشيكوسلوفاكيا ، ثم أعلن الحرب على بولندا في ( أول سبتمبر 1939م ) وسرعان ما اندلعت النيران في أوروبا وخاصة عندما أعلن الحرب على روسيا ( 1941م ) ..
ونصب ( هتلر 9 نفسه قائداً للجيش الألماني ، مما أدى إلى نتائج وخيمة ، تآمر بعض كبار الموظفين العسكريين والمدنيين على اغتياله بوضع قنبلة تحت مقعده ، ولكن المؤامرة قمعت بصرامة بالغة على يد قائد الشرطة الأكبر ( هملر ) ...
وبالرغم من الانتصارات الرائعة التي أحرزها الألمان حتى عام ( 1942م ) إلا أن الجيوش الألمانية خرت صريعة أمام هجوم الحلفاء على ألمانيا من كل جانب ( 1944 – 1945م ) ، فأنتحر ( هتلر ) في ( 30 أبريل 1945م ) في برلين مع زوجته ( ايفا براون ) فانتهت الحرب بتسليم ألمانيا بدون قيد أو شرط





المصدر : الموسوعة العربية الميسرة ، دار نهضة لبنان للطبع والنشر ، بيروت ، لبنان ، 1987م

نبض الحروف
09-22-2009, 10:30 PM
وكالة أنباء الإمارات ( وام )




تأسست وكالة أنباء الإمارات في نوفمبر عام 1976 بقرار وزاري

بدأت (وام) إرسالها في 18 يونيو 1977

تستقبل (وام) من خلال دوائر الأقمار الصناعية والتلغراف إرسال 19 وكالة عربية ودولية

ترتبط (وام) باتفاقيات للتعاون والتبادل الإخباري مع أكثر من 20 وكالة عربية ودولية

ـ وكالة أنباء الإمارات عضو في اتحاد وكالات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد وكالات الأنباء العربية واتحاد وكالات الدول الإسلامية ومجمع وكالات دول عدم الانحياز

يبلغ عدد العاملين في وكالة أنباء الإمارات داخل دولة الإمارات العربية المتحدة 180 شخصاً يشملون الصحفيين والإدارة يضاف إلى ذلك 15 مراسلاً في خارج الدولة

تبث وكالة أنباء الإمارات باللغتين العربية والإنكليزية اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة فجراً بتوقيت الإمارات يومياً عدا الحالات الاستثنائية التي يمدد فيها الإرسال

المكاتب الداخليـــة: يقع المقر الرئيسي لـوكالة أنباء الإمارات في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة ولها مكاتب داخلية على امتداد الدولة في كل من: دبي/ الشارقة/ عجمان/ أم القيوين/ رأس الخيمة/ الفجيرة/ مدينة العين/ مدينة زايد

المكاتب الخارجيـــة: لـوكالة أنباء الإمارات [15] مراسلاُ موزعين كالتالي:

الدول العربية:القاهرة/ بيروت/ الرباط/ الرياض/ دمشق/ صنعاء/ الجزائر/ القدس/عمّان ـ

الدول الأوروبية: لنــدن/ باريـس ـ

الدول الأسيوية: إسلام آباد/ طهران ـ أمريكـــــا: واشنطن/ نيويورك

نبض الحروف
09-22-2009, 10:31 PM
وكالة الأنباء السعودية ( واس )





تأسيس الوكالة وعلاقاتها الخارجية :

تأسست وكالة الأنباء السعودية ( واس ) عام 1390هـ ـ 1971م ، وهي أول وكالة أنباء وطنية والهدف من إنشائها أن تكون جهازاً مركزياً لجمع وتوزيع الأخبار المحلية والعالمية داخل المملكة وخارجها تواكب تطور المملكة في مرحلة هامة من مراحل نموها وتطورها وتعكس صورة حقيقية لواقع هذا البلاد وأهلها ولتكون مرآة صادقة لنقل المعلومات على مختلف أشكالها لمواطنيها من مواقع الأحداث في الداخل والخارج .

وقد خطت الوكالة منذ تأسيسها خطوات حثيثة في اتجاه استكمال المقومات الأساسية لوكالة أنباء حديثة وفعالة بحيث أصبحت خلال فترة وجيزة المصدر الأول والأساسي للأخبار في المملكة العربية السعودية كما اكتسبت خدماتها الأخبارية ثقة واسعة النطاق لما تميزت به من تحري الدقة والموضوعية وفقاً لأرفع المقاييس المهنية .

وقد هيأ تقدم وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية في المملكة إمكانيات كبيرة لانتشار خدمات الوكالة الإخبارية بشكل سريع داخل المملكة وخارجها ووضعها في متناول مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وكذلك الدوائر الحكومية والمؤسسات التي تشترك في تلقي خدمات الوكالة اليومية المبثوثة من مقر الوكالة الرئيس في الرياض وقد سعت الوكالة منذ تأسيسها إلى إقامة علاقات تعاون وثيقة مع وكالات الأنباء العالمية والعربية والنامية والعديد من المؤسسات الإعلامية بهدف تنمية عملية التبادل الإخباري والتدفق الحر للأخبار والمعلومات .

ووكالة الأنباء السعودية عضو مؤسس في اتحاد الوكالات العربية ووكالة الأنباء الخليجية ووكالة الأنباء الإسلامية ووكالة أنباء الدول غير المنحازة وتشارك الوكالة في المؤتمرات واللقاءات التي تعقد في كل عام لبحث آفاق التعاون المشترك بين وكالات الأنباء المنتمية لمختلف المجموعات العربية والأوروبية والأفريقية والمؤتمرات الإعلامية المماثلة .


ـ هيكل الوكالة :

وكالة الأنباء السعودية ( واس ) هي إحدى قطاعات وزارة الإعلام ويعمل بها ما يقارب 500 شخص ويرأس الوكالة مدير عام يرتبط بوزير الإعلام ، وترتبط بمدير عام الوكالة ثلاثة أقسام رئيسية هي :

أولاً : إدارة الأخبار والتحرير :ـ


ويتبع لها قسماً التحرير الخارجي والتحرير الداخلي ويضم كل من القسمين عدداً من المحررين والمراسلين المتخصصين الذين يشرفون على سير العمل اليومي ، وكل المحررين العاملين في المركز الرئيس والمركزين الفرعيين في جدة والدمام والمكاتب الأخرى في مدن المملكة من السعوديين المؤهلين .

كما يتبع لإدارة الأخبار والتحرير أيضاً قسم النشرة الإنجليزية والترجمة لبث أخبار الوكالة باللغة الإنجليزية ، ولترجمة الأخبار التي ترد للوكالة باللغة الإنجليزية والفرنسية ، وقسم الاستماع السياسي الذي يرصد الإذاعات الخارجية ويزود أقسام التحرير بما يجد من أحداث ويُعد قسم الاستماع أحد روافد التحرير ومصدر من مصادر الأخبار .

ومركز البحوث والمعلومات الذي يعتبر من أكبر الإرشيفات المتخصصة في المملكة ويتولى المركز تصنيف وحفظ المعلومات إلى جانب إعداد الدارسات والتقارير والإحصاءات عن مختلف المواضيع ذات الأهمية الأخبارية وتحتفظ الوكالة بإرشيف كامل للصور الفوتوغرافية التي تغطي الأحداث اليومية في المملكة كما تبث الوكالة للمشتركين في خدماتها من الصحف ووكالات الأنباء خدمة مصورة يومية عبر الخطوط الهاتفية وتستقبل أيضاً الخدمات المصورة الواردة من خارج المملكة من مكاتبها أو من الوكالات الأخرى التي ترتبط معها بعقود أو اتفاقيات تعاون وتتولى إعادة توزيعها للمشتركين في الداخل .


ـ نشرات الوكالة :

تصدر الوكالة نشرة يومية شاملة للأخبار المحلية والعالمية يتم بثها طوال 24 ساعة كما تصدر نشرة أخبارية باللغة الإنجليزية ونشرة أخرى باللغة الفرنسية ونشرة للخدمات الخاصة إضافة إلى توزيع الصور وتستقبل الوكالة جميع الخدمات الأخبارية الصادرة بكل اللغات من وكالات الأنباء الأوربية والعربية ووكالات أنباء الدول الإسلامية .
وتساهم بإرسال خدمة إخبارية منتظمة لتوزيعها من شبكة وكالة الأنباء الإسلامية الدولية ومجمع وكالات أنباء دول عدم الانحياز.
كما تصدر الوكالة صباح كل يوم نشرة يومية مطبوعة بأهم الأخبار توزع على كبار المسؤولين في الدولة .

ـ مكاتب الوكالة ومراسلوها : ـ

وحرصاً من الوكالة في أن تكون تغطيتها للأحداث شاملة ومباشرة أقامت عدداً من المكاتب والمراسلين في داخل المملكة وخارجها .
ففي الداخل أنشأت الوكالة مكاتب رئيسة في كبريات المدن السعودية كما عينت مراسلين في المحافظات و المدن الأصغـر وعينت مراسلات في عدد من المدن داخل المملكة .
وفي الخارج حرصت الوكالة على إنشاء مكاتب لها في عواصم الدول الكبرى كخطوة أولى كما عينت عدداً من المراسلين في عدد من المدن الأخرى ليزودوا الوكالة بالأخبار من مصاردها مباشرة وفي أوقات حدوثها .

ـ مكاتب الوكالة في الخارج : ـ

1 ـ مكتب الوكالة في بيروت الذي أنشئ عام 1390هـ ويعمل به أكثر من عشرين شخصاً مابين صحفي وإداري وقد أثبت هذا المكتب مهارة عالية في تغطية أحداث بيروت في أيام محنتها .
2 ـ مكتب الوكالة في القاهرة وقد أنشئ عام 1392هـ ويعمل به حوالي 30 شخصاً .
3 ـ مكتب الوكالة في صنعاء الذي أسس في عام 1393هـ ويتولى تغطية أخبار اليمن .
4 ـ مكتب الوكالة في لندن الذي تأسس سنة 1397هـ ويعمل به حوالي عشرة أشخاص .
5 ـ مكتب الوكالة في واشنطن تأسس عام 1399هـ بعد أن كان هناك مراسل منذ عام 1397هـ ، والمكتب مكلف بتغطية أخبار الأمريكتين ويعمل به أكثر من عشرة أشخاص .
6 ـ مكتب الوكالة في تونس أنشئ عام 1401هـ وتكلف بتغطية أخبار منطقة المغرب العربي ويعمل به أكثر من عشرة أشخاص .
7 ـ مكتب طهران تأسس في عام 1421هـ .

بالإضافة إلى ذلك هناك مراسلون للوكالة في إسلام أباد والأردن ونيويورك ودمشق والمغرب وموريتانيا وفلسطين وبرلين وبروكسل وباريس وموسكو وبكين وفينا . كما تزمع الوكالة إنشاء عدد من المكاتب الجديدة وإرسال عدد من المراسلين إلى عدد من البلاد الأخرى ولا يقتصر نشاط الوكالة على ما يصلها من المكاتب والمراسلين ولكنها ترسل البعثات الصحفية إلى مواقع الأحداث والمناسبات في أي بقعة من العالم لمتابعة الأحداث .

ثانياً : الإدارة الفنية :

منذ العشرين من ديسمبر 1997م بدأت وكالة الأنباء السعودية في استخدام الحاسب الآلي في كافة أعمالها ومكاتبها ووحداتها مما أدى إلى ميكنة أعمال الوكالة في إرسال واستقبال الأخبار ،وتصنيف وحفظ المعلومات ، وفي أعمال الوكالة الإدارية ، وتقوم الإدارة الفنية في ( واس ) بالأشراف على تشغيل الحاسب الآلي وصيانته .
كما تختص الإدارة الفنية بالإشراف على جميع الأقسام والأعمال والأجهزة الفنية والهندسية وأعمال وتركيب وتجهيز وصيانة الأجهزة وتشغيلها وتخطيط وتنفيذ مشاريع الوكالة الفنية والإشراف على صيانة مبنى الوكالة .
أقسام الإدارة الفنية :
ـ قسم التخطيط والمتابعة .
ـ قسم الصيانة والتشغيل .
ـ قسم إرسال واستقبال الصور الفوتوغرافية .
ـ قسم الحاسب الآلي .


ـ وقد أشرفت الإدارة الفنية على ما يلي : ـ
إدخال خدمة التصوير الرقمي في التصوير الفوتوغرافي .
ـ إدخال الحاسب الآلي في أعمال الوكالة في تحرير الأخبار .
ـ تحديث مكاتب الوكالة الداخلية والخارجية لميكنة العمل حيث تم البدء في إدخال الحاسب الآلي لجميع المكاتب لاستخدامه في إرسال واستقبال الأخبار اليومية .


أدخلت وكالة الأنباء السعودية تجهيزات حديثة لنقل خدماتها لمواكبة التطور التقني في المجالات الفنية وساهم ذلك في رفع كفاءة وسرعة أداء العمل ويشمل ذلك الخدمات الآتية :
1 ـ تم إدخال خدمة التصوير الرقمي ( Digital ) .
2 ـ ميكنة أعمال الوكالة حيث تم إدخال الحاسب الآلي في أعمال الوكالة فأصبح العمل داخل الوكالة يتم بواسطة الحاسوب . .
3 ـ إدخال خدمات الأقمار الصناعية على بث الوكالة من خلال أربعة أقمار صناعية لتغطية العالم كاملاً وباللغتين العربية والإنجليزية .
4 ـ إنشاء مركز معلومات يستخدم أحدث التقنيات ووسائل للحفظ الحديثة .
5 ـ إنشاء معامل التصوير الملونة والتي تعتمد على التقنية الرقمية .
6 ـ إنشاء قاعة محاضرات وندوات ذات تجهيزات وتقنية عالية من حيث الترجمة الفورية والعرض المباشر .
7 ـ إدخال خدمات الوكالة عبر شبكة الإنترنت .


ثالثاً : إدارة الشئون الإدارية :

وتُعنى بمتابعة وإنجاز الأمور الإدارية والمالية التي تهم الوكالة وموظفيها .
ومن مهام هذه الإدارة توفير الخدمات الإدارية لكل العاملين في الوكالة ومكاتبها في الداخل والخارج .
ـ وتتكون الشئون الإدارية من :
1 ـ شؤون الموظفين : يقوم هذا القسم بإنجاز كل ما يتعلق بشؤون الموظفين من خدمات إدارية تتعلق بموظفي الوكالة من إجازات وعلاوات وغير ذلك من أمور .
2 ـ المحاسبة : يتولى هذا القسم كل النواحي المالية سواء منها ما يتعلق بالمواطنين أو مستلزمات أو تبعات مالية أخرى تتعلق بالعمل ويقوم بجميع ما يتعلق بحسابات وكالات الأنباء العربية والإسلامية والعالمية .
3 ـ الاتصالات : يقوم هذا القسم بحفظ كافة المعاملات الصادرة أو الواردة من والى الوكالة وحفظ ملفات الموظفين واستكمالها . . كما يقوم بأعمال الصادر والوارد وقيد كل منها في السجلات الخاصة بها وتوزيعها على أصحاب العلاقة .
4 ـ تشرف إدارة الشئون الإدارية أيضاً على حركة السيارات والاستعلامات وغيرها من الوحدات الصغيرة التي تتطلبها حاجة العمل في الوكالة .

ـ علاقة وكالة الأنباء السعودية بالوكالات الأخرى :

قامت وكالة الأنباء السعودية بعقد اتفاقيات ثنائية لتبادل الأخبار مع وكالات الأنباء العربية والعالمية وبنت جسوراً للتعاون وتبادل الخبرات مع وكالات المنطقة والوكالات العالمية فكثيراً ما تبعث وفوداً من الصحفيين والفنيين في زيارات إلى وكالات صديقة وتستقبل في الوقت نفسه وفوداً مماثلة .
وتستخدم الوكالة في تبادلها الإخباري مع الوكالات التي تربطها معها اتفاقيات خطوط مباشرة عبر الأقمار الصناعية والميكرويف .
ومن بين هذه الوكالات وكالة الأنباء الكويتية والقطرية والإمارات ووكالة أنباء الخليج بالبحرين والتونسية والمغربية .
وعلى الصعيد العالمي ترتبط أيضاً ـ واس ـ بعلاقات تعاون وتبادل إخباري مع خمس وكالات عالمية هي :
رويترز ـ الاسو شيتدبرس ـ اليونايتد برس ـ فرانس برس ـ الألمانية ( د ب أ ) .


ـ ابرز منجزات الوكالة :

.أعطت الخطوات التي قطعتها الوكالة منذ إنشائها حافزاً مشجعاً لدفع الوكالة نحو تدعيم إمكاناتها وتكثيف خدماتها وتطويرها لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة .
فسعت الوكالة إلى استقطاب كوادر بشرية مؤهلة صحفياً وفنياً لتنشيط خدماتها الأخبارية وأحدثت أقساما نشطة ــ كالنشرة الإنجليزية والنشرة الفرنسية التي أنشئت عام 1401هـ ــ وإحداث أقسام جديدة في التحرير الداخلي أحدها للعناية بالشؤون الثقافية ومتابعة حركة النشاط الثقافي والمكتشفات العلمية في الداخل والخارج وتغطية أخبار المؤتمرات العلمية وما يُعقد من ندوات علمية وأدبية .
والثاني قسم الشؤون الرياضية الذي يُعنى بمتابعة الحركة الرياضية والشبابية على الصعيد الداخلي والخارجي .
والثالث قسم الشؤون الاقتصادية لمتابعة الحركة الاقتصادية عـــــلى
الصعيد الداخلي والخارجي .
وفي نية الوكالة ـ مستقبلاً بحول الله ـ إحداث أقسام أخرى مـــثل ( قسم الشؤون الإسلامية ، وقسم المرأة ) .
وفي إطار سعي الوكالة إلى تطوير خدماتها الأخبارية والمصورة بدأت في غرة محرم 1407هـ ( 5 سبتمبر 1986م ) إرسالاً مستمراً لمدة 24 ساعة بلا انقطاع وذلك لمواكبة التطور التنموي الذي تعيشه المملكة في مختلف الحقول .
كما قامت واس بإنشاء استديو في مقر الوزارة بمنى لتحميض وطبع وإرسال الصور الفوتوغرافية التي تمثل نشاط الدولة في الحج إلى المركز الرئيس في الرياض لتوزيعها إلى وسائل الإعلام في الداخل والخارج . وتم ربط المشاعر المقدسة بالحاسب الآلي كما تم ربط المناطق داخل المملكة والمكاتب الخارجية بالرياض مما أدى إلى اختصار المسافة الزمنية التي كانت تفصل بين وقوع الحدث الإخباري والمصور ومن توزيعه على وسائل الإعلام .


أصدرت وكالة الأنباء السعودية ابتداء من عام 1408هـ عدداً من الكتب الوثائقية وهي :

ـ " وثائق وكالة الأنباء السعودية " .

ـ " مجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ النشأة والإنجازات ".

ـ " المؤتمرات الإسلامية التي عقدت في المملكة العربية السعودية خلال أحداث الخليج العربي " .

ـ " بيانات جلسات مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية ـ خمسة أجزاء " .

ـ " أصداء الموقف السعودي خلال أحداث الخليج العربي " .

ـ " مجلس التعاون لدول الخليج العربية ـ الدورة العشرون للمجلس الأعلى ـ وثائق وقرارات " .

ـ " خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عشرون عاماً من الإنجاز .
.
كما أصدرت الوكالة ملف " المؤتمر السابع عشر لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي " والذي صدر في عام 1408هـ . وملف " مؤتمرات القمة الإسلامية ومؤتمرات وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي " والذي صدر عـــــــام 1409هـ .

ولاعطاء صورة شاملة عن الخدمة الأخبارية لــ ( واس ) فقد بلغ عدد الأخبار التي وزعتها ( واس ) خلال عام 1421هـ 143879 خبراً بمعدل 11990 خبراً شهرياً بمتوسط 400 خبراً يومياً باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية كما بلغ عدد الكلمات التي وزعتها ( واس ) خلال عام 1421هـ 750 ر 086 ر 72 كلمة أي بمعدل 229 ر 007 ر 6 كلمة شهرياً بمتوسط 200241 كلمة يومياً باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية .
وبلغ إجمالي عدد الصور التي وزعتها ( واس ) خلال عام 1421هـ 57402 صورة فوتوغرافية أي بمعدل 4784 صورة شهرياً بمتوسط 151 صورة يومياً .


ـ التأهيل والتدريب :

يحصل العاملون في الوكالة على دورات تأهيلية وتدريبية منوعة كالتالي :
1 ـ الدورات التخصصية في معهد الإدارة العامة المصممة حسب احتياجات الوكالة بالاتفاق مع المعهد .
2 ـ اكتساب الخبرة من خلال الممارسة اليومية .
3 ـ التدريب بمعهد الدراسات الدبلوماسية .
4 ـ التدريب بمقر الوكالة على أجهزة الحاسب الآلي .
5 ـ التدريب بمركز التدريب الفني بوزارة البرق .
6 ـ تدريب المتخرجين من المعاهد الفنية في قسم التصوير بالوكالة .
7 ـ دورات قصيرة مكثفة في بعض الوكالات العربية والأجنبيـــة .
8 ـ الابتعاث الداخلي بجامعة الملك سعود للحصول على دبلوم ( ترجمة ) .
9 ـ التدريب خارج المملكة بالمركز العربي للتدريب ( بدمشق).
10 ـ الالتحاق لمنسوبي الوكالة بالدورات التي تنظمها ( فانا ) بالتعاون مع الوكالات الأجنبية .
11 ـ إبتعاث بعض منسوبي الوكالة إلى الخارج للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه لرفع الكفاءات لمنسوبي الوكالة .

نبض الحروف
09-22-2009, 10:31 PM
فضول الأطفال قد ينم عن ذكاء




أكدت إحدى الدراسات ان فضول الاطفال وأسئلتهم المزعجة والمحيرة والغبية والمحرجة أحيانا قد تنم عن ذكاء خارق. فقد وجد الباحثون فى جامعة كاليفورنيا الجنوبية أن الاطفال الذين كانوا فضوليين فى سن الثالثة من العمر واندفعوا للتساؤل باستمرار سجلوا درجات أعلى فى اختبارات الذكاء بحوالى 12 نقطة وأداء أفضل فى مهارات القراءة عند وصولهم إلى سن الحادية عشرة بصرف النظر عن مهنة آبائهم أو مستوى تعليمهم. وقال الباحثون فى الدراسة التى نشرتها مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعى ان تشجيع الاباء للتساؤل عند أطفالهم بصورة مناسبة من خلال تعريفهم على البيئة من حولهم واشراكهم فى الاحاديث وتنشئتهم فى جو يحفز الفضول الذكائى قد يساعد فى تشكيل قدرات إدراكية وذهنية عالية لديهم.
ولم يتضح للباحثين بعد السبب فى تطوير الاطفال النشيطين والفضوليين لقدرات مدرسية عالية ومتفوقة خلال سنوات الدراسة ولكنهم يعتقدون أن هؤلاء الاطفال يتوقون الى البيئات الغنية بالمعرفة التى تنشط التطور الادراكى فى الدماغ بشكل أقوى من برامج التعليم التقليدية حيث تسبب هذه البيئة تغيرات طويلة الامد فى مستوى الذكاء تبقى طوال مرحلة الطفولة.

ويرى الخبراء أن النشاط الجسدى الذى يميز الاطفال الراغبين فى التعرف على الاحساس قد يساعد فى الوصول لدرجات ذكاء عالية من خلال تنشيط نمو الأعصاب فى الدماغ كما أن الميل للبحث والاكتشاف قد يعكس فضولاً كامناً يدفع للقراءة والمطالعة.

واستند الباحثون فى دراستهم إلى متابعة 1800 طفل خضعوا لعدد من اختبارات الذكاء التى تقيس قدراتهم اللفظية والادراكية فى سن الثالثة مثل تجميع الالعاب بطريقة معينة والتعرف على الاشكال وأجزاء الجسم وتصنيف الاجسام المختلفة وتقييم مستوى الفضول والاجتماعية عندهم من خلال مراقبتهم أثناء استكشافهم للغرفة واستخدامهم للالعاب الجديدة وقدرتهم على الحديث ومشاركة غيرهم من الأطفال في اللعب

نبض الحروف
09-22-2009, 10:32 PM
الإنترنت وترويج الشائعات




منذ قرابة قرن ونصف، جاءت التعاليم الربّانية إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بحرمة ترويج الشائعات، ووجوب التثبت من الأخبار قبل نشرها، ولم يكن في عصرهم لا جريدة ولا هاتف ولا وسيلة إعلامية قوية تعادل قيمتها واحد بالمئة من قوة سلاح عصرنا الجديد الإنترنت، وهو أولى وأدعى للمسلمين في هذه الأيام بتدبر هذا النهي الرباني والتوجيه النبوي.

فقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة"، ويظن البعض هنا أن الآية تعني إباحة نقل الأخبار من غير الفاسق (أي الملتزم بتعاليم دينه)، ولكن قراءة سبب نزول الآية تؤكد أنها جاءت لتحذر من أي خبر فيه تهويل أو تزييف بغض النظر عن مروّجه، كيف لا وقد كان سبب نزولها خبر نقله صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يراجع تفسير ابن كثير في تفسير سورة الحجرات الآية السادسة لمعرفة سبب النزول).

وكم من الإخوة والأخوات من يقوم بتوزيع وترويج عشرات الرسائل يوميا دون تثبت أو تروّ، فهذا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه كذا وكذا - والحديث موضوع، وهذه قصة عن السلف الصالح حدث فيها كذا وكذا - والقصة ما هي إلا من نسج الخيال، بل ووصل الأمر بالكذب على الله سبحانه وتعالى، وتأليف أحاديث قدسية يلاحظ فيها ركاكة الأسلوب وضعف المعنى.

لماذا يروّجون الشائعات ؟

إن المسلم منهي عن ترويج الأخبار الدنيوية فضلا عن الدينية دون تثبت، ومن ينظر نظرة ثاقبة في سر نهي الإسلام عن ترويج الإشاعات يجد الكثير من الأسباب، فقد تروّج شائعة تتسبب في هزيمة جيش، أو قيام حرب، أو قتل نفس، أو إفساد في الأرض، أو إقامة بدعة لا أصل لها أو هدم سنة ثابتة في الشرع، أو صرف المسلمين عن قضية من قضاياهم المصيرية. وقد يكون مصدر الإشاعة غير المسلمين وكتبت بما يوحي الحرص على الإسلام، فينخدع بها المسلمين ليكونوا جنودا في ترويجها.
وكم قرأنا في التاريخ عن ما يسمي بالحرب الإعلامية النفسية، وكيف تستخدم فيها خبرات خاصة لترويج الشائعات وبث الذعر والخوف في نفوس العدو.

كيف تعرف الشائعة؟

الشائعة شائعة، فلن تجد مصدرا موثوقا توعز إليه يمكن بطريقة مباشرة التثبت منه، وقد كنت فيما مضى أحرص كل الحرص على توجيه كل من يراسلني بأحاديث نبوية أو قدسية، أن يذهب أولا للبحث عن الحديث قبل نشره، فما أسهل أن يضع مروّج الإشاعة في نهاية الحديث: رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي بل وحتى الدارقطني ! والحديث ليس إلا اختراع كتبه كاذب ونقله مروّج وقع ضحية لحسن نواياه. بل وقد يقوم مروّج الإشاعة بوضع أسماء وشخصيات وهمية لتأكيد صحة الأخبار التي يذكرها، فيقتنع بها القارئ ليقوم بنشرها دون التثبت من وجود هذه الأسماء في كرتنا الأرضية. فالخبر الموثوق هو الذي يحوي مصدرا واضحا وصريحا يمكن الرجوع له، فتوضع الروابط للمصدر، أو رقم الهاتف، ووقتها من مسؤولية المسلم أن يتصل بالهاتف أو يراجع الرابط للتأكد من صحة الخبر ومن ثمّ ترويجه والدعاية له إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين.


كيف تواجه الشائعة:

إن أقوى أساليب مواجهة الشائعات هو تربية المسلم لنفسه وغيره على التصدي للأخبار التي تأتي من وكالات يقولون وقلنا وحدثني صديقي وأخبرني من أثق فيه، فيربّي بعضنا البعض على الوقوف عن ترويج أي خبر لا يعرف له مصدرا، والتثبت من مصادر الخبر إذا ذكر، ومراسلة كل من يقوم بترويج الشائعات والأخبار الكاذبة بمثل هذه المقالة وفي النهاية وكذا البداية الرجوع للقرآن الكريم والعمل بقتضاه التشريعي عملا كاملا، لا عملا قائما على الهوى والرغبات.



الكاتب: عبدالكريم الكاتب

نبض الحروف
09-22-2009, 10:32 PM
فن إدارة الوقت وتنظيمه




لقد أبدع الناس في معظم فنون الحياة إبداعاً لامعا, فتجد الكاتب أروع ما يكون في كتابته وتجد الناقد أرقى ما يكون في نقده , وتجد المدرس أبدع ما يكون في تدريسه , وتجد الخطيب أسمى ما يكون على منبره , وكلهم في فنونهم يبدعون.

ويبقى الوقت الضعيف المسكين , ما اهتم به الناس , فلم يبدع في استثماره أحد إلا من رحم ربي.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ )). فإذا كان الفراغ نعمة من نعم الله علينا فلماذا لا نستغل هذه النعمة ونسخرها لله؟ ونحن نعلم أنه ما من عمل يقوم به المسلم يخلص النية لله فيه إلا ويأجره الله عليه أفضل الأجر, والنبي عليه الصلاة والسلام هو من علمنا الصلوات الخمس والتي قال عنها القرآن الكريم { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا }. فرتب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أوقاتنا بتعليمه الصلاة لنا.

وشخصية المسلم شخصية متميزة مرموقة متطورة , تسموا إلى العلا , تبحث عن الترتيب في كل شيء وخاصة في استغلال الوقت , فالوقت أغلى ما يملك الإنسان.

و حتى يرتب الإنسان وقته , وينظم حياته فلا يحتاج إلا إلى ورقة أو قصاصة صغيرة يكتب فيها متطلباته وواجباته بحيث يرتبها حسب أهميتها ويجعلها في جيبه أو أمام مكتبه فكلما انتهى من أمر أشر عليه فحذفه وكلما جد عليه أمر أضافه وفي غمرة ذلك كله عليه أن لا ينسى أن يأخذ قسطه من الراحة والنوم على حسب ما يناسب عمره , وأن يتمتع بنوم الليل. يقول الحق جل وعلى: { وجعلنا الليل لباسا} وأن يعيش حياته في النهار. قال تعالى: { وجعلنا النهار معاشا} فيعمل ويجتهد ويكد , ولا يفرط في وقت البركة , يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( بورك لأمتي في بكورها )).

فإن رتب الإنسان أوقاته هدأ باله وارتاح في حياته واستقرت أحواله ونجح في عمله حتى يكون خير منتج وأفضل مدبر, وهذه ثمرة إدارة الوقت.

قال الشاعر:

دقـات قلب المرء قائلــة لــــه إن الحيــاة دقـائق وثوان

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان

والله أسأل أن يبارك لنا في أوقاتنا ويرزقنا الترتيب والتنظيم لما فيه خير ديننا وأخرتنا إنه على ذلك قدير.



الكاتب: شادي بن فؤاد خوندنه

نبض الحروف
09-22-2009, 10:32 PM
الأخـطاء الإملائيــة الشــائـعــة أسبــابـها وعـلاجها




إن المتأمل في الأخطاء الإملائية الشائعة، يراها لا تخرج عن

1- الهمزات في وسط الكلمة أو آخرها.
2- الألف اللينة في آخر الكلمة.
3- همزة الوصل والفصل.
4- التاء المربوطة والتاء المفتوحة.
5- اللام الشمسية واللام القمرية.
6- الحروف التي تنطق لا تكتب.
7- الحروف التي تكتب ولا تنطق.
8- الخلط بين الأصوات المتشابهة أو الحروف المتشابهة رسماً.


أسباب الأخطاء الإملائية الشائعة

9- ضعف السمع والبصر وعدم الرعاية الصحيحة والنفسية.
10- عدم القدرة على التمييز بين الأصوات المتقاربة.
11- نيسان القاعدة الإملائية الضابطة.
12- الضعف في القراءة وعدم التدريب الكافي عليها.
13- تدريس الإملاء على أنه طريقة اختبارية تقوم على اختبار التلميذ في كلمات صعبةبعيدة عن القاموس الكتابي للتلميذ.
14- عدم ربط الإملاء بفروع اللغة العربية.
15- إهمال أسس التهجي السليم الذي يعتمد على العين والأذن واليد.
16- عدم تصويب الأخطاء مباشرة.
17- التصحيح التقليدي لأخطاء التلاميذ وعدم مشاركة التلميذ في تصحيح الأخطاء.
18- استخدام اللهجات العامية في الإملاء.
19- السرعة في إملاء القطعة وعدم الوضوح وعدم النطق السليم للحروف والحركات.
20- قلة التدريبات المصاحبة لكل درس.
21- طول القطعة الإملائية مما يؤدي إلى التعب والوقوع في الخطأ الإملائي.
22- عدم الاهتمام بأخطاء التلاميذ الإملائي خارج كراسات الإملاء.
23- عدم التنويع في طرائق التدريس مما يؤدي إلى الملل والانصراف عن الدرس.
24- عدم إلمام بعض المعلمين بقواعد الإملاء إلماما كافيا ولا سيما في الهمزات والألف اللينة.
25- عدم استخدام الوسائل المتنوعة في تدريس الإملاء ولا سيما البطاقات والسبورة الشخصية والشرائح الشفافة.


أســالـيب العـــلاج

1- أن يحسن المعلم اختيار القطع الإملائية بحيث تتناسب مع مستوى التلاميذ وتخدم أهدافا متعددة: دينية وتربوية ولغوية.
2- كثرة التدريبات والتطبيقات المختلفة على المهارات المطلوبة.
3- أن يقرأ المعلم النص قراءة صحيحة واضحة لا غموض فيها.
4- تكليف الطالب استخراج المهارات من المقروء.
5- تكليف التلاميذ بواجبات منزلية تتضمن مهارات مختلفة كأن يجمع التلميذ عشرين كلمة تنتهي بالتاء المربوطة وهكذا.
6- توافر قطعة في نهاية كل درس تشتمل على المهارات تدريجيا ويدرب من خلالها التلميذ في المدرسة والبيت.
7- الإكثار من الأمثلة المتشابهة للمهارة التي يتناولها المعلم في الحصة.
8- الاهتمام باستخدام السبورة في تفسير معاني الكلمات الجديدة وربط الإملاء بالمواد الدراسية الأخرى.
9- تدريب الأذن على حسن الإصغاء لمخارج الحروف.
10- تدريب اللسان على النطق الصحيح.
11- تدريب اليد المستمر على الكتابة.
12- تدريب العين على الرؤية الصحيحة للكلمة.
13- جمع الكلمات الصعبة التي يشكو منها كثير ممن التلاميذ وكتابتها ثم تعليقها على لوحات في طرقات وساحات المدرسة.
14- تخصيص دفاتر لضعاف التلاميذ تكون في معيتهم كل حصة.
15- معالجة ظاهرة ضعف القراءة عند التلاميذ.
16- عدم التهاون في عملية التصحيح.
17- أن يعتني المعلم بتدريب تلاميذه على أصوات الحروف ولا سيما الحروف المتقاربة في مخارجها الصوتية وفي رسمها.
18- أن يستخدم المعلم في تصحيح الأخطاء الإملائية، الأساليب المناسبة وخير ما يحقق الغاية مساعدة التلميذ على كشف خطئة وتعرف الصواب بجهده هو.
19- محاسبة التلاميذ على أخطائهم الإملائية في المواد الأخرى.
20- ألا يحرص المعلم على إملاء قطعة إملائية على تلاميذه في كل حصة، بل يجب عليه أن يخصص بعض الحصص للشرح والتوضيح والاكتفاء بكتابة كلمات مفردة حتى تثبت القاعدة الإملائية في أذهان التلاميذ.
21- أن يطلب المعلم من تلاميذه أن يستذكروا عدة أسطر ثم يختبرهم في إملائها في اليوم التالي مع الاهتمام بالمعنى والفهم معا.
22- تنويع طرق تدريس الإملاء لطرد الملل والسآمة ومراعاة الفروق الفردية.
23- الاهتمام بالوسائل المتنوعة في تدريس الإملاء ولا سيما = السبورة الشخصية والبطاقات والشرائح الشفافة.



المــــراجـــــــــع

1- فن التدريس للتربية اللغوية. محمد صالح سمك
2- تدريس اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية. د. محمد صلاح الدين مجاور.
3- تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق. د- حسن شحاته.
4- اللغة العربية وطرق تدريسها. د- يوسف الصميلي.
5- طرق تدريس اللغة العربية د- إبراهيم عطا
6- الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية. د-عبد العليم إبراهيم
7- الأخطاء الشائعة في الإملاء - حسن شحاته
8- الموجه في الإملاء . فاطمة النجار
9- تدريس فنون اللغة العربية د- علي مدكور
10- تدريس اللغة العربية. محمود رشدي وآخرون
11- القضايا الإملائية وطرائق تدريسها في المرحلة الابتدائية. د-محمود شاكر سعيد
12- الكافي في قواعد الإملاء. حسني شيخ عثمان.
13- الإملاء للصفوف الثلاثة الأولى الابتدائية كتاب المعلم . وزارة المعارف السعودية



بقلم / راشد بن محمد الشعلان

نبض الحروف
09-22-2009, 10:33 PM
الدور التربوي في رعاية المتفوقين





مقدمة :

تعتبر الرعاية الاجتماعية للطلاب من ألزم الأمور لنمو حياتهم واستقرارهم ، وإذا كانت الرعاية الاجتماعية التي توجه إلى الطلاب هامه فإن توجيهها إلى المتفوقين أهم حيث يعتبر هؤلاء الفائقون هم علماء المستقبل وبناة النهضة وقادة المجتمع .

وفى اهتمامنا بهذه الفئة وهى جزء من الفئات الخاصة من الطلاب إنما هو اهتمام بالثروة البشرية التي يحتاجها المجتمع لبناء نفسه والنهوض به .

ويقصد بالفئات الخاصة من الطلاب أصحاب السمات الخاصة التي لا توجد في غالبية الطلاب سواء كانت هذه السمات تتصف بالتفوق والنبوغ او تؤدى الى الونزتعجز والإعاقه بمعنى أن هذه الفئات تختلف في سمة من سماتها عن مجموع الطلاب وتشمل الفئات الخاصة المتفوقين والمعوقين .

المتفوقين

تعريف المتفوقين : وهم العناصر البارزة من الطلاب التي تتميز عن زملائهم بالتقدم في مجالات مختلفة كالمجال الدراسي أو احد مجالات النشاط بمعنى أن تكون لديهم قدرات خاصة على الابتكار والتحصيل الدقيق والسريع والذكاء الواضح . ففي المجال الدراسي نجد أن الطالب المتفوق دراسيا له سمات محددة أهمها تميزه عن الآخرين وحرصه على التقدم المستمر في هذا المجال أما في مجلات النشاط نجد أن هؤلاء الطلاب لديهم اهتماما‎‎‎ بممارسة أنشطة متعددة منها الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية والكشفية . وقد استخدمت عبارات مختلفة ومتعددة للدلالة عن الطفل الفائق منها العبقري ‘النابغه ‘الموهوب المتوقد الذكاء ‘ذو القدرات الخاصة .... وكلها تدل على المقدار الفائق في مجال ما مع التفوق العقلي. ويلاحظ أن الفائق أكثر قدرة عقلية ويعتبر الأطفال الفائقين هم من لديهم قدرات خاصة في الميكانيكا والعلوم والفنون والعلاقات الاجتماعية والثقافية والرياضية إلى جانب ذكاء عام مرتفع وعلى هذا يمكن تعريف الطلاب الفائقين بأنهم أصحاب القدرة على الابتكار والتحصيل في مجال أو أكثر وهى إلى جانب مكوناتها العادية مثل الذكاء تنتج عنها أعمال قيمة تعتمد على مكونات أخرى ليس من السهل إدراكها .

أهمية الدراسة والاهتمام بالفائقين :

1 - اتفق علماء التربية على أنه يجب أن يتم اكتشاف الطفل الموهوب أو المتفوق دراسياً في سن مبكر حتى يكتمل نمو قدراته ويتم توافقه الشخصي ، وأن الطفل ذو الذكاء العالي في حاجة إلى منهاج إضافي مناسب في مرحلة الحضانة والدراسة الابتدائية حيث أثبتت الدراسات أن المشكلات الشخصية للطفل الفائق ترجع إلى طفولته الأولى .

2- إن العناية بالطفل الموهوب أو الفائق فى مدارسنا يمثل جانباً هاماً من الجوانب التى تسهم كثيراً فى تحقيق أهداف مجتمعنا من خلق جيل من العلماء قادرٍ على الوفاء بها .

3- إن العلماء والمفكرين والفلاسفة إنما هم نماذج لطلاب موهوبين ومتفوقين لهم أثر شخصي عميق على شعوبهم وبالتالي فإن العناية بهؤلاء الفائقين يعد عناية بثروة بشرية يمكن ان تكون ذات أثر فعال في بناء المجتمع .

4- إن المسئولية المدرسية بالدرجة الأولى التعرف على قدرات أبنائها والعمل على تطويرها من بداية التحاقهم بها والتى تعد من الأهداف التربوية الأساسية .

كيفية التعرف على المتفوقين :

اتفق علماء التربية انه من الضروري أن يتم التعرف على المتفوقين فى مرحلة مبكرة من العمر كلما أمكن ذلك لأن هذا يتيح ما يلي :

أ-العناية به حتى يكتمل نضجه .
ب-العمل على تحقيق التوافق الشخصي له سواء مع أقرانه أو والديه .
ج- تغذيته بالمعلومات الإضافية التي من شأنها زيادة قدراته وإمكاناته .
د- علاج ما يعترض المتفوقين من مشكلات ومواجهتها في بدايتها ومساعدتهم على الإستمرار في التفوق والتقدم العلمي المنشود .

و يتميز الطالب المتفوق :

1 - بنضج أعلى من زملائه
2 - بالإستقلال الفكري
3- بالميل إلى المناقشة الدائمه .
4- يوجد مجموعة من القدرات العقلية والعقلية المتميزه فيه 0

ويمكن تحديد الطالب المتفوق في المدرسه من بين الفئات الآتية :

1- الحاصلين على أعلى المجاميع في امتحان العام الدراسي السابق .
2- الحاصلين على المراتب الأولى فى المسابقات الدينية والثقافية والإجتماعية والرياضية والفنية على مستوى المدرسة أو المستويات الأعلى .
3- الموهوبين ذو القدرات الخاصة في الأنشطة التربوية المختلفة (مثل المتميزيين في النشاط الإذاعي -التمثيل -الموسيقى- البحث العلمي -الفنون الأدبية ) 0 ويمكن أن نشير إلى الأنشطه التي تبرز ميول الموهوبين مثل النشاط الديني ، حفظ القرآن الكريم ، البحوث والمقالات الدينية والثقافية والعلمية ، المسرحيات ، الكشافة ، المعسكرات ، المناظرات ........... )


مشكلات الطالب المتفوق :

أثبتت الدراسات التي أجريت على الطلاب المتفوقين أن هناك مجموعة من المشكلات يعاني منها المتفوق إذا لم تؤخذ في الاعتبار عند التوجيه والرعاية قد تؤدي إلى إعاقة نمو هذا الطالب المتفوق والتي قد تكون لها تأثيرات سلبية في تكوينه العام .

ويمكن تقسيم هذه المشكلات إلى :

مشكلات مدرسية ومن أمثلتها :

1. استياء زملائهم في الفصل من تفوقهم الدراسي .
2. المبالغة في الرعاية التعليمية وعدم الإهتمام بالنشاط الحر وتكوين العلاقات الإجتماعية بالزملاء .
3. رغبة بعض أولياء الأمور في اختصار مدة الدراسة ودفعه لمزيد من العمل والتحصيل .
4. ضعف المنهج وجموده .

مشكلات متعلقه بالبيئه :

1 - ظهور الفتور وعدم الاكتراث بالتفوق وعدم وجود ما يحفزه في البيت (أي سلبية البيت في تشجيع ابنهم المتفوق )
2- الفروق الثقافية الكبيرة بين المتفوق وبين أفراد أسرته بما يحول بينه وبين الانتفاع بخبرات الأسرة المبنية على الميول الطبيعية والذي يؤدي إلى شعور الطالب بعدم الانسجام في جو الأسرة .
3- المبالغة في التقديرات التي يضعها البيت لقدرات الطالب بما يشعره بالاحباط .

* مشكلات راجعة إلى الشعور الداخلي للطفل المتفوق :

1- الشعور بالوحدة نتيجة اختلاف الميول والنشاط عن أقرانه من نفس السن .
2- الشعور بالنقص في بعض الأحيان نتيجة عدم قدرة الطالب على الاندماج في جو الجماعة أو الاستمتاع باللعب معهم .

دور البيت في رعاية الطفل :

1- فهم الآباء والأسرة لأهمية الموهبة وأسلوب رعايتها والعناية بها نحو مزيد من التقدم .
2- أن يوفر البيت للطالب فرص التعبير عن تفوقه واظهار ما لديه من قدرات .
3- العمل على تنمية قدرات الطالب وميوله من خلال اكسابه المهارات الجسمية وممارسة الأنشطة الاجتماعية .
4- التعاون مع المدرسة للعناية بالطالب وتنفيذ توجيهات المدرسة في أسس الرعاية .

* دور المدرسة في رعاية الطالب :

1- مساعدة الطالب في الحصول على المهارات العلمية والاجتماعية وتنميتها .
2- تشجيع التفكير وروح الابتكار لدى الطالب .
3- الاهتمام بالطالب وتشجيعه على التحصيل مع زيادة التأكيد على النجاح الذي لا يولد الغرور .
4- تقوم المدرسة بتوفير الفرصة للطالب للكشف عن ميوله وقدراته .
5 - الاهتمام بالانتاج الابداعي للطالب وتنمية المهارات الخاصة .
6- الاهتمام بتكامل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية .
7- الاهتمام بالأنشطة المدرسية واعطائها فرصة من الوقت لابراز القدرات والميول والملكات الخاصة .
8- الاهتمام بالريادة المدرسية وتوفير الكادر الكفؤ القادر على فهم الطلاب وتوجيه قدراتهم

دور التربية الإجتماعية في رعاية الفائقين :

تهتم التربية الاجتماعية بصفه عامه برعاية الطلاب المتفوقين وتستهدف هذه الرعاية الإستفاده من القدرات المتاحة لأقصى قدر ممكن وتذليل الصعاب التي تواجه هذه القدرات وتبعية الرأى العام وأسس رعاية المتفوقين .

ويمكن أن نجمل دور التربية الاجتماعية في رعاية الفائقين و المحاور الثلاثة التالية :

1- المحور الأول و يهتم بالطالب و دراسته و بما يحقق له استفادة اكبر من قدراته و امكاناته
2- المحور الثاني و يهتم بالمعلم الذي يقوم بالتدريس لهذا الطالب .
3- المحور الثالث و يهتم بالأسرة التي ينتمي إليها هذا الطالب .

في نطاق المحور الأول : و هو الاهتمام بالطالب نرى ان الخدمة الاجتماعية بالمدرسة يمكن ان تقوم بالجهود التالية :-

1- حصر الطلاب على مستوى المدرسة وعمل سجل خاص بهم و التي تشمل على بيانات منهم شاملة درجة التفوق التي يتميزون بها و يعد سجل حصر المتفوقين علميا و في أوجه الأنشطة المختلفة على النحو التالي:
( مسلسل ، اسم الطالب ، فصله ، السن ، نوع التفوق درجة التفوق ، طريقة الوقوف على التفوق ) و يمكن ان تكتب هذه البيانات على صفحتين متقابلتين بحيث يبوب السجل و يكون لكل مجال من مجالات التفوق قسم خاص به ثم يخصص بعد ذلك بسجل المتابعة ثلاث صفحات في كل قسم لكل طالب و يتكون على النحو التالي :
اسم الطالب :...................................... الصف : ............

( نوع الرعاية المقدمة ، تاريخها ، توظيف التفوق و تنميته ، التاريخ ، ملاحظات )

2- توجيه برامج خاصة لهؤلاء الطلاب الفائقين تحقق لهم استفادة اكبر من طاقاتهم و معرفة بياناته بجهودهم مثل إقامة أندية الفائقين و أندية العلوم و توفير المراجع و المؤلفات العلمية و استخدام العروض السينمائية العلمية المفيدة و العمل على عقد لقاءات بينهم و بين النابهين من المجتمع الإماراتي و تقديم الحوافز المادية و المعنوية و عرض نتائجهم من خلال و سائل الإعلام داخل المدرسة و تنظيم محاضرات و مناظرات علمية لهؤلاء الفائقين مع الاهتمام بان تتخلل هذه المسابقات ما يمكن الطالب من الإطلاع و زيادة الثقافة و المعرفة .

3- الرعاية الفردية لهؤلاء الطلاب بالتعاون مع إدارة المدرسة و توجيه التربية الاجتماعية وتذليل الصعاب والمشكلات التي تواجه هؤلاء الطلاب و تعوق نمو قدراتهم الخاصة مع توفير كافة السبل التى تحقق للطلاب المتفوقين استمرار تفوقهم .

4- إجراء دراسة شاملة لهؤلاء المتفوقين بحيث يمكن معرفة أسس التفوق و العوامل المؤدية إليه و أساليب اكتشاف الطلاب المتفوقين بحيث يمكن استخلاص النتائج العامة من هذه البحوث و بما يمكن من نشرها على اوسع نطاق يستفاد من هذه البحوث في دعم و تنمية التفوق الدراسي .

5- الاتصال الدائم بهؤلاء الطلاب من قبل الأخصائيين الاجتماعيين لمعرفة مشاكلهم و العمل على حلها و مواجهة ما يحتاجونه من رعاة خاصة ضمانا لاستمرار التفوق و انطلاقا من ذلك فإن الأخصائي الاجتماعي عليه الأتي :

ا- زيارة هؤلاء الطلاب و توثيق الصلات بهم .
ب- إجراء البحوث الاجتماعية التي يحتاجونها .
ج- تتبع هؤلاء الطلاب للقضاء على أي مشكلات تعترض تقدمهم .
د- اقتراح ما يراه من مشروعات أو خدمات لهؤلاء الطلاب بما يكفل استمرار تفوقهم .
هـ - الاتصال بهيئة التدريس الخاصة بهؤلاء الطلاب و نوعيتها بما يجب ان تكون عليه الأسس التربوية و اتجاه رعاية هذه الفئات .
و- إعداد التقارير الدورية عن هؤلاء الطلاب و إرسالها للمكتب التعليمي و قسم الأنشطة .

في إطار المحور الثاني : الخاص بالمعلمين و المدارس التي تتولى رعاية هؤلاء الطلاب فإننا نرى ان الخدمة الاجتماعية المدرسية تقوم بتنفيذ الآتي :

1- إعداد برنامج شامل حول التفوق والمتفوقين و أسس رعايتهم يهتم بالمقام الأول حول توجيه المعلمين التي تتولى بصفة خاصة مع هذه الفئة من الطلاب حيث يزودون بالمعارف والمعلومات التي تثري تعاملهم مع الطلاب و تساعد على نموهم بدرجة اكبر بما يحقق انسب الوسائل لرعاية هؤلاء الطلاب .

2- حصر كتب التفوق والعبقرية وأسس الرعاية واقتنائها لمكتبة المدرسة وإطلاع هيئة التدريس عليها و إجراء المسابقات بينهم شحذا لهم و دعما للتفوق .

3- توثيق الصلات بين المدرسين والطلاب المتفوقين وحل مشكلاتهم وذلك للنهوض بالمستوى العلمي لهم و ذلك بتوجيه من الأخصائيين الاجتماعيين .

4- إصدار النشرات و الكتيبات التي تتناول هذا الموضوع و نشره على المدارس في أوسع نطاق بحيث يمكن الاستفادة بها في دعم رسالة النهوض بهؤلاء الطلاب ضمانا لتفوقهم .

في نطاق المحور الثالث : الخاص بأولياء الأمور بصفة عامة و أولياء أمور الفائقين بصفة خاصة فإننا نرى أن توجه الخطة على النحو التالي .

1- اللقاءات المستمرة بين الأخصائيين والإدارة وأولياء أمور المتفوقين .
2- إصدار نشرات وكتيبات تناسب أولياء الأمور بصفة عامة و الفائقين بصفة خاصة بحيث تعمق مفهوم التفوق وأهمية رعاية الأسرة لهم .

3- إجراء البحوث والدراسات الاجتماعية حول أسر هؤلاء الفائقين وبما يمكن استخلاصه على أسس التفوق ودور الأسرة فيه و بحيث تصبح هذه الدراسات أساسا في مجال الرعاية .

4- في مجال التوعية يجب التعاون مع أجهزة الإعلام ووضع الصورة الصحيحة للتفوق ونشرها بكافة الوسائل من خلال الإذاعة و التلفزيون و الصحافة و كافة وسائل النشر المتاحة لتحقيق فهم أوسع من جانب أولياء الأمور حول التفوق و أسس و كيفية تنمية هذا التفوق و نرى أن يكون لأجهزة الإعلام من يمثلها في اللجنة العليا للرعاية الاجتماعية بالوزارة لتحقيق هذا الهدف .

5- توجيه برامج خاصة لأولياء الأمور وربط أولياء أمور الطلاب المتفوقين بالمدرسة والمكتب التعليمي بحيث ننمي الثقة بين أولياء الأمور والمكتب والمدرسة .

أمثلة للبرامج التي تخدم المتفوقين والموهوبين :

1- مراكز رعاية المتفوقين .
2- مراكز رعاية الموهوبين .
3- ندوات تثقيفية للموهوبين .
4- رعاية فردية وسجل رعاية المتفوقين والموهوبين ومتابعتهم .
5- إصدار الكتيبات التي تتناول أسس العناية وأساليب المحافظة على التفوق ( كيفية الاستذكار - شغل أوقات الفراغ - القيم الدينية والمجتمعية ..........)
6- تنفيذ الرحلات الخاصة بالمتفوقين والموهوبين التي تمكن من خلالها تنمية المواهب والاستفادة بالخبرات .
7- حفلات تكريم المتفوقين .
8- مسابقات نوعية لصقل المواهب المختلفة مثل : الخط - الرسم - التمثيل ..
9- تنفيذ برنامج التوجيه الجمعي للمتفوقين وتسهيل تعرفهم ببعض لتنمية المواهب .

خطوات تنفيذ البرنامج على مستوى المدرسة

1 -تقوم المدارس الإعدادية والثانوية بحصر الطلاب المتفوقين من واقع نتائج إمتحانات الدور الأول للعام الدراسي .
2-تختار المدرسة الطالب الأول فقط في كل صف دراسي من الطلاب المقيدين لديها هذا العام
أ الصف الأول : الأول من المستجدين الناجحين من الصف السادس الإبتدائي .
ب- الصف الثاني: الأول من الناجحين من الصف الأول الإعدادي .
ج- الصف الثالث: الأول من الناجحين من الصف الثاني الإعدادي .
د.الصف الأول الثانوي: الأول من الناجحين من الصف الثالث الإعدادي .
ه- الصف الثاني الثانوي : الأول من الناجحين من الأول الثانوي في العلمي والأدبي .
و- الصف الثالث الثانوي : الأول من الناجحين من الثاني الثانوي العلمي والأدبي .
ى- الحاصلين على 90 في المائه وأكثر في الثانوية العامة .
3- ترسل أسماء الطلاب المرشحين لقسم الأنشطة بالمكتب لتكريمهم
4- تقوم المدرسة بتكريم الطلاب المتفوقين على النحو التالي :

- التعريف بهؤلاء الطلاب و بيان مواد التفوق و إلحاقهم بالجماعات العلمية المناسبة لتفوقهم .
- منحهم جوائز و شهادات تقدير و إرسال خطابات تهنئة لأولياء امورهم .
- الإشادة بهم عبر مختلف الوسائل الإعلامية بالمدرسة من إذاعة و صحافة حائطية ولوحة الشرف بالمدرسة حتى يكون ذلك حافزا للآخرين للإقتداء بهم .

و من الأساليب التربوية الأخرى لرعاية المتفوقين و التي يجب ان تستمر طيلة العالم الدراسي في المحيط المدرسي ما يلي :

1- توجيه اهتمام إدارة المدرسة و المدرسين بالاهتمام بهذه الفئة من الطلاب و رعايتهم لتحقيق طموحاتهم و مساعدتهم على استغلال مواهبهم و قدراتهم .
2- الاهتمام بتنمية دوافع حب الاستطلاع لدى المتفوقين بتشجيعهم على البحث و التنقيب في مجالات تفوقهم للوقوف على كل جديد بتكليفهم ببعض البحوث الصغيرة وفق قدراتهم و امكاناتهم و اعطائهم نصيب اكبر و اوفر من الواجبات المدرسية و المنزلية المناسبة .
3- تسخير مكتبة المدرسة لهم و دفعهم و تشجيعهم لارتياد المكتبات العامة لخدمة اغراضهم العلمية مع وضع الحوافز المعنوية و المادية الممكنة .
4- تهئية المختبرات العلمية و المعامل و غيرها لاجراء التجارب العلمية و اتاحة الفرصة لهم لاستغلال و استخدام قدراتهم الابتكارية و تنميتها ايجابياً .
5- إتاحة الفرص التربوية الأخرى مثل منح المتفوقين فرص للقيادة و الريادة في المناسبات التربوية المختلفة كالإشراف على جماعات النشاط و إدارة الندوات و الحفلات و المسابقات الثقافية و توجيههم لمزاولة مختلف أنواع النشاط المدرسي وفق رغباتهم و ميولهم .
6- برامج الرعاية النفسية للمتميز (الإرشاد النفسي للمتميز ولأسرته -حل مشاكل النضج الإنفعالي )
7- عرض نتاجات التميز خلال الاحتفالات المدرسية والمعارض الخاصة .
8- المشاركة في رحلات خاصة أو معارض أو حفلات تتعلق بنوعية التميز .
9-تحمل مسئولية تعليم الأقران .
10-وضع المتميز في مواقف التحدي مع نفسه في مجال تميزه .
11-لوحة الشرف والطالب المثالي .
12-التكريم المادي للطالب نفسه والتكريم المعنوي لأسرة الطالب المتميز .

[/color]


اعداد
الأستاذ / فيصل أنور شبانة

نبض الحروف
09-22-2009, 10:33 PM
العلاقات الانسانية





العلاقات الانسانية مصطلح يدل على الاهتمام بالعنصر البشري وكلمة انسانية مشتقه من كلمة انسان والتي اكتسب من استعمالها مع الأيام مجموعة من المعاني صار بها ذلك الإنسان (إنسانا) حتى إن العامة نفسها تقول إن فلاناً رجل ( إنسان ) أي يتصف بصفات تجعله أهلا لحمل ذلك الوصف

قال الله تعالى { ياأيها الإنسان ...} هنا خاطب الله عز وجل الإنسان منادياً أكرم مافي كيانه وهو إنسانيته التي تميز بها عن سائر الأحياء فهو أكرم من خلق الله قال الله تعالى { ولقد كرمنا بني أدم } وجعل الإنسان القويم الصالح هو ذلك الشخص الذي يتسم بالعقل والعلم والإيمان والعمل وهذا كله شئ عظيم في جوهره وفي أثره وقد صور القرآن الإنسان أنه حي عاقل مسؤول محاسب على مايفعل مجازى على مايفعل وتجلى ذلك في قوله تعالى { بل الإنسان على نفسه بصيره ولو ألقى معاذيره } ونبه جل جلاله الإنسان لنفسه وعظمة خلقها وصور مابها من خطايا وما تنطوى عليها من خصائص وقوى تحار فيها العقول ويطول حولها البحث قال تعالى { وفي أنفسكم أفلا تبصرون ..} الذاريات ولم يجعل الإسلام هذه النفس لهواها ولم يجعلها تبطش في الأرض بل حكمها بمبادئه العظيمة والتي تتجلى فيها أسمى أنواع الإنسانية فهاهو رسول الله يضع مبدأ المساواه بين البشر فيقول صلى الله عليه وسلم { الناس سواسيه كأسنان المشط } وقوله صلى الله عليه وسلم { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } كما ان الرسول عليه الصلاة والسلام آخى بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة كما أوجد نوع من الود بينه وبين اليهود المقيمين في المدينة المنورة وبينه وبين أمراء العرب وكذلك بينه وبين ملك الحبشه وملك الروم وكسرى وعزيز مصر وغيرهم .

وكل هذا ماهو إلا علاقات تتصف بصيغة الإنسان فأصبحت علاقات إنسانيه لما تحمل من صفات الإنسان الحق .

وقبل أن نتطرق لمفهوم العلاقات الإنسانيه جدير بالذكر أن نذكر أنه من الخطأ الجسيم أن يزعم المؤرخون أن العلاقات الإنسانية والمعاني السامية لم توجد إلا بقيام الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر فنحن لانبالغ إذا قلنا أن الإسلام هو الذي وضع النواة الأولى لفن العلاقات الإنسانية وأهتم بالفرد ومعاملته كإنسان

وقد وصف الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم في سورة ال عمران بقوله{ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ..} 159

وجاء فى الصحيح البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم { ليس الشديد بالصرعة , إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب } وعن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا } متفق عليه . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { من يحرم الرفق يحرم الخير كله } رواه مسلم وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال : مر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء ) .

كل هذه المبادئ التى دعاء اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هي ركائز انبثقت منها العلاقات الانسانية في الاسلام .

ولعلنا نحن الآن في هذا العصر أكثر مانكون في حاجه لهذه العلاقات الإنسانية والتي تعتمد على تفهم حاجات الفرد والجماعة وبالتالي تسعى من خلال ذلك إلى إشباع تلك الحاجات الفردية في ضوء الأهداف العامة فالعلاقات الإنسانية تركز على العنصر البشري أكثر من التركيز على الجوانب المادية كما تعمل على إثارة الدوافع الفردية بهدف الإنتاج والتنظيم في جو يسوده التفاهم والثقة المتبادلة فرضاء الأفراد وإرتياحهم في أعمالهم إنما هو نتيجه للشعور بالتقدير والشعور بالإنتماء والمشاركه.

فعندما تكون العلاقه بين الرئيس والمرؤس علاقة ود واحترام متبادل يؤدي ذلك الى انتاج مثمر فى العمل ونلاحظ ذلك فى المجال المدرسي عندما تقوم المعلمات بزيادة العطاء والمشاركة فى الأنشطة اللاصفية كنتيجة لحسن تعامل المديره معهن .

والعلاقات الانسانية ليست مجرد كلمات مجاملة تقال للاخرين وانما هي بالاضافة الى ذلك تفهم لقدرات الافراد وطاقاتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم واستخدام كل هذه العوامل لحفزهم على العمل .


مفهوم العلاقات الإنسانية

العلاقات الأنسانيه تعني جميع الصفات التي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات الحية ، وهي بذلكم تعبر عن جملة التفاعلات بين الناس سواء كانت إيجابيةكالاحترام ، والتواضع ، والتسامح ، والرفق ام سلبية كالتكبر، والظلم ، والجور، والقسوة .

عرف الشلالده(1401هـ) العلاقات الإنسانية بأنها ( المعاملة الطيبة التي تقوم على الفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية السوية التي تستمد مبادئها من تعاليم الأديان السماوية وترتكز على التبصر والإقناع والتشويق القائم على الحقائق المدعمة بالأسانيد العلمية وتجافي التضليل والخداع بكافة مظاهره وأساليبه ) ص22 وعرفها الضحيان ( بأنها سلوك مثالي من القائد أو المشرف مع من تحت إشرافه من حيث المعاملة الحسنة لما يحقق الأهداف المشتركة للإدارة والأفراد العاملين ) ص160


[/color]


بقلم الأستاذ / محمد العتيبي

نبض الحروف
09-22-2009, 10:34 PM
الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك





تقول الحكمة العربية ( الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك) لذلك يجب علينا التركيز على أهدافنا، ومعرفة الأولويات، وتنظيم الوقت، فنحن نعيش في عصر السرعة الذي لا يرحم المتباطئين والاتكاليين، وللوصول إلى حياة مثالية عملية، علينا تنظيم شؤون حياتنا، من خلال هذه الخطوات التي وضعها باحثون مهرة، وخبراء اختصاصيون ألا وهي:

أولا- ركز على أهدافك:

حيث يتوجب عليك أن تكون إيجابياً في تصرفاتك، وأن تكون قديراً في أدائك، فتفعل الشيء على صورته الصحيحة، والحرص على تبني الأهداف والطموحات والواضحة عن طريق ما يلي:

أ - اشترك مع رئيسك في تحديد أكثر المجالات التي تتطلب تحقيق نتائج ملموسة.
ب - حدد أهدافاً معينة ترغب في تحقيقها سواء على المدى القريب أو البعيد.
ج - استخدم معايير مناسبة لتتبع مستوى أدائك.
د - تأكد من أن أهدافك وطموحاتك تتفق مع الأهداف الخاصة بإدارتك أو بالمؤسسة عموماً، وأنها تعكس احتياجات العملاء.
و - حدد مواعيد لمراجعة الأداء على مدار السنة.
هـ - وازن بين الأولويات والأهداف، واستشر رئيسك وعملاءك والموردين الذين تعمل معهم إذا لزم الأمر.
ز - راجع مستوى تقدمك ونجاحك بصفة منتظمة.


ثانياً- حدد أولوياتك:

كي تستطيع إنجاز الأعمال المطلوب منك تنفيذها بالسرعة القصوى،و ذلك بواسطة الإرشادات التالية:

أ - حدد أولوية الشيء تبعاً لأهميته، والسرعة المطلوبة لإنجازه.
ب - خطط لإنجاز الأعمال الهامة والعاجلة أولاً، ثم الأقل أهمية وهكذا.
د - طبقاً لمبدأ باريتو، فإن نحو 80 % من نشاطاتك تتوزع على نحو 20% من وقتك، لذا حاول أن تركز على الوقت القصير المنتج بدلاً من الوقت الطويل الضائع.
هـ - أعد باستمرار تقييم نشاطاتك في ضوء أهدافك الشخصية وأولوياتك التي تسعى لتحقيقها، ورتب نفسك على هذا الأساس.


ثالثاُ: نظم وقتك:

التخطيط عامل حيوي من عوامل النجاح لذلك عليك أن تتحكم بوقتك وتنظمه وتذكر أن الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل، ومن أجل استغلال ناجح للوقت اتبع ما يلي:

أ - ضع جدولاً زمنياً لأعمالك.
ب - اترك هامشاً من الوقت بين عمل وآخر لمواجهة المواقف والمقاطعات غير المتوقعة.
ج - حدد قائمة ببعض الأنشطة التي يمكنك أن تملأ بها هذا الفراغ.
د - اجعل الساعة الأولى في يوم العمل ساعة نشيطة ومزدحمة لأنها ستكون بمثابة مؤشر لنمط العمل في باقي اليوم.
و - خصص نحو نصف ساعة أو ساعة يومياً للتفرغ للتفكير فيما يستجد من أمور هامة.
هـ- خذ استراحة في الأوقات التي تشعر فيها بأنك لا تستطيع أن تعمل أو تفكر بكفاءة.
م- أنجز المهام التي تحتاج إلى تفكير عميق حين تكون في أفضل حالاتك.
ز - احرص على أن تشغل يومك بأعمال ذات قيمة، ولا تقم بأي عمل غير ذي أهمية لمجرد شغل وقت الفراغ.
و- قم بمهمة واحدة في كل مرة تنوي فيها عمل شيء.
ط - خصص وقتاً للاسترخاء والراحة، كي يساعدك على استعادة قوة التركيز وإطالة فترة نشاطك، ويخلصك من الإحساس بالخمول.


رابعاً- استخدام منظمات الوقت:

وهناك عدة طرق من منظمات الوقت التي ستساعدك على تنظيم الوقت فيما لا يفيد واستغلاله على أحسن صورة ومن هذه المنظمات المفكرة الشخصية، المخطط اليومي، المخطط الأسبوعي، الشهري، لوحات الحائط، لوحات المحادثة، البريد الصوتي والبريد الإلكتروني.
بعد أن تحدد منظمات الوقت المناسبة لك اتبع ما يلي :

أ - جهز نفسك بالأدوات اللازمة.
ب - خض التجربة، وقد تستهلك محاولتك الأولى جزءاً كبيراً من وقتك، لكن لا تقلق، فبمرور الوقت ستزيد سرعة أدائك.
ج - في نهاية كل شهر راجع كيف سارت الأمور، وما هي العوامل التي ساعدتك وكيف، وما هي العوامل التي أعاقتك.
د - عدل أسلوبك وجربه مرة أخرى في الشهر التالي.
هـ- داوم على المحاولة والمراجعة حتى تتوصل إلى أنسب الطرق.


خامساً: تجنب عوامل إضاعة الوقت:

من السهل أن تضيع وقتك إذا لم تكن حريصا في استغلاله ولذلك نقدم لك بعض النصائح العملية كي تتجنب إضاعته فيما لا يفيد:

أ - المداومة على تدوين الوقت وهو أمر قد يبدو عسيراً ولكن يستحق العناء، فلن تتحسن أبداً إلا إذا وضعت يدك على المشكلة.
ب - حدد الأسباب الأساسية لإضاعة الوقت.
ج - تجنب إيقاع اللوم على الآخرين في إضاعة وقتك، حمل نفسك المسؤولية.
د - إذا لم تتمكن من التخلص من أسباب إضاعة الوقت، فحدد الوسائل التي يمكنك على الأقل أن تخفف من حدة أثرها السلبي وفي النهاية كن قاسياً على الوقت لطيفاً على الناس.



نضال العيسى

نبض الحروف
09-22-2009, 10:34 PM
ما هو الكمبيوتر ..؟؟؟






نبذة تاريخية:

كان أول تقديم للكمبيوتر منذ أكثر من خمسين عاما، وبالتحديد سنة 1946 حيث كان يتكون من أكثر من 18000 صمام الكتروني، وهذه الصمامات هي نوع معقد بعض الشيء من الأدوات الإلكترونية التي لها شكل مصباح الإضاءة الكهربي المعروف وذو الحجم المتوسط. وهي مماثلة للصمامات التي كانت تستعمل لتشغيل الراديو لمدة طويلة من الزمن وحتى اختراع الترانزيستور، وكذلك لتشغيل التلفزيون في بداية عهده.

كان الكمبيوتر في حينها يحتل بناية كاملة، ويزيد وزنه عن ثلاثين طنا. وهذا يعني أن وزنه أكثر من وزن ثلاثين سيارة. وكانت تلك البناية في حاجة لأجهزة تبريد عملاقة لإزالة الحرارة الناجمة عن تلك الصمامات الإلكترونية. ومع ذلك فإن فعاليته لم تكن أكثر من فعالية آله حاسبة جيب صغيرة مما يستعملها تلاميذ المدارس الآن.


الكمبيوتر الحديث:

الكمبيوتر في أبسط تعبير عنه هو ليس أكثر من جهاز كهربي، مثله مثل أي آلة أخرى كالمسجلة أو الفيديو أو الغسالة أو الميكرويف وغيرها. هذا الجهاز تم انتاجه كي يوم بمهمات معينة. مثلا يمكن استعمال الكمبيوتر في كتابة الرسائل أو استعماله كآلة حاسبة للقيام بعمليات الجمع والطرح وغيرها. كما يمكنه القيام بتخزين أرقام التلفونات، ولعب المباريات، وإنتاج رسوم ذات تقنية عالية. يمكن للكمبيوتر أيضا أن يقوم بتشغيل ومراقبة خطوط العمل في المصانع، ويقوم بتنظيم مهمات الأجهزة داخل الطائرات أو الصواريخ وغيرها. ولكي تؤدي أي آلة عملها بالوجه الأكمل فيجب أن يتم برمجتها بطريقة ما. إن برمجة الكمبيوتر يعني احتواءه على التعليمات المفصلة خطوة بخطوة، وتحديد كيفية القيام بتنفيذ المهمة المطلوبة من البداية وحتى تنتهي تلك المهمة.
نحن نعطي التعليمات للغسالة أو فرن الميكروويف بإن نضغط على زرار معين أو نقوم بتدويره إلى وضع معين ليقوم بعمل معين، وكذلك في حالة الكمبيوتر، فنحن نقوم بادخال التعليمات بواسطة لوحة المفاتيح أو الماوس أو غيرها.
الكمبيوتر يمكن أن يتعطل ويسبب مشاكل مثله مثل أي جهاز اليكتروني آخر. ولكن مع الكمبيوتر يجب أن تكون دقيقا، وأن لا تضع اللوم على الكمبيوتر في التسبب بالأخطاء، لأنه في جميع الحالات تقريبا، فإن الأخطاء تكون ناجمة عن الانسان وليس عن الكمبيوتر.
الكمبيوتر كما هو الحال في الآلات والأجهزة التي يتم برمجتها "الغسالة أو الفرن مثلا"، لا يستطيع قراءة التعليمات على شكل مكتوب، إن هذه الأجهزة تستقبل تعليمات البرنامج في شكل إشارات رمزية خاصة بها. إن العمل الذي تقوم به الغسالة أو الفرن مثلا هو الغسل أو الطهي ، بينما جهاز الكمبيوتر عبارة عن آلة تقوم بمعالجة المعلومات ومعطياتها، والتي يمكن أن تكون أن تعني أمور مختلفة ومتعددة. إن تلك المعلومات والمعطيات قد تكون بشكل أرقام أو أحرف أو صور أو أصوات. وباعتبار أن الكمبيوتر آلة تقوم بمعالجة معطيات المعلومات، فيمكن برمجته ليقوم بعمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة بطريقة أكثر تعقيدا من الآلة الحاسبة العادية. كما يمكن أن يبرمج لمقارنة كميتين وتقرير أيهما أكبر، ويمكن أن يبرمج ليقوم بأعمال بسيطة مثل ترتيب مجموعة من الأسماء أبجديا، كما يمكن أن يبرمج لإجراء أعمال معقدة كالتحكم في إطلاق سفينة فضاء مثلا.
إن الكمبيوتر عبارة عن جهاز إلكتروني قادر على استقبال معطيات المعلومات التي نرغب في إدخالها وتخزينها به، وكذلك تخزين التعليمات الخاصة بالبرامج التطبيقية للقيام بمعالجة تلك المعلومات وإيجاد الحل، ثم قادر على إخراج هذا الحل بسرعة شديدة.
إن لدى الكمبيوتر الامكانية للقيام بعمليات يستحيل على الانسان القيام بها، ومع ذلك فإن الكمبيوتر في الوقت نفسه لا يستطيع التفكير. فإذا قمت بكتابة سؤال للكمبيوتر ماهو تاريخ ميلادك فلن يعطيك إجابة. ولو فرض بأن لديك قائمة من أرقام التلفونات وتفاصيل أصحابها وقد تم تخزينها في نظام الكمبيوتر ضمن برنامج خاص يمكنك من معرفة التلفون عند كتابة اسم الشخص أو عنوانه. إذا قمت بسؤآل الكمبيوتر عن رقم تلفون الحجاج في البصرة، فمن المحتمل بعد هينة من الوقت أن يخبرك الكمبيوتر بأنه لا يستطيع أن يجد الرقم. الكمبيوتر لا يستطيع التفكير وأن يجيبك مباشرة اجابة صحيحة ذات منطق مالم يكن قد أدخلت إليه معلومات مسبقة أو برامج متخصصة. كذلك إذا طلبت من الكمبيوتر كتابة 9+8=2، فسيقوم الكمبيوتر بذلك، ولا يستطيع أن يقول لك بأن هذا خطأ.
إن الكمبيوتر في الواقع وكما أوضحنا يقوم باتباع تعليمات ويؤدي مهمات مخططة ومبرمجة مسبقا، ولكنه يستطيع تأدية هذه المهمات بسرعة خارقة قد تصل لملايين العمليات في الثانية.
إن الكمبيوتر يتكون من مفاتيح وأسلاك ولوحات دوائر إلكترونية وقطع ورقائق إلكترونية مدمجه Chips، ومحرك قرص التخزين الصلب، ومحرك قرص التخزين المرن، بالإضافة إلى طابعة ولوحة مفاتيح وماوس وشاشة إظهار الصورة ( سنتعرض لذلك بالتفصيل لاحقا ). كل هذه المكونات متصلة مع بعضها البعض لتكون نظاما له القدرة على القيام بمهمات الحسابات واستيعاب معطيات المعلومات كنوع من هذه المهمات ثم التعامل معها لإعطاء النتائج.
أن قدرة الكمبيوتر هذه في تداول ومعالجه المعلومات المختلفة أعطت للكمبيوتر القوة، هذه المعلومات تكون عادة في غاية الأهمية سواء للأفراد أو للمؤسسات.


الاستخدامات العملية للكمبيوتر:

كما ذكرنا فإن الكمبيوتر بحد ذاته عبارة عن جهاز إلكتروني يتكون من مجموعة من المعدات الصلبة. وحتى يقوم هذا الجهاز بالعمل الذي تريده، فهو بحاجة إلى برنامج يقوم كواسطة بين تلك المكونات بعضها وذلك حتى تكون فيما بينها وحدة واحدة. وكذلك تكون واسطة بين تلك الوحدة والشخص الذي يقوم بتشغيل الكمبيوتر. إن هذا البرنامج هو برنامج التشغيل والذي من أشهرها برنامج ويندوز المعروف. تحتوي معظم برامج التشغيل أيضا على إمكانيات تجعل باستطاعتنا القيام ببعض الأعمال التطبيقية البسيطة الخاصة بالكتابة والرسم وبعض الألعاب وغيرها. وهذه الأعمال في الواقع ليست هي التي يطمح إليها مستخدم الكمبيوتر، ولذلك نلجأ إلى استخدام البرامج التطبيقية التي تقوم بعمل أو أعمال محددة في أحد الجوانب المهمة المفيدة للإنسان. والواقع أننا عندما نزور مخزنا لبيع ادوات وبرامج الكمبيوتر فإننا نجد الآن المئات من هذه البرامج.



ما يلي بعض الأعمال التطبيقية التي يمكن أن يقوم بها الكمبيوتر:

معالجة الكلمات:

من المؤكد بأن معالجة الكلمات هي أكثر استعمالات الكمبيوتر شيبوعا. لقد احتل الكمبيوتر في هذا العمل مكان كافة أشكال الآلات الكاتبة المستعملة في المكتب والمنزل والأعمال عموما. لقد حول الكمبيوتر عملية طباعة الكلمات التي كانت الآلة الكاتبة تقوم بها إلى عملية أوسع لتصبح عملية معالجة للكلمات. إن عملية معالجة الكلمات لم تقتصر على طباعة الكلمات فقط، بل أصبح في الإمكان إدخال التغييرات عليها ومونتاج النص وتغيير نوع الحرف أو حجمه أو لونه في أي جزء من النص. كما يمكن إدخال الأحرف أو إخراجها أو نقلها من مكان لآخر. كما تتضمن إدخال الصور في أي مكان داخل النص. كما يمكن جعل النص ملئما لأن يكون رسالة أو كشكل صفحة مجلة أو صفحة كتاب أو فاكسا أو فاتورة أو تقريرا وغيرها وغيرها. إن برامج معالجة الكلمات أصبحت تمكنك من أن تقوم بكل أعمال النشر من فوق مكتبك دون الحاجة للذهاب للمطبعة.


الكمبيوتر الشخصي:

الكمبيوتر الشخصي عبارة عن كمبيوتر صمم ليفي باحتياجات الفرد، فهو كمبيوتر البيت والمكتب الصغير. وسمي بهذا الإسم لأن شخصا واحدا فقط يمكن أن يعمل عليه في وقت واحد. وهو على خلاف الكمبيوتر الذي يسمى بالكمبيوتر الصغير Minicomputer أو الكمبيوتر الذي يسمى بالكمبيوتر العملاق Mainframe والتي صممت كي تفي باحتياجات المؤسسات والدوائر الحكومية والشركات الكبيرة.
إن الأدوات الإساسية المستخدمة لإدخال المعلومات في الكمبيوتر الشخصي تتكون أساسا من لوحة المفاتيح والماوس، ولكن هناك ادوات إدخال أخرى يمكن أن نضيفها لاحقا مثل ماسحة الرسوم Scanner أو الكاميرا أو غيرها. أما أدوات إخراج المعلومات الأساسية فهي شاشة العرض والطابعة.

الكمبيوتر أو الحاسب الشخصي يستطيع صاحبه أن يحدد نظام تشغيله بالطريقة التي تريحه، ويختار له من البرامج التطبيقية وأجهزه التشغيل الإضافية ما يريد، وذلك كي تساعده على القيام بالأعمال المختلفة مثل كتابة الرسائل والتقارير أو الصور أو عمل الحسابات أو الرسوم.

يحتوي الكمبيوتر الشخصي عادة على جهاز تشغيل القرص الصلب Hard Disk Drive وذلك لتخزين البرامج والملفات، كما يوجد به جهاز تشغيل القرص المرن Floppy Disk Drive. وبواسطة القرص المرن يمكن تخزين الملفات كما يمكن نقلها من كمبيوتر إلى آخر.

الكمبيوتر الشخصي بشكله الحالي عرف منذ زمن، وكان محدود الانتشار حتى قامت شركه IBM التي يعتبرها الكثيرون بأنها هي التي أوجدت الكمبيوتر الشخصي من ناحية عملية، فوضعت له ولطريقة عمله مواصفات ومعايير معينه. لكن صناعة وإنتاج الكمبيوتر الشخصي لم يقتصر فقط على شركه IBM، فلقد بدأت العديد من الشركات الأخرى بتصنيع أجهزة مطابقة، وتعمل بنفس الأسلوب والقواعد التي وضعتها IBM لهذا الكمبيوتر، ولهذا توصف هذه الأجهزة المماثلة لكمبيوتر IBM بأنها متطابقة أو متوائمة Compatible، وذلك بخلاف نظام أجهزة الكمبيوتر الأخرى مثل ماكينتوش وهي أجهزة ممتازة تصنعها شركه Apple التي تنافس شركه IBM في صناعات الكمبيوتر، ولكن نظامها لا يعمل بأسلوب شركه IBM. توصف أجهزه شركه Apple بأنها غير متوائمة أو متلائمة Incompatible نسبة لأجهزة IBM، ولكنه في الواقع فإن كلا النوعان يعتبران كمبيوترات شخصيه جيدة.

بدأت الكمبيوترات الشخصية وحتى وقت قريب نسبيا بإمكانيات بسيطة لمعالجه المعلومات وكانت مرتفعه السعر أيضا. ولكن بسبب التقدم العلمي والتقني في هذا المجال، وتنافس الشركات على إنتاج المكونات الإلكترونية للكمبيوتر، فلقد توالى انخفاض أسعار أجهزة الكمبيوتر بشكل كبير وملحوظ للدرجة أن ذلك أصبح يغري كثير من راغبي الشراء بالانتظار لمزيد من انخفاض السعر. ما يلاحظ أيضا هو اختلاف أسعار أجهزة الكمبيوتر، والتي كان من أهم أسبابها هو اختلاف تلك الأجهزة في السرعة التي تقوم بها بمعالجة المعلومات وكذلك امكانياتها في تخزين المعلومات.
والواقع أن كل كمبيوتر يتم بيعه هذه الأيام بما فيها تلك الأجهزة الأقل ثمنا تحتوي على جميع المعدات الصلبة الأساسية وبمواصفات قياسية. ولكن اختلاف هذه الأجهزة في سرعة معالجة المعلومات، وكذلك قدرة القرص الصلب على التخزين هما أهم عوامل اختلاف تلك الأجهزة في أسعارها. إن سبب ارتفاع ثمن بعض هذه الأجهزة هو بسبب اختلاف ثمن القطع الإلكترونية المختصة بالذاكرة ومعالجة المعلومات وتخزينها.
إن المنافسة بين الشركات المنتجة، وقيامها بتطوير وتحسين وحدات المعالجة المركزية CPU والأقراص الصلبة بطرق أقل تكلفة، وبإمكانيات سرعة عالية في معالجه المعلومات وتخزينها، فلقد أصبحت هذه الأجهزة متطورة جدا، كما انخفضت الأسعار بشكل كبير لتصبح في مستوى يكاد يكون في متناول نسبة عالية من
الأفراد.


المكونات الصلبة للكمبيوتر
الهاردوير Hardware
الهاردويير بشكل عام تعني العتاد ، وبالنسبة للكمبيوتر فإن هذه الكلمة تشير إلى أي قطعة أو معدات أو أدوات تدخل في تكوين الكمبيوتر ولها صفات مادية.
يتكون الهاردويير من أي جسم صلب في الكمبيوتر بما في ذلك ما يتضمن داخله من دوائر الكترونية أو أشياء صغيرة أو كبيرة موجودة داخل الكمبيوتر أو متصلة به. من أمثلة ذلك الوحدة الأساسية للجهاز وما تحتويه داخلها من معدات الكترونية مثل اللوحة الأم والبطاقات المتصلة بها، والقرص الصلب والمرن وغيرها. وبالإضافة للوحدة الأساسية فإن هناك الشاشة، والماوس، والطابعة، وماسحة الرسوم، وسماعات الصوت، ويشمل أيضا الكابل الذي يزود الكمبيوتر بالتيار الكهربي، أو الكابل الذي يصل بين جهازين، وأي شيء مشابه. ينطبق هذا التعريف أيضا على أي جهاز آخر يعمل في مجال الاتصالات أو أنظمة المعلومات.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:35 PM
اسم الكتاب : كيف تكون الأفضل
اسم المؤلف: ستيف سميث
المترجم والناشر: مكتبة الشقري الرياض 2001م




http://www.bab.com/admin/articles/38_2001/images/nimg5317.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/38_2001/images/nimg5317.jpg)


عنوان الكتاب(كيف تكون الأفضل) مغر على قراءته، فكل إنسان يرغب في أن يكون الأفضل، والكتاب قد لا يجعل القارئ هو الأفضل، ولكنه سيساعده كثيرا ليكون افضل مما هو عليه، ولتكون الأفضل يجب أولا أن تعرف نفسك ومقدرتك وإمكانياتك العقلية والفكرية، وما هي ميولك واتجاهاتك ومركز قوتك.
لذا فان أول ما بدأ به الكتاب هو فصل بعنوان(اعرف نفسك!! واكتشف طريقة تفكيرك).
وهو فصل يشرح فيه المؤلف اختلافات الناس في ميولهم وأفكارهم وقدراتهم العقلية، فعندما يعرف الإنسان نفسه سيكون تحقيق النجاح والتفوق أمرا سهلا عليه.

الغرف الأربعة في دماغ الإنسان!!

يقول المؤلف إن عقل الإنسان ينقسم إلى أربعة أقسام، أو أربعة أرباع ولكل ربع من هذه الأرباع خصائصه، الربع الأيمن في الجبهة "هو المسؤول عن قيام الأفراد بالمهام المختلفة وتوليد الأفكار، ويهتم بالصور لا بالكلمات، وهو مركز الإبداع والاستخدام المجازي".
والربع الثاني وهو القاعدة اليمنى في الدماغ هو " مركز الأحاسيس والحدس، وهو مسؤول عن مشاعر الحنان والاهتمام والخوف على الآخرين".
والربع الثالث وهو الأيسر في الجبهة، وهو المسؤول عن أعمال المنطق والاستنتاج، لذا فهو يعمل على حل المشاكل، وتكوين نظرة استراتيجية، وأعمال قيادية ومهارات اتخاذ القرار.
أما الربع الأخير وهو الأيسر في القاعدة، فهو " مسؤول عن تنظيم الأفراد للعالم من حولهم، وهو المسؤول عن مهارات التصنيف، والترتيب واتباع النظام والمحافظة على نمط روتيني".
ويقدم المؤلف استبيانا مطولا ليعرف القارئ من هو ومن أي فئة يمكن تصنيفه عقليا، فهناك الإنسان الذي يمتلك مقومات القيادة، وهناك من يمتلك قدرات إنجاز الأعمال، وهناك من يرى الأمور بنظرة واسعة ويربطها معا، ولكنه لا يملك القدرة على التركيز في التفاصيل. وهناك من له العقلية النادرة في متابعة التفاصيل والاهتمام بها وتطويعها وتكبيرها لتكون شيئا هاما في حياته وحياة الآخرين. إذن نحن أمام قدرات منوعة وعقول مختلفة، ولكن لكل منها مجال للإبداع والتفرد والانطلاق متى ما عرف الإنسان من أي فئة هو.
من إجابة القارئ على الأسئلة الواردة في الاستبيان الطويل يستطيع معرفة نوعية العقل الذي يملكه، وتقول الدراسات إن معظم الناس يستخدمون ربعا معينا يكون هو الغالب على بقية الأرباع الأخرى، لذا فإذا رجحت كفة أتحد الأرباع عند القارئ بحسب أجابته، فإنه يعرف من هو وما هي العلية التي يتمتع بها، ومن هنا يعرف نفسه وينطلق بها.
بعد أن قدم للقارئ فصلا لمعرفة نفسه، فإن المؤلف يجعل الفصول الثلاثة التالية في توجيه القارئ نحو التخطيط لحياته، وكيف يضع تخطيطا يتوافق مع عقليته، ويستفيد من مقدرته وقدراته. وكيف يعمل على تطويرها وتنظيم شئون حياته كتحديد الأولويات، وتنظيم الوقت.

وماذا بعد أن عرف الإنسان نفسه؟ كيف يعرف الآخرين؟

يشرح المؤلف في الفصول الأربعة الأخيرة من هذا الكتاب كيف يتمكن هذا الإنسان بهذه القدرات من التعايش والتعامل مع الآخرين وكيف يفهمهم، وكيف يسعى لتعريف الآخرين بنفسه وتوضيحها لهم، لكيلا يكون ذلك الإنسان الغامض.
كما يقدم فصلا جديدا في طرحه، وهو عن لغة وتعبيرات الجسم، فالإنسان يتحدث عادة بلسانه، ولكن يديه، ووجهه، ورأسه وجسمه، كلها تتحرك أيضا، ولهذه الحركات معاني كثيرة تساعد المستمع على فهم الشخص الذي يتحدث أمامه، ويقدم الكتاب العديد من مفردات هذه الحركات الجسدية، مع توضيحها برسوم دقيقة جدا، يفهمها القارئ ويعرف ماذا تعني.
ويعطيها التفسيرات الخاصة بها مثل تفسيره لحالة أن يشبك المتحدث إليك يديه خلف ظهره، فإن هذا يعني الاستعلاء أو الثقة الكاملة.
ويخصص الفصل الأخير لموضوع هام، وهو كيف يتغير الإنسان أو كيف يمكن أن يتغير الإنسان، وهو الذي ظهر في اختبارات الشخصية أي نوع هو من الفكر والعقل، وهل يمكن أن يتغير إلى الأفضل أو إلى ما يزيد في تحسين وضعه وحاله.

تنشيط غرفة الإبداع!!

يقول الكاتب: كن مبدعاً، والإبداع هو القدرة على خلق أفكار جديدة، حتى وإن كنا نلاحظ أننا نفتقد لتلك القدرة فإنها موجودة لدينا، ولكنها تحتاج إلى تحفيز، ويقدم برنامجا مكثفا لتحفيز التفكير والعقل على الإبداع، منها مثلا:
**ابتعد عن بيئة العمل المعتاد.
**املأ حياتك بالألوان الزاهية والروائح الذكية والموسيقى حتى تنتعش بالأفكار الجديدة.
**ابحث عن الجوانب المضيئة في الأفكار الجديدة، ولا تهتم بالسلبيات ( مؤقتا).
**لا تسأل " بماذا؟" واسأل " ولم لا ؟" واحلم وابتكر، ثم حاول التنفيذ.
هذا الكتاب يسعى فعلا إلى أن يساعد القارئ ليكون الأفضل، وهو بجانب التوجيهات العديدة والاختبارات، التي توضح للقارئ من هو؟ وأين هو في مجتمعه الذي يعيش فيه؟ سواء في البيت أو مع الأصحاب، إلا أنه يركز كثيرا على مجتمع العمل، لذا فكل نصائحه مناسبة للنجاح في العمل.
ونجد أن من مميزات هذا المؤلف، وهذه السلسلة ( سلسلة تطوير الذات ) اللمحات العديدة التي يطرحها المؤلف لتنشيط الدماغ للتفكير فيها، فالكتاب يشتمل على عشرات منها، ونذكر منها التالي:
ما هو المعيار الذي نقيس أو نحسب به الأولويات؟ يطرح لنا المؤلف ستة معايير علينا ان نختار واحدة منها:
**معيار الأولوية: هو الأفضل، أو الأوضح، أو الأسهل، أو الأهم، أو الأول، أو الأسرع.
** كل إنسان يؤمن بشخصيته كما يراها، لذا فاحرص دائما على ان تتأكد من صحة رؤيتك لنفسك.
** ليس هناك" أسلوب واحد صحيح " يجب اتباعه، بل هناك عدة أساليب صحيحة ينطبق كل منها على الموقف والشخص المناسبين.
** تذكر أننا جميعا نختلف عن بعضنا البعض، فالموقف الذي يدفع أحدنا للعمل والإنجاز، قد يدفع آخر إلى التكاسل، حاول أن تعرف ما يناسبك.
** يمكنك أن تلتهم فيلا فقط إذا قضمته قضمة قضمة صغيرة في كل مرة.
كتاب يستحق القراءة حتى ولو كنت الأفضل، وإن كنت لا تبحث عن التميز فهو يقدمه لك.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:36 PM
اسم الكتاب : من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟
المؤلف : سبنسر جونسون وتقديم كينث بلانشارد
المترجم : مكتبة جرير طبعة أولى عام 2001م




http://www.bab.com/admin/articles/23_2001/images/nimg4040.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/23_2001/images/nimg4040.jpg)



كتاب صغير الحجم 91 صفحة فقط، ومنذ أن صدر في خريف 98م وهو لا يزال حتى الآن على قائمة احسن عشرة كتب مبيعا في العالم الغربي. وطبع من هذا الكتاب ووزع أكثر من 4 ملايين نسخة ولا يزال الطلب عليه قائما، بل إنه أصبح الهدية التي يتبادلها الناس بأي مناسبة خاصة بالعمل، ترفيع أو نقل، أو استقالة ..
الكتاب قصة قصيرة تدورحول أربع شخصيات فأرين وإنسانين يبحث كل منهما عن قطعة الجبنة التي اعتادوا أن يأكلوا منها، وهي هنا ترمز إلى ما يبحث عنه الإنسان سواء أكان عملاً أم علاوة في العمل أم حبيبة أم أماناً .. أي أنها تمثل احتياج الإنسان إلى حاجة معينة، وهنا نحن نعيش في عالم يتغير ويتغير بسرعة، وتتنقل وتتحرك هذه الجبنة من مكان إلى آخر والكل يبحث عنها.
القصة والشخصيات بسيطة جدا ولكن المغزى كبير جدا، وجمال هذا الكتاب أن هناك قصة بداخل قصة، وكأنك تقرأ في كتاب " كليلة ودمنه " المملوء بالقصص القصيرة المتداخلة والمترابطة معا.
أساس الفكرة في الكتاب أن مجموعة من الأصدقاء من أيام الدراسة يتقابلون في اجتماعهم السنوي، وكل يحكي أخباره وما عملت به الدنيا وأحداثها. كل منهم كان يشكو من الحياة والتغيير المستديم فيها، وفي أثناء هذه الحوارات يتحدث أحدهم عن التغيير الذي حصل في عمله وكاد أن يقضي على فرصته في العمل، وتذكرقصة جميلة بسيطة وسطحية وكأنه سمعها من أيام الدراسة، ولكنه فهمها الآن فهما آخر وغيرت من حالته تماما، وقلبت الوضع لصالحه فأصبح يرى أن التغيير وسيلة لكسب المزيد من الامتيازات، وتغيرت حالته إلى الأحسن، ويقول هذا المتحدث إنه وزع هذه القصة على أصدقائه في العمل، وكان تأثير القصة على الزملاء أيضا عظيم وتغير كل شيء في الشركة لديهم إلى الأفضل، لان الغالبية قبلت التغيير، ويستمر المتحدث في كلامه ويقول وبالطبع هناك من لا يقبل التغيير مدعيا أنه لن يتغير، وهناك أيضا من يخاف التغيير.
وهكذا تمضي القصة ويتشوق زملاؤه إلى معرفة القصة ويقولون ما هو اسم القصة فيقول إن اسمها هو " من حرك قطعة جبنتي " .. ويحكيها لهم …
إن القصة ذاتها يترجمها كل إنسان إلى ما في نفسه فهي تتلون بلون الشخصية التي تقرأ القصة والوضع الذي يعيش أو يعمل فيه. ولكنها في عمومها تعني أن الحياة تتغير وعلى الإنسان أن يتقبل التغيير وأن يتكيف معه لينجح .
هذا الكتاب لاقى نجاحا منقطع النظير حتى إن مؤلف الكتاب لم يكن ينتظر هذا النجاح له، وهو يقول في مقابلة له إن فكرة الكتاب طرأت عليه في عام 1978 م عندما تعرض لموقف جعله يفكر في هذه القصة، وكان يردد هذه القصة في مناسبات عديدة وكل من سمعها يقترح عليه أن يضعها في كتاب فهي مسلية وجميلة وذات مغزى كبير، وشجعه زميله والمشارك معه في تأليف هذا الكتاب على كتابة هذا الكتاب الذي خرج بعد عشرين عاما من بدء الفكرة في رأس المؤلف.
ونجح هذا الكتاب كثيرا لأنه يتضمن نصيحة قيمة وتوجيها لكل مقدم على عمل أو تغيير في الحياة. ونظرت له بعض المؤسسات التعليمية نظرة قيمة، حتى إن جامعة " اوهايو " بالولايات المتحدة الأمريكية وزعت هذا الكتاب على جميع الطلبة الجدد لكي يقرؤوه، والحكمة هنا كما تقول إدارة الجامعة إن الطالب في المرحلة الثانوية هو قطعة جبن كبيرة ولكنه في الجامعة ليس سوى فتاته صغيرة من الجبن وعليه أن يقبل هذا الوضع ويعيشه.
وهذا الكتاب يوزع على طلبة 450 جامعة ومنظمة تعليمية لبساطة الرسالة التي يحويها وكبر مغزاها بل إن الصليب الأحمر الدولي وزع نسخة من هذا الكتاب على موظفيه العاملين في كل المراكز في العالم.
والمؤلف يقول إن الحياة بسيطة ولا ينجح فيها إلا الإنسان البسيط، والبسيط هو الذي يقبل التغيير والحركة.
إنه كتاب جدير بالقراءة وهو متوفر باللغة العربية، وهو من أحد الترجمات القيمة التي قامت بها مكتبة جرير..

نبض الحروف
09-22-2009, 10:37 PM
الكتاب: ابنة جاليليو
الناشر: بنقوين الأمريكية.
المؤلف: دافا سوييل
تقديم :عبد العزيز سلامه



http://www.bab.com/admin/articles/15_2001/images/nimg3220.gif (http://www.bab.com/admin/articles/15_2001/images/nimg3220.gif)



كتاب يحكى قصة العالم الفلكي جالو جاليليو الإيطالي الذي توفى عام 1642م وهو الذي اخترع التلسكوب وحسنه وتمكن من إثبات النظرية الفلكية التي أعلنها كربرنكس عام 1543م أن الأرض ليس هي محور الكون بل إن الشمس هي المركز للمجموعة الشمسية.

والكتاب ممتع وشيق لأنه مبنى على رسائل موجهة ومتبادلة بين هذا العالم الفلكي وابنة له كانت محفوظة وترجمت مؤخراً ومن هذه الرسائل تظهر المعاناة التي عاناها هذا العالم الفلكي.
وقصة هذا العالم الفلكي الكبير الذي ولد عام 1564م هي قصة مشهورة ومعروفة، وهي قصة الصراع بين العلم ورجال الدين (ولا نقول الدين) التي كانت تعيشها أوروبا حتى قرون قريبة من زماننا هذا.

نشأ قاليليو في بيئة علمية وكان أبوه يتمنى أن يكون أبنه طبيبا ولكنه آثر علوم الفلسفة والرياضيات على العلوم الأخرى قائلا إنها هى علوم الله، فاتجه نحو العلوم الطبيعية ودرس الفلك ودرس نظرية كوبرنكس التي كانت في أول زمن انتشارها، حيث كان هنا الأمر موضع أخذ ورد واندهاش من كثير من الناس والعلماء.

وكان قد طور التلسكوب واستطاع رؤية القمر بشكل لم يره أحد قبله استطاع أن يرى أقمار كوكب المشترى مما أكد له وجود نظام يشبه المجموعة الشمسية، وبلغ من العلم ما جعل شأناً وأصر على رأيه بأن الأرض تدور حول الشمس، وكان هذا الاتجاه يمثل معارضة شديدة لرجال الدين الذين يتبنون ما ورد بالكتاب المقدس بأن الله ثبت الأرض وهذا يعنى إنكار لهذه الآية التي وردت بالكتاب المقدس عندهم، بل إن هناك معارضة أخرى وهى أن النبي يوشع عليه السلام طلب من الله أن يؤخر غروب الشمس لأنه كان في حرب وكان على وشك الانتصار، فاستجاب له الرب وجعل الشمس تتباطأ لكي ينهى الحر ب وينتصر، هكذا يقول الكتاب المقدس، ولكن كتاب جاليليو يناقض ويعاكس ما ورد في نص هذه الآيات من الكتاب المقدس.,
ابنته المسماة ماريا سلستا عاشت راهبة لأنها ابنة غير شرعية، فلم يكن لها نصيب في الحياة الكريمة في الزواج، فدخلت الدير هي وأختها وكان عمرها 13 عاماً، ولكنها كانت تحمل عقل أبيها المفكر فقد آمنت بابيها ووقفت بجانبه ليس دفاعاً عنه بل محبة لأبيها وولاء له، فقد كانت على اتصال دائم بأبيها وتحمل عنه مشاكله وتقدم له الطعام وتغسل ملابسها وتتابع أخباره وصحته.

قاليليو لم يكن عالماً فلكياً او رياضياً فقط بل إنه مفكر وفيلسوف أيضاً، وهو رجل دين نشأ في حب الكنيسة بل إن البابا كان من المعجبين به، وكان صديقاً له بل وسهر معه ليال يتفرج في السماء من خلال التلسكوب الذي صنعه قاليليو، ودارت بينهم مناقشات علمية حول الفضاء والكواكب، إلا أنه على الرغم من أن النهاية كانت غير ذلك إذ أمر الباب بمحاكمته بتهمة الإلحاد والخروج عما هو معروف، لنشره كتاب أسماه المناقشات أو الحوارات وهو عبارة عن كتاب يتحاور فيه النظامين القديم والجديد، عارض فيه فكرة الأرض مركز الكون، وأيد وأثبت أن الشمس هى المركز، وحكمت المحكمة عليه بالسجن ثم أخرجته من السجن ليبقى في البيت أيضاً وذلك لمرضه.

وكان يجادل رجال الدين، وهو متدين أيضا، بأن فهمهم للكتاب المقدس وتفسيرهم له هو الخطأ وليس الخطأ في الكتاب المقدس، وهو يقول إن الكتاب المقدس، هو كتاب كيف تستعد للذهاب للسماء، وليس كتاباً عن السماء وكيف تدور السماء، وهو يقول كيف يمكن لشخص أن يغير كلام الله وأمامه عمل وفعل الله في السماء.

ويقول أيضا أنه لا يعتقد ولا يصدق بأن الله، وهو الذي خلق لنا الأحاسيس التي ندرك بها الكون، واللسان الذي ننطق به، والعقل، الذي نفكر فيه، ويطلب منا تعطيل كل هذه العطايا ويروينا ويعلمنا أشياء نستطيع أن نعرفها نحن بأنفسنا، كأنه يقول إن الله ترك لنا ما يمكن لنا أن نعرفه بانفسنا وبما أعطانا الله من عقل وحواس.

الغريب في الأمر أن هذا العالم لم يتم الرفع عن كتبه من قائمة الكتب الممنوعة من الكنيسة إلا في عام 1835م؟ ولم يرد له اعتبار من الكنيسة إلا في عام 1992م وذلك بعد أن قامت لجنة بأمر البابا الحالي لاعادة النظر فى قضية جاليليو وهى أمر محرج للكنيسة وقضت في دراستها عشر سنوات بدأت من عام 1982م انتهت إلى الاعتراف بفلسفة وفكرة جاليو جاليليو.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:38 PM
**اسم الكتاب : الإنسان والمعرفة في عصر المعلومات
**اسم المؤلف: كيث دفيلين
تعريب : شادن اليافي
الناشر : مكتبة العبيكان، الرياض طبعة أولى 2001م



http://www.bab.com/admin/articles/31_2001/images/nimg4786.jpg (http://www.bab.com/admin/articles/31_2001/images/nimg4786.jpg)



قد ترسل ابنك أو السائق ليشتري لك عصير فواكه أو ليشتري لك جريدة وتذكرها بالاسم، يعود إليك بعد أداء المهمة ولكن بغير ما طلبت، فقد يأتيك بعصير فاكهة معلب، وأنت تريد عصير فاكهة طازج، وقد يأتيك بالمجلة وليس بالجريدة التي طلبتها، عندها ستغضب وتقول عن ابنك أو السائق إنه غبي، ولا يعتمد عليه .. إن صاحب الطلب لا يعلم أن المعلومة التي أعطاها لابنه أو للسائق لم تكن كافية، فهو يضع اللوم على المتلقي للأمر، بينما يرجع الخطأ هنا إلى معطي الأمر وليس المستقبل.

إن الخطأ الذي حدث في المثال السابق كان سببه عدم التفرقة بين المعلومة والمعرفة عند كلا الطرفين، وهو ما يسعى مؤلف الكتاب لتوضيحه، وإظهار أهمية التفرقة بين المعرفة، والمعلومة، والبيانات. فهناك خلط بينها، وتحدث الأخطاء الكبيرة في الإدارات والشركات بسبب عدم وضوح التفرقة بين هذه الكلمات الثلاثة.

ولماذا هذه الأهمية لمعرفة هذه الكلمات وماذا تعني ؟

يقول وليام جيتس صاحب شركة مايكروسوفت الشهيرة" في تاريخ الإنسانية المبكر، أسندت الامتيازات التكنولوجية إلى توفر النباتات والحيوانات والمناطق الجغرافية .

في مجتمع بزوغ المعلومات الحالي أصبحت الموارد الطبيعية الحاسمة هي الذكاء الإنساني والمهارة والقيادة ."
أي أن المواد الأساسية لحضارة اليوم هي المعرفة والمعلومة:

وترجع أهمية هذا الكتاب إلى أن المؤلف يبني فكرته على أننا إذا نظرنا إلى المعلومة على أنها ( مادة) لأن لها بنية معينة أمكننا دراستها بطريقة رياضية مستقلة عن امتلاكها أو استعمالها.

ماذا تعني بالضبط كلمة معلومة؟ وما هي المعلومات؟ وكيف تختزن المعلومات؟ وما هو المطلوب لتحويل المعلومات إلى معرفة ؟

يضع المؤلف هذه التساؤلات لكي يوضح لنا أهمية هذا الكتاب : ويضرب المثل التالي لكي تتضح لنا التفرقة بين ثلاث كلمات هي البيانات والمعلومات والمعرفة:

إن الاطلاع على لائحة الأسعار للبضائع أو للأسهم في أي جريدة هي بيانات فقط لا تعني شيئا لمن يقرؤها لأول مرة.
فهي ليست معلومة ولا معرفة عند القارئ، لأنها مجرد بيانات إخبارية.
ولكن عندما تتم مراجعة هذه البيانات ذهنيا أو يتم ربطها بمعلومات سابقة ينتقل هذا الخبر الى معلومة جديدة، فقد تكون الأسعار مرتفعة أو منخفضة بناء على استحضار معلومات سابقة. أي ان البيانات تصبح معلومة عندما يضيف إليها القارئ أو المتلقي معنى.
وتتحول هذه المعلومات إلى معرفة في حالة أن يستطيع المتلقي الانتفاع بها. فعندما تكون الأسعار منخفضة وتتم عملية شراء بناء على هذه المعلومة، فان هذا يعني تحويل المعلومة الى معرفة، لأن المعلومة تمت الاستفادة منها.

ويضع المؤلف للكلام السابق المعادلة التالية :

المعلومات = البيانات + المعنى
المعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استعمال المعلومات.
ويوضحها بشكل يدعو الى التفكير العميق جدا فهو يقول:
ان البيانات توجد على الأوراق أو في الكمبيوتر
وتوجد المعلومات في الفكر الجماعي للمجتمع
واما المعرفة فهي في الفكر الفردي للشخص.

ومن هنا ترجع أهمية المعرفة لانها شخصية، فالبيانات والمعلومات متوفرة خارج الشخصية أما المعرفة فهي إنتاج شخصي.

إن هذا الكتاب يرشدنا إلى أهمية عملية اختلاف المعرفة من شخص إلى شخص، ويضرب مثلا لذلك في محادثاتنا العادية، وفي المفاوضات، حيث إن كل شخص له معرفة خاصة به، لذا يجب التفاهم مسبقا حول كل كلمة تقال، وماذا تعني لكلا الطرفين. لأنه كما يقول " لا توجد عمليا في اللغة كلمات واضحة تماما، فهناك حواجز عديدة في المحادثة، تمنع الفهم الدقيق للمعنى المقصود، ويشرح ذلك بالتفصيل الدقيق في خمسة فصول من 22 فصلا في الكتاب.

كما يشرح المؤثرات الأخرى على المعرفة الشخصية وهي عديدة جدا ومنها التصورات المسبقة عن الشيء المطلوب فعله أو العمل له أو به، وكذلك الثقافة العامة والنواحي الاجتماعية لها تأثيرها الكبير على الشخص المتلقي للمعلومة.

إن هذا الكتاب يقدم معلومات ونظريات وإرشادات قيمة جدا، لنبني بها معرفة قادرة على مواجهة الحياة المتغيرة، ولنعمل فيها ومعها بسهولة متى ما كانت الأمور واضحة للجميع.

إنه كتاب إرشادي هام لكل طالب ومدرس، ورجل دين، وقاضٍ، ورجل أعمال، إنه كتاب يساعد على التفكير السليم، ويوضح للقارئ أين تكمن المشاكل والخداع غير المقصود في هذه الحياة لنتجنب الغلط والخطأ، ومعرفة أنماط الخبرات والمعلومات التي نكتسب بها المعرفة التي كما يقول المؤلف هي إنتاج شخصي.

المؤلف : عميد كلية العلوم في جامعة سانت ماري في كاليفورنيا، وباحث في مركز جامعة ستانفورد لدراسة اللغة والمعلومات، وعضو في الجمعية الأمريكية للتقدم العلمي. وله عدة مؤلفات أخرى.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:38 PM
الكتاب: النص الإبداعي التربوي «إشكالية الاختيار والدرس»
المؤلف: د. حسن بن فهد الهويمل
الناشر: وزارة المعارف - المملكة العربية السعودية






يواجه تدريس الأدب واختيار نصوصه تحديات كثيرة، فالمناهج المقررة في البلدان العربية للأدب ونصوصه تتفاوت حسب توجهات نصوص الأدب وأهدافها مثلما تتفاوت خلال بعدها الزمني، فبعض البلاد العربية تقف في مختاراتها من العصر الحديث عند الشعراء: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران، وغيرهم من شعراء عصر النهضة الكلاسيكيين، وبعضها الآخر يضمن مناهجه نصوصاً من الشعر الحديث أو شعر الحداثة، سواء أكان من شعر التفعيلة أم من قصيدة النثر، ويتفاوت المؤلفون ذوقاً في الاختيار، فمنهم من يتوجه إلى القصائد المشهورة السائرة، ومنهم من يختار نصوصاً مغمورة في مستوى انتشارها أو على صعيد مبدعها. وتأتي هذه المختارات عادة لتعكس أهدافاً مقررة، منها مفهوم المساواة أو العدالة الاجتماعية كما في شعر الصعاليك. هناك إذن إشكالية في اختيار النص أولاً ثم في عرضه وتحليله للدارسين باختلاف مناهج الدراسة الأدبية أو الأهداف التي تُعتمد لتدريس الأدب.

وفي محاولة جادة من د. حسن بن فهد الهويمل، الناقد وأستاذ الأدب في الجامعات السعودية، قام بدراسة إشكالية اختيار النصوص الأدبية وتحليلها، بعد أن لاحظ المربون تدني تدريس النصوص الأدبية، واقتصاره على شرح مفردات يسيرة أو محاولة المدرس تقديم أحكام نقدية ذاتية يفرضها على الطلاب دون أن يتفاعلوا مع النص، مع أن الهدف الأساسي من تدريس الأدب أن يتشبع الدارس بالمشاعر التي يتضمنها النص ويتمثل قيمه ويتذوق لغته الجميلة وأسلوبه الفني المتميز.

يعالج د. حسن الهويمل في كتاب «النص الإبداعي التربوي» المسألة في أربعة فصول يطرح في أولها المشكلة ثم يتعرض للمناهج المقررة وعيوبها في مستوى الاختيار الأدبي للنص، وينتقل في الفصل الثالث إلى أهمية قراءة النص ودورها في تذوقه، وينهي بحثه بخلاصة يضمّنها توصيات مفيدة لواضعي المناهج الأدبية ومدرسي الأدب عامة.

يشير د. الهويمل إلى أن مؤلفي أمهات كتب الأدب في التراث العربي كابن قتيبة والمبرد والأصفهاني كانت لهم ذائقة موفقة في اختيار الجيد من النصوص لفئة خاصة كالطلاب، أو لهدف خاص، فلابد أن تتضاعف الشروط والقيود المفروضة على النص المختار من منظور تربوي يراعي المتلقي ومستواه الفكري وحاجاته الإنسانية وميوله. وإذا كانت المختارات القديمة التي تتسم بالجودة كالمفضليات والأصمعيات والجمهرة والحماسة تتباين في أسس تصنيفها وتبويبها، فإن كتب الأدب المدرسية تتطلب أسساً صارمة في التصنيف إضافة إلى الاختيارات، فهناك محاور هي جماع التربية السوية التي يقوم عليها تدريس الأدب هي: الإقراء والاستيعاب والحفظ والبيان والعمل، ومن هنا كان الضعف والتردي في المستوى لرداءة أسلوب الأداء، ولو استأنس المربون بالتراث العربي واستمدوا أدوات عملهم التربوي منه لما تخبطوا في إعداد مناهج الأدب وتدريسها. إذن.. لابد من إصلاح ومعالجة واقعية وهادئة لإشكاليتين تواجهان تدريس الأدب: الأولى اختيار النصوص.. والثانية درسها وتحليلها وتقويم عملية الاختيار على أساس شكلي وموضوعي، ويجب أن يدقق فيها منذ الصفوف الأولى مروراً بمراحل التعليم العام، ثم الجامعي، ولا ننسى دور وسائل الإعلام في تشجيع اللغة العامية المحكية من خلال برامجها.
ويرد المؤلف الضعف اللغوي لدى الأجيال إلى الاختيار غير الموفق للنصوص وطرق معالجتها، فعلى صعيد الاختيار فإن درس الأدب يقوم على اختيار نص موفق، وللاختيار أسسه التربوية والفنية، فلدينا الأساس الإقليمي والأساس الزمني اللذان يحكمان اختيار النصوص، والأساس المعرفي والأيديولوجي، والأساس اللغوي، ثم الفني. ويرى بعض مؤلفي الكتب أن النصوص المتداولة التي تم اختيارها كنماذج فنية معترف بها هي مدار الاختيار، وأن النص الأدبي يجب أن تتوافر فيه الجمالية الأدبية البلاغية، واللغوية التي توفر للدارس والمدرس مساحة واسعة يجولان فيها، ولا يعني ذلك غموض لغة النص، بل أن تكون اللغة انفعالية موحية ومثيرة قادرة على الإيصال والتأثير، فاللغة الوظيفية عند الفقهاء والمؤرخين هي آحادية الدلالة والإيصال، لأنها تعني الغرض الفكري، ولغة أصحاب الغموض تعطل قدرة النص على الإيصال والتأثير، في حين أن اللغة الغنية تحمل ـــ إلى جانب الفكر ـــ المشاعر والدلالات الإضافية، فإذا كان النص فقيراً في إيحاءاته وكانت لغته آحادية التوصيل، أخفق في جذب الدارسين، ثم يقتله المدرس حين يشرحه بلغة وظيفية بعيدة عن الفن، أو يشرح مفرداته شرحاً معجمياً. والنص المختار يجب أن ينسجم مع بقية النصوص في الكتاب المقرر، فلا يكون نشازاً، لأن البنية المعرفية تأخذ شكلاً متنامياً ومتسقاً، ففوضوية الاختيار تؤدي إلى التشتت ومعارضة نظام الحياة الشامل والمتسق.
كذلك يجب الالتفات إلى التناسق والترابط في بنية النص نفسه، ومراعاة الوحدة العضوية والموضوعية في مقاطعه وأبياته أو فقراته، فهذا التناسق الشكلي ضروري للفهم والحفظ. ومما يؤخذ على المختارات المدرسية أنها تبدأ زمنياً بالأدب الجاهلي ثم تنتهي بالأدب الحديث دون مراعاة التناقض في مستوى النصوص لغرابة المفردات والتراكيب حيث يقف الوسط البيئي والاجتماعي، عائقاً دون الفهم، وقد تكون النصوص المختارة بعيدة عن اهتمام الدارس ورغباته ومشاعره، وتأتي عملية تحليل النص ضعيفة لا تربط بين نص جاهلي ونص إسلامي، ولا تغري باسترجاع مسيرة التأثر والتأثير في الأدب، ولا يُستغل النص المدروس ليكون مداراً لإبداع الطالب الذاتي ومحاكاته مما ينمي قدراته الأدبية واللغوية، أو الاستفادة مما ورد فيه من تراكيب ومفردات واستخدامها في مواقف لغوية ترسخها في ذهن الناشىء. وقد يتوافر في النص الحديث مالا يتوافر في النص التراثي من الدلالات والأبعاد، فلكل عصر تطلعاته، وما كان يعد أدبياً في عصر القالي والجاحظ لم يعد بالضرورة النمط الأمثل في عصرنا. ولو عاش هؤلاء في عصرنا لوضعوا مبادىء جديدة لمختاراتهم بعيدة عن غرابة اللغة وفصاحة القول، وإن بعث التراث لا يعني الجمود عنده، ولابد من مراعاة طبيعة العصر والمرحلة الحالية فيما نختار، ونحن أحوج إلى منهج تكاملي في تحديد ما يلائم طلابنا من نصوص، وفي ذلك يقول الجاحظ: «طلبت علم الشعر عند الأصمعي فوجدته لا يحسن إلا غريبه، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلا إعرابه، فعطفت على أبي عبيدة فوجدته لا ينقل إلا ما اتصل بالأخبار وتعلق بالأيام والأنساب فلم أظفر بما أردت إلا عند أدباء الكتاب.» فحين نتعامل مع النص المختار يجب أن نتجنب آحادية التحليل. لقد شُغلت التربية الحديثة في الوطن بما وراء النص من مضامين تثير الفخر والاعتزاز وأهملت النصوص الأخرى التي ليس فيها نزعة التعالي تلك، وهكذا سخر النص لأهداف خارجة عنه دون مراعاة لمقتضيات دراسة النص نفسه لغوياً وجمالياً أو لمستوى الدارس الفكري، فالاختيار يجب أن ينطلق من الفن قبل كل هدف، وتوافر الشروط الفنية في النص حيث تميز اللغة والدلالة، أو شرف اللغة والمعنى ـــ كما يقول المرزوقي ـــ إضافة إلى اقترابه من ذوق العامة أي أن يجمع الناس على جماله في النص، وذلك يسهل فهمه وتذوقه، مع مراعاة تبدل أذواق الناس وحاجاتهم، وتوافق النص مع رغبات المتلقي. فالنص التراثي يتألق في دلالته أو صوغه، وحين لا نحسن التعامل مع النص بحسب تميزه تتسع الهوة بيننا وبينه ويفقد عائده وتوصيله، ونحن لا نملك الأدوات القادرة على تفكيكه واستجلائه وربطه بالواقع وبالذائقة المعاصرة، غير أن النقد يساعدنا على تذليل كثير من جوانب الغربة فيه. وحين نختار نصاً فإنما نختاره لما فيه من قيم خلقية أو جمالية أو لغوية أو وطنية أو اجتماعية، وغالباً ما نربط بين قيم الفرد والجماعة عملاً بما وضعه الإسلام، فثمة تداخل بين حاجات الفرد والجماعة، ويلحظ طغيان الشعر على النثر في مختاراتنا المدرسية والجامعية، مع أن النثر بفنونه لا يقل جمالية عن الشعر

وينصح د. «الهويمل» بالإكثار من المختارات في الكتب المدرسية ولو لم يتسع لتقريرها الوقت، فيتاح للمدرس أن يختار من المختار نفسه ويترك للدارس فرصة الاطلاع الذاتي الحر.

في الفصل الثاني يعالج المؤلف موضوع المناهج، فيتحدث عن انبهار التربويين بمناهج الغرب وتبعيتهم لها، والنظرة الدونية إلى تراثنا النقدي والأدبي، وهذه المناهج في الدراسة الأدبية المستوردة جاءت متتالية، فكان أحدها يلغي الآخر كالمنهج الوصفي والتاريخي والمقارن والمعياري والبنيوي.. ولا يصح في تدريس الأدب أن يركن إلى منهج آحادي كالبنيوي اللغوي، فلابد من أسلوب تكاملي انتقائي يخترق عالم النص. ومناهجنا الموروثة في دراسة النصوص تلجأ إلى تفكيك النص لغوياً كما فعل المبرّد وسواه، أو تقرّب بعض مفرداته وتراكيبه، فلا بأس أن نعنى بهذه المناهج الأسلوبية المعاصرة لأنها في الأصل اقتبست من تراثنا، ولكن دون مبالغة مع الإفادة من المناهج النقدية المختلفة، واستخدام أدوات حسية ومجردة تمكّن المتعلم من تصور سليم للنص المختار، ولما كان التواصل الإنساني يقوم أولاً على اللغة، فلابد من دراسة لغة النص وتحليلها من النواحي الصرفية والنحوية والبلاغية والدلالية، فالنص الأدبي مجال رحيب للدراسة على ألا تبوّب جوانب الدراسة تحت فروع مستقلة، وفي ذلك القضاء على وحدة النص ووحدة التأثير فيه. إن الاستعانة بالمعجم لتحديد معاني الكلمة لا تجدي كثيراً، فإن المعاجم تقدم دلالة الكلمة خارج سياقها، والكلمات تكتسي دلالات خاصة في السياق لا تستطيع المعاجم حصرها، دلالات بلاغية وشعورية ونفسية، وكذلك الصيغ الصرفية، فإن استخدام صيغة في سياق معين يحدد معناها الخاص من جملة دلالاتها. فالقرآن الكريم يستخدم لفظ «سِخرياً وسُخرياً وسخَّر» الأول للدلالة على الهزء، والثاني للدلالة على التسخير، والثالث للدلالة على التذليل، ولا يتوقف المدرس عادة عند هذه الدقائق، والمدرس يميت النص حين يكتفي بشرح مفرداته، أو يفرض على طلابه أحكاماً يراها دون أن يشركهم في استنباط الخصائص وتذوق متعة التحليل والبحث والكشف، وأثر بنية الإيقاع في المتلقي. كذلك من الأهمية بمكان الالتفات إلى ربط الجمل وعود الضمائر في النص لبلوغ الاستيعاب والفهم، وقد قدم «الجرجاني» نظرية كاملة في السياق الأدبي وأثر التشكيل في إغناء النص رابطاً بين النحو والبلاغة بعد أن كانا يدرسان مستقلين في التحليل الأدبي، وفي علمين منفصلين. وإذا كانت دراسة النصوص حالياً تعنى بعلاقات النص الخارجية أكثر من عنايتها بدراسة بنيته الداخلية وجمالياته، فإن من الأفضل التوقف أيضاً عند بعض تراكيب النص الخاصة ومعرفة أصولها كقولنا: «رفع عقيرته» بمعنى رفع صوته، فالعقيرة هي الرجل المقطوعة، والتركيب مجازي له دلالة خاصة، وخلاصة القول: لابد من دراسة النص مضموناً وشكلاً وبناء فنياً من حيث صوره البيانية وبناؤه الموسيقي من حيث إيقاع المفردات والتراكيب وتوزعها. وإذا كانت الحصة لا تتسع لهذا كله فيمكن أن نركز في كل درس على جوانب معينة يسهم في اختيارها الدارسون حسب مداركهم وحاجاتهم التي نحددها ونتعرفها بالممارسة، ولا يمكن القول أن منهجاً للدراسة الأدبية أفضل من منهج آخر، على الرغم من انبهارنا ببعض المناهج المستوردة كإعجاب «طه حسين» بمنهج «تين» البيئي، وإعجابه بمنهج «لانسون» في الدراسة الأدبية، وتعلق «الخولي وخلف الله والعقاد والنويهي» بالمنهج النفسي، ولنتجنب حشو ذهن الطالب بقوالب نقدية جاهزة وجامدة، وعلينا أن ندرك أن النحو والصرف والبلاغة وسائل لتمثل النص وتذوقه وليست غايات بحد ذاتها، ويستدعي هذا أن يكون النص محوراً لدراسة علوم اللغة مندمجة لا مفرقة في حصص مستقلة يسأم فيها الطالب من رتابة البحوث وينفر من لغته بدل أن يحبها ويتقبلها. فالعملية التعليمية للغة يجب أن تتحرر من التجزيئية والقواعدية، واعتماد النص محوراً للنشاط اللغوي كله.

وفي الفصل الأخير، يتحدث د. «الهويمل» عن وظيفة القراءة وأهميتها، فالقراءة سبيل للفهم، وتكرارها يساعد على مزيد من الوضوح في النص المقروء، وهي أداء وظيفي يمارس للتحصيل المعرفي، وتكون حرة أو موجهة، ولكل منهما شروط ومواصفات. إن منهج الأدب لا يهتم بالقراءة بالقدر الملائم، ولا يبرز الفروق بين أنواع القراءة الصامتة والجهريـة وأثر كـل منهما فــي المتلقي، ومعالجة عيوب الفهم أو النطق، أو السرعة في المقروء. فاستيعاب النص قرائيا عملية تفاعلية حية يتولد عنها تصور جمالي ودلالي للنص، وقراءة النص الأدبي تختلف في طبيعتها عن قراءة نص تاريخي أو جغرافي، بل تختلف قراءة خطبة عن قراءة قصيدة، أو نص قرآني، وهذه الفروق مهملة في تعليم القراءة والأدب، بل إن المتعلم لا يحسن تلوين المقروء والنبر في مواطنه، وكثيراً ما يشوّه مبادىء الوقف وهو يقرأ، كما أنه يعاني ضعف تمثل المقروء وتلخيصه أو الحكم عليه، أو تذوقه، فلابد من تدريب المعلم والطالب على مهارات القراءة حسب أنواعها، والنص الذي يقرأ قراءة سليمة يكون تحت سيطرة القارىء، ويسهل فهمه وتذوقه، والمتلقي للنص يكون تلقيه في أربعة مستويات هي:
1 ـــ السماع.
2 ـــ الاستماع.
3 ـــ الإنصات.
4 ـــ الشهود.
فالسماع: من جهة لا إرادية بين الصوت والأذن، والاستماع: سماع موجه. والإنصات: توجيه وتهيؤ. والشهود: استيعاب ووعي وهو الهدف النهائي. والاستماع التربوي يتشكل عبر أربع مراحل: فهم المقولة وتفسيرها وتقويمها، وربطها بالخبرات السابقة. وإن إغفال أي مرحلة يخلّ بالعملية التربوية والقراءة المنهجية للنص ترتبط بأهداف تربوية، فلها جانب وصفي وتاريخي ومهارة لغوية ودلالي وجمالي، فالمدرس والدارس يحاولان التماهي مع النص حتى يقتربا من تشكيله مجدداً إلى حد إمكانية تمثله بل معارضته. ولا يتم ذلك إلا بترقية مهارات القراءة وتجنب الاستعراضية والتسطح في هذه القراءة. فقبل القراءة يواجه الدارس النص بمعرفة ظروف نشأته ومصدره وصلته بالوسط الاجتماعي الذي أفرزه. ثم قراءته قراءة صوتية ونحوية صرفية، ومذهبية جمالية. وأخيراً قراءة نقدية وانتقائية تضعه في إطار ما يمـاثلـه من نصـوص مـــن حيث المضمون والمبنى وأسلوب النظم.

ويختم الباحث د. الهويمل موضوعه بتوصيات من أبرزها تشكيل فريق عمل لصياغة المناهج وفق الاتجاهات التي عرضها ووضع نماذج للدراسة الأدبية تقوم على أفضل مناهج التحليل الأدبي وتشكيل فريق متنوع الاختصاصات لاختيار النصوص فلا يترك الأمر لمؤلف واحد، واحترام الثوابت التراثية التي تسم أدبنا، وتجنب آحادية المنهج التحليلي، والإفادة من المناهج الحديثة دون تبنيها كلياً، والحرص على المراجعة وإعادة النظر في أساليبنا وطرائق عرضنا، وإتاحة خيارات للمتعلم في الكتاب المدرسي، والابتعاد عن عيوب تكديس النص والتراكم المعرفي الذي لا يبني الكفايات، ودمج تدريس فروع اللغة إذ يكون النص منطلقاً لهذا التدريس، والحرص على غنى النص وتعدد جوانبه.

إن محاولة د. حسن بن فهد الهويمل في كتابه «النص الإبداعي التربوي» تعد إضافة غنية للدراسات التي سبقتها، وتمتاز بحرصها على ربط آثارنا الأدبية والنقدية وخصائص أدبنا الموروث بالثقافة الحديثة المعاصرة دون هزات أو تنكر للماضي.

نبض الحروف
09-22-2009, 10:39 PM
مفاهيم من المصطلحات التربوية الهامة





1- الإختبار

هو عبارة عن مجموعة أو سلسلة من الأسئلة أو المهام يطلب من الدارسات الإجابة لها تحريريا أو شفهيا أو غيرها ويفترض أن يشمل الاختبار عينة ممثلة لكل الأسئلة الممكنة والمهام التي لها علاقة بالمعارف والمهارات التي يقيسها الاختبار وتفحص الميسرة إجابات الدارسات وتحصل علي قياس أو قيمة رقمية لأداء الدارسة لهذه المعارف والمهارات .

2- القياس

هو العملية التي يقدر بها أداء الدارسات بالنسبة للمعارف والمهارات والسمات المختلفة باستخدام أداة ملائمة أو مقياس مناسب ويعبر عن القياس بقيمة رقمية وبذلك فان القياس أوسع من الاختبار بل قد يتم القياس باستخدام أدوات أخرى غير الاختبارات مثل الملاحظة أو قوائم التقدير أو بأي وسيلة أخرى تسمح بالحصول علي معلومات بصورة كمية , والقياس يشير إلى عملية التقدير الكمي أو الدرجة ولا يتضمن القياس حكما قيميا علي النتيجة .

3- التقويم

التقييم هو عملية يتم فيها تقدير قيمة ومعرفة نواحي القوة والضعف لمستوي الدارسات أو طرق التدريس وإصدار أحكاما عليها باستخدام طرق وأدوات متنوعة منظمة تستخدم فيها نتائج القياس أو أي معلومات يحصل عليها بوسائل أخرى مناسبة , في إصدار أحكام علي أداء الدارسات في جوانب المنهج أو جوانب سلوك الدارسات لمعرفة وتحديد مدي الانسجام والتوافق بين الأداء والأهداف أو بين النواتج الواقعية للتعلم والنواتج التي كانت متوقعة .
ومعرفة نقاط القوة والضعف لدي المتعلم وهو اتخاذ قرار ، واتخاذ القرار يكون علي شكل مجموعة من الأنشطة التي تقرر الميسرة القيام بها لتعديل مسار التدريس وبيئة التعلم وإعداد البرامج التي تسهم في تقليل الفجوة بين الأداء الفعلي ودرجة الأداء المتوقع أو الممكن من الدارسة وتدعيم نواحي القوة و تتصف عملية التقويم الجيد بالأتي :

1- الشمول : بان يتضمن التقويم جميع جوانب النمو ( المعرفية – الوجدانية – المهارية ) كما يتضمن جميع مستويات الأهداف .
2- الاستمرارية : أن يكون التقويم مستمرا بحيث يمكن التعرف علي جوانب القوة والضعف في تعلم الدارسات أول بأول مما يكفل علاج نواحي الضعف وتدعيم جوانب القوة في الوقت المناسب .
3- تعدد وتنوع وسائل التقويم : أن يتم استخدام وسائل متنوعة في التقويم وذلك في ضوء الأهداف التي تم تحديدها وتبعا
للإمكانيات المتاحة .
4- ارتباطه بالأهداف : أن يرتبط التقويم بالأهداف التي تم تحديدها للمنهج أو الوحدة أو الدرس .
5- التنظيم الجيد والدقة : ويساعد التنظيم الجيد لخطوات التقويم والدقة في استخدام أدوات التقويم يساعد علي نجاح نتائج التقويم.
6- أن يكون التقييم اقتصاديا ( أي أن استخدام أدوات للتقويم لا تحتاج إلى تكلفة كبيرة وفي نفس الوقت تساعد تحقيق الغرض ) .







بقلم / اشرف انور
مسئول التدريب ومشرف مكون التعليم المجتمعي / هيئة كير الدولية مصر

نبض الحروف
09-22-2009, 10:40 PM
الصبر
كأحد عناصر التدريس





الأهداف :

من المتوقع بعد الانتهاء من دراسة هذا الموضوع أن تصبح قادرا على أن :

ـ تتعرف على أهمية الصبر كأحد عناصر عملية التدريس اللازم للمعلم امتلاكها.
ـ تتعرف على كيف يساهم الصبر في التعليم .
ـ تتحلى بالصبر باعتباره أحد أهم عناصر التدريس

في الليلة الثانية عشر ، وفي لحظة ابتسم شكسبير في أسى ووصف الصبر بأنه القدرة على تحمل الخسارة في عالم الأحزان والتراجيديا.
فهذا الوصف يذكرنا بالضحية السلبية التي تنهض من شدتها . فعندما يعاني المعلمون من صعوبة تعليم تلاميذهم ببطء وبدرجة كافية فإن الصبر يساعد المعلمين على التصميم والإرادة في تعليم الآخرين.

ومن هنا يعتبر الصبر واحد من عناصر التدريس الذي يختلف عن التعلم والتخيل والذي يتطلب التحفظ فضلاً عن الفهم.
فطبيعة الصغار غير صبورة ومتهورة لذلك لابد أن يكون المعلمين ذو حكمة وهدوء ويكون نموذج جيد للسلوك الأكثر نضجاً.

v أهميـــــة الصــــبر:

1- الصبر عند المعلمين يعتبر إرادة ليقبلوا عجز التلاميذ في جهودهم المبذولة للحصول على المعارف.
2- يساعد الصبر المعلمين على أن يتحملوا الاعتقادات الخاطئة لتلاميذهم وسوء فهمهم وأخطاءهم.

كما نجد أن النقد قيمة تدريسيه للأخطاء والغلطات وهذه القيمة يمكن أن تأتي من خلال ثقة التلاميذ في المعلمين وتزداد الثقة عن طريق صبر المعلمون تجاه تخبط وارتباك التلاميذ.
إن المعلم الصبور يعلم التلاميذ أن يكافحوا مرة أخرى لكي يحصلوا على شيء صحيح كما يكون لديهم القدرة والصبر على تحمل صعوباتها.
كما نجد أن بعض المعلمون لا يصبرون على التلاميذ الذين لا يبدون أي رغبة في التعليم سوى اللهو والتسلية والكسل.

vكيف يساهم الصبر في التعليم؟

1. يعطي الصبر التلاميذ الوقت اللازم للتعلم:

المعلم الصبور هو الذي يقوم بالشرح للتلاميذ مع جعل المواد الدراسية تبدو سهلة أما إذا بعض التلاميذ وجدوا صعوبة في شيء ما قاله سيحاول إيجاد الوقت خارج ساعات الفصل القانونية لتوضيحها للتلاميذ كما يمكن أن يقبل ساعات عمل إضافية بدون أجر .

2. يساعد الصبر في حساب ضعف الشباب الذي غالباً لا يقاوم:

إذا حدث عدم انضباط في الفصل فإن المعلم الصبور عليه أن يضبط نفسه أن يحاول أن يعد من واحد إلى عشرة ويترقب مدى مقدار نفاذ صبره.

3. يأمل الصبر على مساعدة النمو ولكنه لا يتوقع نضج التلاميذ:

إذا كانوا التلاميذ غير ناضجين نجد أن المعلمون لا يقوموا بمساعدة التلاميذ حتى يكونوا ناضجين إذا كانوا غير صبورين معه.

4. يعاني الصبر من الجنون بالفرح:

نفس الكاتب القديم لاحظ أنه من السرور أن يكون الجنون هو الوضع المميز لتلاميذ ومن هنا يجب على المعلمون أن يميزوا بين الغباء الذي لا ينتهي عند التعليم وبين الحماقة التي تقاوم في الحال.

5. يجب أن يضرب المعلم مثلاً في الصبر:

المعلمون يستطيعوا أن يشرحوا للتلاميذ كيف يصلوا إلى الصبر وما يجب أن يقوموا به عندما يعجزوا في الاحتفاظ به.

6. الصبر يهدف لإدراك الهدف:

المعلمون الممتازون هم الذين سوف يتحركون تجاه إدراك هدفهم ولن يسمحوا لشيء يعوقهم عن تحقيق ذلك ولديهم إدراك أن الرحلة سوف تكون طويلة.

7. بعض الصبر مكافأة للنفس:

المعلمون الذين يشعرون بأنه يجب أن يكون هناك تحقيق نجاح مع التلاميذ . لابد أن يتمتعوا بمهارات أفضل كما يكون لديهم معرفة وفهم أكثر لصعوبات تلاميذهم.

8. يعتبر التدريس تمارين على الصبر:

أحياناً يجب أن يتحمل تلاميذنا وأحيانا يجب أن نتحمل أنفسنا نحن نتمنى أن نحرك تلاميذنا كما نريد أن نحركهم.








دكتور / صلاح عبد السميع عبد الرازق
كلية التربية قسم المناهج وطرق التدريس

نبض الحروف
09-22-2009, 10:48 PM
الكذب لدى الأطفال





الكذب شؤمه معروف ومستقر لدى أصحاب العقول السليمة قبل أن يأتي الشرع بذمه، وليس أدل على ذم الكذب من أن أكذب الناس لا يرضى أن ينسب إليه.
ويتضايق كثير من الآباء والأمهات من كذب أطفالهم لكنهم غالبا ما يصنفون الكذب لدى الطفل في دائرة واحدة، ويتعاملون معه تعاملا واحداً.

أنواع الكذب لدى الأطفال:

الكذب الذي يصدر من الطفل ليس واحدا، وله تصنيفات عدة، ومن أشهرها تصنيفه على أساس الغرض الذي يدفع الطفل لممارسته.

1- الكذب الخيالي:
غالباً ما يكون لدى المبدعين أو أصحاب الخيال الواسع. فالطفل قد يتخيل شيئا ويحوله إلى حقيقة.
ومن أمثلة ذلك: أن طفلا عمره ثلاث سنوات أحضر أهله خروفا للعيد له قرنان، فبعد ذلك صار يبكي ويقول إنه رأى كلباً له قرنان.
وهذا اللون لا يعتبر كذبا حقيقاً، ودور الوالدين هنا التوجيه للتفريق بين الخيال والحقيقة بما يتناسب مع نمو الطفل، ومن الخطأ اتهامه هنا بالكذب أو معاقبته عليه.

2- الكذب الالتباسي:
يختلط الخيال بالحقيقة لدى الطفل فلا يستطيع التفريق بينهما لضعف قدراته العقلية، فقد يسمع قصة خرافية فيحكيها على أنها حقيقة ويعدل في أشخاصها وأحداثها حذفا وإضافة وفق نموه العقلي .
وقد يرى رؤيا فيرويها على أنها حقيقة، فأحد الأطفال رأى في المنام أن الخادمة تضربه وتكسر لعبته فأصر على الأمر وقع منها.

3- الكذب الادعائي:
يلجأ إليه للشعور بالنقص أو الحرمان، وفيه يبالغ بالأشياء الكثيرة التي يملكها، فيحدث الأطفال أن يملك ألعابا كثيرة وثمينة، أو يحدثهم عن والده وثروته، أو عن مسكنهم ويبالغ في وصفه.
ومن صور الكذب الادعائي التي تحصل لدى الأطفال كثيراً التظاهر بالمرض عند الذهاب إلى المدرسة.
والذي يدفع الطفل لممارسة الكذب الادعائي أمران: الأول: المفاخرة والمسايرة لزملائه الذين يحدثونه عن آبائهم أو مساكنهم أو لعبهم.
والثاني: استدرار العطف من الوالدين، ويكثر هذا اللون عند من يشعرون بالتفرقة بينهم وبين إخوانهم أو أخواتهم.
وينبغي للوالدين هنا تفهم الأسباب المؤدية إليه وعلاجها، والتركيز على تلبية الحاجات التي فقدها الطفل فألجأته إلى ممارسة هذا النوع من الكذب، دون التركيز على الكذب نفسه.

4- الكذب الغرضي:
يلجأ إليه الطفل حين يشعر بوقوف الأبوين حائلاً دون تحقيق أهدافه، فقد يطلب نقوداً لغرض غير الغرض الذي يريد.
ومن أمثلة ذلك أن يرغب الطفل بشراء لعبة من اللعب ويرى أن والده لن يوافق على ذلك، فيدعي أن المدرسة طلبت منهم مبلغا من المال فيأخذه من والديه لشراء هذه اللعبة.

5- الكذب الانتقامي:
غالباً ينشأ عند التفريق وعدم العدل بين الأولاد، سواء في المنزل أو في المدرسة، فقد يعمد الطفل إلى تخريب أو إتلاف ثم يتهم أخاه أو زميله، والغالب أن الاتهام هنا يوجه لأولئك الذين يحضون بتقدير واهتمام زائد أكثر من غيرهم.

6- الكذب الوقائي:
يلجأ إليه الطفل نتيجة الخوف من عقاب يخشى أن يقع عليه، سواء أكان العقاب من الوالدين أو من المعلم، وهذا النوع يحدث في مدارس البنين أكثر منه في مدارس البنات.
وهو يحصل غالبا في البيئات التي تتسم بالقسوة في التربية وتكثر من العقوبة.

7- كذب التقليد:
قد يرى الابن أو البنت أحد الوالدين يمارس الكذب على الآخرين فيقلدهم في ذلك، ويصل الأمر في مثل هذه الأحوال إلى أن يمارس الطفل الكذب لغير حاجة بل تقليداً للوالدين.

8- الكذب المرضي أو المزمن:
وهو الكذب الذي يتأصل لدى الطفل، ويصبح عادة مزمنة عنده، ويتسم هؤلاء بالمهارة غالبا في ممارسة الكذب حتى يصعب أنه اكتشاف صدقهم من كذبهم.


أي هذه الأنواع أكثر رواجا؟

دلت أغلب الدراسات التي أجريت على كذب الأطفال أن أكثر هذه الأسباب شيوعا الكذب الوقائي ويمثل 70%. و10% كذب التباسي و20% يعود إلى الغش والخداع والكراهية.

العلاج :

الكذب سلوك مكتسب فهو لا ينشأ مع الإنسان إنما يتعلمه ويكتسبه، ومن هنا كان لابد للوالدين من الاعتناء بتربية أولادهم على الصدق، والجد في علاج حالت الكذب التي تنشأ لدى أطفالهم حتى لا تكبر معهم فتصبح جزءاً من سلوكهم يصعب عليهم التخلي عنه أو تركه.

ومن الوسائل المهمة في علاج الكذب لدى الأطفال:

أولاً:
تفهم الأسباب المؤدية للكذب لدى الطفل، وتصنيف الكذب الذي يمارسه، فالتعامل مع الكذب الخيالي والالتباسي يختلف عن التعامل مع الكذب الانتقامي والغرضي أو المرضي المزمن.

ثانياً:
مراعاة سن الطفل، ويتأكد هذا في الكذب التخيلي والالتباسي ، فالطفل في السن المبكرة لا يفرق بين الحقيقة والخيال كما سبق.

ثالثاً:
تلبية حاجات الطفل سواء أكانت جسدية أم نفسية أم اجتماعية، فكثير من مواقف الكذب تنشأ نتيجة فقده لهذه الحاجات وعدم تلبيتها له.

رابعاً:
المرونة والتسامح مع الأطفال، وبناء العلاقة الودية معهم، فإنها تهيء لهم الاطمئنان النفسي، بينما تولد لديهم الأساليب القاسية الاضطراب والخوف، فيسعون للتخلص من العقوبة أو للانتقام أو استدرار العطف الذي يفتقدونه.

خامساً:
البعد عن عقوبة الطفل حين يصدق، والحرص على العفو عن عقوبته أو تخفيفها حتى يعتاد الصدق، وحين يعاقب إذا قال الحقيقة فهذا سيدعوه إلى ممارسة الكذب مستقبلا للتخلص من العقوبة.

سادساً:
البعد عن استحسان الكذب لدى الطفل أو الضحك من ذلك، فقد يبدو في أحد مواقف الطفل التي يكذب فيها ما يثير إعجاب الوالدين أو ضحكهما، فيعزز هذا الاستحسان لدى الطفل الاتجاه نحو الكذب ليحظى بإعجاب الآخرين.

سابعا:
تنفير الطفل من الكذب وتعريفه بشؤمه ومساويه، ومن ذلك ما جاء في كتاب الله من لعن الكذابين، وما ثبت في السنة أنه من صفات المنافقين، وأنه يدعو إلى الفجور...إلخ.

ثامنا:
تنبيه الكفل حينما يكذب، والحزم معه حين يقتضي الموقف الحزم –مع مراعاة دافع الكذب ونوعه- وقد يصل الأمر إلى العقوبة؛ فإنه إذا استحكم الكذب لديه صعب تخليصه منه مستقبلا، وصار ملازما له.

تاسعاً:
القدوة الصالحة؛ بأن يتجنب الوالدان الكذب أمام الطفل أو أمره بذلك، كما يحصل من بعض الوالدين حين يأمره بالاعتذار بأعذار غير صادقة لمن يطرق الباب أو يتصل بالهاتف.
ومما يتأكد في ذلك تجنب الكذب على الطفل نفسه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وما أردت أن تعطيه؟" قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة" رواه أحمد وأبو داوود.

عاشرا:
الالتزام بالوفاء لما يوعد به الطفل، فالطفل لا يفرق بين الخبر والإنشاء، وقد لا يقدر عذر الوالدين في عدم وفائهما بما وعداه به ويعد ذلك كذبا منهما.
عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال:"إياكم والروايا روايا الكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد والهزل. ولا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له".





المراجع:
أسس الصحة النفسية. عبدالعزيز القوصي.
الكذب في سلوك الأطفال. محمد علي قطب وآخرون. مكتبة العبيكان
لماذا يكذب الأطفال. ملاك جرجس. دار اللواء.





الشيخ / محمد الدويش

نبض الحروف
09-22-2009, 10:49 PM
نظرة تأمل تربوية





الخبرة التربوية في تدريس مادة ما في مدرسة ما وفي بلد ما لا تقاس بعدد السنوات التي قضاها المعلم في حقل التدريس بل إن هذا المقياس لا يعكس إلا الروتين والجمود والتقوقع الفكري إن الخبرة التربوية تقاس بالتطور الذي يحدثه المعلم خلال سنوات تدريسه والذي يوظفه في تفعيل المادة الدراسية.
وبعيدا عن الخوض في الوسائل التعليمية أو التطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية الهائلة التي تجلت في الآونة الأخيرة بظهور (الإنترنت)، أود إلقاء الضوء على بعض الجوانب الحساسة والتي يغفلها كثير من التربويين القائمين على العملية التعليمية التعلمية:

1. إن أية ظروف مهما كانت صعوبتها سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي او السياسي أو الاقتصادي لا يمكن أن تقف عائقا أمام التحدي والتصميم من أجل العلم والتعليم، وهي ليست إلا دوافع يجب تسخيرها وتوظيفها أو التحايل عليها واعتبارها حوافز تزيد من الإصرار على التواصل العلمي والتقدم ، والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخنا العربي والإنساني.. مثلاً طه حسين وهيلين كيلر وأديسون الذي طرد من المدرسة وهو صغير...

2. إذا أجمعنا على أن المرشد التربوي له دور يجب تفعيله ليتسنى للطلاب الحديث معه بصراحة ووضوح فلماذا لا يكون هذا المرشد التربوي هو المعلم نفسه؟! إننا بذلك نختصر الطريق على أنفسنا وعلى الطالب، وبهذه الصورة يقترب الطالب من معلمه ومن المادة التعليمية أكثر، وإني أرى أن الفصل بين المعلم والمرشد التربوي فيه كثير من الخطورة على علاقة الطالب بمعلمه ومن ثم المادة التعليمية لأن ذلك يخلق فجوة كبيرة بينهما.

3. إن المسئول الأول والأخير عن الحكم فيما إذا كانت المادة الدراسية معقدة صعبة أم لا هو المعلم نفسه، وهو أيضا المسئول المباشر عن تقبل الطلاب لها من أول يوم دراسي، وعلى ذلك ، فإن هناك بعض الأمور التي يجب أخذها في الحسبان لتلافي مشكلة كره الطالب لها ونفوره منها بل و(التعقد ) منها والتي من شأنها تخفيف وطأة هذا الشعور تجاهها. هذه الأمور يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

• التهيئة النفسية للمادة من أول يوم دراسي وإقناع الطلاب بأهميتها، مثلا:
اللغة الإنجليزية لغة جميلة ولها دور حيوي في حياتنا، ونحن أحوج إليها من غيرنا للتعبير من خلالها عما يحدث في أراضينا ( إن تعرضنا لموقف يتطلب منا ذلك ) للرأي العام العالمي، ونحن أقدر الناس علي التعبير بصدق لأن القضية قضيتنا، إن ذلك من شأنه حث الطالب على الشعور بالمسئولية تجاه وطنه لأنه أولا وأخيرا يخدم وطنه وبلده.

• البساطة في التعامل مع الطلاب وعدم إحراجهم
بل وتشجيعهم على الجرأة وإشعارهم بأن أبسط الأسئلة يمكن أن يدل على ذكاء وموهبة، وإن تحرج الطالب من السؤال عن شيء ما أمام زملائه، على المعلم تشجيعه على أن يسأل عما يريده على انفراد، كذلك إقناع الطلاب بأن المعلم معرض للخطأ أحيانا فذلك من طبيعة البشر ولا عيب إن توجه الطالب بأدب لتصحيح ما قد يخطئ به مدرسه, إن الأهم هو أن يتعلم الطالب من أخطائه .

• أن يكون الثواب ( المكافأة) مناسبا للفئة العمرية للطلاب
أما ( العقاب) فهو تعبير حاد نوعا ما لأن الذي يعاقب هو الله تعالى وهو يعاقب على الآثام والطالب يخطئ ولكنه لا يأثم لذلك أرى قبل كل شيء وجوب استبدال كلمة (العقاب) بكلمة أخرى أخف وطأة كقولنا ( التعنيف) أو (اللوم ) لأن في هذين المعنيين الكثير الكافي الذي يؤدي غرض إشعار الطالب بالذنب وفي هذا السياق أود أن أسرد لكم هاتين الحادثتين الصغيرتين:

كانت لي زميلة بولندية لديها بنت وحيدة اسمها (جوانا) في الصف التمهيدي، فوجئت زميلتي ذات يوم بابنتها التي كانت قد أخذت المقص وقصت ذؤابتها بالكامل (غرة شعرها) إلى حد كبير وظاهر ومضحك أدى بالفعل إلى تشويه منظرها، لو حدث ذلك في مجتمعنا لضربت الأم ابنتها على الفور وبعصبية إما بالعصى أو بأي شيء آخر متاح، لكن زميلتي تماسكت نفسها وكتمت غضبها وقالت باستغراب ودهشة : جوانا !! ماذا فعلت يا عزيزتي بشعرك الجميل؟ واأسفاه صار منظرك قبيحا كيف تفعلين ذلك بنفسك؟ انظري إلى المرآة وأخذتها إلى المرآة لترى نفسها فما كان من (جوانا) إلا أن انفجرت باكية وهي تقول لأمها ماذا أفعل الآن يا أمي؟! لقد غلطت كيف أرجع شعري؟ لن أفعل ذلك مرة أخرى!!
في مجتمعنا وبعد أن تضرب الأم ابنتها ربما تبكي البنت لأن أمها ضربتها فقط ولأن أمها تعدت على حريتها الشخصية لأن الشعر شعرها وليس شعر أمها بل ولربما تفكر البنت بإصرارها على تكرار ذلك الموقف والتصميم على العناد لأنها وحدها حرة التصرف في شعرها (شيء ملكها).
من هذه الحادثة الصغيرة يتبن لنا وبشكل واضح أن أسلوب التعنيف كان أثره كبيرا بل أفضل من ضرب الأم لابنتها بدليل أن الفتاة انفجرت باكية معترفة بخطئها ووعدها بعدم تكرار فعلتها وهي تؤنب نفسها على ذلك.

ساءني جدا سماع قصة روتها لي زميلة تعرفت عليها في مركز القطان للبحث والتطوير التربوي – غزة أثناء الدورة الصيفية لتدريب المعلمين ، فقد أخبرتني أنها عندما كانت في المرحلة الابتدائية، أرادت معلمتها أن تعاقب إحدى الطالبات لسبب ما، فما فعلته كان أن جعلت الطالبة تقف وراء باب الصف عند سلة المهملات وطلبت من الطالبات أن يرموا عليها الورق والأوساخ !! صعقت ولا أزال أحاول استيعاب هذه القصة أو أوضح مبررات لتلك المعلمة ولكن ما أتوصل إليه في كل مرة هو نفس الشيء وهو أن ذلك حدث نتيجة ما يلي:
أ‌- عجز المعلمة عن القيام بدورها كإنسان يعلم إنسانا أولاً وكتربوية عملها التعليم القائم على الاحترام والوعي لمفهوم وقدسية العملية التعليمية.
ب‌- تفريغ المعاناة النفسية الموجودة بداخلها والمتراكمة لأسباب اجتماعية ونفسية مركبة في محيط الحياة الاجتماعية لهذه المعلمة.
جـ- دوافع عدوانية تسلطية تنشأ أحيانا عند بعض الناس الذين توكل إليهم أدوار يشعرون فيها بالقيادة والسلطة. إننا لا نلوم ولا نوبخ ولا نعنف الطالب نفسه إنما نلوم ونوبخ ونعنف العمل اللامقبول الذي يقوم به هذا الطالب.

• توظيف الطلاب المشاغبين الذين مستواهم التحصيلي متدنياً
في أمور لها علاقة بالثقة والاعتماد على النفس والقيادة، مثلا أن يجعل المعلم أحدهم عريفا للصف لفترة معينة بعدها يتناوب زملاؤه على العرافة وذلك في محاولة لكسب الطلاب والإفادة من ذكائهم لصالحهم بدلا من هدر طاقاتهم في تصرفات مدمرة للبنيان التربوي ، يجب توظيف قدراتهم في سبيل تحسين أوضاعهم التعليمية وتطوير أنفسهم لأن هؤلاء الطلاب أصلا يبحثون عن طرق تحقيق ذاتهم فلا يجدونها لذلك يلجأون للمشاغبة.

• ربط الدروس بالواقع
وربط الواقع من أحداث ومجريات حياتية معاصرة بالدروس التعليمية، مثلاً: عند تقديم أو تأخير عقارب الساعة طبقاً للنظام الصيفي أو الشتوي أو عند انتشار مرض ما مثل الحمى القلاعية أو التحدث عن القتل الرحيم، يجب على المعلم أن يشرح لطلابه ذلك حسب مستواهم ابتدائي/إعدادي/ثانوي وكل في مجال تخصصه، مثلاً: مدرس الجغرافيا يشرح للطلاب في حصته عن فوائد التوقيت الصيفي أو الشتوي وعلاقتها بطول أو قصر النهار ودورة الشمس أو القمر. ومدرس اللغة الإنجليزية يترجم لهم معنى ذلك قائلاً أن ذلك يعني Day light savings time ويعرض باختصار تاريخ نشأة هذا النظام وأول الحكومات التي اتبعته..وهكذا. معنى ذلك أن يكون المعلم ملماً بالأخبار اليومية وبالأحداث العالمية وألا يكون تجديده مقتصراً على دورات التطوير والتحديث التربوي التي تشرف عليها المؤسسات التربوية فقط، أي أن يسهم بنفسه في تطوير ذاته تلقائياً وبصورة لا توقفية.

• تشجيع المواهب الطلابية
والنشاطات اللامنهجية وخلق إحساس لدى الطلاب بأن كلاً منهم مسئول عن مدرسته وعن صفه وعن زملائه.. الشعور بالمسئولية يولد الشعور بالقيادة والتضحية والتعاون والكثير من المفاهيم الأخرى الطيبة.

• يجب ألا ينصب اهتمام المعلم فقط على تعليم المادة التعليمية بنشاطات وطرق وثقافات متنوعة
بل يجب أن يولي اهتماماً خاصاً للجوانب الإجتماعية والصحية والنفسية للطلاب وأن يُفعِّل قنوات الإتصال مع أولياء الأمور حرصاً على مصلحة الطلاب ومن أجل الحصول على تعليم أفضل دائماً.

المدرسة حب وانتماء
أثناء عملي في إحدى المدارس الخاصة المتبعة للنظام الإنجليزي في التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي طابور الصباح، وقعت عنياي على أحد تلاميذ الصف الخامس الإبتدائي يقف حزيناً، بل ويبدو عليه الإنزعاج والضيق لأبعد الحدود ولم يكن هناك مجال لسؤاله عما به في حينه، ولكن عندما كان موعد حصتي عندهم في صفهم اقتربت منه وابتسمت له وسألته: لماذا كنت اليوم حزيناً يا خالد وأنت تقف في طابور الصباح؟ فتنهد التلميذ وكأنه يعاني من أمر عظيم، ثم استجمع قواه وأنفاسه ورد علي قائلاً: لأن اليوم هو الأربعاء، لم أفهم قصده فأعدت السؤال: وماذا يعني ذلك؟ هل هناك ما يدعو للقلق في هذا اليوم؟ فتضايق التلميذ لأني لم أفهم ما يعنيه وقال بعصبية حادة ، غداً الخميس وبعده الجمعة ونحن لا نأتي إلى المدرسة فيهما لأنهما عطلة نهاية الأسبوع، وأنا أريد أن آتي إلى المدرسة ولا أحب عطلة نهاية الأسبوع هذه.
حدقت النظر إليه وأقسم لكم أنني رأيت عينيه مغروقتين بالدموع لدرجة أنني تأثرت جداً من رده وحزنت لحزنه، وتزاحمت عشرات الأسئلة في دماغي وأنا أحدق به، إن هذا عكس ما يحدث في مدارسنا في الوطن لماذا الإجازة الأسبوعية ستفقده شيئاً عظيما؟ والطلاب هناك عندنا يحتفلون بقدوم الإجازة الأسبوعية ويتسابقون لتبديدها في اللهو والمرح!
ذلك التلميذ أحب المدرسة ورأى نفسه داخل أسوارها فمتى يحب طلابنا المدرسة ومتى يرون أنفسهم داخل أسوارها؟







منى الخزندار

نبض الحروف
09-22-2009, 10:49 PM
الجنوح والانحراف في حياة الشباب أسبابه ودوافعه




يعد الجنوح والانحراف ظاهرة متكررة في حياة الشباب تبرز من وقت لآخر ولها من الأسباب والدوافع المتنوعة الشيء الكثير فمنها ما يتعلق بالفرد نفسه ومنها ما يتعلق بالأقران أو الأصحاب، وزمنها ما يتعلق بالأسرة ووضعها الاجتماعي والثقافي وطريقتها في التربية. وسنركز في هذه الأسطر على الأسباب المؤدية للجنوح والانحراف من قبل الأسرة:-

. 1) إهمال الوالدين أو أحدهما للأبناء والتقصير في توجيههم وذلك أن من أهم الوظائف المنوطة بالأب والأم وظيفة التوجيه والإرشاد والمتابعة الدائمة للأبناء، فإذا فرط الأبوان أو أحدهما في ذلك انعكس التقصير على الأبناء واتضح ذلك في سلوكهم. وقد قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .. وقال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .

. 2) النزاع والشقاق الدائم بين الآباء والأمهات وذلك أن الأسرة يجب أن يسودها جو اجتماعي خال من الاضطراب والتشويش،فكل ما يخدش جوها الاجتماعي فإنه سيؤثر على الناشئة الذين يعيشون داخلها ويصبغون بصبغتها الاجتماعية وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن الأبناء الذين يعيشون داخل أسر مفككة أو في أسر تسودها المشاحنات والخصام أنهم أكثر عرضة للجنوح والانحراف من غيرهم.

. 3) الغلظة والقسوة في التربية وهي من أكثر الطرق التي يتعامل بها الآباء والأمهات مع أبنائهم وأشدها تأثيرا على انحراف الشاب ذلك لأنها تجعل الشاب ينفر من والديه وتساهم في تجاهل ذاته وتحطيمه وتسفيه أدائه وعدم احترامه، فالناشئ يحتاج إلى قلب رحيم وإلى عطف وشفقة ومودة ورعاية فائقة لينشا في كنف هذه الأسرة بعيدا عن الأزمات النفسية و الإضطرابات العصبية التي في الغالب قد تؤدي إلى الجنوح والانحراف.








الشيخ / محمد الدويش

نبض الحروف
09-22-2009, 10:49 PM
كيف نجعل التلميذ مبدعا ؟




كي نجعل من تلميذ المدرسة مبدعا، فلا بد من بذل الجهد والوقت ، والمثابرة ، ولابد من تغيير تقاليد سائدة فى كثير من مجتمعاتنا ، والتي لا تتمشى بدورها مع متغيرات العصر الذي نحياه ، وكذا تغيير أساليب تدريس قديمة ،وأن يتم تجديد مفاهيم واتجاهات وقيم معظم المعلمين والمديرين والأباء والتلاميذ .


تعريف الإبداع:

ـ عملية يحاول فيها المبدع لأن يحقق ذاته بالتعبير عن أفكاره وما يحيط بها من متغيرات كي ينتج إنتاجا جديدا بالنسبة إليه وبالنسبة للجماعة .
ـ أسلوب حياة ، حيث يرى المبدع المواقف المختلفة متجددة وتصبح حياة الفرد متجددة .
ـ ناتج ابتكاري مثل قصيدة أو لوحة فنية أو نظرية علمية .


التعلم الإبداعي :

يتضمن التعلم الإبداعي معظم الخطوات التى تتضمنها طريقة حل المشكلات والاختلاف بينهما أن التلميذ المبدع يدرك الأمور بطريقة مختلفة ، ويرفض الفروض النابعة مباشرة من معلومات سابقة ، فيتعلم كيف يحل مشكلات هامة باستخدام أدوات وطرق تقليدية ، يستخدمها بطرق جديدة .

ومن الخصائص التى يتميز بها التعلم الإبداعي :ـ

ـ يواجه التلميذ أنشطة جديدة لم يواجهها من قبل ويدرك علاقات لم يدركها من قبل .
ـ يحتاج التلميذ المبدع إلى فترة استعداد .
ـ يحتاج إلى فترة صياغة وإثارة أسئلة جديدة .
ـ يحتاج إلى فترة تحقق لكي يتحقق من صحة الفروض .
ـ يعتمد على قدرات التعرف والتذكر والاستدلال والتفكير التقاربى والتفكير التباعدى .


ما القدرات المطلوبة فى المدرس الذي يعمل على تنمية الإبداع لدى التلاميذ ؟

عليه أن يتقبل الأفكار الغريبة ، والاستماع إلي التلميذ ، مع تقدير واحترام ما يقوله التلميذ ، وكذلك عليه أن يستثير التفكير التباعدى لدى التلاميذ ، وكذا النقد والتحليل ، وعليه أن يشعر بالنواحي الوجدانية لدى التلاميذ ، ويدير الحوار مع تلاميذه ، ويثير اهتمام التلاميذ بالهوايات المختلفة وتنويع ميولهم ، وعدم قهر التلاميذ أو السخرية منهم .

ما سمات المعلم الذي يساهم فى تنمية الإبداع :

مؤمن بالحرية والديمقراطية وحق الآخرين فى الاختلاف ، متفهم للتلاميذ ومتقبل لهم ، تلقائي ومرن ، فنان ومبدع ، متمكن من المعلومات فى المواد المختلفة ، متفتح على التجريب وعلى التغيير ، محترم لتلاميذه ، متسامح معهم ، متقبل لتفرد التلاميذ مشجعا لهم على الإنجاز ، واسع الاطلاع .

ما دور إدارة المدرسة فى تنمية الإبداع لدى التلاميذ ؟

على مدير المدرسة أن يكون واعيا بالفلسفات التربوية ، وبطرق التدريس المختلفة ، وأن يوفر البيئة الآمنة للمعلم وللتلميذ على السواء ، وأن يؤمن إيمانا تاما بأهمية التربية الحقيقية ، وأن يساهم فى إزالة كل ما يؤدى إلى خوف التلاميذ وقلقهم داخل المدرسة. كما يجب على إدارة المدرسة الاهتمام بصيانة المدرسة وجعلها بيئة نظيفة جميلة مليئة بالمثيرات التعليمية ، مما يجعلها دافعا لانطلاق الطاقات الإبداعية لدى التلاميذ .

ولعل ما نحن فيه وما تعانيه مدارسنا فى كثير من الأقطار العربية من عدم النظافة والاهتمام وعدم وجود أي شكل جمالي حتى حوائط المدرسة مازالت بالية ولونها الذي يبعث على الاكتئاب ، كل ذلك من العوامل التى تحول دون انطلاق الطاقات الإبداعية لدى التلاميذ


حجرة الدراسة ودورها فى تنمية الإبداع .

يجب أن تكون حجرة الدراسة بيئة مثيرة للتعلم ، مثيرة للأفكار الجديدة والنشاط والعمل ، على أن تشمل بعض الكتب والمجلات والقواميس والأطالس والموسوعات ، والأفلام والشرائح والشفافيات وتليفزيون وفيديو وجهاز عرض الشفافيات ، وغيرها من الوسائل المساعدة .

خلاصة القول نريد حجرة دراسة جذابة وليست منفره ، لا نريد حجرة مليئة بالمقاعد وكأنها مستودع للأخشاب ويجلس عليه أعداد غفيرة من التلاميذ ، لا نريد حجرة مظلمة لا تدخله الشمس ، لا نريد حجرة بلا أبواب ولا شبابيك ولا مكان يجلس عليه التلاميذ ، نريد أن نحترم تلك الأمانة التى وهبها الله سبحانه وتعالى لنا وأن نرعاها حق الرعاية ، فهي أمل اليوم والغد .


ما دور الآباء فى مساعدة المدرسة والمدرس فى تنمية الإبداع لدى التلاميذ ؟

على الآباء أن يوثقوا علاقاتهم مع المدرسة ومع المدرس الذي يدرس للابن حتى يكون هناك تعاون بين البيت والمدرسة وبالتالي يمكن للأب أن يعرف المعلم على قدرات وميول الابن والعمل على تنميتها ورعايتها ويمكن أن يتعرف المدرس على سلوك الطفل فى البيت وعن هواياته ورغباته ، وعلى الآباء إذا أرادوا بيئة إبداعية لأبنائهم مراعاة:ـ

ـ أن يوفروا الحب والتقبل والقدوة الحسنة .
ـ أن يوفروا فى البيت الكتب غير المدرسية والقواميس والموسوعات وكتب الأطفال والمجلات .
ـ توفير فرص القيام برحلات ، وزيارة المتاحف والمعارض ، وكتابة تقارير عن زيارتهم لتلك الأماكن وتقديمها للآباء .






دكتور / صلاح عبد السميع عبد الرازق

نبض الحروف
09-22-2009, 10:50 PM
اللعب عند الأطفال




مما لا شك فيه أن الطفل يقضي معظم ساعات يقظته في اللعب، بل قد يفضله أحياناً على النوم والأكل فهو أكثر أنشطة الطفل ممارسة وحركة. فمن خلاله يتعلم الطفل مهارات جديدة ويساعده على تطوير مهاراته القديمة، إنه ورشة اجتماعية يجرب عليها الأدوار الاجتماعية المختلفة وضبط الانفعالات والتنفيس عن كثير من مخاوف الأطفال وقلقهم سواء تم ذلك اللعب بمفرده أو مع أقرانه، وإذا فقد الطفل ذلك النشاط وتلكم الممارسة انعكس ذلك على سلوكه بالسلب بل إن غياب هذا النشاط لدى طفل ما لمؤشر على أن هذا الطفل غير عادي، فالطفل الذي لا يمارس اللعب طفل مريض.

- ينبغي أن نعلم أن اللعب دافع ذاتي حقيقي لا يكتسبه الطفل بتعزيز الآخرين له فهو نشاط تلقائي طبيعي لا دخل لأحد له في تعليمه ، فهو يعبر عن ميل فطري في الفرد يكتشف الطفل من خلاله نفسه وقدراته، ويطور إمكاناته ويطور إمكاناته العقلية والحسية بل يمكن اللعب الطفل من اكتساب قيم ومهارات واتجاهات ضرورية للنمو الاجتماعي السليم، وعلى ذلك فاللعب نشاط حيوي يمارسه كل أطفال العالم ولقد ترددت عن اللعب مقولات عديدة ظلت فترة من الزمن يوصي بها الأبناء للآباء والمعلمين للأطفال ومفادها اللعب مضيعة للوقت واستثمار سيئ للزمن فالأب يقول لابنه يا بني لا تهدر وقتك في اللعب، يا بني اترك اللعب والتفت إلى دروسك،لا فائدة من اللعب غير إضاعة الوقت. فهل هذه المقولة صحيحة؟. هل اللعب مصدر تسلية ومضيعة للوقت فعلاً؟. أم أنه وسيلة تعلم؟. وهل اللعب يخدم النمو بأنواعه لدىالطفل؟.
هذه الأسئلة وغيرها نجد الإجابة عليها في ثنايا هذا الموضوع :

مفهوم اللعب.

ظهرت تعريفات كثيرة للعب وذلك لتوجهات الباحثين فيه فمنهم من يركز على القيمة العلاجية للعب ومنهم من يربط اللعب بالنمو العقلي ومنهم من يربطه بالنشاط التعليمي. وعلى ذلك فيمكن تعريفه على انه: نشاط موجه أو غير موجه يعبر عن حاجة الفرد إلى الاستمتاع والسرور وإشباع الميل الفطري له وهو ضرورة بيولوجية في بناء ونمو الشخصية المتكاملة للفرد. وهو سلوك طوعي، ذاتي، اختياري، داخلي الدافع غالباً أو تعليمي تكليفي يوافق النفس، وهو وسيلة لكشف الكبار عن عالم الطفل للتعرف على ذاته وعلى عالمه ويمهد لبناء الذات المتكاملة من ظل ظروف تزداد تعقيداً ويزداد معها تكيفاً.

اللعب والدراسات الحديثة في بداية الطفولة:

أظهرت الدراسات الحديثة في ميدان الطفولة أن للعب إسهامات واضحة في نمو الأطفال وبناء شخصياتهم. ولقد أدرك العلماء أهمية اللعب في تنشئة الأطفال وتعليمهم ونمو شخصياتهم ؛ سنذكر نموذجين مختلفين اتفقتا على أهمية اللعب لدى الطفل :
النظرية الكونية توضح أن اللعب أحد متطلبات النمو فكل نوع من اللعب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرحلة معينة من مراحل النمو .
نظرية التحليل النفسي: توضح أنه وسيلة للتنفيس وتخفيف التوتر الناتج عن فشل الفرد في تحقيق رغباته.
وبعد ذلك نشطت الدراسات حول هذا الموضوع لتخلص إلى نه ثمة علاقة قوية بين اللعب ومظاهر النمو الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي بل ولقد وصلت إلى نتائج أقوى من ذلك حيث أوضحت أهميته ودوره في تنمية كثير من سمات الشخصية وتعديل سلوك الأطفال.

اللعب عند علماء المسلمين:

يؤكد الغزالي أهمية اللعب للصغير فهو ينمي جسم الطفل ويزيد من قوته ويروح عنه بعض تعب وعناء ويدخل في نفسه السرور .
ومن قبله أكد علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- على أهمية اللعب (روحوا القلوب ساعة بعد ساعة وإن القلب إذا أكره عمي).

وظائف اللعب( أهمية اللعب )

إن اللعب يحوي جميع جوانب النمو ونلاحظ أن هناك إجماع على أهمية اللعب وإسهاماته في الطفولة فعن طريقة تظهر ما يلي:-
1) يساعد الطفل في السيطرة على القلق والمخاوف والصراعات النفسية البسيطة .
2) يساعد الطفل في تنمية المشاركة الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين وتعزيز السمات الاجتماعية المرغوبة .
3) يساعد اللعب في تنمية المهارات الحركية والنمو الجسمي.
4) يساعد اللعب في تنمية استشارة القدرات العقلية وتنميتها.
5) يساعد اللعب في تنمية مدركات الأطفال وتنمية تفكيرهم وحل مشكلاتهم.
6) يساعد الأطفال في التعرف على أنفسهم وكشف إمكاناتهم .
7) يساعد في عمليات التعلم.
8) يساعد الطفل في إثراء لغته فيجود أداءه اللغوي ويثري قاموسه اللفظي.
9) فيه يختبر أنواع السلوك الاجتماعي الذي يلائم مواقفه.
10) يساعد المعلم على تحسين معلوماته عن الطفل وابتكار وسائل جديدة لممارسة الطفل لألعابه.

أنواع اللعب:

لايمكن حصر أنماط اللعب في وجهة واحدة نظراً لاختلاف الثقافات بين الأطفال علاوة على المحطات التي تختلف باختلاف اللعب هل نأخذه من جانب الموضوع أم الأدوات أم الحقيقة والخيال أم البساطة والتعقيد أم في الغاية والهدف.
فهذه دراسة صنفت الأطفال من ملاحظاتها أثناء لعبهم الحر في دور الحضانة إلى فئات ثلاث:-
أ‌- طفل غير مشارك في اللعب فيقف في مكان ما في الغرفة يجول نظره في أرجائها ويقوم بحركات غير هادفة وهم قلة.
ب‌- الطفل الوحيد؛ فهو يلعب وحده وينهمك فيما يلعب فيه لا يهمه أحد وهؤلاء ما بين السنة الثانية والثالثة.
ت‌- الطفل المراقب؛ فهو يكتفي بالتحدث مع الآخرين المنهمكين في اللعب، فهو يبدئ اهتماماً بلعب الآخرين ولكنه لا يشاركهم.

الأنماط الشائعة للعب في محيط الأطفال من أهمها:-

i. اللعب التلقائي الحر.
Ii. اللعب الإيهامي أو التخيلي.
Iii. اللعب الإنشائي أو التركيبي.
Iv. الألعاب الرياضية أو الترويحية.
V. الألعاب الإلكترونية.






الشيخ / محمد الدويش

نبض الحروف
09-22-2009, 10:50 PM
من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم التربوية





1 - التربية بالقصة:

إن القصة أمر محبب للناس، وتترك أثرها في النفوس، ومن هنا جاءت القصة كثيراً في القرآن، وأخبر تبارك وتعالى عن شأن كتابه فقال:{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى} وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : { واقصص القصص لعلهم يتفكرون } ولهذا فقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا المنهج واستخدم هذا الأسلوب .
شاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو خباب بن الأرت رضي الله عنه ـ يبلغ به الأذى والشدة كل مبلغ فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم شاكياً له ما أصابه فيقول رضي الله عنه :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت :ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: « لقد كان كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أوعصب، مايصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله » [رواه البخاري (3852]
وحفظت لنا السنة النبوية العديد من المواقف التي يحكي فيها النبي صلى الله عليه وسلم قصة من القصص، فمن ذلك: قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، وقصة الذي قتل مائة نفس، وقصة الأعمى والأبرص والأقرع، وقصة أصحاب الأخدود... وغيرها كثير.


2 - التربية بالموعظة:

للموعظة أثرها البالغ في النفوس، لذا فلم يكن المربي الأول صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم يغيب عنه هذا الأمر أو يهمله فقد كان كما وصفه أحد أصحابه وهو ابن مسعود -رضي الله عنه-:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» [رواه البخاري ( 68 ]
ويحكي أحد أصحابه وهو العرباض بن سارية -رضي الله عنه- عن موعظة وعظها إياهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ » [رواه الترمذي (2676) وابن ماجه (42)] وحتى تترك الموعظة أثرها ينبغي أن تكون تخولاً ، وألا تكون بصفة دائمة .
عن أبي وائل قال كان عبدالله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبدالرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا [رواه البخاري (70) ومسلم (2821) ]


3 - الجمع بين الترغيب والترهيب:

النفس البشرية فيها إقبال وإدبار، وفيها شرّة وفترة، ومن ثم كان المنهج التربوي الإسلامي يتعامل مع هذه النفس بكل هذه الاعتبارات، ومن ذلك الجمع بين الترغيب والترهيب، والرجاء والخوف.
عن أنس -رضي الله عنه- قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط:«قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً» قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين [رواه البخاري (4621) ومسلم () ].
ومن أحاديث الرجاء والترغيب ما حدث به أبو ذر -رضي الله عنه- قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال:«ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:«وإن زنى وإن سرق» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:«وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر» وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر [رواه البخاري (5827) ومسلم (94) ].
وعن هريرة -رضي الله عنه- قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا، وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة -والربيع الجدول- فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«أبو هريرة؟» فقلت: نعم يارسول الله، قال:«ما شأنك؟» قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال:«يا أبا هريرة» -وأعطاني نعليه- قال:«اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة»…الحديث. [رواه مسلم (31) ] والمتأمل في الواقع يلحظ أننا كثيراً ما نعتني بالترهيب ونركز عليه، وهو أمر مطلوب والنفوس تحتاج إليه، لكن لابد أن يضاف لذلك الترغيب، من خلال الترغيب في نعيم الجنة وثوابها، وسعادة الدنيا لمن استقام على طاعة الله، وذكر محاسن الإسلام وأثر تطبيقه على الناس، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المسلك فقال تعالى:{ ولو أن أهل القرى …} {ولو أنهم أقاموا التوراة …} .


4 - الإقناع العقلي:

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادنه» فدنا منه قريباً قال: فجلس قال : « أتحبه لأمك ؟ » قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: « ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال:«أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد ( )] .
إن هذا الشاب قد جاء والغريزة تتوقد في نفسه، مما يدفعه إلى أن يكسر حاجز الحياء، ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم علناً أمام أصحابه، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم المربي المعلم لديه جانباً لم يدركه فيه أصحابه فما هو؟
لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قليل الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة للاستئذان بل كان يمارس ما يريد سراً، فأدرك صلى الله عليه وسلم هذا الجانب الخير فيه، فما ذا كانت النتيجة : «فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء»


5 - استخدام الحوار والنقاش:

وخير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- فيقول: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: »يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟« كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن، قال: »ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟« قال كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:» لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار